صدارة النرويج في تقرير التنمية الإنسانية   
السبت 1426/3/14 هـ - الموافق 23/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:41 (مكة المكرمة)، 4:41 (غرينتش)

- النرويج في مقدمة تقرير التنمية الإنسانية
- أسباب احتفاظ النرويج بالصدارة
- المساعدات الخارجية التي تقدمها النرويج

أحمد كامل: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من أوروبا أقدمها لكم من العاصمة النرويجية أوسلو.

النرويج في مقدمة تقرير التنمية الإنسانية

للسنة الخامسة على التوالي تحتل النرويج المرتبة الأولى بين دول العالم في تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية، التقرير الذي بات معروفا عربيا كمرآة لواقع متردٍ جدا، للمقارنة فقط أكبر الدول العربية تراجع ترتيبها في هذا التقرير عشرين درجة في العام الماضي فقط، التحقيق التالي من إعداد الزميلين كريستينا إكلاند ولبيب فهمي يستعرضوا لماذا تعتبر النرويج أفضل مكان للعيش في العالم؟

[تقرير مسجل]

لبيب فهمي: متوسط الدخل الفردي ونسبة الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة ومتوسط العمر المتوقع والبطالة ونسبة الأمية إضافة إلى مساواة المرأة بالرجل هي جزء من معايير التقييم الاجتماعية والاقتصادية التي اعتمدت عليها الأمم المتحدة لإعداد تقريرها حول التنمية البشرية والذي وضع مرة أخرى النرويج على رأس قائمة أفضل مكان للعيش في العالم.

كارل اوف مون– أستاذ الاقتصاد بجامعة أوسلو: لقد كنا محظوظين في أن يُكتشف النفط في النرويج منذ بداية السبعينات ولم نستنقذ جميع الكميات التي اكتُشفت والسبب الثاني أنه كان هناك نوع من الصراع حول الخطط الاقتصادية في هذا الجزء من العالم المتمثلة في عدد كبير من الاتفاقيات بين اليسار واليمين حول الأهداف الرئيسية لهذه الخطط الاقتصادية، هذان الأمران هما السبب في وجود دخل مرتفع في النرويج.

لبيب فهمي: النرويج تمكنت منذ سنوات من القضاء على الأمية لتصبح النسبة 0% لدى جميع الفئات الاجتماعية والأعمار، كما جعلت التعليم إلزاميا ومجانيا لمن هم بين سن الخامسة والخامسة عشرة ليظل التعليم بعد هذا السن مجانيا وإن كان غير إلزامي ويحظى القطاع الثقافي بدعم كبير من الدولة ليصبح في متناول جميع المواطنين، فقد أُعفي الكتاب مثلا من جميع الضرائب.

ايفن هايدر- مسؤول بوزارة التعليم: الجامعات تشهد تطورا مستمرا منذ منتصف الثمانينات، فقد تضاعف منذ ذلك الحين عدد الطلبة خلال عشر سنوات وذلك لعدة أسباب منها أن الحكومة النرويجية زادت خلال نهاية الثمانينات وبداية التسعينات عدد المقاعد في الجامعات من أجل استيعاب العاطلين عن العمل، إضافة إلى ازدياد عدد النساء اللواتي يلتحقن بالجامعات.

لبيب فهمي: وفي سعيها لإدماج كافة المواطنين في الحياة العادية تُولي السلطات النرويجية اهتماما خاصا لعملية إعادة تأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم إنشاء مراكز تستقبل الأطفال للعلاج بصحبة عائلاتهم وتهدف هذه المراكز إضافة إلى العلاج الطبي والنفسي للمرضى مساعدة العائلات على مواجهة الوضع الجديد.

بريتا نيلسون– مديرة مركز إعادة تأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة: هناك مركز وطني للموارد لمواجهة الحالات النادرة لأصحاب الاحتياجات الخاصة والناس من كل أنحاء النرويج يمكنهم أن يأتوا إلى هنا إذا كانت لديهم أي حالة من الحالات التي نعالجها، هناك ستون نوعا من حالات الاضطراب التي نعالجها وأي عائلة فيها شخص لديه إحدى هذه الحالات يمكنها أن تأتي إلى هنا حيث تتلقى محاضرات من أخصائيين من النرويج ومن بلاد أخرى.

لبيب فهمي: وفي مجال الخدمات الصحية تمتاز النرويج بتقديم العلاج المجاني لجميع مواطنيها إضافة إلى الدواء شبه المجاني، إذ تدفع البلد الجانب الأكبر من تكاليف تسهيل المستشفيات والتي تُقتطع من الضرائب، كما تمتلك أفضل نظام رعاية للأطفال، خدمات جعلت من متوسط العمر يتجاوز في هذا البلد الثامنة والسبعين عاما.

أول مووو– أستاذ طب: لدينا نظام صحي منضبط في هذا البلد وهو مجاني وهذا يؤثر في المدة التي يعيشها الإنسان وكيف يعيشها بصحة جيدة، هذه هي الحالة في معظم البلاد الغربية باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، الأنظمة الصحية في معظم البلاد الغربية منظمة جدا ومجانية وهذا يفسر ارتفاع المستوى الصحي في هذه البلاد.

"
نظام توزيع الثروة الوطنية بين المواطنين شَكَّل أحد المعايير الرئيسية التي اعتمدت عليها الأمم المتحدة لتصنيف النرويج كأفضل مكان للعيش في العالم
"
تقرير مسجل
لبيب فهمي: نظام توزيع الثروة الوطنية بين المواطنين شَكَّل أحد المعايير الرئيسية التي اعتمدت عليه الأمم المتحدة لتصنيف النرويج كأفضل مكان للعيش في العالم، إذ تعتمد أوسلو على سياسة اجتماعية ديمقراطية، ترتكز على توزيع واقتسام الثروة بين مواطنيها وتسعى أيضا عبر سياسة خاصة إلى ضمان عيش الأجيال المقبلة، نظام اجتماعي يتشبث به النرويجيون إلى حد رفض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كما يطالب بذلك بعض السياسيين.

كارل اوف مون: الكثير من التدخلات الاقتصادية الرافضة لعضويتك هي أن نحتفظ بعائدات النفط لأنفسنا وإنه من الصعب التكهن ما إذا كانت هذه هي القضية أم لا، أعتقد أن هناك رؤية واحدة، هو أن النرويج هي من أكثر الدول الغنية دعما وتقديما للمساعدات للدول الفقيرة ولو كانت النرويج أنانية لما كانت هذه هي القضية.

لبيب فهمي: كما نجحت النرويج أيضا في تحقيق مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة؛ إذ تشارك النساء في الحياة الاجتماعية على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخاصة السياسية، حيث تشكّل النساء حوالي نصف أعضاء البرلمان وجزءاً من تشكيلة الحكومة النرويجية.

نين اكريستيانسن– ناشطة في مجال حقوق المرأة: في مجال الأعمال الوضع ليس جيدا وذلك يعني أنه في مجالس إدارة الشركات الخاصة هناك عدد قليل من النساء وقالت وزارة التجارة إذا لم يتحسن هذا الوضع فسيكون هناك قانون يحتم إدخال النساء إلى مجالس الإدارة.

لبيب فهمي: تصنيف النرويج كأفضل مكان للعيش في العالم ونسبة العدالة الاجتماعية العالية داخل المجتمع لا تمنع النرويجيين رجالا ونساءً من المطالبة بالمزيد من الحقوق من أجل مساواة أكثر.


أسباب احتفاظ النرويج بالصدارة

أحمد كامل: ولتسليط مزيد من الضوء على هذا الموضوع أستضيف كلا من السيد جنز ستوتنبيرغ رئيس الوزراء النرويجي السابق زعيم حزب العمال النرويجي المعارض حاليا والسيدة أستريد نوكليباي هايبرغ كبيرة مستشاري الحكومة النرويجية الرئيسة السابقة للصليب الأحمر الدولي، أهلا بضيفي وأتوجه بالسؤال الأول إلى السيد ستوتنبيرغ لأسأله خمس سنوات والنرويج هي الدولة الأولى في العالم في تصنيف التنمية البشرية، ما هو سر النرويج؟

جنز ستوتنبيرغ– زعيم حزب العمال النرويجي المعارض: أعتقد أن السر هو أننا أصبحنا قادرين على الجمع بين معدلات النمو الاقتصادي العالية ومتوسط دخل الفرد العادي فقررنا تحسين التوزيع، هناك كثير من الدول في العالم لديها دخل أعلى وأكثر غِنى مننا ولكننا من الأقطار القليلة التي استطاعت أن توزع الدخل بطريقة متساوية في مجالي الدخل الشخصي وإقامة نظام اجتماعي قوي يعتمد على الضمان الصحي والتعليم وما إلى ذلك وهو نظام تموله دولة النرويج بشكل كامل ويستفيد منه المواطنون بالمجان.

أحمد كامل: هل يعود الأمر إلى تطور المجتمع أم إلى سياسات حكومية؟

"
لتحقيق الرفاه في المجتمع لا بد من الربط بين التنمية الاقتصادية وعدالة التوزيع
"
جنز ستوتنبيرغ
جنز ستوتنبيرغ: الأمر مزيج، فلدينا مؤسسات قوية وحركات قوية وكذلك توجد مؤسسات طوعية في النرويج تساعد في تنمية المجتمع وفي نفس الوقت لدينا تقليد يؤيده إجماع سياسي، عندما يتعلق الأمر بالأفكار الأساسية لإيجاد مجتمع رفاه قوي واقتصاد تنافسي وتأكُد من كل امرأة ورجل ينال فرصته، بالطبع هناك مشكلات اجتماعية في النرويج وهناك اختلافات في المستويات ولكننا قد وصلنا إلى درجة عالية في التوزيع المتساوي وخاصة بين الجنسين، فالنرويج هي من بين الأقطار في العالم التي تتمتع بأعلى نسبة في عمل النساء، فهناك نساء كثيرات يعملن ويواصلن تعليمهن العالي وهكذا فإن إسهام النساء في المجتمع والسياسة هو على درجة عالية ويساعد ذلك على النمو الاقتصادي والتنمية والتوزيع المتساوي.

أحمد كامل: هل تعتقدون أنه من السهل إتباع هذا النموذج النرويجي في دول أخرى؟

جنز ستوتنبيرغ: ليس من السهل تقليد ذلك لأن كل قُطر عليه أن يوجد طريقة خاصة به ولكني أعتقد أن بعض الأفكار المتعلقة بمحاولة الربط بين التنمية الاقتصادية وعدالة التوزيع ووجود قطاع خاص منافس ودولة رفاه قوية ومحاولة توزيع الموارد بين الرجال والنساء من العوامل الأساسية التي يمكن لكثير من الدول أن تقلدها، يمكن لهذه الدول على الأقل أن تفعل نفس الشيء.

أحمد كامل: للسنة الخامسة على التوالي النرويج هي الدولة الأولى في العالم، هل تعتقدون بأن النرويج تستطيع أن تبقى في هذا المكان المتقدم مدة طويلة؟

جنز ستوتنبيرغ: نعم أعتقد ذلك ولكن بالطبع لن نكون متأكدين، أعني أن كندا والسويد كانا تقليديا على رأس هذه القائمة ولكن لا يمكن القياس ولا يمكن أن نجد طريقة نتأكد بها أن هذه هي الطريقة الصحيحة ولكني أعتقد أن النرويج يمكنها أن تبقى على رأس التنمية الإنسانية لأنه لدينا تنمية جيدة في النرويج وما زلنا شغوفين بالتأكد من أننا نوزع الثروة بطريقة عادلة.

أحمد كامل: أتوجه بالسؤال إلى السيدة أستريد نوكليباي هايبرغ كبيرة مستشاري الحكومة النرويجية الرئيسة السابقة للصليب الأحمر الدولي لأسألها ليس بالدخل فقط يُعطى هذا المكانة المتقدمة في التنمية البشرية، الدخل ليس هو المعيار الوحيد للتقدم والتنمية البشرية، كيف تفسرين هذا الأمر؟

أستريد نوكليباي هايبرغ– كبيرة مستشاري الحكومة النرويجية: عندما تتكلم عن التنمية فإن الدخل هو مجرد جزء منها لأنه وسيلة الحياة الجيدة، فأنت تحتاج إلى قدر معين من المال من أجل أن تعيش ومن أجل أن تحصل على الطعام والمأوى وعندما تتوافر هذه الأشياء تبقى العلاقات الإنسانية هي الأهم. البيئة مهمة جدا وكذلك السلام لكل فرد، هناك صفات كثيرة تُسهم في الحياة الجيدة لذلك أعتقد أنه من المهم والطبيعي أن نركز على أن الدخل جزء واحد من هذه المعادلة.

أحمد كامل: كيف يمكن أن نشرح أن مشاركة النساء في الإدارة وفي الحكم وفي الحياة الاقتصادية والسياسية عامل من عوامل التنمية البشرية والتقدم؟

أستريد نوكليباي هايبرغ: بالتأكيد فإن النساء هم 50% من الجنس البشري لذلك فإن طريقة حياة النساء وكيفية مشاركتهن من الأمور المهمة في الحياة العامة وأعتقد أن تقاليدنا في مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعملية ترجع إلى أنه لدينا نظام اعتادت النساء العيش فيه باستقلالية، لدينا مزارع حيث كان عمل المرأة فيها مهما جدا ولدينا صيادون بينما النساء كن يقمن بالعناية بالمنزل عندما يكون الرجال خارجين للصيد، لدينا بحارون وكان النساء يقمن بالعناية بالمجتمع عندما يذهب الرجال إلى أعالي البحار، لذلك لنا تقليد طويل في مساواة المرأة، بمعنى أن النساء كن بنفس الأهمية في الإسهام في الدخل ورعاية الأسرة والمجتمع تماما كما هو شأن الرجال.

أحمد كامل: عرفت بأن مشاركة النساء في النرويج في الحياة السياسية لم يكن أمرا سهلا وأنه تطلب الكثير من النضال، هل يمكن أن تشرحي لنا ذلك؟

أستريد نوكليباي هايبرغ: حسنا، أعتقد أنه لدينا نفس الاتجاهات التي تعهدونها في الدول التي تنتمي إلى الثقافة الغربية، فالمرأة تأتي في المرتبة الثانية عندما يتعلق الأمر بالسياسة، فالسياسة هي مجال الرجل، نحن أعني النساء في النرويج لدينا حق الانتخاب منذ عام 1913، لكن التحرير الحقيقي ارتبط بالحركة النسوية عندما بدأت النساء نشاطهن وأردن العمل في مجال السياسة خلال مرحلة الستينيات والسبعينيات وشاركن في ذلك الحركات النسوية الكبرى في مختلف أنحاء العالم، النساء وقفن خلف المتاريس وطالبن بحقهن في احتلال مواقع السلطة في المجتمع.

أحمد كامل: هل يمكن أن نفهم من ذلك بأن مجرد مشاركة المرأة.. وجود عدد من النساء في مواقع السلطة ومواقع القرار يعني أن البلد أصبح متقدما؟

أستريد نوكليباي هايبرغ: سوف أحاول أن أعكس السؤال، الذكاء هو من أكمن القدرات التي يمتلكها الإنسان وعندما تنظر إلى أن النساء لسن أقل ذكاءً من الرجال ستجد أنك تخسر كثيرا من الذكاء إذا لم تستخدم القوة النسائية، بدون ذلك سوف تستخدم بعض الرجال قليلي الذكاء بدلا من النساء الذكيات وهذا أمر مؤسف.

أحمد كامل: هل لديك أي رسالة في هذا المجال للنساء في الدول المتأخرة أو دول العالم الثالث كما تسمى؟

أستريد نوكليباي هايبرغ: أعتقد أن الرسالة التي تُوجَّه إلى النساء في جميع أنحاء العالم هي التعليم والتعليم، التعليم هو الطريق إلى كل شيء ليس فقط المواقع الاجتماعية بل أيضا الصحة والتنمية وكل شيء يريد البلد أن يُحققه، التعليم للنساء هو الذي يوجد الحقوق المتساوية والإمكانات المتساوية.

أحمد كامل: شكرا للسيدة أستريد نوكليباي هايبرغ كبيرة مستشاري الحكومة النرويجية الرئيسة السابقة للصليب الأحمر الدولي، أعزائي المشاهدين نعود إليكم بعد فاصل قصير ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أحمد كامل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج من أوروبا والتي نُخصصها للحديث عن النرويج التي اختيرت للسنة الخامسة على التوالي أفضل مكانٍ للعيش في العالم وأتوجه بالسؤال إلى السيد جنز ستوتنبيرغ رئيس الوزراء النرويجي السابق زعيم حزب العمال النرويجي المعارض حاليا لأسأله النرويج عاشت السلام لمدة طويلة جدا، حرب واحدة فقط خلال مائتي عام، هل لعبت هذه الفترة الطويلة من السلام دورا في منح النرويج هذا التقدم؟

جنز ستوتنبيرغ: نعم فحقيقة أننا عشنا في سلام منذ عام 1945 كانت مهمة للتنمية الاقتصادية في النرويج، فبعد الحرب عام 1945 كنا متخلفين عن السويد التي كانت محايدة خلال الحرب ولكن معظم الدول في أوروبا عاشت في سلام منذ عام 1945 ولذلك فإن هذا لا يفسر كل شيء على الرغم من أهميته.

أحمد كامل: ما هو حجم الإنفاق العسكري بالنسبة لبلدكم؟ هل هو منخفض إلى درجة كبيرة أكثر من الدول الأخرى؟

جنز ستوتنبيرغ: حاولنا أن نُحدِّث القوات المسلحة وقللنا من نفقات هذه القوات منذ نهاية الحرب الباردة ولكن بالمقارنة مع دول الناتو الأخرى فنحن مازلنا نستخدم نسبة أعلى من دخل الفرد وذلك لأن النرويج لها حدود طويلة ولدينا مواقع استراتيجية بالقرب من بحر بارينس ويجب أن نتأكد من أننا قادرون على حماية شواطئنا التي تمتد عبر مسافة بعيدة وبالمقارنة إلى عدد سكاننا نحن نُنفق مالا كثيرا لأجل الدفاع.

أحمد كامل: هناك الكثير من المشاريع التي يريد حلف الناتو القيام بها في العديد من المناطق في العالم، هل سيفرض هذا عليكم زيادة النفقات العسكرية؟

جنز ستوتنبيرغ: لا أعتقد ذلك لأن واحدة من الطرق التي نُعيد بها تنظيم قواتنا المسلحة وتحديثها هي ألا نهتم بالوسائل التقليدية وأن نكون قادرين على المساعدة في عمليات حفظ السلام الدولية كما فعلنا على سبيل المثال في البلقان وقد أسهمنا بقوات في عمليات الأمم المتحدة والناتو في أفغانستان ولكن كان هناك جدل كبير بشأن العراق وكانت حكومة النرويج وحزبي ضد غزو العراق ولكننا دعمنا قوات الأمم المتحدة العسكرية في أفغانستان.


المساعدات الخارجية التي تقدمها النرويج

أحمد كامل: هل تشعرون وأنتم البلد الأكثر تطورا في العالم بأنكم مُلزَمون بمساعدة الدول الأقل تطورا؟

جنز ستوتنبيرغ: نعم بكل تأكيد ولكن قبل كل شيء أود أن أقول أنه حتى لو كانت النرويج في أعلى قائمة الأمم المتحدة فإن هناك أناسا في النرويج لديهم مشكلات، هناك مشكلات لم تُحل بعد في النرويج ولكن بالمقارنة بدول أخرى كثيرة فنحن نعمل جيدا ولذلك فإن النرويج لديها تقليد طويل في التضامن الدولي من خلال المنظمات التطوعية مثل الصليب الأحمر النرويجي وقد شاركنا في كثير من عمليات السلام في الشرق الأوسط وسريلانكا والسودان وأماكن أخرى من العالم، النرويج تحاول جاهدة تحمل مسؤوليتها الدولية بدعم الأمم المتحدة والحرب ضد الفقر في كل مكان من العالم.

أحمد كامل: أتوجه بنفس السؤال إلى السيدة هايبرغ كبيرة مستشاري الحكومة النرويجية والرئيسة السابقة للصليب الأحمر الدولي لأسألها هل تشعرون بأن بلادكم لديها التزام لمساعدة المجتمعات والدول الأقل تطورا؟

"
عندما تقدم النرويج المعونات للدول المتضررة فلا تشترط في تقديمها تحقيق أهداف خفية إنما تطمح لإنقاذ المتضررين ومساعدة المحتاجين
"
أستريد هايبرغ
أستريد نوكليباي هايبرغ: أعتقد أنه لدينا الكثير من العطف على الآخرين وتستطيع أن ترى ذلك عندما تكون هناك كارثة في مكان ما شأن تسونامي، لقد جَمَعنا أموالا طائلة من أناس عاديين دخولهم عادية ولكن أود أن أضيف إلى ما قاله جنز ستوتنبيرغ بأن ما هو عادي في مساعداتنا هو أننا نعطي المال للمؤسسات العالمية والمنظمات المتعددة الأجناس وهناك كثير من الدول تقدم مساعدتها بشكل ثنائي مما يعني أنها تستطيع أن تؤثر على المتلقي وليس هذا حالنا لأننا نُعطي للمنظمات العالمية والمتعددة الجنسيات مثل الأمم المتحدة واليونسكو وبعض الناس يقولون إن ذلك درب من السذاجة لأننا لا نرى أين تذهب الأموال وأن ما نفعله هو إطعام البيروقراطية حول العالم، ربما كان ذلك صحيحا في بعض الأوقات ولكن ربما كان صحيحا أيضا أننا إذا أردنا أن نُشجع السلام في العالم فإن علينا أن ندعم تلك المنظمات ولكن نعم ربما كنا ساذجين ولكننا سنستمر في ذلك.

أحمد كامل: كيف تفسرين إذاً بعض مشاعر الخوف لدى بعض المواطنين في النرويج ضد الهجرة والمهاجرين؟

أستريد نوكليباي هايبرغ: كنا قُطرا متشابها، فقد كان كل الأطفال النرويجيين من الشُقر وذوي العيون الزرقاء وإذا ذهبت إلى مدرسة في النرويج الآن فستجد بعض الشُقر وذوي العيون الزرقاء أما الباقون فشعورهم سوداء وعيونهم بنية اللون ويعتقد بعض الناس أن هذا التغير جاء سريعا وهو أمر لا يمكن أن تتفاعل معه، نعم نحن تقليديا أمة تخشى الأشخاص المختلفين والأجانب، فقد عشنا في ركننا هذا في أوروبا ولكن في الحقيقة نحن نبالغ في خوفنا من الآخرين وحقيقة نحن نعتمد على الناس الراغبين في مساعدتنا في عملية التنمية، نحن أمة صغيرة ولدينا جيل أصبح يمتلك شعورا بيضاء كما هو شأني، نحن ندخل مرحلة يسيطر فيها كبار السن على المجتمع وإذا كنا نريد الاستمرار محافظين على مستوانا الاقتصادي فنحن نريد أناسا يحضرون إلينا، نحن نريد شبابا من بلاد أخرى للحضور إلينا ومساعدتنا وأعتقد أن النرويج مكان طيب لأناس لم يولدوا فيها، نحن نتعلم.

احمد كامل: في نفس الإطار أتوجه بالسؤال إلى السيد ستوتنبيرغ رئيس الوزراء النرويجي السابق زعيم حزب العمال النرويجي المعارض حاليا والمرشح لرئاسة الحكومة مرة أخرى لأسأله لماذا ترفض غالبية من النرويجيين الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

جنز ستوتنبيرغ: في الحقيقة ليس الأمر سهلا أن تُدرك لماذا رفضت النرويج مرتين عضوية الاتحاد الأوروبي، لقد فعلنا ذلك، غالبية النرويجيين فعلت ذلك عام 1972 وعام 1974 ولكني أعتقد أن هناك تفسيرين؛ الأول هو أن وضعنا الاقتصادي جيد وبالتالي لم تكن هناك أسباب اقتصادية نتجادل حولها ولكن ربما كانت هناك أسبابا سياسية ولكنها لم تكن قوية بحيث تدفعنا للالتحاق بالاتحاد الأوروبي، ثانيا إن الكثيرين من النرويجيين يخافون من أنه بالتحاقنا بالاتحاد الأوروبي لن نكون قادرين على دعم المناطق الريفية والمزارعين ومصائد الأسماك وأنا أختلف مع ذلك، أعتقد إنه بإمكاننا أن نفعل ذلك ولكن الكثير من النرويجيين لا يعتقدون ذلك وهو السبب الذي جعلهم يصوتون ضد الالتحاق بالاتحاد الأوروبي.

أحمد منصور: هل يمكن أن تشرحوا لنا تلك الفكرة الخاصة بالنرويج وهو صندوق الأجيال المقبلة؟

جنز ستوتنبيرغ: الفكرة خلف (Petroleum Fund) هي عدم صرف كل عائدات النفط في نفس الوقت الذي نقبض فيه هذه العائدات وأن نكون قادرين على ادخارها وحتى الآن كنا قادرين على أن نفعل ذلك بنجاح ومعظم عائدات النفط خلال السنوات العشر الماضية متوافرة وبالتالي فإن موقف ميزانياتنا قوي ونحن قادرون أكثر من معظم الدول على مواجهة التزامات صندوق التقاعد في المستقبل لأننا قررنا ألا نصرف عائداتنا من قطاع النفط.

أحمد منصور: السيدة أستريد نوكليباي هايبرغ أعود إليكِ لأسألكِ أن المواطنين النرويجيين وكما شعرت أنا شخصيا لا يشعرون.. لا يُحسون بأنهم في أفضل بلد في العالم أو لا يقدرون ذلك كيف تفسري ذلك؟

أستريد نوكليباي هايبرغ: أعتقد أن الأمر يتعلق بكوننا نشأنا على شيء من الحياء والخجل وألا نُفاخر بشأن الأشياء الجيدة لدينا والنرويجيون بشكل عام لا يتسمون بالحماس وأعتقد أن هناك أشياءً قليلة تجعل النرويجيين يتصرفون على هذا النحو، مثل كسب مباراة في كرة القدم أو الفوز في رياضة أخرى وبعيدا عن ذلك فإذا كانوا في قمة العالم فسيقولون ها ربما كان ذلك جيدا ولكن أعتقد أننا نتشارك في شعور بأن معظم الناس حول العالم يعتقدون أن بلدنا هو الأفضل وإننا محظوظون ولكننا لا نريد أن نُظهر ذلك.

أحمد كامل: هل هناك فعلا خطر في النرويج من زيادة التقدم، من الإفراط في التقدم، مثلا العدد المبالغ فيه الكبير جدا لي الجامعيين في النرويج سوف يؤدي إلى إحباط هؤلاء عندما لا يجدون عملا جامعيا، هل توافقين على أن هناك خطر الإفراط في التقدم في النرويج؟

أستريد نوكليباي هايبرغ: أعتقد أن أمامك طريقا طويلا لتقطعه ولا أعتقد أنه من الخطورة أن الناس كلهم يتعلمون التعليم ليس شيئا سيئا، في بعض الأحيان هناك فائض في بعض التخصصات ولكن في كل الأحوال ستجد وظيفة إذا بحثت عنها وربما يمكنك أن تفعل شيء آخر أو أن تنتقل إلى مكان آخر وهو ما لا نفعله، فنحن نُحب أن نبقى في نفس الأماكن بخلاف الأميركيين الذين هم في حالة حراك مستمر ولكن بعيداً من ذلك فإنني أعتقد إن ما نجنيه من التعليم هو كنز خاص تحمله دائما في داخل نفسك وبذلك الكنز تستطيع أن تجد وسائل وحلولا إذا ما أردت ذلك ومعظم الناس يجدون وظائف ووسائل يستغلون بها ثروات التعليم.

أحمد كامل: السيدة أستريد نوكليباي هايبرغ كبيرة مستشاري الحكومة النرويجية الرئيسة السابقة للصليب الأحمر الدولي شكرا لكِ، السيد جنز ستوتنبيرغ رئيس الوزراء السابق وحاليا زعيم حزب العمال النرويجي المعارض شكرا لك، شكرا لضيفي، بهذا تنتهي حلقة هذا الأسبوع من برنامج من أوروبا إلي اللقاء في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة