عرب الشحوح   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد الهوتى

ضيوف الحلقة

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة

10/02/2000



راشد محمد
جمعة حمدان الشحي
أحمد علي حمدان
عبد الله الظهوري
غلام رضا
أندرياس كانزلر

أحمد الهوتي

أحمد الهوتى:

تقع (مسندم) في أقصى الجزء الشمالي من عمان، وتتألف -في جزء كبير من تكوينها- من جبال شاهقة يصل ارتفاعها 1800 متر فوق سطح البحر، وقد أطلق عليها هذه التسمية نسبة إلى رأس مسندم، وهو اسم جزيرة تقع بالقرب من قرية (كمزار)، وهي عبارة عن رأس جبل في وسط الخليج العربي، كان يعتمد عليه كعلامة مميزة للسفن القادمة والمغادرة من وإلى الخليج. وسميت كذلك من طرق أمواج البحر لجبالها، حيث شبه ذلك بالمطرقة والسندان، وكانت هذه المنطقة معروفة برؤوس الجبال أو منطقة (الشحوح).

يصل تعداد سكانها ثلاثين ألف نسمة، موزعون في أربع ولايات هي: (خصب) و(بُخا) و(دبا) و(مجحا) وينتمون إلى مجموعة من القبائل أشهرها (الشحوح) و(الظهوريون).

ويعود نسب الشحوح إلى الحارث بن مالك بن فهد الأسدي من عرب اليمن الذين هاجروا إلى عمان إثر انهيار سد مأرب عام 480 قبل الهجرة، وسموا بالشحوح عندما شحوا عن دفع الزكاة في عهد سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فأرسل لهم حذيفة بن محسن الغلفاني وعكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة وعربجة البارقي لإجبارهم على دفع الزكاة.

وفي دبا إحدى ولايات مسندم التقى الجيش الإسلامي بجيش لقيط بن مالك الأسدي الذي تزعم الشحوح، ودار قتال راح ضحيته حوالي عشرة آلاف مقاتل، وانتصر جيش المسلمين، وعندما التقى أهل مسندم بسيدنا عمر بن الخطاب في المدينة المنورة، وأخبروه بأمرهم، أطلق عليهم سيدنا عمر: الشحوح، لأنهم شحوا عن دفع الزكاة، وفي دبا -حيث وقعت المعركة- تم دفن الموتى حيث تسمى اليوم بمقبرة أمير الجيوش، وتعد من الأماكن الهامة في المنطقة.

راشد محمد / شيخ دين:

ما عرفناه وسمعناه، الشحوح هم أبناء مالك بن فهم، وسموا كذلك لامتناعهم عن دفع الزكاة.

الشيخ جمعة حمدان الشحي / عضو مجلس الشورى:

أصل الكلمة يرجع إلى جزيرة صغيرة في البحر، يقال أن سبب مسندم هي بسبب كثرة الأمواج، وأن مسندم أصلها من السندان الذي يطرق به الحديد، وبسبب كثرة الأمواج سميت هذه الجزيرة مسندم بسبب تلاطم الأمواج عليها، والمؤرخين الأجانب يعني نسبوا كل المنطقة إلى اسم هذه الجزيرة، إنما هي متعارف عليها بين أهل المنطقة برؤوس الجبال.

أحمد الهوتي:

مرت هذه المنطقة عبر التاريخ بمشكلات عصيبة، واستبسل أهلها، وضحوا بأرواحهم من أجل الحفاظ على هويتهم وتراب أرضهم، فمنذ أن حاول الإسكندر المقدوني عام 350 قبل الميلاد السيطرة على تجارة الشرق، والاستيلاء على الممر المائي من الهند وحتى الخليج.

توالت الأطماع الأوروبية والفارسية للاستيلاء على هذه المنطقة الاستراتيجية، ففي عام 1500 للميلاد بدأ التواجد البرتغالي في المنطقة، واكتسحوا المدن العمانية من بينها مسندم، لكن اليعاربة الذين حكموا عمان آنذاك وبمساعدة الأهالي طردوهم من الخليج العربي، ثم احتلها الفرس ردحاً من الزمن، لكنهم لم يستقروا حتى سيطر الأهالي على منطقتهم وطردوا الفرس منها.

وفي عام 1862 وضع المقيم البريطاني في الخليج خطة لإقامة ميناء ومحطة للفحم، وإدارة عامة للمصالح البريطانية في الخليج، لكنها فشلت لمعارضة الأهالي على هذا التواجد البريطاني.

المتتبع لتاريخ المنطقة يلاحظ العدد الكبير من المعارك التي وقعت بين قبائل الشحوح والقواسم للسيطرة على المنطقة، فما أن تنتهي مشكلة تبدأ مشكلة جديدة. واليوم نشاهد التداخل العجيب في الحدود العمانية الإماراتية، فمدينة كـ(دبا) مقسمة لثلاثة أجزاء، جزء لعمان والآخر لإمارة الشارقة، والثالث لإمارة الفجيرة، وقد استقرت الأحوال بين هذه القبائل مع وصول السلطان قابوس بن سعيد لسدة الحكم عام 1970، وقيام الإمارات برئاسة الشيخ زايد بن سلطان. ويبدو أن الأجيال الجديدة قد نست تلك المشاكل والأحقاد وبدأت صفحة جديدة عنوانها الأخوة والتعاون والمصير المشترك.

يتحدث الأهالي اللغة العربية إلى جانب اللهجة التي يتحدثون بها، ويستخدمون فيها بعض الكلمات الحميرية القديمة، وإبدال حروف مكان أخرى، فالعين تقلب همزة، والتاء إلى ثاء، ويقلب الجيم إلى الياء، والهاء يكون بديلاً عن الحاء، ويتم تفخيم الراء فتنطق بقلقلة، وقد لا تفهم هذه اللهجة بسهولة خاصة في المناطق الجبلية، والشعراء قد يلقون الشعر فصيحاً أو بلهجتهم الشحية.

أحمد علي حمدان:

هو بعض الكلمات والمفردات والحروف صارت هي اللي.. يعني خليها غريبة بعض الشيء عن اللغة العربية اللي هي اللغة الأم يعني.

أحمد الهوتي:

يرتكز نظام المشيخة على إجماع الآراء والأصوات، حيث لا يجوز للشيخ تعيين خلف له، وإذا مات الشيخ اجتمع أهل الرأي والفكر لاختيار الخلف بالانتخاب، وتكون مهمة الشيخ إصلاح ذات البين من الفرقاء، وتسيير أمور الأفراد، والتفاهم مع الحكومة من أجل الصالح العام.

وللشيخ دور هام في إعادة ادخار الدم، وهي عادة قد لا توجد في مكان في العالم، فإذا ما قتل فرد من قبيلة ما، فردا آخر ينتمي لقبيلة أخرى، فإن قبيلة المقتول لا يطالبون بالدية كما يحدث في الغالب، بل يقوم الشيخ بادخار قضية الدم إلى أن تقع حادثة مشابهة، المقتول فيها من قبيلة القاتل، فتظهر القضية القديمة من جديد، وتتم التسوية كما لو كان القتل بالقتل، وغالباً يقوم الشيخ ومعه الوجهاء بزيارة طرفي النزاع في بيوتهم، وما أن ينتهي من شرب القهوة تكون المسألة قد سويت بين الطرفين.

ويشتهر الأهالي بالكرم وحسن الضيافة ومعاملة الغريب بالحسنى، وقد جرت العادة أن يتسابق أبناء الحي في تقديم واجب الضيافة لمن يكون في زيارتهم، وإعطاء الحماية لمن يطلب الجوار لديهم. وفي عاداتهم سؤال الضيف عن أخباره وعلومه بعد أن يقدم له الطعام ويشرب القهوة، وغالباً ما يقوم كبير القوم بالسؤال، وما أن يعرف سبب الزيارة والأخبار، تذبح الذبائح تكريماً للضيف.

وقبل الانصراف تؤدي الندبة، وهي نمط خاص بالشحوح والظهوريين، حيث تقف القبيلة مجتمعة في شكل غير منتظم يتوسطها النادب الذي يطلق صيحات غير مفهومة، وهو يرفع يده اليمنى عالياً في الهواء ويهزها بين الحين والآخر، أما يده اليسرى فيضعها على وجهه أو جبهته، أما بقية أفراد القبيلة فيرددون عليه بصيحات قصيرة لا يفهم منها سوى كلمة: هو، ويبدأ النادب في الاعتزاز والفخر بقبيلته، والقبيلة التي استضافت قبيلته، وكانت الندبة تؤدى في الحروب والمعارك، وأصبحت اليوم تمارس في المناسبات المختلفة.

تشكل هذه المنطقة أهمية استراتيجية لإشرافها على أهم مضيق عربي هو مضيق (هرمز) الذي تنساب من خلاله حوالي 90% من نتاجات الحقول النفطية الخليجية إلى أسواق العالم، ومرور معظم تجارة دول المنطقة عبر هذا المضيق الذي يصل ما بين مياه الخليج العربي وخليج عمان، وهذا ما يفسر الاهتمام الدولي بضمان حرية الملاحة في هذا المكان، وتعطي اتفاقية الأمم المتحدة حق المرور الحر لجميع السفن والطائرات، وتضع عمان الأنظمة التي تؤمن المرور العابر لضمان سلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور البحري، ويملك مجلس الأمن الدولي الحق في التدخل العسكري إذا ما وجد ما يهدد أمن هذا الممر الاستراتيجي.

ويبلغ عرض المضيق ستين كيلو متراً، ولا يتجاوز عمقه 60 متراً، ويعتبر الجزء الواقع ضمن المياه الإقليمية العمانية هو الجزء الصالح للملاحة، بينما لا يصلح الجزء الواقع في المياه الإيرانية للملاحة البحرية.

الشيخ جمعة حمدان الشحي / عضو مجلس الشورى:

طبعاً وجود القبائل هذه من قديم في المنطقة هذه، والكثير منهم يعمل في البحر، وطبعاً حافظوا على سلامة المضيق، وسلامة المرور البحري في المضيق، والحقيقة بسبب جغرافية المنطقة ووعورتها لم يتجرأ أحد على دخولها أو التوغل فيها بسبب وجود القبائل هناك.

أحمد الهوتي:

لعبت الجزر في مسندم دوراً هاماً خلال الحقبة التاريخية، فقد استخدمت بعض هذه الجزر لتكون معسكرات لجيوش الحلفاء إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، فقد استخدم الإنجليز جزيرة (التلغراف) لتكون محطتها الرئيسية للاتصالات، وفي عام 1865 عبرت أول رسالة تلغرافية من لندن إلى الهند عبر هذه المحطة. أما جزيرة (أم الغنم) فكانت قيادة للبحرية في الحرب العالمية الثانية، وقد قام الحلفاء بتفجير غواصة إيطالية كانت تمر بالقرب من هذه الجزر.

وعلى مقربة من مضيق (هرمز) تقع جزر (سلامه وبناتها) التي وضع عليها رادار عسكري حتى وقت قريب، وقد أطلق البحارة على هذه الجزر هذا الاسم تعبيراً عن فرحتهم بسلامة الوصول إلى المناطق الآمنة بعد اجتياز التيارات المائية والهوائية الخطيرة في هذه المنطقة، بالإضافة إلى القراصنة الذين كانوا يتربصون بالسفن التجارية، وقد أطلق الأوربيون على هذه الجزيرة (كوين آيلند).

هذه السلاسل الجبلية البالغة الوعورة والتي تسمى برؤوس الجبال، تنتمي إلى الزحف الجيولوجي الثاني الذي يعود تاريخه إلى حوالي 1850 مليون سنة، حيث شهدت تلك الفترة بروز أهم سلسلتين جبليتين هما جبال الألب وجبال زاغروس التي تنتمي إليها رؤوس الجبال.

وفي حقبة لاحقة ومع النشاط البركاني في المحيط الهندي والبحر الأحمر انفصلت هذه الجبال عن سلسلة جبال زاغروس، وتمتد رؤوس الجبال لمسافة 400 ميل من رأس مسندم إلى رأس الحج في أقصى الشرق، وذلك في شكل قوس كبير يتجه من الشمال الشرقي إلى جنوبها الغربي، حيث يصل ارتفاع القوس في الجبل الأخضر بوسط عمان إلى عشرة آلاف قدم.

وتشكل هذه الجبال مساحة كبيرة لمسندم وإمارة رأس الخيمة المجاورة، حيث تصل مساحتها إلى أربعة آلاف كيلو متر مربع، وتعتبر حاجزاً طبيعياً يفصل بين مياه الخليج العربي وخليج عمان. ويسكنها الشحوح والظهوريون الذين يستخدمون غالباً الأحجار والصخور لبناء بيوتهم، ويعملون في الرعي والزراعة، وقد نشأت ألفة حميمة بين الأهالي والصخور وهذه الحيوانات التي تعتبر المصدر الرئيسي لأرزاقهم، ويبدو أن الجبال قد أثرت على أجسامهم فأصبحت قوية وصلبة، نظراً لتسلقهم لهذه الجبال بشكل يومي.

والناس مشهورون بالكرم والجود، لكنهم لا يحبون الاختلاط كثيراً مع الغرباء، وهو صعوبة الحياة وقربها من المناطق الحضرية، إلا أنهم لا يتركون بيوتهم هذه ويتمسكون بحياتهم الجبلية القاسية، وبعض المناطق لا تصلها السيارات، فتقوم الطائرات العمودية التابعة للقوات المسلحة بتقديم المعونة الطبية والغذائية لهم، ونقلهم إذا ما أرادوا إلى المناطق الأخرى، وهم غالباً ما ينتقلون بين مناطقهم مشياً على الأقدام أو على ظهور الحمير.

حسن راشد [توضيح الكلام على الشاشة]:

لا أستطيع ترك هذا المكان وترك حيواناتي، أما الذين هجروا الجبال لا والوا يأتون ليوم أو يومين، وقد رحاوا لطلب الرزق.

علي الدبدوب:

هذا موطنا هذا، والواحد موطنه بيقول لو بعدت ولو قربت لزم بترد عليه، موطنا عايشين فيه قبل، وما قصرت الحكومة وبنت هذا الشارع.. ولوما الشارع احنا بعد ما أجينا، آباءنا واجدودنا كانوا يمشوا تكرم على الحمير وعلى الركاب ويكدوا عليها، ويحضروا الأسخان [كلام غير مفهوم] كل مكان يعني، والواحد موطنه ما ينسيه مهما ابتعد عنه.

أحمد الهوتي:

وقد شهدت رؤوس الجبال خلال السنوات الأخيرة نزوحاً كبيراً خاصة بين الشباب الباحثين عن العمل وتحسين مستوى المعيشة، فرحل الكثيرون وتركوا وراءهم الذكريات الجميلة التي لن ينسوها، وقد تأثرت الحركة الاقتصادية في مسندم نتيجة هذا النزوح المستمر للبحث عن العمل، والتوجه للمناطق المجاورة كي يستطيعوا مساعدة ذويهم في الظروف الحياتية التي تتعقد كل يوم.

زيد الظهوري::

...[كلام غير مفهوم] عندنا في مناطق السلطنة... [كلام غير مفهوم] والأخوة الذين هاجروا من هذه المنطقة طبعاً عندهم أسر، وعندهم مثلاً مصاريف أصبح الراتب لا يكفي هذا...[كلام غير مفهوم] اللي في البحر مثلاً قامت عندهم...[كلام غير مفهوم] السعي للرزق واللي في البر أيضاً نفس الشيء، واللي إحنا سكان رؤوس الجبال مثلاً شحت سقوط الأمطار، فهجروا هذه المناطق وسعوا وراء الرزق.

أحمد الهوتي:

في موسم الشتاء تصبح المناطق الجبلية شديدة البرودة، مما أثر على شكل وطريقة بناء البيوت في القرى، فهي مبنية من الأحجار السميكة، وغطيت ببقايا الأشجار والأحجار والطين. ويمكن مشاهدة هذه البيوت الغريبة البناء والتصميم في قرية (سليليه) وهي بيوت تسمى ببيوت القفل، حيث لا ترتفع عن سطح الأرض لأكثر من متر واحد، وقد حفرت من الداخل بحوالي متر ونصف تحت الأرض، والجدران مبنية من هذه الأحجار الكبيرة التي رصت فوق بعضها البعض، فأصبحت قوية ومتماسكة ودافئة جداً من الداخل. ويقوم الأهالي بوضع الأواني والقدور الكبيرة، وكافة الأثاث قبل بناء سقف البيت، حيث يتم إدخالها من الأعلى، ثم يتم بناء السقف من الأخشاب والطين والأحجار الصغيرة.

ويقيم الأهالي داخل هذه البيوت، وقد خزنوا طعامهم وماءهم وكل ما يحتاجون إليه في الشتاء البارد، وقد سميت هذه البيوت بالقفل نسبة لطريقة قفل أبواب هذه البيوت المعقدة عن طريق قطعة حديدية ملتوية لا يعرف استخدامها سوى صاحب البيت. وهذه الطريقة منعت اللصوص من اقتحام وسرقة هذه البيوت، وأبعدت الحيوانات المفترسة كالنمور والذئاب من التعرض للأهالي، والأهم من ذلك وقتهم من برد الشتاء.

ويهبط أهل الجبال إلى بطون الأودية للإقامة فيها حيث تنخفض درجات الحرارة إلى الصفر في رؤوس الجبال. ويتميز أهل الجبل في عزائهم الذي يستمر لسنة أو سنتين عند موت عزيز عليهم، ولا يخرجون من بيوتهم ولا يقيمون الأفراح حتى يشعروا بأنهم قد نسوا ذاك الحزن.

عبد الله الظهوري:

خدمنا هذه البيوت لأساس البرد ولأساس اللصوص، خدمنا لها المفتاح، وخدمنا لها المفرجة في البيت داخل، وسكنا بالليل عن البرد، واستقينا من بعيد، وحمنا من بعيد، وخدمناها زمن قديم، ما حد يقدر. [التوضيح التالي كتب على الشاشة]: بنينا هذه البيوت للاتقاء البرد واللصوص فوضعنا لها مفتاحاً وقفلاً لا يمكن استخدامها من قبل الآخرين، وقد بنيت هذه البيوت من زمن بعيد.

أحمد الهوتي:

توجد في محافظة مسندم عشرة قلاع وحصون أثرية، وهي معالم ومزارات سياحية للوقوف على حياة أقوام عاشوا في الأزمان الغابرة، والحصون والقلاع مجال للعظات والعبرة، كما أنها دليل على اهتمام الإنسان منذ القدم بتأمين حياته ضد الأخطار المحدقة.

ويمكن مشاهدة حصن (خصب) الذي بني في عهد الدولة (البوسعيدية) والقلعة القديمة الواقعة على ساحل الخليج العربي التي بناها البرتغاليون أثناء احتلالهم للمنطقة، كما توجد قلاع وحصون صغيرة في (بُخا) و(دبا) و(مجحا)، وتسعى الحكومة العمانية إلى جعل بعض منها متاحف تحكي قصة هذه المنطقة التاريخية.

حمود سعيد:

كان الحصن السابق الموجود في القرن السابع عشر للميلاد، تم توسيعه عن طريق البرتغاليين، وتم ترميمه حتى وقتنا الحاضر.

أحمد الهوتي:

في قرية (قدى) الساحلية وجد الأهالي مجموعة من النقوش والرسوم حفرت على هذه الكتلة الصخرية، والتي يستخدمها الأهالي كمخازن وبيوت لحيواناتهم، ويمكن مشاهدة الصياد العائد من رحلة الصيد، والحيوانات التي وجدت في هذه المنطقة خلال الأزمنة الغابرة. ونفس هذه الرسوم يمكن مشاهدتها على بعض القبور، وهي توضح وظيفة المتوفي وصنعته.

ويوجد في رؤوس الجبال مجموعة من الكهوف المتنوعة يستخدمها الأهالي في تخزين المواد الغذائية، وجعلها ملاذاً آمناً لحيواناتهم، فيما لا يزال بعضها تتخذ كبيوت لأهل الجبل الذين سخروا كل العوامل والأماكن الطبيعية للعيش فيها بسلام وأمان.

وفي ولاية (مدحا) يوجد متحف صغير يضم العديد من المقتنيات التاريخية التي يعود بعضها إلى آلاف السنين، فقد أقيم المتحف بجهود ذاتية، وتحمل هذه الأرفف معروضات [كلمة غير مفهومة] فضية يعود تاريخها لألف وخمسمائة سنة، وسهام قديمة وأواني فخارية، ومجوهرات نسائية وصحفاً ومصنوعات نحاسية.

أهل مسندم قوم معروفون بالعصبية وسرعة الغضب، فعلى أسباب بسيطة تحتدم المعارك بينهم، كما حدث في (دبا) عندما اقتتلوا بسبب كلبٍ، فمات منهم حوالي عشرون شخصاً. وقد أثرت هذه الثورة المقترنة بالغضب على علاقات بعضهم البعض، فصار القتل والخصومات أمراً عادياً بينهم، وغالباً ما يستخدمون (الجرز) لمصارعة ومقاتلة الآخرين.

محمد سليمان:

نوخذ العصبية هذه من طبيعة المنطقة والجبال، وطبيعة المنطقة والجبال يعني، وتحصل الناس كده عصبيين لأدنى شيء، لأبسط شيء ينفعلوا على طول، يعني فالطبيعة أو -ربما- يكونوا يعني في المنطقة يعني منحصرة.

أحمد الهوتي:

كانت أحوال الناس صعبة للغاية قبل عام 1970، لكن الحكومة العمانية قامت خلال السنوات التالية بتطوير المنطقة وتحسين مستوى معيشة الإنسان من خلال توفير الخدمات العلاجية، وشق الطرق الممهدة، وإقامة المدارس للذكور والإناث، وتوفير الماء والكهرباء والهاتف وموانئ الصيد. وقد اختلفت صورة محافظة مسندم عما كانت عليه في الماضي، لكن الأهالي لازالوا يترقبون أن تباشر الحكومة بتوسيع ميناء خصب الحالي وتطويره ليكون ميناء لنقل وتفريغ البضائع، مما ينعش الحركة الاقتصادية في المنطقة ويوفر فرصاً للعمل.

الشيخ جمعة حمدان الشحي / عضو مجلس الشورى:

حسب مطالبات المواطنين، ورؤيتنا إنه الميناء يجب أن يأخذ الأولوية بسبب -طبعاً- الكثير من أبناء المنطقة الآن يعملون في التجارة، وخصوصاً تجارة الاستيراد والتصدير مع جمهورية إيران الإسلامية، و(خصب) اشتهرت كذلك في السابق بالتجارة مع المناطق المجاورة.

أحمد الهوتي:

يشتهر الأهالي بركوب البحر والعمل في صيد الأسماك، وقد حبى الله -سبحانه وتعالى- هذه السواحل بثروة زاخرة من مختلف أنواع الأسماك، ونظراً لكثرة هيجان البحر في شواطئ مسندم فإن الصيادين يستخدمون السفن الخشبية الكبيرة، ولهذا تزدهر في مسندم صناعة السفن والقوارب الكبيرة مثل (الباتيل) و(الزاروق) و(الشادو)، إضافة إلى اللنش والسفينة، ويتم تصنيع هذه الأنواع الأربعة من الأخشاب المستوردة من الهند، ويقوم رجال مهرة بهذه الصناعة ويطورونها لتتماشى ومتطلبات العصر، ولا يزال الصناع يمارسون هذه الحرفة. ويعتبر مصنع القوارب بخصب واحداً من أهم المصانع الخاصة في المحافظة.

أحمد يوسف / سمسار:

أكثر شيء الوقت هذا الهامور والقش، الكنعد، القباب يعني اللي هو السهوة، هذا اللي في الموسم هذا الأكثر شيء يعني، هذا الأكثر موجود عندنا الحين في هذا الوقت هذا أكثر شيء، أما في وقت القيظ ينقص الأسماك، قليل يعني ما فيه أسماك واجد، ضعيف، يعني البحر يكون حار.

أحمد الهوتي:

يعمل عدد كبير من تجار المنطقة في الاستيراد والتصدير التي تعتمد على المناطق الجنوبية من إيران لقربها من مسندم، حيث تقوم هذه التجارة على تصدير المواد الاستهلاكية والكهربائية والكمالية إلى إيران، بينما يتم استيراد المواشي والأواني والمواد البلاستكية من إيران، ورغم أن معظم المواد المستوردة لا تدخل عمان بل تصدر بعد ذلك إلى دولة الإمارات المجاورة، إلا أن الحكومة والأهالي يستفيدون من الرسوم المفروضة على هذه البضائع، إلى جانب اشتغال عدد كبير من العمانيين والإيرانيين في هذه التجارة.

ويتم نقل البضائع عبر هذه الزوارق الإيرانية السريعة ليلاً، خشية تعرضهم للدوريات الإيرانية التي تتعقب هذه الزوارق في الإمساك بها على اعتبار أنها تعمل في تهريب البضائع، وكم من الناس راحوا ضحية إطلاق الدوريات الإيرانية النار عليهم، إضافة إلى المواشي التي تنفق في البحر جراء هذا الصراع المستمر.

ويطالب التجار سلطات الدولتين إلى إيجاد حل مشترك يفيد الجانبين، وينعش الحركة الاقتصادية في مسندم.

غلام رضا / تاجر:

خصب هي أقرب منطقة تجارية لإيران وجزرها، ولذلك يمكنها أن تكون محطة تجارية للسلطنة، ونحن نعمل في الاستيراد والتصدير، نصدر البضائع التي تحتاج لها المناطق الإيرانية، ونستورد من إيران المواشي والمواد الأخرى التي يحتاجها العمانيون، ونعتقد أن هذه التجارة ستزدهر هنا وهناك، إذا وضعت لها أطر قانونية منظمة.

عباس البلوشي / تاجر:

نحن نعمل في البحر فنواجه اللصوص والدوريات، لأن تجارة الاستيراد والتصدير تعتبرها إيران تجارة تهريب، وبالتالي فنحن نواجه المخاطر ونفقد الأموال، وإذا ما قامت السلطات العمانية بالاتفاق مع السلطات الإيرانية بإيجاد حل لهذه المسألة سنكون في أحسن حال وستنمو هذه التجارة.

أحمد الهوتي:

تعتبر أسواق مسندم من الأسواق الضعيفة مقارنة بالأسواق المجاورة لها، ويعود السبب إلى تناقص عدد السكان، وقلة حركة الاستيراد والتصدير التي يقوم بها الإيرانيون في ميناء خصب، إضافة إلى قرب الأسواق الإماراتية الأكثر نشاطاً، مما جعل أسواق مسندم تقليدية للغاية.

ويتعامل الناس هنا بثلاث عملات هي: الريال العماني والدرهم الإماراتي والتومان الإيراني، وفي محطة سيارات الأجرة حيث يتجمع الناس لنقل البضائع من وإلى ميناء خصب، يتجمع أيضاً طالبو العمل حيث يمكن الحصول على الأعمال الخدمية بسرعة من خلال نقل البضائع ومساعدة ربابنة السفن في الشحن البحري.

سليمان الشحي:

كان الحقيقة السوق جيد جداً يعني، حتى لو تلقى السوق دك محل 4 متر في 4 متر لكل شهر 200 ريال أجار، الآن ماشي [ما في]، الحركة نقصت كامل يعني ما تلقى مثل ما كان سابق، ليش لأنه ما بعرف كيف الطريقة هذه، بالنسبة لنقوص الحركة هذه لعدم مجيء الإيرانيين كمثل سابقًا أو الحركة الإيرانية كمثل السابق، يشتكون كثير على أساس إن فيه قراصنة في البحر، وطبعاً عدة مرات يحصل أن يشتكوا أخوتنا عند حق الكنزار والشباب اللي بيشتغلوا في البحر دائماً يشتكوا على إن فيه قراصنة يلاحقوا الأشخاص الذين عليها.

أحمد الهوتي:

يعتمد معظم السكان في أرزاقهم على صيد الأسماك التي تناقصت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بسبب الجرف الذي تسببه سفن الصيد الإيرانية في مياه الخليج، ويستخدم الأهالي السفن الخشبية والقوارب الحديثة في عمليات الصيد.

وفي ميناء خصب تتم عمليات المزايدة العلنية بين الصيادين وتجار الأسماك، حيث تشحن الأسماك بواسطة الشاحنات إلى المناطق العمانية والإماراتية المجاورة بعد وضع الثلج عليها.

وتتوفر في المياه العمانية أنواع مختلفة من الأسماك الجيدة التي قلما توجد في المناطق الساحلية المجاورة. ويتعرض الصيادون لمخاطر مختلفة منها التيارات الهوائية والمائية بالقرب من المضيق، والزوارق الإيرانية التي تنطلق ليلاً بسرعة هائلة، ولا يمكنها مشاهدة قوارب الصيد فتصدم بها.

أحمد رباع:

حالياً كثرة الصيادين، يعني قد تلاقي حتى اللي ما هو إيله ضلع في البحر وما مهنته مثلاً، المهم إن هو يسلك أمره، وفوق هذا هذا يمكن إنه هو يفيد نفسه ويفيد هَم [أيضًا] المنطقة اللي فيها، لكن الأهم من هذا كله الشركات الإيرانية اللي تضع الهيالات، لأنه حالياً فيه شركات إيرانية من قيل المواطنين نفسهم، يعني مو شركات حكومية، شركات المواطنين نفسهم، تحصل الشركة لها أكثر من 10 - 15 لنش، وكل لنش فيه لا يقل طوله عن ألف، ألف وخمسمائة متر وعرضه لا يدنى عن 25 ، 30 ، 35 متر، فهذا تحصل لما يمده على طوله فأي سمكة تطوف، فإذا فلت مثلاً من عيالي ما يفلت من الثاني والثالث لأنه أكثر من واحد.

أحمد الهوتي:

يهتم أهالي مسندم بالزراعة مهنة ثانية بعد صيد الأسماك، فيزرعون مختلف أنواع النخيل والحمضيات والخضروات وعلف الحيوانات، ويعتمدون في ري المزروعات على المياه الجوفية عبر الآبار الارتوازية والأفلاج التي تنتشر في بعض الولايات، أما سكان الجبال فيزرعون الحنطة والشعير في منطقة (السي) وسط الجبال حيث تتجمع مياه ثلاثة أودية هنا، فتجعل المنطقة خصبة طوال العام وتنخفض درجة الحرارة تحت الصفر. فيما قسمت هذه الأرض على القبائل والجماعات، فكل جماعة تمتلك قطعة أرض مسورة، ويقومون سنوياً بزراعتها وجني ثمارها، وعند المرور على المناطق الجبلية يمكن مشاهدة التين البري التي تثمر في شهور الصيف وهي لذيذة جداً، كما تنتشر الأشجار البرية التي تستخدم كأدوية شعبية في هذه الوديان السحيقة.

سليمان الشحي:

سابقاً كان الأمطار أكثر، إضافة على ذلك جميع المياه الجارية الجاية من الجبل كلها كانت تدخل في النخيل ومن ثم تروح إلى الحرث، فهنا تتحلل الأرض وتتعدل وتكون التربة زينة والمياه أحلى، الآن قل، الزراعة قلت، فيه زراعة نفس الشيء لكن ما لها مصلحة ما تكون لها يعني عايد.

أحمد الهوتي:

وقلما تشاهد إنسان هذه الأرض من غير أن يحمل (الجرز) المصنوع من قطعة حديدية أو نحاسية على هيئة فأس صغيرة، لا يزيد عن قبضة اليد ويتفاوت وزنه بضخامة الحجم ونحافته، وتوضع تلك الفأس المسمى بالجرز على عصاً تم اقتطاعها من شجر طبيعي معروف بقوته وصلابته، يسمى الميز، ويشترط أن تكون العصا مؤهلة لحمل تلك القطعة الحديدية أو النحاسية التي لو وجهت على صخرة لأخذت نصيبها منها. وبعد أن كان الجرز في الماضي هو السلاح الشخصي في الأزمات و/أو ظهور الحيوانات المفترسة، أصبح اليوم مثالاً للمباهاة والهيبة، وهو هنا كالخنجر مثال للخصوصية المتفردة لأهالي مسندم، ويعتبر الجرز التي تشتهر قرية (ليما) بصناعته، واحداً من أهم المقتنيات لزائر مسندم.

وإلى جانب الجرز يستخدم الأهالي (البيشك)، وهي سكين فولاذية ملحفة ذات نصل حاد، ويضعونه في وسطهم ولا تفارق محلهم أبداً، ويرتدون الدشداشة وتحتها الوزار أو الإزار الذي يأتزر به، ويعتمر العمامة على رأسه أو العقال والكوفية البيضاء، وحتى لا تعيقه ملابسه فإنه يرفع طرف ثوبه على البيشك، حتى إذا ما تسلق الجبال أصبح أكثر حرية ولا تعيقه ملابسه.

سليمان الشحي:

لأن مناطق مسندم مناطق مضارب جبلية ولابد أن الإنسان يحمل سلاح دفاعاً عن نفسه، كما تعلم سابقاً فيه نمور وفيه ذئاب وفيه أشياء موجودة في الجبال، وطبعاً الإنسان بعضهم يكون عنده ناس تنتقل معه، وبعضهم يكون ما عنده وسيلة نقل، إذن فلازم يكون عنده الجرز وعنده البيشك اللي يتحطوا في الحزام، هذا لابد منه من عند ما خلقوا هذا سلاحهم.

أحمد الهوتي:

في رؤوس الجبال تشارك المرأة زوجها العمل في الحقل، كما ترعى الأغنام وتساعد في بيع المحاصيل وجمع عسل النحل الجبلي الذي يعد غذاءً يومياً للأسرة، وكانت المرأة تشارك في إعداد عدة الحرب وتقديم الماء والطعام للمحاربين، كما كانت تقوم بواجب الرصد ونقل المعلومات، وأحياناً تشارك في القتال لحماية أفراد أسرتها.

أما المرأة الحضرية التي تسكن في المناطق الساحلية، فلا تشارك بأعمال الحقول والبيع والشراء، بل يقتصر عملها على إدارة شؤون البيت والاهتمام بالزوج والأولاد، وتلتزم المرأة بارتداء البرقع عند سن البلوغ، أما ملابسها فهي تغطي كامل الجسد، وتتميز بالبساطة والوقار، وترتدي -أيضاً- العباءة فوق ملابسها إذا ما خرجت من البيت.

يشتهر الشحوح بتقصي أثر نحل العسل الجبلي وسط هذه الجبال الشاهقة، وإنتاج نوع مميز من العسل الجبلي يسمي العسل الأبيض، والذي قد لا يوجد مثله في العالم، ويحتاج العسال إلى استخدام خبرته الطويلة لمراقبة النحل الجبلي لعدة أيام خلال الشهور الباردة، حتى يتمكن من معرفة مكانها. ويستخدم هذا العسل في علاج أمراض الصدر والمعدة والعيون، ويصفه الأهالي بأنه الأغلى والأجود في العالم.

علي الكمزاري:

وتبدأ فيه من شهر 11، بنروح نطلع من الساعة 6 صباحًا، والجبل زي ما تشوف يعني هذي الجبال، يعني إلى الساعة 11، 11,30 بنرجع نكون في البيت، ويبغى حوالي شهر أو شهرين كدا في الوقت هذا، أولاً نشوف يعني في شهر 11 نعلّمه ونخليه يعني لين ما يستوي [ينضج] فيه الدبس دبس النحل، بعدين يستوي وقته نروح له ونقصه في شهر 12 شهر1 قبل ما يروح، هذا في الوقت الشتوي، العسل الأبيض، النحل الأبيض.

أحمد الهوتي:

على بعد ساعتين من خصب تقع (كمزار) هذه المنطقة التي ورد ذكرها كثيراً في كتب البرتغاليين والإنجليز، فهي المنطقة المحصورة بين الساحل والجبل وأكثر الأماكن تأثراً بالاستعمار البريطاني والبرتغالي. ويقطن الناس كمزار منذ 500 عام، ولهم لغة خاصة بهم خليط بين العربية والفارسية والبلوشية والإنجليزية وبعض الكلمات البرتغالية.

ويعمل الناس في مهنة الصيد ويستخدمون قوارب (الباتيل) المميزة في صيد الأسماك والربيان، ولضيق الأرض فالمسافات بين البيوت قريبة جداً، فهذه الأزقة لا تسمح لشخصين أن يمرا معاً، ولنفس السبب فإن الكمازرة يدفنون موتاهم بين البيوت وداخل أسوار المنازل. ويربي الأهالي بعض الحيوانات والطيور كالأغنام المنتشرة في مثل هذه المنطقة.

بئر الماء هذه كانت المصدر الرئيسي لري الأهالي والمزروعات القليلة، ويروي الأهالي أنه رغم خطورة البئر فإن من يسقط فيها لا يموت، فهناك أرواح طيبة تساعده على البقاء حياً. وبجانب البئر يقع قبر الشيخ محمد صالح المتفقي وهو عالم جاء من الكوفة وتوفي فيها، ولا يزال الأهالي يزورون هذا القبر احتراماً لهذا الشيخ الجليل.

والغريب أن كل الحيوانات تستطيع العيش في كمزار باستثناء الحمار والكلب، فهي تموت بمجرد وصولها إلى ساحل كمزار. والملاحظ أن سكان كمزار والجزر يقيمون في خصب خلال أشهر الصيف الحارة، ويعودون لمناطقهم مع حلول الشتاء.

هذه الجزيرة الوادعة التي تتميز بوجود عدد من أشجار النخيل فيها، سكانها رجل وامرأتين فقط جاؤوا من مدن بعيدة وتآلفوا مع هذا المكان، وهم يستغلون ثمار النخيل الموجودة في الجزيرة والأسماك المتوفرة على سواحلها، ويتبادلون مع الآخرين من خلال الأسماك المجففة التي تعتبر مصدر دخل جيد لهم، فيجلبونها إلى ميناء خصب ويبيعونها مقابل الطعام والملابس، وهذا حال الكثير من الناس الذين يسكنون الجزر المنتشرة في مسندم مثل (مقلب) و(الصيدي) و(قانا).

تتميز مسندم بوجود العديد من المعطيات الطبيعية الهامة مثل الأخوار والخلجان، أهمها خور (شم) وخور (نجد) وخليج (فلستم) الذي يقع في الشمال الشرقي من ولاية خصب، وهو من الخلجان الجميلة ويشبه خلجان النرويج بأوروبا.

وكانت السفن الحربية البريطانية تتوارى عن الأنظار داخل هذه الخلجان والأخوار أثناء معاركها خلال الحقبة التاريخية، أما اليوم فإنها مناطق جذب سياحي لأولئك الذين يبحثون عن الطبيعة الساحرة في الجو الهادي، واهتماماً بهذه الأخوار الهادئة أقيمت العديد من الاستراحات والمظلات الواقية من حرارة الشمس، إضافة إلى خزانات المياه العذبة لمرتادي هذه الخلجان والأخوار. ويمكن مشاهدة الدلافين في هذه الخلجان باستمرار، حيث تقوم بحركات رشيقة وأنت تتجول بين الجزر.

أندرياس كانزلر / مدير عام شركة خصب السياحية:

إنه مكان مثير للغاية حقاً، فعندما نقترب من الساحل ونرى خصب نجد بأنها مدينة جميلة، أنا أنصح الجميع بالقدوم هنا، وأعتقد أنه سيكون لها مستقبل سياحي كبير.

أحمد الهوتي:

المعطيات والموارد الطبيعية المتوفرة في مسندم تجعلها واحدة من أفضل الأماكن السياحية في منطقة الخليج العربي، فالخلجان والأخوار والجزر المنتشرة قلما تتوفر في المناطق الأخرى بهذه الصورة البديعة، إضافة إلى الجبال الشاهقة بألوانها الزاهية، والعيون المائية الحارة والباردة، والخضرة المنتشرة بين الجبال، وهذه السواحل الرملية الممتدة كلها تعتبر مناطق بكر لم تطلها أيدي الإنسان لتغير من طبيعتها، وقد بدأ عدد من أبناء المنطقة في إقامة شركات سياحية لاستقطاب السياح إلى مسندم، وتوفير المستلزمات الضرورية لإقامتهم.

عبد الخالق الشحي::

موقعها الاستراتيجي بوصفها بين العاصمة مسقط والمدينة التجارية دبي، أهلتها بأن تكون منطقة يعني استجمام واسترياح للمقيمين في دولة الإمارات، خاصة بأن دبي بالنسبة للأجانب يعني يجدون المنطقة تبعد عنها حوالي 200 كيلو عن طريق البر، بالإضافة إلى أن من مسقط يعني إذا كان المقيمين من العمانيين يعني يجدون المنطقة متفردة بوجود الخلجان الطبيعية.

أحمد الهوتي:

ورغم توفر الموارد الطبيعية فإن السياح يطالبون الجهات المسؤولة بسرعة بناء فنادق ومنتجعات سياحية ومرافق خدمية في الجزر والخلجان التي تعتبر أفضل الأماكن السياحية خلال فصل الشتاء، والتقليل من الإجراءات الأمنية للوصول إلى مسندم خاصة عبر المنافذ الحدودية البرية.

دمنج فيونغ / بريطانيا يتكلم بالإنجليزية:

إذا أردت زيادة عدد السياح هنا فإنك تحتاج إلى عدد أكبر من الفنادق، إذ لا يوجد هنا سوى فندق واحد هو فندق (خصب)، كما تحتاج إلى تسهيل المعاملات على الحدود مع الإمارات، حيث يوجد مركزين للحدود وتحتاج في كل مرة 15 إلى 20 دقيقة للعبور، لذا يتعين تسريع إجراءات المرور على الحدود.

أحمد الهوتي:

تبدو الأعراس في مسندم شبيهة بباقي المناطق العمانية، لكنها تتميز بأن العريس هو الذي يزف إلى بيت العروس، بينما في كثير من مناطق عمان تزف العروس إلى بيت العريس. وأثناء زف العريس إلى بيت عروسه يحق لأهل العروس وخاطبي العروس الذين لم يحالفهم الحظ في الزواج من الفتاة، يحق لهؤلاء جميعاً أن يضربوا العريس على ظهره ضرباً غير مبرح، إما بالعصا أو باستخدام أكفهم.

جاسم الشاعر::

ليلة الدخلة يزفونه لبيت العروس، زين، ففي بعض يعني الجماعة من عندنا سواء من أهل العروس أو جماعة من خاطبين العروس قبل ومرفوضين، فهدول يكونوا مثل ما تقول شادين عليه على أساس أنهم بنيتهم أنهم يضربوه، بس ما يكون ضرب مبرح، أو شيء لا، يكون ضرب خفيف، يعني ما يؤدي إلى القتل أو غيره.

أحمد الهوتي:

وتنفرد المنطقة بفنونها الشعبية عن باقي مناطق عمان، وإن كانت تتقارب في بعض منها. ففي المناسبات يؤدي الأهالي رقصة الشلة، وهي مسيرة غنائية تتقدمها مجموعة من الرجال وهم يحملون السيوف والتروس، ويتبارزون أثناء المشي، ثم يليهم ضاربي الطبول، ومن بعدهم جموع الرجال الذين يغنون أثناء مشيتهم.

وفي أفراحهم وانتصاراتهم يؤدون رقصة (الرمسة)، وتقام عادة في صفين متقابلين من الرجال يحملون العصي والجرز، ويغني المشاركون شعراً في الفخر والحماسة والاعتزاز بالنفس.

وتتميز المنطقة برقصة (الجلوة)، حيث يشارك فيها صفان إحداهما للنساء والآخر لضاربي الطبول الذين يصل عددهم إلى ثمانية أشخاص أثناء الرقصة، ويردد الرجال والنساء كلمتين هما (هلي جلوي).

ورقصة (الداني9 يقف فيها المشاركون في صفين متقابلين متوازيين، حيث يضع كل واحد من المشاركين يده فوق كتف الآخر، وجميعهم يغنون ويرقصون في حركة خفيفة رشيقة إلى الأمام، وهم يصفقون، ويتحرك ضاربوا الطبول من أحد الصفين ثم يرجعون للاقتراب من الصف الآخر، وفي هذه الرقصة لا يلبسون النعال، وإذا ما دخل أحدهم لابسًا نعاله، فإنه يتعرض للعقاب بفرض غرامة مالية عليه، وهناك أيضاً (الرواح، والسحبة، والعلاية، والتومينه، والمولد، والعازي).

وبعد، فإن هذه الجبال ومن ورائها الخليج العربي لازالت تخبئ الكثير لمن أراد أن يبحث في التاريخ، فالصراعات والحروب التي قامت هنا دليل على أهمية هذا الموقع، وبقي على الأجيال الحاضرة والقادمة أن تجتهد في بحث ماضي أجدادهم ليحكوا للعالم قصصاً قد تكون أغرب من الخيال.

أحمد الهوتي- الجزيرة - مسندم- أقصى شمال عمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة