أبعاد تصاعد التوتر في العلاقات المصرية الإيرانية   
السبت 1429/12/30 هـ - الموافق 27/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:14 (مكة المكرمة)، 20:14 (غرينتش)

- جذور الخلاف وعوامل تصاعد التوتر
- تداعيات التوتر على منطقة الشرق الأوسط

ليلى الشيخلي
 مصطفى الفقي
 ما شاء الله شمس الواعظين
ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند تصاعد التوتر في العلاقات المصرية الإيرانية في ضوء تظاهرات شعبية في طهران تنتقد موقف القاهرة من حصار غزة، وتصريحات رسمية وحملات إعلامية في القاهرة تتهم طهران بالسعي لتعزيز نفوذها المذهبي في المنطقة والتدخل في الشؤون العربية. في حلقتنا محوران، ما الذي يعكر صفو العلاقات المصرية الإيرانية وما العوامل التي تغذي التوتر بين البلدين؟ وكيف يؤثر استمرار الخلافات بين القاهرة وطهران على مستقبل المنطقة واستقرارها؟... منذ ثلاثة عقود وعلاقات مصر وإيران تراوح مكانها، قطعت صلاتهما الدبلوماسية عقب الثورة الإيرانية عام 1979 ولم يستطع الطرفان تجاوز تلك المرحلة رغم محاولات إعادة المياه إلى مجاريها، في السنوات الأخيرة تصاعدت وتيرة التقارب لكنه صادف من الأحداث ما يغذي وتيرة التوتر مع طغيان الخطاب المذهبي إثر احتلال العراق على وجه الخصوص.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هل أجهدت مصر وإيران من سنوات التأرجح في هواء علاقات مذبذبة لم يئن لها بعد أن تدخل حيز الثبات؟ توتر، صبغة تلونت بها العلاقات المصرية الإيرانية مع إستضافة القاهرة لشاه إيران الذي أطاحت به الثورة الإسلامية، ثم كانت اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل القشة التي قسمت ظهر البعير فقطعت طهران علاقاتها الدبلوماسية مع القاهرة وتصاعد التوتر في أعقاب اغتيال الرئيس السادات عندما أطلقت إيران اسم قاتله على أحد الشوارع الرئيسية في طهران، وجاءت الحرب العراقية الإيرانية مؤذنة بدخول الطرفين في مواجهة مكشوفة، فكان للتأييد المصري للعراق في هذه الحرب كبير الأثر في تأزم العلاقات بين البلدين. مع قدوم مبارك إلى الحكم دخلت مصر وإيران مرحلة تقارب خجول حذر، فأطرت العلاقات داخل تمثيل دبلوماسي ضعيف على مستوى مكاتب رعاية المصالح، هدوء حذر انتهى أجله بالغزو العراقي للكويت وما ترتب عليه من تأييد القاهرة لبقاء القوات الأميركية في الخليج العربي، ليرتد بذلك المتنافسان إلى دائرة التوتر من جديد. إنها أواخر عام 2007، مصر تقرر إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة مع إيران شريطة أن ترفع طهران اسم قاتل السادات من أهم شوارعها، وافقت إيران وشهدت العلاقات الثنائية بعض الدفء، ولعل التقارب هذه المرة كان نابعا من إدراك مصري بخطورة دور المنافس الإيراني في المنطقة ومدى اقترابه من دوائر المصالح المصرية في العمق الإستراتيجي شمالا في غزة وجنوبا في السودان. غير أن هذا الدفء سرعان ما تبدد باتهامات مصرية لإيران بتجنيد جاسوس لها في مصر إضافة إلى "اغتيال الفرعون" فيلم إيراني أثار ضجة كبيرة في مصر لأنه ينتقد الرئيس السادات وحقبة حكمه، ما دفع القاهرة إلى إنتاج فيلم "إمام الدم" ينتقد الخميني ومحاولاته الحثيثة تصدير الثورة الإسلامية إلى مصر. ومع اشتداد أزمة الحصار على غزة تندلع المظاهرات أمام مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران وتمتد إلى السفارة المصرية في دمشق متهمة مصر بالمشاركة في تجويع سكان  غزة، جزء فيما تبدو رؤية إيرانية سورية مشتركة تعكس اتحاد الموقفين إزاء التناول المصري للملف الفلسطيني. اتهامات تقابلها احتجاجات مصرية وتهديدات بإغلاق المكتب الدبلوماسي الإيراني في القاهرة وسحب الدبلوماسيين المصريين من طهران وسط تحذيرات تطلقها أوساط سياسية بخطورة ما سمته الخطر الفارسي القادم نحو مصر. ولعل الأحداث الأخيرة لا تدفع بالعلاقات المصرية الإيرانية الهشة إلى الوراء فحسب بل تدخل كذلك العلاقات المصرية السورية على ما يبدو مرحلة حرجة من التأزم سببها الظاهر اتفاق الموقفين السوري والإيراني إزاء التعاطي المصري مع ملف غزة، أما باطنه فلعله بدأ يتسرب إلى الوعي المصري بلعبة الأدوار في الشرق الأوسط وحساباتها الجديدة.


[نهاية التقرير المسجل]

جذور الخلاف وعوامل تصاعد التوتر

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري، من طهران معنا ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية. دكتور مصطفى الفقي التقرير يتحدث عن سنوات من العلاقات المتوترة بين طهران والقاهرة، الآن تصريحات سياسية لعلها الأعنف في القاهرة، كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟

مصطفى الفقي: أنا في رأيي أن الأمور كانت مرشحة لغير ذلك فالعلاقات بين مصر وإيران علاقات كانت تاريخية وقوية، المصاهرة الملكية كما تعلمين إمبراطورة إيران الأولى فوزية كانت مصرية أخت الملك فاروق، أيضا هناك تماثل في الحجم السكاني، بالإضافة إلى أنني أقول صراحة وقد كتبت ذلك عدة مرات أن الشعب المصري بالذات ليس لديه حساسيات تجاه المذهب الشيعي فهو بلد سني المذهب شيعي الهوى على اعتبار أن الدولة الفاطمية التي أرست تقاليد الحياة الاجتماعية في مصر كانت دولة شيعية، وبالتالي لم تكن الأمور لتمضي في هذا السياق حتى مجرد استقبال شاه إيران من قبل الرئيس السادات وعلاجه في مصر ودفنه في مقابر الملوك، هذا أمر يحسب لمصر وليس عليها، حاكم دولة إسلامية طرد وتخلى عنه حلفاؤه وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية وكانت طائرته تجوب الأجواء طلبا لبلد يحتويه، فهذا أمر يحسب له ولكن الأخوة في إيران..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وليس في إيران سيدي الكريم، يعني هذا أثار استياء الإيرانيين بشكل كبير وأنت أشرت إلى قضية المصاهرة بين العائلتين الملكيتين أيضا فشلت، يعني إذا نظرنا إلى تاريخ التوتر بدأ حتى منذ ذلك الوقت.

المظاهرات الإيرانية تطالب مصر بفتح معبر رفح، وتنسى أن مصر لها أمن قومي، وتنسى كذلك أن القاهرة تفتح المعبر للمعونات الإنسانية
مصطفى الفقي
: لا، لا هذه الأمور رمزية ولكنها تؤكد عمق العلاقة بين البلدين، مش معناها نجحت أو فشلت مش دي نجاحه وفشله حيؤدي إلى عمق العلاقات من غيره، على كل حال الأخوة في إيران وأنا كنت متحمسا للسياسة الإيرانية وأرجو أن تكون إضافة للعالم العربي، ولكن بيقفوا عند مسائل صغيرة مستفزة للغاية مثلا تسمية شارع باسم قاتل، والقاتل أيا كان ومهما كان هدفه لا يكرم لأن الاغتيال تدخل في عمل الله سبحانه وتعالى. الأمر الثاني لوحة صورة كبيرة "أنا الذي قتلت فرعون مصر" رأيتها بعيني في زيارتي لطهران عام 2002، فيلم ضد السادات، السادات اجتهد بما له وما عليه ولا يجب المساس به بهذه الصورة. مظاهرات تخرج الآن تتحدث عن معبر رفح وضرورة فتحه وينسى الإيرانيون ومعهم المتحمسون أن ما آلى إليه الوضع الآن في المعبر سببه انقلاب حماس في يونيو 2007، يتركون السبب ويتحدثون عن النتيجة، كأن مصر ليس لديها أمن قومي على الجانب الآخر، خصوصا وأن مصر أعلنت عدة مرات ولا زالت واليوم بالذات قررت هذا أكثر من أي مرة فتح المعبر للمعونات الإنسانية بلاحدود، مصر لا تشارك في تجويع غزة ولا أ حد يزايد على دور مصر تجاه القضية الفلسطينية. يعني ماذا قدمت إيران وماذا قدمت مصر؟ دعينا نقدم كشف الحساب أمام العالم الإسلامي لندرك الحقيقة في هذا، يعني كنا نرجو من إيران أن تلعب دورا أكثر إيجابية، لا مانع أن يكون لديها مشروع قومي ومشروع وطني في المنطقة ولكن في حدود..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ما شاء الله شمس الواعظين، يعني وزير الخارجية المصري يتهم إيران بأنها هي التي تزايد على دور مصر في هذا، ما ردكم؟

ما شاء الله شمس الواعظين: يعني القضية ليست مزايدات في هذه المرحلة وأنا أؤيد ما قاله الدكتور مصطفى.. جانب كبير من أفكاره، لكن القضية أنا أعتقد أن هي أعمق من الغشاء الأولي للأزمة القائمة أو التوترات القائمة سياسية بين القاهرة وطهران، هناك قضية ومقولة إستراتيجية يجب الإشارة إليها، هناك قوتان عظميان في الشرق الأوسط معروفتان هما مصر وإيران، والبعض يذهب إلى القوة الثالثة وأنا منهم أي العربية السعودية ثلاثة قوى عظمى موجودون في المنطقة، هذه القوى تتنافس على مواقع النفوذ في الشرق الأوسط وخاصة وتحديدا في الكثير من المراحل في ساحات تتسم باللاستقرار الأمني والسياسي مثل لبنان مثل فلسطين مثل أفغانستان مثل في هذه المرحلة مثل العراق. مصر تريد استرجاع دورها الإقليمي بعد أن غابت عنه لمدة ثلاثة عقود، وإيران من جهتها هي الرابح الكبير في ما حدث في العراق وأفغانستان، تريد توسيع دائرة نفوذها وخاصة وتحديدا كما أشرت في المناطق التي تتسم باللاستقرار الأمني والسياسي، هذا النفوذ هو وهذا التنافس هو الذي يقف وراء كل هذه التوترات، لكن من جهتنا يعني طهران تعتقد بأن هذه القوى الثلاث يجب أن تتحد وتتضامن معا لكي تواجه التحديات الدولية التي تريد النيل من مصالح الشعوب في الشرق الأوسط، هناك استعداد إيراني وكما أشار الرئيس أحمدي نجاد وفي دورة حتى الحركة الإصلاحية بقيادة الرئيس محمد الخاتمي، كانت إيران مستعدة لفتح السفارة في طهران لمصر وأن ترفع شعار خالد الإسلامبولي عن الشارع الذي أسمته بهذا الاسم وأن ترجع المياه إلى مجاريها الطبيعية بينها وبين مصر، ولكن طهران تعتقد بأن التزامات مصر الدولية وتحديدا مع الولايات المتحدة فيما يسمى بين قوسين المحور المعتدل في مواجهة المحور الراديكالي أي إيران وسوريا، هو الذي يعيق محاولات الجانبين وخاصة بين النخب في إيران إن كان أو القاهرة يعيق محاولات بإعادة العلاقات إلى مجراها الطبيعي. كل ما في الأمر هو هذا، يعني من ناحية التزامات مصر الدولية وتحديدا مع الولايات المتحدة الأميركية، ومن جهة أخرى القضية في هذه المرحلة تتعلق بالمقولة الإنسانية يعني إيران تتوقع من مصر وهي النافذة الوحيدة لقطاع غزة أن تفتح.. نعم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لكن الاتهامات المصرية لكم تذهب أبعد من ذلك، تتهمكم بأنكم تتدخلون بشؤون داخلية للدول المجاورة، لنستمع إلى ما قاله صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى، قال "محاولات إيران هي محاولات مكشوفة لخلط الأوراق واستفزاز المشاعر لتغطية الأخطاء في هذا البلد ومحاولة للتدخل في شؤونه"، ما ردك؟

ما شاء الله شمس الواعظين: نعم أنا أؤيد بعض المحاولات الإيرانية، لكن هذه الإستراتيجية الإيرانية التي كانت تقفز في سياستها الخارجية خاصة الشرق أوسطية، كانت تقفز فوق الدول لكي تقيم علاقات مع القواعد الاجتماعية التي كانت تتأقلم أيديولوجيا أو تشترك بالرؤى الأيديولوجية معها هذه الإستراتيجية الإيرانية كانت في العقد الأول أو العقد الأول والنصف من الثورة الإسلامية، في هذه المرحلة أعتقد أن إيران في سياستها الخارجية تتسم بالواقعية والبراغماتية تقريبا المطلقة، لكن مصر وحكومة مصر وبعض الدول الإقليمية لا زالت تعتقد أن إيران تتبنى الإستراتيجية ذاتها التي تبنتها في العقد الأول أو العقد الثاني من الثورة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): دكتور مصطفي الفقي هل توافق على هذا الكلام؟ يعني المشكلة في عدم تفهم مصر لطبيعة وواقعية الدور الإيراني اليوم؟

مصطفى الفقي: لماذا لا نقول كما قال هو الأخ الآن إن إيران تشترط في علاقاتها مع مصر أن تكون التزامات مصر وعلاقاتها الدولية بنمط معين ترضى عنه إيران، من الذي يقول هذا في علاقات الدول مع بعضها؟ كل دولة حرة الاختيار وفقا لظروفها، فهذا الأمر في حد ذاته مردود عليه. أنا أذكر الأخ العزيز بأن الإمام الخميني يقال عنه رحمه الله عندما كان عائدا من فرنسا إلى مطار مهرباد قال في الطائرة، لقد قاد العرب النظام الإسلامي عدة قرون الدولة الأموية والعباسية وغيره، وقاد الأكراد النظام الإسلامي عدة قرون الدولة الأيوبية، وقاد الأتراك النظام الإسلامي عدة قرون خمس قرون الدولة العثمانية، وجاء الوقت لكي يقود الفرس العالم الإسلامي. ده محور المشروع الإيراني الفكرة هنا كان يمكن ألا تكون العلاقات تنافسية مع دولة مثل مصر بل أن تكون تكاملية ولكن لاحظنا أن إيران تسعى إلى تضييق الخناق على مصر، انتقادات دائمة، المظاهرات، هناك أيضا أحاديث أمنية في مصر وبعض الدول السنية عن محاولات نشر التشيع، صحت هذه الأقوال أو لم تصح إلا أنها تعكر المناخ العام في العلاقات بين الدولتين الكبيرتين. وأريد أن أذكرك وأذكر الضيف العزيز أن مصر والرئيس المصري كانوا من أكثر الناس رغبة في أن تكون العلاقات مع إيران طبيعية، وحأدي لك أمثلة عندما التقي في جنيف وصمم الجانب الإيراني على أن يكون اللقاء في جناح السيد محمد الخاتمي رغم أن إيران اللي طالبة الموعد استجابت مصر وذهب الرئيس إليه، محاولة للتسهيل. عندما جاء السيد محمد الخاتمي في زيارة لمصر في صيف العام الماضي وقد التقيته أنا شخصيا لمدة طويلة، دعاه الرئيس -مع أنه جاي لحضور مجمع البحوث الإسلامية للأزهر- دعوة شخصية وهو رئيس سابق إلى إفطار عمل رسمي في رئاسة الجمهورية، استقبل الرئيس مبارك كل وزراء الخارجية الإيرانيين بلا تفرقة، استقبل السيد علي لارجاني بصفته كان ممثلا عن الملف النووي قبل أن يكون رئيسا لمجلس الشورى. فمصر لديها الرغبة وأيضا مصر تعلن على لسان رئيسها وفي كل مناسبة أن أي محاولة للتدخل العسكري لحل الملف مشكلة الملف النووي الإيراني أمر مرفوض من مصر تماما لأنه سوف يقلب الأوضاع في المنطقة ويؤدي إلى انفجار عظيم. موقف مصر واضح ولكن الأخوة في إيران واقفون عند كامب ديفد، يعني كأنه تدخل في الشأن الداخلي الإرادة الداخلية لمصر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب السؤال إذاً كان يطرح هل أجندة إيران هي أجندة إيران الإسلامية أم أجندة شاهنشاهية بلحاف إسلامي؟ هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تداعيات التوتر على منطقة الشرق الأوسط

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، حلقتنا تناقش أبعاد وتداعيات التوتر المتصاعد بين مصر وإيران. ما شاء الله الواعظين أريد فقط أن أسألك عن نقطة تتعلق بالدين، هل هو غطاء أم أداة فعلا بيد القيادة الإيرانية اليوم؟ يعني لا ننسى قضية ناكورنو كاراباخ عندما ساندت إيران أرمينيا على حساب أذربيجان، وأثيرت هذه القضية عن فعلا إيمان إيران بالقضايا التي تتحدث، سواء حزب حماس أو حزب الله أو موضوع العراق، هل هو إيمان بالقضايا أم أدوات ممارسة لمواجهة واشنطن لا أكثر ولا أقل؟

إيران لما اتجهت إلى النموذج الغربي واجهت انتقادات عربية حادة، وعندما اتجهت إلى الشرق باعتباره حاضنتها الدينية والإسلامية، اتهمت بأنها تريد أن توسع دائرة نفوذها في الشرق الأوسط
ما شاء الله شمس الواعظين
: يعني القضية واضحة هنا في الجواب، إيران صحيح أن سياستها الخارجية تتسم بالواقعية والبراغماتية في التنفيذ لكن هناك الوجه العقائدي في السياسة الخارجية هو قوي جدا وهذا واضح للعيان ولكل المحافل الدولية، لكن إيران من جهتها حائرة من أمرها عندما نقلت ثقلها الدبلوماسي إلى النموذج الأوروبي كانت توجه لها انتقادات من النخب العربية وكانت انتقادات صحيحة، لماذا لم تنقل إيران ثقلها الدبلوماسي إلى حاضنتها الحضرية والدينية والإسلامية أو الجغرافية أي الشرق الأوسط وأن تقف إلى جانب العرب؟ عندما نقلت وتحديدا في ذروة يعني هذه النقلة النوعية في الدبلوماسية الإيرانية إلى الشرق الأوسط، ومن الطبيعي كانت أن تقف إلى جانب القضايا المصيرية العربية، وعند ذلك اتهمت بأنها تريد أن توسع دائرة نفوذها في الشرق الأوسط! إيران في الواقع حائرة من أمرها عندما تنقل ثقلها إلى الشرق الأ وسط تتهم وعندما تنقل إلى مكان آخر أيضا تتهم، أنا أعتقد أن الأمر لو حلول بسيطة جدا أنا أعتقد أن مصر والسعودية وإيران يجب أن يقفا وأن يتحد مع  بعض وأن يتحاورا ويتشاورا مع بعض لأنهما يشكلان القوى العظمى الإقليمية. ولذلك في إيران أيضا في هذه الأزمة بالذات فيما يتعلق بقطاع غزة، أنا لا أدري ما كان جوابي إذا كنت تسأليني سيدة ليلى إذا كان الأمر معكوسا، كيف كان سيكون الموقف الإيراني؟ يعني إيران إذا كانت جارة لإسرائيل هل كانت ستفتح معبر رفح؟ وهل كانت؟ والسؤال المهم هل كانت تحارب إسرائيل إلى ما لا نهاية أم كانت تقف مثل الموقف المصري؟ وهذا يوضح الموقف الحالي لمصر ولا أريد أن أقول أن أبرر الموقف المصري الحالي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب كأنك تلمح إلى ما تذهب إليه بعض الجهات. دكتور مصطفى الفقي، بعض الجهات تذهب فعلا إلى أن هناك محاولة لشيطنة إيران، أجندة غربية، ويقع الكثير من العرب ضحية ويقعون في مصيدة هذه المحاولة، ما تعليقك؟

مصطفى الفقي: إن إيران عبرت مرحلة إيران الثورة ودخلت في مرحلة إيران الدولة، دولة لها دبلوماسية ذكية ولها أدوار معروفة في المنطقة، أنا لا أتصور أن مثل هذه الدولة تستطيع أن تقتحم العالم العربي وتشد سوريا وحزب الله وحماس في جانب، العروبة سوف تطغى وأعطيك أمثلة، مؤتمر أنابوليس اعترضت طهران عليه وحضرته سوريا، في أثناء هذا المؤتمر دعت طهران إلى لقاء لكل الفصائل الفلسطينية الموالية ورفضت حماس الذهاب، إذاً أنا أريد أن أقول إن القضية القومية في النهاية سوف تطفو على السطح مهما كانت الظروف وعلى الأخوة في إيران أن يدركوا أن ما يفعلونه الآن يسحب من رصيدهم في الشارع العربي والإسلامي لأنه إذا كانت لهم أجندة وهذا حق، إذا كانوا قد استفادوا من سقوط صدام حسين ومن إنهاء حكم طالبان في الجانب الآخر وهذه حقائق، إنما عليهم أن يدركوا أن العالم العربي والإسلامي لا زالت لديه مخاوف تاريخية من بعض التطلعات الفارسية في المنطقة، يعني إذا قال عربي كلمة الخليج العربي تقوم الدنيا ولا تقعد إنه الخليج الفارسي، إنهم يريدون أن يأتوا إلى حدود مصر، إلى حدود مصر في غزة، إلى التواجد في لبنان، إلى محاولة التأثير في سوريا، إلى التواجد في السودان وعلى شواطئ البحر الأحمر، لا بأس ولكن في إطار إدراك أن هناك قوة أخرى في المنطقة، من ذا الذي يقول إن إيران هي المتحدث الوحيد باسم المنطقة في العلاقات مع أميركا لتسوية صورة المستقبل؟ أين العرب؟ إذا كان أخي العزيز في طهران يتحدث عن مصر كقوة إقليمية كبرى فإنني أقول له نحن شركاء، السعودية ومصر وسوريا وغيرها من القوى العربية في الحديث عن مستقبل الشرق الأوسط، إنما لا يمكن أبدا أن نأخذ الموضوع بهذه الصورة، ولذلك كانت العلاقات كثيرا على وشك العودة.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني فقط لا بد من الإشارة إلى دعوة لحوار إقليمي، لا بد من إشارة إلى دعوة إلى حوار إقليمي أطلقها عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، يتحدث عن ضرورة مشاركة العرب ويتكلم عن وقوف الجميع بحتى بوجود إيران وتركيا وإسرائيل لمناقشة الموضوع النووي وهذا كان بمبادرة عربية قدمت من خلال وزير الخارجية البحريني، هل من حظوظ لهكذا تنظيم أو حوار إقليمي؟

مصطفى الفقي: أنا أتحمس لمثل هذه الفكرة، لأنني أعتقد أنه لا يمكن أن يتحدد مصير منطقة بحساسية وأهمية الشرق الأوسط من خلال علاقات طهران بواشنطن التي أزعم وعلنا أنها سوف تكون من أفضل العلاقات خلال سنوات قليلة قادمة لأن كل الكروت الإيرانية مطلوبة من الولايات المتحدة الأميركية وكل ما هو رد أميركا مطلوب من جانب إيراني، وكوندليزا رايس قالت لا يوجد أعداء دائمون، والعلاقات الدولية كما تعلمين يا أختي تقوم على المصالح وليس على المبادئ والأفكار. إذا كان الأمر هكذا، فيجب أن تقف إيران ومصر والسعودية وتركيا كما تفضلت، وربما إسرائيل في مرحلة لاحقة إذا قبلت التسوية الشاملة والعادلة، لنتحدث جميعا مع القوى الكبرى وفي مقدمتها القوة الأعظم الولايات المتحدة الأميركية عن مستقبل المنطقة، وأن لا ينفرد الإيرانيون بهذا، ولذلك الحوار الإقليمي نحن نرحب به ولا نرفضه ولكن تكون هناك تصرفات مسؤولة، هناك بعض التصرفات غير المسؤولة من جانب الأخوة في طهران دي النقطة الرئيسية اللي نحن عايزين نتكلم فيها لتعكر صفو وتعطل عودة العلاقات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): كنت أتمنى أن أترك الفرصة للضيف الإيراني لكي يجيب ولكن مضطرة للأسف لكي أنهي الحلقة. شكرا جزيلا للدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري، من طهران شكرا  جزيلا لما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة