بيان المثقفين اللبنانيين الشيعة   
الأحد 1434/8/1 هـ - الموافق 9/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)
محمد كريشان
راشد صبري حمادة
قاسم قصير

محمد كريشان: السلام عليكم، حذر بيان أصدرته مجموعة من المثقفين الشيعة في لبنان من وقوع البلاد من مزالق خطيرة إذا لم تتوقف حالة الانحلال التي تعيشها البلاد حاليا بسبب استباحة الدولة اللبنانية من قبل أحزاب سياسية على رأسها المهيمنون على مقاليد الطائفة الشيعية حسب ما ذكر البيان.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: مدى وجاهة الاستنتاجات التي استند إليها البيان في توصيف الوضعين اللبناني والشيعي، ومدى نجاعة وعملية الحلول التي اقترحها البيان لمعالجة الوضع الشيعي اللبناني.

بالتزامن مع تحليق الطيران الحربي السوري فوق بلدات لبنانية وسقوط الصواريخ على أخرى وعلى وقع مجاهرة حزب الله بالمشاركة في القتال إلى جانب النظام السوري ضد معارضيه، أصدرت مجموعة من المثقفين الشيعة يُعرف أنهم من عائلات عريقة وقيادات تاريخية للطائفة، أصدرت بيان حذرت فيه من مصير مظلم ينتظر لبنان إذا لم يتم تدارك ما وصفها البيان بحالة الانحلال التي تعيشها الدولة حاليا بفعل ممارسات الأحزاب سيما التي تهيمن على مقاليد الطائفة الشيعية كما ورد في نص البيان.

[تقرير مسجل]

مريم أوبابيش: ما بعد القصير يسمع صوت لبناني شيعي غير مسلح ينأى بنفسه عن سياسات حزب الله المتورط في الحرب السورية، تعلن مجموعة من المثقفين الشيعة أن ولاءهم للبنان لا يتقدم عليه أي ولاء آخر، هكذا بدأ البيان الموقع من قبل شخصيات معروفة وبينهم أبناء سياسيين سابقين تقلدوا مناصب في الدولة اللبنانية. قد يكون الظرف الراهن هو الأزمة السورية ولكنهم في الأصل وداخليا يرفضون أن تحتكر جهة واحدة آراء طائفة بكاملها، يقول البيان أن المصدر الأساسي للتحديات والمخاطر التي يواجهها لبنان هو انحلال الدولة نتيجة استباحتها من قبل بعض الأحزاب، ويضيف أن اشتراك تلك الأحزاب في استباحة الدولة لا يقلل من الدور المركزي للمهيمنين على مقاليد الطائفة الشيعية في هذه الاستباحة، وأن هذا سيأخذ اللبنانيين إلى مزالق خطيرة ويضعهم في مواجهات مجانية فيما بينهم ومع أطراف شتى في محيطهم العربي. دعا الموقعون على البيان إلى مراجعة شاملة لسياسات العقود الماضية لبنانيا وشيعيا، والى التسليم بأن للشعب السوري كل الحق في أن يحدد خياراته بنفسه دون تدخل خارجي، وأكدوا أن الأوطان لا تبنى في ظل القهر والاستبداد وأن الدكتاتوريات لا تحمي التنوع ولا الأقليات، لا شك أن التطورات الأخيرة في جبهة القصير تحديدا فتحت جبهات صراع أخرى داخل لبنان المحتقن منذ سنوات، إذ باتت بلدات لبنانية تقصف بصواريخ المعارضة السورية وأخرى بالطيران الحربي للجيش النظامي وكل جهة تستهدف طائفة معينة، بل وصلت الأمور إلى حد الاشتباكات بين عناصر حزب الله ومسلحي المعارضة على الأرض اللبنانية، ومن أبناء الطائفة الشيعية من يقولون أنهم مع إعلاء قيم المدنية والمواطنة في لبنان بالديمقراطية وليس بقوة السلاح.

[نهاية التقرير]

تحميل حزب الله مسؤولية خاصة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت كل من السياسي اللبناني راشد صبري حمادة أحد الموقعين على بيان المثقفين الشيعة، والكاتب في صحيفة السفير اللبنانية قاسم قصير أهلا بضيفينا، سيد راشد صبري حمادة البيان أشبه بصرخة ما الذي.. ما أبرز ما دفعكم إليها؟

راشد صبري حمادة: العمل السياسي هو عمل عام منطلقه الواجب، الواجب هو الذي دفعنا لهذه الصرخة واللي قضى بهذا الواجب أن هنالك عدة أمور تشابكت مع بعضها البعض فجعلتنا.. أدت إلى إطلاق هذه الصرخة، والأمور هي: أولا ما حدث من أن شعبا عربيا يقارع شعبا عربي آخر، ثانيا أن الشيعة ليسوا كذلك، الشيعة هم بالأساس فرقة من الإسلام ولكنهم لم يفترقوا عن المسلمين، أما هذا الحزب بتبعيته لإيران افترق عن الشيعة الاثني عشرية وأصبح فريقا آخر لا يوازينا بشيء لا بالعروبة ولا بالوطنية ولا بالأدبيات ولا بالأخلاق.

محمد كريشان: ولكن سيد حمادة انتم بهذا الكلام تتجاوزون تقريبا اللهجة العامة في  البيان التي كانت حريصة على عدم تسمية حزب الله بالاسم تقريبا لماذا؟

راشد صبري حمادة: غير مكتوب أنا عم بحكي شفهي.

محمد كريشان: انتم دعوتم إلى كلمة سواء واعتبرتم بأنه يجب تسديد النظرة المشتركة إلى أحوال لبنان، هذه الكلمة هل هي موجهة بالأساس للشيعة في لبنان؟

راشد صبري حمادة: كل من يرى أن ما يحصل على الساحة اللبنانية على مستوى بناء الدولة وعلى مستوى ما يقوم به حزب الله وبقية المافيات على الساحة اللبنانية يعرف أن هنالك دافع لنقوم بعمل ما على مستوى الوطن اللبناني، وانطلقنا من القاعدة الشيعية لان هنالك أعمال على حساب هذه الطائفة لا نقبل بها ولا يقبل فيها كل عاقل.

محمد كريشان: نعم السيد قاسم قصير بين الشفهي الذي كنا نستمع إليه وبين المكتوب الذي تابعناه في هذا البيان هناك نقطة مشتركة وهو تحميل حزب الله تقريبا مسؤولية خاصة إلى جانب أطراف أخرى بطبيعة الحال، هل تعتقد بأن هذا الذي جعل هؤلاء يتحركون بشكل جماعي وبهذه الطريقة؟

قاسم قصير: يعني وجهة نظر الأستاذ راشد  صبرى حمادة والإخوة الأصدقاء الذين وقعوا البيان، لكن اللهجة التي تحدث بها الأستاذ راشد صبري حمادة لا تمت إلى البيان بصلة ولا تمت يعني إلى الأخلاقيات الشيعية أو الأخلاقيات الإسلامية عندما قال أن هذا الحزب وهو يقصد حزب الله لا يمت لا بالعروبة ولا بالوطنية ولا بالأخلاق، هذا اعتقد توصيف غير صحيح وهذا توصيف أصلا يعني سلبي، يعني أولا حزب الله هو الذي حرر الجنوب وهو الذي قاتل إسرائيل وهو الذي أعطى للعروبة معناها الحقيقي معناها الوطني والمقاوم، وهذا الحزب على مدار ثلاثين سنة قدم نموذجا مهما في السياسة اللبنانية على المستوى الأخلاقي، طبعا لكل حزب أخطاء إشكالات أداء معين لكن كل الناس تعرف ماذا قدم حزب الله للبنان وللعروبة وللإسلام، يعني هذا التوصيف، هلأ بالنسبة للموضوع السوري هناك إشكالات، هناك التباسات حول دور حزب الله، لكن حزب الله يقول أن ما يقوم به في سوريا ينطلق من مصلحة إسلامية من مصلحة عروبية وهو لا يقاتل شعبا ضد شعب، هو يعتبر أن هناك مؤامرة على سوريا تريد اخذ سوريا باتجاه آخر ولذلك حزب الله وجد نفسه في هذا الخندق إلى جانب قوى أخرى، هذا الموضوع.. يعني البيان أنا احترمت يعني أصلا ومن المهم جدا وجود أصوات شيعية مستقلة تقدم نفسها لكن بشرط أن يكون المنطلق هو حماية الدولة وحماية لبنان أو إذا كان هناك منطلق طائفي حماية الطائفة،لكن يفترض أن يكون البيان له عينان لا عين واحدة، كما يرى أداء حزب الله والملاحظات يجب أن يرى الصورة الأخرى ما هي التحديات التي تواجه لبنان؟ من الذي يقصف البقاع الآن؟ هناك مجموعات..

محمد كريشان: هو واضح سيد قصير اسمح لي فقط، هو واضح من لهجة البيان وعلى فكرة هؤلاء المثقفين الشيعة عندما عرفوا أنفسهم قالوا أنهم شيعة بعضهم بالتربية وبعضهم بالانتماء بعضهم بالـ يعني هم شيعة هم شيعة متنوعون نعم هم شيعة متنوعون

قاسم قصير: نعم أنا لا اشكك بهم أنا لا اشكك بهم لا اشكك بانتمائهم لكن أنا استغربت اللهجة التي تحدث بها الأستاذ راشد صبري حمادة وهي لهجة غير يعني لم أتعود عليها، يعني عندما يتهم..

محمد كريشان: نعم هناك فرق في اللهجة، ولكن حتى نعود اسمح لي حتى نعود إلى البيان، حتى لا تصبح الحلقة ما قاله سيد حمادة، نريد أن نعرف ما قاله البيان حتى نعود إلى البيان، هو نعم حتى نعود إلى البيان، سيد قصير في البيان هناك ليس فقط إشارة لحزب الله  ولما يتهدد الطائفة الشيعية هناك أيضا حديث عن الدولة هناك حديث عن الخوف من انحلال الدولة وانه لا بد من المراجعة وتحديد الخسائر والأرباح لبنانيا وشيعيا وتحديد بأنه لا توجد عصمة وهذه نقطة مهمة انه لا توجد عصمة لحزب الله ولا لغيره، لذا برأيك أهمية أن تتم دعوة كهذه من شخصيات لها مكانتها في المشهد الشيعي اللبناني؟

قاسم قصير: أنا يعني إشكاليات ما يواجه لبنان وتواجها الدولة هي إشكاليات عامة وليس فقط حزب الله مسؤول عنها، ما يجري في طرابلس ليس له علاقة بحزب الله أو ما يجري في مناطق أخرى، أنا كنت أفضل أن يكون هناك دعوى وطنية تضم شيعة وسنة ودروز ومسيحيين تتولى الدعوى بحث موضوع إشكالية الدولة أما اختصار الأمر على بس الجانب الشيعي أنا برأيي هذا يعني عدم رؤية للمشهد اللبناني بشكل كامل، نحن نواجه في لبنان أزمة كبيرة والدولة معرضة لمخاطر كبيرة وهناك إشكالات حول هذا الموضوع لكن هذا الموضوع لا يمكن النظر إليه فقط من المنظور الطائفي.

وجاهة موقف مثقفي الشيعة

محمد كريشان: إذن نسأل السيد حمادة ما وجاهة أن يقع الحديث من مثقفين شيعة إلى الشيعة تحديدا إذا كان المشهد أكثر تعقيدا في لبنان من مجرد الحديث عن طائفة واحدة؟

راشد صبري حمادة: السؤال إلي..

محمد كريشان: إيه نعم تفضل سيد حمادة نعم إليك.

راشد صبري حمادة: كيف حزب الله يتهمنا بأننا نحن من نتعاط مع المذهب الشيعي فقط وهو لا؟ أولا هو الذي قطف الطائفة بأيام الوصاية السورية علينا وكانت سوريا تقول عن حزب الله خط أحمر. في هذا المجال ترعرع ونشأ وأتدلل على حساب النظام السوري، واليوم هذا الولد الطفل مش عم يعرف يترك أمه، ونحنا من وراء هذا الدلال لهذا الطفل ومن وراء هذه الأم المدللة إله اللي هي يمكن مش أم شرعية، نحنا مش مستعدين نضحي ونموت في سبيلها مهما كان معها من أموال.

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة كيف يمكن وقف هذا الدلال؟

راشد صبري حمادة: يعني الشعب السوري عم بقوم أنا برأيي الظلم يقضي بالتغيير والتغيير قادم وعلى الله الاتكال، بس أنا برأيي بلوم الأمة العربية كلها لأنه لا عم تعرف تتصرف معنا ولا عم تتصرف مع الشعب السوري، تصرفها مع الشعب السوري قضى بأن يتهموا بأنهم تكفيريون هؤلاء الثوار، وتصرفها معنا لم يكن بالشيء العقلاني الذكي الذي يجب أن يكون عليه، إنما تصرفوا معنا بشكل يعني انتقائي لا يؤدي إلى نتيجة إلا لما أتينا إلى ما نحن عليه الآن.

محمد كريشان: نعم سيد حمادة، الموقعون وأنت من بينهم حضرتكم ابن صبري حمادة الذي كان رئيسا لمجلس النواب في لبنان، من بين الموقعين أيضا من أعيان الجنوب ماجد سميح فياض، هناك بالطبع نجل العلامة محمد مهدي شمس الدين، نريد أن نفهم هل هناك ربما عتاب من بين هؤلاء، أشرت إلى أن الطائفة قطفت ربما البعض يفهم بأن هؤلاء كانوا أعيان الطائفة الشيعية والآن هم منزعجون من أن الطائفة أصبح لها ممثل وواجهة سياسية غير الواجهة السياسية التقليدية في السابق؟

راشد صبري حمادة: أستاذي الكريم من أدبيات الشيعة أنهم لا يطلبوا سلطة ولا يطلبوا مالا، نحن قمنا بهذا العمل من منطلق الواجب، ما في موضوع شخصي ولا عائلي ولا غيره، وأنا أؤكد لك بالتاريخ اللي حكيته هذا منطلق بس لأنه أنا بمثل بالشيعة وبتاريخ الشيعة وبتراث الشيعة، بس أنه أجي بدي اركب على الشيعة مثل غيري لا ما بدي، أنا مستعد كون أصغر واحد بين الشيعة بس يمشوا صح وما يبهدلوا الطائفة ولا يبهدلوا تاريخنا كله سوا.

محمد كريشان: من أبرز ما جاء في البيان دعوى إلى إعادة بناء الدولة في لبنان بعد تشخيص الوضع في لبنان، هذا ما سنعود إليه بعد الفاصل لنتناول نجاعة وعملية الحلول التي اقترحت في البيان لوضع الشيعة في لبنان، لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها انتقاد المثقفين الشيعة في لبنان أو بعض المثقفين الشيعة في لبنان ما سمي باستباحة الدولة من قبل قوى حزبية لبنانية، سيد قاسم قصير من أبرز ما جاء في البيان هذه الدعوى إلى مراجعة الوضع اللبناني والاعتبار بأن السبيل الأوحد كما جاء في البيان، السبيل الأوحد لمواجهة التحديات الحالية في لبنان هي السعي إلى بناء الدولة العادلة القادرة السيدة دولة الحق والقانون والمؤسسات بما يوحي بضرورة تجاوز كل هذه المافيات بين قوسين إذا أخذنا تعبير السيد حمادة قبل قليل، هل تعتقد بأن هذه الدعوى يمكن أن تلقى استجابة داخل الصف الشيعي والوطني بشكل عام؟

قاسم قصير: أنا أولا أود أن أوضح أنني هنا لا أتحدث باسم حزب الله، أنا أتحدث أيضا إذا أردتم تصنيف الطائفة المذهبي أنا أتحدث كمسلم ولبناني وشيعي

محمد كريشان: لا، لا نريد لا نريد تصنيفا طائفيا نحن دعوناك متابعا وكاتبا أهلا وسهلا بك يعني.

قاسم قصير: أستاذ راشد حمادة يقول.. يتهم حزب الله بأنه خطف الطائفة وانه هو يتهم هؤلاء، أنا رأيي يعني أول شيء بس بموضوع التمثيل إذا كان قانون الانتخابات أو الانتخابات أو الواقع الشعبي هو الذي يحدد من يمثل، أنا برأيي يفترض هذا الأمر يعود إلى الانتخابات، أما بالنسبة لبناء الدولة كمان بالعودة إلى الوثيقة السياسية التي وضعها حزب الله عام 2010 نفس العبارات التي استخدمها البيان كانت موجودة في هذه الوثيقة، أنا برأيي المشكلة ليست بالنص أو بالكلمات الجميلة وهي كلمات أنا طبعا أنا أوافق وليس لنا حل في لبنان أو في المنطقة العربية كلها إلا الدولة العادلة والقائمة على أساس المواطنة وهذا هو الحل الوحيد سواء في سوريا في العراق في السعودية في البحرين في قطر في أي دولة، الدولة الوطنية المدنية العادلة التي تعطي أبنائها كل الحقوق نحن في الوطن العربي بشكل عام أمام أزمة، أزمة الدولة وأزمة المواطنة وليس فقط في لبنان، يمكن في لبنان الظروف كانت أفضل في فترة معينة الآن نعيش مشكلة أنا برأيي هذه المشكلة لا تختص بالمسلمين الشيعة، هذه المشكلة تختص بكل الأطراف اللبنانية سواء كانت أطرافا سياسية أو أطرافا طائفية، أنا كنت أنا شاركت سابقا في تحركات من بعد اختيار الرئيس الحريري على مستوى ما سمي اللقاء الشيعي اللبناني لكن اكتشفنا أن أي تحرك ذو بعد طائفي أو مذهبي سيؤدي إلى نتائج سلبية ولن يؤدي إلى نتيجة ايجابية. أنا أفضل أن يكون هناك لقاء وطني يجمع ليس فقط مثقفين شيعة أو أبناء عائلات شيعية عريقة مع احترامي لهذا الأمر، وهذا أمر يعني يتنافى مع الديمقراطية يعني قيمة الشخص وقوته لا ترتبط فقط مع احترامي للعائلات بكونه ابن  فلان أو ابن عائلة فلان، قيمة الشخص تتحدد بما..

محمد كريشان: اسمح لي إلا يؤشر هذا إلى أن وهذا ربما انطباع جيد يمكن أن يخرج من لبنان أنه في النهاية الطائفة الشيعية الكريمة ليست كتلة واحدة ولا يمكن أن تختزل في موقف سياسي لحزب الله أو لزعيمه السيد حسن نصر الله، وبالتالي هذا البيان يقول يا ناس الشيعة لديهم اختلافات ووجهات نظر مختلفة وليسوا بالضرورة هم كتلة واحدة.

قاسم قصير: صحيح أنا أوافق على أهمية التنوع سواء داخل الطائفة الشيعية أو السنية أو الدرزية لكن أنا ضد التحرك من منظور طائفي، نحن في لبنان الشيعة أو الشباب المنتمين للمذهب الشيعي كانوا في جميع الأحزاب في الأحزاب اليسارية واليمينية والإسلامية والقومية والعروبية، الطائفة الشيعية تاريخيا كانت جزءا من حركة العروبة وحركة الإسلام وهي لم تنفصل عنه، وحزب الله أنا برأيي هو جزء من هذا الحراك لكن لا أحد يستطيع أن يقول أنه هو الذي يمثل أو لا يمثل، أنا مع فكرة الدعوة لقيام الدولة المدنية العادلة والديمقراطية والقائمة على المواطنة، لكن نحن تعلمنا من تجاربنا البسيطة أن الحراك من منطلق مذهبي يعزز الواقع المذهبي ويعزز إشكالية الدولة، إذا كان المطلوب دولة وطنية وعادلة يجب الانطلاق من الانتماء الوطني بغض النظر عن الصفة المذهبية للشخص أو الصفة العائلية، هذه هي الفكرة الإشكالية، طبعا الآن نحن مع وجود تنوع وأنا دائما كنت أدعو وأتمنى أن يكون هناك أصوات تنطلق من انتمائها للطائفة الشيعية لكن أن تتحرك بصفة وطنية وليس بصفة مذهبية.

استعادة الدولة لهيبتها

محمد كريشان: إذن هذه النقطة تحديدا سيد قصير نسأل عنها السيد حمادة كيف يمكن الدعوة إلى الدولة واستعادة الدولة لمكانتها وهيبتها إن كان المطالب يتحدث بصفة شيعية حتى وأن أراد أن يقدمها فقط لأن السياق فرض ذلك؟

راشد صبري حمادة: الحقيقة قيامنا بهذا الأمر.. نحن ننتظر وقع عملنا على الآخرين، وان منطلقنا الذاتي نحن لبنانيون وعرب ومسلمون، وهلأ مستعد اشطب كلمة طائفي عن هويتي، بس الموضوع الشيعي اليوم لأنه ما عادش محمول، غير محمول، وبعدين في تنفيذ لأجندة لدولة إقليمية غريبة عن العرب والعروبة، ونحن ما نعرف أبعاد البرنامج اللي عندها إياه، بعدين بالمال أن شايف الطائفة الشيعية كلها كأنه جماعة عم يتعاطوا مخدرات مش واعيين على شي يموتوا وبالآخر يأكلوا بقلاوة، هو عم يعلمونا نقتل أمنا وأبونا وبالآخر نذبح أولادنا،  هذا الشيء مش معقول، هيدا المنطلق مش معناته نحنا رح نتقوقع فيه، نحنا كل الناس بتعرف انه نحنا عرب ونحن لبنانيون، ونحن لبنانيون ونحن أولا واخزا لا طائفيين ولا مذهبيين.

محمد كريشان: من بين الإشارات في البيان سيد حمادة الخوف من الدخول في مواجهات كما ورد في البيان، مواجهات مجانية مع بعضهم البعض يعني اللبنانيين ومع أطراف شتى في محيطهم العربي، هل تعتقدون بأن الآن الوضع الشيعي تقريبا في لبنان يقود إلى هذا الخطر؟ هذا هو أكثر شيء تخافون منه الآن في المرحلة المقبلة؟

راشد صبري حمادة: طبيعي إذا حزب الله كامش هو وأمل كامشين زمام الأمور بالنسبة للطائفة الشيعية والأجندة الإيرانية بدنا نتعادى مع كل العرب ونطلع من تاريخنا نحنا، وبصير الإمام علي ما يعرف يحكي عربي بالآخر.

محمد كريشان: يعني هذه الأجندة الإيرانية كما تسميها نسأل السيد قاسم قصير عما إذا كانت الإشارة لهذا البعد الإيراني حتى وإن لم يكن واردا في الوثيقة يجعل كثيرين خارج الطائفة الشيعية يتعاطفون مع هذا الطرح لهؤلاء لأن البعض يشير دائما بإصبع الاتهام إلى أن حزب الله هو موطئ قدم إيراني في البلاد؟

قاسم قصير: يعني أنا أتأسف للغة التي يستعملها أستاذ راشد صبري حمادة بالنسبة لإيران أو بالنسبة للطائفة الإسلامية الشيعية، حيث يتهم هذه الطائفة أولا بأنها أصبحت جماعة تتعاط المخدرات يعني هذا اتهام..

محمد كريشان: لا لا لا هو لم يقل ذلك يعني اسمح لي أصحح قال كأنها، كأنها..

قاسم قصير: طب هذا توصيف أنا برأيي غير.. يعني غير صحيح، هؤلاء الذين يستشهدون سواء في مقاومة إسرائيل أو في أي جبهة أخرى هم يتحركون بناء لالتزامهم ولعقيدتهم ولرؤيتهم، أما بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه الدولة هي التي أسقطت علم الصهيونية في عاصمتها وناصرت قضية القدس وحرصت على أفضل علاقات مع الدول العربية ونحن كمسلمين لا نفصل بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى يعني ليست يعني.. هذا الفصل القومي بين عربي وفارسي هذه إشكالية أخرى، نحن إذا أردنا أن نتحرك كلبنانيين يجب أن يكون لدينا انتماء عربي، وإذا أردنا أن نكون عربا يجب أن نهتم بالجانب الإسلامي، أنا برأيي هذا المنطق هو يهدف للإثارة ولا يؤدي إلى نتيجة إيجابية، لماذا لم نسمع أن هناك عددا مثلا من مثقفي السنة انتقدوا ما يجري في طرابلس مثلا، هذا أمر، أو مثقفون دروز ينتقدون ما يجري في..

محمد كريشان: هذه نقطة مهمة جدا سيد قصير لنسأل عنها السيد حمادة في نهاية الحلقة تفضل، تفضل.

قاسم قصير: أستاذ إذا تسمح لي يعني أنا برأيي.

محمد كريشان: بسرعة حتى يتمكن السيد حمادة من الرد..

قاسم قصير: نعم هذا الاستخدام أما أحيانا للجانب القومي في المواجهة القومية الأخرى أو الطائفي في مواجهة طائفة أخرى، هذا لا يبني دولة ولا يؤدي إلى نتيجة، نحن بحاجة لمنطق عروبي إسلامي مدني لبناني متكامل حتى نستطيع أن ننقذ لبنان والمنطقة لا أن نثبت الجانب المذهبي أو الجانب القومي العدائي للآخرين.

محمد كريشان: سيد حمادة تعليق سريع في نهاية الحلقة على هذا الكلام.

راشد صبري حمادة: اللي قاله أستاذ قصير، اللي قاله أستاذ قصير ما بقدم وبأخر من اللي أنا قلته، خصوصا انه شبه حزب الله وأعماله مثل اللي عم يعملوه بطرابلس من تخريب، طيب طلعت طبقة واعية من الشيعة، بكرة بتطلع طبقة أن شاء الله من السنة، ما بقل ما ينقصهم وعي ليحكوا، بس إذا نحنا قمنا بهذا العمل لأنه نحنا يعني وضعنا حرج، وضعنا حرج والموضوع ما عاد محمول لا بالمنظور الشيعي ولا بالمنظور الوطني ولا بالمنظور العربي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد راشد صبري حمادة احد الموقعين على بيان المثقفين الشيعة، شكرا أيضا للسيد قاسم قصير الكاتب في صحيفة السفير اللبنانية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله والى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة