الحوار الإسلامي الأميركي   
الجمعة 1426/3/7 هـ - الموافق 15/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:50 (مكة المكرمة)، 15:50 (غرينتش)

- أسباب إقامة الحوار بين أميركا والإسلام
- حقيقة حرب أميركا على الإسلام

- الإسلام ونظرته للديمقراطية وتماشيه مع العصر

- مشاركات المشاهدين

- المساعدات الأميركية والهدف منها

- علاقة أميركا بالأنظمة العربية والتيارات الإسلامية




فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، شهدت العاصمة القطرية على مدى الأيام الثلاثة الماضية المنتدى الأميركي الإسلامي الثاني الذي ينظمه مركز سابان في معهد بروكنغز الأميركي الشهير بالتعاون مع دولة قطر. لماذا يحاول البعض التشكيك في جدوى الحوار بين أميركا والإسلام واتهام الأميركيين بأنهم عازمون على ضرب الأخير عسكريا وفكريا، أليس من حق أميركا أن تلجأ إلى كل السبل لمعالجة الوضع بعد تعرضها لأبشع حادث إرهابي في التاريخ؟ ما العيب في أن تسعى أميركا إلى ضبط التطرف الإسلامي والمساعدة في إنتاج إسلام حديث؟ ما المشكلة في الإصلاح الديني وتخليص الإسلام من الفكر الإرهابي وجعله متماشيا مع العصر بدلا من العيش في غياهب 1400 سنة خلت؟ ماذا أنتج الفكر الإسلامي الذي يحاول البعض الدفاع عنه خلال القرون الماضية غير الجهل والظلامية والبؤس والتخلف والإرهاب؟ يتساءل البعض، ألا يتمتع المسلمون داخل أميركا ذاتها بحرية عزَّ نظيرها في بلادهم؟ لماذا إذاً كل هذه الحملات ضد الخطر الأميركي المزعوم على الإسلام؟ هل تريد أميركا تفكيك الإسلام فعلا؟ أم أن المسلمين مفككون منذ الفتنة الكبرى واستمر تفككهم قبل أن توجد أميركا ولا يزال يحدث حتى الآن؟ لماذا لا نستفيد من الخبرة الأميركية في الديمقراطية والتعددية والانفتاح والتحضر؟ لكن في المقابل كيف نصدق أن أميركا تريد الحوار مع المسلمين إذا كانت تعتبر الإسلام العدو رقم واحد بالنسبة لها؟ ألم تصبح مكافحة الإرهاب الاسم الكودي لمحاربة الإسلام؟ ألم يغدو الإسلام دينا وثقافة وحضارة على رأس الاستهداف الأميركي؟ ألم تعلن أميركا على الملأ أنها بصدد خلق إسلام ليبرالي والقضاء على ما تسميه بالإسلام الراديكالي؟ هل يقبل المسلمون بحملات التدشين المفضوحة التي تستهدف حتى القرآن الكريم ذاته؟ ألم تُحذف بعض الآيات القرآنية من المناهج بضغط أميركي؟ ألم تحاول الباحثة الأميركية شيريل بينارد التشكيك في صحة القرآن؟ إلى متى يبقى الإسلام لعبة في أيدي الأميركيين؟ يتساءل آخر، ألم يشجعوا الإسلام الوهابي الجهادي عندما أرادوا تجنيد المغفلين للحرب ضد السوفيت في أفغانستان ومواجهة المد الإيراني؟ ألم يقُل الرئيس الأميركي أيامها رونالد ريغان وهو يستقبل المجاهدين الأفغان بأنه يشعر وكأنه في صحبة الآباء المؤسسين لأميركا؟ أمَّا الآن فيقول بول ولفويتز مخطط الحرب على العراق بأننا بحاجة إلى إصلاح الإسلام؟ هل ينجح الأميركيون في صنع إسلام أميركاني؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد مارتن انديك رئيس مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط في معهد بروكنغز في أميركا وعلى الكاتب الإسلامي محمد إبراهيم مبروك مؤلف كتاب الإسلام والغرب وكتاب الإسلام البراغماتي وكتاب أكذوبة المفكر الإسلامي المستنير، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل يمكن أن يكون هناك حوار أميركي إسلامي؟ النتيجة عبر الإنترنت 33.8% نعم، 66.2% لا بإمكانكم أيضا التصويت عبر الهاتف من داخل قطر 9001000 من خارج دولة قطر 009749001900 النتيجة مختلفة 26% نعم، 74% لا، سيد إنديك في البداية من الجميل أن يكون هناك حوار بين أميركا والإسلام شيء لا غبار عليه أبدا، لكن السؤال المطروح نحن نعلم دائما أن الحوار يكون بين متخاصمين، بين أعداء لكن إذا نظرنا إلى المؤتمرات وخاصة مؤتمركم نجد أنه ليس فيه حوار لأن المشاركين في هذا المؤتمر أو مثل هذه المؤتمرات هم محسوبون على أميركا بطريقة أو بأخرى أو هم مسلمون متأمركون، كيف ترُد على الذين يوجهون مثل هذه التهمة لك؟

أسباب إقامة الحوار بين أميركا والإسلام

مارتن انديك – رئيس مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط - أميركا: لا أعتقد أن هذا صحيح فإن الناس الذين انخرطنا في حوار معهم وهو حوار مستمر منذ ثلاثة أعوام كل عام في هذا الوقت من السنة في مدينة الدوحة وهم ناس من مختلف البلدان الإسلامية نحو 36 بلدا إسلاميا مختلفا وهم أيضا يمثلون تشكيلة واسعة من الآراء والمواقف في هذه البلدان بما في ذلك الإسلاميين والإصلاحيين وأيضا على سبيل المثال سعد الدين إبراهيم كان مشاركا من جهة والصادق المهدي من حزب الأمة السوداني وكان هناك من باكستان من الجماعة الإسلامية في باكستان وأيضا كان هناك مشاركون من.. إصلاحيين إسلاميين مثل أنور إبراهيم من ماليزيا، إذاً هناك تشكيلة واسعة أكثر من مائة شخص من أكثر من 35 بلدا إسلاميا إذاً هناك تشكيلة واسعة من الآراء ممثَّلة وقد قصدنا ذلك لأنه فيصل لا فائدة من وجود حوار ممن يتفقون معك أصلا وهذا سيكون مضيعة للوقت ونحن غير معنيين بذلك.

فيصل القاسم: سيد مبروك سمعت هذا الكلام، هل أنت متابع للحوار أو حركة الحوار الإسلامي الأميركي ومختص في هذا الموضوع بشكل خاص، كيف تنظر إلى هذه المؤتمرات؟ السيد انديك يتحدث عن مشاركة يعني 36 دولة يعني أناس من جميع التيارات إذا صح التعبير كيف ترد؟

"
الأيدلوجية الأساسية المحركة للأميركيين هي الفلسفة البرغماتية التي تجعل المنفعة العملية هي المحور الأساسي للحكم على الأشياء، والإسلام هو المذهب الوحيد الذي يعوق تغلغل هذه البرغماتية بعد إسقاطها لكل الفلسفات والمذاهب الملزمة للعالم
"
محمد إبراهيم مبروك
محمد إبراهيم مبروك: يعني أنا ممكن، بسم الله الرحمن الرحيم الأول ممكن إن أنا أخلِّي المشاركة من مائتين دولة وآخذ من كل دولة الواحد التابع ليَّ، يعني مش القضية الكام دولة الموجودة وبعدين أنا مش عايز إن أنا دلوقتي أركز على المشاركين في المؤتمر لأن قضيتنا مش قضية المؤتمر وأنا هتكلم على المشاركين في المؤتمر بس بشكل ثاني عشان القضية الأساسية ما تضعش مننا ولكن هقول حكم مبدئي كده على المشاركين في المؤتمر إن الكلام اللي بيقوله السيد يعني من وجهة نظري أنا كذب تماما وأنا سأشرح بعض الموجودين وأنا عارف التشكيلة متركبة إزاي وماذا حدث لهم في القاهرة ومثل ذلك ولكن إحنا القضية دلوقتي الأخطر بالنسبة لنا اللي إحنا عايزين نطرحها، ما الذي يريده الأميركان من الإسلام؟ وإيه قضية إن هناك حوار وهناك إسلام تجديدي وهناك إسلام ليبرالي؟ كل هذا الكلام جاي ليه، هناك فكرة العداء المستحكم ما بين الإسلام وما بين أميركا أو عداء أميركا للإسلام، أنا مش عايز أذكر أمثلة كثير أنت ذكرتها ولكن يعني الكلام.. فوكياما وغيره كثير جدا وده كلام ثابت تاريخيا فإحنا مش عايزين نضيع وقت فيها بس ده أنا عايز أقول إيه أسباب الفكرة.. أسباب الفكرة أصلا أن الإسلام هو يعني الديانة الوحيدة أو المذهب الوحيد الذي يستعصى على العلمنة الغربية، بمعنى أن الإسلام دين شمولي وغير قابل للتجزء والأميركان في تطورهم الأخير، آخر أيدلوجية يعني وصلوا لها وهي الأيدلوجية الأساسية المحركة لهم هي الفلسفة البرجماتية.. الفلسفة البرجماتية دي بتجعل إن المنفعة العملية هي المحور الأساسي للحكم على كل الأشياء وبالمعنى ده الحقائق والمبدئيات كل هذه الأمور تذوب وبيبقى البحث أصلا على المنفعة وما يؤول لمصالح نخبة تمثل ذروة المجتمع الأميركي نفسه ثم يتحول المجتمع الأميركي ذروة العالم فيتحول.. العملية كلها أن العالم يُنهب لصالح الأميركان ثم يُنهب الأميركان لصالح الفئة النُخبوية المتمثلة فوق، المسألة دي لا يعوقها أي مذهب في العالم الآن بعد سقوط الماركسية وهناك برضه عندي الأمثلة كثير اللي أنا أذكرها لكن أنا عايز أخُش في الفكر على طول يعني فيه الاعترافات كثير بهذا الكلام، فالفكرة الأساسية إن الإسلام هو الذي يعوق تغلغل هذه البرجماتية بعد إسقاطها لكل الفلسفات والمذاهب الملزِمة للعالم، طيب لو قلنا إن المسألة صراع أيديولوجي يبقى الإسلام هو التحدي الأساسي للفكرة المسيطرة على الأميركان، طيب لو كانت القضية قضية مصالح زي ما بيفترض البعض إن أميركا بتطمع في المنطقة وإن هي عايزة بترول وعايزة ثرواتها وعايزة التحكم في كذا وكذا هنفترض أن هذا هو السبب في مشاكلها مع المنطقة، مَن الذي مِن الممكن أن يعوق المطامع الأميركية في المنطقة؟ مَن الذي مِن الممكن أن يحرِّض الناس ويقف سدا مانعا؟ هو الإسلام، إذاً وُجد التناقض مع الإسلام ثابت ما بين أميركا وما بين الغرب الإسلامي، كان من الممكن إنه يكون فيه نوع من حوار الحضارات لو المسألة هناك إدارة لينة يعني أنا حقا لما إحنا فرضا نقول فيه تناقض ما بين الإسلام وما بين الغرب الأميركي مش شرط إن التناقض يتحول إلى مسألة حرب، لكن ما الذي جعل أن هذا الصدام صداما حربيا هو الإدارات المتتالية الأميركية واللي هي على رأسها بوش اللي هي تريد أن يعني من خلال الوسيلة العسكرية أن تقهر الشعوب على ما تريده، ثم اللي زاد الطين بلَّه إنه سيطرة اليمين المسيحي الجديد المتمثل في بوش وتحالفها مع المحافظين الجدد كل ده خلَّى إن العملية أصلا عملية بقت نِتشوية، يعني هو بيستخدم المصالح البرمجاتية ويقهر الشعوب بطريقة نِتشوية، على فكرة أنا أريد أن أشير إلى قول بوش الشهير حكاية من ليس معي فهو ضدي ده قائل كلام نِتشه.. نِتشه ده أبو النازية يعني أكبر دليل اعتراف بوش بهذه الفكرة إن هو بيتحرك في نفس الإطار النازي، فهم بيستخدموا يعني بيستخدموا وسائل القهر ووسائل حتى لو كان بيننا وبين النظام هُمَّا اللي أجبروا وسائل القهر، ثم عندما ندافع عن أنفسنا يقولوا هؤلاء إرهابيون وهؤلاء يرفضون الحوار.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد انديك سمعت هذا الكلام كيف ترد؟

مارتن انديك: أنا لا أفهم لماذا البروفيسير يتخذ موقف الدفاع بهذه الدرجة، أنا لا أرى حقيقةً أننا نحاول أن نفرض أيدلوجيتنا، الولايات المتحدة تحاول نشر قيمها والأمر المثير للاهتمام هنا أنه في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تروِّج للديمقراطية في مختلف أنحاء العالم جعلت من منطقة الشرق الأوسط استثناءً وما فعله جورج بوش، بالمناسبة أنا لم أصوِّت له أنا من أنصار كلينتون والديمقراطيين ولكنه قام بشيء مهم وهو أنه ألَغى هذا الاستثناء وجعل الشرق الأوسط متساويا مع الأجزاء الأخرى من العالم في استحقاقها للديمقراطية وكانت هذه الخطوة كبرى في أسلوبنا للتعامل مع الشرق الأوسط، مع بقية أنحاء العالم ومساواة بقية أنحاء العالم أنت تقول إننا نريد أن نسيطر على النفط، لا نحن نريد النفاذ إلى مصادر الطاقة بأسعار معقولة وهو نفس الحال مثل اليابان أو الصين والكل يريد ذلك، إذاً لا ليس هناك حاجة لمؤامرة إمبريالية كبرى هادفة، نحن لدينا مصلحة في تدفق النفط كما هي مصالح كل البلدان الصناعية المتقدمة ولكننا بعد الحادي عشر من سبتمبر مصلحتنا أيضا هو تغيير الشرق الأوسط من حيث إعطاء شعوبه الحرية التي يستحقونها وأن نساعدهم في أن يتصدوا للأنظمة الاستبدادية، لم نفعل ذلك من قبل، كنا ندعم تلك الأنظمة وكنا نقول إنهم يمثلون الطريقة المُثلى لحماية مصالحنا، الآن الولايات المتحدة تقول لا هذا زمن انتهى ونحن لا نريد الهيمنة عليكم بل نريد تحريركم وأن نعطيكم الحرية التي تملكونها في الجزيرة في بلدكم أن تقولوا ما تؤمنون به.

فيصل القاسم: دكتور.

محمد إبراهيم مبروك: السيد انديك لا أدري إن كان فهمني ولا ما فهمنيش، هو قفز على التناقضات الأساسية الفكرية والأيدلوجية والدينية ما بيننا وما بين الغرب الأميركي إن هيّ أسباب المشكلة وتحول إلي الناحية السياسية اللي أنا هثبت دلوقتي إن حتى هذه هو يَخطئ فيها أو إن هوّ يُضلل فيها وهذا اللفظ الأصدق، حكاية أميركا والديمقراطية أنا عندي قول له هو شخصيا، نقلته في كتابي الأخراني بيقول فيه إن هُمَّا ساندوا الأنظمة اللي كانت موجودة لأن البديل لها هو البديل الأقصى وطبعا هو ماقلش اللفظ هو البديل الإسلامي لكن ذكر إن هذه الأنظمة واتهمها بالفساد وبالديكتاتورية وإن أميركا ساندت هذه الأنظمة، طيب لماذا دلوقتي غدَا التحول النهارده لفكرة الديمقراطية؟ غدَا لأن النهارده التحول لفكرة الديمقراطية بعدم فرضها وقهرها من الأميركان لأن هيّ دي مسألة الحديث عن الديمقراطية بالنسبة لأميركا دي مسألة لعبة تجارب، يعني أنا بأجرب الحديث عن الديمقراطية لكن المفهوم الأكيد إن ليست هدف بالنسبة لها لأنها لن تخدم أميركا وأميركا تُقرّ وكل الخبراء والسياسيين في العالم إن لو طُبقت مش هقول لفظ الديمقراطية، لو طُبقت الحرية بشكل أساسي في هذه المنطقة فالذي سيصل إلي الحكم الإسلاميين وأميركا ترفض الإسلاميين ولكن الكلام دلوقتي عن الديمقراطية هو نوع من الضغط على جميع اللاعبين في الحلقة.

فيصل القاسم: بس دقيقة، أنا أريد أن أتدخل بس قليلا هنا يعني سنأتي إلي ذلك، كيف يعني كيف لا يمكن أن نقول بأن أميركا كانت تقول هذا الكلام في الماضي أننا لو أجرينا انتخابات لفاز الإسلاميون، لكن الوضع قد تغير الآن ويجب أن تأخذ ذلك في عين الاعتبار، أنظر إلي العراق مَن الذي يحكم في العراق؟ الأميركان تحالفوا مع السيستاني ومع الجعفري ومع كل الأحزاب الإسلامية في العراق في هذه اللحظة الآن التي نتحدث فيها هناك حوار بين الأميركيين والإخوان المسلمين في مصر، يعني أيضا يجب أن نتحدث عن الجانب الآخر، إذاً هذه النظرية أو هذه الأسطورة خرجت.

"
أميركا تحالفت مع عدوها القديم المتمثل في شيعة العراق، وفي طريقها للحوار مع إيران ضد العدو الأكبر المتمثل في القاعدة الأصولية الإسلامية
"
مبروك
محمد إبراهيم مبروك: سأشرح لك هذا وببساطة خالص أنا ما كنتش عايز إن أنا أتكلم عن مشاكل يعني ما بين السُنّة والشيعة لكن ببساطة الكل يفهم وكلنا عارفين بس مين اللي يعترف أنا هعترف إن اللي بيحدث في العراق ده هو نوع من المصالح المشتركة ما بين الشيعة وما بين الأميركان، السيستاني لم يفكر إلا في شيء واحد غير تحول الدولة من سُنّية إلي شيعية وحق التحالف ما بينه وبين أميركا ولأن أميركا هي أقصي ما تخشاه بدين الإسلاميين والشكل السُنّي الجهادي فهي حطَّت إديها في إيدين أعدائها القُدامى اللي هُمَّا قريبين من إيران والنهارده بقى فيه حوار ما بينها وبين إيران ولَغَت أغلب مشاكلها مع إيران، فهي مصالح مشترك ضد العدو الأكبر اللي يتمثل في القاعدة الأصولية الإسلامية وعند أميركا عندها استعداد تحُط إيدها في إيد الشيطان نفسه في مقابل هذه القاعدة الجدية فهي لعبة مصالح..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لكن ماذا عن الحوار مع الإخوان المسلمين في مصر؟

محمد إبراهيم مبروك [متابعاً]: يا أخي برضه أنا ما كنتش عايز أعمل مشاكل مع الإخوان، أنت تريديني.. لكن سأتحدث في هذا أنا قلت لك إن فكرة قبل يعني أنا كنت عايز أتكلم في الأول في فكرة الإسلام الليبرالي الذي يُصنَّع.. فكرة الإسلام..

فيصل القاسم: سنأتي طيب تفضل.

محمد إبراهيم مبروك: فكرة الإسلام الليبرالي الذي بيصنعه الأميركان الآن فيه خطة اللي هي المنشورة بتاعت شيرلي برنار معروفة في 2003 لكن أنا كنت بأناظر.. معروف إن فيه تنظير قديم للإسلام الأميركاني قاله سيد قطب في الخمسينات وكان فيه تنظير للعبد لله اتقال سنه 1985 أو 1987عن فكرة الإسلام النفعي.. فكرة الإسلام النفعي دي مأخوذة من فكرة النفعية البرجماتية الأميركية في تعاملها مع الدين وليام جيمس صاحب هذه النظرية بيتعامل مع الدين على إنه شكل من أشكال المصلحة يجربه من أجل أن ينتفع بالدين كمخدر، كوسيلة لتخدير الناس، كوسيلة للضحك على ذقونها وهكذا، لما بيطبق الفكرة دي على الإسلام فبيستخدم الإسلام بيوظفوا الإسلام لبلوغ المصالح الأميركية في المنطقة شكل من أشكال هذه المصالح اكتشفوه أخيرا فكرة الإسلام الليبرالي شكل من أشكال الإسلام يدَّعي التجديد ويدَّعي تطور الإسلام ويدَّعي كذا وكذا لكن هوَّ في النهاية هو توظيف العلمانيين أو توظيف مَن يقبلون العمالة مع أميركا من أجل أن يحققوا المصالح الأميركية، هناك ثلاثة تيارات بتتعامل مع هذا التيار اللي هُمَّا الغبي أنا أسف جدا إني أقول هذا اللفظ وبتراجع عنه، التيار اللي هو مفضوح جدا هو التيار اللي همَّا بيتعاملوا معه تيار مدَّعو الإسلامية مِن العلمانيين اللي هو الأشكال اللي هو جمَّعها في المؤتمر وأغلبها هكذا لكن هناك تيارين أنا هقول خايف إن هم يسقطوا في هذا لأنهم قدموا بوادر اللي هو تيار الوسطيين والتجديديين وبيقولوا المعتدلين وألفاظ وكده اللي هُمَّا دول أغلبهم كانوا خارجين عن الإخوان والمشكلة الأكبر أن هناك جناح بالفعل بأعترف لك إن فيه جناح من الإخوان بالفعل دلوقتي هو بيحاور نفسه ويتقبل ده، ما أقدرش أحكم إن الأخوان كلهم بيتفقوا مع ده لكن هناك الجناح هو بيلعبوا برضه مع الأميركان كلٌ يريد أن يصل إلي مصالحه والأميركان بيوعِدوهم إما إن هُمَّا يوصَّلوهم للسلطة زي ما وصَّلوا التيار المتطور عن الإخوان في تركيا اللي هُمَّا بيقولوا إن هذا هو النموذج المُتَسيد إما إن همَّا يتركوهم في هامش السلطة أو يمنحوهم هامش أكبر من السلطة فهي لعبة.. لعبة مصالح سواء من هذا أو من ذاك ولكن كل الكلام ده على حساب إيه على حساب الأصولية الإسلامية، على حساب فكرة الإسلام الشمولي، على حساب مَن يتولى فكرة الشمولية الإسلامية والمبدئية الإسلامية وده الخطر الأكبر اللي أنا أرجو إن الإخوان ما يقعوش فيه..

فيصل القاسم: ماذا باختصار يعني بجملة واحدة يعني ماذا تفهم من هذه المؤتمرات وهذه الحوارات الإسلامية الأميركية ما هو الهدف منها برأيك بالنسبة للأميركان؟

محمد إبراهيم مبروك: الدافع أنا هقول، الدافع الأساسي المبدئي اللي هو فشل السيطرة، القوى العسكرية في السيطرة على المسلمين فهنا لازم إن أنا ألتجئ إلي جزء.. إلي الجانب الأكبر الآخر أو المحور الآخر اللي هو الضحك على ذقونهم وتخديرهم من أجل سيطرة الأميركان أكثر بتقديم إسلام مزيف.

فيصل القاسم: طيب، سيد انديك إسلام مزيف؟

مارتن انديك: أولا أنا لم أعلم إننا أذكياء لهذه الدرجة بأننا نستطيع أن نخرج بمؤامرة مثل هذه لا تصدَّق الكل فيها يريدوا أن يصبح الإسلام هو عميل للأميركان ونحن الذين نكمن وراء هذه الطريقة الاحتيالية التي نتعامل فيها ونتحكم بالناس كمن.. كلاعب الدمى عندما يتحكم بالدمى بكل هؤلاء الذين يمثلون أصوات أصيلة في العالم الإسلامي، أنا واثق من أن مشاهديكم لن يصدقوا نظرية المؤامرة هذه، الواقع هو أمر مختلف عن ذلك تماما، فالحقيقة أنه بعد الحادي عشر من سبتمبر نعم نحن هوجمنا، إذاً أصبحنا ربما أكثر غطرسة وقلنا لقد هوجمنا إذاً لدينا الحق أن ندافع عن أنفسنا، فاجتثثنا حكم طالبان فاحتفل شعب أفغانستان، ثم بعد ذلك أزحنا صدام حسين نعم قمنا بكل هذه الأمور هذا واضح وسِجلِّنا يوضح ذلك تماما ولكننا أيضا قلنا إننا علينا أن نعالج المرض في صميم العالم العربي، المرض الذي شخصناه ليس الأصولية الإسلامية، فالإسلاميون الأصوليون قرروا إنهم.. إننا العدو، هاجمونا ولكن المرض كان الاستبداد والطغيان.

فيصل القاسم: جميل جدا سأعطيك المجال كي تُكمل ولكن بعد موجز الأنباء من غرفة الأخبار إلي اللقاء.

[موجز الأنباء]

حقيقة حرب أميركا على الإسلام


فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهديّ الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل يمكن أن يكون هناك حوار أميركي إسلامي بإمكانكم التصويت عبر الهاتف من داخل دولة قطر على الرقم 9001000 من جميع أنحاء العالم 9001900 (00974) النتيجة 22% يقولون نعم يمكن أن يكون هناك حوار أميركي إسلامي، 78% يقولون لا بالنسبة للإنترنت النتيجة مختلفة 33.6 يقولون نعم للحوار، 66.4 يعتقدون ليس بالإمكان أن يكون هناك حوار بين الجانبين، سيد انديك توقفتَ قبل الأخبار عند المساعي الأميركية يعني لاستهداف الأنظمة الديكتاتورية لكن في واقع الأمر يعني نحن نرى صورة أخرى أيضا للتحركات الأميركية في المنطقة متمثلة في محاربة الإسلام نفسه في ملاحقة الإسلام نفسه إلى حد أن البعض بات يقول إن شعار مكافحة الإرهاب هو في الواقع الاسم الكودي لمكافحة الإسلام هل تستطيع أن تنكر ذلك الآن يعني تضيِّقون على الإسلام عسكريا وفكريا وتربويا وأنت تعرف أكثر مني عن موضوع حرب الأفكار التي تشنونها ضد الإسلام؟

"
نحن نستخدم الأفكار كجزء من جهودنا لمد جسور التفاهم مع المسلمين، وحربنا ليست ضد الإسلام، إنما هي ضد التطرف الإسلامي
"
مارتن إنديك
مارتن انديك: هذا سؤال وجيه، بالطبع الرئيس بوش قال وكرر قوله إننا نحن لسنا في حرب مع الإسلام ولكن الناس هنا واضح أنهم لا يصدقونه ولكن النقطة الأهم هو أن نميز فيصل بين الحرب ضد البن لادنيَّة والحرب ضد الإسلام، الولايات المتحدة ليست ضد الإسلام، فنحن لدينا الملايين من مواطنينا المسلمين يعيشون في الولايات المتحدة وهم مواطنون أميركيون ونحن لسنا في حرب معهم ولم نضعهم في معسكرات اعتقال كما حدث لليابانيين في الحرب العالمية الثانية، فهم مواطنون نعتز بهم والرئيس يستضيفهم بمناسبة عيد الفطر في البيت الأبيض ونحن نحترم الإسلام ولكن البن لادنيَّة ذلك النمط من التطرف الإسلامي الذي شن الحرب على الولايات المتحدة وقد اختارونا كهدف نحن لم نخترهم كنا نتجاهلهم نوعا ما ولكنهم هاجمونا واستهدفونا في البنتاغون وفي مركز التجارة العالمي، قلنا إن هذه حرب وسنتعقبكم ولكن الهدف ليس الإسلام هو بن لادن وأتباعه ولهذا السبب لاحقنا طالبان وأيضا أضفنا صدام أيضا كخطوة إضافية ولكنه لا يمثل الإسلام فهو طاغية وكان يقمع شعبه بشكل كبير وكان ينتهك قرارات مجلس الأمن بشكل جاد وخطير، بالمناسبة هدف الإطاحة بصدام قد أُعلن من قِبل الرئيس كلينتون ولكن الرئيس بوش أعقبه في ذلك إلى مرحلة التنفيذ ولهذا السبب الحوار مهم لأننا لسنا.. نحن لا نعتبر الشعوب الإسلامية كأعداء لنا، على العكس من ذلك نحن نريد أن نكون أصدقاء لهم ونريد أن نتوصل إلى تفاهم معهم، نعم نحن نستخدم الأفكار كجزء من مجهودنا لمد الجسور، جسور التفاهم معهم وليس لتدمير دينهم أو مذهبهم بل لننخرط في حوار لنفهمهم بشكل أفضل وهذا هو الهدف من وراء ذلك.

فيصل القاسم: سمعت هذا لكلام يعني أنا بصراحة لا يجب أن.. يعني هناك تعميمات واضحة في العالم العربي والإسلامي أميركا ضد الإسلام، أميركا تريد أن تفكك الإسلام، أميركا تريد أن تقضي على الإسلام، يجب أن نميز بين.. أنا أسألك سؤال هل لدينا في العالم الإسلامي إسلام واحد أم لدينا يعني أنت تعرف يعني يتحدثون عن تفكيك الإسلام وأنت تعلم أن الإسلام مفكك أو المسلمين مفككون منذ الفتنة الكبرى، المسلمون أنفسهم ضد بعضهم البعض يكفرون بعضهم البعض أنت تعرف مثلا أن التكفير والهجرة عندكم في مصر.

محمد إبراهيم مبروك: خلاص..

فيصل القاسم: دقيقة، التكفير والهجرة تكفِّر الناجين من النار والناجين من النار يكفِّرون الجهاد والجهاد يكفِّر الجماعة الإسلامية، إذاًً المشكلة في ملعبنا وليس في الملعب الأميركي ويجب أن ترد ليس ضد الإسلام ضد بن لادن هل تريد أن تدافع عن بن لادن يا أخي هل تريد أن تدافع عن..

محمد إبراهيم مبروك: كويس دي نقطة بقى مهمة حقِّتي أتكلم عنها، مبدئيا اللي أنت قلته مش دقيق يعني هو التكفير والهجرة اللي بتكفَّر أما بقية الجماعات الإسلامية لا تكفر بعضها البعض، ثانيا حكاية الإسلاميات دي أي مذهب ولو أي حد دارس فلسفة أو دارس أديان هيعرف هذا الكلام، أي مذهب بيبقى فيه قاعدة عريضة وبيبقى فيه شوية فرعيات هنا وهناك، قاعدة عريضة أصولية سُنّية والقاعدة العريضة كانوا من الإسلاميين وأنا لو أرجع كده أشوف أفتكر شكل الإسلاميين في السبعينات والثمانينات كانوا عاملين إزاي، تعالى كنت اتفرج على الشارع المصري الملايين من الإسلاميين اللي لابسين الجلاليب وتاركين الذقون أو من غير أو لابسين غير ذلك إنما يصلون في المسجد، فهي مسألة إن هناك في قاعدة عريضة متفقة في المطابقة، أمَّا بقية الأشكال الأخرى فده مثلها مثل أي.. كل قاعدة ولها شواذها، خليني إن أنا انتقل إلى..

فيصل القاسم: لا جِيب على هذا السؤال قال لك..

محمد إبراهيم مبروك: اللي هو..

فيصل القاسم: قال لك نحن لسنا ضد الإسلام نحن نريد أن نحاور الإسلام.

محمد إبراهيم مبروك: ما أنا عايز أقول لك.

فيصل القاسم: وتحدث لك عن ملايين المسلمين الذين يعيشون معززين مكرمين داخل الولايات المتحدة لهم آلاف المساجد ويعامَلون لا يُعتقلون، لا يلاحَقون إلى ما هنالك، لم يوضَعوا في معسكرات اعتقال كما فعلوا مع اليابانيين في الأربعينات من القرن الماضي، لماذا نتجاهل كل ذلك وتقول أميركا تحارب الإسلام؟

"
هنتنغتون قال "إن صراع القرن العشرين بين الديمقراطية الليبرالية والماركسية اللينينية ليس سوى ظاهرة سطحية زائلة إذا ما قورن بالصراع العميق بين الإسلام والغرب
"
مبروك
محمد إبراهيم مبروك: خلاص أصل هي هذه الحاجات معروفة ومشهورة جدا بس أنا سأضطر إن أنا أحتكم إليها وسأقرأ لك أكثر من منظّر أميركي بيقول إيه ولازم يطلع فينا واحد كذاب يعني يا أنا يا أنت كذاب ولا يمكن إن إحنا نضحك على الشعوب إن إحنا نضحك ببساطة المسألة هادئة وإحنا ما بنعرفش حاجة يعني هتنغتون بيقول إيه؟ بيقول المشكلة لا تتعلق فقط بالأصوليين الإسلاميين وإنما بالإسلام ذاته، نص واضح جدا ومعروف يعني إيه هتنغتون في توجيه صدام الحضارات قال هذا الكلام وبرنارد لويز بيقول إيه؟ المشكلة تكمن في الإسلام نفسه الذي لا يقبل التوافق مع العلمانية الغربية، فوكوياما بيقول إيه؟ الإسلام هو الأيدلوجية الوحيدة التي تستطيع أن تقف صامدة أمام الليبرالية الغربية، صراع القرن العشرين ده هنتغتون تاني بيقول صراع القرن العشرين بين الديمقراطية الليبرالية والماركسية اللينينية ليس سوى ظاهرة سطحية زائلة إذا ما قورن بالصراع العميق بين الإسلام والغرب، يا أنا كذاب في هذه المنقولات يا حضرتك كذاب.

فيصل القاسم: لا يعني نحن لا نريد أن نستخدم..

محمد إبراهيم مبروك: أه يعني هذه حقائق.

فيصل القاسم: يعني يا أنت على صح..

محمد إبراهيم مبروك: أنا أتكلم عن حقائق، المسألة ضد الأصولية وبعدين أنا يعني إيه أعذر الأميركيين في هذا إنه هناك فعلا تناقض حقيقي وهؤلاء الناس الذين يملكون نصف ثروة العالم ويريدون أن يستولوا على الثروات الأخرى وكل الإمبرياليات اللي في العالم أو كل الدول الكبيرة في العالم كانت بتضحك ببساطة جدا وتقول على الناس إحنا مش عايزين نستعمركم، إحنا مش عايزين منكم حاجة، ده إحنا عايزين نتعايش معكم وكذا ده هي المشكلة الأساسية إن أنتم مش عايزين تتعايشوا ده إحنا الأضعف وإحنا اللي بنقول عايزين نتعايش لكن عندما تقهرونا سنرفع السلاح، قضية.. حكاية هو أنت بتقول لي هوَّ أنت قاعدة ولا إيه؟ ما هي دي المسألة، الذي صنع القضية دي هي الفكرة النتشوية اللي بيقولها بوش حكاية مَن ليس مننا فهو ضدنا فاللي يختلف مع نوع الإسلام الليبرالي اللي بيضحكوا به على الذقون، ده يتحول إلى قاعدة لا هوَّ لازم إنه يكونوا أناس عقلانيين يطرحوا القضايا ويقولوا نحن سنواجه أميركا وسنواجه أميركا بالعقل وسنواجه بالحكمة ولكن عندما تستخدم السلاح هنواجهها بالسلاح، فلو القاعدة مثلا بتدافع عن نفسها في العراق وفي أفغانستان بتدافع عن المسلمين في العراق ليه؟ إحنا مع القاعدة لكن أنا ضد القاعدة إنها تهاجم مدنيين وأنا ضد مقاتلة المدنيين، نحن ناس أسوياء وتياري برضه هقول هو ده التيار العريض، هو ده التيار اللي مشايخ السعودية ومشايخ مصر والعقلانيين من كل مكان بيقولوا هذا الكلام وهذا اللي بيقوله يوسف القرضاوي وسفر الحوالي ويعني عندي استعداد إن أنا أسرد، إذا استخدموا القوة ندافع عن أنفسنا إذا استخدموا العقل نتعامل بعقل.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا.

محمد إبراهيم مبروك: فالآن هما دلوقتي في أرضنا نتعامل بالعقل إزاي؟ ما فيش حوار، همَّا يتركوا أرضنا ويتوكلوا على الله وهُمَّا ما بيتوكلوش على الله أصلا، يتوكلوا على الشيطان وبعد كده ممكن نتفاهم مع بعض.

مارتن انديك: أولا نعم بإمكانك أن تستشهد بأقوال أناس يقولون كثير من الأشياء في الولايات المتحدة فهذا هو الشيء الرائع فهو بلد حر والناس بإمكانهم أن يكتبوا ما يشاؤوا وهم أحرار في ذلك وفي حالة برنارد لويس على سبيل المثال حجته بأن الإسلام والديمقراطية ليست أمرا متوائما، قد تم رفضه من قبل أناس استخدموا برنارد لويس كمعلم لإدارة بوش.

محمد إبراهيم مبروك [مقاطعاً]: لا أنا رأيي إن الإسلام بالفعل ما يتوافقش مع الديمقراطية، هو عنده حق الإسلام لا يتفق مع الديمقراطية رغم إن الإسلام بيُقرّ الحرية بس بشكل مختلف لكن لا يتوافق مع الديمقراطية ولا يتوافق مع العلمانية مستحيل ونشرح ده بعدين.

فيصل القاسم: طيب تفضل.

محمد إبراهيم مبروك: هو غير كاذب.

مارتن انديك [متابعاً]: أنا آسف، النقطة التي كنت أحاول أن أشرحها أن الإسلام لا يتنافى مع الديمقراطية بل يتواءم معها وبشكل كبير للغاية حسب ما أفهمه من تعاليم الإسلام ولكن ما لا يتواءم مع الديمقراطية هو ذلك النوع من النظام الذي كان سائدا في أفغانستان، نظام طالبان، الذي كان نظاما إسلاميا متطرفا أراد وقد فعل ذلك فعلا أن يأخذ ذلك البلد إلى القرن الرابع عشر وهذا ليس إسلاما أيضا، ليس إسلاما أصيلا أيضا، فالإسلام من حيث الاجتهاد هو شيء يتواءم مع عملية العصرَنة والحداثة وقد فعل ذلك المسلمون وأيضا في صميم السياسة الأميركية هذه الأيام هو القبول بأن المسلمين يريدون الديمقراطية وأن يساعَدوا على تحقيق ذلك.

فيصل القاسم: طيب لكن سيد انديك يعني أنت عَزَيت إذا صح التعبير ما يقوله أشخاص من أمثال هنتنتون وبرنارد لويس وفوكوياما إلى الحرية والديمقراطية في الولايات المتحدة وبأن هؤلاء قد لا يمثلون أميركا وكل الأميركيين لكن يعني نحن نعلم أن كتب هنتنتون بالدرجة الأولى المتعلقة بصراع الحضارات وإلى ما هنالك يلتهمونها في البنتاغون في أميركا كما يلتهمون الكعك السُخن، يعني هو المرشد الروحي هو الأب الروحي للبنتاغون لوزارة الدفاع الأميركية والمحافظين الجدد وإلى ما هنالك هؤلاء، هذا الكلام مكتوب.

"
ليس صحيحا أن صراع الحضارات أصبح إنجيل الإدارة الأميركية، وإنما بن لادن هو من يريد صدام الحضارات ويؤمن به 
"
إنديك
مارتن انديك: إن الذين تناولوا كتابه مثل الكعك الساخن هو بن لادن، فبن لادن يريد صدام الحضارات وهذا هو ما يؤمن به ولكن أن نقول إن هذا أصبح إنجيل الإدارة هذا ليس صحيحا، ببساطة يا فيصل وحتى في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عندما قال الناس إن هذا صدام حضارات وهنتنغتون كان محقا في قوله إدارة بوش تصدت لذلك وقالت نحن لا نتفق مع ذلك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن السؤال المطروح سيد انديك، مَن الذي..

مارتن انديك [متابعاً]: لحظة.

فيصل القاسم: دقيقة مَن الذي طرح شعار صراع الحضارات أولا بن لادن أو الأميركان ممثلين بهنتغتون؟

مارتن انديك: كان هنتغتون ولكن بن لادن استهلكها وتقبَّلها واستخدمها وبن لادن يريد..

فيصل القاسم: لكن البادي أظلم كما نعرف؟

مارتن انديك: هو أوضح في كل شيء قاله إنه يريد حربا إسلامية ضد الغرب فهو الذي يروج للحرب.

الإسلام ونظرته للديمقراطية وتماشيه مع العصر


محمد إبراهيم مبروك: طيب إذا كان دول هو بيقول عليهم كده غير مسلمين طيب يختار هو ريتشارد بيرل وديفد كروم اللي همَّا المحافظين الجدد ودوغلاس فايس تحب إننا نذكر هنقعد نضيع البرنامج في إن إحنا نقعد نذكر أقول اللي هم المرشدين الأساسيين للسياسة الأميركية، نتجاوز هذه النقطة وهو حر يقول ما يشاء ولكن خليني إن أنا أتكلم في مسألة أساسية، يعني هو بيقول في قضية إن الإسلام ديمقراطي أو غير ديمقراطي وهذه المسألة.. المسألة دي تحتاج توضيحها أمامكم وأمام العالم الإسلامي كله، أولا فكرة الديمقراطية نفسها.. يعني أنتم بتقدموها كأنها مسلَّمة من المسلَّمات معرفش يعني حضرتك دارس فلسفة ولا لأ أنا ابن الفلسفة الغربية من ناحية التفكير في أشياء كثيرة يعني تعلمت على إيد الفلسفة الغربية، فتاريخ الفلسفة العربية كله أنت عندك أرسطو وأفلاطون وسقراط الثلاثة ضد الديمقراطية، التاريخ الحديث في الفلسفة الغربية عندك ماركس وفوكوياما وهايك ضد الديمقراطية، أكثر ناس دعوا للديمقراطية غون ستيوارت ميل والراجل اللي هو الفرنسي ده اللي هو روسو وقالوا إن إحنا متجهين إلى الديمقراطية لأن ليس لدينا بديل غيرها، يعني إن هي مسألة التجاء ومش موافقين عليها قوي ولا حاجة فمسألة إن الديمقراطية هي الحل الوحيد للعالم وإن هي دي الشيء المثالي ده كلام أنتم بتروِّجوه وبتحوِّلوه مسلَّمات لدى الشعوب، ثانيا أنا لما أتكلم عن المواقف الإسلامي من الديمقراطية أنتم عايزنا نقول آه، لا أو نعم، كأن الإسلام ده مجرد ألعوبة ولاَّ حاجة لا.. الإسلام ده له نظام متكامل ومسألة كبيرة قوي، فعندما نتعامل مع الأشياء لازم تتحلل تتفكك، الديمقراطية هنفككها لثلاث حاجات؛ مفهوم عام وهنفككها إلى فلسفة تقف وراءها وهنفككها إلى آليات، مفهوم عام إن هي الديمقراطية بالفعل تقف مع الجماهير ضد الاستبداد، هذا المفهوم العام مقبول إسلاميا اللي.. هنتقل إلى الثالث اللي هي مجموعة من الآليات عبارة عن صنع برلمان، صنع تجمعات يُنتخب منها واحد، هذا الموضوع برضه ما أنا ممكن أستفيد من هذه الآليات من الإسلام، لكن المسألة الفلسفة التي تقف وراء البرمجاتية وراء الديمقراطية هي مسألة افتراض أن ليس هناك فلسفة مسبقة أو ليس هناك رؤية أيديولوجية مسبقة أو دينية مسبقة تحكم الأشياء، أنت بتحط المسألة في فراغ إنساني كامل ليس هناك أي فكرة مسبقة والذي يصنع الأفكار هو الأغلبية من الشعوب يعني معني كده أنت بتلغي.. لازم عشان إن أنا أطبق الديمقراطية بهذا المفهوم وهي الديمقراطية الليبرالية تحديدا اللي أنتم بتدعو إليها لازم إن أنا أفترض أن ليس هناك إسلام مبدئيا لازم أرفض أن فيه هناك إسلام وبعد كده الناس بتفكر بدماغها وما تقرره يتوافق عليه طبعا وهذا المفهوم الإسلام ضده تماما ولم آخذ بقى كده المنظومة يبقي مجموع المنظومة كلها تبقى مرفوضة من الإسلام حتى لو وافق على بعض الأشياء فيها.

فيصل القاسم: طيب بس لكن السؤال المطروح يعني ما العيب في أن يكون هناك حوار وأن يكون هناك جهود أميركية للمساعدة في خلق إسلام حديث ليبرالي ديمقراطي يعني لماذا كلمة إسلام ديمقراطي ليبرالي أو كلمة ليبرالي تثير حساسية أشخاص مثلك يعني وبعض الإسلاميين يعني ما العيب في أن يتطور الإسلام ليواكب العولمة، ليواكب الحداثة، ليواكب كل ذلك، طيب أنت هل أنت ضد حذف هل أنت ضد يعني تطهير المناهج العربية والإسلامية يعني من الإرهاب ومن الأفكار العدائية للآخر ومن كل هذا يعني قبل فترة كان لدينا شخص وتحدث مثلا عن مناهج التعليم في السعودية يعني تعود إلى ما قبل القرون الوسطى تعادي كل شيء حتى تعادي المسلمين، هل أنت ضد ذلك؟ يجب أن نساعد الأميركان على تطهير هذه المناهج وهذا من هذه الأفكار الدخيلة؟

محمد إبراهيم مبروك: كل الناس ممكن تقول إحنا هنجدد لكن من الصادق في هذه.. كلهم يحبوا ليلى وليلى.. بعدين نبقي نتكلم في القصة دي يعني إيه الكل بيدَّعي لكن الحقيقة بتبان من خلال التجربة ومن خلال التضحية، فأنا لم أتكلم على أساس التجديد، ماشي إحنا كنا بندعو إلى التجديد في المناهج والتجديد في كل الفكر الإسلامي ولكن حكاية أقول المناهج الأول وبعدين أرجع لقضية الفكر لكن إن أنا لمَّا تجيلي الدعوة للتجديد في المناهج والمقصود بيها تحديدا تفريغ المناهج من أي خلاف أو مشاكل مع الغرب طبعا أنا ضد هذه الدعوة، لكن خليني في فكرة التجديد الأصلية التجديد الإسلامي هي دي المسألة الأساسية، أي تجديد في أي أيديولوجية في فكر في أي حاجة مش الإسلام بس يحتمل التالي أن تقسيم الأشياء إلى ثوابت ومتغيرات، لازم أعترف أن فيه ثوابت وإن أنا أجدد في المتغيرات، فأنا إذا مضيت بهذه الطريقة يبقى إن أنا بالفعل بأجدد وأنا سأشير في الكلام ده يعني إن أنا اللي واقف ضد قوي أميركا لسنا يعني قتَّالين قُتَلة ولا حاجة، أنا لي كتاب في الحب ولي كتاب في الفن، فدي يعني مسائل إحنا قابلين للحضارة مش مش قابلين للحضارة وأهوى السينما كمان والسينما الأميركية.

مارتن انديك [مقاطعاً]: آسف للمقاطعة ولكن القضية هنا هي ليست ما تُعلِّموا الأطفال حول الغرب وانتقادات الغرب، القضية هي تدريس عدم التسامح والتحريض على الكراهية هذا ما كان موجودا في الكتب الدراسية في السعودية وهي كراهية الآخر وعدم التسامح وهذا أمر سيء للغاية أن تدرسه لأطفال وهذا ليس إسلاما.

فيصل القاسم: هل تستطيع أن تختلف مع هذا الكلام؟

إبراهيم محمد مبروك [متابعاً]: يا سيد انديك مفيش حاجة اسمها مطلقات في الألفاظ، أنت بتقول العدالة مثلا العدالة التسامح..

فيصل القاسم: يا سيدي أرجوك لا نريد أن نفلسف الأمور، أنت تفلسف الأمور، أدخل لي مباشرة، لا أريد أن تسمعني ماذا قال أفلاطون عن العدالة، أدخل مباشرة.

"
المقصود من حركة التجديد بالمفهوم الغربي هو دفع المفاهيم الإسلامية للتوافق مع العلمانية واتباع الأوامر الأميركية
"
مبروك
إبراهيم محمد مبروك: ماشي ما هو ده اللي أنا عايز أقوله لك، إن ده كل واحد له رؤية، أنا صحيح إن أنا عايز يكون فيه.. عايز إن أنا أنشر التسامح الإسلامي لكن التسامح الإسلامي ده له منظور من الإسلام يختلف عن المنظور من الغرب، إيه اللي يجبرني أنا إن أنا أتَّبع نفس المنظور بتاعه أو المنظور الغربي؟ فأنا أرفض طبعا هذا الكلام أنا وغيري فهي المسألة نحن نقبل التعامل ونقبل التجديد في نطاق ما نراه نحن من تجديد مش إن بيتحول دلوقتي حركة التجديد هي إيه؟ هي دفع المفاهيم الإسلامية للتقابل للتوافق مع العلمانية، دفع المفاهيم الإسلامية للتوافق مع العمالة مع الغرب، دفع المفاهيم الإسلامية لاستلهام واستتباع كل الأفكار والأوامر الأميركية، النهارده تحوَّل إن الإمام الأكبر للمسلمين هو بوش نفسه لأن هو بوش بيتكلم وبيقول أنا بتصور إن الإسلام كذا، طبعا مابيقولش أنا ضد الإسلام ولكن هو يضع صورة للإسلام والإسلام الديمقراطي و.. ويجبر أو يريد أن يجبر حكامنا إن هُمَّا يتولوا هذه الفكرة وحكامنا عايزين اللي همَّا المفكرين يقولوا نفس هذه الفكرة فبهذا التسلسل يتحول أن إمامنا الأكبر هو بوش، فالمسألة طبعا لن نقبلها بهذا، التجديد يأتي من الإسلام نفسه وليس يأتي من الإمام الأكبر بوش.

فيصل القاسم: يا أخي نحن نتحدث في التجديد يأتي من الإسلام نفسه ونتحدث أن الإصلاح يأتي من الداخل وصار لنا ألف وأربعمائة سنة لا الإسلام تجدد ولا الأنظمة تغيرت ولا القيم تغيرت، إذاً بحاجة لمن يُغيّّر.

إبراهيم محمد مبروك: أنا لازم أقول إن فيه مرحلة تقدم حضاري ومرحلة تخلف حضاري، أنا لغاية جمال الدين الأفغاني كنت في مرحلة موت، من جمال الدين الأفغاني مقدرش أقول إن أنا من أول جمال الدين الأفغاني لغاية النهارده مابتقدمش فكريا ومابعملش حركة تجديد، لكن أنا لازم أقول إن أنا كنت في هزيمة حضارية قبلها بأربع خمس قرون مش هحلها في يوم وليلة، خصوصا إن أنا تحت القهر.. أنا تحت القهر بتبقى قدرتي على التجديد وقدرتي على الحرية وقدرتي على العمل مش زي لمَّا تكون في حالة نهضة وحالة قوة وحالة ثروة..

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد انديك.

مارتن انديك: هل لي أن حسب ما فهمت من الكلام لو أن ما تقوله هو أن الإصلاح والعصرَنة يجب أن يكون أصيلا ومن داخل الإسلام أنا أتفق معك 100% يجب أن يأتي من الداخل وما يجب علينا ولا ينبغي أن نفرضه من الخارج ولكن أعتقد أنك كما سمعت من الترجمة أنك عشتَ في حالة من الجمود وذلك النوع من الجمود الذي اسميه أنا مرضا في قلب العالم الإسلامي وبحاجة إلى علاج من قِبلكم أنتم وبشكل أصيل ولكننا ما لم ندفعكم لذلك لن تفعلوه ستكونوا جامدين لمائة عام آخرين.

محمد إبراهيم مبروك: متقصدش أنا، تقصد يعني العالم الإسلامي يعني العالم الإسلامي مرَّ بمرحلة من الجمود آه ماشي ..

فيصل القاسم: طبعا.. طبعا لكن سيد انديك يعني أنت تقول نحن لا نريد أن نفرض قيمنا ولا نريد أن نضغط وتحدثت عن الكراهية وعدم التسامح في بعض المناهج وخاصة المناهج السعودية لكن الأمر أخطر من ذلك بكثير، أنتم مارستم أنتم وإسرائيل حتى.. مارستم ضغوطا كبيرة على الكثير من الأنظمة العربية كي تحذف حتى آيات من القرآن الكريم، أن تحذف آيات قرآنية من المناهج الدراسية هذا تلاعب بصلب العقيدة الإسلامية، ثانيا أنتم تقولون نحن ضد بن لادن فقط ونحن مع الإسلام لكن هناك من يتحدث في مراكز البحوث الأميركية عن خلق إسلام بلا أسنان، إسلام غير جهادي، إسلام يقبل بكل شئ، إسلام استسلامي، كل هذا الكلام وهذا لا يقبله المسلمون.

مارتن انديك: المسلمون لهم الحق في رفض..

فيصل القاسم: لكنكم ستفرضونه.

مارتن انديك: أنظر لوهلة، ما كنت أقوله حول الفرض كلمة الفرض هذه كلمة سيئة ونحن لا مصلحة لنا في فرض أي شئ ولكن في حالة.. الحالة التي كنت أود الإشارة إليها وهي تدريس الكراهية والتحريض وَلَّدت من وجهة نظرنا بن لادن والتي بدورها وَلَّدت هجوما على أناس أبرياء في نيويورك وواشنطن، لهذا السبب نحن نريد أن نغير ذلك لأن النتيجة كانت قتل أبرياء ليس فقط أميركيين بل مسلمين أيضا، إذاً هذا هو الرد المنطقي عندما نقول نحن بحاجة إلى مثل هذه الأمور.

فيصل القاسم: طب بس يا سيد انديك يعني أنت تتحدث يعني بصراحة يمكن أن نفهم من كلامك بأنكم يعني طيبون جدا..

إبراهيم محمد مبروك [مقاطعاً]: كانوا ملائكة وكرههم بن لادن.

فيصل القاسم [متابعاً]: ولا تريدون أن..

إبراهيم محمد مبروك: يعني من أين أتت هذه الكراهية؟

فيصل القاسم: بس دقيقة ولا تريدون أن تؤذوا الإسلام وأنه الإسلام يعني محاولات مجرد محاولات بسيطة ونحن نعلم أن الهم الأكبر بالنسبة لمراكز البحوث الأميركية الآن هو الإسلام وكيفية تغيير الإسلام وتحويل الإسلام إلى إسلام أميركاني، أنا أقرأ لك وأنت سمعت عن الدراسة المهمة التي قامت بها شيريل بينارد من مركز راند حول عملية خلق إسلام ديمقراطي ليبرالي، تُقسّم الورقة الساحة الإسلامية، يجب أن أقرأها ولو أنها طويلة، تقسّم الخطة الأميركية الساحة الإسلامية إلى أربعة اتجاهات وتيارات كبرى؛ تيار أول تسميه بالأصوليين الذين هم بحسب التعريف الوارد الأكثر عداءً للغرب عامة وللولايات المتحدة على وجه الخصوص وهم يهدفون بدرجات متفاوتة إلى تقويض الحداثة الديمقراطية وتيار ثان أطلقت عليه اسم التقليديين الذين هم بحسب الورقة الأميركية يعني إن كانوا أكثر اعتدالا وهدوءا إلا أنهم ليسوا على وفاق مع القيم الحداثية والديمقراطية كما أنهم ينقسمون بدورهم إلى تفريعات مختلفة بعضها أمْيَل إلى التوجهات الأصولية وبعضها الآخر أكثر انشغالا بالحفاظ على المعايير والمؤسسات التقليدية للمجتمعات الإسلامية، أما التيار الثالث فهو تيار التحديثيين الذين يراهنون على إدماج العالم الإسلامي في فضاء الحداثة العالمية ويرغبون في إصلاحه وتحديثه، أما تيار العلمانيين فهو الذي يريد من العالم الإسلامي القبول بالفصل بين الكنيسة والدولة على منوال الديمقراطيات الصناعية ويريد أن يضبط دور الدين في دائرة الحياة الخاصة، أنتم لديكم مخططات موجودة ومكتوبة ومعلَن عنها يعني لا تستطيع أن تقول لي إنه نحن ضد بن لادن فقط.

مارتن انديك: أولا فيصل أنا لم أقرأ هذه الدراسة تحديدا ولكن مما قرأته أنت أنا لست متأكدا، أنا لا أفهم ما هو الهدف، فهي صنفت المجموعات الإسلامية حسب وجهات نظرهم من العلمانية إلى المعتدلين إلى المتطرفين وأيضا نحن ضد المتطرفين لأن المتطرفين والمتشددين هم الذين يعلنون الحرب علينا..

فيصل القاسم: سيد لا دقيقة، أنا تحدثت فقط عن قسم، أنت لديك دراسة حول هذه الورقة الأميركية ما هي أهم يعني مكامن الخطر في هذه الورقة مباشرة؟

إبراهيم محمد مبروك: مكامن الخطر في هذه الورقة هي ما يفعله هو تحديدا هو التعامل مع مدَّعو الإسلامية من العلمانيين، الورقة بعد ما قسَّمت هذه التقسيمة سمَّت مدَّعو العلمانية من الإسلاميين سمَّتهم الحدثيين، قالت إن إحنا لو تعاملنا مع العلمانيين مباشرة.. طب العلمانيين مرفوضين من العالم الإسلامي لا نستخدم مدَّعو العلمانية من الإسلاميين اللي بيقولوا لا ده إحنا هنجدد وهنحدِّث وهي كل الحكاية بيحطوا استيكر على الأفكار العلمانية والأفكار العميلة للغرب ويحطوا عليها استيكر إسلامي طبعا استيكر مدفوع الثمن، همَّا حَوِّلوا الساحة حوِّلوا الإسلام إلى أوكازيون يُبتاع فيه الإسلام ويتبارى فيه الخونة والعملاء لبيعهم يعني هو لو كان مثلا موجود في القاهرة المؤتمر اللي أنتم عملتوه أنتم عندكم سعة صدر شوية في القاهرة هم دعوا بس الصحفيين والكلام ده ذكره السيد ياسين في الأهرام ذاكر أن هُمَّ لمَّا في المؤتمر عملوه في القاهرة وكان موجود معاه جمال البنا ومركز ابن خلدون وإبراهيم وصلاح الجُرشي والراجل السوري مش فاكر اسمه ده، المهم أن هذه المجموعة كلها الصحفيين كانوا موجودين بحسب ما قالوا السيد ياسين ما حكى الموضوع قال حصل هرج ومرج ومشاكل وخناقات حسب صديق لي شخصيا حضر الواقع قال إنه ربما ضُرب ولم يُسمح باكتمال المؤتمر، فهم مكروهين والمسألة مفضوحة ولذلك أنا بأقول له يعني إن هو يوفر فلوسه لأن هو اللي تعامل معهم من الجماعة اللي همَّا مدَّعو العلمانية الإسلاميين دول يعني بصراحة سيأتوا إليه بالفشل لأنهم مفضوحين يعني جمال البنا اللي أنت تكلمت عنه..

فيصل القاسم: لا نريد أن..

إبراهيم محمد مبروك: لا معلش برضه..

فيصل القاسم: لا نريد أن نطال..

إبراهيم محمد مبروك: لا أنا بتكلم القضية..

فيصل القاسم: أفكار.. أفكار.

إبراهيم محمد مبروك: قضية فكرية.. القضية الفكرية الأساسية أنا ليّه دراسة فيه بتكلم على أساس أن هو راجل علماني وضد الإسلام خالص والدراسة موجودة على الإنترنت ومنشورة في سلسبيل وأنا ذاكر هنا في كتابي الجديد اللي هو الإسلام الليبرالي، ذاكر جدول ما بين خطة برنار وما بين أفكار جمال البنا وواثق المطابقة وربما أنا أشك أن برنار خَدت أفكارها من جمال البنا وبعد كده جمال البنا بيطبقها هوه ومركز ابن خلدون، فالمسألة كلها مكشوفة يعني أنت بتأخذ مجموعات من الناس من هنا وهناك بيشتغلوا في إطار الخطة وبعدين إحنا يبدو إن إحنا المسلمين يعني والعرب زي ما قال علينا موشى ديان زمان بيقول إن كل الخطط مكشوفة ولكنهم لا يقرؤون وحكاية الأذكياء لا أنتم طبعا أذكياء أنتم ناس دلوقتي على قمة العالم والتقدم العلمي بيتوافق معه تقدم في الفلسفة وفي المخططات والمسائل دي تعملها أي دولة مخابرات أو لدولة ضعيفة تعمل دولة في المخابرات وبعدين راجل زي بوش والمحافظين الجدد من أذكياء العالم وبعدين سيادتك نسيت تقول حاجة إن السيد يهودي وكان سفير أميركا في إسرائيل واليهود يعني يفترض فيهم أنهم أذكياء فكيف أن همَّا ليسوا أذكياء؟ همَّا أذكياء وهذه الأشياء اللي أنا بكشفها هي مسائل بسيطة جدا بالنسبة للمخططات.

فيصل القاسم: يعني ما علاقة كونه يعني سفير سابق في إسرائيل بالموضوع؟

إبراهيم محمد مبروك: لا أنا بتكلم على قضية الذكاء أنا ماقلتش حاجة خالص أنا مش عنصري ولا سب ولا حاجة يعني ده راجل خبرة ما بين أميركا وما بين يهود وما بين إسرائيل..

فيصل القاسم: يعني هل تريد أن تورط إسرائيل في الخطة الأميركية لضرب الإسلام؟

إبراهيم محمد مبروك: ولماذا لأ، يعني لماذا لا بس أنا مش قضيتي دلوقتي يعني أنا ممكن أن أنا أتحدث عن إسرائيل ببرنامج سابق لكن أنا مش قضيتي إسرائيل دلوقتي وبعدين الأميركان مهُماش ملائكة عشان يحتاجوا لإسرائيل، الأميركان دول قمة الاستغلال في العالم.

مشاركات المشاهدين


فيصل القاسم: طيب جميل جدا سأعطيك المجال لكن لديّ مشاركة بس، عبد اللقيس ألمانيا، تفضل يا سيدي.

عبد اللقيس: يعطيك العافية أستاذ فيصل تحية للمشاهدين الكرام بس أنا بحب أعلق على الكلام موضوع الحلقة كلها بما يسمى بالحوار ما بين الإسلام وأميركا، يعني هذه أكذوبة العصر الحديث يعني الحوار بين الإسلام وأميركا لا يمكن أن يتم أي حوار مع مصاصي دماء الشعوب على مدار التاريخ، هيدي الحوار اللي عم يتفضلوا فيه وخاصة هو السيد انديك حوار أميركا مع المسلمين هو على طريقة سجن أبو غريب، هذا الرئيس بوش اليوم بيقول إنه الديمقراطية المزعومة بالعراق هي رسالة للمنطقة من بيروت إلى طهران وهو يعني عاوز ينقل سجن أبو غريب بيعمله بحركة ديمقراطية متنقلة ما بين بيروت وطهران، هذا المثال اللي هو عاوز يطبقه من الديمقراطية والحوار اللي يسمى بين مصاصي دماء وحثالة المجتمعات الأوروبية اللي كانوا قراصنة.

فيصل القاسم: يا سيدي لا نريد يعني، نلتزم بالحوار أشكرك الفكرة وصلت نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهديّ الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل يمكن أن يكون هناك حوار أميركي إسلامي من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء 009749001900 النتيجة حتى الآن 22% نعم 78% لا النتيجة عبر الإنترنت مختلفة 33.1% نعم يمكن أن يكون هناك حوار 66.9% لا، سيد انديك هناك سؤال..

مارتن انديك [مقاطعاً]: لا أحصل على نتائج جيدة هنا.

فيصل القاسم: أسأل سؤالا يعني أصبح مطروحا على لسان الكثير من المسلمين والعرب يتساءلون إلى متى تتلاعب أميركا بعقائد الشعوب وخاصة العقيدة الإسلامية؟ أنت قبل قليل يعني انتقدت طالبان وانتقدت مناهج الكراهية في السعودية ومناهج عدم التسامح وهذا لا بأس به، لكن السؤال المطروح مَن الذي شجع هذا الإسلام الراديكالي الذي تريدون أن تتخلصوا منه الآن؟ أليس أنتم الأميركيون؟ أنتم الذين شجعتم الإسلام الجهادي الوهابي كي يساعدكم في محاربة السوفييت في أفغانستان وكي يقف في وجه المد الشيعي الإيراني في ذلك الوقت، الآن انقلبت الأمور ولم يعد الأمر في مصلحتكم، أنا أقرأ لك بالإنجليزية ما قاله الرئيس ريغان في السادس عشر من يونيو عام 1986 الرئيس ريغان قال لأربعة من المجاهدين الأفغان الذين دُعوا إلى البيت الأبيض قال إنني أشعر وأنني في حضرة الآباء المؤسسين لهذا البلد هذا ما قاله، قال لهم يعني أشعر وكأنني في صحبة الآباء المؤسسين لأميركا والآن تريدوا أن تغيروا الإسلام بفضائيات.. الفضائيات الهابطة التي تبث الأغاني وتبث الأفلام الأميركية وإلى ما هنالك إلى متى تتلاعبون بنا، مجتمعات عربية للتركيب والتفكيك عند الحاجة؟

مارتن انديك: فيصل عليّ أن أقول شيئا من قبيل الصدمة نحن لسنا كاملين، نرتكب الكثير من الأخطاء وفي السياق.. سياق الحرب الباردة عندما كنا نحارب الاتحاد السوفيتي اخترنا كحلفاء المجاهدين هذه قضية متروكة للتاريخ الآن وكما قلت أنت وهذا عاد علينا برد عكسي وبآثار سلبية والآن وبعد عندما ننظر نظرة إلى الوراء للتاريخ نعترف أنه كان هذا خطأً، في عام 1953 عندما أحدثنا انقلابا للإطاحة بمصدَّق في إيران كان هذا خطأً، نعم ارتكبنا الكثير من الأخطاء هذا صحيح ولكن هل الأخطاء تُبرر أن ينقلبوا علينا هكذا؟ يهاجموننا ليقتلوا الأبرياء بالآلاف هل..

محمد إبراهيم مبروك: هم لم يهاجموكم لهذه الأخطاء هم هاجموك علشان مساعدتك لإسرائيل في فلسطين، هم يهاجموك لأن كل دولة تطبق الإسلام أنت بتحاصرها اقتصاديا وبتحاصرها عسكريا وبتضربها..

مارتن انديك: هذا ليس صحيحا هذا ببساطة ليس صحيحا..

محمد إبراهيم مبروك: أنت رافض أصلا وجود حكم إسلامي، هي قضية تناقضك الأساسي مع الإسلام همَّا بيهاجموك لهذا ومع أن أنا ضد هجوم المدنيين لكن أنا بتكلم عن أصل القضية.. أصل القضية همَّا بيهاجموك لأنك أنت طول عمرك وده تاريخك كله أنك أنت أساس الامبريالية وأساس.. زي ما قال لك مصّ الدماء، أنا مش هقول لك مص الدماء كشتيمة هقول لك أن الأميركان عاملين إيه اقتصاديا في العالم؛ الأطفال اللي بيموتوا جوعى، البنات اللي بتتحول إلى إن همَّا جواري الشعوب اللي بتموت مرضى، كل الكلام ده في الوقت اللي الأميركي الواحد من النخبة ينفق قدّ دولة أو قدّ قرية أنتم عايشين على استغلال العالم.

فيصل القاسم: طيب تفضل.

مارتن انديك: أنت من مصر هل هذا صحيح؟

محمد إبراهيم مبروك: من مصر نعم، ما في هذا؟

المساعدات الأميركية والهدف منها


مارتن انديك: نعم من مصر، لقد أنفقنا المليارات من الدولارات في مصر لمساعدته على بناء الاقتصاد المصري وتحسين الزراعة المصرية وأن نطعم جياع مصر المليارات من الدولارات..

محمد إبراهيم مبروك: يبدو أن حضرتك..

فيصل القاسم: بس دقيقة تفضل.

مارتن انديك: هل كان هذا لرغبة منا، الآن أما ما يخص بن لادن وهجومه علينا بسبب فلسطين هذا ببساطة ليس صحيحا، تاريخيا هذا ليس صحيحا، بن لادن لم تكن له أية علاقة بالقضية الفلسطينية، لم يكن مهتما بها بالنسبة له لم يكن جهادا حرا لأن الفلسطينيين قرروا عمل سلام مع إسرائيل..

محمد إبراهيم مبروك: هو مسلم..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

مارتن انديك: إذاً رفض الفلسطينيين ورفض فكرة دعم الفلسطينيين ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر قرر أن يركب الموجة ولكن قلقه واهتمامه الأساسي لم يكن ذلك أبدا..

محمد إبراهيم مبروك: متفق عليه كيف تقولون إنه متفق عليه في العالم الإسلامي كله من مائة سنة من أول ما ظهرت إسرائيل ومن قبل أن تظهر أن قضية فلسطين وقضية القدس هي المسألة المركزية في العالم الإسلامي كله، فكيف تقول إن ابن لادن لم تكن تهمه هذه القضية، هي المسألة مسألة ترتيب في مسألة الجهاد..

مارتن انديك: على هذه القضية.

محمد إبراهيم مبروك: وبعدين مساعدات مصر دي.. مساعدات مصر على تطويع مصر لأغراضكم، مش مساعدات مصر وبعدين ده كل المواطنين المصريين سواء الإسلاميين أو غير المسلمين رافضنها ومساعدات مصرية.. أنتم دمرتم الزراعة المصرية ودي حاجة معروفة، أنا رأيي خدوها من الأفضل..

مارتن انديك: حقيقةً هذه محاججة غريبة وأننا نحن نفعل ما بمصلحتنا ونُتهم أن نكون نقوم بهذه الأمور..

محمد إبراهيم مبروك: فيه كتاب اسمه أميركا وصناعة الجوع لاثنين أميركان بيقول إنه كل دولار بتقدمه أميركا، كتاب مشهور جدا بتقدمه أميركا لازم إن هي تكسب قصاده عشرة دولار فهيه دي المساعدات علشان إن أنا أُطوَّع اقتصادي وإن أنا أُقطِّره بطريقة وأقيده بطريقة تخدم الاقتصاد الأميركي وتخدم الاقتصاد للدول الأخرى التي تتعامل مع الاقتصاد الأميركي وأفضل أنا طول عمري دولة متخلفة ولا أستطيع إن أنا أتقدم وإن أنا أخسر برامج التنمية اللي عندي هي دي مسألة المساعدات مش مسألة المساعدات عشان إن أنا أنتعش وتعالى شوف الشعب المصري هل بالفعل نثبت عمليا هل أن هو كم كان خط الفقر قبل مساعدتكم والنهادره كم خط الفقر تحت مساعدتكم، الشعب المصري مش لاقي يأكل، تعالى أقول لك المشاكل عامله إزاي، الناس بتموت والثابت عمليا أكثر من 50% النهارده تحت خط الفقر بالدراسات الأميركية نفسها..

فيصل القاسم: طيب وهذا ليس موضوعنا، تفضل سيد انديك أكمل الفكرة كي نبقى في صلب الموضوع تفضل.

مارتن انديك: أنا لا فكرة لديّ عما يتحدث هو الآن؟

فيصل القاسم: هو كان يتحدث عن المساعدات يعني أنت تحدثت عن المساعدات التي تقدم إلى مصر وكذا وقال لك أن هذه المساعدات أضرَّت بالمصريين أكثر مما ساعدت باختصار يعني.

"
الولايات المتحدة لديها مصالح في الشرق الأوسط ونحن نسعى لتحقيق هذه المصالح كما تفعل أية دولة أخرى
"
إنديك
مارتن انديك: حسنا، كل ما كنت أحاول أن أقوله نعم أن الولايات المتحدة لديها مصلحة في الشرق الأوسط ونحن نسعى لتحقيق هذه المصالح كما تفعل أي دولة أخرى، السبب أن مصر قررت في عام 1972 قررت مصر أن مِن مصلحتها أن تكون لها علاقات قوية ووثيقة مع الولايات المتحدة والسبب الذي حذا بالسادات أن يفعل ذلك هو أنها هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يحصل بها على أرضه وكنتيجة لتحوله نحو الولايات المتحدة، استعاد كل أراضيه من إسرائيل وهو أمر لم يحققه بالحرب، حققه مع واشنطن..

فيصل القاسم: طيب كي نبقى في صلب الموضوع دكتور يعني نحن سؤال بسيط يقولون إنه اكتشفت أميركا بعد أحداث سبتمبر أن التطرف قد سيطر على أغلبية المساجد والمدارس الإسلامية والجالية المسلمة الأميركية، إذاً هي تحارب ليس فقط أسامة بن لادن وإنما أتباعه في الداخل الذي ينتمي إليه والذي يسيطر على عقول الملايين من المسلمين الأميركيين ولو استعملت أميركا أسلوب الحكام العرب لأغلقت تلك المساجد وأعدمت أربابها واعتقلت روادها وصادرت مطبوعاتها إلى ما هنالك من هذا الكلام، ماذا تقول لهم، هي أسئلة وردت يعني؟

محمد إبراهيم مبروك: إيه المسألة هو يعني هو لازم أنه هو يستخدم أسلوب الحكام العرب في القتل أو في الاعتقال وفي كذا وفي كذا، أنا لمَّا أخدر المسلمين من خلال تقديم هذا النموذج من الإسلام الليبرالي أفضل لي أن أطلَّع نموذج باسم الإسلام زي ما حدث في تركيا وأقول أنا طبقت الدولة الإسلامية والنهارده بقى بيتكلموا بالفعل إن إحنا ما بنرفضش أن تيار إسلامي يحكم أو بعض الإسلاميين يحكم بس تيار إسلامي ماذا؟ على الطريقة الأميركية إحنا عندنا في مصر حاجة خطيرة جدا في الشعب..

علاقة أميركا بالأنظمة العربية والتيارات الإسلامية


فيصل القاسم: بس فيه سؤال دقيقة، بس فيه سؤال لم تجبني عليه وأريد أن أكرر السؤال مرة أخرى، أنت تعلم يا أخي لماذا نحن لا ننظر إلى الواقع قلت لك هذا الكلام في بداية البرنامج الحكام العرب أو الأنظمة العربية كانت تستخدم دائما الإسلاميين كبُعبع تقول للأميركيين إذا جرت انتخابات وذهبنا نحن فإن يعني الإسلاميين سيربحون والإسلاميون أنتم تعرفونهم، أميركا لم تعد تصدق هذه الكذبة.. لم تعد تصدق هذه الكذبة، تحدثت عن العراق الآن هناك حديث.. تحدثت عن مصر وأنا أريد آخذ الكلمة من السيد انديك، سيد انديك كان لديكم متحدث بالأمس أعتقد في المؤتمر مسؤول أميركي ماذا قال بشأن وصول الإسلاميين إلى السلطة باختصار كي أعطي الكلمة للسيد مبروك؟

"
الرئيس بوش قال لو أن حزب الله نزع سلاحه ودخل المعترك السياسي فنحن مستعدون للعمل معه. وهذا تغير كبير في السياسة الأميركية
"
إنديك
مارتن انديك: أنا قد تفاجأت بذلك وأن مقاله كان بمثابة تغيير للسياسة هو كان مساعد وكيل وزير الخارجية، إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع الإسلاميين مع الأحزاب الإسلامية التي تطمح في الحكم وقال إن رئاسة وزراء الجعفري بحزب الدعوة الذي كان على لائحة الإرهاب بالنسبة إلينا هو حزب إسلامي أصولي والآن هو يتسلم منصب رئيس الوزراء في العراق وهذا هو المثل ونحن مستعدون للعمل مع هؤلاء طالما أنهم يتمسكون بقواعد اللعبة الديمقراطية والرئيس بوش قال لو أن حزب الله ينزع سلاحه ويدخل المعترك السياسي نحن مستعدون العمل مع حزب الله وهذا تغير كبير في السياسة الأميركية.

فيصل القاسم: وهذا تغير كبير في السياسة الأميركية بس دقيقة وإضافة إلى ذلك هذا كلام مسؤول يعني ليس كلام مجرد كلام..

محمد إبراهيم مبروك: أيوه فاهم.

فيصل القاسم: والكلام الآخر، قبل أسابيع كان هناك وفد أميركي على مستوىً عال أجرى مفاوضات مطولة أو محادثات مطولة مع حزب الله ومع حماس الإسلامية في لبنان وشاهدناه على التليفزيون، إذاً هناك تطور آخر، الأميركيون لا يتحاورون فقط مع أزلامهم الليبراليين إذا أنت بتسميهم بل يتحاورون مع الجماعات التي كانوا يضعونها على لائحة الإرهاب.

"
أميركا اليوم تستخدم الإسلاميين كوسيلة ضغط على الحكام، مما يدفع الحكام ليصبحوا أكثر طواعية وأكثر تنازلا لأميركا
"
مبروك
محمد إبراهيم مبروك: أقول لك اللعبة إزاي هو مقلوب اللعبة اللي أنت بتتكلم عنها كان الحكام بيستخدموا الإسلاميين كوسائل ضغط على أميركا، النهارده أميركا بتستخدم الإسلاميين كوسائل ضغط على الحكام واللي يكسب هي هتقبله، يعني بمعنى إن هي إيه بتهدد الحكام إن الإسلاميين جايين فيصيروا الحكام أكثر طوعا وأكثر تنازلا لأميركا وأكثر كسرا لكل المبدئيات وفي نفس الوقت إذا كان الحكام لم يقبلوا هذا وهناك من الإسلاميين اللي همَّا انحرفوا وخانوا وعايزين يبيعوا يقبلوهم طبعا ما بتكلمش الكلام ده بالنسبة لحماس، هي حماس دي مسألة..

فيصل القاسم: مين هُمَّا اللي يبيعوهم مَن هم عمن تتحدث باختصار؟

محمد إبراهيم مبروك: لا أنا بتكلم على افتراضات ما قد يحدث لا أريد أن أتهم أحد من الإسلاميين الأساسيين دلوقتي على افتراض إن حدث هذا، أمَّا مسألة بالذات العراق فأنا قلت لك إن دي لعبة مفهومة..

فيصل القاسم: طيب مَن؟

محمد إبراهيم مبروك: بالتعاون مع الشيعة ضد السُنّة فدي مسائل دي ألاعيب يعني مفهومة.

فيصل القاسم: ألاعيب، ماذا تقول؟

مارتن انديك: لكن هذا مثير حقا للاهتمام لأن من حيث الأساس حجة الدكتور مبروك تقول إن كل من يتعامل مع الولايات المتحدة مُشوَّه وأيضا بسبب انخراطه في أي حوار مع الولايات المتحدة يصبح خائنا وعميلا للأميركان، خائنا للإسلام إذاً لو هذه هي شروط اللعبة فكل من يريد أن يكون له أي علاقة مع الولايات المتحدة يصبح عميلا ومرتدا ولو أن.. لو قبلنا هذه المحاججة إذاً للأسف فإن لم يكون هناك أي تقدم..

محمد إبراهيم مبروك: لأ المسألة بسيطة اخرجوا من العراق واخرجوا من أفغانستان وسنتحاور معكم جميعا نحن لا نرفض الحوار.

فيصل القاسم: يعني ماذا تريد أن تقول؟

محمد إبراهيم مبروك: أخرجوا من أرضنا ثم نتحاور معكم لكن في ظل هذه الظروف وفي ظل هذا القهر وفي ظل امتصاص الدماء اللي اتقال عليها وفي ظل تحويلنا إلى كائنات بشرية... بشرية ضعيفة وتقسَّم والأطفال يقسَّموا ويُباعوا للأغنياء منكم في ظل هذه الظروف كلها كيف نتعامل معكم ونتحاور.. نتحاور على أهدافكم ونتحاور لتحقيق أهدافكم أنتم واللي يقبل الحوار في ظل هذه الظروف طبعا يبقى من الخونة.

مارتن انديك: إذا القضية هي قضية احتلال هذه القضية بالنسبة لك الاحتلال.

فيصل القاسم: هل فقط المشكلة تتعلق بالاحتلال؟

محمد إبراهيم مبروك: لا ما أنا قلت الاحتلال ما إحنا بعد كده هنتفاهم بقى على المشكلة يعني همَّا الأول يمشوا من أراضينا وبعد كده نتفاهم وهل أنتم بتقبلوا مشاركة الإسلام في حكم العالم معكم فلتكونوا أنتم كما تكونوا لكن تقبلوا إن فيه دول تطبق الحكم الإسلامي وتطبق حكم الإسلام اقبلوا شكل تجديدي من أساس الإسلام أنتم بتقولوا طالبان..

فيصل القاسم: يا سيدي يا سيدي..

محمد إبراهيم مبروك: معلش نموذج طالبان ده اللي دائما ظالم وأنت قلت عنه كلام المغفلين المجاهدين الإسلاميين لما يحاربوا الاتحاد السوفيتي الكافر الشيوعي يبقوا مغفلين ما هماش مغفلين وأنه همَّا كونهم أنهم يتحالفوا مع..

فيصل القاسم: لكن أنظر أين أصبحوا.

محمد إبراهيم مبروك: معلش يتحالفوا مع أميركا في هذا الوقت ده يكون ده تكتيك سياسي ومن حقهم زي ما دول من حقهم هذا دُكَها من حقهم هذا كانت روسيا تستحق، أما بالنسبة لطالبان.. طالبان اللي أنتم بتتكلموا عنها دول بُصُّوا للمجتمع الموجود منهم ده مجتمع تَطبَّق في أفغانستان لو كان تَطبَّق في مصر كانت أكثر تطورا، لكن أفغانستان هذه الدولة المتخلفة جدا فالنموذج بتاعها هيكون من نفس البيئة بتاعته وبالرغم من كده طالبان كان يتطور مع الزمن يعني طالبان كانت هي اللي قضت على المخدرات وهي اللي كانت تتفاهم مع أميركا بسببها، بن لادن ما كنش بيتفاهم مع أميركا كانت برضه بتتحاور طالبان.. طالبان كانت بتقابل الوفود الإسلامية وغير الإسلامية يعني طالبان كان ممكن لو صبروا عليها حكمت كام سنة على بعضها لو كانوا صبروا عليها عشرة عشرين سنة كانت ممكن تتطور لكن همَّا ضد كل نموذج إسلامي يحكم بالإسلام ليه؟ لأنه هيطبق المبدئية الإسلامية والمبدئية الإسلامية والحكم الإسلامي يمثل خطر على أميركا لأنه هو الأيدلوجية المتناقضة مع الأميركان..

فيصل القاسم: بس يا أخي أنتم يا أخي ألا تعتقد أنك تبالغ كثيرا في أهمية الإسلام والمسلمين مقابل أميركا أنا أسألك..

محمد إبراهيم مبروك: عفوا..

فيصل القاسم: بس دقيقة يا أخي لو يعني عندما نتحدث عن الشيوعية.. الشيوعية كانت فعلا ندَّا للأميركيين كانت تمتلك ترسانة نووية كانت تمتلك.. كانت تسيطر على العالم، كان لديها قوة حقيقية ممكن أن تخاف منها أميركا، مِن ماذا تخاف أميركا؟ ماذا لدى المسلمين كي يخيفوا به أميركا؟ ماذا لديهم؟ يقبعون حسب تقارير التنمية البشرية في مؤخرة الحضارة يعني ماذا لديهم؟ لماذا أنتم تُكبِّرون من أنفسكم يعني يا أخي؟ ليس لدينا الأدوات كي نستخرج فيها النفط من داخل أرضنا حتى الفلافل والحمص بنستورده من برَّه.

"
الإسلام ما زال يهزم الغرب وهو متقدم عليه ويهدد كل الحضارات لأنه قوة روحية تستطيع أن تقاوم
"
مبروك
محمد إبراهيم مبروك: ماشي أنا هقول لك مفاجأة يمكن تعجب السيد انديك إحنا لغاية النهارده بالحسابات الحضارية طويلة المدى إحنا لسه كسبانين الغرب إحنا بنبكي على الأندلس، الغرب بقى من حقه إنه يبكي على الشام وعلى شمال إفريقيا وعلى أجزاء من أوروبا، كل الإسلام استولى عليها، فالإسلام هو فكرة مش الإسلام أشخاص، فالإسلام فكرة، فالإسلام بفكرته مازال يهزم الغرب ومازال متقدم على الغرب ومازال متقدم على هذه الحضارة ويهدد كل الحضارات لأنه قوة روحية تستطيع أن تقاوم.

فيصل القاسم: جميل جدا وأنا أسألك سؤال سيد انديك بالاتجاه الآخر طيب سؤال يتردد كثيرا لماذا ألا تعتقد أن نسبة المتدينين في الغرب وفي أميركا بالتحديد تصعد بشكل هائل بشكل مخيف عدد المتدينين لديكم يعني رهيب... رهيب جدا في أميركا لا تستطيع أن تنكر ذلك حتى الرئيس بوش نفسه يتحدث في بعض الأحيان عن أنه يتلقى أوامره من الله عز وجل يعني بيتصل معه بالفاكس أو يبعت له (E-mail) فإذاً هناك نهضة روحية كبيرة في أميركا وفي الغرب وقد شاهدنا كيف هبَّ الغرب بأكمله في جنازة البابا.. في جنازة البابا الجميع شاركوا وهناك من تحدث بعد جنازة البابا عن نهاية العلمنة الغربية، انتهت العلمنة الغربية طيب لماذا في الوقت الذي تنتهي فيه علمانيتكم الغربية ويبدأ الناس يتجهون باتجاه الدين تريدون أن تحاربوا المد الإسلامي المتصاعد.. المد الإسلامي المتصاعد وأنت تعلم سيد انديك لولا البابا لما سقط الاتحاد السوفيتي، لعب دورا مهما في إسقاط الاتحاد السوفيتي، إذاً القوة الروحية قوة مهمة وأثبتت جدارتها في إسقاط الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية ولهذا أنتم تخافون من الإسلام.

مارتن انديك: نحن لا نخاف من الإسلام.. نحن لا نخاف من الإسلام وبالمناسبة واحدة من الأمور المهمة المثيرة التي أسفرت عن هذا المؤتمر نعم هناك الإسلام في أجزاء من العالم يكسبون ولكنهم ليسوا هنا، إنهم في أماكن مثل إندونيسيا والتي أخيرا تتطور وتُطور نظاما ديمقراطيا إسلاميا، هناك أماكن مثل السنغال وفي تركيا ليس هنا في هذا الجزء من العالم هنا الإسلام يخسر والسبب لأنكم مازلتم عالقون في أفكار الخوف والتآمر والعملاء والبن لادنيَّة والتي اختطفت دينكم في هذا الجزء من العالم..

محمد إبراهيم مبروك: بس رئيس وزراء إندونيسيا اللي هو أشار إليه ده راجل أكثر إسلامية مننا كلنا، ده هو تقدم لأنه هو إسلامي..

فيصل القاسم: بس دقيقة سيد مبروك أرجوك السؤال مهم جدا السؤال مهم جدا، أنظر إلى الدول التي أخذت بالمبدأ الأميركي يعني فصلت بين الدين بين الكنيسة والدولة مثل تركيا مثل يعني بعض الدول التي تقدمت لماذا لا نحذو حذوها يا أخي؟ لماذا فقط نحن ندافع عن بن لادن وجماعته؟

محمد إبراهيم مبروك: والله المسألة لا تتعلق بالإسلام، هنا لها علاقة بالديكتاتورية الموجودة وإحنا بنقول إحنا مش راضيين عن الديكتاتورية الموجودة، نحن نرفضها ولكن مش بالشكل الأميركي.

فيصل القاسم: جميل جدا لدي سؤال أخير يعني وأريد إجابات سريعة هل تنجح أميركا سيد انديك في خلق إسلام حديث ليبرالي ديمقراطي سَمِّه ما شئت من خلال هذه الهجمة يعني باتجاه العالم الإسلامي بجملتين؟

مارتن انديك: نحن لا نحاول خلق ذلك، نحن نحاول مساعدة أولئك الموجودين في هذا الجزء من العالم كأصوات حقيقية تمثل الإسلام من أجل التطوير والحداثة.

فيصل القاسم: جميل جدا، السؤال لك هل تستطيع أميركا بكل هذه الحملة لخلق ما أسماه سيد قطب إسلام أميركاني؟

محمد إبراهيم مبروك: لن تستطيع بدليل فشل المجموعة اللي معه وهي مجموعة كلها من الضعفاء وليس لهم قيمة في العالم الإسلامي وليس لهم وزن وليسوا من التيارات الإسلامية الأصيلة، فلن يستطيعوا حتى لأنه الفشل واضح.

فيصل القاسم: وأنه الإسلام صمد على مدى ألف وأربعمائة سنة بالرغم من كل الهجمات قصدك.

محمد إبراهيم مبروك: أنا بتكلم على المرحلة الحالية الفشل واضح، يدفعوا فلوس أكثر ربما أو هناك من يبيعون دينهم.

فيصل القاسم: مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد مارتن انديك والسيد محمد إبراهيم مبروك، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة