جنوب آسيا، كمبوديا بعد سقوط النظام الشيوعي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني
خورشيد محمود قصوري: وزير الخارجية الباكستانية
جورج فرنانديز: وزير الدفاع الهندي
الفريق عبد القيوم: رئيس قسم مصانع الأسلحة الباكستانية
أشعري بن صالح: أستاذ في مؤسسة أم القرى في كمبوديا
محمد بن مروان: عضو مجلس الشيوخ الكمبودي
وآخرون

تاريخ الحلقة:

04/10/2003

- سباق التسلح في جنوب آسيا
- كمبوديا بعد سقوط النظام الشيوعي وحال المسلمين هناك

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في هذه الحلقة تقريراً نتناول فيه سباق التسلح في جنوب آسيا ونسلط الضوء على الترسانة العسكرية الباكستانية والهندية لا سيما بعد امتلاك الدولتين أسلحة نووية في الوقت الذي يرزح فيه عشرات وربما مئات الملايين من الناس هناك تحت وطأة الجوع والفقر والمرض.

وفي تقريرٍ آخر نعرض بشيء من التفصيل حال كمبوديا بعد سقوط نظام (بول بوت) الشيوعي وحال المسلمين في تلك البلاد ونسأل عن أحوالهم وتواصلهم مع العالم، كما نرى ما إذا كانوا في منأىً عن آثار أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر التي عصفت بالعالم.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

سباق التسلح في جنوب آسيا

يستمر سباق التسلح في جنوب آسيا، وتحديداً في كلٍ من باكستان والهند، ويبدو أن الحروب الطاحنة والمريرة التي خاضتها الدولتان لم تكن عبرة للجانبين لوضع حد نهائي وحاسم لصراعهما الطويل الذي بدأ مع انفصال واستقلال باكستان عام 47 من القرن الماضي، بل كانت دافعاً لهما لبناء ترسانة عسكرية ضخمة تُوِّجت بامتلاك البلدين أسلحة نووية، تحسباً أو استعداداً لحروب أخرى محتملة، هذا مع استمرار النزاع على إقليم كشمير، الأمر الذي يترك ملايين الجياع والفقراء والمرضى بانتظار الخبز والدواء والمأوى ربما لعقودٍ مقبلة، كيف لا؟ ما دام المال القليل يخصص للتفنن في صنع الصواريخ والقنابل بدل أن يتوجه نحو التنمية الشاملة. تقرير أحمد زيدان من باكستان.

تقرير/ أحمد زيدان -باكستان: العقوبات الأميركية على باكستان دفعت الأخيرة إلى تعزيز علاقاتها القوية أصلاً مع التنين الصيني خصوصاً في المجال العسكري حيث أبصرت الطائرة العسكرية المشتركة الصنع النور، وهو ما يعلق عليه المسؤولون الباكستانيون آمالاً عريضة في الاعتماد على الذات والاعتماد على حليف قوي كالصين الذي لم تتعكر العلاقات معه طوال التاريخ الباكستاني بخلاف علاقات إسلام آباد مع أميركا والعالم الغربي عموماً.

الماريشال/ كليم سعادة (قائد القوات الجوية الباكستانية): إن إنجاز التصنيع المشترك لطائرة (GF 17) مع الصين لخطة سعيدة في تاريخنا، فهي لم تبرز مدى تصميمنا ورغبتنا في مواجهة المصاعب فحسب بل منحتنا الأمل في تعزيز قدرات القوى الجوية لكل من باكستان والصين وبشكل مميز.

أحمد زيدان: بإعلان رئيس الوزراء الهندي (أتال بيهاري فاجباي) عن التفجيرات النووية الهندية الثلاث التي هزت المنطقة والعالم برمته يكون سباق التسلح النووي والصاروخي في المنطقة قد وصل ذروته، وانطلق من حالة السر إلى العلن ليتبع ذلك سباق صاروخي محموم بين البلدين النووين والخصمين العنيدين، فانطلق العفريت من قمقمه، يضاعف ذلك كله الموقع الاستراتيجي والحيوي الذي تتبوأه منطقة شبه القارة الهندية الملاصقة للمارد الصيني والدب الروسي وكذلك المنطقة العربية وأفغانستان التي تعاظمت أهميتها بسبب ملفي القاعدة وطالبان، كل هذا يزيد من المخاطر التي قد تنعكس على المنطقة العربية الملتصقة بشبه القارة، بسبب وجود عمالة هندية وباكستانية ضخمة فيها، وهو ما سيلقي بظلال خطيرة في حال نشوب حرب بين العملاقين الآسيويين الذي قد يتطور إلى نووي، وهو ما سيلحق الضرر بالمنطقة العربية من حيث الإشعاع النووي والهجرات، فضلاً عن إمكان الاختلالات الاجتماعية التي قد تصيب تركيبتها السكانية لاحتفاظها بشريحة عمالية كبيرة من كلا البلدين المتخاصمين.

الهند تعتبر أن ما تقوم به من تكديس في ترسانتها النووية والتسليحية إنما يخدم مصلحتها القومية، وبينما يرى البعض أن الهند بهذا تسعى إلى فرض نفسها كقوة إقليمية مهيمنة يمهد لها الطريق أمام تبوء مقعد في مجلس الأمن الدولي، تشدد الهند على ما تعتقد بوجود تهديد صيني وباكستاني متعاظم رغم أجواء الانفراج الإعلامي على الأقل التي برزت في الفترة الأخيرة بين بكين ونيودلهي.

جورج فرناندز (وزير الدفاع الهندي): ما فعلناه هو لتأمين أمننا وفي هذا الخصوص لن نساوم على أمننا مع أحد أو حول أية قضية أو في أي وقت.

أحمد زيدان: باكستان تعتقد أن زيادة موازنة الدفاع الهندية إضافة إلى إبرام العقود مع دول مختلفة يوفر لها تنوعاً في التسليح، وهو ما يرغمها على التركيز على الاقتصاد العسكري، وذلك بفتح مصانعها العسكرية والتسليحية إلى السوق وإن كانت هذه السوق محكومة بعلاقات دولية وشخصية تحول دون توجه هذه الدول إلى السوق الباكستانية.

الأسلحة العسكرية والمصانع الباكستانية التي زارتها (الجزيرة) تشير إلى مدى التطور والتقدم في هذا المجال الذي تأمل باكستان من خلاله أن يدر عليها عائداتٍ لم تأت بعد، وربما لن تأتي، ولكن مع هذا تدرك باكستان أن اقتصادها الهزيل والمتداعي بسبب اعتماده على فتات الدعم والمساندة الدولية نظير خدمات تكتيكية كما حصل في دعم ما يوصف بمكافحة الإرهاب، لا يمكن لهذا الاقتصاد أن يقف في وجه اقتصادٍ هندي متعاظم يصنف دولياً على أنه ضمن الاقتصادات الدولية الصاعدة بقوة، ولعل الهند تدرك أن اللهاث الباكستاني خلفها في مجاراتها بسباق التسلح الصاروخي والنووي قد يوقعها في منتصف الطريق كما حصل مع موسكو حين سابقت واشنطن في هذا المضمار، ومع هذا يشدد المسؤولون السياسيون والعسكريون مجتمعين على مسألتين مهمتين، وهما تحميل الهند مسؤولية هذا السباق ويؤكدون على رفضهم القبول بما يصنفونه هيمنة هندية في المنطقة.

خورشيد محمود قصوري (وزير الخارجية الباكستانية): باكستان لم تأخذ المبادرة في أية لحظة، ولم تبدأ أي سباق صواريخ جديد، وكذلك لم تبدأ سباقاً نووياً، ولكن إدراكنا للتهديدات التي تحيط بنا كان في مكانه، لقد خضنا ثلاثة حروب وأوشكنا على خوض حرب رابعة العام الماضي، ونعمل ما بوسعنا لمنع سباق التسلح في المجال التقليدي وألا نخرج عن حدود معينة، واتخذنا كل الإجراءات الممكنة وفي حدود إمكانياتنا وقدراتنا لمنع وقوع الحروب ووقف سباق التسلح، وهذا في صالح المجتمع الدولي بأسره الذي يطمح أن يرى السلام بين الهند وباكستان، ولهذا دخلت الولايات المتحدة على الخط، ونحن خاطبنا الولايات المتحدة بذلك.

ولهذا ينبغي على المجتمع الدولي لعب دوره، لماذا تباع الأسلحة المتطورة جداً للهند من إسرائيل؟ لماذا؟ ما أعنيه هو أنه ينبغي في النهاية أن نتجه إلى أمننا، ونتخذ كل الإجراءات الدفاعية التي تدفع التهديدات عنا، وهذا هو خط الارتكاز، وعندما أقول إن باكستان تريد السلام مع الهند، فهذا يعني أننا نريد السلام ونريد الصداقة، نرفض الهيمنة ونريد سلاماً حقيقياً متكافئاً.

الفريق عبد القيوم (رئيس قسم مصانع الأسلحة الباكستانية): أؤكد لك أن سباق التسلح هذا هو أحادي الجانب في الأساس ويقوم به الهنود، الهنود بدءوا لأول مرة الأسلحة النووية في جنوب آسيا التي أصبحت فيما بعد نووية، إنهم يختبرون الصواريخ التي يمكن لها ضرب أستراليا وحتى أوروبا، وهذا يعني أن مطامعهم لا تقف عند باكستان، فلهم مطامع عظمى في دول جنوب شرقي آسيا واليابان، وهذا كله في مرمى النيران، وهذا السباق بدأته الهند، وأعتقد أن هذا من سوء الحظ، وأنه ضد المصالح الاقتصادية لكلٍ من الهند وباكستان، نحن صرفنا بالقدر اللازم لحماية وطننا الأم، ولا توجد لدينا أية نوايا عدوانية.

أحمد زيدان: مصانع التسلح الباكستانية لجأت إلى إقامة المعارض وفتح ما لديها أمام المشترين، وشاركت في معارض دولية على أمل أن تقلع تجارة سوق السلاح الباكستاني، هذه السوق التي تعد أربح سوق عالمية إلا أن الأمر لم يكن على مستوى الآمال المعقودة، وإن كان التصنيع الباكستاني وفر وغطى ما يحتاجه الجيش الباكستاني في ظل عقوبات عسكرية خانقة عليه.

هذا التصنيع ينعكس بشكل مباشر على الأرض ويومياً من خلال مواجهة أكبر جيشين يعدان من أضخم عشرة جيوش عالمية على حدود توصف بأنها أكثر الحدود توتراً في العالم، إذ يتقابل مليون ومائة ألف جندي بينهم سبعمائة ألف هندي والبقية باكستانيين، وذلك في حشد وصف أيضاً بأنه الأضخم من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية.

وتعد قمم (فياتل) هذه التي تتواجد عليها قوات البلدين الأعلى والأكثر كلفة في العالم بسبب وعورة وقساوة الطقس.

إطلاق تسميات هندوسية وإسلامية على الصواريخ الهندية والباكستانية يزيد من حدة الصراع الممزوج والمختلط بين البعد العقدي والتاريخي والحدودي تغذيه كراهية حروب وتقسيم دامية تسببت في مقتل مئات الآلاف من الأشخاص.

التحركات الدولية والأميركية لخفض التوتر في المنطقة لم تفلح في إشاعة أجواء سلمية في ظل الاتهامات المتبادلة بين البلدين، وذلك رغم استئناف تسيير الحافلات بينهما بعد انقطاع دام ثمانية عشر شهراً وعودة سفراء البلدين لعملهما.

حالة الفقر والعوز المستشرية في كلا البلدين الآسيويين تنعكس على مستوى الخدمات المتدنية في كليهما ومظاهر الفقر التي صنفتها بعض المؤسسات الدولية ضمن نسق أكثر ثمانية عشر دولة وجوداً لمواطنيها في الشوارع بدون مأوى، سببه هذا الإنفاق المجنون على هذه الأسلحة العمياء، ورغم تأكيد مراكز الأبحاث الدولية على حقيقة أن سباق التسلح أضرَّ بالبنى الأساسية للبلدين إلا أن البعض يرى أن الموازنة العسكرية الباكستانية تراجعت مؤخراً لصالح الخدمات الأخرى ربما إدراكاً منها بأهمية الأمن الاجتماعي على الأمن العسكري.

إعجاز جيلاني (مدير معهد غالوب لقياس الرأي العام): أعتقد أن موقف باكستان يعترف بالواقع، وفي السنوات الأخيرة جمدت باكستان بشكل نسبي مصروفاتها الدفاعية برغم إن الميزانية الفيدرالية تضم مصروفات دفاع، ولكن ذلك هو سداد للديون التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الميزانيات، وميزانيات الدفاع في السنوات الأخيرة في انخفاضٍ لصالح الخدمات العامة.

باكستان باتت تدرك أن أمنها الحقيقي يكمن في الإنفاق على تحسين التعليم والقطاعات الاجتماعية أكثر من الصرف على الأسلحة، ولكن نظراً لمشاكل باكستان الإقليمية فهي مجبرة على المحافظة على قدرٍ كبير من الإنفاق الذي يشكل الجزء الأكبر من ميزانياتها بعد الديون.

أحمد زيدان: المصنف دولياً هو أن باكستان والهند تعدان من ضمن أكثر ثمانية عشر دولة تصرف على قطاع التسلح والعسكريتارية أكثر مما تنفق على الخدمات الاجتماعية الأساسية، وهو ما قد يزيد من معاناة أكثر من خُمس سكان البشرية مقيمين على هذه الرقعة من العالم.

الخاسر الأول والأخير في سباق التسلُّح في منطقة شبه القارة الهندية هو المواطن العادي الذي يدفع فاتورة ذلك بشكل يومي دون بصيص أمل في المستقبل رغم كل التصريحات المتفائلة من زعماء البلدين، ولكن يبدو أن حقل التصريحات المتفائلة لا يتفق مع بيدر الواقع المر بين البلدين النوويين.

أحمد زيدان - (مراسلو الجزيرة) - إسلام أباد.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

البداية من اليمن حيث بعث المشاهد عبد الحميد حسن بعث رسالة طويلة يطلب فيها من البرنامج إعداد تقرير حول الوضع الطبي في اليمن، ويقول إن وضع العلاج الطبي متدهور جداً هناك، ويرى أن من كانت حالته المادية جيدة فإنه يذهب إلى خارج اليمن لتلقي العلاج ومن كانت حالته المادية صعبة وخاصة أن معظم الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر -حسب قوله- فإنه يبقى في حرج من أمره، فإما أن يبقى يصارع المرض وهذا له حدود -حسب تعبير المشاهد- وإما أن يسلم نفسه لأطباء محليين فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.

ما ورد في رسالة المشاهد غاية في الخطورة والأهمية في آنٍ معاً، ولكن الأمر يحتاج إلى كثير من التدقيق والتمحيص والتحقق قبل أي إمكانية للخوض فيه.

ومن تشاد هذه رسالة بعثتها مجموعة من المشاهدين عنهم المشاهد محمد عثمان، يطلب المشاهدون تقريراً حول النفط في ذلك البلد الإفريقي، ويقول: لقد عانى التشاديون كثيراً من الفقر وعدم الاستقرار، ونحن نسمع أن هناك عوائد مجزية إذا ما تم تصدير النفط التشادي لا سيما مع عدد السكان الذي لا يتجاوز السبعة ملايين نسمة.

شكراً لمجموعة المشاهدين الكرام، وسوف نتابع موضوع النفط التشادي في أقرب وقت.

ورسالة مشابهة من الجزائر بعثها المشاهد فوضيل يذكر فيها أنه من سكان الصحراء، يطلب المشاهد تقريراً عن النفط في الجزائر، ويقول: أنتم تعلمون وكل العالم يعلم أن النفط موجود في صحراء الجزائر، ولكن من يستفيد منه هم أهل الشمال، بينما يتمركز الفقر والحرمان في صحراء الجزائر.

نكرر القول من جديد بأننا لا نتمكن من إنجازات موضوعات من الجزائر لعدم حصول (الجزيرة) بعد ومنذ وقت طويل جداً على تصريح من السلطات المعنية بالعمل على الأراضي الجزائرية، لذلك لا يمكن البحث أو التحقق مما ورد في رسالتك مع كامل تقديرنا لك.

ورسالة من بيت حانون بقطاع غزة في فلسطين المحتلة بعثها المشاهد يحيى، يطلب يحيى تقريراً حول مدينة بيت حانون حيث لا يعرفها بعض الناس لا سيما في دول الخليج العربية، ويعرفون حاجز (إيريتز) كمسمى فقط دون معرفة بيت حانون حسب قوله، يضيف أنها المكان الأول الذي تدخله دبابات الاحتلال الإسرائيلية عند كل اجتياح لقطاع غزة، لذلك نأمل عمل تقرير عنها وعن ما جرى فيها من خراب ودمار وهدم وتجريف.

شكراً للمشاهد الفلسطيني، وقد قمنا بالاتصال بالزملاء في غزة للشروع في دراسة إمكانية تنفيذ تقرير من بيت حانون.

ورسالة من مجموعة الخضر العراقيين جاء فيها: هناك تزايد مقلق لمعدلات الولادة والتشوهات الخلقية في العراق، وذلك كنتيجة لتفشي إشاعات حول استخدام الولايات المتحدة لليورانيوم المنضب خلال الحربين الأخيرتين اللتين نكب بهما العراق، ويشير إلى الآثار النفسية والقلق الذي يسببه هذا الأمر، إضافة إلى الآثار الصحية والبيئية الخطيرة على الأجيال الحالية والأجيال المقبلة.

ما ورد في الرسالة على درجة كبيرة من الخطورة، وقد أصبح الحديث معروفاً حول ما قيل عن استخدام الولايات المتحدة لليورانيوم المنضب في حربها لإخراج القوات العراقية من الكويت عام 91، نؤكد للمشاهدين بأننا كنا قد تعرضنا لهذا الأمر في حلقات سابقة من (مراسلو الجزيرة)، وعرضنا العديد من الأمثلة على التشوهات الخلقية للمواليد الجدد في العراق، وسوف نحاول طرح القضية من جديد في أقرب وقت ممكن.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة، ونتابع معكم ما تبقى منها.

كمبوديا بعد سقوط النظام الشيوعي وحال المسلمين هناك

يدين غالبية مواطني كمبوديا بالبوذية، كانت هذه البلاد قد استقلت عن فرنسا عام 1953، أعقب الاستقلال دمار واسع نظراً لما شهدته الحقبة الماضية من اقتتال وحروب وسفك دماء قبل أن يستتب الأمر، يعيش في كمبوديا ما يزيد عن نصف مليون مواطن مسلم، كانوا قد تعرضوا كغيرهم من مواطني البلاد إلى تنكيل وبطش نظام (بول بوت) النظام الشيوعي الذي حكم البلاد ردحاً من الزمن، ولكن الآن ما هو حال المسلمين هناك؟ وهل يتواصلون مع بقية مسلمي العالم؟ وهل كانوا في منأى عن آثار أحداث 11 من سبتمبر؟

الأجوبة على كل ذلك في تقرير صهيب جاسم، الذي كان في كمبوديا.

تقرير/ صهيب جاسم - كمبوديا: مملكة كمبوديا، البلد الآسيوي الذي لم يعرف الاستقرار إلا بعد تنظيم الأمم المتحدة عام 93 أول انتخابات تشريعية ورئاسية، ليعاد تنصيب الملك (سيهانو) والملكة (مونيا) ويعلن عن دستور جديد، لكن عام 99 كان العام الأول منذ ثلاثين سنة، الذي لم يشهد أعمال عنف، تأخر كمبوديا عن جاراتها وعزلتها عن العالم، يعود إلى تاريخها الذي يعكس ما تعانيه اليوم من صعوبات معيشية واقتصادية وتنموية، فعلى الرغم من استقلالها عن فرنسا في عام 53، إلا أن سيطرة الخمير الحمر بزعامة (بول بوت) على الحكم بين عامي 75 و79 ألحق فيها دماراً واسعاً في العديد من الصعد حسب إجماع كثير من المراقبين والمتابعين، هذا واحد من سجون الموت من العاصمة (بنوم بنه) ويصف كمبوديون بول بوت بأنه واحد من أكثر رجالات القرن دموية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ترك البلاد عند نقطة الصفر التي أرادها اقتصادياً واجتماعياً وبشرياً وسياسياً، فعندما انتهى حكمه الذي استمر ثلاث سنوات وثمانية أشهر وعشرين يوماً، كان نصف الكمبوديين قد قتلوا، أو اختفوا أو ماتوا جوعاً أو مرضاً، حسب جهات كمبودية، ويصل البعض إلى القول بأن عدد القتلى والمفقودين قد بلغوا نحو ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألفٍ وخمسة عشر ألف إنسان.

كان المسلمون في كمبوديا عند مجيء الخمير الحمر للحكم يشكلون نحو 10% مجموعة السكان، لكن عددهم تناقص عند سقوط حكمهم حتى وصل إلى مائة وثمانية وثلاثين ألف نسمة فقط، فقد قتل منهم أو مات جوعاً أو مرضاً ما يصل إلى نحو نصف مليون نسمة، وتشير الوثائق التي كشف عنها مؤخراً، أنهم كانوا على رأس قائمة المستهدفين من قبل الخمير الحمر الشيوعيين، فقد تناثرت جثثهم مع غيرهم من الكمبوديين، الذين لا يخلو بيت من بيوتهم من ذكرى ضحايا بشاعة تلك الحقبة المراعبة، حقول الموت هذه تشهد على إخلاء بول بوت للمدن، وتشغيل الشعب كله في حقول زراعية، بعد أن أزال جميع معاني الحياة من على وجه ضفاف الأنهار في هذه البلاد، وعند انتهاء حكمه، كان قد قتل 90% من المثقفين والمتعلمين المسلمين.

مات بول بوت وحيداً في إحدى الغابات النائية، وتوقف شلال الدم الذي استمر يتدفق بعد سقوط حكمه إلى بداية عقد التسعينيات لكن آثار تلك الحقبة وما تلاها ما تزال تخيم على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكمبوديا، وربما تشكيل الشخصية الكمبودية، حتى يومنا هذا.

يبلغ عدد المسلمين الكمبوديين اليوم بعد سنوات من استقرار الأوضاع في بلادهم نحو 550 ألف نسمة من مجموع السكان البالغ أكثر من اثني عشر مليوناً، ويتوزع المسلمون على غالبية الأقاليم، ولكنهم يتركزون بشكل أكثر كثافة في ثلاث منها، 90% منهم من قومية التشامب، وهم من بقايا مملكة قوية كانت تسمى إمارة (السنف) في منطقة الهند الصينية.

محمد بن مروان (عضو مجلس الشيوخ الكمبودي): يحب المسلمون الكمبوديون العيش في قرى خاصة بهم تجمعهم، وعدد قراهم 360 قرية، 150 ألف نسمة منهم في إقليم (كمبوتشامب)، و400 ألف في الأقاليم الأخرى.

صهيب جاسم: إعادة بناء المسلمين لحياتهم من جديد تسير ببطء لضعف إمكانياتهم وبكفالة الدستور لحقوقهم الدينية، على الرغم من أن الدين الرسمي للدولة هو البوذية، فقد تمكن المسلمون من تشييد ثلاثمائة مسجد ومائتي مُصلَّى، وثلاثمائة مدرسة إسلامية صغيرة، بعضها لا يُدرِّس سوى القرآن الكريم دون غيره من العلوم.

محمد بن مروان: الحكومة الكمبودية الحالية ضَمِنت للمسلمين حرياتهم فلا يواجهون أخطاراً تهددهم عند ممارسة شعائر دينهم وبناء مساجدهم.

صهيب جاسم: لكن مصادر ثقافتهم ليست كافية، ابتداء من عدم اكتمال ترجمة للمصحف الكريم باللغة التشامبية، أو الخميرية حتى الآن، أما سياسياً فلكونهم يفتقرون إلى حزب أو هيئة جامعة لهم، فإنهم ينشطون سياسياً من خلال أحزاب أخرى.

محمد بن مروان: يختلط المسلمون بغيرهم في الحياة السياسية اليومية، منهم عشرون برلمانياً يتوزعون على ثلاثة أحزاب وعضوين بمجلس الشيوخ، ومنهم أيضاً نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم، وثلاثة نواب لوزراء آخرين.

صهيب جاسم: أوضاع المسلمين المعيشية تدل على أن جمعياتهم الصغيرة لا تفي باحتياجاتهم، حيث يواجهون تحديات أربعةً رئيسية، فبالإضافة إلى تأخر التعليم، عموماً في كمبوديا، فإن تعليم المسلمين يفتقر مناهج موحدة كما أنهم بحاجة إلى مشاريع تنموية توفر فرص العمل لهم، وكذلك إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية المفقودة تماماً في الكثير من القرى النائية، التي يعيشون فيها، حيث يعمل غالبيتهم أعمالاً ريفية وبعض الأعمال التجارية البسيطة.

بنيامين بن محمد (مدرس في مسجد قرية جروي تشوانغوا): حياة المسلمين في هذه القرية مثال لأوضاعهم الصعبة في غالبية قراهم، حيث صعوبة سبل العيش، وافتقاد دعم التعليم بعدم إعانة الطلبة بالكتب والمصاريف، وعدم إعانة المعلمين أيضاً.

محمد بن مروان: غالبية المسلمين يعملون في الزراعة والرعي وصيد الأسماك، وهم يختلطون تجارياً بغيرهم، لكن تحسن أوضاعهم يسير ببطء.

صهيب جاسم: وأمام هذه التحديات الثلاثة تحدٍ رابع، جاءت حملة مكافحة الإرهاب لتعيق التغلب عليه، إذ أدت العملية إلى إعاقة تواصل مسلمي كمبوديا مع المسلمين في بقية دول العالم.

محمد بن مروان: لم يكن هناك دعم من الخارج للمسلمين على شكل خطط تنموية، ومشاريع ومصانع، فإن النهوض بأحوال المسلمين هنا سيكون صعباً للغاية.

صهيب جاسم: التواصل الذي يجمع كثيرون هنا على أنه يساعد في التغلب على الأوضاع الصعبة لواحدة من أكثر الأقليات المسلمة فقراً وعزلة في جنوب شرق آسيا، لا سيما ما يتعلق بالدعم المادي.

المسلمون في هذا الحي أفضل حالاً بكثير من عشرات الألوف من المسلمين في المناطق النائية، ومع أنهم لا يواجهون أي اضطهاد منذ استقرار أوضاع بلادهم السياسية أوائل التسعينيات إلا أن قرارات حكومية أمنية مؤخراً أثارت قلقهم.

فهذا السجن يضم بين جدرانه أربعة من المسلمين، هم من المدرسين في أكبر مؤسستين إسلاميتين في البلاد، حيث مضى على اعتقالهم وقت طويل، الأمر الذي كان قد لاقى ثناء وزير الخارجية الأميركية خلال حضوره منتدى آسيان في بنوم بنه.

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): في الحقيقة أن دول آسيا -وخصوصاً كمبوديا- اتخذت خطوات إيجابية وحازمة مؤخراً ضد الإرهابيين الناشطين في المنطقة.

صهيب جاسم: أحد المعتقلين كمبودي قُبِل ليدرس من المعهد الألباني مؤقتاً، وتلاحق الشرطة الكمبودية صديقاً أو قريباً له يحمل جنسية دولية مجاورة، وتشتبه بعلاقته بما يسمى رسمياً بالجماعة الإسلامية بجنوب شرق أسيا، كما قامت الحكومة الكمبودية بإبعاد خمسةً من العرب العاملين في المؤسسة نفسها، التي كانت قد بدأت عملها في عام 94 بضاحية (تشوم تشاو) خارج العاصمة، وفي الطريق إلى كمبوتشام أشهر أقاليم المسلمين في منطقة (...) يقع معهد آخر، يعتبر أكبر مشروع للمسلمين في كمبوديا، وكانت الشرطة الكمبودية قد اعتقلت مواطناً مصريا أشرف على إدارته لثلاثة أشهر فقط قبل إلقاء القبض عليه، كما اعتقلت مواطنين تايلانديين للاشتباه بارتباط أحدهما بما يسمى بالجماعة الإسلامية الآسيوية وذلك استنادا إلى قانون يسمح باعتقال الأشخاص والتحقيق معهم لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.

خيو كنهاريث (المتحدث باسم الحكومة الكمبودية): على أساس اتفاقية التعاون المعلوماتي بين دول آسيان يمكننا تبادل المعلومات وربما مع المخابرات الأميركية أيضاً للتعرف ما إذا كان هؤلاء أعضاء فاعلين أم عاديين في هذه المنظمة، ليس في القاعدة ولكن في الجماعات الإسلامية، ولأننا لم نوجه لهم اتهاماً بعد فإن التعاون الأمني مع الدول الأخرى سيحدد ما إذا كانوا أبرياء أو مذنبين.

صهيب جاسم: هؤلاء الطلبة من سكان قربة مجاورة أتى بهم بقية المدرسين للحيلولة دون استيلاء السلطات على مباني وممتلكات المؤسسة بعد أن استولت على المتبقي من ميزانيتها التي كان قد افتتحها رئيس الوزراء الكمبودي (هونسن) عام 98.

أشعري بن صالح (أستاذ في مؤسسة أم القرى في كمبوديا): في كمبوديا ما فيه نظام، ما فيه.. ما فيه المهم هي المدرسة الإسلامية ما فيه ابتدائي ما فيه متوسط، ما فيه ثانوي ما فيه كلية ما فيه نظام هنا، الآن فيه نظام هذا، (..) فقط موجود متوسط موجود الثانوي.. وإذا نترك هكذا يطلع هذا في المستقبل أبناء المسلمين في كمبوديا هم يجهلون.. ما يستطيع.. يعني يجهل.

صهيب جاسم: ومع التزام المعهد بتدريس المنهج الكمبودي الوطني إلى جانب المنهج الإسلامي فإن البعض يأمل في أن نعود الأمور قريباً إلى طبيعتها.

أبو طالب موسى (مسؤول الدراسات العصرية في معهد أم القرى/ كمبوديا): الحكومة عند إغلاقها للمعهد تعلم أننا ندرس مناهجها العلمية إلى جانب مناهجنا ومنها مواد الرياضيات واللغة الخميرية والتاريخ والكيمياء والفيزياء وغيرها، هذه كتب الحكومة.

أشعري بن صالح: نرجو من الحكومة الكمبودية يعني يسمح مرة ثانية لأم القرى.. هذا مناهج هذا علوم شرعي وعلوم عصري العادي، لأ، ما فيه مشكلة، إذن كل المواد والمدرسين عندهم نفس المدرسين يدرس المواد العصري يعني عصري هذا، مدرس من كمبوديا ليس.. ليس المدرسين الأجانب.

خيو كنهاريث: إذا كان للمسلمين تمويل فيمكنهم إعادة فتح المعهد فنحن لن نغلقه إلى الأبد، ولكن عند استضافتنا لاجتماعات (الآسيان) لم نكن نريد المخاطرة ولهذا أبعدنا الأساتذة الأجانب ومستقبلا لهم الحرية في البحث عن ممول داخلي أو خارجي.

صهيب جاسم: لكن إبعاد الحكومة الكمبودية خمسين أستاذاً من العرب والمسلمين والذين يبدو سكنهم خالياً يثير مخاوف البعض من صعوبة ضمان تمويل كاف لتأسيس أول مستشفى وجامعة وكلية بنات للمسلمين في منطقة الهند الصينية.

لم يمر المسلمون الكمبوديون بحالة من القلق من استقرار الوضع السياسي في بلادهم في أوائل التسعينيات حتى أخافتهم جنود ما يسمى بمكافحة الإرهاب مؤخراً، ولأن الحكومة وعدت بعدم تغيير سياستها تجاه الأديان فإن الكل يترقب ما الذي تكشف عنه الأيام القادمة.

صهيب جاسم - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - ريستش روي كمبوديا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر.

وكذلك من خلال الفاكس: 09744860194

في الختام هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل، وهذه تحية مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة