بشار الأسد وقدرته على توطيد الحكم في سوريا   
الخميس 1425/4/15 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:47 (مكة المكرمة)، 20:47 (غرينتش)

زهير دياب

هيثم مناع

مصطفى عبد العال

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام.. أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج "أكثر من رأي" تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة. عشرة أيام من الآن ويعطي المواطنون في سوريا كلمتهم في استفتاء شعبي لانتخاب الدكتور بشار الأسد رئيسًا جديدًا خلفًا لوالده الراحل حافظ الأسد، وكان مجلس الشعب السوري قد عقد اجتماعًا هذا الأسبوع لمدة يومين وافق فيه بالإجماع على توصية من حزب البعث الحاكم بترشيح الدكتور بشار رئيسًا للجمهورية، بعد اختياره أمينًا عامًا للقيادة القطرية للحزب، وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، تلازم كل ذلك إثر انعقاد المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي بعد انقطاع دام خمسة عشر عامًا، حيث انتخبت قيادة جديدة أبقت على بعض الرموز القديمة مثل عبد الحليم خدام النائب الأول لرئيس الجمهورية والعماد أول مصطفى طلاس وزير الدفاع.

يعتقد بعض المهتمين بالشأن السوري أن مقررات الحزب عكست الرغبة في تطوير النظام السياسي، وتحديث الهيكلة الاقتصادية، والاستمرار في محاربة الفساد، والإصلاح الإداري، كل ذلك في إطار استمرار قيادة الحزب للدولة والمجتمع، هذا بالإضافة إلى استمرار النهج الذي رسمه الرئيس الراحل في التزاوج بين المؤسسة العسكرية الحزبية والمدنية في إدارة سوريا.

والآن هل يتمكن الرئيس القادم من توطيد أركان حكمه داخليًّا؟ ما هي أولوياته؟ هل سيستمر نشر غسل أو غسيل الفساد؟ هل سيطال ذلك أبناء المتنفذين في الحكم؟ الحديث عن الخصخصة وحرية المناورة في الاقتصاد.. ألا يتعارض مع أدبيات حزب البعث الاشتراكية؟ هل ستعود سوريا إلى مفاوضات السلام مع إسرائيل إثر تعثرها على المسار الفلسطيني؟ وهل سيشهد العهد الجديد سياسة عربية أكثر انفتاحًا؟

نستضيف في حلقة اليوم الباحث والكاتب السوري الأستاذ زهير دياب، والدكتور هيثم مناع من سوريا صاحب موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان، والدكتور مصطفى عبد العال المختص في علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات التعددية في لندن.

للمشاركة في البرنامج بعد موجز الأخبار يمكن الاتصال بهاتف رقم: من خارج بريطانيا: 00442074393910 وفاكس رقم: 00442074343370 ويمكن إرسال الفاكسات من الآن.

أهلاً بالضيوف الكرام.. أستاذ زهير دياب أنت عدت للتو من سوريا، برأيك بعد موافقة مجلس الشعب السوري على توصية حزب البعث بترشيح دكتور بشار الأسد رئيسًا خلفًا لوالده، يعني هل هنالك ضرورة لاستفتاء شعبي بعد عشرة أيام من الآن ما دام يعني مجلس الشعب وافق على ذلك؟

زهير دياب:

الموضوع في الواقع ينطوي على جدال طويل عريض؛ موضوع الشكليات هل هو صحيح لأخذ رأي الشعب؟ بالطبع هناك توجهات عامة أو ما نسميها (التيارات الخفية) ولكن دعني أقول ما هو رأي الدكتور بشار الأسد نفسه، وأعطيك هنا سبقًا صحفيًّا.

سامي حداد:

عفوًا، قبل أن نتحدث عن الدكتور بشار الأسد ورأيه فيما يرسمه للمستقبل، نتحدث الآن عن موضوع الاستفتاء الشعبي: هل هناك ضرورة لإجراء استفتاء شعبي؟

زهير دياب:

هو يريد ذلك، فوجئت عندما كنت في دمشق في نيسان (أبريل) الماضي أنه هتفَ لي صديق من الإعلام وقال: الدكتور بشار يريد لقاءك، وفي حديث طويل رأيت فيه الشخص الذي يريد يريد أخذ رأي الشعب فيه، وهو أصر على ذلك في مقابلات عدة قبل وفاة والده أنه يريد أن يأتي عن طريق الانتخاب حزبيًّا، أو يتولى أي منصب، وشعبيًّا، فهناك رغبة منه.

وثانيًا: هذه إجراءات دستورية -حسب الدستور القائم- يجب أن تتم.

سامي حداد:

ولكن يعني يعني نحن تعودنا الاستفتاءات في العالم العربي خاصة في سوريا بأن دائمًا الاستفتاءات نتائجها تكون 99.98 %، يعني هل نتوقع يعني نفس الشيء أم أن ما دام الدكتور بشار يريد أن يرى موقف الشعب من ترشيحه؟ هل سيكون للشعب حرية أنو يقول يعني -قسم منه- لا؟

زهير دياب:

طبعًا في حرية؛ لأن الغرفة سرية، من حيث الشكل الغرفة سرية، من يريد أن يصوت الآن يتفضل ويعارض. أما إذا سؤالك يتضمن: هل سيتلاعبون بالأرقام، هذا شيء لا أعرفه.

[فاصل إعلاني-3 د انتظار].

سامي حداد:

د. هيثم مناع، حزب البعث رشح الدكتور بشار الأسد ليكون رئيسًا، ومجلس الشعب وافق على ذلك. ومجلس الشعب منتخب ديمقراطيًّا، وكما سمعتم من الأستاذ زهير دياب يقول إن الدكتور بشار يريد أن يجري هذا الاستفتاء حسب الدستور -طبعًا- حتى يقول الشعب كلمته. هل تعتقد أن الشعب -كما قال زهير- بنعم أو بلا بغرفة سرية، سيقول أي سيقول كلمته بحرية؟

د. هيثم مناع:

المشكلة الأساسية أن مجلس الشعب انتخابه في كوتا، هناك نسبة أغلبية مطلقة مسبقة لأعضاء مجلس الشعب، يعني بمعنى: لا يمكن أن تغير الأغلبية حاليًا وفق القانون الانتخابي السوري. هناك إذن في المرحلة الحالية الانتقالية التي تعيشها سوريا، توضحت مسألتين: المسألة الأولى هي أن عملية اغتيال العمل السياسي العام قد تمت خلال العقود الثلاثة الأخيرة بشكل قاسٍ في المجتمع السوري.

سامي حداد:

تقول: اغتيال العمل السياسي العام.

د. هيثم مناع:

اغتيال العمل السياسي.

سامي حداد:

يعني هنالك كما تقول اغتيال، هنالك جبهة تقدمية تشارك حزب البعث في الحكم مؤلفة من ستة سبعة أحزاب، وهي أحزاب قومية وحدوية ناصرية اشتراكية.. سمها كما تشاء. يعني اغتيال.. هل تقصد أنه من أرادوا محاربة النظام عن طريق الاغتيالات يجب أن يشاركوا في الحكم؟

د. هيثم مناع:

لا.. أنا قلت اغتيال العمل السياسي بمعنى أن العمل السياسي بالمفهوم الإغريقي وبالمفهوم الغربي وبالمفهوم الشرقي القديم و بمفهوم حتى الخلافة الإسلامية الأولى: هو مفهوم يقوم على المشاركة. منذ عام 1973م تمت عملية تأميم العمل السياسي، تأميم الدولة والمجتمع لحزب البعث بـ (مادة 8 من الدستور) إذن نحن قبل أن نناقش مسألة التأميم الاقتصادي: شرعيته أو عدم شرعيته، قبل أن نناقش مسألة الخصخصة علينا أن نعيد ما تم تأميمه الذي هو العمل السياسي والاجتماعي إلى المجتمع.

سامي حداد:

حزب جاء بثورة، إحدى ركائزه كانت هي: هو الذي يقود الدولة والمجتمع بمشاركة بعض الأحزاب الأخرى.. أليس كذلك يا زهير دياب؟

زهير دياب:

هذا المنطلق منطلق تلبيس.. نجيب البدلة مُفَصّلة من عند فرنسا أو بريطانيا، ونقول البسوا يا بلاد عربية، ليست سوريا فقط، فباقي البلاد العربية نفس الشيء الأردن ومصر ونقول: البسوا هذه البدلة.

قول المرحوم الأسد في إحدى خطبه؛ قال هذا الكلام بالذات: لا يلبس الإنسان بدلة غير مفصلة له. النظرة للمجتمعات العربية كلها -مو بس سوريا- هل هي تعتبر مجتمعات متقدمة على درجة من الوعي السياسي، والبنية التحتية الاقتصادية الاجتماعية، تقبل المؤسسات الديمقراطية اللي قاعد انت في فرنسا؟

د. هيثم مناع:

أنت ما تقوله ينطلق من وجهة نظر احتقار المواطن السوري.

زهير دياب:

مو احتقار.

د. هيثم مناع:

تقول بأن المواطن السوري لا يحق له الديمقراطية لأنه ليس متقدم كفاية، وهذه برأيي مشكلة كبيرة.

زهير دياب:

لا، الإقطاعيون، صاحب الشركة ومدير البنك بيستولوا ويراقبوا الانتخابات وبيساووا مجلس وزراء، والفلاح بيظل عبد.

د. هيثم مناع:

لم أقاطعك.

زهير دياب:

هيك البرنامج، هو بيحب هيك أستاذ سامي.

د. هيثم مناع:

المسألة بشكل أساسي، في المجتمع السوري..

د. مصطفى عبد العال [مقاطعًا]:

أنت بتحب هيك أستاذ سامي حداد؟

سامي حداد:

أفضل مناقشة أفكار بشكل حضاري عقلاني، وليس بشكل صياح.

د. هيثم مناع:

بالتأكيد، نحن جاءنا حزب البعث في عام 1973م بدستور.. بكل الأعراف السياسية، بما فيه الأعراف السياسية ذات الحزب الواحد، جامد تعسفي ومغلق؛ جامد لأنه لا يمكن تغييره إلا من فوق، وتم تغييره مرتين: مرة من أجل مدى الحياة للرئيس، ومرة من أجل تولية ابنه.

النقطة الثانية: تعسفي لأن التعسف في هذا الدستور، في نص الدستور.. المادة 48 مثلاً: تسمح للمنظمات الشعبية بالعمل، المادة 49 تحظر هذا العمل خارج إطار شعارات حزب البعث، المادة 130 تتحدث عن.. المادة150 تتحدث عن سلطة قضائية، المادة 153 تشل السلطة القضائية عبر الاعتراف بكل القوانين الاستثنائية التي سبقت الدستور.

إذن المشكلة الأساسية بالنسبة لنا كمواطنين هي مصادرة العمل السياسي، سوريا التي عرفت الديمقراطية في عام 1954م إلى 1958م ليست قاصرة عن أن تعيش الديمقراطية اليوم.. اليوم الديمقراطية مؤممة من قبل الأجهزة الأمنية.

سامي حداد [مقاطعًا]:

ولكن سوريا في نفس الوقت عرفت.

زهير دياب:

عرفت سوريا بنفس الوقت أصحاب الأراضي، و"صبري العسلي" و"شكري القوتلي" والتشاور بنادي الشرق، ويشكلوا الحكومة في نادي الشرق ثم يقدر..

د. هيثم مناع:

حزب البعث والحزب الشيوعي وحركة الإخوان المسلمون، كل هذه الأحزاب كانت تعمل بحرية في الخمسينات.

زهير دياب:

هذه ليبرالية يسمونها، ليست ديمقراطية. أنت ما بتعرف ما هو تعريف النظام الديمقراطي في الدستور.. ما تعرف الفرق بينهما؟

سامي حداد:

لنستمع إلى رأي الدكتور مصطفى عبد العال من مركز دراسات التعددية، قال الأخ زهير -سابقًا- ليبرالية وهذه ليست ديمقراطية، زائد قال إنه كما قال الرئيس الراحل حافظ الأسد: كل واحد يلبس الثوب الذي بييجي على قده والذي يناسبه.. يعني هل توافق على ذلك؟ هل الديمقراطية تفصل حسب مقاسات وخصائص كل بلد؟

د. مصطفى عبد العال:

قبل الإجابة على سؤالك التركيبي، اسمح لي أن أجاوب انطلاقًا مما تفضل به الأستاذ زهير، قال: نسمع رأي الأستاذ المصري، فبما أني مصري، والشأن شأن سوريا دعني .

سامي حداد:

لا.. القضية هنا عامة، تهم العالم العربي كله.

د. مصطفى عبد العال:

دعني أنقله إلى هذه الجزئية، الجزئية العربية الإنسانية لأنو نحن على جنسياتنا المتعددة نظل بشر، إلا لو اعترفنا أننا جنس آخر غير البشر، أنا بدرجة ما على كل ما حدث في الأيام الأخيرة في سوريا؛ كنت أتصور أن السيد بشار حيكون تجديد لما حدث في سوريا. لما تكلم الأستاذ زهير توقعت ألا يكون تجديد، لأنو كان استناده على نقطة أساسية هي أن الرئيس بشار يريد ذلك. أن الإرادة الواحدة الوحيدة هي التي..

زهير دياب:

لا.. الشعب.

د. مصطفى عبد العال:

يا عمي، خلينا أنا ما أنفع أن طول العمر نعيش كعرب. واحد مفرد يريد لنا، ويريد أن نريد نحن، خلونا...

زهير دياب:

دعك مِنْ مَنْ يريد، إنما يريد ماذا؟

د. مصطفى عبد العال:

يريد أن يكون هناك استفتاء. أنت فرضًا إن لم يرد الدكتور بشار أن يكون هناك استفاء لا يكون هناك استفتاء.

زهير دياب:

تطبيقًا للدستور، يعني سؤال الأستاذ سامي، سؤاله هل ضروري هذا الاستفتاء؟ هل ضروري ؟ هل هو بس شيء شكلي؟

د. مصطفى عبد العال:

بما أنك تفضلت.

زهير دياب:

فسؤال: البلاد العربية كلها، والانتخابات تعرف حتى بمصر.. تعرف كيف أن الحزب الحاكم أعد القوائم، وجاءت النسبة كذا، هذا موضوع الشكلي. نحن عم بنحكي على رأيه الشخصي: ليش بده يصير هالاستفتاء؟

د. مصطفى عبد العال:

اسمح لي أن أرجع..

زهير دياب:

ليش بدو يصير هالاستفتاء، لماذا؟! لأن هذا الشخص ما بده بس يتيعين.

سامي حداد:

حتى لا ندخل في تفاصيل ذلك، ونفلسف الأمور، دكتور مصطفى عبد العال عودة إلى سؤالي فيما يتعلق بـ "نقبل الثوب الذي يناسبنا" حسب خصوصيات كل بلد.

د. مصطفى عبد العال:

لا.. طبعًا لا نقبل هذا الكلام يا أستاذ سامي.

سامي حداد:

على حساب الديمقراطية.

د. مصطفى عبد العال:

لو سمحت لي ثاني، أنا أتصور أن مشكلتنا كعرب أننا باسم خصوصيتنا وباسم عروبتنا نرى أننا جزء خارج عن البشر. زيمبابوي التي هي -مع شديد احترامنا لها- أكثر تخلفًا من سوريا بيحصل فيها انتخابات، يا أخي يعني إيه اللي يمنع أنو يحصل عندنا انتخابات؟

زهير دياب:

أنت لا تتتبع البرنامج، كيف تسير الانتخابات؟ ما سمعت التزوير؟ ما سمعت كيف لازم يصوت إذا ما بيشتغل؟

د. مصطفى عبد العال:

خليه مرة يحصل بتزوير، المرة اللي بعدها يحصل بلا تزوير، لكن إن تأقلمنا نحن..  زهير دياب:

مين قلك ما في انتخابات.

د. مصطفى عبد العال:

إذا كان الاستفتاء مرتبط بالإرادة السامية للحاكم يبقى خلاص انتهينا.

زهير دياب:

مو هو أراده، لك هادا إجراء دستوري.

د. مصطفى عبد العال:

هذا ما تفضلت به أنت، أنت قلت: أنا قابلت الدكتور بشار، وقال: إنه يريد الاستفتاء.

زهير دياب:

فهمك خطأ.

د. مصطفى عبد العال:

متأسف أنا اللي خطأ. أنا متصور إنو قولك هو الخطأ.

زهير دياب:

طبعًا فهمك خطأ.

زهير دياب:

لا.. أنت فهمك خطأ، لأنه هو بيحسن لو فرضنا ما في هالإجراء الدستوري؟ القيادة القطرية ومجلس الشعب اللي قال: يعين -أيضًا- تفضل هون، عَيَّنَّاه رئيس، ما بدنا هالاستفتاء.

الدكتور بشار قبل.. من سنة أعطى عدة مقابلات، ويسألوه عن المناصب، يقولن: بدي آجي عن طريق الانتخاب الحزبي، يعني ما بده إنو والده ...

د. مصطفى عبد العال [مقاطعًا]:

يأتي بالاستفتاء أم الانتخاب الحزبي يا أستاذ دياب؟ الانتخاب الحزبي مسألة والاستفتاء على الشعب ده مسألة أخرى.

زهير دياب:

بدوا يتدرج بالمناصب، ما بدوا إنو والده.. يصدر له والده. المرحوم والده يصدر له مرسوم عيناك كذا. هذا ما كان يرفضه.

د. مصطفى عبد العال:

هل ترى أن هذا ممكن أن تكون جمهورية بـ "أصدرنا قرار عيناك كذا" خلاص اقلبوها حولوها ملكية وخلصنا.

زهير دياب:

هذا عم بتنطلق غير منطلق، المنطلق هذا اللي كله هو الجواب إلو والجواب إلك. منطلق أنو أنا كيف بدي طور المجتمع السوري؟ أنت كيف بدك تطور المجتمع المصري؟ أنا من السوريين، بدك تسمينا الأقلية حاكمين بالدبابات سمينا.

د. مصطفى عبد العال:

أنت الذي تقول، أنا ما سميتك أنت الذي سميت نفسك.

زهير دياب:

نحن بعد تجربتنا، تجربة هل يقعد قانون الإصلاح الزراعي في البرلمان من 1954م خمس سنين، لحتى ييجي عبد الناصر، ويطلع مرسوم الإصلاح الزراعي؛ لأن الحكم الإقطاعي كان.

د. هيثم مناع:

جاء إقطاع جديد. جاء إقطاع جديد.

زهير دياب:

لأنو نحنا بدنا نعمل تغيير لعلاقات البنية التحتية الاجتماعية الاقتصادية بهذا الأسلوب، تأخذ جيل. جيلين، الهدف سنصل إلى الديمقراطية، ونحن لا ننكر الهدف الديمقراطي.

سامي حداد:

إذن أستاذ زهير من هذا المنطلق: ثلاثة عقود حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، وبقيت التركيبة كما هي، حزب البعث الذي يقود المجتمع والدولة -حسب الدستور طبعًا- زائد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية الذين لا شأن لهم، لا هم في العير -مع احترامي الكامل لهم- ولا في النفير، حتى جريدة لا يُسمح لهم بأن يصدروا، ممنوع أن يُبشروا أو يزاولوا أي نشاط في.

د. مصطفى عبد العال [معلقًا]:

أي نشاط سياسي.

سامي حداد:

في الجامعات، في المدارس، بين الفلاحين، بين النقابات، بين الجيش، إلا حزب البعث، يعني تركيزه على نفس المربع، لم يتغير، لم يتطور أي شيء إلى الأمام.

زهير دياب:

هذا سبق وعالجناه.. بدك اليوم لعيدلك ياه؟

سامي حداد:

لا.. نحن الآن أبناء عهد جديد في عهد الرئيس القادم بشار الأسد.

زهير دياب:

سبق وقلت..: الجبهة الوطنية يجب أن تحال إلى متحف؛ انتقدني أحد مساعدي المرحوم الرئيس الأسد، قال لي: المتحف منحط فيه [نضع فيه] شي ثمين، هاي مو ثمينة.

سامي حداد:

إذن ليش بتاجر فيها وبتقول عندنا ديمقراطية؟

زهير دياب:

أنا ما عم تاجر، ليش عم توجه لي أنا شخصي؟ أنا ما أنا محاميهم في هالقضية، أنا عم بشرح لك التفكير البعثي بس، لتطوير المجتمع. وسبق قلت لك على هالبرنامج، دستور حزب البعث موضوع 1947م ما وضعه المرحوم الرئيس الأسد يقول بالتعددية، الخلاف ليس هناك، أسلوب الحكم الذي يتصوره المرحوم الأسد على أنو في هالفترة لضمان الاستقرار.. هذا هو الطريق، أنا لست من أنصار الجبهة الوطنية، وأعتبر أن عهدها انتهى.

سامي حداد:

دكتور مناع: تحدثنا قبل أسبوعين في هذا البرنامج. وهنالك شبه قناعة بأن الاستقرار الذي شهدته سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، ولو كان على حساب التعددية والديمقراطية التي تنادي فيها، يعني وفي الوضع -كما يقولون- الذي تعانيه سوريا من حيث صراعها مع إسرائيل، يعني كان يعني إلى حدٍ ما على حساب التعددية، ولكن ربما نأمل الآن في عهد جديد، في عهد الرئيس القادم بشار الأسد.

د. هيثم مناع:

استبدل حزب البعث الوحدة والحرية والاشتراكية بنظرية الاستقرار، يستحضرني جملة لصديقي "منصف المرزوقي" يقول: أكثر الأماكن استقرارًا هي القبور.

الاستقرار هو تحويل المجتمع الحي النابض، تحويل النهر الذي يحمل المياه النظيفة إلى مستنقع، هذا المستنقع يقتل المواطنة، ويقتل التعددية، يقتل حق الاختلاف بين البشر، نحن في ثلاثين عامًا تم اغتيال المجتمع المدني.

سامي حداد:

دكتور يعني نسينا أعمال القتل والاغتيالات على الدراجات النارية، اغتيال بعض الأفراد، لنقل بصراحة لأنهم علويون، ناس من حزب البعث ضباط في الجيش، الآن انتهت هذه الأمور، هنالك استقرار.

د. هيثم مناع:

عفوًا، عفواً، بالنسبة للعنف الذي عاشته سوريا، والذي ندينه بكل أشكاله سواء كان عنف الحاكم أو من الأطراف المضطهدة، هذا العنف في علم الرياضيات وفي علم الفيزياء يقول: لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومخالف له في الاتجاه. عندما تضغط المجتمع. تخنقه ليس بإمكاني كديمقراطي وكمناضل من أجل حقوق الإنسان أن ألجم كمون العنف في المجتمع في حالة ضغط عامة.

سامي حداد:

فتلجأ إلى حمل السلاح.. هل هذه هي طريقة حضارية؟

د. هيثم مناع:

لم ألجأ، أنا لم أطالب، ورفضت كل أشكال العنف، وقلت: الشكل الوحيد للنضال الذي نطالب به هو العصيان المدني، عندما حدثت أحداث الـ 80م والـ 82م، ولم تلوث أصابعنا بالدم يومًا ما، ولكن اليوم كل الأطراف السياسية من حركة الإخوان إلى الشيوعيين كلها متفقة على الانتقال السلمي.

[موجز الأخبار].

سامي حداد:

دكتور مصطفى عبد العال أنت تدعو، وكلنا يدعو إلى الديمقراطية، أي ديمقراطية لو أردنا إجراء انتخابات؟ يعني هنالك التمثيل النسبي، هنالك صوت واحد للناخب الواحد، هنالك لائحة القوائم، يعني لا يوجد حتى الآن شيء متعارف عليه عالميًّا حتى فيما يتعلق بالديمقراطية.

د. مصطفى عبد العال:

إنما قد يكون من المتعارف عليه إنسانيًّا في العالم الذي نعيش زمنه الآن معنى المواطنة، أنا بأتصور أنه في العالم العربي كله ليس فقط في سوريا؛ لا نظلم إخواننا السوريين، إن العالم العربي كله كما لو أن الحكام عندهم حالة من الإصرار على رفض فكرة المواطنة، أن هذا المواطن موجود لأنه مواطن، وليس منحة من الحاكم، نحن نجلس في أوطاننا لأننا نملكها لا يملكها الحاكم، وبالتالي يستضيف من يريد، ويطرد من يريد.

المشكل أن فعلاً سوريا مرت بمراحل من 1946 إلى 1970م حصل أربعة عشر انقلابًا ناجحًا غير الانقلابات التي فشلت، كانت هناك حالة ممكن وضعها بين قوسين "من الخصوصية السورية"، لكن تظل المشكلة: إلى متى ستظل مسألة هذه الخصوصية حجة لأن إحنا لا نتقدم إلى الأمام.

أنا بتصور أن الرئيس الراحل كان قدامه ثلاثون سنة يعدِّل فيها الأوضاع بحيث أنه في النهاية يَظهر تطور ديمقراطي، المشكل أيضًا أنه -زي ما تفضلت- فيه ست أو سبع أحزاب تشارك في هذا التحالف السياسي، بالنهاية لم يفرز هذا التحالف السياسي واحد.. إنسان واحد، يقول: أنا أريد أن أُترَشَّح لرئاسة الجمهورية.

سامي حداد:

لكن في نفس الوقت عندما تحدث عن الديمقراطية، وأريد أن أغلق الموضوع حتى ننتقل إلى محاور البرنامج الأخرى، عندما ضرب الرئيس يلتسين البرلمان بالقذائف. المدافع الروسية عندما قذف البرلمان الروسي في عهد يلتسين لم تعارض أمريكا ذلك، واعتبرت أن ذلك نظام ديمقراطي. فيه عندك الـ F B I في الولايات المتحدة يحققون على كل شخص: أنت كزائر يجب أن توقع في الفيزا إذا كنت شيوعيًّا الآن، إذا كنت نازيًّا، أو شاركت في المحرقة في بريطانيا في الخمسينات، كان جهاز الـ M I 5 يشوه ويخرج أشياء من تحت الأرض ضد اليساريين حتى لا يصلوا إلى الحكم، معنى ذلك أنه ما فيش شيء نظيف جدًّا فيما يتعلق بالديمقراطية في العالم.

د. مصطفى عبد العال:

طبعًا.. لكن مع الصحة التاريخية لكل ما ذكرت، هذا لم يمنع هذه المجتمعات من التقدم، المكارثية التي كانت في أمريكا، وكانت تحاكم الناس على معتقداتها اليسارية سقطت الآن. يعني لم يعد من التصور المكارثي الذي كان في الخمسينات أي إمكانية لطرحه الآن. 

المشكل أن البلاد العربية -وأنا أتفق مع الدكتور مناع- في أننا حولنا فكرة الاستقرار إلى الموات، أنه أصبح من المهم أن الناس لا تشارك في شيء، أن المواطن الصالح هو المواطن الساكت. هذا لا يصلح.

من حق المواطن أن يشارك؛ لأنه في النهاية في هذا الزمن الذي نعيشه إن أتى فرض الديمقراطية من الخارج فسيكون هذا في مقابل تنازلات للخارج، لكن إن جاءت الديمقراطية نتيجة للضغط الشعبي ستكون هناك تنازلات للشعب، فأيهما يختار الحاكم العربي؛ أن يقدم تنازلات للخارج لأن الخارج يضغط عليه من أجل احترام حقوق الإنسان واحترام آدميتهم، أم يتنازل للشعب، لأن الشعب يضغط عليه من أجل هذه الحرية؟

سامي حداد:

زهير دياب عدت للتو -كما ذكرت- من سوريا، والتقيت بالدكتور بشار الأسد، عاوز أنتقل شوية في البرنامج.

زهير دياب:

بس رد عليه، الموضوع كله أنت لا تؤمن بأن العلاقات الاجتماعية الاقتصادية يجب أن تصل إلى مرحلة تقبل الديمقراطية، بدك تقفز.

د. مصطفى عبد العال:

من الذي يحدد هذه المرحلة؟ أنت؟ أنت اللي تقول إن المجتمع الآن وصل إلى هذه المرحلة؟

زهير دياب:

في دلائل ومؤشرات تعطي.. 

د. مصطفى عبد العال:

من الذي يقول هذه هي الدلائل والمؤشرات.. من؟ الحاكم.

زهير دياب:

طول بالك (انتظر).. أنت ما أنت محامي قاعد بتحكي.

د. مصطفى عبد العال:

تكلم أنا أسمعك.

زهير دياب:

لماذا يقولون في سوريا أنهم يريدون تطوير النظام؟ لأنه ظهرت المؤشرات والدلائل أن وصل النظام إلى مرحلة لابد من التطوير والتنمية في طريق الإصلاح والديمقراطية، فلابد أن يحصل ذلك، بس الخلاف ما بيني وبينك أنك أنت بدك تقفز.

د. مصطفى عبد العال:

على إيه؟

زهير دياب:

تريد أن تقفز، تجيب وتلبس ثوب بريطانيا وفرنسا وتُلَبِّسُه لمصر، وتلبسه لسوريا.

د. مصطفى عبد العال:

لا.. إطلاقًا. إطلاقاً. إطلاقاً. أنا لا أريد هذا.

سامي حداد:

الدكتور عبد العال قال كلمة: إن إلنا ثلاثين سنة في نفس المربع، عاوزين ...

زهير دياب [مقاطعًا]:

ما هو نفس المربع؟

سامي حداد:

عاوزين نتقدم إلى الأمام، الآن أنت قابلت الدكتور بشار قبل شهرين في مكتبه، وقضيت بعض الوقت معه.. من خلال انطباعاتك: ما هي أولوياته؟ هل هي داخلية في المجالات الاقتصادية، الإصلاح السياسي والتعددية. الانفتاح، وأيضًا فيما يتعلق بسياسته عربيًّا؟ باختصار ثم ننطلق إلى التفاصيل.

زهير دياب:

لا أملك الحرية في كل ما يقوله؛ لأن اللقاء كان ملكه، هناك ثلاثة أشياء أساسية:

أولاً من ناحية الشكل هو معروف بدماثة أخلاقه وتواضعه وانفتاحه للحديث.

من حيث المضمون الدكتور بشار، والآن أصبح الفريق بشار مدرك وواعٍ لكل الأمراض الاجتماعية والسياسية في سوريا، وهذا طبعًا ليس بالغريب فهو طبيب وتدرب على التشخيص، ويريد..

سامي حداد [مقاطعًا]:

هل لديه "المبضع" أو الدواء الشافي لمعالجة ما يجري في سوريا؟

زهير دياب:

في ساعة ما حنوضع مشروع تطوير سوريا اقتصاديًّا، لكن أوضح لك أن النية الصادقة متوافرة لديه؛ لأنه يعرف ما هو خطأ، ويعرف يريد التطوير وهو وكل أبناء جيله، وكمان الرئيس الأسد المرحوم.. الرئيس الأسد كان يتصور مثل هذه المرحلة. المهم طبعًا: هل الطريق معبد بهذه النية الصادقة؟ هل الطريق معبد لهذا التطوير والإصلاح؟ هذا السؤال الأهم.

سامي حداد:

يعني الطريق معبد.. هل أفهم من ذلك أنه سيجد صعابًا أمامه ضمن الحزب الحاكم، ضمن المؤسسة الحاكمة سواء أجهزة الأمن، الحزب، الحرس القديم؟

زهير دياب:

بالطبع، هذا هون السؤال لأنه لكل نظام سياسي، في أي دولة تنشأ تراكمات من الأخطاء، والأخطاء التي نسميها المؤسساتية. أنا بستخدم كل التعبيرات الغربية دائما بين قوسين؛ لأن مجتمعاتنا مختلفة، تنشأ تراكمات، وكل قانون يصدر يصبح له منتفعين. فالنية موجودة، ولكن ضرب مراكز هذه القوى، الآن متابعة الفساد، الأمر بيد القضاء، جانب من الفساد، هل سيثبت مصداقيته الفريق بشار ليتابع هذا الطريق؟ هذه هي السياسة.

لكن الأمر الذي جذب انتباهي أيضًا في هذا اللقاء هو: ما الفرق أن تعطي رأي سياسي وصانع القرار أن تتعلم كيف تصنع القرار؟ وصانع القرار لماذا يعطون الملايين لمدراء الشركات والبنوك لصناعة القرار؟ يريد أن يعرف دوافع ما وراء كل قول وما وراء كل حدث؟ طبعًا أنا أنقل لك انطباعي عنه لأول مرة.

سامي حداد [مقاطعًا]:

بالمناسبة الآن وصلني فاكس من "رامز عيسى" بسوريا يقول: أتوسل، وأقبل يدي ووجنتي زهير دياب في أن يحترم عقولنا رجاءً.. رجاءً.. رجاء.

[فاصل إعلاني].

سامي حداد:

دكتور مناع الآن هذا الرجل الذي سيصبح رئيسًا للجمهورية العربية السورية، منذ عامين وهو مستلم ملف الفساد، كان استشير في تكليف الحكومة الجديدة خلفًا لحكومة المهندس "محمود الزعبي" الذي انتحر، وكان مستلم موضوع الفساد.. يعني ألا يدل ذلك على أنه نحن مقبلون على شيء إيجابي جيد؟ يا أخي يجب سواء قبلنا أم أبينا، هنالك جيل من الحكام العرب الجدد من الشباب: في الأردن، في المغرب، في البحرين، في قطر، في سوريا يعني لدينا جيل جديد.

د. هيثم مناع:

العمر لا يعطي ورقة حسن سلوك أو سوء سلوك، يمكن أن نجد شخصًا في السبعين مثل الرئيس السنغالي الذي انتخب ديمقراطيًّا يجدد في المؤسسات، ويمكن أن نجد شبيبة في السابعة والعشرين يتكلمون بشكل دهمائي ومغلق وحصري وأيديولوجي..

المسألة الأساسية بالنسبة لي وما شاهدته خلال العامين الماضيين التي تسمى بعام التأثير في جو القصر أن السياسة الجديدة قائمة على وضع العربة أمام الحصان، بمعنى أننا تحدثنا عن ملف الفساد، كيف يمكن الحديث عن ملف الفساد وقد تم ضرب القضاء كمؤسسة وكسلطة في البلد منذ ثلاثين عامًا؟‌‍‍! كيف يمكن أن نثبت للناس أن هذا فاسد ومفسد، وأن هذا غير فاسد؟ في مشكلة أساسية تحدث في سوريا، هذه المشكلة هي أننا لا نطرح الملف الحقيقي الذي هو ملف الإصلاح السياسي الذي يمكن عنده أن نتحدث بكل شفافية في كل المسائل وبصدق.

سامي حداد [مقاطعًا]:

يعني بعبارة أخرى أنت تقول: إن محاربة الفساد، الانفتاح الاقتصادي، إصلاح الجهاز الإداري، لا يجب أن يتم قبل الانفتاح السياسي؟

هيثم مناع:

الأساس بعد أن تم إلغاء جميع أشكال الرقابة على السلطة التنفيذية خلال ثلاثين عامًا، الأساس هو إعادة هذه الأشكال: من صحافة حرة، إلى صوت حر، إلى سلطات مضادة عبر المجتمع، عبر نشطاء حقوق الإنسان، عبر الأحزاب الديمقراطية..

سامي حداد [مقاطعًا]:

كيف تقول: أُلغيت مؤسسات المراقبة على السلطة التنفيذية؟

هيثم مناع [مقاطعًا]:

بالضبط، بالضبط.

سامي حداد:

في الوقت الذي نشاهد فيه الآن وفي الصحافة أمامنا أسماء الذين اعتقلوا بسبب الفساد من ديوان المحاسبة أو المراقبة العامة في سوريا.. هنالك توجد رقابة يا أخي.

هيثم مناع:

عفوًا.. بالشكل الذي تتم فيه الأمور اليوم ملف الفساد هو فزَّاع أمام الناس للسير والاستمرار في النهج أو.. لا. للأسف، بينما يمكن أن يكون ملف الفساد مجال للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعانيها سوريا، والتي تتجسد في فشل اقتصادي كبير على صعيد التنمية، على صعيد الفقر الذي يعيشه المجتمع. 68% وفق معطيات الأمم المتحدة هم في مستوى الفقر أو دون مستوى الفقر، ونتحدث عن نجاح اقتصادي.. ؟!

زهير دياب [مقاطعًا]:

والله إحصاءاتك هذه عجيبة، مستوى دخل الفرد 2500 دولار، صح في أخطاء، عمتعمل خطابات.. ما في قضاء، ما في شي، ما في دولة، ما في دولة في سوريا. لك فين أنت قاعد.

د. هيثم مناع:

عفوًا.. لم لا ترفع حالة الطوارئ إذا كان لديك ثقة؟

زهير دياب [مقاطعًا]:

حالة الطوارئ لأنو فيه عندنا عدو، في عندنا أعداء داخليين.

هيثم مناع [مقاطعًا]:

العدو.. ليس المجتمع، العدو هو دولة إسرائيل.

زهير دياب:

العدو المجتمع اللي من أمثالك "لا إله إلا الله، والعلوي عدو الله" هذا العدو، العدو الداخلي من أمثالك.

د. هيثم مناع:

أنا أرفض أن تقول ذلك.

زهير دياب:

هذا اللي سويتوه.. هذا اللي سويتوه في السبعينات.

د. هيثم مناع:

نحن ضد المنطق الطائفي.

زهير دياب:

أنتم الذين صنعتم الطائفية.

هيثم مناع:

من نحن؟ من نحن؟

زهير دياب:

طبعًا أنتم الذين صنعتموها.. أنتم الذين صنعتم رد الفعل.

هيثم مناع:

هل تعرفني؟ عمن تتحدث؟!

زهير دياب:

حملات السبعينات والثمانينات كل المعارضة اللي اصطفت ضد النظام قادت إلى..

هيثم مناع [مقاطعًا]:

هل نشطاء حقوق الإنسان مع الطائفية؟ هل الديمقراطيون السوريون مع الديمقراطية؟

زهير دياب:

معارضتك للنظام بالشكل العنيف الذي صار بالسبعينات والثمانينات أدى لبعض هذه الأخطاء، ما عم بنكرلك بعض الأخطاء ..

هيثم مناع [مقاطعًا]:

الأخطاء تؤدي إلى مجازر؟!! أي أخطاء..

زهير دياب [مقاطعًا]:

أنت بدك بالتعبير الشامي بدك تقلب المنقلة. ما بتنقلب المنقلة، في ناس إلا مصالح. الفلاح إلو مصلحة...

هيثم مناع:

ما هذا الكلام الذي تقوله؟!

زهير دياب:

من الحسكة إلى جبال العلويين، إلى جبال الدروز، هؤلاء كلهم بس أنت قاعد في الشام وفي حلب بدك تحكم، والباقي كله..

هيثم مناع [مقاطعًا]:

أنا من الريف يا أخي أنا من عائلة ريفية، تتوجه لي بالكلام وكأنني.. لا.. لا.

سامي حداد [مقاطعًا]:

زهير دياب ودكتور مناع رجاءً..

زهير دياب [مقاطعًا]:

ما في شي قضاء؟ ما في دولة؟..

سامي حداد:

لسنا هنا في سبيل محاربة الماضي.. ولكن.

زهير دياب:

في إنجازات.

هيثم مناع:

أية إنجازات؟

زهير دياب:

هذا الرئيس قال للرئيس كلينتون: لأ. لا استسلام، معناتا مستند لقاعدة أنجزها، هذه إنجازات حزب البعث، وهاي إنجازات حكم الأسد، في أخطاء. في أخطاء نعم بيعترفوا كلن فيا، بس لا تيجي تعملنا خطابات، بدي أقلب النظام، لا.. ما حتنقلب، تفضل على الشارع شوف كيف بتقلب مليون وأربعمائة ألف بعثي.. عم يستنوك (ينتظرونك).

هيثم مناع:

عم تتكلم؟ هذا الخطاب. هذا الخطاب...

زهير دياب [متعجبًا]:

كل فلاح ماله على الأرض، الدرزي، والعلوي، أنت عم تعمل خطابات، وهذه الإهانات اللي عم توجهها..

د. هيثم مناع [مقاطعًا]:

أي إهانة؟!

سامي حداد:

أنت -زهير دياب- تتهمه بإلقاء خطابات.

زهير دياب:

طبعًا إهانات.

سامي حداد:

زهير رجاء.. يكون هناك نوع من احترام البرنامج، تتهمه بإلقاء خطابات.. وأنت تلقي شعارات أيضًا رجاء، يعني إذا أردنا أن نحاسب الماضي، أريد أن أسأل السؤال التالي: ذكرت أنه حدث أخطاء، يعني إذا بعض المواطنين أو الجماعات مثل (الإخوان المسلمين) حملوا السلاح.. هل يعني ذلك أن الحكومة تنزل إلى هذا المستوى، وتكتسح مدينة حماة سنة 1982م، وقتل الآلاف لا أحد يعرف بالضبط كم قُتِل، ذهبوا إلى سجن تدمر، السيد رفعت الأسد قائد سرايا الدفاع الذي كان نائب الرئيس الأسد وشقيقه ويذهبون يقتلون ألف شخص من الإخوان المسلمين يعدمونهم في سجن تدمر.. هذه تعتبر فقط أخطاء هاذي؟

زهير دياب:

الأخطاء اللي عم بنحكي عليها موجودة بالضبط.. هل ترى أنت حادث حماة؟ تفضل.. منحكي لك...لقولك إذا عم تعود.

أولاً: الفترة هذه صار ردة فعل عندن، ردة فعل تخليه ينغلق، حادث حماة، النظام العراقي البطل الذي سيحرر فلسطين تولى دعم الإخوان، مو كلن حتى كمان ما نعطي.. نظلم الكل، بعد أن هددت سوريا الأردن وقت الاتفاق انحشدت لكسح قواعدن، وتدخل الأمير عبد الله وطردوا من الأردن، تولى النظام العراقي إرسال السلاح عبر الصحراء، أنت تعرف شي عن حماة، موضوع الإقطاعي.. ومن؟

سامي حداد [مقاطعًا]:

صادف أنني كنت في عمل لـ بي. بي. سي في دمشق خلال الأسبوع الذي تتحدث فيه.

زهير دياب:

أنت تعرف موضوع حماه والعلاقة بالعلويين.. تعرفها؟ في أكثر، إذا ما بدك "باتريك سيل" حدلك على الكتاب لإسرائيلي يعطي الوصف الدقيق تمامًا كيف يمكن أن تحدث مثل هذه المشكلة؟ فلت الوضع؟ فلت الوضع، لكن الأساس من جاء في الصباح ليغتال مائتي شخص من الحكومة اغتيال ثم ينسحب إلى المدينة القديمة، وحاولوا في أسبوع دخول المدينة القديمة كانوا على مآذن الجوامع وأسطح المنازل يقاتلون، جاء للمعالجة كثير منهم، قتلوا فوق أربعمائة عسكري فوق المائتين، ثم أمروا بالقصف بعد ذلك، فهذا ردة فعل..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أستاذ مصطفى عبد العال يستمع، هذا يقودني للحديث عن الوضع في مصر، أنتم في مصر يوجد لديكم أعمال عنف تقوم بها الجماعة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتطرفة.. يعني عنف، وكما يسميه الأستاذ محمد حسنين هيكل عنف يقابله عنف الدولة، يعني هل من المعقول أن تنزل الدولة إلى مستوى العنف أمام الجماعات المسلحة المعارضة للنظام؟

مصطفى عبد العال:

طبعًا ده سؤال مهم جدًّا، في التعريف العلمي للدولة أنها الشخص المعنوي أو الجزء الذي من حقه ممارسة القهر المنظم؛ لأنها الدولة، لكن المشكل، وده أيضًا رد جزئي على الأستاذ زهير أن الوضع العربي في عمومه وليس فقط سوريا علشان ما تنزعج يعني ، حصل فيه انفلات، أصبح العنف أداة سواء من الجماعات المتطرفة أو من السلطات نفسها.

المشكل اللي أنا بشوفه فعلا يا أستاذ زهير وأنا من محبتي لسوريا وللسوريين آمل أن الأمور تتحرك إلى الأمام، أنك تفضلت وقلت هم يعرفوا الأخطاء، يا أخي أنا ما يهمني أنهم يعرفوا الأخطاء، أنو الناس تعرف الأخطاء، يعني أنا على رأي التعبير الشامي "ايش خصني" أنو هو يعرف الخطأ، ويستمر فيه؟

لكني إن لم تكن هناك إمكانية لمساءلة، يعني ثاني نأمل أن سوريا تدخل في عهد الدكتور بشار حالة أهدأ وأكثر استقرارًا ويعني تطور ديمقراطي، لكن لا يمكن إنكار أن الدستور السوري كان فيه كم من الصلاحيات للرئيس الراحل غير عادي، يا أخي لابد من التخفيف من هذا، الحاكم ليس إله. يعني عبد الرحمن الكواكبي من كلامه الجميل اللي قيل من زمن "ما من مستبد سياسي إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله أو تعطيه مقامًا ذا علاقة بالله" مش معقول، إحنا خلاص خرجنا من الأزمنة ده، ييجي ويقول لنا: أنا راجل بحكمكم باسم ربنا، كل المسائل نسبية، الحاكم إنسان بييجيلو مغص [ألم بالمعدة]، وأسنانه بتوجعه وبيمرض وممكن أفكاره تشوش، وممكن يقول كلام فارغ فبالتالي لابد من مساءلته.

إنما لو نحن استمرينا على أن الحاكم يرى كل شيء، ومطلع على كل شيء، وقادر على كل شيء.. خلصت لم تعد أوطان، ولا إحنا بقينا بشر، ولا ده بقيت دولة، أنت آمل أن تتفق معي في كده.

زهير دياب:

أنا أقول لك: الموضوع ما مختلفين على الأهداف، والوصول إلى الهدف، الموضوع السياسي تعرف معقد، والحيوان السياسي معقد أكثر، واللي هو الإنسان، الذي نسميه، الظروف التي تمر مثل التي مرت في سوريا أو مرت في مصر، أنت تقول: ما في مساءلة، تتعامل مع المجتمعات العربية، وهذا صح، لكن دائمًا هناك تيار خفي، الحاكم طبعًا الذكي ينتبه إلى ما تقوله أجهزة الأمن، أعتقد مثل عبد الناصر أنا خدمت في الأمن من أيام عبد الناصر.

مصطفى عبد العال [مقاطعًا وضاحكًا]:

(يا نهار أبيض) أنت أمني عتيق.

زهير دياب:

ودربني ضباط مصريين، العمداء والألوية الكبار.

مصطفى عبد العال:

هذه شهادة لهم.

سامي حداد:

نستقبل بعض المكالمات الهاتفية، معي الأستاذ السيد "كريم الشيباني" من حلب من الحزب الوطني الديمقراطي.

كريم الشيباني:

أهلا وسهلا.

سامي حداد:

اتفضل يا سيدي.

كريم الشيباني:

أولاً نحن نشكر الجميع، وفي المقدمة الأخ مصطفى ونقول له بصدق: أننا نبادله المحبة كسوريين جميعًا، نحن نحب مصر، وحلب بالنسبة لنا هي القاهرة، والإسكندرية هي اللاذقية، وفي اعتقادي أن المواطن العادي السوري ربما تجاوز يعني الكثير من النقاط التي أثيرت، أنا سأحاول الاختصار لأن الأخت التي أوصلتني ببرنامجكم وبعد جهود طويلة طلبت مني الاختصار فأقول مباشرة...

سامي حداد [مقاطعًا]:

أنا فكرت خلصت يا أستاذ كريم. اتفضل.

كريم الشيباني:

لماذا يلتف السوريون حول بشار الأسد؟ إنه سؤال مطروح يعني في سوريا وخارج سوريا، وربما في الخارج أكثر، نحن حقيقة في سوريا وإن اختلفت اجتهاداتنا، وإن تمايزنا أيضًا في المسائل السياسية، إلا أننا متفقون جمعيًا على عناوين أساسية يقع في مقدمتها أولاً الوحدة الوطنية، وهي التي سيَّجت سوريا من الكثير من الأخطار التي كان يمكن أن تتهددها أو تعصف بها، الوحدة الوطنية التي حقيقة نحن نريد فيها المواطن مشاركًا وليس متفرجًا، فاعلاً وليس منفعلاً.

ثم العنوان الثاني هو الاستقرار، الاستقرار أيضًا ليس هو ذلك القبر كما يحلو للبعض أن يصفه، إنه الاستقرار التوليدي، والاستقرار المبارياتي، والاستقرار الذي يمكن أن يتم فيه تنافس ضمن مناخات ديمقراطية، ونحن هنا نقول: نعم عشنا في سوريا تجربة الخمسينات الديمقراطية المزدهرة، ونحن ضد من يقول أن الديمقراطية شبح أو أنها وهم، وأننا في العالم العربي أو في العالم الثالث بحاجة إلى سنوات طويلة لكي نتعلمها. على العكس نحن نعترف أن مسلسلنا الديمقراطي في سوريا ربما تأخر لأسباب صراعنا مع العدو الصهيوني.

وإن السلام العادل والمتوازن الذي هو عنوان أيضًا نلتف من خلاله ومن خلال العناوين الأخرى حول الدكتور بشار الأسد لأنه بالنسبة إلينا يشكل دمًا جديدًا، وتطلعات جديدة عقلانية بعيدة عن التحجر، بعيدة عن التوتر، بعيدة عن العصبية، وأنا لا أعتقد أن ابن دمشق يمكن أن يكون معه أكثر من ابن حلب، وأن الطبيب الحمصي يمكن أن يكون متفائلاً به أكثر من المهندس في حماة، وأن الفلاح في اللاذقية ربما يكون أكثر تفاؤلاً من المزارع في الجزيرة السورية، أو أن حزبًا ما في الجبهة قد يكون واثقًا من الأيام المقبلة على الشعب السوري أكثر من حزب خارج الجبهة على سبيل المثال.

نحن حقيقة نعترف أمامكم ومعكم أن لدينا في تجربتنا السياسية كما في أي قطر من أقطار العالم -ولا أقول العالم الثالث- أخطاء، نحن سنجاهد ونكافح مع الدكتور بشار الأسد حتى نتلافى هذه الأخطاء، وأنا من الذين يدعون إلى ديمقراطية تتيح الفرصة أمام من يستحقها، وليس أمام من ينتهزها، هذه حقيقة ليست كلمات أقولها أنا ككريم الشيباني، فقط، يقولها كل المواطنين في سوريا.

سامي حداد:

شكرًا يا أستاذ كريم الشبياني شكرًا لهذه المداخلة، أستاذ هيثم تحب تجاوب عليه؟ شكراً يا أستاذ كريم.

د. هيثم مناع:

بالتأكيد هناك مشكلة سياسية لأن المتحدث ليس له مقر كحزب، وليس عنده اعتراف، وهو ما زال في إطار الكلام، بمعنى أنه حزب سياسي على الورق، ليس له أي صوت، ليس له أي وسيلة للتواصل إلا الجزيرة الآن؛ لكي يتواصل مع المجتمع السوري، هذا ما وصلنا إليه في مصادرة الحريات الأساسية، وأظن أننا إذا لم نوقف عملية النزف في الإمكانيات السورية بأن نسمح بالعودة إلى صحافة حرة. إلى التعددية الحزبية. إلى الجمعيات الحرة المستقلة لحقوق الإنسان، وللأعمال الاجتماعية والثقافية الأخرى، فعندنا مشكلة..

أنا أريد أن أقول للسيد زهير الذي يتحدث عن العلوية، هناك شخص اسمه "فاتح جاموس" من أسرة علوية، شيوعي الانتماء، ثمانية عشر عامًا في السجن.. هل الجريمة تتناسب مع العقاب؟‍‍! هذا سؤال كبير.

هناك شخص اسمه "نزار نيوف" من أسرة علوية، حكم عليه بالسجن عشر سنوات من أجل منشور لحقوق الإنسان.

هناك نسبة العلويين في السجن خلال عدة حقب كان أعلى من نسبة العلويين في المجتمع.

سامي حداد:

أفهم من ذلك أنه ما فيش كما يتهم أعداء سوريا..

[حوار متداخل غير مفهوم].

د. هيثم مناع:

دعوني أقول، دعوني أتكلم.

سامي حداد:

لا.. لا.. رجاءً.

هيثم مناع:

هناك مسألة أساسية، توظيف واستعمال المسألة الطائفية لم يكن من طرفنا.

زهير دياب:

أنا عم بعطيك تفسير إيش صار، وليش حصل انكماش؟ وليش حصل اختناق؟ وليش حصل بعض التعذيب؟ ما عم بننكر تلك الأشياء.

هيثم مناع [مقاطعًا]:

أية تعذيب؟! هناك هتك للحريات.

زهير دياب:

اتفقنا، فهمنا خطابك على الحريات، أنت بدك تقلب النظام..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أخ زهير رجاءً، رجاءً.. لا تستهزئ مما يقوله الدكتور، دعني أنتقل إليك، الآن من المعروف أن حزب البعث هو الحزب الحاكم، قائد الجبهة في سوريا، وبالإضافة إلى الآخرين، الآن هنالك حديث عن نوع من المطالبة أو التمنيات للانتقال بسوريا إلى الأمام، لو تحدثنا عن الدكتور بشار الأسد باعتقادك ما الذي سيفعله فيما يتعلق لو بدأنا بموضوع فتح الحريات السياسية؟ لو بدأنا بهذا، يعني بشار الأسد عندما يصبح رئيسًا.. هل سيكون هذا الموضوع ..الانفتاح السياسي على أولوياته؟

زهير دياب:

هذا اللي بدأنا فيه، وصل لمرحلة الآن، لو ظل.. بقي على قيد الحياة حتى الرئيس الأسد كان سيفعل ذلك، موضوع الظرف أو الوقت المناسب إلى أين نتطور إلى الأمام؟ هذا أولاً، يجب ألا نضع الآن الفريق بشار الأسد ونقول له: كل شيء، اصنع المعجزات..

سامي حداد [مقاطعًا]:

إحنا مش عاوزين معجزات.

زهير دياب:

دعني أكمل لك.. سيكون موضوع قرار جماعي مشترك من قِبَل القيادة المسؤولة، طالما الحزب قائد الدولة والمجتمع تقع عليه المسؤولية الآن.

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن هو الذي يفصل من يُسمح له بأن يؤسس حزبًا أو يشارك في الحكم؟!

زهير دياب:

مو تفصيل.. القيادة كلها آمنت الآن بضرورة تطوير النظام السياسي، ليس هو فقط..

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن أنت كمراقب وكسوري وباحث وكنت بعثيًّا سابقًا ولا تنكر ذلك، وكنت مسؤولاً أيضًا، ماذا يفهم من تنظيم .. تطوير النظام السياسي؟ كيف تفهم؟

زهير دياب:

أولاً: موضوع الجبهة اللي بديت فيها الوطنية اللي الآن الوقت تجاوزها تمامًا، وحتى في المؤتمر ممثلين الأحزاب في الجبهة طالبوا بهذا التطوير، وأعتقد أن هذا سيحصل، سيسمح لهم..

سامي حداد [مقاطعًا]:

تكلموا عن تطوير ماذا؟

زهير دياب:

السماح لهم بصحفهم، استقلاليتهم كأحزاب سياسية، وهذا المفروض ما سيحدث أن يصدر قانون الأحزاب، يؤمن بالتعددية، يعطي التعددية السياسية، فمن ناحية توجد نوع من التخطيط لذلك، ننتظر طبعًا.. لم يقسم اليمين الدستوري بعد لنقول.. يجب ألا نسبق الأحكام، ولكن الموضوع متشابك معه، يتشابك الوضع الاقتصادي بنفس الوقت، كله في تشابك، فموضوع التطوير، وموضوع الانتقال إلى مرحلة أخرى هناك عم ينادي بالصحافة الحرة، الصحافة الحرة داخليًّا، حرة الانتقادات، وهذا من ضمن حملة الفساد، أنت بدك صحافة.. انقلب يا حاكم أنا بدي أقعد عواضك، هذا بكير عليها لسه.

سامي حداد:

عفوًا قلت: يوجد حرية صحافة في سوريا؟

زهير دياب:

داخليًّا طبعًا، لكان حملة الفساد مين قام فيها، هناك أكثر من تحقيق صحفي...

سامي حداد:

نحن نعرف أنه لا يوجد في سوريا إلا ثلاث صحف حكومية: تشرين والبعث والثورة.

زهير دياب:

لا أنت عم تحكي عن ملكية، أما ممارسة الانتقاد الداخلي..؟

سامي حداد:

يعني أي واحد صحفي عاوز يشارك وينتقد بينتقد؟

زهير دياب:

طبعًا.. الوزير هاجموه.

سامي حداد:

أنا كان من المفترض أن يشارك معي منذ ثلاثة أيام ثلاثة أشخاص، واعتذروا في آخر لحظة؛ لأنهم كان هنالك خشية أن يشاركوا في برنامج "أكثر من رأي" وهؤلاء مسؤولون.. فكيف واحد صحفي مسكين عاوزه يكتب في جريدة الثورة انتقاد؟!

زهير دياب:

كتبوا، أليس هناك إثباتات أنهم هم الذين بدؤوا حملة الفساد بالصحافة؟ بدأت الصحافة حملة الفساد.

سامي حداد:

أستاذ عبد العال ما رأيك بهذا الكلام؟

مصطفى عبد العال:

أنا أتصور أن العالم العربي كله يعاني من حالة..

زهير دياب [مقاطعًا]:

حرية محدودة.

مصطفى عبد العال:

اسمح لي، اسمح لي يا أستاذ زهير يعني فعلاً نموذج الأشقاء في سوريا فعلاً مهم، من تاريخ الرئيس الراحل أنو كان راجل كتير وطني، انضم لحزب البعث وعنده ستة عشر عامًا، مارس السياسة، ضحى بحياته، المشكل في إيه؟ أنو حول هذا الشخص الوطني الذي هو ثاني شخص قابل لأن يُخطئ وأن يصيب وأن يصيبه كل الأمراض اللي في الدنيا.. هذا الشخص الوطني يلتف حوله بطانة شديدة التطبيل لدرجة أنه لا يستطيع أن يتصور أنه من الممكن أن يخطئ، يعني تاني ليست حالة سورية بحتة.

انظر إلى أي حاكم عربي.. متى ظهر على شاشات التلفزيون وقال لشعبه: والله أنا آسف؟ أعتقد لن نفتري على صدام حسين، الرجل يخسر حرب يدمر فيها بلاده، ويخرج ويقول لك: انتصرنا، نأمل في حاكم يعتذر للناس، يقول لهم: والله أنا أخطأت، إلا إن نجحتم في أن تثبتوا لنا أن الحاكم لا يخطئ، أنه بالليل بييجي له وحي وإحنا نائمين والشعب كله نائم، هو يستقبل الوحي وحده، فيقول له الوحي يعمل إيه فبيصحى الصبح ...

سامي حداد [مقاطعًا]:

تريد أن تقول إن عصر الحاكم بأمر الله لم ينتهِ بعد؟

مصطفى عبد العال:

بالضبط.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من السيد "عبد الله تركماني" من تونس. مساء الخير يا أستاذ عبد الله.

عبد الله تركماني:

مساء الخير. مساء الخير أستاذ سامي. مساء الخير الضيوف الكرام.

سامي حداد:

أهلين.

عبد الله تركماني:

بداية أود أن أتحدث عن المستقبل أكثر مما أتحدث عن الماضي. ولكن لي ملاحظتين –أعتقد– مهمتين:

بداية يتحدث البعض عن الخصوصية السورية، متناسين أننا جميعًا نعرف أن النموذج الأصلي في الأنظمة الشمولية التي سقطت في أواخر الثمانينات، كلنا نعرف مواصفاتها، ديمقراطية رفع الأيدي، الحزب قائد الدولة والمجتمع، وهكذا.. إذن من يتحدث عن خصوصية وكأنه لا يوجد نموذج، هناك النموذج الشمولي معروف.

ثم أود أن أشير إلى نقطة مهمة جدًّا، قبيل سقوط "تشاوسيسكو" بيومين كان على شرفة قصره يخاطب الجماهير بعشرات الألوف، وهي تهتف له، بعد يومين عندما سقط تشاوسيسكو، هذه الجماهير نفسها عندما تخلصت من ميكانيزمات النظام الشمولي خرجت لتطالب بالديمقراطية وتنخرط في التغيير والديمقراطية، لأنتقل إلى موضوع المستقبل.

سامي حداد [مقاطعًا]:

وباختصار، رجاءً أستاذ عبد الله.

عبد الله تركماني:

باختصار شديد، بداية أقول: أن التحديات المطروحة على سوريا وعلى العالم العربي ككل تتطلب فعلاً يعني تعظيم كل الموارد والإمكانيات المتوفرة من أجل مواجهة تحديات السلام الذي انخرطت فيه سوريا، وتفتخر قيادتها بأنها هي التي أطلقته في مدريد 1991م، في تحديات السلام، هناك تحديات العولمة، هناك تحديات الديمقراطية، هناك تحديات التنمية، هناك تحديات حقوق الإنسان.

ماذا يضير بسوريا في العهد الجديد أن تسمح لرابطة سورية لحقوق الإنسان؟

ماذا يضير بسوريا في العهد الجديد أن تسمح بتعددية حزبية؟!

ماذا يضير بسوريا أن تكون هناك جمعية تأسيسية، تضع دستورًا جديدًا قائمًا على أسس التعددية وتوفير الحريات العامة والديمقراطية؟

ماذا يضير سوريا أن جيشها الباسل أن يكون دوره الدفاع عن حياض الوطن، وأن يشكل رادعًا من أجل تحسين ظروف التفاوض مع العدو؟

ماذا يضير سوريا أن تطلق سراح معتقلي الرأي والضمير الذين يقدرون بـ1500 سجين رأي وضمير؟

ماذا يضير سوريا أن تصدر قانون عفو عام عن اللاجئين الطوعيين في العالم؟

ماذا يضير سوريا أن يعود أبناؤها الذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف من الكفاءات العلمية والاقتصادية؟ ماذا يضيرها أن يعودوا مواطنين مكرمين محترمين؟

ماذا يضيرها أن المستثمرين السوريين الذين تقدر المبالغ التي يستثمرونها في الخارج مائة مليار دولار أن تعود إلى سوريا في ظل ظروف ديمقراطية، في ظل ظروف استثمار حسنة؟

ماذا يضير سوريا أن تعود إليها الحياة الديمقراطية بكل ما يترتب عليها من دستور جديد، ومن وفاق وطني؟ ماذا يضيرها أن تفعل ذلك؟

لا أرى أي ضرر لها، وأيضًا لا أرى أي ضرر حتى في الحقيقة لمن هم في السلطة أو لبعضهم على الأقل، للكثيرين منهم، أريد أن أشير..

سامي حداد [مقاطعًا]:

باختصار آخر جملة رجاء لأنو عندي تليفونات أخرى.

عبد الله تركماني:

أستاذ سامي رجاء نصف دقيقة.

سامي حداد:

تفضل.

عبد الله تركماني:

أريد أن أشير: حسب دراساتي أن حزب البعث العربي الاشتراكي، قوته الحقيقية كانت في سنة 1954م في الانتخابات الديمقراطية، وعندما كان عنده 17 نائب منتخب انتخاب ديمقراطي، بينما عندما يتحدث الأستاذ زهير عن مليون وأربعمائة بعثي أخشى ما أخشاه أن ينتقل كما قال أحد زعماء دولة شقيقة أن هناك مليون بعثي في بلد شقيق وعائلاتهم كل واحد منهم عشرة، فنحن عشرة ملايين بعثي وبالتالي لا حاجة لنا للتعددية والديمقراطية، وبالتالي إعادة صياغة مجتمعاتنا.

سامي حداد:

شكرًا أستاذ عبد الله التركماني.. أخ زهير تحب تجاوبه؟

زهير دياب:

يعني..

سامي حداد [مقاطعًا]:

موضوع العدد، العدد، قال لك إذا في مليون وأربعمائة ألف منتسبون إلى حزب البعث، إذا واحد مع والدته وأخوه الصغير وزوجته وابنه يصبحون ثمانية ملايين.

زهير دياب:

ما ضروري يكونوا بعثيين بيكونوا ضده أحيانًا، الموضوع أنو حزب البعث اللي كان يتكلم عنه يختلف بطبيعته عما الرئيس الأسد بدأ فيه في السبعينات، الرئيس الأسد طور الحزب بشكل أن يكون تعبئة جماهيرية، من يعجبه هذا الفكر، من يعجبه طريقة هذا التطور يمكن أن ينضم، طبعًا هناك الانتهازي، هناك من يدخل ويعتقد بأنه سيحصل على وظيفة، أنا كنت معهم في أنصاف الخمسينات في المدارس قبل أن يصعد إلى الحكم.

سامي حداد:

يعني تطوير الحزب.. هل دخل في ذلك المنظمة الشعبية التي تسمى "طلائع البعث" تلقين الأطفال من سن 16 إلى 11 سنة تربية سياسية، يعني تعليم إلزامي، تسييس بعثية الطلاب وهم صغار السن.

زهير دياب:

ما طلعوا كلن بعثيين، وكلن في شي ضد النظام، وضد البعث، ما ضروري تصير يعني، الموضوع كله.. كيف أن موضوع الثورة كله: هل تؤمن بهذا اللي باحكيه، كيف الطريق إلى الوصول؟ هو يريد العودة إلى الماضي، ويعتقد أنه كان الطريق الصالح، نحن نريد بهذا التفكير أن نغير البنية التحتية للعلاقات الاجتماعية الاقتصادية، حتى العلوي ما كان يبيع بنتو لياكل، الحموي يجلدوا، منشان هيك صارت حماة. هذا نريد أن نضعه خلفنا، والآن دخلنا هذه المرحلة، الأجيال الجديدة الآن..

سامي حداد [مقاطعًا]:

دخلت هذه المرحلة، عفوًا، عن الاقتصاد يعني: كيف ترى أن الرئيس القادم بشار سيعمل على موضوع الاقتصاد؟

زهير دياب:

أنت تتحدث معي وما أنا خبير اقتصادي، وإلا بينطوا علي الاقتصاديين.. لأنو هني بيعرفوا.

سامي حداد [مقاطعًا]:

لا، ونحن لسنا اقتصاديين، الحديث عن الاقتصاد السوري المنهار، قديم العهد، قوانين تعسفية، الاستيراد.. وإلى آخره.

زهير دياب:

انطباعي اللي هنيك عم يعقدوا ندوات كتير، يتحدثون علنًا، وينتقدون علنًا، وما حدا عم ياخدون يكمشون يحطن ببيت خالتن مثل ما نقول.

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذا على مستوى داخل الحزب؟

زهير دياب:

لا. لا..

د. مصطفى عبد العال:

يذهب إلى بيت عمته وليس إلى بيت خالته.

زهير دياب:

لا. لا. غير حزبيين، الفعاليات الاقتصادية ليست حزبية ولا.. الموضوع أنا لن أتكلم فيه كاقتصادي، ولكن أتحدث على مستوى الماكرو Macro، هناك Macro والـ Micro ميكروباص، الماكرو الاقتصادي، الماكرو الهيكلية الاقتصادية الكاملة كما نعرف أنو بدأت بتطرف في الستينات، والرئيس الأسد نفسه اعترف بالخطأ، هذا موضوع الاعتراف بالخطأ، أحيانًا يعترف بأخطائه، أحيانًا يعترف سرًّا، تصلني معلومات.. ولكن يعترف سرا.

سامي حداد [مقاطعًا]:

في 1966م عندما كان الزعين وصلاح جديد والأتاسي رؤساء الدولة، والتأميم والتطرف داخل حزب البعث الذين انقلبوا سنة 1966 على قيادة البعث، الثلاثة الذين استلموا الحكم عام 1963م، وانقلب البعث على نفسه، وأتى الرئيس الأسد بانقلاب ثالث عام 1970م سمي الحركة التصحيحية.

زهير دياب:

الآن الموضوع كله أصبح..، حتى أبسط تاجر.. تكلمت معهم -مع التجار- في المحلات وكذا، هم يعرفون وأنا أقولها: التفكير البعثي غير منظم، ولكن التفكير أن ما كان في الستينات لا ينطبق الآن.

سامي حداد:

موضوع التأميم والدولة هي المسؤولة عن اقتصاد البلد الموجه.

زهير دياب:

حصل شطط، شطط هل هو جهل؟ هل هو انتقام؟ هل هو حقد؟

سامي حداد:

يعني هل نفهم من ذلك.. هل هو نوع من الخصخصة؟ انفتاح اقتصادي في عالم العولمة؟ والدكتور بشار مهتم بالمعلوماتية وبالكمبيوتر.

زهير دياب:

لا، هو بدأ في السبعينات بشركات خاصة سمح بها، شركات ومعامل خاصة بحدود ورأسمال معين، لكن الموضوع كله موضوع القيود الهيكلية.

سامي حداد:

يعني هذه الخصخصة لا تتعارض مع فلسفة حزب البعث القائمة على الاشتراكية؟

زهير دياب:

وسائل الإنتاج الرئيسية أن لا يسمح لها باستغلال الحكم، لا يتعارض معمل سكاكر، معمل شيكولاته.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من السيد منير أبو خضور من فالنسيا بأسبانيا. تفضل.

منير أبو خضور:

تحياتي للأخوة الكرام.

سامي حداد:

أهلين.

منير أبو خضور:

الواقع أنا موقفي شوي يختلف عن موضوع البحث حيث أنا متهم بشيء عندكم علم عنو، وأتقدم بجزيل الشكر.

سامي حداد:

ما عنا علم إنو، إحنا عنا علم أنو في الصحافة العربية، إنو بالإضافة إلى رئيس الوزراء المتوفى هنالك وزير النقل السابق، ونائب رئيس الوزراء وأنت متهمون في قضية عمولات في صفقة الإيرباص بين سوريا وفرنسا عام 1996م. تفضل.

منير أبو خضور:

صحيح.. يا سيدي أنا أولاً أتقدم بجزيل الشكر لقناة الجزيرة لإتاحة الفرصة لنا للدفاع عن أنفسنا بعد هذه الضجة طبعًا في الصحف والفضائيات العربية والأجنبية، وأستغل هذه المناسبة لأتقدم بالعزاء لفقدان المناضل المرحوم حافظ الأسد.

كل مفاجآتنا كانت -أستاذ سامي- أن الحكم على مواطن مغترب دون محاكمته، والحجز على أملاكه، ولإيضاح قصة الإيرباص لابد لتلخيص لكم علاقتي بسوريا الوطن الأم حيث أنا من مواليد مدينة "درعا" ومقيم في أسبانيا منذ أربعين سنة ولست بسياسي، فبعد قيام القانون رقم 10 المعروف، اتجهنا مع وفد تجاري أسباني وعلى رئاسة بنك "فلباو" وهو أول البنوك في أسبانيا وثاني بنك في أوروبا، وأنا أعمل مستشارًا به، والتقينا بالمرحوم الزعبي، وطلب منا التعاون في الاستثمار، وإعطاء هبات للصناعة والزراعة بسوريا.

وكان أول شرط للحكومة الأسبانية للعمل هو سداد الديون المتراكمة، وكانت سوريا ترفض عن حق دفع هذه الديون عن طريق نادي باريس الذي يطالب بدفع مائة بالمائة من هذه الديون، وشكلت لجنة من عدة وزارات، وبعد نقاش دام مع البنك حوالي سنتين، اشترى البنك الديون بتخفيض 60% وعفا سوريا من الفوائد، وكان ذلك سلاح في يد الدكتور العمادي وزيرالاقتصاد الحالي لمطالبة الدول الأوروبية الأخرى لعمل نفس الشيء، وللآن لم يحصل أي جواب، فقامت فورًا أسبانيا بمنح ثلاثة مشاريع لتقنين المياه أحدهم في أبو قلقل حلب دشناه بحضور السيد رئيس مجلس الوزراء الحالي..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أستاذ هذا تاريخ طويل وقائمة طويلة، ماذا تريد أن تقول بالضبط فيما يتعلق بالمداخلة، أنت إنسان مطلوب، متهم بأن لك علاقة بالعمولات التي أخذت فيما يتعلق في صفقة الإيرباص.

منير أبو خضور:

أنا آسف أنا كان لابد أن أشرح بعض العلاقة بسوريا من الأساس، وفجأة عرفنا بأن السلطات في سوريا على وشك من شراء ثلاث طائرات من الإيرباص مستعملة ومعمرة وموقع عقد الشراء، وطلبوا مننا التمويل، وكل طائرة بحدود عشرة ملايين دولار، فعلمنا فأنا علمت في أسبانيا أن الطائرات هي كويتية، وكانت محجوزة بإيران أثناء حرب الخليج، فأبلغت المرحوم الزعبي، فقام بدوره بإرسال وزير المواصلات المسجون حاليًا الدكتور "مفيد عبد الكريم" للكويت، وطلب مني الاتجاه للكويت، فقمنا بالتدخل مع بعض رجال الأعمال، أصدقاؤنا هناك، وانتهى الأمر بأن سمو الأمير أمر بإهداء الطائرات بالكلمة المشهورة الطائرات نقلت من بيت أخ لأخيه فقدم لي الزعبي الشكر، وذكر بأن المرحوم حافظ الأسد سمع بذلك ويقدم لي الشكر شخصيًّا.

وقامت شركة إيرباص بعد هذا الموضوع بتقديم عروض، طبعًا هذا أنا أرسلت نسخة سنة 1992م عن طريق جريدة "الوطن" موجودة عندكم، وتتحدث عن موضوع شراء الطائرات، وقامت شركة إيرباص بعدها بتقديم عروض لشركة الطيران السورية، كانت مهمتي استشارية وللتمويل، واستمرت المحادثات ثلاث سنوات، وبعدها انتهت بالفشل، وعدلت سوريا عن رأيها بالشراء، وفي أواخر 1996م قام السيد جاك شيراك بزيارة سوريا وسمعنا بأنه تدخل شخصيًّا، وتمت صفقة شراء ست طائرات باتفاقه مع المرحوم حافظ الأسد..

سامي حداد [مقاطعًا]:

باختصار أنت لا علاقة لك بشراء صفقة الإيرباص التي تمت عام 1996م بعد زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى دمشق، هذا ما تريد أن تقوله.

منير أبو خضور:

نهائياً، وبعدها..

سامي حداد [مقاطعًا]:

لا، اسمح لي أنا لست القاضي هنا حتى تبرئ ساحتك، يعني باختصار ماذا تريد أن تقول أستاذ منير باختصار.

منير أبو خضور:

باختصار، أنت لديك رسالة مني.

سامي حداد:

عندي فاكس منك طويل عريض، لكن أنا مش المحكمة هون يا أخي.

منير أبو خضور:

لا، آسف، لكنني أرسلت لكم رسالة موجهة من قبل الإيرباص لي، صحيح أم لا؟

سامي حداد:

التي تقول بأنها لم تدفع أي أتعاب أو عمولات لك لأنك عملت معهم والصفقة تمت بعد ذلك معروفة.

منير أبو خضور:

هذا مهم جدًّا، وأن الرسالة موجودة من الإيرباص، وأرجوك أن تذكر تاريخها، تاريخها هو نوفمبر 1997م وموقعة من السيد ميشيل...

سامي حداد:

تاريخها هو 13 أكتوبر 1997م.

منير أبو خضور:

يا سيدي، وذكروا في هذه الرسالة بأنهم سيبلغون السلطات السورية كما وعدوا سوريا بأن السيد منير أبو خضور طالبهم ببعض الأموال..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أنت الآن عفواً باختصار مُطالب إلى القضاء السوري، وإذا كنت بريئًا لماذا لا تذهب وأنت تحمل جنسية أسبانية، يعني لن يضعوك في بيت خالتك، فلماذا لا تذهب وتبرئ نفسك؟

منير أبو خضور:

أنا بعتقد أن سيادة الدكتور بشار.. سامعني؟.

سامي حداد:

اتفضل.

منير أبو خضور:

عند تسلمه الوضع من جديد حيقوم بعمل محاكم علنية وعادلة، هذا ما نطالب فيه، نحن نطالب بمحكمة علنية وعادلة لتحاكم أي إنسان أخذ أي عمولة أو أي إنسان فاسد، هذا الشيء اللي عما بنطالب به، لكن في الوقت الحاضر أنا مستعد للذهاب إلى سوريا لو كان هناك ضمانات في أن لا نوقف في السجن، أو الآن أوقفت كل أموالنا، وحجز على بيوتنا..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أستاذ منير خضور أنا أشكرك لهذه المداخلة، نقرأ بعض الفاكسات، د.أحمد الجراح من باريس يتحدث عن المستقبل طبعًا، الصعوبات التي سيواجهها الدكتور بشار الأسد، وهو موضوعنا، الفساد الاقتصادي، الفساد السياسي والفساد الأمني، يقول: ملف الفساد الاقتصادي عرفنا كيف تكون معالجته، ونتمنى المتابعة وتحقيق العدالة في ملاحقة الفاسدين..

ملف الفساد السياسي فهو من أهم الملفات، ولولا الفساد السياسي لما استشرى الفساد الاقتصادي.. أي لو كانت هناك تعددية، ومؤسسات المجتمع المدني الفعالة من نقابات وصحف حرة لما استفحل الفساد الاقتصادي، لذا ندعو إلى إصلاح سياسي.

هل سيكون هنالك إصلاح سياسي حيث يسمح للرأي والرأي الآخر أن يعبر عن نفسه؟ هل سيتم إلغاء القوانين التي تتعارض مع حقوق الإنسان، مثل قانون حماية الثورة، وقانون المحاكم العسكرية، وقانون الطوارئ، وقانون إدارة أمن الدولة..

الملف الأمني هل سيتم ضبط ممارساته ومراجعته؟ وأخيرًا هل سيتم إلغاء قانون 49 الذي يسمح بإعدام كل منتمٍ لجماعة الإخوان المسلمين ولو فكريًّا؟

الأستاذ زهير قوانين بتخَوِّفْ..

زهير دياب:

لأ، هاي تبع الإعدام لمجرد الانتماء أوقفت، أوقف العمل بها من زمان، وإلا ما كان طلعوا من السجن، لأنه كل من قيل إنه فقد من الإخوان المسلمين طلع أنهم موجودون، وآلاف منهم أحياءُُ يرزقون، فلم ينفذ بهذا الشكل، نفذ على البعض..

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن الآن في هذا العهد الجديد كما نعرف كانت هنالك مساعٍ ليكون هناك نوع من المصالحة بين النظام في سوريا زمن الرئيس الراحل حافظ الأسد وبعض أجنحة الإخوان المسلمين، لم تكتمل هذه المحادثات أو الاتصالات، كانت هنالك شروط وشروط مضادة.. هل تعتقد أن الدكتور بشار الأسد سيتجه نحو هؤلاء، ويكون هناك نوع من المصالحة مع هذه الشريحة من المجتمع السوري؟

زهير دياب:

لا أعرف تفاصيل المفاوضات إلا ما أقرأه في الصحف، لكن حسب ما نشر، ما يطالب به، حسب التعبير الشعبي "نقلب المنقلة"، لا لن يسمح للإخوان المسلمين، حتى في الأردن، وأنت تعرف أنهم أخذوا رخصة تحت حزب ثانٍ بيشتغلوا أن حزب يؤسس على أساس ديني ما في بسوريا.

الأمر الثاني وهذا أخطر ما يكون، وهنا نختلف، لا يمكن أن نلتقي إنه إبعاد العسكر عن السياسة، لأ متأسفين.. هذا..

سامي حداد [مقاطعًا]:

تريدون طبعًا العسكر وهذا هو النظام كما أرسي من ثلاثة عقود.

زهير دياب:

بدنا نطوره بس..

[موجز الأخبار].

سامي حداد:

نقرأ بعض الفاكسات، ونأخذ بعض المكالمات الهاتفية ثم نستمر في الحديث. نضال معلوف مواطن عربي سوري مستقل: السادة الأعزاء لماذا تتكلمون عن الشعب السوري وكأنه شعب سحقت حريته في كل ممارساته، نحن شعب نمارس حريتنا في كل اتجاهات الحياة، والرجاء أن نحدد الحديث في هذه الحلقة عن الحرية السياسية فقط، ولا نعطي إيحاء للمشاهدين بأن وضعنا في سوريا أشبه بعبيد لا كرامة لهم.

والنظام هنا وإن كان يحد من الحرية السياسية لأسباب يقدرها، وقد يكون مصيبًا في تقديراته إنما في المقابل يوجد هامش كبير للمواطن السوري لممارسة حريته في ممارساته اليومية والعمل والعقيدة.. أستاذ هشام مناع.

د. هيثم مناع:

هيثم.

سامي حداد:

هيثم مناع.

هيثم مناع:

أظن أنه حتى على صعيد الحياة اليومية أصبح هناك تدخلات كبيرة في تنظيم حياة المواطنين، لقد تحول المواطن إلى رعية، لم يعد مواطنًا، بمعنى أنه عومل وكأن الملكة العقلية له قد شلت، وبالتالي هناك من يفكر عنه ومن يتصرف عنه.

أثمن ما في الإنسان العقل، وأثمن ما في السياسة المشاركة، وأثمن ما في الحياة العامة الاختلاف، فكل هذه القيم ضربت عبر نظام الحزب الواحد كما سماه والمؤسسة العسكرية، للأسف حتى المواطن السوري الذي ولد في ظل حالة الطوارئ لا يعرف ما معنى حرية التعبير أصبح، لأنه لا ينظر إلا إلى نفس الصحف، تعود على وجبة الطعام نفسها خلال ثلاثين عامًا، يدخل إلى المدرسة نكلمه في نفس الأشخاص، نكلمه هنا فى90% من المجتمع السوري لم يتعرف على رئيس آخر بمعنى أنه لم يرَ في حياته..

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذه طبيعة الكثير من المجتمعات العربية.. يعني الملوك والرؤساء لهم ما شاء الله سنوات وبعضهم توفي، ما يعرفوش سوى هؤلاء القادة، لنأخذ هذه المكالمة قبل ذلك من السيد أحمد جديد من بريطانيا، تفضل يا أخ أحمد.

أحمد جديد:

ألو مساء الخير.

سامي حداد:

اتفضل. مساء النور.

أحمد جديد:

أخي الكريم أولاً أنا بتشكركم كثيرًا للفرصة التي أعطيتموها لي، وأنتم جميعًا تعلمون كيف قضى شقيقي صلاح جديد نحبه في سجون الحكم السوري، كغيره من السياسيين الموقوفين حاليًا، الذين يفوق عددهم حسب معلوماتي الدقيقة فوق الأربعين ألف سجين _معتقل سياسي_ في سجون صيدنايا، والشيخ حسن، وسجن المزة، وتدمر، وسجن عدرا، وإلى ما هنالك من السجون.. التي لم نعرف اسمها بعد، ورغم كل هذه المآسي التي وصلت إليها البلاد.

سامي حداد:

يعني عندما كان -عفوًا- عندما كان أخوك في السلطة في 1966م حتى سنة 1970م عندما أتى انقلاب الرئيس الأسد يعني لم تضعوا أناسًا في السجون؟ لم تنقلبوا على القيادة التاريخية لحزب البعث: المدفع مقابل الحزب؟

أحمد جديد:

أخي أنا عم ببحث عن الشيء الذي هو تطور البلاد، الماضي كل واحد اللي عمل شي حصده، فنحن عم بنحكي عن المرحلة اللي وصلنالها وهي اللي عم بتقولوا: شو هي بالخلافات؟ أو شو هي المشاكل؟ التي يمكن أن تعترض الدكتور بشار الأسد على الوصول إلى سدة الحكم.. صح؟

سامي حداد:

نعم.

أحمد جديد:

أنا تفاجأت أمبارح، قرأت في جريدة "الزمان" أن الشخصية الثانية في سوريا هي مراد طلاس، وهذا يعني بأنه سيخلف أباه كوزير للدفاع، هل هذه هي الديمقراطية؟ من يريد نقل البلاد فعلاً نقلة نوعية يجب أن يقوم على إرساء مؤسسات الدولة والفصل بين السلطات وخلق سلطة قضائية مستقلة وفتح باب الديمقراطية وهذا مستحيل؛ لأن وصول بشار الأسد على سدة الحكم بعيد عن كل أنواع الديمقراطية ونقيض الديمقراطية.

وسمعنا أمس وزير الدفاع وتهجمه على رفعت الأسد، وهذا يعني أن النظام حاليًا يعيش مرحلة من الذعر والخوف من إمكانيات رفعت الأسد على جميع الأصعدة، وأنا شخصيًّا لا أعرف رفعت الأسد، لا أعرفه أبدًا أبدًا، ولكن أشاطره الرأي أن دفن شقيقه -الذي لا يغفر لهم كيف منعوه؟- أنا أشاطره نفس العملية أني أنا حرموني شوف أخي لما توفي بالسجن..

فهذه مآسي كتير كتير، مستحيل يقدر بشار الأسد أن يخرج من هذه المآسي حتى يشل كل رؤوس النظام اللي حواليه، وبشار الأسد إذا استلم الحكم وأكيد حيستلم، فحيكون هو فعلاً مجرد ستار، وااللي حوله هم اللي حيحكموا، يعني بلادنا مكانك راوح بعد ثلاثين عامًا.

سامي حداد:

شكرًا أستاذ أحمد، الواقع أنا أعطي المجال للأخ زهير دياب أن يجيب على ذلك.

[فاصل إعلاني].

سامي حداد:

زهير دياب سمعت ما قاله الأخ أحمد جديد أخو صلاح جديد.

زهير دياب:

يبدو الموضوع موضوع شخصي بالنسبة له، أولاً أهم شيء هو موضوع رقم المساجين، أنا كنت في السفارة بلندن كانت تأتيني تقارير لجنة العفو الدولية، فأنصح لجنة العفو الدولية بأن تستدل على هذا المصدر، فلا.. عنده معلومات أدق، لأن الرقم لم يتجاوز في أي حال أكثر من ستة آلاف سبعة آلاف حسب لجنة العفو الدولية، وهذا الرقم السوري للجنة العفو، فأربعون ألف يعني بعتقد أنه رقم صغير كمان، ويجوز أيضًا حسب تقديره.

ثانيًا: موضوع أخوه أنا على ما أعرف طبعاً أنو الرئيس الأسد طلب أنو يطلق سراح المرحوم أخوه، ولكن المرحوم أخوه رفض عدة سنوات قبل وفاته..

سامي حداد [مقاطعًا]:

بعد ربع قرن في السجن.. يعني قرر الرئيس الأسد إطلاق سراحه، بعد ربع قرن في السجن، مثل "نور الدين الأتاسي" الذي كان رئيس الدولة بعد 30 سنة عندما أصيب بالسرطان قالوا له: اخرج وموت بره.

زهير دياب:

صح، لأن هذه الزمرة اللي حكمت بالستينات، طبعًا لولا إنقاذ الرئيس الأسد.. كان بيناتن واعترف بالأخطاء، لولا ما قام بالحركة التصحيحية لما كنت ترى سوريا الآن في هذه القوة وهذه المنجزات.

سامي حداد:

أحسن مما كانت عليه في الستينات.

زهير دياب:

في الستينات لو ظل هؤلاء. لو ظلوا.

د. هيثم مناع:

هذه الزمرة وغيرها لو كانت مجرمة كان من المفروض أن تحال إلى محكمة، نور الدين الأتاسي بقي في السجن 22 عامًا بدون محاكمة، إذن لم يكن هناك جريمة يستطيع النظام أن يحوله إلى القضاء باسمها، وغيره كذلك.

زهير دياب:

اعتقال سياسي.

د. هيثم مناع:

اعتقال سياسي اعتقال تعسفي، ومخالف لكل الأعراف المعاصرة اليوم.

سامي حداد:

نقرأ بعض الفاكسات لنطور الموضوع شويه. عبد الباسط من ألمانيا يقول إن الشعب الكردي في سوريا يشكل أكثر من 15% من سكان سوريا أي أكثر من 2 مليون نسمة ومحروم من أبسط حقوقه القومية، لذا يُرجى من القيادة الجديدة في سوريا أن تنظر إلى معاناة الشعب الكردي وتأمين حقوقه.

المهندس الدكتور هشام المسلط، مش عارف.. مش مفهوم الخط هونه، من أين؟ لا أدري، نص الفاكس غايب، يقول: إن العقول الملتبسة، والتي تدعي الثقافة لا يمكن أن تنال من سوريا الوحدة، سوريا التي أول من ناصرت الثورة الجزائرية، وتقاسمت لقمة العيش مع الشعب الفلسطيني، سوريا الأمن والأمان باقية، هي سوريا التي قادها القائد الراحل حافظ الأسد، هي سوريا التي اختار شعبها الفريق بشار الأسد.

ويقول سامر الراشد من السعودية: لماذا يسكت النظام العربي على حشر البشر -وهذا للدكتور عبد العال- داخل سوريا بهذا الأسلوب الذي انتهت صلاحيته بينما ينتقد ويرفض المشاهد المماثلة عندما تظهر في النموذج العراقي مثل الاحتفال بميلاد الزعيم؟

د. مصطفى عبد العال:

طبعًا، طبعاً هناك عند العرب دائمًا مقولة إن الأمريكان يكيلوا بمكيالين، لكن العرب أيضًا يكيلوا بمكيالين، يتعاملوا مع أنظمة بشكل، ويتعاملوا مع أنظمة أخرى بشكل آخر. الأمل الحقيقي وتسمح لي بشكل سريع جدًّا أعود إلى الفاكس بتاع الأخ المواطن السوري المستقل، مأساة المواطن لا يستطيع أن يكون مجرد مواطن، لابد من تصنيفه؛ هناك المستقل، الخائن، والعميل، واللي بايع نفسه للسلطة، نريد فقط مواطن، فقط مواطن أن نكون مواطنين في بلادنا، المشكل أنو فعلاً مش قادرين أن نصل إلى اتفاق واضح لمعنى المواطنة، أن هذه البلاد، يعني الرجل في الفاكس بتاعه بيقول قد يكون هناك حد من الحرية في سوريا، ولكن السلطة رأت ذلك يعني هذه العلاقة الأبدية واللي هي شبه عبودية يا أخي، من يرى لمن؟ الناس ترى لأنفسها يعني في النهاية، هذا الحكم إن لم يستمد سلطة من الناس فلا معنى لوجوده، يعني أنا لا أفهم أن حاكم باقي على أنفاس البشر لأنه يرى ما لا نرى في النهاية حينطبق عليه قول "فرعون" في القرآن، ونبقى نحن قوماً فاسقين، لأن إحنا مش قادرين نقول بأنه والله ليس من حق حاكم أن يرى بمفرده، في النهاية نحن شركاء في هذه الأوطان، ما فيش حاكم بيصادر الملكية لذاته.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من السيد علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا والموجود الآن في شمال بريطانيا، تفضل أستاذ علي.

علي صدر الدين البيانوني:

السلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

علي البيانوني:

تحياتي لكم وللإخوة الضيوف، أخي الكريم أنا مع تأييدي وتأكيدي لكل ما قاله الدكتور هيثم مناع حول الأوضاع التي كانت سائدة في بلدنا منذ أكثر من ثلاثة عقود أقول لأن الشعب السوري شعب عريق، وله تاريخ حافل بالأمجاد، ويستحق أن يعيش حياته بكرامة وحرية..

الواقع الحالي في سوريا بجميع إشكالاته ومعاناة المواطن السوري المتعددة، كل ذلك هو نتيجة سياسات وتراكمات طويلة الأمد، الخروج من هذا الواقع السيء وهذه المعاناة يتطلب إيجاد صيغة جديدة للعمل الوطني في سوريا، من خلال حوار يتم بين جميع الفئات والقوى السياسية، لا نستبعد أحدًا، ولا نستثني أحدًا، حتى نبلور ميثاق شرف وطني تتفق عليه جميع الأطراف المشاركة، ونؤكد فيه على الحريات العامة والتعددية الفكرية والسياسية، المساواة وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الإنسان.

لابد أن نسعى جميعًا بالتعاون. متعاونين للانتقال من هذا الواقع القائم إلى حالة أفضل أو أقل سوءًا، لابد في نظري من تجاوز جراحات الماضي وآلامه، والتركيز على المستقبل، والتفكير بشكل إيجابي، لإعطاء القيادة السورية الجديدة فرصة للقيام بخطوات إصلاحية انفراجية.

أخي الكريم: أمام القيادة الجديدة تركة ثقيلة وملفات كبيرة، لكن لابد أن نبدأ من ملف الإصلاح السياسي، والإصلاح الداخلي، ورفع المعاناة عن المواطن السوري، حتى نعزز الجبهة الداخلية، ونعيد اللحمة الوطنية، هذا أمر مهم جدًّا لمواجهة الأخطار والضغوط والتحديات الخارجية، ولتفويت الفرصة على المتربصين.

لابد -أخي الكريم- من السعي الحثيث الجاد لإزالة الاحتقان السياسي وإيجاد الانفراج، والسير بخطا واضحة نحو التعددية والديمقراطية، وبالتالي لابد من إطلاق الحريات العامة..

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن أستاذ علي باختصار إذا ما.. في هذا العهد الجديد في رئاسة دكتور بشار الأسد إذا ما عفا عن المطلوبين الذين حملوا السلاح ضد الدولة، يعني هل أنت على استعداد للعودة إلى سوريا كمواطن سوري وليس كإخوان مسلمين، كحزب؟

علي صدر الدين البيانوني:

يا سيدي، نحن هناك خطوات أعتقد أن الجميع متفق على ضرورة القيام بها، إطلاق الحريات العامة، يعني الإفراج عن السجناء السياسيين، وإنهاء الملاحقات، وإلغاء القوانين الاستثنائية، وعلى رأسها القانون 49 الذي يحكم عليَّ بالإعدام، لابد من إلغاء قانون الطوارئ، تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين، عدم التمييز بينهم على أساس حزبي أو طائفي، احترام حقوق الإنسان، أن نعيد الحياة إلى مؤسسات المجتمع المدني.. هذه أمور لابد منها حتى يكون المواطن السوري مطمئن.

سامي حداد:

شكرًا أستاذ علي صدر الدين البيانوني لهذه المداخلة، قبل أن.. أخذنا الحديث كثيرًا عن الوضع السوري السوري، دكتور عبد العال الآن كان هنالك مثلث أو محور -البعض يسميه- السوري المصري السعودي، الرئيس حافظ الأسد الراحل كان هو المحرك في هذا المحور أو في هذا التحالف، الآن بعد غيابه.. هل تعتقد أن الثقل أو المحرك سينتقل إلى مصر الآن؟

مصطفى عبد العال:

يعني ليس كمصري علشان ما تبقاش المسألة شديدة كالشيفونية..

سامي حداد:

تقول لي: باعتبار أن مصر أم الدنيا.

مصطفى عبد العال:

وهي فعلاً أم الدنيا، أنا بتصور أن مصر لها ثقل سياسي سواء كان...

سامي حداد [مقاطعًا]:

داخل المحور بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد الآن، مَنْ المحرك الكبير فيها الآن؟

مصطفى عبد العال:

اسمح لي أني أتصور الوضع كالآتي، المشكل أن العرب ككل بيمروا بلحظة.. كل الحكام التاريخيين ذاهبين إلى الموت، يعني مع الألم الشديد كلهم حيموتوا، ما حدش حيقعد، يعني ليس في إمكان أحد أن يبقى إلى الأبد رغم كل الشعارات الجميلة. فكلهم ذاهبون إلى الموت في خلال الخمسة عشر سنة اللي جايه. حنكون أمام تطورات حقيقية، أنا آمل كإنسان عربي يأمل في العرب يخرجوا من هذا الواقع الكئيب، أنه لا ترتبط السياسات بأشخاص، أنو لو هذا الشخص ذهب نشعر كما لو أن الوطن نفسه على وشك أن يذهب..

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذا كلام جميل نظري دكتور، ولكن هنالك شيء واقعي موجود في العالم الثالث، وفي العالم العربي بشكل خاص، أعود لسؤالي الآن.. الثقل في هذا المحور سينتقل إلى مصر.. تعتقد؟

مصطفى عبد العال:

أنا بعتقد أنه من المفيد أنو يكون في نوع من التكامل العربي السياسي، على الأقل في مواجهة المسائل اللي همه داخلين عليها مع إسرائيل، عندما ترى كيف يتعامل الإسرائيليين مع العرب ترى أن في حالة من الاستفراد الشديد بالأنظمة العربية، ونأمل أن سوريا لا يحدث فيها مشاكل حقيقية في مسائل الاتفاق مع إسرائيل، لكن شخصيًّا أنا غير مؤيد للمحاور الضيقة، أن يكون في مثلا محور مصري، سعودي، سوري..

سامي حداد [مقاطعًا]:

فرض أنه نوع من التحالف، يعني على أساس أنه يُرسي السياسة العربية العامة.

مصطفى عبد العال:

يرسي السياسة، طبعا ًأنا بتصور أن مصر -مرة أخرى وليس لأني مصري- أن مصر لها ثقل حقيقي في السياسة الخارجية للمنطقة العربية، وأن هذا سيظل سواء..

سامي حداد [مقاطعًا]:

داخل هذا المحور؟

مصطفى عبد العال:

آه. سواء كان الموجود هو الرئيس حافظ الأسد أو الدكتور بشار الأسد أو أي إنسان.

سامي حداد:

هل توافق على ذلك يا زهير دياب؛ أن مصر هي التي ستكون المحرك ضمن هذا المحور الثلاثي؟

زهير دياب:

لا.. أعتقد توافق ثلاث إرادات. بس اعتراض أنك تؤمن أنه فيه محاور أو لا تؤمن. النظام الدولي هيك، أو الدول أوزان، الرئيس الأسد يرى التضامن العربي -طبعًا- ... ركيزته الأساسية الدول الأربعة الرئيسية السعودية -نحن بنحكي عن السبعينات طبعًا- ومصر والعراق وسوريا، لكن العراق شذَّ، بده يمشي لحاله. فالموضوع: ستبقى لهذه الدول الثلاث وزنها لأنها تنبع من الوضع الجغرافي، من الوضع العسكري، من الوضع الاقتصادي. طبعًا الثقل الكبير هو الثقل السعودي، المالي.

د. مصطفى عبد العال:

الثقل في عمومه أم الثقل المالي؟

زهير دياب:

الثقل المالي.. وعلاقته.

د. مصطفى عبد العال:

المالي.. نعم.

سامي حداد:

هم الذين يدفعون الشيكات، والذي يدفع الشيكات هو صاحب الكلمة الأخيرة.

د. مصطفى عبد العال:

أتوافق يا أستاذ زهير أن الذي يدفع الشيكات له الكلمة الأخيرة؟

زهير دياب:

طبعًا.

سامي حداد:

أستاذ زهير ذكرت كلمة أن العراق شذَّ عن سياسة التضامن العربي التي كان يقودها الرئيس الراحل حافظ الأسد. ولكن بعض المنتقدين يقولون: إن الرئيس حافظ الأسد يعني، أولاً العراق لم يشذ، سوريا شذت هي الوحيدة بين كل الدول العربية عندما كانت حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، وكانت سوريا في تحالفها الاستراتيجي..

زهير دياب [مقاطعًا]:

لا هذا..

سامي حداد:

بالإضافة إلى ذلك -دعني أكمل السؤال الله يخليك- هذا ما يتردد، بالإضافة إلى ذلك أن سوريا علاقاتها كانت سيئة مع الأردن، في لبنان موضوع منظمة التحرير الفلسطينية. إخراج الفلسطينيين من لبنان.. يعني أي تضامن عربي تتحدث عنه؟

زهير دياب:

بدك تفتح سجل التضامن اللي بنحكي عليه بحرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973م هذا كان في ظل المرحوم الملك فيصل، هادا هاللي أنجز، ولكن بعد ذلك بدأت المؤامرات تحاك، تتكلم عن الأردن.. من 1974م، 1975م لم تعقد الاتفاقات. المتهم.. والمذنب..

سامي حداد:

زهير -عفوًا- تداركنا الوقت مشاهدينا الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم.. الباحث والكاتب السوري زهير دياب، والدكتور هيثم مناع من سوريا صاحب موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان، وأخيرًا وليس آخرًا دكتور مصطفى عبد العال مدير مركز دراسات التعددية في لندن.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج "أكثر من رأي" تحية لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة