اتهامات البيت الأبيض للجيش الباكستاني   
الجمعة 1431/11/1 هـ - الموافق 8/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:34 (مكة المكرمة)، 7:34 (غرينتش)

- دلالات الاتهامات وملامح العلاقة الباكستانية الأميركية
- المصالح المشتركة ومستقبل الشراكة بين البلدين

عبد القادر عياض
أبو بكر الصديق
إدوارد جوزيف
عبد القادر عياض:
اتهم تقرير صادر عن البيت الأبيض الجيش الباكستاني بعدم الرغبة في خوض مواجهة حاسمة ضد مقاتلي القاعدة وطالبان باكستان في وزيرستان الشمالية، عتب أميركي رسمي جاء في لهجة شديدة رسخت في نظر متابعين توترا شاب علاقات البلدين الشريكين في الحرب على ما تصفه واشنطن بالإرهاب، توتر بدأت وتيرته في التصاعد على وقع تصريحات أميركية سابقة ألقت بدورها اللوم على الأداء الباكستاني على هذا الصعيد. نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد تعكس التهم التي ساقها تقرير البيت الأبيض لباكستان مزيدا من التوتر في العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد؟ وما مستقبل شراكة البلدين في محاربة ما يسمى بالإرهاب على ضوء التذمر الأميركي من دور المؤسسة العسكرية الباكستانية في هذا المجال؟... انتقادات أميركية لاذعة انصبت على الجيش الباكستاني اتهمته بالتراخي في مواجهة القاعدة وطالبان باكستان، انتقادات شكلت في نظر كثيرين دليلا آخر يثبت أزمة ثقة مستفحلة بين بلدين يجمعهما هدف محاربة الإرهاب وتفرق بينهما خلافات تبدأ بالدعم الأميركي للهند ولا تنتهي بتبرم باكستان من دفع ثمن باهظ لحرب أوباما المصيرية في أفغانستان.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: كانت فظاظة اللغة التي استخدمت في كتابة التقرير أبرز ما لفت صحيفة وولستريت جورنال التي كانت أول من سرب التقرير وتناوله بالتحليل، فقط نضح تقرير البيت الأبيض بخصوص تقييم الحرب في أفغانستان بعبارات التقريع التي تكيل التهم إلى الحكومة والجيش الباكستانيين وتتهمهما بعدم الرغبة في خوض مواجهة حقيقية ضد مقاتلي تنظيم القاعدة وحركة طالبان في نسختيها الباكستانية والأفغانية. لم تكن هذه المرة الأولى التي ترمي فيها جهات أميركية إسلام أباد بتهمة التلكؤ في حرب طالبان والقاعدة أو حتى التواطؤ معها، لكن التقرير الحالي كما قال مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه يعكس نفاد صبر واشنطن المتنامي من تصرفات إسلام أباد كما قال ويؤكد وجود تحديات حقيقية تعترض علاقة الولايات المتحدة بحليفتها باكستان التي حرصت واشنطن على الدوام على تفادي الدخول في خلاف مكشوف معها رغم أن هذا الخلاف ظل حسب المسؤول الأميركي السالف الذكر موضوع نقاش بين البلدين على جميع المستويات. ردود فعل باكستانية غير رسمية وصفت التقرير الأميركي بأنه محاولة لتحميل إسلام أباد الفشل في خسارة حرب تتحمل وزرها واشنطن وفي هذا تذكير ربما بحديث باكستاني تكرر هو الآخر على مستويات عدة لعل أبرزه تصريحات الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أثناء زيارته بريطانيا في أغسطس/ آب الماضي فقد قال زرداري الذي نال نصيبه أيضا من التقريع والانتقاد في تقرير البيت الأبيض قال إن الولايات المتحدة وحلفاءها قد خسروا الحرب في أفغانستان بسبب خسارتهم تعاطف المواطنين الأفغان وإن هذا يعد أمرا منتهيا. ثارت ثائرة البيت الأبيض حينها وطال الحرج بريطانيا التي كان رئيس وزرائها قد سبق البيت الأبيض واتهم باكستان صراحة بتقديم رجل وتأخير أخرى في الحرب على القاعدة وطالبان. باكستان من جانبها تصر على ألا أحد يمكن أن يزايد عليها في حرب دفعت ثمنها أكثر من ألفين وخمسمئة جندي فضلا عن أثمان اقتصادية واضطرابات اجتماعية كانت تعصف بنسيجها الاجتماعي. مرحلة جديدة إذاً من التوتر في هذه العلاقة التي يبدو الطرفان الأميركي والباكستاني وكأنهما مرغمان عليها، مرحلة تأتي وسط أزمة قائمة سلفا أوقفت باكستان في خضمها إمدادات الناتو التي عبر أراضيها بعد أن قتل القوات الدولية الأسبوع الماضي ثلاثة جنود باكستانيين في هجوم بطائرة أميركية بدون طيار، وإلى أن يتمكن الجانبان من التوصل إلى حل هذا الوضع المعلق تجازف باكستان بخسارة قدر كبير من المعونات التي تحصل عليها من أميركا بينما يعاني الناتو بمكونه الأميركي الأعظم من فقدان نصف إمداداته التي كانت تأتيه حتى قبل ستة أيام فقط من قبل باكستان.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الاتهامات وملامح العلاقة الباكستانية الأميركية

عبد القادر عياض: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد الكاتب والمحلل السياسي أبو بكر الصديق، ومن واشنطن إدوارد جوزيف أستاذ في جامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية وخبير في الشؤون الباكستانية والأفغانية. وأبدأ بالسيد أبو بكر الصديق لأسأله كيف استقبلتم في باكستان ما جاء في هذا التقرير؟

أبو بكر الصديق: طبعا هذا التقرير هو موضع القلق وأثار العديد من الأسئلة حول التعاون الباكستاني للولايات المتحدة في حربها المستمرة في أفغانستان وفي هذه المنطقة بالذات خاصة وأن هذا الاتهام لما يأتي مباشرة إلى المؤسسة العسكرية الباكستانية وفي نفس الوقت طبعا هناك يوجد انطباع عام لدى الشارع الباكستاني بأن المؤسسة العسكرية هي الوحيدة التي دائما تدافع عن المصالح الوطنية فبالتأكيد لذلك تلقت معظم الجهات الباكستانية هذا التقرير ونتائج هذا التقرير بقلق وبالتأكيد جاءت هناك ردود الأفعال السياسية ولكن لحد الآن ما ظهرت هناك ردود الأفعال الرسمية وبالتأكيد هي أيضا سوف تعترض على نتائج ذلك التقرير، وفي نفس الوقت هذه المرحلة بالذات التي تمر بها باكستان وتمر بها العلاقات الباكستانية مع الولايات المتحدة وأيضا قضيتها مع القوات الدولية في أفغانستان، كل هذه الأمور تشير إلى أن باكستان هي لم تكن تستطيع أن تسمع مثل هذه التقارير خاصة في هذا الوقت.

عبد القادر عياض: طيب الآن سيد جوزيف في واشنطن ما سر اللهجة القاسية التي صيغ بها هذا التقرير، على ماذا بني وعلى ماذا أسس؟ وهل للتوقيت دور فيما جاء في التقرير؟

إدوارد جوزيف: أولا دعوني أقل طبت مساء والسلام عليكم ويسعدني أن أكون معكم. أعتقد أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو هل هناك من جديد في هذه العلاقة؟ من الناحية التكتيكية هناك بعض التطورات الجديدة لأننا نرى هذا التقرير كنتيجة لتزايد الإحباطات للإدارة الأميركية كما قال تقريركم وردا على تصريحات الرئيس زرداري والتي لا تعكس الرأي السائد في الولايات المتحدة حول وجهة نظر واشنطن تجاه الحرب في أفغانستان، نحن نرى نفس العلاقات المأزومة من منظور أميركي إحباط تجاه ما يعتبر في أحسن حالاته أنه نوع من التغاضي وعدم القبول وأيضا بأسوأ حالاته بنوع من الضلوع إلى جانب أفغانستان، من وجهة نظر باكستانية هناك نفس التصور وهو أنه لا توجد رغبة حقيقية من جانب الولايات المتحدة واستمرارها بالانهماك في موقفها من الهند على حساب الموقف مع باكستان ولكن ما هو جديد هذه المرة هو أن الضغوط زادت على الحكومة المدنية في إسلام أباد فالرئيس زرداري وخاصة بعد أزمة الفيضانات وتزايد التقارير الإعلامية عن تهم الفساد وأيضا خلفية المشهد، هل هناك خلافات وعداء من جانب الرأي العام الباكستاني تجاه الولايات المتحدة والهجوم بالمروحية الذي قتل عددا من الجنود الباكستانيين، كل هذا ساهم في الجدلية.

عبد القادر عياض: إذاً أنت تعتقد بأن ما جاء في التقرير حقيقي وهناك تقصير من قبل الحكومة الباكستانية أيا كانت مبرراتهم، البعض يقول بأن الحدة التي جاء بها التقرير وإن كان الانتقاد من قبل واشنطن لإسلام أباد ليس بالجديد ولكن الحدة التي جاء بها ما جاء في هذا التقرير إنما مربوطة بوضع داخلي أميركي مربوطة بتوقيت معين هو قرب الانتخاب النصفي لأعضاء الكونغرس وبالتالي هناك عامل داخلي أميركي هو الذي جعل هذه المرة اللهجة تحتد في التعامل مع إسلام أباد، ما رأيك؟

إدوارد جوزيف: نعم أنا أفهم السؤال بشكل واضح وأقول بالطبع أنا لم أقرأ التقرير ولكن كما يبدو التقرير وصلنا من خلال صحيفة وول ستريت جورنال ولكنني أوضح تمام الوضوح أمامكم وأمام مشاهديكم وضيفكم حسب رأيي هذه القضية لا علاقة لها البتة بقضية الانتخابات النصفية ولا يمكنني أن أبالغ في التأكيد على هذه النقطة، هذا الموضوع ليس قضية كبرى في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة فهذه الانتخابات تتركز على قضايا أميركية داخلية مثل الاقتصاد ونسبة البطالة والإنفاق الحكومي، السياسة الخارجية بما في ذلك ما يتعلق بباكستان حقيقة قضية ثانوية صغيرة في الانتخابات وأشك كثيرا بأن لها أي علاقة بهذا التقرير.

عبد القادر عياض: طيب أتوجه الآن إلى إسلام أباد والسيد أبو بكر الصديق، هل تعتقد أن كل ما جاء في هذا التقرير بني على أكاذيب؟

أبو بكر الصديق: لا أستطيع أن أقول إن التقرير كله هو مبني على الأكاذيب أو أمور غير حقيقية، لا شك هناك عدة أمور هي موجودة ولكن هذا لا يعني في نفس الوقت أن يتم توجيه هذا الاتهام إلى المؤسسات الأمنية الباكستانية والحكومة الباكستانية وفي نفس الوقت طبعا كانت باكستان هي قد دفعت الثمن الأكبر لهذه الحرب التي تشن ضد هؤلاء المقاتلين في باكستان وفي أفغانستان، فطبعا في هذه المرحلة بالذات لما يتم توجيه أصابع الاتهام إلى باكستان ولمصالح معينة خاصة، أنا قد أعارض فكرة زميلنا بخصوص مصلحة الإدارة الأميركية الحالية، مكسب الإدارة الأميركية الحالية من هذه التقارير لأنه لا شك هي قضية ثانوية بالنسبة لهم ولكن في نفس الوقت هذا يؤثر على أنه يمكن للإدارة الحالية على أن تقنع الشارع الأميركي بأنها هي ليست فقط سبب الفشل في أفغانستان إنما باكستان هي التي لم تساعد وهي التي لم تساند بالرغم أن الأمر الواقع هو مختلف تماما لأن باكستان هي دفعت الثمن وهي لا تزال قائمة وهي تعاني حتى مشاكل داخلية ولكن مع ذلك هي مستمرة في تعاونها مع الولايات المتحدة.

عبد القادر عياض: سيد جوزيف، باكستان تقول بأن كل ما نفعله في إطار علاقة شراكتنا مع الولايات المتحدة الأميركية في محاربة ما يوصف بالإرهاب يقابل بالجحود من الجانب الأميركي، أيضا الآن الجيش الباكستاني مشغول ومنشغل بما بعد الفيضانات التي اجتاحت الكثير من المناطق في باكستان، إذاً لماذا هذا التقييم القاسي من الأميركيين للجيش والحكومة الباكستانية؟

إدوارد جوزيف: هذا سؤال وجيه للغاية ومرة أخرى أقول إن هناك عنصرين، هناك عنصر تكتيكي حيث إن هناك حكومة في باكستان يقودها الرئيس زرداري تشعر أنها في موقف ضعيف وخاصة في أعقاب الحوادث التي تمت مؤخرا في منطقة الحدود ترى في ذلك فرصة لإظهار ردة فعل وطنية وقومية شديدة. ولكن نعود إلى النقطة التي بدأت فيها حديثي، كم من هذه الأمور تعتبر جديدة؟ نرى أن هناك علاقة معقدة تزداد تعقيدا وتوترا يمكن أن توصف بكلمتين، إحباط مشترك، إحباط من منظور واشنطن والذي يعبر عنه بشكل واضح في هذا التقرير وبنفس القدر هناك إحباط يشعر به الباكستانيون، من وجهة نظر واشنطن هناك إحباط شديد، تذكروا أن هناك قانونا قد مرر الذي يسمى بكاري لوغر بيرمان، قانون كاري لوغر بيرمان والذي يعني أن هناك تغيرا إستراتيجيا في صياغة العلاقة بين باكستان وواشنطن من علاقة عسكرية محضة إلى نمط آخر يظهر شيئا من التأييد والدعم للتنمية في باكستان لكن ما حدث أن الفيضانات كانت حالة طارئة كبيرة جدا وبشكل مفهوم صرفت الكثير من الجهود للتخفيف من آثار الفيضانات وهذا أمر مفهوم ولكن هذا أخر أي أثر كان يأمل المرء برؤيته من خلال هذا الالتزام الجديد من واشنطن تجاه مسألة التنمية في باكستان، إذاً منظور واشنطن يقول ها نحن قدمنا كل هذا المال لباكستان هل من الخطأ لنا أن نتوقع منهم بالمقابل أن يظهروا التزاما متكاملا تجاه ملاحقة هؤلاء المسلحين؟ أيضا مرة أخرى نرى أن واشنطن ترى عدم أو غياب رغبة حقيقية وباكستان ترى العكس وكما أظهر تقريركم، وشكرا.

عبد القادر عياض: إذاً تحديات وخلافات وفقدان متبادل للثقة عوامل تضع مستقبل شراكة واشنطن وباكستان في الحرب على الإرهاب في دائرة السؤال، الإجابة سنبحث عنها بعد الفاصل كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المصالح المشتركة ومستقبل الشراكة بين البلدين

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها مضامين وأبعاد تقرير للبيت الأبيض اتهم فيها الجيش الباكستاني بالتقصير في مواجهة القاعدة وطالبان باكستان. وأواصل حواري مع ضيفي من إسلام أباد ومن واشنطن وأتوجه بسؤال إلى السيد أبو بكر الصديق من إسلام أباد، سيد أبو بكر الصديق هل برأيك تراعي واشنطن عندما تتعامل وتنتقد الجانب الباكستاني تراعي خصوصية باكستان في معطياتها البشرية الجغرافية المؤسساتية التاريخية في التعامل مع العناصر المسلحة في داخل باكستان وبالتالي تراعي خطورة أي تعامل على مستقبل هذا البلد؟

أبو بكر الصديق: بالتأكيد هم يحاولون مراعاة كل هذه الأمور ولكن للأسف لا نرى على أرض الواقع كل تلك المراعاة خاصة وأن باكستان هي دائما تشتكي من التعامل الأميركي مع الهند، وفي نفس الوقت التعامل الأميركي مع باكستان في اتجاه مصالحها في أفغانستان خاصة عندما هي تهمل دور العرق البشتوني في أفغانستان، فطبعا كل هذه الأمور وفي نفس الوقت هناك مشاكل اقتصادية ومشاكل أمنية ومشاكل سياسية داخل الأراضي الباكستانية كل هذه الأمور هي كان من الواجب أن تضع الإدارة الأميركية أمام عيونها عندما تتعامل مع باكستان، لأنها لما بالتأكيد تكون قد راعت كل هذه الأمور لكانت باكستان لكانت استجابة باكستان أفضل من ذلك مما نراه الآن بالرغم من أنني أنا شخصيا كمتابع لكل هذه الأحداث أرى أن التعاون الباكستاني هو كان على قدر كاف ولكن مع ذلك طبعا لو أن الإدارة الأميركية تريد مزيدا من التعاون من قبل باكستان فكان عليها أن تراعي المصالح الاقتصادية والمصالح الأمنية والأمور الأخرى ما يتعلق بباكستان، لما نرى التعامل الأميركي مع الهند نرى هو على معيار مختلف عن معيار يتعاملون به مع باكستان بالرغم من أنهم يعرفون أن هناك شراكة وأن هناك مصلحة مشتركة بين الولايات المتحدة وباكستان فكان المفروض كما لاحظنا أخيرا في هذه بعد كارثة الفيضانات لا شك أن هناك دعما وصل إلى باكستان وهذه كانت فرصة بالنسبة للولايات المتحدة والعالم بأن يكسب الود الباكستاني..

عبد القادر عياض: طيب سيد أبو بكر، بإشارتك إلى الهند في هذا الموضوع أتوجه بسؤال إلى السيد جوزيف في واشنطن، تكلمت قبل قليل وقلت بأن الولايات المتحدة تدفع بأموال بمساعدات للجانب الباكستاني وتنتظر مقابلا من الجانب الباكستاني، باعتقادك هل للمؤسسة العسكرية في باكستان حسابات أخرى في التعامل فيما يعرف بالعناصر المسلحة سواء طالبان أو القاعدة خارج إطار الشراكة والتفاهم الأميركي الباكستاني، هل لهذه المؤسسة حساباتها الخاصة وبالتالي لا تتقاطع مع الجانب الأميركي؟

إدوارد جوزيف: أعتقد أن من الصعب أن نقول بأي وضوح ما هي حسابات مراكز القوى المختلفة في إسلام أباد من الصعب أن نحدد ذلك لكننا نعرف بعض الأمور، أولا نعلم أن المؤسسة العسكرية الأميركية والمؤسسة العسكرية الباكستانية بينهما علاقة عمل جيدة وهذا تمت البرهنة عليه بأكثر من طريقة حتى الآن بما في ذلك غياب أي انتقادات علنية حول هذا التقرير فقد سمعنا من القيادة المدنية المنتخبة أكثر من القادة العسكريين حتى الآن، إذاً الانطباع الذي تولد يذهب إلى أن هنالك تفاهما حتى الآن صلبا بين المؤسستين العسكريتين للبلدين ومع ذلك هذا لا يعني كما هو الحال مع أي بلد آخر أن المصالح تتطابق 100% وكما قلت من قبل فمن وجهة نظر باكستان السؤال الأساسي هو على المدى البعيد أن تنتصر الولايات المتحدة في أفغانستان لأن..

عبد القادر عياض (مقاطعا): سيد جوزيف عن هذا التطابق الذي أشرت إليه قبل قليل في وجهات النظر بين الجيش الباكستاني والجيش الأميركي، البعض يصف العلاقة بين واشنطن وإسلام أباد بحالة وكأنها بين زوجين بينهما كل شيء إلا الحب، هذا يدفعنا للتساؤل عن مستقبل هذه العلاقة في ظل هذه الانتقادات المتكررة من الجانب الأميركي إلى الجانب الباكستاني ومن الجانب الباكستاني إلى الجانب الأميركي؟

إدوارد جوزيف: هذا هو السؤال حقيقة، سأجيب عن سؤالك بسؤال، هل الحب ضروري بين بلدين؟ لا أعتقد أن الأمر كذلك وقد تمت البرهنة على ذلك في أنحاء العالم المختلفة بعدة طرق، الحب ليس ضرورة لكي تكون هناك شراكة فعالة. أنا أعتقد أن أميركا وباكستان بينهما شراكة فعالة لكن في الوقت ذاته هناك هذا القلق المستمر في واشنطن حول ما يسمونه بإستراتيجية التحوط في باكستان، هم يرون طالبان الأفغان باعتبارهم حليفا وكيلا يمارس نفوذا في باكستان وهذا من وجهة خطيرة لكن الولايات المتحدة ترى أنه لا يمكن أن تميز بين متشددين جيدين متشددين سيئين وإرهابيين سيئين وهكذا، إذا كان هناك مدنيون يقتلون وكما أثبت طالبان باكستان، طالبان أفغانستان فهذا أمر لا يمكن القبول به لأن الغالبية العظمى من هؤلاء المدنيين هم من المسلمين الذين لا يستحقون أن يذبحوا بهذه الطرق سواء كانوا ضحايا لطالبان باكستان أو طالبان أفغانستان، هذا من منظور..

عبد القادر عياض (مقاطعا): سيد جوزيف فقط اسمح لي بأن أتوجه إلى إسلام أباد لأسأل ضيفي أيضا من هناك من إسلام أباد السيد أبو بكر الصديق عن مستقبل لتصور العلاقة بين العاصمتين في ظل كل هذه الانتقادات المتكررة والمتصاعدة؟

أبو بكر الصديق: لا شك أنا أقول إن الشراكة وهذا التعاون يظل موجودا بين الطرفين خاصة وأن باكستان هي تراهن كثيرا في أمورها على الولايات المتحدة وحتى سياسيا وعسكريا هي تعتمد كثيرا على واشنطن، فبالتأكيد هناك مصلحة من قبل باكستان وبنفس الوقت هناك ضرورة تراها واشنطن بأنها محتاجة إلى باكستان خاصة في ظل تواجدها في أفغانستان وفي ظل مصالحها في هذه المنطقة، وبالتأكيد كل هذه الأمور هي تجبر الطرفين على التعاون وكما أشار الزميل إلى أن هناك ليس من الضروري أن يوجد الحب ولكن أنا أشير هنا إلى أنه يجب أن يكون هناك احترام متبادل وهذا ما نراه أنه يفقد دائما في العلاقة الثنائية بين باكستان والولايات المتحدة وهذا هو الأمر الذي يدفع في كثير من الأحيان إلى تفاقم الفجوة بين الطرفين والتعاون غير الفعال في بعض الأحيان بين الطرفين رغم أنهم في كثير من الأحيان يرون أن هناك مصلحة مشتركة وهناك هدف مشترك، ففي ظل هذه الأمور يعني عدم وجود الاحترام المتبادل هو الذي يدفع إلى مثل هذه الأمور.

عبد القادر عياض: السيد أبو بكر الصديق الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من إسلام أباد، وكان معنا من واشنطن إدوارد جوزيف أستاذ في جامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية وخبير في الشؤون الباكستانية والأفغانية، شكرا جزيلا لكما. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة