إهانة بوش   
الثلاثاء 25/12/1429 هـ - الموافق 23/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)

- دوافع الزيدي ودلالات الحدث الرمزية
- وضع الزيدي وموقفه الحالي
- توصيف الحدث مهنيا وعاطفيا
- تداعيات الحادث ودلالات ردود الفعل

 

دوافع الزيدي ودلالات الحدث الرمزية

[مشهد رمي الرئيس الأميركي بالحذاء]

 غسان بن جدو
عبد الباري عطوان
عبد الحسين شعبان
باسم العوادي
غسان بن جدو:
لا تعليق. مشاهدي المحترمين سلام الله عليكم. في هذه الحلقة يسعدنا أن نستضيف الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، الدكتور عبد الحسين شعبان الباحث والخبير القانوني العراقي، يسعدنا أن نستضيف من لندن الأستاذ باسم العوادي السياسي العراقي والإعلامي المقيم في لندن، ويسعدنا كثيرا أيضا أن نستضيف هنا زملاء إعلاميين هم عراقيون جميعهم وموجودون بيننا هنا في بيروت. دكتور عبد الحسين شعبان مرحبا بك سيدي، تعرف منتظر الزيدي جيدا وكان هنا في بيروت قبل أسبوعين فقط مما حصل، وقبلة الوداع التي وجهها إلى الرئيس جورج بوش بحذائه الطائر، مَن منتظر الزيدي؟ ومن.. عندما جاء إلى هنا بالتحديد ما الذي كان يبحث عنه؟

عبد الحسين شعبان: أولا بودي أن أقول بعيدا عن التقديس أو التدنيس وبعيدا عن التمجيد والتنديد، الصحفي حسب ألبير كامو هو مؤرخ اللحظة، بهذا المعنى منتظر الزيدي أراد أن يؤرخ هذه اللحظة ولكن على طريقته الخاصة ربما على الطريقة العراقية التي اعتاد العراقيون أن يودعوا بها ضيفا كريها أو غير مرغوب به. منتظر الزيدي صحفي عراقي يعمل في قناة البغدادية التي كنت أتولى منصب مديرها العام في فترة سابقة، وجاء هنا للمشاركة في دورة تدريبية مثلما يأتي عدد من الصحفيين الآن العراقيين مشاركة في دورة تدريبية في معهد الدراسات...

غسان بن جدو (مقاطعا): في أحد المعاهد، نعم.

عبد الحسين شعبان (متابعا): شخص حساس، شاب مفعم بالحيوية، مفعم بالمشاعر الوطنية الصادقة، وشعر بالإذلال إلى حدود غير قليلة خصوصا عندما اختطف أو اختفى قسريا لبضعة أيام في العراق وأذل وأهين وانتهكت كرامته، وشعر في الوقت نفسه أن بلاده تقع تحت الاحتلال لذلك أراد أن يعبر بطريقته الخاصة عن رد فعله عن غضبه إزاء ما يجري خصوصا وكان ذلك يجري أمام شاشات التلفاز في العالم أجمع لتوقيع اتفاقية أمنية بين العراق والولايات المتحدة رفضتها جماهير واسعة من العراقيين بمن فيهم بعض أطراف الحكومة العراقية أو بعض الذين يشاركون في العملية السياسية.

غسان بن جدو: طبعا الآن هناك جدل من أين ابتاع حذاءه؟ أناس يقولون لقد ابتاعه من بيروت عندما كان هنا قبل أسبوعين، عائلته قالت ربما ابتاعه من الباله، من الباله يعني الثياب القديمة، من عمان المهم أن هذا الحذاء وصل مبلغه الآن يعني من 10 مليون إلى 15 إلى 20 تقريبا عدد كبير الآن يريدون أن يشتروا هذا الحذاء. أستاذ عبد الباري عطوان علقت على هذا الحدث وقلت "وداع لائق بمجرم حرب"، بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية للموضوع لكن كيف يمكن أن تصف هذا الأمر بأنه وداع لائق؟ والرئيس الأميركي جورج بوش أيا كانت ملاحظات عليه هو رئيس دولة وعظمى وجاء ضيفا على بغداد وفي مؤتمر صحفي.

عبد الباري عطوان: أولا المجرم يظل يحوم في مكان الجريمة، يعني الرئيس الأميركي جورج بوش أينما يذهب في أي مكان في العالم باستثناء الدول العربية أو العواصم العربية يجد استقبالا سيئا، يجد مظاهرات بالملايين تظهر لتعبر عن غضبها تجاهه كمجرم حرب، يعني في أستراليا قذفوه بالبيض الفاسد والطماطم العفنة، في بريطانيا أيضا كين ليفنستون عمدة لندن رفض أن يصافحه قال أنا لا أصافح يدا مدنسة بدماء العراقيين وبدماء الأبرياء، في كل مكان يذهب إليه كان يقابل بصخب وغضب واستنكار ومطالبة بمحاكمته كمجرم حرب. ذهب إلى العراق هذه المرة أيضا كمجرم حرب، ذهب هذا الرجل من المفترض أنه ذاهب لكي يودع أو لكي يعني يستقبل استقبال الأبطال، هذا هو المكان الوحيد الذي يذهب إليه الرئيس بوش ويجد الحفاوة ويجد السجاد الأحمر، علينا أن نلاحظ بأنه ذهب إلى بغداد أكثر من مرة وآخر مرة لبعد سبع سنوات ذهب كاللص يعني ذهب متسللا لم يستقل السيارة من مطار بغداد إلى المنطقة الخضراء وإنما نقل بطائرة عمودية. طيب هذا الرجل محرر من المفترض أن يكون الشعب العراقي قد اصطف على طول طريق المطار حاملين الأعلام الأميركية وملوحين بها ومشيدين بهذا المحرر العظيم الذي حرر بلدهم، لكن هذا لم يحدث على الإطلاق هو اعتقد أنها ستكون رحلة سهلة سيصل إلى المنطقة الخضراء سيجد العناق من قادة العراق الجدد وسيجد التقدير من قبلهم لما فعله في هذا العراق فيعني كان واقفا في المنطقة الخضراء على جثامين أكثر من مليون عراقي ذبحهم هذا الرئيس الأميركي، هذا الرئيس الأميركي تسبب في تشريد خمسة ملايين عراقي سواء في داخل العراق أو خارجه هذا الرئيس دمر بلدا بالكامل كان مستقرا كان له حدود ثابتة كان قوة أساسية في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي وفي العالم بأسره، هذه هي مؤهلاته. نقطة أخرى يعني السيد منتظر الزيدي لم يقذف بحذائه رئيس وزراء السويد لم يقذف مثلا رئيس وزراء سويسرا مثلا لم يقذف رئيس وزراء الهند، قذف رئيس الوزراء أو رئيس الدولة التي قتلت أشقاءه قتلت أهله شردتهم مزقت بغداد أشعلت حربا طائفية في بلد كانت تتآلف فيه الطوائف وتتعايش هذا هو الرصيد الذي ذهب به الرئيس بوش إلى العراق، فتقول لي والله عمل غير مهني أقول..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، المهني سنتحدث عنه لاحقا أنا قلت هو في نهاية الأمر ضيف حتى وإن كنت تختلف معه سياسيا، ولكن في مؤتمر صحفي وجاء ضيف يقذف ويرشق بحذاء بهذه الطريقة، ألا تعتبرون بأن هذا التصرف غير لائق حتى وإن وقفت إلى جانبه؟

عبد الباري عطوان: يا أستاذ غسان هذا ضيف ثقيل هذا ضيف مجرم، لو كان مثلما قلت لو كان رئيس وزراء الهند، رئيس وزراء سيريلانكا، رئيس وزراء السويد، رئيس وزراء سويسرا أقول لك لا، ربما من العيب أن نقذفه بحذاء أو حتى بحبة طماطم لكن هذا الرجل دمر المنطقة بأسرها دمر العالم بأسره، العالم الآن مفلس بالكامل بسبب الرئيس جورج بوش وبسبب سياساته وبسبب حروبه، هذا العالم الآن أصبح يعاني من عدم الاستقرار يعاني مما يسمى بالإرهاب يعاني من العنف يعاني من الفلس يعني أثر بالعالم كله وليس فقط في الولايات المتحدة اللي هي بلده، الولايات المتحدة وكل العالم يعاني من الإفلاس، بيوت خربت بسببه وأطفال تيتموا بسببه.

غسان بن جدو: أستاذ باسم العوادي، الرئيس الأميركي جورج بوش عندما علق على هذا الحدث قال أو استشهد باعتذار أحد الصحفيين أعتقد اسمه حيدر ياسين وهو بالمناسبة الذي حسب ما أظهرت الصور بأنه هو الذي ركل بعنف منتظر الزيدي، اعتذر من الرئيس جورج بوش وجورج بوش قال أن هذا الأمر منتظر تصرف بهذه الطريقة وهذا يعبر عن الحرية، برأيك فيما حصل هل تعتبره أمرا كان طبيعيا أم ترى فيه إساءة للعراق وشعبه ما قام به منتظر؟

حادث الحذاء زاد في انقسام الواقع العراقي والواقع العربي كذلك، فقد جاء ليجلعنا نختلف ثقافيا وحضاريا بعد أن اختلفنا سياسيا حول احتلال العراق

باسم العوادي:
بسم الله الرحمن الرحيم. مساء الخير لك أستاذ غسان ومساء الخير لضيوفك الكرام وللمشاهدين عبر العالم العربي. لا، حقيقة لعلي أختلف مع ما تفضل به الأستاذان الكريمان عطوان وشعبان، وبحضور هذا العدد الكبير من الشباب الصحفيين في الأستوديو، فالخطأ مهما يكن لا يرد بخطأ. الحدث أنا أنظر له على أنه حدث جديد زاد في انقسام الواقع العراقي وزاد في انقسام الواقع العربي، اختلفنا حول العراق سياسيا أو حول فعل احتلال العراق سياسيا فتحولنا إلى فريق يتهم الآخر بالإرهاب وفريق يتهم الآخر بالعمالة، اختلفنا حول فعل المقاومة وقاد الاختلاف إلى خلاف طائفي وأصبح بعضنا يكفر البعض الآخر وهكذا كثير من قضايا العراق التي قادتنا إلى الاختلاف واليوم جاء هذا الفعل لكي يجعلنا نختلف كذلك ثقافيا وحضاريا وكيف ننظر إلى المواقف السياسية كعرب وكعراقيين. دعني بالبداية ويعني على عجالة قبل أن أصف لك أستعرض لك بعض ردود الأفعال العربية والعراقية لكي تتضح إلى أي مدى أخذتنا العاطفة في العالم العربي وإلى أي مدى أوصلتنا العاطفة في العالم العربي وإلى أي مدى وإن كنا نتعامل مع بوش ولدينا الكثير من المشاكل ولدينا الكثير من الاحتفاظات على شخص بوش وعلى سياسات الولايات المتحدة الأميركية، ما هي ردود الفعل المؤيدة لفعل.. أنا لا أتحدث عن منتظر ولكن أتحدث عن فعل منتظر الزيدي، مثلا مواقع عربية ومواقع إسلامية كثيرة تضع الصورة وتكتب فوقها {..وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى..}[الأنفال:17] فينسب الفعل إلى الله سبحانه وتعالى، نائب لبناني مقاوم يلقي خطبة عصماء يحاول أن يربط بين رمي الحذاء ورمي الجمرات باعتبار أن الحدث جاء بعد الحج مباشرة فيربط بين فريضة الحج الشعيرة الإسلامية ويحاول أن يجد رابطة جدلية بين رمي الحذاء ورمي الجمرات، نائب مقاوم عراقي من نفس الصنف يقول أنا شاهدت الحدث وأنا في الحج وقد انطلقت صيحات التكبير والتهليل والصلوات، فيربط اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتكبير الله وتوحيده وتهليله بحادثة فعل حذاء، شعراء عرب، كثير قصائد عربية، شاعر عربي يكتب قصيدة يقول في مطلعها في مطلع القصيدة

نطق الحذاء فأسكت البلغاء

هذه لعمري خطبة عصماء

فيصف نطق الإنسان وحضارة الإنسان وتاريخ الإنسان واللغة العربية المجيدة واللسان العربي يكون نطق الحذاء بهذا التصرف أفضل من اللغة العربية وأساتذة اللغة العربية وتاريخنا وحضارتنا، آلاف المقالات تدعو لوضع الحذاء هذا في متاحف لكي نجبر السياح الذين يزورون بلداننا العربية والإسلامية أن يستفيدوا من الحذاء الموضوع في أكبر المتاحف، البعض دعا إلى وضع الحذاء في باب جامعة الدول العربية لكي يتعلم الرؤساء العرب. هذه الردود العاطفية التي قد أفهم مبتغاها وأفهم معناها ولعلي أتعاطف معها، لكن السؤال هنا أقول ماذا قدمت هذه الفعلة للتضامن العراقي؟ ماذا قدم هذا التصرف للوضع العربي؟ ماذا قدمت عملية ضرب بوش بحذاء غير مجموعة من العواطف الجياشة والكلمات والأقاويل؟ ثم بعد ذلك سنهدأ وسنعود إلى نفس المربع الأول، نفس ما حصل في أحداث 11 أيلول عندما حصلت التفجيرات وافتخر الكثيرون وقالوا مجموعة {..إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}[الكهف:13]، دمروا أكبر برجين في العالم ثم بعد ذلك خفت العاطفة فوجدنا أنفسنا نحن المسلمين والعرب في حالة صراع سياسي ومتهمين من كل العالم وبدأنا ندفع عن أنفسنا التهم منذ خمس سنوات. هذا الفعل أخي الكريم وأركز أنا أبحث في أصل الفعل ليس عن منتظر أو غير منتظر...

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني إذا أردت أنا وأنت السيد باسم بغض النظر الآن عن الجوانب الأخرى التي سأسألك عنها، ولكن أنت إذا أردت أن ألخص تقول إن هذا العمل غير حضاري وهو يجافي ثقافتنا العربية الإسلامية، هل تلخيصي دقيق؟

باسم العوادي: أقول هذا العمل هو عمل عاطفي والعالم العربي والعراقيون اليوم نحن لسنا في حاجة إلى عواطف نحن بحاجة إلى عقل يجب أن نتصرف بصورة أكثر عقلانية بصورة أكثر منطقية، لو وقف منتظر في المؤتمر الصحفي وقال للرئيس بوش أنت كاذب وأنا لا أصدق كلامك لقد قتلت وذبحت العراقيين ودمرت العراق ولذلك أنا أدعوك لأن تنسحب من العراق وتسحب قواتك. بالكلام لكنت أول المصفقين له والمشجعين له وكذلك غيري لكن أن تصل العاطفة بنا والمشاعر إلى عملية رمي حذاء على رئيس دولة موجود في العراق رغم الاختلاف معه، علما أنها لم تحصل حتى في فلسطين الإعلاميون في فلسطين  المراسلون الصحفيون الفلسطينيون بالآلاف في القدس، لم يجر لم يلق أي أحد منهم حذاء على مسؤول إسرائيلي أو غير إسرائيلي لأنهم يعلمون علم اليقين على أنهم يمثلون مؤسسات إعلامية، لديهم قتلى وسجناء ومعتقلون في إسرائيل ودولتهم محتلة منذ خمسين سنة ولكنهم حضاريون يفكرون بسمعة بلدهم وبسمعتهم وبسمعة المؤسسات الإعلامية التي يعملون معها، لم يصدر هذا إذاً الفعل لم يكن حضاريا، هو فعل عاطفي ويجب أن نميز بين العاطفة وبين العقل وأن تكون تصرفاتنا وأقوالنا أكثر عقلانية منها عاطفية.

غسان بن جدو: بالمناسبة النائب الذي ذكره هو النائب حسن فضل الله، هو نائب عن حزب الله هو الذي ربط بين هذه العملية وما حصل في الجمرات. يعني الآن بغض النظر عن الجوانب المهنية التي سنتحدث عنها، ولكن السيد باسم أحال إلى نقطة أعتقد بأنها جوهرية فعلا، يتحدث أن هذا الأمر عاطفي وانفعالي ولكنه أيضا غير حضاري، هو تصرف غير حضاري.

عبد الباري عطوان: يعني السيد باسم له وجهة نظره، ولكن هل الرئيس الأميركي جورج بوش كان حضاريا؟ هل قال للنظام السابق في العراق والله أنت نظام دكتاتوري تفضل مع السلامة أم أرسل مئات الصورايخ وآلاف الصواريخ وآلاف الدبابات وقصف بغداد؟ في المرة الأولى عام 1991 أبوه 1991 وأكمل هو ما فعله أبوه عام 2003 ودمر وقتل وأبرياء ذبحوا ودمر صحفيين يعني وحضاري؟! طيب هو إن هذا الرجل لم يؤذ الرئيس بوش هلق لم يؤذه جسمانيا ولكن الرئيس بوش قتل أيوب..

غسان بن جدو (مقاطعا): كيف؟ كيف؟

عبد الباري عطوان (متابعا): قتل مراسل الجزيرة طارق أيوب، قصف مركز الجزيرة في كابول، كان يخطط مع توني بلير لقصف محطة الجزيرة. فإحنا فعل حضاري يجب أن يكون أيضا مع زعيم حضاري مع إنسان حضاري لكن هذا الرجل يعني ليس حضاريا على الإطلاق ومكروه في جميع أنحاء العالم، ومثلما قلت يقابل بالبيض الفاسد وبالطماطم العفنة ولو ربما مشى في شوارع العراق وسمح للشعب العراقي أن يقول رأيه فيه، والله الأحذية يمكن كانت أقل شيء ممكن يضربوه به.


وضع الزيدي وموقفه الحالي

غسان بن جدو: بالمناسبة نحن سنتحدث عن ظاهرة تأييد في الشارع العربي بعد قليل، ولكن الآن معنا الأخ ميسم الزيدي شقيق منتظر الزيدي، مرحبا بك أخ ميثم.

ميثم الزيدي/ شقيق منتظر الزيدي: مرحبا بك أخي ومرحبا بالضيوف الكرام.

غسان بن جدو: سيدي أنت الآن في بغداد، عندما تحدثت إليك أمس قلت لي إنك الآن هناك في المنطقة أو أمام المنطقة الخضراء أنتم في اعتصام من أجل المطالبة بلقاء منتظر الزيدي، أود أن أفهم الآن أنا ما فهمته الآن من الأخبار التي تداولت الآن بأنكم لم تستطيعوا رؤيته ولكن أرجو أن تنفي هذا الأمر أو على الأقل أن تؤكد لي أنكم استطعتم أن تلتقوه، وماذا لديك من أخبار الآن حول وضعه الصحي بشكل أساسي؟ وما يمكن أن يقال عن محاكمته؟

ميثم الزيدي: نعم أشكرك أخي العزيز، بخصوص حاليا اليوم الثاني للتوالي نحن أمام المنطقة الخضراء معتصمين أنا وعائلتي وبعض الناس، بالنسبة لمنتظر الزيدي اتصل بي الساعة تقريبا 11 صباحا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني حضرتك الآن معتصم أمام المنطقة الخضراء الآن؟

ميثم الزيدي: نعم، نعم نحن ما زلنا معتصمين نحن وعائلتنا وأصدقاؤنا أمام المنطقة الخضراء، ولكن في العراء وليس تحت أي سقف نعم.

غسان بن جدو: طيب صف لنا المشهد يا أخي ميثم، لأن نحن الحقيقة الكاميرا لا تصلكم هناك ولكن صف لنا المشهد معلش خلي الناس تعرف أين أنتم بالتحديد؟ كم عددكم؟ ليش العائلة هناك؟ هل هناك من حدثكم؟ هل هناك من استقبلكم؟

ميثم الزيدي: أشكرك حبيبي نحن وعائلتنا ما يقارب إلى 15 فردا اعتصمنا ليلة أمس الساعة الثامنة صباحا ولم يأتنا أي مسؤول من المنطقة الخضراء، فقط أعضاء البرلمان اعتصموا معنا، وكانت مطالبنا كالتالي أولا رؤية منتظر الزيدي، ثانيا إطلاق سراحه، ثالثا ذهاب لجنة حقوق الإنسان إلى منتظر الزيدي، ولحد الآن لم يلبوا أي طلب ولكن بعد ذهاب اللجان الصحفية والفضائيات وبالضبط في الساعة الثالثة صباحا قامت القوات العراقية بهدم الخيمة التي كانت تحتها النساء والأطفال وتحطيم الكراسي، نعم؟

غسان بن جدو: طيب كيف وضع الآن منتظر؟ هل سمعت بوضعه؟ ما حقيقة ما تعرض له؟ هل هذا الأمر مبالغ فيه؟ نتحدث عن كسور وعين إلى آخره ولكن لسنا ندري ربما هناك من يقول إن هذا الأمر مبالغ فيه، صحيح أنه ركل بعنف هناك في القاعة ولكن بعدئذ لم يعذب كما تم تداوله.

ميثم الزيدي: نعم اتصل بي منتظر الزيدي اليوم الساعة 12 ظهرا وأخبرني أنه تم الاعتداء عليه بالركل وفقدان أحد أسنانه، أيضا أخبرني منتظر الزيدي قال أنا لم أعتذر إلى جورج بوش وإذا أردت أن أعتذر فأعتذر للحكومة العراقية، أيضا قال لي اعتصموا حتى يأتي الفرج.

غسان بن جدو: طيب طالما ذكرت هذه النقطة أود كنت وددت أن نتأكد منها، نعم الآن تم تداول.. السيد ياسين مجيد المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي تلا بيانا وقال هذه رسالة من منتظر الزيدي يعتذر فيها عما وصفه ببشاعة الفعلة التي قام بها، هل هذا الاعتذار صحيح؟

ميثم الزيدي:  حبيبي، منتظر الزيدي اتصل بي اليوم ونفى أي شيء مثل هذا  أي شيء نفاه وقال إذا أردت أعتذر فأعتذر للحكومة العراقية، أنا لم أكن قصدي إهانة الحكومة العراقية ولكن إهانة الرئيس بوش.

غسان بن جدو: يعني هو لم يقدم اعتذارا؟

ميثم الزيدي: لم يقدم اعتذارا وإذا قدم اعتذارا فاعتذار للحكومة العراقية فقط.

غسان بن جدو: نعم شكرا جزيلا لك على هذه المداخلة الأخ ميثم. دكتور حسين شعبان حول هذه النقطة بالتحديد أولا بعدنا الآن يبدو يقول إنه لم يعتذر، ولكن حدثنا حول هذه النقطة يعني وضع الآن منتظر الزيدي، وكيف يمكن أن يحاكم؟ لأن الآن المحاكمة حسب ما فهمت ستكون أمام المحكمة الجنائية المركزية في بغداد وكأن العمل هو جنائي، وحسب إذا كان سيحاكم بقانون عام 1969، وربما سيسجن من 7 إلى 15 عاما، كيف تعلق على هذه النقطة وتوضحها؟

عبد الحسين شعبان: بودي أن أقول أولا إن هذا الاعتذار حتى ولو حصل لا قيمة له خصوصا وأن منتظر الزيدي مسلوب الإرادة ومسلوب الحرية، بهذا المعنى قد يكون مثل هذا الاعتذار لو حصل تحت الضغط أو تحت الإكراه الأمر الذي لا شرعية ولا قانونية له خصوصا إذا كان قد تعرض إلى إكراه أو تعذيب أو شيء من هذا القبيل. الشيء الثاني حسب القوانين العراقية أن هذا هو ليس فعلا جنائيا وقد يكون من باب المخالفة والمخالفة في هذا المعنى لا تصل إلى ما تصل إليه مثل هذه الأحكام الغليظة، هذه مخالفة قام بها قد يكون منتظر الزيدي حسب القوانين العراقية، ولكن هناك رأي آخر وهو رأي من الأهمية بمكان استعراضه وخصوصا وأن العراق ما زال تحت الاحتلال، وحسب قوانين الاحتلال واتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقيها لعام 1977..

غسان بن جدو (مقاطعا): هو لم يعد تحت الاحتلال، لم يعد تحت الاحتلال.

يمكن إحالة أي مواطن عراقي إلى القضاء إذا اتهم بالإرهاب أو بالخروج عن القانون حسب المعاهدة الأمنية
"

عبد الحسين شعبان:
من الناحية الفعلية حتى بتوقيع المعاهدة الأمنية العراقية الأميركية هناك عدد من النقاط التي تكبل السيادة العراقية وتجرح الكرامة الوطنية، وبالإمكان إحالة أي مواطن عراقي حسب المادة أربعة إلى القضاء خصوصا إذا اتهم بالإرهاب وهي تهمة عامة وإذا اتهم بالخروج على القانون أو كان من تنظيمات القاعدة أو من فلول النظام السابق، بهذا المعنى كل العراقيين سيكونون متهمين وفقا لهذا الحكم الذي ثبت في المعاهدة الأمنية العراقية الأميركية. الشيء الآخر المهم يعني على هذا الصعيد أن هناك حدودا للمخالفة حسب القوانين العراقية من ستة أشهر وقد تصل أحيانا إلى سبع سنوات، إذا ما اعتبر هذا مخالفة وفقا للقوانين النافذة أو السائدة علما مثلما أشرت أن القانون الدولي الإنساني يعتبر أي فعل لمقاومة الاحتلال هو فعل مشروع ويحظى بالشرعية القانونية طالما هناك تكبيل وتقييد للسيادة الوطنية العراقية.

غسان بن جدو: تفضل بس دقيقة لو سمحت نعم.

عبد الباري عطوان: لا بس عندي ملاحظة بسيطة، يعني عندما تعرض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى قذف بالبيض الفاسد في وجهه ماذا حدث؟ الشخص الذي قذفه بالبيض الفاسد لم تكسر أسنانه لم يتعامل معه بالغلاظة لم يضرب لم يتورم وجهه فقط جرى التحقيق معه والإفراج عنه وحوكم بالاعتداء على رئيس دولة أو شخص في مقام رئيس الدولة وغرمته المحكمة دفع فاتورة القميص الذي اتسخ بالبيض لغسل القميص يعني مش القميص حتى، فاتورة غسل القميص launderette اللي هو غسل القميص dry له تنظيفه فقط! طيب نقارن، ماذا حصل في العراق؟ الرجل أهين وجرى التعامل معه بغلاظة، أهله مش عارفين يشوفوه، طيب ماذا فعل؟ هل قتل الرئيس بوش هو؟ هل أطلق عليه الرصاص؟ يعني لماذا لا يقابل أهله؟ لماذا لا يفرج عنه القاضي بكفالة؟ لماذا يكسر سنه؟ يعني علينا أن نسأل هذه الأسئلة، هذا هو العراق الجديد قالوا لنا أنه سيكون واحة الحريات واحة الديمقراطية واحة حقوق الإنسان، شخص يعني لم يتعرض الرئيس بوش إلى أي أذى جسماني طيب لماذا يهان بهذه الطريقة؟..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن إهانة معنوية كبرى، إهانة معنوية كبرى في نهاية الأمر.

عبد الباري عطوان: يا أخي في الغرب لا تعتبر إهانة معنوية كبرى، في الغرب لا تعتبر، في الغرب مثلما قلنا لما قذف...

غسان بن جدو (مقاطعا): كل الصحف الأميركية كل وسائل الإعلام العالمي الآن تقول إن الرئيس الأميركي تعرض إلى إهانة كبرى ويغادر العالم الآن بالخزي والعار، حتى الأميركان هكذا يتحدثون.

عبد الباري عطوان: طبعا، بس في نظرنا إحنا في نظرنا في الغرب، أنا أذكر مرة اتصلت في صحيفة الديلي ميرور وقالت عندما وضع الرئيس القذافي حذاءه في وجه توني بلير، هل تعتبر هذه إهانة؟ قلت نعم عند العرب تعتبر هذه إهانة، عند الغرب تجد الرئيس الأميركي أو الرئيس البريطاني يضع حذاءه في وجه ضيفه يعتبر أمرا عاديا جدا. قصدي ما أردت أن أقوله إن منتظر الزيدي يجب أن لا يكون خلف القضبان يجب أن لا يعذب يجب أن لا يهان بالطريقة التي يتعرض فيها للإهانات التي نراها، هذه الملاحظة التي أردت قولها.

غسان بن جدو (مقاطعا): ربما نسمع رأي الأخ باسم العوادي ولكن بعد هذا الفاصل، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا إذا سمحتم، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوار مفتوح.


[فاصل إعلاني]

[مشاهد من المظاهرات والتعليقات]

توصيف الحدث مهنيا وعاطفيا

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، أنا أود مباشرة أن أستفيد من رأي الأخوان هنا من يريد أن.. تفضل أخي.

ديار بكر/ مراسل وصحفي من إقليم كردستان: في البداية مساء الخير للجميع وأبعث تحياتي وتعاطفي لعائلة الصحفي العراقي منتظر الزيدي، ولكن مع الأسف التصرف الذي قام به منتظر الزيدي لا يليق كونه صحفيا بل تخلى عن أسلحته المعتادة التي نعرفها جميعا ألا وهي لسانه وقلمه وكاميرته، وربما يعني أصبح معتادا على الجميع أن هناك مقياسا رابعا ألا وهو الحذاء. يعني نقطة مهمة ألا وهي الإعلام العربي يعني يسلط الضوء على الشكليات أكثر مما هو المضمون، تحدث الضيوف الكرام أيضا عن كون بوش فعل كذا وكذا ما النتيجة يعني هل تم وقف الاتفاقية الأمنية؟ يجب أن نركز على النتائج والمضامين وليس بالشكليات. لاحظنا أيضا الصور التي رأيناها قبل قليل هناك بداية لنشوء ثقافة جديدة مدرسة جديدة ألا وهي ثقافة الأحذية، ربما أنت أيضا في إحدى برامجك المستقبلية ستتعرض لنفس هذا التصرف، يعني أنا أرى أنه تصرف غير لائق لا يليق بمهنة الصحافة.

غسان بن جدو: خلي معك المايك إذا سمحت، من يريد أن يتدخل هنا تفضل خليك، خليك.

جرير محمد/ صحفي عراقي: مساء الخير تحية لك ولضيوفك الكرام، ما أود أن أشير إليه طبعا هو الحدث..

غسان بن جدو (مقاطعا): فينا نتعرف عليك؟

جرير محمد: جرير محمد صحفي عراقي من مدينة الموصل. ما أود أن أشير إليه طبعا هو الحدث كما ذكرت حضرتك في بداية الحلقة، لا تعليق، لأن الصحفي منتظر الزيدي هو زميل وصديق شخص، ما فعله هو برأيي وباعتقاد الكثيرين هو احتجاج ورسالة احتجاج للرجل الذي احتل العراق والذي كان مسؤولا عن كل هذه المجازر، ما دفعه لهذا باعتقادي هو ما يعايشه كصحفي من مشاهدات ومما يراه خلال تقاريره التي هو دائما كان يسلط الضوء على كل جرائم الاحتلال، أينما تقع جريمة وتجاوز يستطيع أن يلاحقها بالكاميرا وبالتقرير الصحفي كان..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب لكن الأخ ديار يقول لك إن هذا الأمر غير لائق يعني بمعنى آخر هو يحتج ولكنه يستطيع أن يحتج بشكل آخر، تفضل وأنا أتمنى لأن كلاكما أتى من العراق، تفضلا ناقشا هذا الأمر سوية. تفضل أخ ديار ناقشه.

دياربكر: رسائل الاحتجاج أعتقد أنه كونه صحفي يعني رسائل احتجاج لا تقوم بالأحذية يعني عنده لسانه كلمته يجب أن يعبر عنها ولكن ليس بالحذاء.

جرير محمد: الزميل ديار أكيد يعني يأخذ وينظر إلى المسألة من زاوية مهنية، أنا ما أراه قد يكون ما يقوله الزميل ديار هو فعلا يعني ضمن البروتوكولات وضمن الكياسة وضمن الأعراف التي ينتهجها الصحفي فعلا هو القلم سلاحه، ولكن ما فعله منتظر برأيي هو استثناء، هو استثناء لكل القواعد لأن الحدث كان استثنائيا وبالتالي ردة الفعل كانت استثنائية.

غسان بن جدو: طيب برأيك باختصار إذا سمحت تفضل.

مشارك: تحية لك ولضيفيك الكريمين بداية أقول إن منتظر الزيدي وتصرفه كان نابعا من كونه إنسانا بالأخير، يعني صحيح هو كان صحفيا ويعمل في قناة البغدادية لكن في الأول والأخير هو أيضا صحفي وهو مواطن عراقي وما رآه وما عاناه خصوصا وما شاهده في مدينة الفلوجة والنجف وغيرها وكثير من المناطق العراقية والإجرام الذي حدث حقيقة يعني يبرر له هذا.

غسان بن جدو: سيد باسم العوادي هل تصرف منتظر الزيدي تصرف مهني؟

باسم العوادي: أركز على العذر الذي تحدثت به المجموعة الجميلة من الصحفيين الموجودين في الأستوديو، هم اعتذروا لمنتظر الزيدي بأنه كإنسان والفعل استثنائي وباعتبار أنه شاف مشاكل، ولإبطال هذا العذر نقول لهم المشاكل في فلسطين المحتلة منذ خمسين سنة أضعاف من مليون مرة مشاكل العراق، لم يقذف أي فلسطيني أي مسؤول إسرائيلي بهذه الطريقة بل لم يعترضوا عليهم بطريقة مشينة، لم يقذف أي مسؤول أو صحفي أو إعلامي جزائري أي مسؤول فرنسي وفرنسا احتلت الجزائر 150 سنة، وخذ الأمثلة العربية متشابهة لم يحصل هذا فقط في العراق، وبما أنه لم يحصل في أي مكان آخر إذاً قضية أن منتظر قام بفعله بسبب المشاكل التي عانى منها وما رآه لا يمكن أن يعتمد دليلا يوجب الركون إليه باعتبار أن أحدا لم يقدم على ذلك. أما بالنسبة لسؤالك الكريم هل من الممكن أن يكون فعل منتظر مهنيا؟..

غسان بن جدو (مقاطعا): غير المهني، قبل المهني سيد باسم من فضلك قبل المهني، الأستاذ عبد الباري يريد أن يناقشك في هذه النقطة بالتحديد خاصة وأنك ذكرت مرتين مثال فلسطين.

عبد الباري عطوان: أولا دعني أقل بأن العراق ليس فلسطين، العراق دائما بلد مبدع، العراق دائما بلد يعني يضرب النموذج ويضرب المثل للأمة العربية بأسرها وربما العالم الإسلامي بأسره..

غسان بن جدو (مقاطعا): وفلسطين بلد مبدع.

العراق دمر بالكامل تحت شعارات كاذبة، ويأتي المجرم (بوش) إلى هذا البلد ليحدث العراقيين عن الأخلاق والفضيلة

عبد الباري عطوان:
طبعا، لحظة، بالنسبة لفلسطين يعني لا يعرف السيد باسم أن هناك أكثر من تسعين صحفيا فلسطينيا يقبعون خلف قضبان سجون الاحتلال، ثانيا الإسرائيليون لا يسمحون للصحفيين الفلسطينيين بأن يحضروا مؤتمراتهم الصحفية، لم يحدث مطلقا، دائما يعني بده يكون هناك حواجز بين الصحفيين الفلسطينيين وبين المسؤولين الإسرائيليين، لكن علينا أن نضع في اعتبارنا أن يعني الشعب العراقي تجربته مع الاحتلال في العصر الحديث تجربة قصيرة، يعني اللي حصل أن هذا البلد دمر بالكامل تحت أكاذيب وشعارات كاذبة ويأتي المجرم إلى العراق ويتحدث إلى العراقيين..

باسم العوادي (مقاطعا): صار، صار أستاذ عبد الباري، أستاذ عبد الباري أستاذ..

عبد الباري عطوان (متابعا): ويحاضر عليهم في الفضيلة وفي الأخلاق وفي الأمم المتحدة وفي الشرعية الدولية، هذا هو الفرق، لكن على أي حال منتظر الزيدي ضرب مثلا ولن أستغرب في المستقبل أن الصحفيين في فلسطين وفي الجزائر وفي أكثر ربما يحاولون أن يعبروا عن وجهة نظرهم ربما بطريقة أكبر مما عبر عنه السيد الزيدي.

باسم العوادي: إذاً صار، صار واضحا نعم..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هي المصيبة الآن أن عددا الآن من القادة والحكام الآن يقولون نحن نخشى الآن في المرحلة المقبلة أن أي صحفي يدخل الآن ويحتج على حاكم ذلك البلد بحذائه ويصير عندنا مشكلة. تفضل سيد باسم.

باسم العوادي: أستاذ غسان، طبعا أنا أتفق مع الأستاذ عبد الباري عطوان أن الشعب العراقي شعب مبدع لكن ليس مبدعا برمي الأحذية مبدع بالحضارة وبالتاريخ وبالفنون وحتى مبدع بالتعبير عن وجهات نظره وعن المحاورة والأخذ والتعاطي حتى مع الأميركان وغير الأميركان، يعني أمامك الحملة الإعلامية الكبيرة التي مثلا أثيرت ضد النائب مثال الألوسي الذي زار إسرائيل وكيف وقف العراقيون بأصواتهم ويعني عزلوه وأخرجوه من البرلمان العراقي، وبالتالي أكو إبداع لكن الإبداع العراقي.. وأعترض كذلك على عبارة السيد عبد الحسين شعبان التي كررها مرتين على قناة الجزيرة عندما يقول.. هو عبر بالطريقة العراقية فالعراقيون مع احترامي للأستاذ عبد الحسين ليسوا مجموعة من الهمج والمتخلفين الذين لا يجيدون التعبير عن آرائهم ومشاعرهم وإن كانت ضد الاحتلال إلا بطريقة استخدام الأحذية، هناك وسائل حضارية معروفة كثيرة في العراق. بالنسبة كذلك هذا ردي للأستاذ الكريم عبد الباري عطوان، إذا لم يسمح الإسرائيليون للمراسلين الفلسطينيين بدخول المؤتمرات الصحفية فيكفي أن مراسلي الجزيرة والعربية ودبي وأبو ظبي والمصرية آلاف المحطات العربية التي تستعين بالمراسلين الفلسطينيين الذين لديهم قتلى وأسرى وجرحى وهدمت بيوتهم وما شابه ذلك لكنهم لأنه أصحاب أخلاق ولأنهم مهنيون ولأنهم يعلمون أن وجودهم في القدس لا يمثلهم كأشخاص وإنما يمثل المؤسسات الإعلامية التي استعانت بهم فلذلك يحرصون أشد الحرص على ألا يسيئوا لا إلى بلدهم وإلى سمعتهم وإلى كرامتهم وإلى حكومتهم. أستاذ عبد الباري عطوان بيل كلينتون عام 1996 عندما زار الضفة الغربية ووقف يلقي خطبة في المجلس التشريعي الفلسطيني، وصفق له المجلس التشريعي الفلسطيني خمس دقائق ولم يعتد عليه أحد بكلمة، وبيل كلينتون لا يختلف عن جورج بوش، بيل كلينتون أساء للشعب العراقي وجوع العراقيين وجعل العراقيين يأكلون التراب، لم يجرؤ أحد من الأخوة الفلسطينيين العقلاء بأن يمسه بكلمة واحدة، اعتبروه ضيفا كريما على زعيمهم الراحل ياسر عرفات واعتبروه مكرما..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن سيد باسم نذكر جيدا بأن رئيس وزراء فرنسا السابق الاشتراكي عندما جاء إلى رام الله قذف أيضا بالحجارة ربما بأشياء أخرى أيضا من قبل جامعة طلبة بيرزيت يعني حتى هذا الأمر حصل لكن أجبني من فضلك على قضية المهنية إذا سمحت.

باسم العوادي: أتفق معك، البيض، البيض اسمعني. لا طبعا، لا طبعا ولسبب واضح وبسيط، رئاسة الوزراء عندما أرسلت ترسل وراء الفضائيات هي لا ترسل وراء أشخاص لا ترسل وراء منتظر ولا وراء باسم العوادي أو زيد أو خالد أو عمر أو علي، هو لم يدخل مجلس رئاسة الوزراء الممثل للسيادة العراقية والممثل للأمة العراقية باقتصادها وسياستها واجتماعها وأمنها وجيشها وعسكرها، لا ترسل على أفراد هي ترسل على مؤسسات إعلامية وبالتالي منتظر دخل كشخص يمثل مؤسسة إعلامية، فإذاً من منطلق هذا المنطلق عليه أن يتذكر دائما بأنه ليس فردا وإنما مؤسسة إعلامية وصوت صحفي وإعلامي له الحق في التعبير عما يجول في داخله ولكن بالأطر وفي الأطر وفي السياقات وفي الإستراتيجية الرسمية وهي اعتماد الكلمة والموقف والتصريح والفعل..


تداعيات الحادث ودلالات ردود الفعل

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هو صحيح تصريح مؤسسته الإعلامية البغدادية التي تبنته ودافعت عنه الآن.

باسم العوادي: يعني أنا أؤمن أن المؤسسة الإعلامية التي يعمل بها للأسف الشديد ومع كامل الاحترام لها أنها بدأت تستفيد من الحدث إعلاميا وسياسيا لكي تكسب أكبر عدد من المشاهدين وهذا أنا أعتبره يعني طريقة من التعامل بفعل منتظر والاستفادة من فعل منتظر وهذا طبعا ليس فقط هذه الوسيلة الإعلامية، الكثير من الأحزاب السياسية الآن الموجودة في العراق وفي العالم العربي هي يعني استفادت من منتظر ليس إيمانا بفعل منتظر، وإلا أنت تستطيع أن تجري اللقاءات الكثير منهم سيتحاشون أن يقولوا لك نحن نقف مع فعل منتظر، ولكن الفرصة جاءت وهؤلاء يريدون أن يكسبوا عواطف الناس وهذه العواطف الجياشة الموجودة في الداخل العراقي وفي الشارع العربي، كيف يكسبون هذه الناس في انتخابات أو في الانضمام إلى حزب أو في جلب تبرعات؟ طبعا سيرفعون صورة منتظر وأعتقد أن الصور التي أظهرتها -وأشكرك جدا على هذه الصور- عندما تظهر مجموعة من المثقفين العرب ومجموعة من الإعلاميين والسياسيين والمظاهرات العربية والعرب بعد 1429 سنة من الرسالة وبعد حضارات في العراق وفي مصر وفي غير بلدان، خمسة آلاف وستة آلاف سنة يقف التاريخ العربي المجيد ويقف أبناء الأمة العربية المجيدة في مظاهرات يرفعون الأحذية وتحتها اللافتات، هذا نموذج للأسف للفشل والعجز العربي، لقد أخذتنا العاطفية في اتجاهات يبدو بأننا لن ننهض بعدها. يا أخواني دعوة إلى التعقل، نعم بوش احتل العراق بوش رئيس غير حكيم لدينا خلاف مع الولايات المتحدة الأميركية لدينا خلاف مع إسرائيل ولكن يجب أن ننظر إلى الأمور بمزيد من العقلانية يجب أن نتذكر الحوادث الماضية ونستفيد منها تاريخيا، أقول دعوة للتعقل ولنأخذ الموضوع من الناحية العقلانية. وسؤالي الذي لم يجب عليه الأستاذ عطوان والأستاذ عبد الحسين شعبان، ما هي نتائج الفعل؟ ماذا استفاد الشعب العراقي؟ ماذا استفادت المقاومة العراقية؟ ماذا استفادت الأمة العربية؟ ماذا استفاد مليار وثلاثمائة مليون مسلم من هذا الحادث؟ أتمنى أن أسمع إجابة.

غسان بن جدو: ماذا استفاد؟ وأنا سأعود إليك لو سمحت دكتور عبد، ماذا استفادوا؟

عبد الباري عطوان: استفادوا أولا أن هذا الرئيس الذي أهان العرب تعرض للإهانة يعني في أصبح في رد فعل لرئيس بشع في الأمة العربية رئيس حقيقة أذل العرب احتل دولة عظمى دولة عربية كبرى أذل أكثر من 26 مليون عراقي شرد مثلما قلت خمسة ملايين عراقي، هذا الرئيس خرج من رحم هذه الأمة شخص يقول له إنك تستحق الحذاء لأن للأسف للأسف لأن الزعماء العرب لم يعاملوا هذا الرئيس بالأحذية بل فرشوا له السجاد الأحمر، يعني هذا المنتظر الزيدي أراد أن يقول للزعماء العرب أنتم تستقبلون هذا المجرم هذا الذي يهيننا ويذلنا في العراق بأفخم استقبال، لا، أنا سأثبت لهذا الرئيس بأننا لسنا مثل الغنم، نحن بيننا من الثوار بيننا من الرجال بيننا من يحرص على هذه الأمة من يحرص على هذه العقيدة ويعبر عن وجهة نظره ولا يخشى النتائج. هذه المأساة، يعني كنت أتمنى شخصيا لو أتيحت فرصة الزيدي لملايين من أبناء الأمة العربية لشاهدنا كيف سيعبرون هؤلاء عن مشاعرهم تجاه هذا المجرم بالطريقة التي تليق بهم والتي تليق بهذا الإنسان، عندما قلت وداع لائق فعلا أن هذا الرجل يعني غير المحترم الذي لا يتمتع بأي احترام حتى داخل بلده وأهان الشعب الأميركي عندما أسقط حزبه في الانتخابات الأخيرة النصفية في الكونغرس وثم الرئاسية الأخيرة، فهذا الرجل حقيقة تحدث عن معاناة ليس فقط ملايين العرب وإنما مليار ونصف مليار مسلم تجاه هذا المجرم الذي هو الذي يجب أن يحاكم وليس منتظر الزيدي، هذا بوش الذي يجب أن يحاكم..

غسان بن جدو (مقاطعا): منتظر الزيدي. دكتور عبد الحسين يعني كيف تفسر تبني قناة البغدادية التي كنت تديرها لمنتظر بهذه الطريقة؟ وخاصة الفعل التي وصفتها بأنها على الطريقة العراقية أثارت احتجاج البعض؟

عبد الحسين شعبان: أنا أقصد يعني حتى عندما أقول على الطريقة العراقية عندما لا يريدون قبول ضيف يتسلل إليهم أي أنه بدون إذن حتى من الناحية الشرعية والقانونية لم يعط الرئيس بوش أي إشعار بزيارة العراق، وصل إلى العراق واستدعى رئيس الوزراء العراقي واستدعى المسؤولين العراقيين، بالأعراف الدبلوماسية والقانونية الدولية هذا يعتبر شكلا من أشكال خرق السيادة التي يجري الحديث عنها ليل نهار. أريد أن أقول إن المسألة ينبغي أن تؤخذ من زاوية أخرى، بمعنى من المعاني أن منتظر الزيدي ما قام به هو رد فعل، وهذا رد الفعل مثلما أشار العديد من الأخوان وأنا أتفق أيضا مع..

غسان بن جدو (مقاطعا): الأخ باسم.

عبد الحسين شعبان: الأستاذ باسم العوادي أن هذا رد الفعل يجري التعبير عنه بأشكال مختلفة، ولكن هو اختار هذا الطريق للتعبير للاحتجاج، أمة مجروحة مهدورة الكرامة مذلة مهانة مستلبة محتلة محاصرة على مدى سنوات طويلة، ما الذي تريد من الذي يقع عليه تقع عليه كل هذه الضغوط أن يتصرف بطريقة لائقة وأن يقول للمحتل نشكركم على الاحتلال وتفضلوا واخرجوا من بلادنا! بالطبع هناك ردود أفعال تحدث وتحدث مثل هذه ردود الأفعال خصوصا إذا ما استلبت الإنسانية إذا ما جرى الإذلال إذا ما جرت عمليات إذعان متواصلة، مثل هذا رد الفعل سيحدث وسيحدث عشرات بل مئات المرات بأشكال مختلفة وبطرق مختلفة كل على طريقته. منتظر الزيدي أراد أن يقول للعالم إن ما يحصل في العراق ينبغي أن يتوقف ينبغي أن ينتهي الاحتلال ينبغي أن يوضع حد للمعاناة المستمرة للمكابدة خصوصا وأن هناك مئات الآلاف من القتلى هناك خمسة ملايين طفل يتيم هناك أكثر من مليون امرأة أرملة وهناك خمسة ملايين يعانون من الهجرة ومن النزوح هناك قتل العلماء، 170 صحافي فقط من زملاء منتظر الزيدي تم قتلهم في العراق هناك أكثر من 350 عالم وأكاديمي عراقي هناك مئات المثقفين تمت تصفيتهم بدم بارد من قبل قوات الاحتلال من الجماعات الإرهابية من القوى المليشياوية المسلحة في العراق وهذا يجري كل يوم على مرأى ومسمع من منتظر الزيدي وزملائه، الأمر إذا أخذناه بهذه الطريقة هذا رد فعل لفعل عدواني قامت به الولايات المتحدة ضد العراق وبدلا من الحديث عن الديمقراطية المعهودة تحولت المسألة إلى كوابيس.

غسان بن جدو: نعم يؤسفني أن أقول إن فقط بقيت لك دقيقة أستاذ باسم العوادي، هناك من يعتبر حتى داخل العراق وجزء كبير من الرأي العام العربي أن ما حصل من قبل منتظر لم يكن فقط إهانة للرئيس الأميركي جورج بوش ولكن الرسالة قاسية بشكل غير مباشر للسيد نوري المالكي والحكومة التي يمثلها، في أقل من دقيقة إذا سمحت.

باسم العوادي: طبعا هي كانت إهانة في العراق تمت بحضور رئيس وزراء العراق وتمت في داخل مجلس رئاسة الوزراء الذي يمثل الأمة العراقية وكان خلفه العلم العراقي..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، أنا أقصد رسالة سياسية قاسية، لا، أقصد رسالة سياسية قاسية أيضا للحكومة العراقية.

باسم العوادي: طبعا ودعني أعطك بآخر عشر ثواني أعطك معلومة، منتظر -وأدعو طبعا إلى معاملته بصورة حسنة وإلى رفعه إلى محكمة قضائية وأن أهله يزوروه ويشوفوه- قدم اعترافات مهمة جدا صدرت بعضها همسا لبعض الدوائر الضيقة واعترف على مجموعة من الأشخاص في داخل العراق وفي خارج العراق بأنهم هيؤوه لهذا الفعل وأن الفعل كان مدبرا والهدف الأساس منه طبعا هو إهانة العملية السياسية وإهانة الرموز الوطنية العراقية قبل إهانة بوش، لكن لكي لا يتأذى أكثر أو تكون ردود الفعل ضده قوية حاول الإعلام التضليل بأن بوش هو المستهدف.

غسان بن جدو: سيد عبد الباري عطوان في نهاية هذه الحلقة، مقالك الذي كتبته، آلاف من الذين علقوا عليه مع كل هذه حملة التضامن، ماذا يعني هذا الأمر؟ في نهاية الحلقة إذا سمحت.

عبد الباري عطوان: يعني أن منتظر الزيدي أصبح بطلا، منتظر الزيدي عبر عن مشاعر ملايين العرب المقهورين المحبطين من قياداتهم من زعاماتهم بالدرجة الأولى، منتظر الزيدي كان مقاوما وقال ما يتمنى أن يقوله هؤلاء الملايين، هذا الرجل دخل التاريخ، هذا الرجل قال للرئيس بوش ما ينبغي أن نقوله كلنا له، هذا الرجل ربما استخدم الحذاء.. وأنا بالمناسبة.. يعني طيب ما ذنب الحذاء؟ يعني يقولون إن الحذاء تحلل بالتحليل، طيب ما أنا جاي من مطار هيثرو روح حطوا الحذاء في مكنة بيبين الحذاء ما فيش فيه متفجرات ومنلبس حذاءنا ومنجي على بيروت، طيب لماذا حذاء منتظر الزيدي يتحلل؟ لأنه لا يريدون بروزته مثلا؟ لا يريدون أن يضعوه في متحف؟ يعني حتى حذاء الزيدي تعرض لمعاملة مختلفة ومهينة وضد القوانين والشرعية الدولية.

غسان بن جدو: شكرا لكم سادتي الضيوف، شكرا للأخوان الأعزاء، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة