بنغلاديش.. ميلاد أمة   
السبت 1426/5/19 هـ - الموافق 25/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

- انتهاكات الجيش الباكستاني وبذور حرب الانفصال
- هزيمة الباكستانيين وميلاد بنغلاديش واغتيال مؤسسها







أحمد موفق زيدان: فردوس وخالص بور ثنائية مرثاوية تحكي قصة ولادة بنغلاديش القيصرية، ولادة كان ثمنها مئات الآلاف من القتلى والجرحى وحالات الاغتصاب كحال فردوس هذه. فردوس فنانة بنغالية عاشت وحيدة بعد أن طلّق والدها أمها وهي لم تتعدَ الخمسة عشر ربيعا للتكفل بثمانية من أشقائها وشقيقاتها بل ولتعول لاحقا حتى زوجها الذي كان ما يزال طالبا. تمر السنون سريعا هكذا تقول فردوس. حين استقبلتنا في منزلها وسط العاصمة دكا بيتٌ يَموج بألواح فنية بديعة تنحتها من جذوع الشجر لتعكس حكايات البنغاليين. تقول فردوس إنها اغتُصبت مع عشرات الآلاف من النساء على يد أفراد الجيش الباكستاني وهو ما تحدث عنه تقرير رئيس القضاة الباكستانيين حينها حمود الرحمن. في رحلتنا إلى مسقط رأسها قطعنا نهرا على متن سفينة كانت تحمل كل شيء على متنها، عبر الطريق الشاعري الطويل إلى خالص بور والمليء بصور الطبيعة الخلابة لم يُنغص علينا جماله إلا آهات فردوس متذكرة عذابات الانفصال، سَعَينا إلى نبش ذاكرة فردوس في المكان الذي وقعت فيه جريمة الاغتصاب.

انتهاكات الجيش الباكستاني وبذور حرب الانفصال

فردوس: لقد اغتصبوني بوحشية وعبر أساليب مختلفة، كنت أتلقى يوميا ما بين ثلاثة وأربعة من ضباط الجيش الباكستاني، أريد العدل، نعم أنا أريد العدل، إنهم مجرمو حرب ولا يمكنني أن أعفو عنهم، يجب عليهم أن يعتذروا عما بدر منهم. لقد انتهكوا حقوق الإنسان إنها جريمة كبرى.

عبد الله خان نيازي- قائد القوات الباكستانية خلال حرب الانفصال: الجيش جزء من هذا العالم وله هيبته ويحترم النساء، هذه التقارير كلها ملفقة، البنغاليون أنفسهم هم الذين كانوا يعرضون نساءهم.

أحمد موفق زيدان: يُجمع البنغاليون على أن بذور انفصال بنغلاديش زُرعت يوم تقسيم شبه القارة الهندية حين رفض المستعمر البريطاني وصْل باكستان ببنغلاديش جغرافيا، تكاثرت البذور لاحقا ومنها الإهمال والحرمان بالإضافة إلى بذرة إهمال اللغة القومية التي شكّلت كلمة سر الانفصال. بنغلاديش الدولة الجنوب آسيوية الوحيدة التي ينطق أهلها كلهم بلغة واحدة مما عزز هويتهم القومية في مواجهة هويات باكستانية متعددة. لكل أمة عبقرية زمان ومكان وبنغلاديش تَعتبر هذا المكان ساحة منارة الشهداء إحدى عبقرياتها المكانية المبكرة، حيث تمثل هذه الساحة نصبا تذكاريا لرواد حركة اللغة البنغالية الذين طالبوا عام 1952 بفرض اللغة البنغالية كلغة رسمية على باكستان إلا أنهم جوبهوا بالقتل من قبل الجيش الباكستاني. تصادف وجودنا في دكا مع انعقاد معرض الكتاب البنغالي، تجولنا في أجنحته لنجد كل شيء باللغة البنغالية الرابط الأساسي للبنغاليين. التقينا رئيس الأكاديمية البنغالية فأصرَّ على الوقوف أمام تمثال شاعر بنغلاديش العظيم نذر الإسلام.

منصور موسى– رئيس أكاديمية بنغلاديش: آنذاك كان عصر الباكستانيين وأغلبية الباكستانيين في باكستان الموحدة كانوا بنغاليين، 56% منهم يتحدثوا البنغالية ولكن مع هذا اتُّخذ قرار بأن تكون اللغة الأردية هي اللغة القومية مُهملين بهذا حق الناطقين بالبنغالية ولذا حصلت مواجهة مع الحكومة وكنتيجة طبيعية وقعت صدامات مع السلطات في عام 1952 أسفرت هذه الصدامات عن مقتل عدد من الأشخاص وقد سُميت تلك المواجهات بحركة اللغة عام 1952.

أحمد موفق زيدان: سيلينا بيرفن مثقفة بنغالية ما يزال متحف دكا يحتفظ بصورها يُقدمها البنغاليون على أنها رمز لاضطهاد الجيش الباكستاني ومعه جماعات البدر والشمس التابعة للجماعة الإسلامية، يشرح لنا نجلها ليلة القبض عليها.

نجل سيلينا بيرفن: في الثالث عشر من كانون الأول/ديسمبر أتت القوات الباكستانية بمساندة مقاتلي البدر والشمس، حضروا هنا وقرعوا الباب وطلبوا خروج كل مَن كان في الداخل، سألوا والدتي هل أنتِ سيلينا بيرفن؟ اخرجي، خرجت والدتي التي رفضت مرافقتهم في هذا الوقت المتأخر، لكنهم أصروا وعصبوا عينيها وربطوا يديها خلف ظهرها، لقد اعتقلوها في ذلك اليوم وأخذوها معهم، لم أراها بعد ذلك، لقد فقدت أمي.

أحمد موفق زيدان: حالة الاحتقان البنغالية تواصلت بل وتعمقت، فالكثير في بنغلاديش ممن عايشوا تلك الأيام ومن بينهم ضابط بنغالي سابق في الجيش الباكستاني يتذكر مع زوجته أيام خدمته العسكرية.

قاضي شاهد– صحفي وضابط بنغالي سابق: في ليلة واحدة أدركت أن الناس اختلفوا كثيرا ولاحظت أن هؤلاء الباكستانيين يكرهون البنغاليين منذ مئات السنين. لقد واجهنا العذاب وفكرت في أن أهرب وحاولت الهرب ولكنني لم أُفلح. ولم يكن من السهل أن يهرب رائد في الجيش مع زوجته وابنه، اعتقلوني ونقلوني إلى إقليم الحدود الشمالية الغربية ووضعوني في زنزانة تحت الأرض وأرادوا قتلي ولكنني أفلحت في النجاة والهرب.

"
بنغلاديش الدولة الجنوب آسيوية الوحيدة التي ينطق أهلها كلهم لغة واحدة، مما عزز هويتهم القومية في مواجهة هويات باكستانية متعددة
"
أحمد زيدان
أحمد موفق زيدان: زادت حرب عام 1965 والتي وقعت بين الهند وباكستان من مخاوف البنغاليين في أن تستفرد بهم الهند في حال اندلاع أية مواجهة مع باكستان للافتقار إلى التواصل الجغرافي غذّاه تصريح أيوب خان بأن الدفاع عن باكستان يكمن في الجناح الغربي مهملا الشرقي الذي بيد مجيب. أطلق مجيب الرحمن مشروع نقاطه الست والتي رأت فيها كاراتشي، العاصمة حينها، بداية مشروع انفصال، ازدادت سحب الغيوم سماكةً في سماء المنطقة فردّت باكستان عام 1970 بإجراء انتخابات، كانت أول وآخر انتخابات عامة لباكستان الموحدة منذ التقسيم، رفض الجنرال يحيى خان وبوتو تسليم السلطة للفائز فيها مجيب الرحمن، فكانت إيذاناً بالانفصال. اعتُقل مجيب فرَدَّ أتباعه بنقل المواجهة إلى العلن وانتشرت المقاومة بين أوساط القرويين تحت اسم مختبهاني. وبدأت عملية تحرير التحرير الأولى من الهند والآن من باكستان. نور ضابط بنغالي سابق شارك في حرب الانفصال قام بدور بطل فيلم عن حرب التحرير يروي لنا تجربته في تلك الفترة.

أسد الزمان نور– قائد شارك في حرب العصابات البنغالية: كنت أعرف ما يجري حولي وكنت أعلم ما يجب عليّ فعله ولماذا أفعله والسبب أنني رجل متعلم وأسرتي كذلك متعلمة ومثقفة ولذا انتفضُّت. ولكن انظر إلى القرويين والشباب غير المتعلم والجاهل من المزارعين والفلاحين الذين انضموا إلى حرب التحرير وضحّوا بحياتهم.

سليم منصور خالد– مؤلف كتاب البدر عن حرب الانفصال: كانت حركة مختبهاني تضم ثلاثة مجموعات منها أحزاب شيوعية كانت تتبع فلسفة كارل مارس ومارت تونغ وتلقت تدريبات من قبل الهند وهناك مجموعة أخرى من الهندوس والمجموعة الثالثة كانت من القوميين التابعين لحزب الشعب.

"
شكل لجوء خمسة ملايين بنغالي إلى الهند بسبب الفيضانات والمجاعة مادة لتجنيدهم في معسكرات هندية وإعادتهم ليقاتلوا الجيش الباكستاني
"
زيدان
أحمد موفق زيدان: تنوعت أساليب حرب العصابات من استخدام الألغام إلى الكمائن واصطياد الجيش الباكستاني من أعالي الشجر بالإضافة إلى عمليات الاغتيال والتفخيخ. شكّل لجوء خمسة ملايين بنغالي إلى الهند مادة لتجنيدهم في معسكرات هندية وإعادتهم ليقاتلوا الجيش الباكستاني. كان الجنرالان الطبيعيان وهما الفيضانات والمجاعة في صالح الهند، حيث رفعت هذه المصائب عدد النازحين البنغال القابلين للتجنيد، جاء ذلك على طبق من ذهب للهند التي طالما انتظرت لحظة تُثبت فيها فشل نظرية التقسيم الباكستانية لشبه القارة الهندية على أساس الدين. قاد حرب الانفصال أو حرب التحرير البنغالية جنرال يُدعى عثماني وكعادة مثل هذه اللحظات التاريخية يختفي رموزها.

مفلح عثماني- مدير مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية: دعا أيوب خان عثماني في يوم من الأيام وقال له جنرال عثماني فرد عليه نعم سيدي، قال أيوب أنا سمعت أن جميع البنغاليين يحضرون إليك فأجاب وهل تظن أن الصينيين سيأتون إلي؟ كل ما حمله حين غادر بنغلاديش هو مصحف واحد، سافر إلى الهند وأصبح قائدا لمختبهاني، كان قائدا للقوات العسكرية هناك حتى عاد إلى دكا.

إكرام سيغل– طيار سابق شارك في حرب الانفصال: بعد الخامس والعشرين من آذار مباشرة تدخلت الهند في بنغلاديش أو باكستان الشرقية، تدخلت كتائب هندية من قوات حرس الحدود كان السكان يساندون العناصر المتمردة في الجيش.

[فاصل إعلاني]

أحمد موفق زيدان: عمّقت الحرب الكراهية بين البيهاريين الناطقين باللغة الأردية الباكستانية والبنغاليين، مخيمات البيهاريين في ضواحي العاصمة دكا التي لا تصلح حظائر للحيوانات ما تزال تعج بالذكريات الأليمة لتلك الفترة التي وقعت لهم على يد البنغال، فالكل يتسابق ليروي لنا مأساته.

مواطنة بيهارية: كانت هناك إبادة الأطفال يُذبحون فضلا عن الشباب كانت مأساة كبيرة هربنا يمنة ويُسرى بحثنا عن النجاة.

هزيمة الباكستانيين وميلاد بنغلاديش واغتيال مؤسسها


أحمد موفق زيدان: ثنائية البيهاريين والجماعة الإسلامية اصطفت بجانب الجيش الباكستاني، الأولى بدافع العرقية والثانية بدافع المحافظة على الأخوة الإسلامية. بعد أن كانت المعركة في البنغال تحولت إلى معركة على البنغال، اندلعت الحرب بين الهند وباكستان وبدأت طائرات البلدين تُغير على مواقع بعضهما البعض، المعركة الدبلوماسية انطلقت في الأمم المتحدة كان بوتو يتميَّز غيظاً.

ذو الفقار علي بوتو– وزير خارجية باكستان 63-1966: هذه أسوأ اتفاقية على الإطلاق، إنها تعطي الشرعية للاعتداء والاحتلال لن أكون طرفا فيها، سوف نحارب، سنعود إلى بلادنا ونحارب. لماذا أضيع وقتي هنا في مجلس الأمن؟

أحمد موفق زيدان: دكا تغلي، وصل الغليان إلى وسطها كانت نقطة الشرارة من سكن خاص بطلاب الهندوس هذا، لا يُخفي قط الانفصال البنغالي الدعم الهندي الذي تُوِّج باحتضان حكومة المنفى البنغالية.

خان دوكار: الهند قدمت لنا المساعدات وفي السادس عشر من شهر ديسمبر، استسلمت باكستان أمام القوات التي كانت تضم مختبهاني والقوات الصديقة.

أحمد موفق زيدان: حُرم ممثل الجيش البنغالي خان دوكار من المشاركة في التوقيع على وثيقة الاستسلام الباكستانية، رافقنا خان دوكار إلى مكان حفل الاستسلام.

خان دوكار- ممثل الجيش البنغالي: السيد أورورا كان عاديا إلا أنني شعرت أن سيد نيازي كان يبدو من ملامح وجهه وحركاته الانفعال، فقد أصابه اليأس خاصة عندما سلم مسدسه للجنرال أورورا، كان محطما نفسيا.

أحمد موفق زيدان: عشرات الآلاف من الجنود الباكستانيين أسرى ومستسلمين أمام خصومهم الهنود الذين برزوا كقوة إقليمية كبرى في ظل دعم دولي سوفيتي وصمْت أميركي. بدا الانتشاء على وجه أنديرا غاندي خلال توقيعها اتفاقية شيملا مع بوتو للإفراج عن الأسرى الباكستانيين، جسَّد هذه النشوى ما تردد عنها بأنها انتقمت لمئات السنين من حكم الإسلام للمنطقة.

عبد الرحمن صديقي– الناطق باسم الجيش الباكستاني خلال حرب الانفصال: كان ذلك فشلا للجميع، كان فشلا لقواتنا العسكرية ولمجتمعنا المدني كان فشلا لنظام القضاء لدينا وإعلامنا، السكان هنا كانوا يدعون أنهم لم يكونوا على عِلم بما يجري في باكستان الشرقية حتى النهاية.

أحمد موفق زيدان: أعلن الضابط ضياء الرحمن ميلاد دولة البنغال ليُنصب نفسه رئيسا للحكومة المؤقتة حتى يتم الإفراج عن الزعيم مجيب الرحمن، يتذكر نائب ضياء الرحمن الذي التقيته كوكيل للخارجية تلك اللحظات بفخر.

"
الإعلان عن الاستقلال من قبل الرائد ضياء الرحمن كان بين الخامس والعشرين والسادس والعشرين من آذار 1971
"
شامشير شودري
شامشير شودري– وكيل وزارة خارجية بنغلاديش: الإعلان عن الاستقلال من قبل الرائد ضياء الرحمن عندما قال بأننا من الآن نحن في بنغلاديش الحرة كان بين الخامس والعشرين والسادس والعشرين ليلا من شهر آذار عام 1971. وآخر جملة من إعلانه مازلت أتذكرها حتى الآن بفخر وهي نظرا للظروف الراهنة أُعلن نفسي رئيسا للحكومة المؤقتة لبنغلاديش.

أحمد موفق زيدان: إشراق شمس السادس والعشرين من آذار عام 1971 على بنغلاديش كانت أول شمس على الدولة الوليدة، دولة أسعد ميلادها البعض بقدر ما أحزن آخرين بسبب احتضار نظرية الأخوة في باكستان الموحدة. وصل مجيب الرحمن بعد أن أُطلق سراحه من السجن الباكستاني عبر نيويورك ثم الهند ليُستقبل استقبالا شعبيا ضخما ويتولى الحكم. قلما تعثُر في دكا على من يرسم لك صورة واقعية عن كل من مجيب الرحمن وضياء الرحمن، الجيش البنغالي الذي ورث الباكستانية في بنغلاديش بعد الانفصال وكأي جيش محترف يكره أن ينافسه أحد في مهنته ولذا فقد دفع مجيب، الذي يرى فيه الجيش خارجا عنه، حياته ثمن دعمه للمليشيات التي حاباها على حساب العسكر.

محمد إرشاد– رئيس بنغلاديش الأسبق: قضية مجيب الرحمن كانت مغايرة تماما، فعندما كنا مع باكستان كان يعتبر نفسه قائدا لشعبنا وكان يرى أننا محرمون ونُنتهك من قبل الباكستانيين ويمكننا أن نقول لولاه لما كانت هناك بنغلاديش اليوم، في حين أن قضية ضياء الرحمن كانت مختلفة فقد كان جنديا وشارك في حرب التحرير وبإيحاء من مجيب الرحمن أعلن الحرب ضد القوات الباكستانية.

أحمد موفق زيدان: نحن الآن أمام منزل الشيخ مجيب الرحمن مؤسس دولة بنغلاديش والذي اغتيل في هذا المكان الذي خلفنا بعد أربع سنوات فقط على إعلان انفصال بنغلاديش وبينما القادة العسكريون في الدول الثلاث الذين شاركوا في الانفصال في كل من باكستان والهند وبنغلاديش قد عاشوا حياة هنيئة طبيعية وبعضهم مات بشكل طبيعي، إلا أن القادة السياسيين في هذه الدول الثلاث قد اغتيلوا. دلفنا إلى منزل الشيخ مجيب الرحمن والذي تحول إلى متحف يُحظر تصويره لكنه سُمح لنا بعد جدل طويل لنواجه تاريخ بنغلاديش القصير، تاريخ بالصور الفوتوغرافية. كل غرفة من هذا البيت تحكي اللحظات الأخيرة لمقتل ما يُسميه البنغال بنغلابوندو أي مؤسس البنغال والذي اغتيل على هذا الدرج الداخلي في الخامس من آب عام 1975، بينما قُتل أفراد عائلته في غرفهم باستثناء الشيخة حسينة التي كانت خارج البلاد.

"
لولا الزعيم مجيب الرحمن لما كانت هناك بنغلاديش اليوم
"
محمد إرشاد
محمد إرشاد: حملوا الأسلحة ضد مجيب الرحمن وقتلوا أسرته عن بكرة أبيها، لم تقم بهذا العمل كل القوات العسكرية وإنما جزء منها، لم يكونوا سعداء لأنهم اعتقدوا أن حزب الشعب لم يكن يولي الاهتمام المطلوب للجيش وإنما كان يهتم بمليشيات مختبهاني وهي قوات شبه عسكرية كان تُمولها وتُدربها الهند. الهنود قالوا لنا إنه من اليوم فصاعدا لن نحتاج إلى الجيش وهم سيقومون بحمايتنا.

أحمد موفق زيدان: استمر حكم ضياء الرحمن حتى عام 1981 فمن يعش بالسيف، بالسيف يمت. وتتكرر الوصفة البنغالية في الانقلابات مجموعة ضباط تنقلب على زعيمها لتُسلم السلطة لاحقا إلى جنرال معروف يكون المايسترو الحقيقي.

محمد إرشاد: توليت مقاليد الحكم في البلاد لأنها سُلمت إليّ وقد أعلن هو على التلفاز أنه لا يستطيع إدارة دفة أمور الدولة بسبب وزرائه الفاسدين، لقد فشل في إدارة البلاد كان رجلا مُسنا وقد هنئه الجيش على تسليمه السلطة وحتى قادة الأحزاب السياسية هنئوني وقالوا لي حقا لقد أنقذت البلاد.

أحمد موفق زيدان: تتوالى الأيام ويزور الرئيس الباكستاني برويز مشرف بنغلاديش مُبديا أسفه لحوادث الانفصال. لم يُفلح وضع إكليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول في إطفاء ظمأ البنغاليين المتطلعين إلى الاعتذار، بقايا ذكريات الانفصال في جامعة دكا ما تزال باقية، أحد رموزها تمثال مودودة، هندوسي العقيدة، كدليل تُشير إليه باكستان على أن مُحرضيّ الانفصال كانوا من الهندوس المواليين للهند. مودودة صاحب كافيتريا الجامعة يُثني عليه الطلبة لدوره في انتفاضة طلبة دكا، يُصر نجله الحامل لشهادة الماجستير على مواصلة نفس المهنة تخليدا لذكرى والده. جامعة دكا كانت نقطة الجذب في سِفر ميلاد بنغلاديش قصدناها لنعرف ما يعتمل في أحشائها الآن، نتيجة حواراتنا المطولة مع الطلبة ظهر أن طلبة دكا عام 2005 ليسوا هم عام 1971. في جامعة دكا حيث كانت إحدى محلات التغيير المفصلية في انفصال بنغلاديش عن باكستان، لكن محل التغيير هذا قد تغير الآن بعد أن كسر أصحابه من الطلبة بكل ما هو سياسي وسياسة بسبب كثرة الإضرابات والاحتجاجات السياسية التي أضرت بدراستهم ومستقبلهم كما يقولون، تمثال مؤسسي بنغلاديش يُطلق سؤالين، هما هل انحرف الخَلَف عن خط السلف؟ وهل بنغلاديش اليوم أفضل حالا منها في ظل باكستان الموحدة؟ سؤالان مطروحان لكنهما يظلان في خانة المحرمات البنغالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة