الوضع السوداني عشية صدور قرار المحكمة الدولية   
الأحد 1430/3/5 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)

- مواقف الأطراف في السودان ودلالاتها
- التداعيات المتوقعة لصدور مذكرة بتوقيف البشير

 علي الظفيري
ربيع عبد العاطي
 عبد الوهاب الأفندي
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تصريحات لزعيم حركة العدالة والمساواة في دارفور خليل إبراهيم قال فيها إنه سيعمل على الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير في حال صدور مذكرة باعتقاله من قبل المحكمة الجنائية الدولية لأن ذلك يعني بالنسبة للحركة نهاية شرعية البشير. في الحلقة محوران، ما هي دلالة هذه التصريحات قبيل أسبوع من صدور مذكرة التوقيف بحق البشير؟ وما هي تداعيات إصدار هذه المذكرة على الأوضاع في دارفور خاصة والسودان عامة؟. بعد يوم واحد على إعلان المحكمة الجنائية الدولية أنها ستصدر في الرابع من الشهر المقبل قرارها بشأن طلب إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير أدلى خليل إبراهيم زعيم حركة العدالة والمساواة في دارفور في تصريح لصحيفة التايمز البريطانية قال فيه إن صدور مذكرة الاعتقال يعني نهاية شرعية البشير كرئيس للسودان وإن حركته ستعمل على الإطاحة بنظامه.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بقرار سيصدر من هذه المحكمة في الرابع من الشهر المقبل يتعلق بمصير السودان يومها ستقرر محكمة الجنايات الدولية فيما إذا كانت ستصدر مذكرة بتوقيف البشير أم أنها ستخالف توقعات أغلب المراقبين فتتخذ قرارا آخر بشأن طلب إصدار المذكرة. زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور استبق قرار محكمة الجنايات بتأكيده في لقاء مع صحيفة التايمز البريطانية أن حركته ستصعد عملياتها للإطاحة بالرئيس البشير حال صدور المذكرة لأن البشير سيكون وقتها حسب خليل رئيسا غير شرعي للبلاد، تصريحات قد تتحول إن ترجمت عمليا إلى كابوس يهدد مستقبل مفاوضات الدوحة التي اعتبرت مبشرة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة خاصة بعد إثمار تلك المفاوضات الأسبوع الماضي توقيع اتفاق حسن نوايا بين الجانبين ينتظر أن يستكمل حسب ما هو مقرر بمفاوضات تفصيلية خلال أسبوعين. الحكومة السودانية من جانبها تقول إنها غير معنية بما قد يصدر من محكمة الجنايات وإنها ستواصل تعاملها بشكل طبيعي في الشأنين الداخلي والخارجي مع توعدها باتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يحاول التعاون مع قرار المحكمة بتوقيف البشير في حال صدوره، موقف تقول إنها تستند فيه إلى دعم عربي وأفريقي بل وإجماع شعبي غير مسبوق، ولكن آخرين ينكرون وجود هذا الإجماع حول حكومة البشير مؤكدين أنها تحاول الخلط عمدا بين تحفظ البعض على إصدار المذكرة لأسباب تتعلق بمخاوفهم على مستقبل العملية السلمية بل ومصير البلاد برمته وبين موقفها الرافض أصلا للتعامل مع محكمة الجنايات. ومن بين من يرون التعامل مع المحكمة مع رفض المذكرة الحركة الشعبية أكبر شركاء المؤتمر الوطني في الحكم فضلا عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي اللذين سعيا في مجلس الأمن لتأجيل إصدار المذكرة مما يعني الاعتراف بالتعامل مع محكمة الجنايات. وهكذا وفيما يتواصل الجدل بشأن المذكرة المرتقبة لا يسع هؤلاء وأمثالهم في السودان سوى انتظار ما تحمله الأيام القادمة من أحداث لا يبدو أنها تبشر بخير.

[نهاية التقرير المسجل]

مواقف الأطراف في السودان ودلالاتها

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة جوبا، ومن لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي مدير مركز الدراسات الديمقراطية بجامعة ويستمنستر مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور عبد الوهاب في لندن هل تصريحات خليل إبراهيم يعني هل تترجم اتفاق حسن النوايا الذي لم يجف حبره بعد وكان قد وقع قبل أسبوع في الدوحة؟

عبد الوهاب الأفندي: للأسف يعني هذه تصريحات غير متسقة مع اتفاق حسن النوايا وهذا ليس الوقت لتصريحات غير مسؤولة، معروف إذا كانت حركة العدل والمساواة تريد أن تسقط النظام في الخرطوم فلم يكن هناك أحد يمنعها من ذلك لكنها يعني الذي يريد أن يسقط النظام لا يحتاج لأن يقول ذلك في العاصمة التشادية قبل ذلك جيش حركة تحرير جنوب السودان أو حركة تحرير الحركة الشعبية لتحرير السودان من الجنوب كان أيضا في أجندتها إسقاط الحكومة ولكنها بعد عشرين عاما من القتال قررت أو رأت أن السلام يأتي بالحوار، كنا نريد في هذا الوقت الحرج أن الأطراف تواصل عملية الدوحة وتواصل التحرك المسؤول نحو السلام لأن هذا هو الطريق الوحيد لإيقاف الحرب في السودان.

علي الظفيري: دكتور ربيع أنتم يعني في داخل السودان في الأوساط الرسمية كيف تقرؤون هذا التصريح اللافت لخليل إبراهيم؟

حكومة السودان لم تكتسب شرعيتها من المحكمة الجنائية الدولية وإنما اكتسبتها من الشعب السوداني

ربيع عبد العاطي:
أخي الكريم هذا التصريح لخليل إبراهيم أولا هو تصريح غير مسؤول، ثانيا لا يتسق ولا ينسجم كما ذهب إلى ذلك الدكتور عبد الوهاب الأفندي مع تلك التطورات التي أدت به إلى الجلوس مع حكومة السودان وتوقيع اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة، هذا التصريح يهدم الثقة وهو كذلك يثبت أنه ليس حسن النية بالإضافة إلى أن حكومة السودان لم تكتسب شرعيتها من المحكمة الجنائية الدولية وإنما اكتساب الشرعية أتى من الشعب السوداني لذلك هذا الذي يصرح به هو عبارة عن خرف وعبارة عن عبث بسيادة السودان وبشعب السودان.

علي الظفيري: دكتور ربيع أيضا إذا اختل يعني اختل جانب من ميزان حسن النوايا من طرف خليل إبراهيم فماذا عن الحكومة السودانية، كيف يمكن أن ترد على مثل هذا الموقف من جانبها؟

ربيع عبد العاطي: حكومة السودان بالتأكيد هي ملتزمة تماما بما وقعته بالاتفاق لحسن النوايا وبناء الثقة وأنها جادة جدا في إقرار السلام ومسار السلام هو الخيار الذي اتخذته حكومة السودان من أجل إبطال كافة المفاعيل التي أرادها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، هذه التصريحات لا تجعل حكومة السودان تكف عن مسيرة السلام ولا على الجلوس مع الجماعات التي تحمل السلاح بدون أي شروط مسبقة وهذا لا يؤثر كثيرا في مسيرة السلام إن أراد خليل إبراهيم أن يسير في مسيرة السلام ولكنه إن أراد أن يسير عكسا لمسيرة السلام فإن لكل حادث حديث.

علي الظفيري: دكتور عبد الوهاب على ماذا يراهن زعيم حركة العدل والمساواة في حديثه أنه سيعمل على الإطاحة بالحكومة السودانية في حال صدور مثل هذا القرار، هذه المذكرة مذكرة توقيف الرئيس السوداني؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو طبعا قد يكون رئيس حركة العدل والمساواة يرد على ما حدث في دارفور لأن هناك الآن عمليات عسكرية هناك اتهام من حركة العدل والمساواة للحكومة السودانية بأنها أيضا لم تلتزم عمليا بحسن النوايا باتفاق الدوحة حيث أن هناك عمليات عسكرية ظلت مستمرة طوال الأسبوع الماضي على معظم الجبهات مع أنه كان يعني على الأقل طبعا لم يصل الطرفان إلى وقف إطلاق النار في الدوحة ولكن حسن النوايا كان يستدعي يعني أن يكون هناك على الأقل تخفيف للعمليات العسكرية، يبدو أن حركة العدل والمساواة منزعجة من الحكومة وصعدت عملياتها العسكرية ووجهت أكثر من ضربة لقوات حركة العدل والمساواة في الميدان لعله يعني كان من المناسب وما زال ندعو الحكومة السودانية لأنها أيضا من جانبها تلتزم بهذا الجانب. خليل إبراهيم طبعا تصريحاته هي سياسية ليس إلا لأنها لا تستند إلى شيء ليس هناك إمكانية لأن تسقط حركة من دارفور الحكومة في الخرطوم خاصة أن هذه الحركة ليس لها حتى موطئ قدم حتى الآن في دارفور، تحاول حاولت الدخول إلى المهاجرية لم تستطع، حاولت الدخول إلى منطقة الشعيرية مناطق أخرى فصدت من قبل الحكومة من قبل الحركات الأخرى، موقعها الآن هو في تشاد خارج السودان ليس هذا هو الموقع الذي يُسقط منه إنسان الحكومة السودانية.

علي الظفيري: دكتور ربيع فقط أنا أيضا لي رجاء إن كان هناك هاتف جوال يعني يؤثر حتى وإن كان بدون صوت. دكتور ربيع هناك أمران الأمر الأول التصعيد المباشر الآن تصعيد العمليات العسكرية من قبل الحكومة السودانية الأمر الثاني أن حتى يعني حتى إعلان حسن النوايا أو اتفاق حسن النوايا واضح أن الحكومة تخوض في هذا الأمر وهي مأزومة فقط يعني أمام عينها ما يتعلق بمذكرة توقيف وبالتالي ليست توجهات أصيلة ربما كما يراها الطرف الآخر في حركة العدل والمساواة؟

ربيع عبد العاطي: أخي الكريم أولا أود أن أقول بأن خليل إبراهيم كان قد صرح تصريحا مباشرا حتى قبل دخول المفاوضات وهذا التصريح الذي كان تصريحا شاذا لا ينسجم ولا يتناسب مع أجواء التفاوض بالرغم من ذلك حكومة السودان لم تتأثر، المفاوضون الذين ذهبوا إلى الدوحة باشروا عمليات التفاوض حتى وصلوا إلى ذلك الاتفاق الذي تم توقيعه، حكومة الخرطوم لم يكن لديها أي مانع كانت في فترات سابقة قد أعلنت وقف إطلاق النار من طرف واحد وهي ملتزمة بذلك الوقف لإطلاق النار ولكن هذه الحركات المسلحة تعتقد بأن الضغط في هذه الفترة سيجلب لها مكاسب وسيجعل حكومة السودان تعيش في أزمة، حقيقة نحن هنا في السودان لا نعيش في أزمة، خيار السلام هو الخيار المفضل لدى المجتمع العربي ولدى المجتمع الأفريقي بموجب المبادرة العربية الأفريقية المشتركة وأن كل الذي تشنشن به المحكمة الجنائية الدولية لا يؤثر حتى في الشارع السوداني ولا توجد هناك أي تأثيرات سالبة على الشارع السوداني وإنما الحياة هنا تسير باستقرار وبطمأنينة على قدم وساق ولا توجد حتى أي آثار تدل على أن هناك انزعاجا أو أن هناك تأثيرا أو أن هناك ضغطا قد ولد انكسارا أو انهزاما أو تنازلا من قبل حكومة السودان.

علي الظفيري: يعني هذه المواقف دكتور عبد الوهاب في لندن الآن قبل إصدار حكم المحكمة وخاصة في ظل إعلان وتحديد وقته ما مدى تأثير مثل هذه المواقف الآن على ما ربما سيتفق عليه القضاة وعلى أيضا الحكم الصادر في هذه القضية؟

مسار الدوحة يجد دعما قويا من كل القوى الدولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فإذا شعر هؤلاء بأن هناك طرفا لا يلتزم بهذا المسار فسيتخذون منه موقفا معاديا

عبد الوهاب الأفندي:
هذه التصريحات وغيرها لا تؤثر تأثيرا مباشرا على الحكم لأن الحكم حسب ما هو متبع يقوم على حيثيات وأوراق قضائية قدمت إلى المحكمة لكنه سيؤثر على تعاطي القوى الدولية مع الأطراف المعنية، كما هو معروف أن مسار الدوحة يجد دعما قويا من كل القوى الدولية من الأمم المتحدة من الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة من كل أعضاء مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي فإذا شعر هؤلاء بأن هناك طرفا لا يلتزم أو يعوق مسار الدوحة فسيتخذون منه موقفا يعني يكون معاديا أو لعل منتقدا وقد يدفع به إلى أن يقوم بالضغط على هذا الطرف.

علي الظفيري: إذاً يعني ضيوفنا الكرام مشاهدينا الكرام وقفة قصيرة مع فاصل بعدها سنناقش تأثير أو تداعيات إصدار مثل هذه المذكرة على الموقف في دارفور تحديدا والموقف في السودان بشكل عام، فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نرصد فيها المواقف في السودان قبيل إعلان المحكمة الجنائية الدولية عن قرارها بشأن مذكرة التوقيف. دكتور ربيع عبد العاطي في الخرطوم، الآن الرئيس كان في الجنوب موقف الحركة الشعبية مما يجري الآن هل لك أن تطلعنا على أبرز ملامح هذا الموقف خاصة أنه يعني غير مفهوم أحيانا وقد يكون فيه شيء من التناقض أو الخفاء بالنسبة للبعض؟

ربيع عبد العاطي: نحن أولا أخي الكريم لا ننظر إلى موقف الحركة الشعبية من زاوية الأفراد الذين ينتسبون إلى الحركة الشعبية نحن الآن في حكومة واحدة هي حكومة الوحدة الوطنية وأن هذه الحكومة لديها مؤسسات، البرلمان قال كلمته والحركة الشعبية ممثلة فيه، مجلس الوزراء قال كلمته وكذلك النائب الأول لرئيس الجمهورية مع بعض الوزراء الاتحاديين المنسوبين إلى الحركة الشعبية كانوا ضمن ذلك الاجتماع الذي تم فيه إقرار موقف السودان، كذلك مؤسسة الرئاسة والنائب الأول لرئيس الجمهورية هو سيلفاكير ميراديت وهو رئيس الحركة الشعبية كذلك، كل هذه المؤسسات الحكومية والسياسية هي التي قررت. وهذا الرأي الآن الذي تعلنه الحكومة ليس رأيا للمؤتمر الوطني وإنما هو رأي حكومة الوحدة الوطنية، المفاوضون في الدوحة كذلك لا يمثلون حزبا دون حزب وإنما يمثلون حكومة الوحدة الوطنية لذلك لا نلقي أي بال ولا أي اهتمام لأي آراء تأتي من هنا أو من هناك إن كان للحركة الشعبية هي رأي مخالف لرأي الحكومة فكان من باب أولى أن يكون هذا الرأي من خلال المؤسسات الدستورية والسياسية القادمة.

علي الظفيري: نعم. دكتور عبد الوهاب، تتفق مع هذا الطرح؟ هل هناك موقف رسمي حكومي والحركة ممثلة فيه أم أن هناك تناقضات ربما لا تظهر على السطح لكنها تؤثر في المواقف الداخلية بشكل كبير جدا؟

عبد الوهاب الأفندي: قطعا هناك اختلاف واضح بين موقف الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني حول المذكرة، صحيح أن الحركة الشعبية توافق المؤتمر الوطني في أمر إصدار المذكرة ضد الرئيس البشير يعني تضر بعملية سلبية خاصة أن الرئيس هو رئيس بموجب اتفاقية السلام الشامل وأن التحديدات التي تحصل بموجبها إذا حدثت ستضر بالسودان شماله وجنوبه لكن الإستراتيجية التي تقترحها الحركة للتعامل مع هذا الأمر تختلف عن الإستراتيجية التي يقترحها المؤتمر الوطني، المؤتمر الوطني يقترح إستراتيجية فيها المواجهة الشاملة مع المجتمع الدولي والحركة الشعبية تقترح إستراتيجية التعامل الذكي عن طريق التفاوض والمحاولة للوصول إلى حلول وسط في هذا الأمر، فهذا بالقطع خلاف، حتى أن مثلا حركة قيادة حكومة الجنوب قدمت قبل أيام طلبات إلى المجتمع الدولي أن يستثنيها من الإمساك في الجنوب من أي حظر قد يحصل ضد السودان وطلبت أيضا التعامل المنفرد بالنسبة لها مع المجتمع الدولي.

التداعيات المتوقعة لصدور مذكرة بتوقيف البشير

علي الظفيري: دكتور ربيع ماذا لو استقر رأي المحكمة الجنائية الدولية على إصدار هذه المذكرة؟ دعنا نبدأ أولا بتأثيرها على الوضع في دارفور على هذه القضية والأزمة الكبيرة جدا.

ربيع عبد العاطي: أولا مثل هذه المذكرات التوقيف نحن لدينا تجربة معها لقد صدرت أوامر توقيف قبل ذلك بحق الوزير أحمد هارون وعلي كورشيت ولم يكن لذلك أي تأثير..

علي الظفيري (مقاطعا): لكنها هذه المرة يعني تستهدف رأس الدولة.

ربيع عبد العاطي (متابعا): نحن يا أخي الكريم لا نفرق بين رأس الدولة والوزير والمواطن وكان القرار واضحا بأننا نعتقد بأن المواطن ورئيس الدولة والوزير وأن القرار بأنه لن يُسلّم أي مواطن يحاكم خارج البلاد مهما كان وضعه سواء كان رئيسا للدولة أو مواطنا عاديا فهذا هو الموقف.

علي الظفيري: طيب القضية طريقة التعاطي مع القضية مع ملف أزمة دارفور كيف سيتأثر في حال صدور مثل هذه المذكرة؟

ربيع عبد العاطي: لا نعتقد بأن هناك أي تأثير على هذا الملف لأن هذا الملف هو ملف داخلي ملف يخص أهل السودان وإن السودانيين الآن قد اجتمعوا في مبادرة للسودان وأصدروا توصيات وإن المبادرة العربية الأفريقية الآن تدفع بشدة، الدول الأفريقية تقف مع السودان، الجامعة العربية تقف مع السودان، وكل الأحزاب السودانية المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وحتى الأحزاب المعارضة، نحن نعول على الوحدة الداخلية ونحن نعرف بعضنا البعض أكثر مما يعرفنا الآخرون لذلك أنا أعتقد بأن أي إجراءات سوف لن يكون لها تأثير على الوضع الداخلي وإنما الوضع الداخلي بقوته وشدته سيكون هو المكافح وهو الكابح لأي إجراءات يطلع بها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

علي الظفيري: دكتور الأفندي في لندن، القراءات الأولية حتى الآن تشير إلى الاحتمالية الكبرى لإصدار مثل هذه المذكرة في حال صدورها كيف يمكن أن تؤثر على ملف معقد وملف شائك جدا كملف دارفور؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني ستكون هناك تأثيرات طبعا على المدى القصير ثم على المدى المتوسط والمدى الطويل، يعني على المدى القصير قد يعني تشجع كما رأينا مثلا من الدكتور خليل إبراهيم وقاعدات الحركات في دارفور أنها ستتشدد أكثر وتتصلب أكثر، فيما يتعلق بمفاوضات السلام أنه ستنتظر وتترقب تحركا دوليا بدل المفاوضات ربما لدحر الحكومة وإسقاطها ولكن طبعا بما أنه ليس متوقعا على المدى القصير أو المدى المتوسط أن يحدث أي شيء من هذا النوع، ليس هناك أي مخطط بالنسبة للمجتمع الدولي لإرسال قوات إلى السودان أو لمحاولة القبض على الرئيس البشير بالقوة وعليه فإن الوضع سيستمر على ما هو عليه، ستكون هناك محاولات عبر مجلس الأمن للحظر على بعض الجوانب الحكومية ينتظر أن لا تجد موافقة من مجلس الأمن ليس فقط لأن الصين وروسيا ستعترضان عليها بل أن غالبية أعضاء مجلس الأمن لن يوافقوا عليها. على المدى المتوسط ستكون هناك عودة إلى المفاوضات لكن بما أن هناك أيضا استحقاقات مستعجلة تتعلق باتفاق السلام الشامل تتمثل في الانتخابات المتوقع عقدها هذا العام فستؤثر أيضا على هذا المنحى لكن التأثيرات لن تكون كما يتوقعها البعض لأنه ليس هناك إجماع في المجتمع الدولي على..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني هناك البعض يطرح أن السودان قد يعني يستبق بإجراء تغييرات ما في منصب رئاسة الدولة ربما تقي السودان هذه الأزمة بشكل كبير يعني هذا احتمال وإن كان احتمالا ضعيفا، أنت من الخارج ومتابع الملف تعتقد أن هذا وارد؟

عبد الوهاب الأفندي: ليس هذا مطروحا الآن في الوقت الحالي لأنه في ردع الإشكاليات يعني هناك كان تكهنات بأن يحصل انقلاب أو يحصل تحرك من داخل المؤتمر الوطني ولكن هذا لن يحدث أيضا على المدى القصير لأنه ليس هناك حتى الآن حسب علمي إجماع بين الأطراف المعنية أو داخل الجيش أو في أي مكان آخر على الإطاحة بالرئيس البشير أو على حتى يعني داخل المؤتمر الوطني على عمل تغييرات إلا إذا حدث شيء ما في التحركات الدولية وحسب علمي أيضا لن تحصل هناك أي تحركات دولية ذات بال على المدى القصير أو المتوسط.

علي الظفيري: دكتور ربيع يعني من المؤكد أن السودان برئيس غير مطلوب دوليا سيختلف نوعا ما عن سودان برئيس مطلوب وفق أو حسب مذكرة إيقاف بحقه، ما التأثير على السودان بشكل عام في حال صدور مثل هذه المذكرة برأيك؟

ربيع عبد العاطي: أولا أود أن أقول بأن يعني هذه سابقة وهي سابقة تاريخية لم تحدث في تاريخ مجلس الأمن أنه يمكن إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس ما زال في سدة السلطة وأن السودان تعود حقيقة على الحظر الاقتصادي وعلى العقوبات الدولية وأنه كان في القائمة وما زال تلك التي يدعون بأنها قائمة الدول التي ترعى الإرهاب. السودان لم يتلق أي دعم خارجي من الولايات المتحدة الأميركية ولا من أوروبا خلال السنوات الماضية لذلك أنا أستبعد أن يكون هناك أي تأثيرات اقتصادية على السودان، السودان لم يرتبط بسياسة الولايات المتحدة الأميركية ولا بسياسة الدول الأوروبية التي هي تدفع من أجل إصدار مذكرة توقيف بحق السيد رئيس الجمهورية. وأنا كنت أتوقع من الدكتور عبد الوهاب الأفندي بأن لا تكون توقعاته في اتجاه واحد بل كان يمكن أن يتوقع كذلك أن تكون مثل هذه القرارات ذات مصير بمثل مصير القرارات التي صدرت كثيرا عن مجلس الأمن ولم تر أي تطبيق على وجه الأرض منذ أن أسست الأمم المتحدة ومنذ أن نشأ مجلس الأمن لذلك نحن نقول بأننا نعرف طبيعة السودان ونتعامل مع ظرفنا وإن كل الخارجين من السودان الذين يتحدثون عن السودان إلى الخارج لا يدركون المعلومات ولا طبيعة أهل السودان ولا ما هي مآلات الأحداث في السودان وبالتالي فهم يتحدثون من واقع التكهنات ودراساتهم السياسية لكننا نحن نتحدث من أرض الواقع وبناء على أرضية صلبة نحن نعرف ماذا سيكون الأثر الذي سيتحقق من جراء إصدار مذكرة توقيف بحق السيد رئيس الجمهورية..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي دكتور معذرة دكتور ربيع. دكتور عبد الوهاب أقل من ثلاثين ثانية تعليق أخير وأنه لن يتأثر السودان يعني حسب الدكتور ربيع، أقل من ثلاثين ثانية لو سمحت.

عبد الوهاب الأفندي: والله السودان تأثر طبعا سلفا يعني لأنه الآن اقتصاد السودان تأثر، الاستثمار توقف وكنا نتمنى أن تكون معرفة الأخ ربيع وأخوانه بالسودان أفضل من يعني مما هو موجود لأن هذه المعرفة هي التي أدت إلى أزمة دارفور الحالية وكنا نريد أن يدفع بعض من أدوا إلى هذه الأزمة الثمن الذين كانوا مسؤولين في الأمن والجيش وغيرهم والسياسة عن هذه الأزمة وهذه الكارثة يجب أن يحاسبوا، إذا لم تحاسبهم المحكمة فيجب على الحكومة أن تحاسبهم ويجب على الرئيس أن يحاسبهم لأنهم هم الذين ورطوه هذه الورطة فليتهم يفعلون.

علي الظفيري: أشكرك دكتور عبد الوهاب الأفندي مدير مركز الدراسات الديمقراطية بجامعة ويستمنستر من لندن، ومستشار وزير الإعلام أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جوبا الدكتور ربيع عبد العاطي من الخرطوم، شكرا لكما. نهاية هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة