أبعاد الصراع بين الحكومة التركية والجيش   
الأحد 1431/3/15 هـ - الموافق 28/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)

- ملابسات قضية الانقلاب وأبعاد الصراع بين الجيش والحكومة
- سيناريوهات التسوية والتداعيات الداخلية والخارجية

حسن جمول
حسني محلي
أرنست خوري
حسن جمول:
انتهى في أنقرة اجتماع هام وطارئ بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان من أجل احتواء الأزمة المتصاعدة بين الجيش والحكومة على خلفية الاعتقالات التي طالت عددا من ضباط الجيش الحاليين والمتقاعدين بتهم الضلوع في مخطط انقلابي ضد حكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما ملابسات قضية الانقلاب ضد الحكومة وما صلتها بالصراع الممتد مع الجيش؟ وما هي سيناريوهات تسوية الأزمة وتأثيرات الحلول الممكنة على البلاد داخليا وخارجيا؟... أهلا بكم، رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان خرج من الاجتماع يقول إن اللقاء جرى بصورة جيدة جدا ثم صدر عن الاجتماع بيان يقول إن قضية الاعتقالات ستسوى وفق الدستور، ولكن محللين يرون أن شقة الخلاف بين الجانبين ماضية في الاتساع وإنه وإن كان التوتر سينحسر إلى درجة ما في المدى المتوسط.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مشهد غير مألوف في تركيا، قيادات بارزة في الجيش التركي تستدعى للتحقيق في تورطها في "المطرقة" تسمية لخطة قيل إنها وضعت سنة 2003 لتسقط حكم حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية حماية للنظام العلماني من أجندة إسلامية خفية شرعت بحسب شكوك المخططين تقوضه. تعود الجيش التركي سابقا لعب الدور الضامن للعلمانية وحصنها الحصين فتدخل مرارا في الحياة السياسية حتى إنه انقلب منذ سنة 1960 من القرن الماضي على أربع حكومات قدر أنها تشكل خطرا على استقرار النظام وقوته، انقلبت الأدوار زمن العدالة والتنمية فها هو القضاء يستجيب ولو مبدئيا لرغبة أردوغان لإنهاء التدخل العسكري في مجريات الحياة السياسية، قضاء هو نفسه الذي أوشك سنة 2008 على بحث دعوى لحل الحزب الحاكم بناء على نفس الهواجس العلمانية غير أن حكومة أنقرة نجت من المطب القضائي الذي واجهها وسط مظاهرات من الأحزاب العلمانية التي طالبت برأسها وخرجت بحسب قادتها أقوى من ذي قبل ربما ليس فقط لبراءتها من الشبهة التي حامت حولها وإنما كذلك لشعبيتها ونجاحها في الوفاء بقدر معتبر من وعودها التنموية للشارع التركي وللدور المتعاظم الذي منحته حكومة أردوغان لتركيا إقليميا ودوليا ما غازل الأمجاد القومية والدينية الضاربة في أعماق الأطراف. تغيرت قوانين اللعبة إذاً وبات على الطرفين فيما يبدو البحث عن تسوية ربما كانت تفاصيلها هي البند الرئيس في مباحثات جمعت رئيس أركان الجيش إلكير بشبوق بالرئيس عبد الله غل ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، فالوضع خطير كما قال بيان مقتضب للجيش على موقعه على الإنترنت، تصنعه -في نظر محللين- عوامل أهمها استحقاقات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يشترط أحدها أن يكون القانون فوق الجميع.

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات قضية الانقلاب وأبعاد الصراع بين الجيش والحكومة

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي حسني محلي ومن بيروت يشاركنا أيضا أرنست خوري الكاتب المتخصص في الشؤون التركية. لو بدأت معك سيد محلي من تركيا والسؤال حول العبارة التي ذكرت في البيان بعد الاجتماع الثلاثي أن الاعتقالات ستسوى وفق الدستور ماذا تعني هذه العبارة عمليا على أرض الواقع؟

حسني محلي: عمليا جاءت قبل قليل، حيث أخلي سبيل قائدي القوات البحرية والجوية قبل ثوان تقريبا من بدء هذا البرنامج وهو ما يعني أن الاتهامات الموجهة للجنرالات لم تعد تعني الكثير في طياتها على الأقل من الناحية العملية لأن القانون يمنع استجواب أي ضابط كبير في القوات المسلحة إلا من قبل وكيل النيابة العامة في أنقرة، إذاً هناك خطأ فني في اعتقال الضباط الكبار واعتقالهم لمدة أربعة أيام قبل إحالتهم إلى الاستجواب وأعتقد بأن هذه الجملة كانت تحمل في طياتها هذه المعاني، وكما قلت أخلي سبيل قائدي القوات البحرية والجوية قبل ثوان من بدء هذا البرنامج.

حسن جمول: قلت إن هناك خطأ فنيا ولكن السؤال إطلاق سراحهم هل جاء نتيجة الخطأ الفني أم أنه دليل على تسوية ما أو معناه بأن هؤلاء فعلا غير متورطين في قضية الانقلابات وقضية المطرقة بالتحديد التي ذكرت؟

حسني محلي: أعتقد أن التفسيرات الثلاثة صحيحة إن جمعناها جنبا إلى جنب فكل هذا صحيح، ولكن أنا أعتقد بأن ما قامت به سلطات الأمن وبالتالي القضاء إن صح التعبير ضد 48 من قيادات القوات المسلحة المتقاعدين والعاملين الآن كان يحمل في طياته أساسا بالإضافة إلى ما يحمله من معان قضائية وقانونية ودستورية يحمل في طياتها نوعا ما من الإهانة والحط من سمعة الجيش أمام الرأي العام الشعبي بدون شك وأعتقد أن هذا تحقق بالنسبة لأهداف الحكومة لأن في نهاية المطاف حتى ولو أخلي سبيل كل هؤلاء الضباط ولكن اعتقل عشرين منهم بدون شك وأودعوا السجن ففي نهاية المطاف الشارع التركي بدأ يتساءل ماذا يحدث وبالتالي عندما بدأ يتساءل أو يسأل نفسه أو الآخرين هناك بدون شك خاصة أن الحكومة تسيطر على عدد كبير من وسائل الإعلام فالشارع بدأ يقتنع بأن الجيش كان فعلا يريد أن يقوم بشيء ما ضد الحكومة.

حسن جمول: سيد أرنست خوري من بيروت يعني نتيجة لكلام السيد محلي من تركيا هل تعتقد بأن الحكومة قد ربحت في هذه الجولة بالنقاط على العسكر ولو أنه بدأ إطلاق سراح بعض الضباط المعتقلين؟

أرنست خوري: مساء الخير. يعني لا شك أن الاعتقالات الأخيرة وما رافقها من توتر سياسي وانعكاس الأمر على الأسواق المالية وانخفاض سعر الليرة التركية يعني هو معركة بالنقاط، لا ننسى يعني أن الأسبوع الماضي شهد معركة قضائية مثيرة سميت معركة القضاة في تركيا بين مدعي عام أرض روم ومدعي عام الجمهورية واعتبر حينها أنه كان فوزا للجيش بما أن المجلس القضائي الأعلى يعني هو إحدى المؤسسات التي لا تزال تمثل الكماليين المتشددين والرافضين حتى للاعتراف بحكومة العدالة والتنمية، ومطلع الأسبوع يوم الاثنين يعني اعتقال أكثر من نحو 49 ضابطا متقاعدا وحاليا في الخدمة اعتبر كرد الخسارة نوعا ما لصالح حزب العدالة والتنمية، فطبعا كل ما نشهد في تركيا منذ العام 2002 وحتى اليوم يعني أعتقد أنه مسار طويل لن ينتهي قريبا يخسر فيه الجيش ومن خلفه الأحزاب والمنظمات ورجال الأعمال وكل الفريق الكمالي الذي يؤيد الجيش التركي بنسخته التي يعرفها المراقب منذ العام 1923 ومن جهة ثانية الحكومة التي تقول إنها تريد أن تضع قيد التنفيذ نسخة صحيحة من العلمانية هذا على الأقل ما تقوله بما أن الحال اليوم في تركيا ليس علمانية بما أن الدولة تسيطر على الدين وليس هناك فصل دين عن الدولة.

حسن جمول: نعم. لكن يعني السؤال المحدد هنا أن المعركة القائمة حاليا هي معركة ساحتها على ما يبدو القضاء، السؤال في هذه الجولة هل يمكن القول إن الحكومة فعلا قد ربحت في تعرية بعض ضباط الجيش وإظهارهم كما هي تريد على حقيقتهم أمام الشارع وبالتالي هذا يكفيها في الوقت الحاضر كمحصلة لهذه المعركة تضعها ضمن خزينتها -إذا صح التعبير- في معركتها المقبلة بتعديل الدستور أو تغيير الدستور أو دستور جديد؟

أرنست خوري: حسب يعني ما نقرأه في بيروت مما يتوفر لنا من صحف تركية ومن دراسات ومن مقالات أعتقد أن الحكومة اليوم ربحت نسبيا رغم النبأ الذي أخبرنا إياه حضرة الضيف الكريم أنه تم الإفراج عن قائدي القوات البحرية والجوية أعتقد أنها ربحت جزئيا بما أن يعني آخر استطلاع رأي قرأته في صحيفة حريات أظن أو تودي زمان خلص إلى أن الثقة الشعبية بمؤسسة الجيش انخفضت من نحو 80% إلى 60% هذا كان قبل نحو شهرين أظن أو ثلاثة في الخريف الماضي، والحكومة يعني تعول على تراكم الفضائح التي تلاحق الجيش باعتقادي، فخطة المطرقة التي تتحدث عنها ليست الأولى لكنها الأبرز بما أنها خطة كانت يعني حسب السيناريو الذي نشرته صحيفة طرف كان سيناريو شبه جهنمي يعني فيه سيناريو محبوك جدا فهو ليس.. لم تكن الخطة الأولى من نوعها الخطة الانقلابية ولكنها الأبرز فالحكومة تعول على تراكم يعني فقدان الثقة الشعبية ليس بالجيش بل بالنسخة التي يعرفها الأتراك عن الجيش، النسخة التي قدمت أربع انقلابات منذ العام 1923 حتى اليوم.

حسن جمول: سيد محلي أعود إليك للسؤال، إلى أي مدى تعتقد بأن الحكومة ماضية إلى أبعد من ذلك في علاقتها مع الجيش؟ وهذه القضية هل تعتقد أنها انتهت مرحليا في الوقت الحاضر أم أنها سيكون لها تداعيات قريبا جدا؟

حسني محلي: أعتقد بأن هناك عاملان أساسيان سيدفعان أو يمنعان الحكومة من الاستمرار أو الوقوف أو التوقف عن سياساتها الحالية وسياساتها الحالية ضد العسكر، أولا يجب أن نتذكر بأن الاصلاحات الديمقراطية التي أقرتها حكومة بولاند أجاويد قبل حكومة رجب طيب أردوغان هي أيضا لعبت دورا من الحد من دور العسكر في الحياة السياسية بناء على طلب الاتحاد الأوروبي، العاملان الأساسيان اللذان تحدثت عنهما الأول هو موقف واشنطن لأننا نعرف أن جميع الانقلابات العسكرية في تركيا لم تقم إلا بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية خلال الخمسين سنة الماضية والآن نفس الشيء الجيش لا ولن يستطيع أن يتحرك إلا إذا قال الأميركيون له تحرك يا عسكر تركيا، العامل الثاني هو الدعم الشعبي الكبير الذي تحظى به حكومة رجب طيب أردوغان لأن كل استطلاعات الرأي الموجودة والانتخابات الأخيرة التي جرت في تموز/ يوليو 2007 حصل حزب العدالة والتنمية على 47% من أصوات الناخبين والنسبة هي ما زالت نفس الشيء، فطالما أن العدالة والتنمية ورجب طيب أردوغان وقيادات العدالة والتنمية ترى هذين العنصرين مستمرين فأعتقد بأن الحكومة ستستمر في تحركاتها ضد العسكر لوضع حد نهائي لدور العسكر في الحياة السياسية أولا من خلال التعديلات الدستورية أو القانونية التي أولا نعرف بأنها جعلت من عدد المدنيين أكثر من عدد العسكر في مجلس الأمن القومي، مجلس الأمن القومي أصبح أيضا أمينه العام مدنيا بعد أن كان عسكريا طيلة السبعين سنة الماضية كما أن قرارات مجلس الأمن القومي لم تعد ملزمة للحكومة وأعتقد أن هذا مهم جدا جدا بالنسبة للحياة السياسية في تركيا، لذلك كل هذه العوامل هي لصالح الحكومة التي نعرف جميعا بأنها ستستمر في تصرفاتها ومواقفها ضد الجيش الذي هو أيضا لم يعد له أي حول ولا قوة للرد على -بين قوسين- استفزازات حكومة العدالة والتنمية.

حسن جمول: نعم أشرت سيد محلي -وسأعود إلى هذه النقطة بالتفصيل- إلى ما تستند إليه الحكومة في معركتها -إذا صح التعبير- مع الجيش ولكن سيد أرنست في هذا المجال ما هو التحدي الأبرز أمام الجيش الآن أو ما هي وسائل الدفاع -إذا صح التعبير- التي يمكن أن يستخدمها الجيش في مواجهته لما يتعرض له حاليا؟

أرنست خوري: يعني باعتقادي نظرا لكل ما سبق لم يعد للجيش فعليا إلا أن يضحي -بين مزدوجين يضحي- بعدد من رموزه وهم ضباط رفيعي المستوى إن كانوا متقاعدين أو حاليين لأنه لم يعد هناك مجال منطقيا -كما قلنا- لانقلاب، الثقة الشعبية به لا تزال.. يعني لا يزال الجيش يحظى بأعلى ثقة شعبية بين المؤسسات التركية لدى الشعب لكن لم تعد كالسابق، فبالتالي أعتقد أنه لم يعد ممكنا بالنسبة للجيش إلا أن يضحي بمجموعة يعني حتى الآن المعتقلون في قضية أرغينيكون نحو مائتين، ليس كلهم عسكر ولكن جزء كبير منهم عسكر، فأعتقد أنه أمر حتمي أن يحاكم عدد وستكون سابقة تاريخية أن يحاكم عدد من ضباط الجيش وسيدان البعض منهم، أعتقد أن الجنرال إلكير بشبوق قبل أن ينهي ولايته في صيف 2011 أظن هو يعرف أنه يجب أن يقوم بتلك الخطوة، يجب أن يذكره التاريخ كرئيس هيئة الأركان الذي أنقذ ماء وجه الجيش ولم يضح بالمؤسسة لكن سيكون ذلك على حساب عدد من الجنرالات حملة الرتب العسكرية.

حسن جمول: ابق معنا سيد أرنست طبعا ابق معنا سيد محلي أيضا من تركيا، مشاهدينا فاصل قصير انتظرونا بعده.

[فاصل إعلاني]

سيناريوهات التسوية والتداعيات الداخلية والخارجية

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد الأزمة القائمة بين الحكومة والجيش في تركيا وآفاق تسويتها. وأذكر أن معنا من تركيا حسني محلي ومن بيروت أرنست خوري نناقش هذا الموضوع معهما. أعود إليك سريعا سيد محلي، قبل الفاصل كنت تتحدث عن الحوافز التي تدفع الحكومة إلى السير قدما في معركتها مع الجيش لتقويض تدخله في الحياة السياسية والمدنية ولكن في المقابل ثمة عراقيل أيضا أمامها ليست أقل أهمية من بينها ساحة القضاء التي تحدثنا عنها ومن بينها أيضا المحكمة الدستورية التي يمكن أن تعرقل ما تذهب إليه الحكومة في هذا الاتجاه، ما رأيك؟

حسني محلي: أعتقد أن موضوع القضاء سيحسم قريبا من خلال بعض الإجراءات والتعديلات الدستورية والقانونية ويجب أن نعي ونعرف جيدا أن على الأقل نصف العاملين في القضاء أصبحوا موالين للحكومة أو متعاطفين أو متضامنين مع الحكومة يضاف إلى ذلك أن اللوائح والإجراءات والأنظمة القانونية في تركيا تعطي وزير أو تعترف بوزير العدل الكثير من الصلاحيات بفرض رأيه على جهاز القضاء باستثناء المحكمة الدستورية العليا، وأعتقد بأن القرار الذي صدر عن المحكمة الدستورية العام الماضي بعدم حظر نشاط حزب العدالة والتنمية كان أيضا واضحا بانحياز -بين قوسين- المحكمة إلى جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم وهو ما ينعكس على تصرفات الحكومة التي يبدو أنها لم تعد تتخوف أو تخاف من احتمالات أي إجراء قانوني ضدها خلال المرحلة القادمة يضاف إلى ذلك أنه كما قلت الدعم الشعبي هو الكفيل لإعطاء الحكومة المزيد من الجسارة والشجاعة في الاستمرار في سياساتها لأنه في نهاية المطاف حتى ولو قررت المحكمة الدستورية حظر نشاط العدالة والتنمية فبعد أسبوعين سيكون هناك حزب جديد باسم جديد وسيدخل هذا الحزب الجديد الانتخابات ويحصل على 50%.

حسن جمول: سيد خوري هل تعتقد أن الدعم الشعبي كاف ليدفع الحكومة بقوة بهذا الاتجاه في مواجهة العسكر والجيش؟

أرنست خوري: حتى الآن يعني التجربة تقول نعم سيدي الدعم الشعبي لا يزال يعني رغم تراجع شعبية الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية الأخيرة العام الماضي نحو عشر نقاط أظن ولكن رغم هذا التراجع لا تزال شعبية الحزب الحاكم مرتفعة جدا وتسجل سابقة جديدة في تركيا، أضف إلى الدعم الشعبي الذي يظهر عادة في صناديق الاقتراع هناك يعني دعم مجموعات لم تكن يوما إلا جزء من المنظومة الكمالية في تركيا على رأسها مجموعة رجال الأعمال توسيآد التي قبل أسبوع أو عشرة أيام عقدت رئيستها مؤتمرا صحفيا غريبا علقت عليه الصحف التركية باعتباره غريبا وقالت فيه كفى لتدخل العسكر ونحن فعلا بحاجة لدستور جديد ليس فقط لتعديلات دستورية ونحن يجب أن نحافظ على معاهد إمام خطيب المدارس الدينية في تركيا، يعني بالمختصر هناك مجموعات لوبيات ومجموعات ضغط جديدة تنضم إلى دعم الحكومة أو يعني الموالاة للحكومة أضف إلى أن الوزن الاقتصادي يعني الذي بات يتمتع به جمهور العدالة والتنمية لا يستهان به أبدا، نحن نتحدث عن طبقة وسطى صاعدة جدا طبقة وسطى ترتقي اجتماعيا فليس فقط الدعم الشعبي على سبيل الانتخابات هناك يعني دعم من عدة قطاعات ولوبيات جديدة.

حسن جمول: طيب السؤال الآن باختصار سيد محلي انطلاقا من كل ما تقدم هل ما يجري الآن هو محاولة لتقويض من يسمون بالقوميين المتشددين بشكل عام والذين يتخذون من الجيش ستارا بمعنى آخر ذهنية أرغينيكون كلها الآن هي التي تحاكم بعنوان الجيش وبالتالي المعركة الكبرى مع هذه الذهنية مع هذه المنظمة؟

حسني محلي: هذه معركة أعتقد أنها ستحسم مصير ومستقبل الجمهورية التركية بتاريخها ليس فقط الجمهورية أي التي تأسست عام 1923 بل حتى ممكن أن نرجع قليلا إلى ما قبل الجمهورية لأننا نعرف جميعا بأن الجيش الإنكشاري كان هو أيضا يسقط السلاطين وليس الحكومات المدنية، هذا تحد تاريخي سيحسم ما يسمى بمبدأ وأسس الجمهورية الأتاتوركية بشقيها العسكري والمدني، هذه الجمهورية الفتية الجديدة ذات الطابع الإسلامي المعتدل أعتقد بأن هي التحدي التاريخي الإقليمي والدولي ليس فقط الداخلي بل إن الكثيرين في أوروبا وأميركا يراهنون على تجربة حزب العدالة والتنمية وهو ما يفسر القوة التي تستمد منها العدالة والتنمية هذه القوة التي تستطيع من خلالها أن تتحدى العسكر وكل من يقف مع العسكر في الجناح المدني.

حسن جمول: نعم. سيد أرنست باختصار شديد، ألا يخشى في المقابل أن تكون هناك لوبيات دعما للجيش أو من القوميين المتشددين تحت عنوان حماية الأتاتوركية أو حماية العلمانية؟ باختصار.

أرنيست خوري: طبعا هناك لوبيات داعمة لا تزال للجيش يعبر عنها بالأحزاب السياسية وبقطاعات مهنية كبيرة لا شك ولكن لم تعد الأكثرية في تركيا، ربما لم تكن يوما في أكثرية ولكن كانت مسيطرة ولكن اليوم هناك لوبيات مقابلة أصبحت يقال أقوى من اللوبيات والأحزاب المؤيدة للجيش، أكرر هذا النموذج من الجيش يعني لا أحد في تركيا أعتقد يهدف إلى الإساءة بحق الجيش، فأعتقد أنه نعم لا تزال موجودة لكنها تشعر بأن البساط ينسحب من تحت أقدامها فالأحرى بها يعني التقليل من الخسارة لأنها باتت محسومة..

حسن جمول (مقاطعا):  قدر الإمكان. شكرا لك الكاتب المتخصص في الشؤون التركية من بيروت أرنست خوري، وأيضا شكرا للكاتب والمحلل السياسي من اسطنبول حسني محلي. مشاهدينا بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة