الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية   
الخميس 1429/9/26 هـ - الموافق 25/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)


- مرجعية الهيئات وإلزامية قراراتها ومشكلاتها

- المخالفات الشرعية التي تجيزها بعض البنوك الإسلامية

- هيئات الرقابة الشرعية وشروطها وممارساتها

- معايير اختيار البنك الإسلامي وأحكام بعض التعاملات

عثمان عثمان
علي السالوس

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، أبرز ما يميز المصارف والبنوك الإسلامية هو وجود هيئات الرقابة الشرعية التي يفترض أن تبين الحلال والحرام في تعاملات البنوك والتي تشكل مصدر الشرعية لهذه البنوك التي تجعل الناس يقبلون عليها، وهكذا استقر الشأن في المصارف الإسلامية على تكوين هيئة للقيام بالإفتاء والرقابة تتكون من عدد من الفقهاء لا يقل عددهم عن ثلاثة وتحكم عملهم لائحة تنظم اختصاصات الهيئة وتصف عملها وتحدد لها مسؤولياتها وتمنحها الصلاحيات والسلطات المطلوبة لأداء مهمتها في التقنين والتدقيق، لكن يحيط بمسألة الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية عدة تساؤلات وإشكالات فالبعض يصفها بأنها باتت عاجزة عن تقييم الأخطاء وتقديم البديل الشرعي وأنها مجرد واجهة لإضافة الصبغة الشرعية على المصرف أو البنك وللدعاية أمام جمهور المسلمين. فما المخالفات الشرعية التي تقع فيها بعض البنوك الإسلامية؟ وإلى أي مدى تتمتع هيئات الرقابة الشرعية بالاستقلالية؟ وهل تمارس دورا رقابيا حقيقيا؟ الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور علي السالوس عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مرحبا بكم فضيلة الدكتور.

علي السالوس: مرحبا وأهلا وسهلا حياكم الله وبارك فيكم.


مرجعية الهيئات وإلزامية قراراتها ومشكلاتها

عثمان عثمان: بداية ماذا نعني بالبنك الإسلامي؟

البنك غير الإسلامي يعني المنشأة التي تتاجر في الديون عن طريق الاقتراض والإقراض، البنك الإسلامي أقرب ما يكون إلى هيئة استثمارية إسلامية مع وجود الأعمال المصرفية
علي السالوس:
البنك الإسلامي يختلف عن البنك غير الإسلامي، البنك غير الإسلامي تعريفه في الاقتصاد هو المنشأة التي تتاجر في الديون عن طريق الاقتراض والإقراض، هذا هو التعريف. البنك الإسلامي أقرب ما يكون إلى هيئة استثمارية إسلامية مع وجود الأعمال المصرفية، أي لولا وجود الأعمال المصرفية لكان شركة استثمار إسلامية إنما فيه الأعمال المصرفية لذلك هو بنك أو مصرف من أجل هذا، فهو إذاً منشأة لا تتاجر في الديون ولا تتاجر في النقود وإنما تتاجر بالنقود فتستخدم النقود في البيع والشراء والمضاربة والاستثمار والاستصناع وغير ذلك من العقود البديلة للإقراض الربوي.

عثمان عثمان: فضلا ربما عن أن أنها تتمتع أيضا برقابة شرعية.

علي السالوس: من الذي يبين أن أعمالها إسلامية موافقة للشرع؟ إدارة البنك ليس هذا من اختصاصها، اختصاص إدارة البنك الأعمال المصرفية وأعمال البنك من الناحية العملية ومن الناحية المصرفية، إنما من الذي يبين أن هذا العمل إسلامي أو غير إسلامي يتفق مع الشرع أو لايتفق؟ لا بد أن يكون هناك هيئة رقابة شرعية تعرف عمل البنك وتعرف أيضا الفقه الإسلامي.

عثمان عثمان: قبل الدخول إلى موضوع هيئة الرقابة الشرعية يعني سؤال مباشر هل أنت فضيلة الدكتور عضو في إحدى هيئات الرقابة الشرعية على المصارف والبنوك الإسلامية؟

علي السالوس: أنا كنت العضو التنفيذي لمصرف قطر الإسلامي خلال 15 سنة ثم استقلت، وأنا لم أشترك في أي هيئة رقابة شرعية.

عثمان عثمان: لماذا استقلت؟

علي السالوس: لأسباب، أسباب يعني لأنه في بداية عمل المصرف، كان معنا فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، وفي أول اجتماع قلت له نحن نختلف في المؤتمرات فماذا نفعل في الهيئة؟! لا بد أن نتفق.

عثمان عثمان: إذاً الاختلافات الفقهية موجودة، ما مرجعية..

علي السالوس (مقاطعا): لكن اتفقنا.

عثمان عثمان (متابعا): ما مرجعية الهيئات، هيئات الرقابة الشرعية في قراراتها وفي مراقبتها؟

علي السالوس: اتفقنا في هذا الاجتماع أول اجتماع على أننا نلتزم بقرارات المجامع الفقهية الدولية وفعلا ظللنا نلتزم بهذ القرارات مدة 15 سنة وبعد هذه السنوات الطويلة حاول البنك أن يخرج عن القرارات فقدمت استقالتي.

عثمان عثمان: مرجعية هيئات الرقابة الشرعية فضيلة الدكتور ما هي؟

علي السالوس: يجب أن تكون المرجعية هي قرارات المجامع الفقهية، لأن هذا يمثل أعلى اجتهاد اجتماعي في عصرنا والمجامع الفقهية تضم صفوة علماء الأمة ولذلك لها منهج في البحث، يعني لا تأتي بالرد هكذا، تستفتى فتفتي بالحال وإنما الموضوع الذي تريد أن تدرسه تقرره قبل عام ثم ترسل إلى الأعضاء والخبراء لبحث هذا الموضوع ثم ترسل الموضوعات إلى مجمع الفقه الإسلامي وبدوره يطبعها ويرسلها إلى باقي الأعضاء والخبراء لدراستها وهم في مكتباتهم الخاصة، يكون عندهم صورة واضحة، فإذا ما جاؤوا إلى الاجتماع أصبح عندهم صورة واضحة يستطيعون أن يناقشوا وتضم مناقشات مستفيضة وتحدث خلافات بلا شك ثم في النهاية اتجه الرأي إلى إجازة كذا أو عدم إجازة كذا ويصدر القرار.

عثمان عثمان: هل ترون أن هذه القرارات ملزمة؟

علي السالوس: هي ليست ملزمة لأن المجمع لا يملك السلطة في الإلزام لكن يجب أن تكون ملزمة..

عثمان عثمان (مقاطعا): وماذا إذا اختلف قرار في مجمع فقهي معين عن القرار في مجمع فقهي آخر؟

علي السالوس: لا يختلف، لأنه هنا يعني حدث مرة أن المجمع الفقهي الإسلامي الدولي أصدر قرارا يخالف قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، فهذا المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلام هو بحث الموضوع من جديد واقتنع برأي مجمع الفقه الإسلامي الدولي وفعلا عدل عن القرار الأول، إذاً ليس هناك تصادم بين المجامع الفقهية الإسلامية الدولية ولذلك الرأي الذي يتخذه مجمع يوافق عليه مجمع آخر هو كأنه أقرب إلى الإجماع في عصرنا وليس إجماعا إنما أعلى مراتب الاجتهاد الجماعي في عصرنا هو هذا.

عثمان عثمان: البعض فضيلة الدكتور يتحدث عن مشكلات عند هيئات الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية، هل ترون فعلا أن هناك مشكلات وإذا كان موجودة ما هي هذه المشكلات؟

علي السالوس: المشكلات كثيرة ليست قليلة لأن الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي تفترض أولا أن يكون على دراية بأعمال البنك حتى يفهم ما يعرض عليه، والأمر الثاني أن يكون فقيها متميزا له قدرة على الاستنباط والاجتهاد وهذا لا يتوافر في كثير من هيئات الرقابة الشرعية في عصرنا لكن أول ما بدأت البنوك الإسلامية، لأن البنوك الإسلامية بدأت سنة 1395 هجرية، 1975 ميلادية، أول ما بدأت كانت البنوك قليلة والهيئات قليلة فكان يختار لها صفوة علماء الأمة يعني أشخاص معروف لهم مشهود لهم بالعلم ومعرفة أيضا الأعمال المصرفية فلم يكن هناك مشكلة في البداية ولكن البنوك الإسلامية وصلت إلى مائتين، والشركات الإسلامية كثيرة جدا للغاية وهذه عليها رقابة شرعية وهذه عليها رقابة شرعية فكثرت هيئات الرقابة الشرعية كثرت الهيئات إذاً الاختيار ليس سهلا.

عثمان عثمان: هل هناك علماء يملكون العلم الشرعي ويملكون علما في الاقتصاد يستطيعون أن يغطوا كل هذه المساحة من البنوك والمصارف الإسلامية؟

علي السالوس: هناك علماء نعم ولكن لا يستطيعون أن يغطوا هذا ولذلك هذا يحتاج إلى خبرات معينة ودراسات معينة.


المخالفات الشرعية التي تجيزها بعض البنوك الإسلامية

عثمان عثمان: في موضوع المخالفات الشرعية فضيلة الدكتور، البعض يتحدث عن مخالفات شرعية فعلية تجيزها بعض البنوك والمصارف الإسلامية؟

التورق المصرفي يعني عندما يطلب شخص قرض من البنك الإسلامي، فإن البنك الإسلامي لا يقدم قرضا بل يقوم بشراء سلعة وبعد أن تكتب الشيكات يتم بيعها
علي السالوس
: نعم، نعم، ومن هنا قلنا يجب أن  يكون المرجع هو قرارات المجامع الفقهية لأنه بمجرد أن تقوم البنوك الإسلامية بمثل هذا تقوم المجامع الفقهية بدراسة الموضوع وإصدار الفتوى في الموضوع، على سبيل المثال عندما انتشر التورق المصرفي، شخص يذهب إلى البنك الإسلامي يقول أنا أريد مائة ألف ريال قرض، البنك يقول له أنا إسلامي لا أقرض، والحل؟ قال له أنا أشتري لك سلعة من البورصة، حديد نحاس رصاص بـ 120 ألف بالأجل، وبعد أن تكتب الشيكات ويكون مبلغ دين عليك وأنت اشتريت هذا نبيع هذا لك في الحال بـ مائة ألف ونعطيك المائة ألف، ثم يعطيه المائة ألف.

عثمان عثمان: هو المصرف يشتري ويبيع؟

علي السالوس: يشتري له ويبيع له.

عثمان عثمان: وفي حال اشترى الإنسان، يعني هو اشترى له المصرف وباع هو بنفسه؟

علي السالوس: لا يستطيع أن يبيع وليس هناك بيع وشراء فعلي، لماذا لا يوجد بيع وشراء فعلي؟ لأن نظام الأسواق العالمية، البورصة العالمية في السلع والمعادن، السلع والمعادن لها نظام خاص وخلال تجربتي مع مصرف قطر الإسلامي خلال 15 سنة وزياراتي للبورصات والمخازن وكيف يمكن أن تسجل هذه المعادن، كنا نرى الآتي: مثلا باخرة جاءت محملة بالنحاس، يفرغ هذا النحاس ثم يتم وزنه، كل لوح 25 طن واحدة، 25 إلا قليل، زائد قليل، 25 طن، ثم يكتب ما يتصل بهذا من خصائصه ما يميزه ثم يوضع في مكان في المخازن، ولساها مخازن روترتان زرتها مخازن كبيرة جدا، فيكتب أن هذا وضع في مكان كذا، إذا ذهب إلى المكان تجد النحاس ومكتوب عليه كل هذا، في ورقة تكتب بهذا، هذه الورقة تسمى إيصال المخازن إيصالات المخازن الأصلية، إذا ذهبت إلى البورصة في لندن مثلا لا تجد لا حديد ولا نحاس ولا رصاص ولا أي سلعة، ماذا تجد؟ الذي يتداول هو هذه الإيصالات، إيصالات المخازن الأصلية وإيصالات المخازن الأصلية تكون بـ 25 طن ومضاعفاته، يعني الإيصال  كلي، إيصال بـ 25 طن، لا يوجد نصف إيصال ولا ربع إيصال، فهنا الذي جاء وقال أريد مائة ألف، لم يحدد لا يستطيع أن يحدد كمية معينة، ثم إيصالات المخازن ليست هنا وليست في السعودية وليست في، وإنما هناك في البورصات العالمية ولذلك من الناحية الفعلية لا يوجد بيع ولا شراء لا يوجد حديد ولا نحاس ولا رصاص وإنما مجرد كتابة على الحاسب الآلي فقط.

عثمان عثمان: طبعا التورق سنتحدث عنه لاحقا قضية الدكتور ولكن أنت تتحدث عن مشكلات فعلية وعن مخالفات شرعية في بعض المصارف والبنوك الإسلامية حتى لا نقول كلها، من المسؤول عن ذلك؟

علي السالوس: المسؤول عن ذلك الإدارة والمراقبة الشرعية.

عثمان عثمان: المتمثلة؟

علي السالوس: في هيئة الرقابة الشرعية، يعني هيئة الرقابة الشرعية الملتزمة لا تسمح بمثل هذه المخالفات وتراقب، لكن بعض الهيئات، هيئات الرقابة الشرعية قرارها ليس ملزما للبنك، وبعضها هيئة استشارية يعرض عليها ما يريد البنك أن يعرض عليه، ولذلك لا تستطيع الهيئة أن تتطلع على كل أعمال البنك لأنها هيئة استشارية.

عثمان عثمان: ذكرتم مخالفة فضيلة الدكتور يعني هل هناك نماذج أخرى من المخالفات الشرعية عند بعض البنوك الإسلامية؟

علي السالوس: كثيرة للأسف المخالفات كثيرة.

عثمان عثمان: نعدد بعضها بإيجاز لو سمحتم.

علي السالوس: غير التورق في العينة وهي أسوأ من التورق، وفي المنتج البديل..

عثمان عثمان (مقاطعا): العينة يعني لو أردنا أن نشرح.

علي السالوس: يعني مثلا يشتري بالأجل من جهة معينة..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني أنا اشتريت سيارة من البنك بأجل؟

علي السالوس: أو من المعرض لأجل، وبعد أن اشترى بأجل يعود فيبيعها لنفس البائع نقدا بثمن أقل. هذه هي التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبل شيخ الإسلام بن تيمية لم نكن نجد فرقا بين العينة والتورق كان يطلقون العينة على التورق أيضا، أول من وجدنا له هذه في أبحاث قدمتها للمجامع الفقهية فرق بين العينة والتورق شيخ الإسلام بن تيمية، وهناك منتج بديل للودائع بأجل وهذه الحمد لم تدخل قطر بعد ونسأل الله تعالى أن لا تدخل. عكس التورق، يعني البنك هو الذي يأخذ المال من الشخص، الشخص الذي يودع بفائدة محددة مضمونة، المال مضمون والفائدة مضمونة، والبنك الإسلامي لا يضمن ولا يضمن الزيادة لا يضمن الأصل أصلا فالبنك هذا يقول له أنا آخذ هذا من المبلغ أشتري لك به كذا ثم أشتريه منك بكذا نقدا وأعطيك الثمن، أخذ المبلغ وكتب له أن له مائة ألف بربح أو بعائد 7% وأصبح البنك ضامنا لرأس المال وضامنا للزيادة وهذه هي الوديعة لأجل في البنوك الربوية فالمنتج البديل لوديعة لأجل ليس بديلا. هناك أيضا بطاقات الائتمان، بطاقات الائتمان السحب النقدي بها بدون رصيد يعتبر قرضا وقرر المجمع أن السحب النقدي ببطاقة الائتمان لا يجوز أخذ أكثر من عمولة تعادل الجهد الفعلي والمصاريف الفعلية فقط، بعض البنوك الإسلامية جعلت السحب النقدي له نسبة من المبلغ المسحوب يعني سحب خمسين ألفا يدفع 3% من الخمسين ألف.

عثمان عثمان: البعض يقول ربما هذه أجرة معاملات إدارية.

علي السالوس: هذا قرض ربوي بحسب قرار المجمع، لا يجوز إنما الأجرة حددها المجمع تكون مقابلة للعمل، مقابلة للتكاليف، النفقات، إنما ارتباط هذا بالمبلغ إذا أصبح مرتبطا بالقرض.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور في موضوع التورق، البعض يدخل التورق تحت عموم قوله عز وجل {..وأحل الله البيع..}[البقرة:275] وأنتم تقولون بأنه هو يعني عين الربا ربما؟

علي السالوس: التورق المصرفي المجمع له فيه قرار، التورق المصرفي، وأنا قدمت في أكثر من بحث وأثبت أنه نوع من الحيل الربوية، لماذا؟ لأن البنك أولا يشتري للعميل سلعة من السلع من السلع والمعادن الدولية، يشتريها له بالأجل ثم يبيعها له نقدا ويعطيه الثمن والسلعة لا وجود لها لأنه كما بينت أن 25 طن والمضاعفات هذا غير متحقق وإيصالات المخازن غير موجودة والمعاملات التي أشرفت عليها ووجدنا هناك أن أي معاملة في السلع والمعادن ليس فيها إيصال مخازن أصلي هي معاملة غير حقيقة معاملة صورية فإذاً هو بيع صوري ليس بيعا حقيقيا، هو يقابله الفائدة.

عثمان عثمان: نعم، فضيلة الدكتور العقود في الشريعة هل هي مبنية على الصيغ والألفاظ أم مبنية على المقاصد والغايات؟

علي السالوس: المقاصد والغايات مع الصيغ أيضا، يعني المقاصد والغايات هي الأصل ولكن يراعى الصيغ، يعني في بعض الصيغ لا تحتاج إلى المقاصد، يعني لو طلق زوجته طلاقا صريحا هي طالق وإن لم ينو الطلاق، لكن مثلا لو جاء في البيوع وقال وهبت لك هذه السيارة بـمائة ألف فاللفظ هبة والعقد بيع، الهبة بلا مقابل، إذاً الغايات والمقاصد هي الأصل.

عثمان عثمان: نعم، من يقوم الآن فضيلة الدكتور بالرقابة الشرعية على المصارف والبنوك الإسلامية كما هو واقع الحال وكما ترونه؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله تعالى.


[فاصل إعلاني]

هيئات الرقابة الشرعية وشروطها وممارساتها

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية مع فضيلة الدكتور علي السالوس عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي، فضيلة الدكتور هيئات الرقابة الشرعية الآن على المصارف الإسلامية من يقوم بهذه الرقابة؟

علي السالوس: كثيرون متعددة مائة مصرف إسلامي وشركات إسلامية عدد كبير جدا يقوم بالرقابة على هذه المصارف الإسلامية وكما تفضلت منها ما هو ملتزم ومنها من هو غير ملتزم ومنها من هو على دراية بأعمال البنوك والفقه الإسلامي ومنها من وضع اسمه فقط في طائل الاسم الإسلامي.

عثمان عثمان: إذاً أنتم تتحدثون عن مؤهلات لأعضاء هيئات الرقابة الشرعية، ما هي هذه المؤهلات فضيلة الدكتور؟

علي السالوس: عضو هيئة الرقابة الشرعية إلى جانب العلم الشرعي الكافي، قدرة على الاستنباط والقياس وغير ذلك من أدوات الاجتهاد، يجب أيضا أن يكون على علم بمعاملات البنك الإسلامي لأنه إذا لم يكن على علم بها يمكن إذا تعرض عليه مسألة وهو لا يعرف حقيقتها وإذا لا يعرف حقيقتها لا يستطيع أن يفتي فيها وإذا أفتى فتواه تكون غير دقيقة، إذاً لا بد أن يكون هنا من أساتذة الفقه الإسلامي علماء الفقه الإسلامي المشهود لهم بالعمل والتقوى وأن يكون أيضا على علم بأعمال البنوك الإسلامية.

عثمان عثمان: نعم، فضيلة الدكتور الآن يعني يالبعض يقول إن الأفضل أن تكون هيئات الرقابة أن يقوم بها أفراد يختارهم البنك، والبعض الآخر يقول لا يجب أن يكون هناك تدخل مركزي من البنك المركزي في اختيار هيئات الرقابة، ماذا ترونه أنتم؟

علي السالوس: هو الاختيار الآن أحيانا الإدارة وأحيانا الجمعية العمومية، الجمعية العمومية هذا أولى، الجمعية العمومية كل المساهمين، وفي اتجاه أيضا إلى أن البنك المركزي يتدخل في هذا ويكون في هيئة إشراف عليا وهذا مطبق الآن في السودان، البنك المركزي في السودان له هيئة رقابة شرعية في نفس البنك المركزي لأن كل البنوك إسلامية وهذه الهيئة تلزم الهيئات الفرعية بقراراته ولكن هذا غير مطبق في معظم البلدان الإسلامية الأخرى فلو طبق هذا لكان شيئا طيبا، لكن التعيين من الجمعية العمومية أفضل بكثير من التعيين من مجلس الإدارة لأن مجلس الإدارة معناه هو الذي يستطيع التعيين ويستطيع الفصل، لا يكون هناك استقلال لهيئة الرقابة الشرعية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني طبعا عندما نتحدث عن أن إدارة البنك هي التي تختار أعضاء هيئة الرقابة الشرعية وفي نفس الوقت هذه الإدارة هي من تعطي المال لهؤلاء الأعضاء، ألا يفقدهم ذلك الاستقلالية في اتخاذ القرار؟

علي السالوس: نعم قلنا هذا بالنسبة لمجلس الإدارة، يعني مجلس الإدارة يعني تعينه هيئة الرقابة الشرعية يفقده الاستقلالية لكن الجمعية العمومية يمكن أن يكون لها استقلال، ثم إلى جانب كما أشرنا إلى نوعيات معينة نشير أيضا إلى أن هناك من أعضاء هيئة الرقابة الشرعية في بعض البنوك الإسلامية من لا يأخذ أي مال من البنك الإسلامي، لا يقبل أن يأخذ أي مال من البنك الإسلامي.

عثمان عثمان: نعم، بعض البحوث فضيلة الدكتور التي أجريت على بعض أعضاء هيئات الرقابة الشرعية أظهرت تباينا في مواقفهم، قبل أن يكونوا أعضاء في هيئة الرقابة كانوا يفتون بفتاوى معينة وبعد أن أصبحوا أعضاء في هيئات الرقابة أصبحوا يفتون فتاوى أخرى، يعني على سبيل المثال قبل أن يكون عضوا كان يقول إن الوعد غير ملزم وبعد أن صار عضوا صار يراه ملزما، قبل أن يصبح عضوا كان يقول العبر في العقود في المقاصد وبعد أن أصبح عضوا صار يرى أن العبرة في العقود بالألفاظ، كان يرى أن الأصل في العقود المركبة بيعتين في بيعة المنع وبعد أن صار عضوا صار يرى أن الأصل في هذه العقود الجواز، ما تعليقكم؟

علي السالوس: تعليقي أن هذا خاص في فئة معينة نعرفها جيدا هي التي تفعل هذا وهي التي تحل للبنك ما يريد لكن لا يجوز أن نعمم هذا على البنوك الإسلامية وعلى هيئات الرقابة الشرعية ولكن في هيئات الرقابة الشرعية من يقف موقفا صلبا قويا في القرارات ويلزم البنك به إلزاما، وهناك بنوك فعلا تلتزم وأنا أذكر على سبيل المثال عندما كنت العضو التنفيذي لهيئة الرقابة الشرعية في مصرف قطر الإسلامي كانت أحيانا تصدر قرارات مجلس الإدارة وكنا ننقضها، وأذكر أنه جرى حديث بيني وبين رئيس مجلس الإدارة وقلت له إننا نقضنا هذا القرار لأنه كذا وكذا، قال هذا هو الأصل، الأصل أننا نقر إذا كان متفقا مع القرارات الشرعية، غير متفق مع الشرع فنحن لا نقره، إذاً التزام الإدارة والتزام الهيئة يبعدنا كثيرا عن المخالفات الشرعية.

عثمان عثمان: يعني هنا سؤال يطرح نفسه أمام هذا التباين في الآراء وفي الفتاوى، من الذي يفتي هنا المفتي أم المستفتي وهو البنك؟

علي السالوس: البنك لا يملك لأنه ليس عنده القدرة الشرعية، ولكن إذا كانت هيئة الرقابة الشرعية لها شخصية مستقلة وأشخاصها يتقون الله عز وجل وعلى علم بهذا، علم شرعي وعلم بأعمال البنك، لا تستطيع إدارة البنك أن تؤثر عليهم.

عثمان عثمان: اسمح لنا فضيلة الدكتور أن نأخذ بعض المشاركات، الأخ خالد محمود من الدوحة، تفضل أخ خالد.

خالد محمود/ الدوحة: السلام عليكم يا شيخنا، والله أنا مصري ومقيم بالدوحة، والله نحن فعلا البرنامج شيق والموضوع مهم جيد بالنسبة لنا..

عثمان عثمان (مقاطعا): لذلك نرجو الاختصار حتى نعطي مجالا للآخرين.

خالد محمود: بالاختصار يعني كلمة بنك إسلامي، كلمة إسلامي دي ما تؤخذ بسهولة، يعني مش أي كلمة بنك إسلامي، بنك إسلامي وإيه البنوك الإسلامية اللي ممكن نتعامل معها في قطر؟ هذا هو السؤال.

عثمان عثمان: ما هي البنوك الإسلامية التي يمكن التعامل معها في قطر؟

خالد محمود: ونقترح أنه مثلا البنك ما يأخذ اسم بنك إسلامي إلا بعد مشورة هيئات قضائية في الدولة لأن معظم المسلمين ليس عندهم علم بعلم المحاسبة والشريعة لأن المسلمين طبعا مش كلهم علماء يعني.

عثمان عثمان: طيب شكرا أخ خالد محمود من الدوحة. الدكتور رفيق المصري تفضل دكتور.

رفيق المصري/ جدة: السلام عليكم، أحييكم أخ عثمان وأحيي الضيف الكريم الأستاذ علي السالوس وأقول إن أعضاء هيئات الرقابة الشرعية الأساسيون منهم حوالي عشرة تجدهم في هيئة المعايير في البحرين في هيئة الزكاة والأوقاف في الكويت، في شركات التأمين في المجامع الفقهية، في مكة، جدة، القاهرة، فهي هيئات معولمة يقومون بعبء كبير يتجاوز إمكاناتهم فتجد الواحد منهم مثلا عضو في عدد كبير من المؤسسات المالية بالإضافة إلى قائمة طويلة له من أنشطة أخرى ينوء بها جميعها، ليس عضو هيئة الرقابة الشرعية هو الأعلم بل هو الألين وكلما زادت ليونته زاد الطلب عليه، فهذه الهيئات هي هيئات فتوى ورقابة في آن معا ولكن كثيرا ما يحصل أن الفتوى في واد مجرد ديكور والعمل في واد، أفتوا بما شئتم ونحن نعمل بما نشاء والغرض من الفتوى والاجتماعات والمؤتمرات قد يصبح مجرد ضجيج للدعاية والإعلام، ومن أجل إشعار جمهور الناس من أن الأمر جدي، ماذا كانت حصيلة جهود الرقابة؟ البنك الإسلامي في الحصيلة كالبنك التقليدي إلا أن الفرق بينهما أن البنك الإسلامي فيه هيئة رقابة، ماذا كانت حصيلة هذه الجهود؟ كلا البنكين يهدف إلى الربح، يعني الإسلامي والتقليدي، كلا البنكين يتعامل بالمداينات أو الديون، كلا البنكين وسيط مالي، كلا البنكين يفصل التمويل عن البيع، وإذا كان ثمة بيع في البنك الإسلامي فهو بيع صوري، كلا البنكين يأخذ الفائدة أحدهما يأخذها صريحة والآخر يأخذها مستترة تحت أسماء مختلفة، يغلب على أعمال الهيئات الحيل ولا أقول الرخص كما يقول البعض، فالرخصة في موضعها كالعزيمة في موضعها لا اعتراض عليها أما الحيلة فهي شيء آخر، ومن نتائج الحيل أن كان البنك الإسلام كغيره وربما أصبح أحيانا أسوأ إذ صارت معدلات الفائدة المستترة فيه أعلى من غيره، فهم يسمون الفائدة ربحا والربح لا حد له بخلاف الفائدة الخاضعة لرقابة البنك المركزي، المهم أن أعضاء الهيئات لم يتركوا حيلة قديمة ولا حديثة إلا وأحييوها فهم لم يحيوا فقه المعاملات كما يقول البعض بل أحيوا فقه الحيل وكلما جاءت حيلة جديدة لعنت أختها، مسابقة حيل وهذه الحيل لا شك مريحة لرجال السياسة ولرجال المال ولرجال الفتوى لأنها مجرد تغيير صوري سلس لا يترتب عليه أي إزّة ولا ما هو أقل من الإزّة..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور يعني أنت الآن رسمت ربما صورة سوداوية عن البنوك الإسلامية، ماذا يفعل المسلم أمام هذه الصورة التي رسمتها؟

رفيق المصري: يعني أنا أقول إذا كان الوقت ليس فيه متسع..

عثمان عثمان: باختصار نعم.

رفيق المصري: نعم؟

عثمان عثمان: باختصار لو سمحتم.

رفيق المصري: يعني أنا أختصر فأقول في الوقت الراهن وتحت ضغط النظام الرأسمالي المهيمن على العالم يجب الاعتراف، يجب الاعتراف على أعضاء هيئات الرقابة الشرعية وغيرهم بأن هناك صعوبة كبيرة في إلغاء الفائدة ومن يظن أن الفائدة قد ألغيت فهو واهم والحل الآن هو أن نتعامل مع البنوك القائمة كلها أيها أكفأ وأرخص وأخيرا علينا أن نكون جادين في فتاوانا وفي بحوثنا في الاقتصاد والفقه لكي نعيد الحيوية والابتكار إلى الاقتصاد الإسلامي والفقه المالي ونبعد عنهما الحيل والتشويشات وشكرا، هذا باختصار.

عثمان عثمان: أشكرك الدكتور رفيق المصري من جدة على هذه المداخلة. معنا الأخ محمد محمود.

محمد محمود/ تنبكتو: محمد محمود من تنبكتو لو سمحتم عندي سؤال بسيط، سؤال واضح، قضية الضمان البنكي، أنا وكيل شركة تأمين مثلا في تنبكتو قيد الافتتاح اشترطت علي شركة تأمين الحصول على ضمان بنكي بملغ معين، هذا الضمان البنكي الذي اشترطته علي شركة التأمين هذه البنك لا يعطيها إلا بفائدة في نظامه، فهل يترتب علي شيء إذا عملت بهذا ليس كرخصة وإنما هو كضرورة من ضروريات هذا العمل في هذا المجال.

عثمان عثمان: شكرا أخ محمد محمود، الدكتور، يعني قبل أن ننتقل لنأخذ تعليقكم أيضا ينضم إلينا الأخ محمد جاد من العراق.

محمد جاد/ العراق: السلام عليكم، أنا من العراق، آني سؤالي عن الأقساط، سيارة أشتري بخمسين ورقة، أعطي عشرين ورقة مقدمة والباقي بالأقساط شهريا، هل هذا ربا أم لا؟ هذا سؤالي.

عثمان عثمان: نعم، طبعا كان من الجيد أن يكون معنا الدكتور القرضاوي ليرد على بعض التساؤلات والإشكالات لكن خطه ربما لم يجب. فضيلة الدكتور نبدأ من الدكتور رفيق المصري والصورة التي رسمها.

علي السالوس: الصورة التي رسمها تمثل جزءا من البنوك الإسلامية لا كل البنوك الإسلامية، ليست كل البنوك الإسلامية بهذه الصورة القاتمة وليس صحيحا أنه لا فرق بين البنك الربوي والبنك الإسلامي وأن البنك الربوي الفائدة محددة ومنضبطة وهنا الفائدة تسمى ربحا وليس فيها انضباط، فالأخ الصديق الدكتور رفيق مصري وأنا أعرفه جيدا وهو صديق عزيز وأخ حبيب، أرى أن هذه الصورة القاتمة ليست كل البنوك الإسلامية لأنه أنا اطلعت بنفسي على معاملات في البنوك الإسلامية، معاملات صحيحة ليس فيها لا حيل ولا رخص، حتى رخص، وإنما فيها معاملات سليمة تماما، إنما هذا ما أشرت إليه من أنه دخل في هيئات الرقابة الشرعية بعض من لا يتقي الله عز وجل، بعض لا كل، أما التعميم هذا لا يجوز.


معايير اختيار البنك الإسلامي وأحكام بعض التعاملات

عثمان عثمان: نعم هناك اتهام صريح ومباشر لأعضاء هيئة الرقابة الشرعية بأن الألين هو المطلوب وليس الأعلم. فضيلة الدكتور الأخ محمد محمود يسأل بأنه وكيل لشركة تأمين هذه الشركة اشترطت عليه ضمانا بنكيا وهذا الضمان لا يعطيه المصرف إلا بفائدة.

علي السالوس: المجمع له قرار في هذا بأن خطاب الضمان الذي يصدره المصرف الإسلامي الأجر يكون مقطوعا تبعا للعمل ولا يجوز ربط الأجر بالمبلغ المضمون، هذا هو خطاب الضمان الصحيح، إذا كان يربط الأجر بالمبلغ المضمون فهذا غير صحيح.

عثمان عثمان: الأخ خالد محمود من الدوحة يسأل عن المصارف الإسلامية في قطر.

علي السالوس: لا نستطيع أن نقول هذا على الهواء.

عثمان عثمان: طبعا، نعم. طبعا لدي عدة أسئلة حول موضوع هيئات الرقابة والمصارف، عندنا الأخ عمر من المغرب يقول هل تستطيع البنوك الإسلامية تأدية دور البنوك الربوية ولماذا تغيب هذه البنوك في المغرب وما هو ملاذ المغاربة لشراء المنزل مثلا؟

علي السالوس: بالنسبة لإخواننا في المغرب يعني جزاهم الله خيرا وأعانهم الله هناك قرار للمجمع بأن الإقراض بالربا محرم لا تبيحه لا حاجة ولا ضرورة والاقتراض هو ربا محرم كذلك ويرتفع إثمه عند الضرورة والضرورة تقدر بقدرها فعند افتقاد البنوك الإسلامية يجوز الإيداع، الحساب الجاري في البنوك الربوية لحفظ المال، أن أيضا قرار المجمع لا يجوز للمسلم أن يتعامل مع البنوك الربوية متى استطاع أن يتعامل مع بنك إسلامي ثم إذا لم يجد مسكنا إلا بالقرض الربوي يرتفع الإثم، إذا كان ويكون على قدر حاجته إنما إذا كان يستطيع أن يجد وسيلة أخرى لا يجوز أن يأخذ قرضا ربويا.

عثمان عثمان: طبعا أسئلة كثيرة فضيلة الدكتور ولكن دعنا.. يعني سؤال مهم جدا يجب أن تكون الإجابة عليه موجودة حتى لا يأخذنا الوقت، يعني اليوم المسلم يتساءل أمام ما سمعناه من الدكتور رفيق المصري، أمام ما تقدمت به حضرتكم يعني ماذا يفعل المسلم؟ ما هي المعايير التي يجب أن يبحث عنها ليعرف أن هذا بنك إسلامي يجوز أن يتعامل معه أو أنه بنك غير إسلامي ولكن يرفع لافتة إسلامية ولا يجوز التعامل معه، ما هي المعايير الدقيقة بهذا الموضوع؟

علي السالوس: هو هنا الحقيقة هذه هنا تواجه المسلم العادي، لا يستطيع أن يفرق بين رقابة شرعية ورقابة أخرى وبنك إسلامي وبنك آخر لكن من المعاملات هنا عندما يذهب لبنك إسلامي يجده يقول له خذ هذا المبلغ وترده بأكثر من كذا بأي حيلة من الحيل، فهذا معلوم أن هذا غير صحيح لا يجوز شرعا فهو يدرك بطبيعته أن هذا غير جائز، فإذاً عليه أن يسأل من الرقابة الشرعية ويسأل عن أعضاء هيئة الرقابة الشرعية من يعرفهم يسأل عنهم فإذا وجد أن الرقابة الشرعية من هذا النوع الذي قال عليه الدكتور رفيق الألين وليس الأفقه لا يتعامل معه، إذا وجد أنه من النوع الذي يرفض أن يأخذ شيئا من البنك الإسلامي ويصر على رأيه ويفرض رأيه على مجلس الإدارة وعلى البنك الإسلامي فهذا إذاً يطمئن إلى العمل ويكون هناك فرق بين البنك الإسلامي والبنك غير الإسلامي، ليس الأمر كما قال الأخ الأستاذ الدكتور رفيق المصري.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور عمل البنوك يقوم على أمرين، المعاملات المالية والإيداع، تحدثنا عن مشاكل المعاملات المالية ماذا عن الإيداع هل يختلف من بنك إلى آخر؟

علي السالوس: الإيداع في البنك الإسلامي، الإيداع في البنك العادي، الإيداع أخذ قرض، فائدة، وديعة لأجل، قرض بفائدة، ثم البنك كذلك القروض بفائدة، إذاً كما قلنا في التعريف إن البنك هو المنشأة التي تتاجر في الديون عن طريق الاقتراض والإقراض، الإيداع في البنك الإسلامي عقده مضاربة شرعية، المودع صاحب رأس المال والبنك عامل مضاربة والربح يقسم بينهما في النسبة المتفق عليها في عقد الإيداع، هو إذاً عقد مضاربة شرعية، عقد مضاربة شرعية، ولكن كما أشرت هناك الحيلة التي بدأت وهي المنتج البديل للوديعة لأجل وأنها هي عبارة عن وديعة مضمونة بفائدة مضمونة والحمد لله لم تدخل قطر بعد ونرجو أن لا تدخل.

عثمان عثمان: الأخ مروان من ليبيا يسأل ما حكم التداول في الشركات الإسلامية أو ما يعرف بالفوركس؟ فهناك من أفتى بالجواز وهناك من أفتى بغير الجواز.

علي السالوس: مجمع الفقه الإسلامي بحث هذا الموضوع، بأن التعامل بما يسمى البيع على الهامش يذهب يعطي عشرة آلاف والسمسار يعطيه تسعين ألفا، لايعطيه في يده وإنما يحسب له يقول له التاجر لك في مائة ألف ويتاجر له في الـ مائة ألف والعشرة  آلاف لضمان الخسارة، في خسارة يأخذ، زادت الخسارة على العشرة آلاف لا، قبل أن تزيد السمسار يبيع بدون إذن صاحب المال الذي يستثمر، فالمجمع بين أن هذا غير جائز وإنما العملات الذي يجب أن يطبق فيها هو البيع الفوري وأن يكون الشخص يعمل بماله، يعني يقدم ماله ويشتري ويبيع فورا، يتم القبض في المجلس والقبض يخضع لعرف.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور اليوم نشهد أزمة مالية عالمية ما هو تأثيرها وما هو انعكاسها على البنوك الإسلامية؟

علي السالوس: هو تأثيرها كبير على البنوك الربوية لأنها تتعامل في الديون، أما الأصل في البنوك الإسلامية لا تتعامل في الديون ولا تتعامل بنظام الفائدة، تبيع وتشتري، فهي لا تتأثر كثيرا ما دامت ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية.

عثمان عثمان: معي الأخ عبد العظيم فهمي من صعيد مصر، يقول "هناك من العلماء من يحلل التعامل مع البنوك غير الإسلامية ويقول بأن فائدتها حلال، وهناك علماء أيضا يحرمون التعامل مع البنوك غير الإسلامية وهناك علماء يقولون إنه لا فرق في التعامل بين البنوك التي تسمى إسلامية والبنوك غير الإسلامية! أفيدونا أكرمكم الله."

علي السالوس: مجمع  البحوث الإسلامية  الأصغر ده ما كان مجمع عالميا، مؤتمر ثاني حضره 86 عالما من 35 دولة إسلامية وهؤلاء بحثوا موضوع البنوك وانتهوا بقرار يقول بأن فوائد البنوك من الربا المقطوع بتحريمه بنص الكتاب والسنة أي لم يجعله مسألة اجتهادية وإنما جعله تحريما مقطوعا به ومعلوما من الدين بالضرورة، وأكد هذا مجمع الفقه الإسلامي الدولي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وأكد هذا المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي وأكدت هذا جميع المؤتمرات الاقتصادية الفقهية والفقهية الاقتصادية والاقتصادية الإسلامية كل هذا أكد. كون أحد يأتي ويقول هذا حلال هذا يعني أنه لا يعرف معاملة البنوك ولا يعرف حقيقة الربا وتطبيق الربا لأن هذا إذا لم يكن ربا فما الربا إذاً؟ هذا هو عين الربا، هذا هو الربا الموجود في عصرنا أساسا.

عثمان عثمان: معي الأخ سعيد من المغرب يرتقب تعامل بعض البنوك الإسلامية بمبدأ الإيجار في شراء المنازل، ما حكم ذلك؟

علي السالوس: الإيجار المنتهي بالتمليك المجمع بحثه أيضا ولكن وضع له ضوابط هو أن يكون المؤجر هو المالك والمسؤول عن العين  المؤجرة فإذا كانت العين المؤجرة تحتاج إلى تأمين هو الذي يتحمل التأمين، تحتاج إلى إصلاحات هو الذي يتحمل الإصلاحات غير إصلاحات التشغيل إنما الأشياء المتصلة بالعين المؤجرة، ثم بعد مدة يعده البنك بأنه إذا حافظ على العين المؤجرة ودفع الإيجار في وقته وفعل كذا وكذا فإنه يعده بهبة العين في نهاية المدة، هذا جائز بهذه الصورة، وأحب أن أشير هنا إلى بعض هذه العقود التي نراها في بعض الشركات تكون في العقارات لمدة قصيرة وهذا لا يجوز لأن العين، لأن العقارات لا تستهلك في مدة قصيرة وإنما تكون الإيجارات المنتهية بالتمليك لعين تستهلك في مدة قصيرة.

عثمان عثمان: نعم في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلى أن نشكركم فضيلة الدكتور علي السالوس عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي على وجودكم معنا وعلى هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة