في ضيافة البندقية.. سرايا القدس ج2   
السبت 1427/6/12 هـ - الموافق 8/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)

- الحركة العسكرية.. التنظيم ومصادر التمويل
- في انتظار الشهادة أو النصر


مشارك أول: بسم الله الرحمن الرحيم، افرد الخريطة، إخواني يعني نُعلمكم بأنه تم اتخاذ قرار في قيادة السرايا إن شاء الله، الوحدة البحرية لتنفيذ عملية في أرض بحر غزة في المنطقة الشمالية الحدودية مع ما يسمى بأراضي الـ 1948، تأتي هذه العملية ردا على سياسة الاجتياحات المتواصلة بحق أبناء شعبنا الأعزل وردا على سياسة الاغتيالات داخل كوادر أبناء شعبنا إن شاء الله.

إياد الداود: لقد دأب الإعلام بكل وسائله على صناعة النجوم فهل مَن نحن بصدد التصوير معهم بحاجة إلى ذلك؟ وهل نحن بحاجة إلى باحثين وأكاديميين كي ندرس ظاهرة المقاومة؟ أم أنها شفافية ما تُعكرها الأسئلة وتُعقدها محاولة البحث والتحليل؟ قناة الجزيرة تخوض في موج بحر غزة في ضيافة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

الحركة العسكرية.. التنظيم ومصادر التمويل

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح- من قادة سرايا القدس: الاسم طبعا خالد شعبان إبراهيم الدحدوح أبو الوليد، العمر 41 عاما، متزوج ولي ستة أولاد وابنتان، تسلمت مناصب كثيرة والآن أقوم بدور قائد بارز في سرايا القدس..

إياد الداود: ألا يوجد لديكم رُتب عسكرية؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: رُتب مجاهدي سرايا القدس إن شاء الله في الجنة إن شاء الله..

إياد الداود: يعني أنت تريد أن تقنعني إن حضرتك مش عقيد أو لواء ركن؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: أنا بدون ما أقنعك أنا الشيء اللي أقوله 100% إن شاء الله ما فيش عندنا رُتب ورُتبنا إن شاء الله في الجنة بتكون..

إياد الداود [مقاطعاً]: ولا ضابط ولا نقيب؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح [متابعاً]: ولا ضابط ولا نقيب ولا جنرال..

خالد منصور- سرايا القدس: أخوك في الله خالد منصور، ثلاثين سنة، مسؤول قاطع مُعيَّن في سرايا القدس بالمنطقة الجنوبية، أنا التحقت في حركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظافري في المرحلة الإعدادية والتحقت في العمل الطلابي ثم في اللجان الشعبية ثم في العمل العسكري وكان في ذلك الوقت كتائب سيف الإسلام ثم بعدها قَسَم ثم بعدها سرايا القدس والحمد لله كان لي الشرف في المشاركة وفي العمل في تلك الأجهزة الثلاثة.

إياد الداود: وكيف صرت قائدا في سرايا القدس؟

خالد منصور: أنا لن أشعر أنني في يوما من الأيام أنني كنت قائدا، طوال هذا المشوار وأنا جندي على الأرض ولكن المهام تختلف، على رأس مهمة، على رأس خلية، ضابط عملية يصبح الإنسان مسؤولا ليس أكثر..

إياد الداود: خلال التصوير وجهوا لنا دعوة خاصة لمرافقتهم في مهمة رسمية، بعد كثير من التفكير قررنا أن نعاين التجربة ونكون أول كاميرا تلفزيونية ترافقهم إلى هناك، قد نتفق أو نختلف في مدى تأثير هذه الصواريخ المحلية البسيطة في مواجهة الترسانة العسكرية المقابلة لكنها بلا شك تزيد من تعقيدات الموقف الأمني الإسرائيلي الذي يترقب في كل لحظة عملية عن طريق الجو أو البر أو البحر.

مشارك ثاني: نحن حركة الجهاد الإسلامي، اقتبسنا فكرنا وطريقنا من القرآن العظيم ومن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هذا المنطلق نحن حملنا السلاح ونحن المسلمون المجاهدون أبناء القرآن، نحن أولى الناس بأن نحمل البندقية لا العلمانية ولا الاشتراكية ولا الشيوعية ولا أي نظام بعثي ولا غير ذلك.

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: ظهر اسم سرايا القدس في بداية انتفاضة الأقصى وهو استكمال للذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين سابقا وهو القوى الإسلامي المجاهدة قَسَم، الهيكلية التنظيمية يوجد هيئة التصنيع وهي تسمى التقنية، فيه طبعا عندنا قسم وحدات تدريب خاصة، توجد وحدات رصد ومتابعة، توجد وحدات استشهاديين للعمل الاستشهادي وتوجد وحدات خاصة هجومية لتنفيذ العمل الخاص وفي طبيعة الحال هيكلية التنظيم دائما يعني إحنا ارتأينا بأن يكون سرايا القدس بالذات من يوم تأسيسه يعني ذو عدة رؤوس ليس برأس واحد، عدة رؤوس لكي نتجاوز أي ضربة للعدو الصهيوني في حين أن يضرب رأس من هذه الرؤوس يتم العمل مستمر باقي رؤوس التنظيم وجهاد سرايا القدس.

خالد منصور: وهذا الدرع العسكري له هيئة أركان لقطاع غزة، كل أخ وكل عضو من هيئة الأركان تلك هو مسؤول عن خلية داخل منطقة من مناطق القطاع وهو على رأس هرم في هذه الخلية يقوم بتنفيذ.. برصد وتنفيذ العمليات عبر قرار سياسي من حركة الجهاد الإسلامي ويتم التنسيق بين هذه الخلايا عبر هيئة الأركان في أثناء الرد والتصعيد والرد على الخروقات الصهيونية الجبانة والاغتيالات وأيضا في استمرارية الانتفاضة المباركة.

إياد الداود: فيه أعداد واضحة للجنود في كل قسم أو في كل وحدة؟

خالد منصور: هذه تتفاوت حسب دراسة الجامعات والتدريب والتأهيل، لو أردنا أن نجند أخوة في سرايا القدس لجندنا عشرات الألوف ولكن نحن نختار اللياقة ونختار الأخلاق وحُسن السلوك وأن يتربى ويترعرع داخل صفوف حركة الجهاد الإسلامي في حلقات المساجد وأن يكون عسكريا ويكون ذكيا ويكون له صفات..

مشارك ثالث: عدد مجندين سرايا القدس يزيد عن أربعة آلاف مجاهد في قطاع غزة..

إياد الداود: كلما نظرت إلى هؤلاء الشباب القابضين على الزناد أدركت أنهم من خلال هذا السلاح يعيدون اكتشاف الذات ويستردون شيئا من بريقها الذي أطفأته الحروب العربية السابقة وإذا كان تحديد الهدف نصف الإنجاز فإن الإرادة تجعل الوصول إليه مسألة وقت.

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: طبعا سرايا القدس تحمل السلاح لتدحر هذا المحتل عن أرض فلسطين.. فلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها..

إياد الداود: مش شاعر إنه هذا كلام راح زمنه؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: لا هذا كلام في القرآن، إحنا هذه عقيدة، هذا دين، هذا قرآن ليس نحن الذين نقول ذلك.

إياد الداود: يعني ولا غزة والضفة؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: لا، فلسطين من بحرها إلى نهرها.

إياد الداود: كم استشهادي عندكم جاهز لأن يكون كبسة زر؟

خالد منصور: العدد ليس بالقليل، نحن على استعداد أن نُذخِّر في وقت واحد أكثر من مائة استشهادي ولكن العبرة ليس في العدد وإنما في أين يذهبون هؤلاء الاستشهاديين؟ الذي يربطنا هو مكان تنفيذ هذه العملية، الرصد والتدقيق والتمحيص في هيكلية العملية هل بالإمكان النجاح أم لا؟

إياد الداود: بس ما فيه عدد مثلا موصِّي ومُسجَّل وجاهز للتنفيذ؟

خالد منصور: العدد يتزايد ويتراوح بين زيادة ونقصان..

إياد الداود: كم وصية الآن موجودة عندكم جاهزة للاستشهاد؟

خالد منصور: لم نقم بإحصاء، لم تجتمع هيئة الأركان بإحصاء هذا الملف ولكن يفوق المائة استشهادي.

إياد الداود: حين تقرر سرايا القدس تنفيذ عملية استشهادية فما على الاستشهادي سوى أن يقف أمام هذه اللوحة، ينظر إلى هذه الكاميرا، يقرأ وصيته الأخيرة.

مشارك رابع: شاركت في عمليتين استشهاديتين عملية منهم سيارة مفخخة والثانية اقتحام موقع عسكري صهيوني، درست كيفية الاقتحام، تم التنفيذ في إحدى ليالي رمضان هي أربعة رمضان كنت أنا وكان معي أخويا الله يرحمه الشهيد عليان العُدية، الحمد لله والشكر لله تم الاقتحام في الكيفية اللي تم رصدها وتم اقتحام الموقع على أكمل وجه وانتهت المهمة بفضل الله تبارك وتعالى فِضْيت ذخيرتنا وتمكنَّا من الانسحاب، خلال الانسحاب يعني أنا أُصبت في البداية وبعد ما انصبت أخويا بعدين عليان الله يرحمه التقى ربنا التقى شهيد.

إياد الداود: تشير معلومات المكتب الإعلامي لسرايا القدس في قطاع غزة إلى أنها نفذت أكثر من ثمانين عملية استشهادية خلال انتفاضة الأقصى دشَّنتها في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2000 بعملية الاستشهادي نبيل العراير بينما كانت العملية البحرية التي نحاول استعادة مجرياتها مع قائدها الميداني الأهم والأكثر تميزا.

مشارك خامس: العمل في البحر يختلف عن العمل في البر وبالتالي كانت المواصفات لاختيار الاستشهاديين مختلفة جدا يعني لصعوبة الوضع في البحر وصعوبة التدريب أيضا، لذلك كان اختيار الشباب عملية معقدة والحمد لله وُفقنا باختيار اثنين من الاستشهاديين، الاستشهادي الأول قائد العملية جمال إسماعيل أبو نعيم رحمة الله عليه والاستشهادي الثاني كان محمد المصري رحمة الله عليه، استمرت عملية التدريب لدينا ما يقارب ثماني أشهر خاضها الشهيد جمال إسماعيل في زمن كان يعمل فيه مع الشهيد المهندس محمد السعفي أبو رجب رحمة الله عليه وهو قائد المنطقة الوسطى لسرايا القدس وكنا نعمل بالتنسيق مع القائد العسكري المهندس الشهيد البطل محمود الزقمة أبو الحسن وهو يعد أحد جهابذة العمل العسكري في قطاعنا الحبيب.

مشارك سادس: كان دوري في عملية البحر كنت تلميذ عند الشهيد القائد محمود الزقمة فقمنا في ذلك الوقت بتجهيز العبوات كانت عبوات موجهة تزن العبوة مائة وخمسين كيلو وكانت هي الحَسَكة التي نقلت العبوات في الحَسَكة كانت عبوتان تزن مائة وخمسين كيلو ومائة وخمسين كيلو.

إياد الداود: يعتمد التصنيع العسكري الفلسطيني على نظرية التجريب وتبادل الخبرات فبمجرد اغتيال محمود الزقمة خبير التصنيع في سرايا القدس ارتقى تلميذه ليصبح كبير مهندسي صناعة الصواريخ، المعادلة بسيطة يستشهد القائد ويصبح التلميذ قائدا حتى يأتي دوره في الشهادة.

مشارك سابع: تم بحمد الله تطوير صاروخ قدس 3 وتم تجريبه على مدينة المجدل واعترف العدو الصهيوني بهذا الصاروخ أنه سقط على مشارف مدينة المجدل والآن يقوم الأخوة في الهندسة والتصنيع لسرايا القدس بتطوير صاروخ قدس 4 ومداه بإذن الله من 15 إلى 17 كيلو.

"
السلاح يأتينا من عدة مصادر من داخل الكيان الإسرائيلي، وعن طريق التهريب عبر المافيا الإسرائيلية وعبر البحر والحدود المصرية
"
 خالد الدحدوح

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: والله السلاح يعني ممكن يعني عدة مصادر، يأتينا من داخل الكيان الإسرائيلي، تهريب عبر المافيا الإسرائيلية ومن السلاح مَن يأتينا تهريب عبر البحر ومن السلاح مَن يأتينا عبر تهريب عبر الحدود المصرية..

إياد الداود: عبر البحر يعني من وين؟ من لبنان وسوريا؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: والله هذا شغل مهرِّبين أنا يعني قلت لك أنه من نفس إسرائيل عبر مافيا إسرائيلية يأتينا السلاح..

إياد الداود: أنت بتحكي عن سلاح ضخم موجود عندكم..

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: سوق مفتوح.. أنا ها الوقت..

إياد الداود: وهذا السوق بده فلوس يعني هذه الفلوس من وين؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: أنا مستعد ها الوقت أشتري لك سلاح إيش بدك، موجود سوق سلاح عندنا في غزة، في كل الأوقات سوق، بدك سلاح ها الوقت أنا بأجيب لك.

إياد الداود: بالطبع كإعلاميين لسنا بحاجة إلى السلاح بالقدر الذي تثيره هذه الدعوة لدينا من فضول معرفة مصادر التمويل المالي.

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: الدعم والتمويل في الدرجة الأساسية نعتمد في التمويل على شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات من ثم نعتمد على أمتنا العربية والإسلامية.

إياد الداود: لكن هناك كلام كثير خاصة من الجهات الإسرائيلية أنه أنتم بتدعمكم إيران تحديدا ومن ثم سوريا؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: لا ننكر أن إيران تدعمنا ولكن دعم إيران وسوريا يقتصر على دعم أهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين والذين هُدِّمت بيوتهم والتي جُرِّفت حقولهم وهكذا، هذا الدعم الذي نتلقاه من الجمهورية الإسلامية في إيران وسوريا الشقيقة.

إياد الداود: وشو سبب العلاقة الحميمية بينكم وبين حزب الله؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: علاقة حميمة وعلاقة ممتازة تربطنا بحزب الله، لا يوجد أي علاقة عسكرية بيننا وبين حزب الله ولكن العلاقة التي تربطنا بحزب الله علاقة المصير المشترك وتربطنا ثقافة المقاومة أيضا بحزب الله.

خالد منصور: ما لدينا هو متفجرات شعبية وعِلم شعبي وحرب عصابات، ليس سلاحا كلاسيكيا وحربا نظامية وإنما هو حرب شعبية كما ترون اقتحام مستوطنات وحرب عصابات.


[موجز الأنباء]

في انتظار الشهادة أو النصر

مشارك ثامن: طبعا أنا استشهادي من سرايا القدس وكان معي أخوي استشهادي سمير محمد فودة من كتائب القسَّام، انطلقنا من هذا المكان من عند الأبراج المُهدَّمة لتنفيذ عملية استشهادية في مستوطنة نتساريم وطبعا فيه الطريق هذا سلكناه أثناء تنفيذ العملية.

إياد الداود: في الطريق إلى العدو خطوة بعد خطوة في اتجاه الموت، تُرى ماذا يمكن أن يجول في الخاطر؟

مشارك ثامن: قبل العملية بخمس دقائق قالوا لي يعني هذا شيء بيخصَّك ناوي تنزل أو أنت متردد؟ فأنا طبعا من حد ما دخلت في السرايا طلبت أني أدخل استشهادي يعني وأنفذ عملية يعني ما فيش حد غصب عليّ أني أنفذ، نزلت تقريبا 16 عملية فلما نزلت بعد هيك مع الشهيد سمير قلت له بدك تعاهدني، قال لي إيش؟ قلت له تعاهدني إذا أنت استُشهدت أنه أنك تشفع لي؟ وإذا أنا استشهدت راح أشفع لك إن شاء الله وكنت متأكد إن هو راح يستشهد وأنا راح أرجع يعني متيقن عندي إحساس إن هو راح يستشهد وأنا راح أرجع يعني من حيث تجربتي يعني أنا متيقن إن كل شيء بيد ربنا، طبعا اللي بينزل زيِّنا وبيخُش مستوطنة وبيكون جنبه شهداء ناس بتصوب وبيتقتلوا وبيستشهدوا وبيروح يعني كيف هو يعني بيروَّح يعني كل شيء بيد ربنا..

إياد الداود: هكذا، يعتصمون بإيمان راسخ، ينتقون أهدافهم، يرصدونها بدقة متناهية، يعدون ويجهزون لها شهورا طويلة ثم يهاجمونها بأعلى درجات الجرأة.

مشارك ثامن: بعد ما وصلنا سلك المستوطنة قصِّينا السلك الشائك والإليكتروني ودخلنا جوه المستوطنة، فدخلنا مشي، وصلنا إلى النقطة هذه طبعا بتبعد عن السلك مائة متر في النقطة هذه كان فيها جنود وكان فيها دبابات وجيبَّات إسرائيلية وكان فيه مطرح ما أنا واقف قاعدة عسكرية.. قاعدة عسكرية هذه كانت مقسمة كرفانات كل ثلاث غرف مفصولات عن الباقي فدخلنا في القسم الأول من الغرف فتقدم الشاب سمير كتائب القسَّام لعب في الأكرة بتاعة الباب ورجعنا أنا وياه للوراء كنا واخدين الوضع هذا فطلعت المجندة فقتلنا المجندة ودخلنا لجوه أمام الباب فقعدنا دقيقتين ما صارش.. ما جاش ولا جندي بعد ما طخِّينا ولا صار صفارة إنذار ولا أي شيء فرجعنا على الكرفان، فيه كانت مجندة نائمة فأنا دخلت على الكرفان بالشكل هذا وطخِّيتها برضه، بعد ما دخلنا على الكونتينر فألاقي جندي من الخوف برتق وحاطط الإحرام وبيطلع من تحت الإحرام بيطَّلع عليّ وخائف متبلبش وجنبه كانت m16، فأنا إيش؟ أنا وسمير كان جنبي عاد طبينا طخ عليه حينها طلعنا وفي المكان هذا كان واقف الضابط وسمير بدأ يطلق النار على الضابط وفي الخيمة وبدأ صوت الجنود إيش؟ يعلا مع صوت الطخّ وصوت الجنود يعلا ويصيَّحوا قيمة وقيمة ويغلطوا على شارون وطلعنا في النتفة هذه كان فيه تلة رمل، قعدنا أنا وسمير عليها والجنود بيصرخوا فبأقول لسمير إيش رأيك تنسحب؟ هو بيقول لي إحنا جايين نستشهد، قلت له صح بس الحرب كر وفر يعني إحنا لو قادرين ننسحب وربنا كتب لنا إن إحنا ننسحب أحسن ما نستشهد هذا الوقت، قال بس إحنا جايين، قلت له يمكن نؤثم يوم القيامة إن إحنا قادرين نشرد ومشردناش اليوم قتلنا بنروح بكرة بنرجع لهم، قال خلاص ماشي هذا الحين طلعنا من نفس ما دخلنا أنا وياه مع.. لسه حتى الآن الجنود ولا يعني فيش إطلاق نار من قبل اليهود ولا إيشي فاهم كيف؟ انسحبنا تقريبا عند النخلة اللي قبل الأبراج مائة متر لقوه استشهد سمير فودة، أنا تقريبا وصلت عند موقع في نص مدينة الزهراء فلاقوني الشرطة مسكوني، قال المهم.. مسكنت الكلاشنكوف وأشرت عليهم قلت يعني أقسمت بالله العظيم أمام أي واحد بيقرب راح أطخه قال لا إحنا بدنا نخبيك ونأمِّنك، المهم خبُّوني في مطرح فاتصلت بالشهيد بشير رياض الراعي قلت له أنا بره عند مدينة الزهراء وفيه أربع قتلى، اثنين مجندات وضابط وجندي، قال لي معقول؟ قلت له أكيد.

إياد الداود: بين الشك والتأكيد ربما لم يتوقع هذا الشاب ولا قيادته أن يصل إلى أكثر مستوطنات قطاع غزة تحصينا ثم يقاتل فيقتل فيعود، بين المتاح والمأمول يصنع الإنسان أكثر مما يتوقع.

"
هدفنا الأول حماية المواطنين في منطقة غزة الشجعية، ولدينا من الإمكانيات والشباب ما يقارب الخمسين شابا يعملون ضمن إطار التنظيم وضمن إطار الرباط اليومي
"
  أبو الحفص

أبو الحفص- سرايا القدس: أخوكم بالله أبو الحفص من منطقة غزة الشجعية، نعمل ضمن إحدى المجموعات العمل في سرايا القدس نداوم، هنا في كل يوم تقريبا خلال أيام الأسبوع نغطي هذه المنطقة التي قمتم بالعمل فيها وقمتم بتصويرها، طبعا هدفنا الأول هو حماية المواطنين بعد الله سبحانه وتعالى لأننا منتدبون عن هذا الشعب في حماية هذا الشعب الموجود هنا وبحمد الله تعالى لدينا من الإمكانيات ولدينا من الشباب ما يقارب الخمسين شابا يعملون ضمن إطار التنظيم وضمن الإطار الرباط اليومي ما يقارب يوميا من عشرة إلى خمسة عشرة شابا يكونون متواجدين في المنطقة هذه.

مشارك تاسع: بعد فترة من الزمن 8 شهور تقريبا تم تحديد موعد العملية على أن يكون في يوم غزوة بدر البحرية 17 رمضان، في تلك الليلة وفي تمام الساعة الخامسة تقريبا قمنا بالإفطار سويا على شاطئ بحر غزة، صعد الأخوة الاثنين جمال ومحمد إلى القارب وقاموا بإشعال ما يعرف بالشنبر أو الفانوس الموجود على القارب ودخلوا إلى المياه، إن شاء الله، الفلسطينية متوجهين نحو الهدف.

إياد الداود: نشأت حركة الجهاد الإسلامي أواخر السبعينات على يد مؤسسها وأمينها العام الشهيد الدكتور فتح الشقاقي وهي تهدف إلى تحرير كامل فلسطين وإقامة حكم الإسلام على أرضها وقد رفضت المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 لتبتعد عن استحقاقات السياسة وتقترب أكثر من الجهاد المسلح الذي تعتبره الوسيلة الرئيسية لتصفية المشروع الإسرائيلي.

مشارك ثامن: حملت السلاح من أجل أعاطي الثكلى والمظلومين والمكلومين وأيتام الشهداء والظلم على الحواجز وأكل الحقوق وأن يأتوا بأذناب الأرض إلى فلسطين مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام، إما النصر وإما الشهادة، نحن شعارنا يا حبذا الجنة واحترامها طيبة وبارد شرابها.

مشاركة أولى: الله وأكبر والله لو بدهم يعطوني قصر على العشرين وأبقى قاعد فيه ما أبقى أنا مبسوطة من دون أنا في وطني في أرضي هي الأرض والوطن بتنباع بقليل ولا بكتير؟ كل هذه الدماء اللي بنسكبها وكل هذا الشيء اللي بنعمله مش علشان نرجع لبلادنا ونشوف بلادنا؟

إياد الداود: أربعة شهداء قدمتهم والدة الشهيد محمد الشيخ خليل، أحد أبرز قادة سرايا القدس، حين يعرف الإنسان بما فقد وليس ما يملك فنحن إذاً في فلسطين.

مشاركة أولى: كانوا سبعة ظلوا ثلاثة وليّ الشرف يا أمَّا وبأفتخر فيهم يا أمَّا، مش إني ندمانة، ما أنا مش ندمانة ولا عمري هأندم تنِّي أحط رأسي عندهم والحمد لله إن شاء الله في الفردوس الأعلى أنا وياهم وجميع المسلمين يا رب العالمين جميع المقاتلين ما فيش تقول فصيلة فلان وفلان وهذا حماس هذا جبهة هذا فتح هذا غيره هذا غيره، كل هذا الجهاد في سبيل الله، والله العظيم إن أنا يا أمَّا أنت تصدق ولاَّ لا أنت حر إن أنا نذرت منهم ثلاثة.. نذرت منها ثلاثة لله تعالى وللجهاد في سبيل الله لكن زادوا على الحدود، الحمد الله صاروا أربعة والله هذا عدل ربنا.

مشارك عاشر: إحنا مجاهدين سرايا القدس تلقينا إشارة أن هناك اجتياح في منطقة البلوك o وذهبنا بمعداتنا العسكرية إلى المنطقة.

إياد الداود: في الماضي كان للجيش الإسرائيلي سُمعة لا تُقهر أما اليوم فأمثال هذا الشاب أعلنوا حظر التجول في المستوطنات الإسرائيلية ووضعوا الجيش في موقف صعب.

مشارك حادي عشر: اعتلينا مبنى في المنطقة وضربنا على الآلية العسكرية قذيفة (R B J) من نوع كوبرا مما أدى إلى تدميرها بالكامل وقتل خمسة جنود صهاينة.

مشارك ثامن: ومن أهم العمليات أيضا تفجير عبوة بجيب قيادة أسفر عن قتل عقيد إسرائيلي بنحاس روزيكس وبتر ساق الآخر وهو عقيد في قيادة المنطقة الجنوبية وإصابة أربعة آخرين بجراح خطيرة وحرق الجيب بالكامل، إطلاق عدة صواريخ لا تعد بإذن الله، قنص العديد من الجنود الصهاينة في جميع المحاور، تفجير العبوات الأخرى في دبابات وناقلات جند.

إياد الداود: حسب تقديرات سرايا القدس فقد نفذت أكثر من 25 عملية نوعية، أوقعت ما يقارب خمسين قتيلا إسرائيليا في انتفاضة الأقصى، خلال ذلك قدمت ثلاثمائة شهيد من جنودها وقادتها، ثلاثون منهم قضوا في عمليات اغتيال موجه.

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: إحنا عائلتنا يعني فيها حوالي سبع شهداء بالضبط يعني خلال انتفاضة الأقصى، والله حياتي يعني إذا قلت لك يعني طبيعية.. طبيعية يعني بأكذب عليك، يعني غير طبيعية مش طبيعية لكن أنا عايش حياة كريمة وحياة حلوة وحياة محترمة والحمد لله، والله كلهم مهيئين من الزوجة الأبناء والأم والأخ والأخت والجميع في البيت بحمد الله مهيئين تماما ومتوقعين أيضا في أي وقت أننا لهذه الشهادة بإذن الله تعالى.

[شريط مسجل الشهيدان جمال إسماعيل ومحمد المصري]

نحن أبناء الجهاد حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس ماضين على درب الشهادة والنصر ضد قتلة الأنبياء أعداء الله وأعداء الوطن والإنسانية.

مشارك ثاني عشر - القائد الميداني للعملية البحرية: يعني عودوا نفسهم إنه إخواننا وتحديدا أخونا أبو نعيم جمال رحمة الله عليه خاض هذه التجربة فعليا في أحد قوارب الصيد وشاهد بأم عينه كيف يتعامل خفر السواحل الإسرائيلي مع القوارب المخالفة وذلك يكتسب التجربة والخبرة ورباطة الجأش وهذا دلل عليها طبعا اتصالاته كنا نتعامل مع بعض عبر الهاتف ونتصل في أثناء توجههم إلى نقطة الصفر عبر ما يسمى بالجوال لنطمئن على أوضاعهم عبر جُمل طبعا مشفرة وصلت الشحنة أو لم تصل البضاعة بعد، الشاحنة في الطريق بهذه الجُمل، إن شاء الله يعني سيكون هناك حفلة طيبة إن شاء الله لأخونا بعد أمس، سيكون الزفاف جميلا إن شاء الله.

إياد الداود: ترى هل حال المقاومة الفلسطينية كما الرحالة كولومبوس حين أخطأ الطريق فاكتشف أميركا بالصدفة ومات وهو يظن أنه اكتشف الهند أم أنها تملك مركب الاستراتيجية ومجداف البصيرة في انتظار أن تأتيها رياح الفرصة المواتية للتحرير الكامل؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: إحنا القادة بيكونوا في الميدان مع الجندي دائما وفي غالب الأحيان.. يعني في غالب الأحيان القادة يكونون في خضم المعركة مع الجنود وأكبر دليل على ذلك الشهداء القادة الذين قضوا نحبهم ومنهم مَن نسمي بدايةً بالشهيد القائد مقلد حميد، الشهيد القائد بشير الدبش، الشهيد القائد محمد الشيخ خليل، الشهيد القائد محمد السعفين، الشهيد القائد محمود جودة، الشهيد القائد محمد عبد العال، الشهيد القائد ياسر أبو العيش، الشهيد القائد شادي مهنا.

إياد الداود: مش قلق إنه اسمك انضاف مع ها الأسماء؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: ومنهم مَن ينتظرون الشهادة وعلى سبيل المثال نسمي منهم القائد ماجد الحرازين والقائد خالد منصور ومنهم العديد لا داعي لذكر أسمائهم لأسباب أمنية حاليا.

إياد الداود: بس أنت لست قلقا إنه اسمك ينضاف في يوم من الأيام بعد ها الأسماء؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: لست قلقا، أنا اسمي مدرج، أمر طبيعي ومهيئ نفسي ومتوقع في كل لحظة.

إياد الداود: ممكن في هذه اللحظة؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: ممكن في هذه اللحظة ممكن يعني أنا ما أقُمش من مكاني متوقع ذلك ومهيئ نفسي ولا يهمك.

إياد الداود: إحنا مش مهيأين نفسنا، فعلا ممكن في هذه اللحظة؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح أبو الوليد: نعم كل شيء متوقع عندي.

إياد الداود: شو بتفكر شيخ؟

خالد شعبان إبراهيم الدحدوح: في ملكوت الله.

إياد الداود: بابتسامة لم تفارقه حتى آخر لحظة، مع الشهادة على موعد، في الأول من آزار عام 2006 وبينما هو في طريقه الذي اختار تم تفجير سيارة مفخخة من بُعد مما أدى إلى استشهاده، خالد الدحدوح أبو الوليد رئيس المجلس العسكري لسرايا القدس في قطاع غزة، في ذمة الله.

مشاركة أولى: يوم ما زعلت عليهم أولادي موجة قلبي كيف ما أزعل عليهم كيف أم ما تزعلش على أولادها لكن شيء أصعب من شيء، شيء يوم ما بييجي أصعب من شيء يعني زعلت أنا على أولادي لكن ما أزعلش على إننا متهججين وحالنا بالبين وبكانا أكثر من رضانا إيش إحنا اللي قامها الانتفاضة الأول إيش اللي قامها جاءت إسرائيل دعست في المقطورة دعست سبع شباب وهم رايحين يشتغلوا عندها ويخدموا فيها دعستهم داستهم دوس إيش ظل الواحد عنده عقل خلي ابنه في حضنه وشبابنا بتموت واحد وراء واحد، واحد وراء واحد هذا دعسوا اليوم هادي ثاني يوم بيدعسوا أكثر ثالث يوم بيدعسوا أكثر ليش إحنا ما نقف على رجلينا ونوقف أولادنا ونقول لهم يلا يا أما اللي بيموت هاي الجنة اللي بيموت له الجنة واللي بيعيش هاي بيعيش كافح في سبيل الله والحمد لله يا أما والله.

مشارك ثامن: ها الكذبة التي قام بها بن غوريون وبلفور اللعين يجب ان تُصحَّح إن لم تُصحَّح بأيدينا فيجب علينا أن نزعزع الكيان الصهيوني وأن لا يستقر على أرضنا هذا أقل ما نقوله، نحن نوصي إخواننا المجاهدين إن لم تستطيعوا أن تحرروا فلسطين شبرا.. شبرا فعليكم أن تمنعوا استقرار الصهاينة على فلسطين المحتلة.

مشارك ثاني عشر - القائد الميداني للعملية البحرية: في الحادية عشرة والنصف ليلا من يوم 22/11/2002 الموافق 17 رمضان تلقينا اتصالا هاتفيا من إخواننا الاستشهاديين جمال إسماعيل ومحمد المصري أخبرانا فيه بأن القارب الإسرائيلي أو الدبابة الإسرائيلية يقترب منهم بقوة وأنهم يسمعون صوته عن قرب وفجأة بدأ إطلاق النار حولهم وتواصلوا معنا أثناء إطلاق النار وأخبرونا بأنهم يطلقوا النار في محيط قاربهم وينيروا كشَّافاتهم عليهم، سألتهم عن المعنوية في هذه اللحظة فأجابوا عن أن معنوياتهم عالية والحمد لله وأنهم ينتظرون لقاء الله عز وجل على أحر من الجمر.

مشارك ثالث عشر: ما هي إلا لحظات قليلة حتى دوَّى صوت الانفجار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة