عودة معارك المدن إلى الساحة العراقية   
الأربعاء 1426/8/18 هـ - الموافق 21/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

- أسباب الهجوم على تلعفر
- معارك تلعفر وعزل السُنة عن العملية السياسية

- موقف الشارع العراقي من معارك تلعفر


عبد العظيم محمد: عادت معارك المدن بقوة إلى واجهة الساحة العراقية، هذه المرة مدن غرب العراق، السيناريو ذاته يتكرر، يبدأ بحملات واسعة لعزل المدينة المقصودة ثم تتولى الآلة العسكرية الأميركية أمر الحل الذي لابد وأن يكون عسكريا بمباركة الحكومة العراقية، الحجة ذاتها تتكرر، وجود مقاتلين أجانب أو كون هذه المدينة أو تلك أصبحت مركزا للإرهاب والنتيجة نزوح آلاف السكان وتدمير بنية تحتية لمدينة تعاني أصلا، تلعفر نسخة جديدة لقصة مكررة حدثت من قبل في مدن الفلوجة، القائم وحديثة ورغم تشكك الكثيرين في فاعلية مثل هذه المعارك في علاج الوضع الأمني إلا أن البعض لا يزال يراها الحل الأفضل، ما يحدث في تلعفر وتداعياته هو موضوع المشهد العراقي هذا الأسبوع ونتساءل عن توقيت هذه العملية وعلاقته بموعد الاستفتاء على الدستور كما نناقش المخاطر المحتملة لعمليات الفعل ورد الفعل على الوحدة الوطنية في العراق وعلى مستقبل العمليات السياسية وينضم إلينا في هذه الحلقة من بغداد كلا من الأستاذ عباس البياتي عضو الجمعية الوطنية والدكتور فخري القيسي نائب الأمين العام لهيئة الدعوة والإرشاد ونبدأ معا بإلقاء مزيد من الضوء على ما حدث ويحدث في تقرير عدي الكاتب.

أسباب الهجوم على تلعفر

[تقرير سجل]

عدي الكاتب: عملية إعادة الحقوق التي أطلقتها الحكومة العراقية في تلعفر أثارت جدلا واسعا في الشارع العراقي، وزير الدفاع سعد الدين الدليمي قال أن وحدات عراقية نفذتها بمساندة قوات أميركية ضد عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بعد أن أتهمهم بإيذاء بعض سكانها فاستنجدوا بالحكومة بحسب الدليمي، جهات سياسية عراقية بعضها رسمي استنكرت ما حدث في تلعفر ووصفته بأنه تصفية عرقية خاصة مع قيام القوات المهاجمة بإخراج سكان أحياء السرايج وحسن كواي والقادسية من المدينة بعد عزلها لتنفيذ العملية العسكرية، تداعيات معارك تلعفر وتصريحات سعد الدين الدينمي مهاجمة مدن القائم وراوى وسامراء والرمادي دفعت بزعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إلى إعلانه الحرب على الشيعة وعلى السُنة الراغبين بالمشاركة في العملية السياسية وهدد العشائر التي قد تتعاون مع الحكومة بتفريق جمعها، مدن عراقية شهدت خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة هجمات استهدفت القوات الأميركية والأجهزة الأمنية إضافة إلى المدنيين تبنتها عناصر تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في عملية أطلقوا عليها غزوة الثأر للسُنة في تلعفر، هيئة علماء المسلمين في العراق نصحت الزرقاوي بالتراجع عن تهديداته التي وصفتها بالخطيرة وقالت إنها ستؤدي إلى إشعال الفتنة الطائفية وأن شيعة العراق لا يتحملون إثم ما تنتهجه الحكومة الانتقالية من سياسات وإن الأسلوب الصحيح للتعامل مع سُنة العراق الراغبين بالمشاركة في العملية السياسية هو الحوار والتفاهم بينما جاءت تصريحات عدنان الدليمي لتؤكد مشاركة العرب السُنة في الانتخابات المقبلة بالرغم من كل التهديدات، لكن ومع اقتراب موعد الاستفتاء على الدستور مازالت الأوضاع الأمنية متوترة في العاصمة وعدد من المدن الأخرى خاصة في الأنبار مما يطرح تساؤلا عن إمكانية مشاركة سكانها بفاعلية في الاستفتاء، عدي الكاتب، الجزيرة، لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة لتداعيات معارك تلعفر على الوضع العراقي بشكل عام أريد أن أبدأ من مع الأستاذ عباس البياتي، أستاذ عباس هل كان الهجوم برأيك على تلعفر وهي واحدة من المدن التي تتكرر عليها الهجمات منذ عدة شهور هل كان الهجوم ضرورة ملحة وبهذا العنف؟

"
أعتقد أن استهداف تلعفر لم يكن لأسباب طائفية أو قومية وإنما تلعفر كان جرحا نازفا منذ مدة، حاول الإرهابيون اتخاذ هذه المدينة رهينة بأيديهم واستهدفوا السُنة والشيعة من التركمان في هذه المدينة
"

         عباس البياتي

عباس البياتي– عضو الجمعية الوطنية: أعتقد بأن استهداف تلعفر لم يكن لأسباب طائفية أو قومية وإنما تلعفر كان جرحا نازفا منذ مدة، حاول الإرهابيون اتخاذ هذه المدينة رهينة بأيديهم واستهدفوا السُنة والشيعة من التركمان في هذه المدينة وكانت هناك وساطات للحل السلمي تكررت زيارات وفود لوجهاء ورؤساء عشائر من هذه المدينة إلى بغداد وجرت لقاءات رسمية مع رئيس الجمعية الوطنية الدكتور حاتم الحسني ومع نائب رئيس الوزراء الدكتور أحمد الجلبي ومع مسؤولين رسميين آخرين وكان التأكيد دائما على الحل السلمي وعلى ضرورة الابتعاد عن استخدام الآلة العسكرية والعنف في إعادة القانون والحياة الطبيعية إلى هذه المدينة غير أن كل تلك المباحثات والحوارات والعمل ذهبت أدراج الرياح ولم تؤد إلى حل سلمي لمدينة كانت تعاني ولازالت من غياب تام للقانون وشلل للحياة العامة فالاضطرار وآخر الدواء الكيّ مما جعلت الحكومة أن تستجيب لطلب من الأهالي ببسط النظام والقانون واستخدام الحد.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عباس يعني لماذا يعني أعني الحل السلمي؟ ما هي المعوقات التي كانت تعيق الحل السلمي؟

عباس البياتي [متابعاً]: أعتقد بأن الوجهاء والعشائر الذين جاؤوا إلى بغداد والتقوا مع المسؤولين اتفقوا على أوراق ومواثيق ووقعوا عليها وذهبوا إلى المنطقة من أجل تفعيل تلك الاتفاقيات والمعاهدات والاتفاقيات إلا أنهم لم يستطيعوا لقوة الرفض ولقوة الإرهاب هناك في المدينة بحيث لم يستطيعوا أن يقنعوا الأطراف التي ربما ترفع السلاح بأن تُلقي السلاح ولم يستطيعوا كذلك إقناع الأطراف الأخرى من الذين لديهم حالة اشتباك من أن يضعوا السلاح جانبا فبالتالي جاؤوا مرة ثانية وثالثة وعليه فإن اللجوء إلى القوة لم يكن هو الخيار الأول ولم يكن هو الخيار الوحيد بل أنه كان آخر الخيارات وأخر الدواء الكي ولم يتم اللجوء إليه إلا..

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ عباس ألم يحسب حساب لتداعيات هذه العملية على الأقل على سكان أهالي تلعفر الهلال الأحمر اليوم يقوم أن النازحين أهالي تلعفر يعيشون أوضاعا سيئة جدا والحكومة العراقية حتى اللحظة لم تحرك ساكنا أو لم يكن تحركها بما يتلاءم مع الأوضاع في تلك المخيمات؟

عباس البياتي: لا شك بأن العملية العسكرية هي عملية جراحية تكون لها تداعيات وأعراض جانبية ولا يمكن اللجوء إليها إلا عندما لا نستطيع حل القضايا سلميا ومن هنا فإن هذه العملية العسكرية من الممكن إطلاق عليها مصطلح كانت عملية جراحية نظيفة وعملية عسكرية محدودة حيث إن التداعيات التي كانت من المحتمل أن تكون لم تجرِ هذه التداعيات لم تكن هناك هدم للبيوت بشكل شامل ولم يكن هناك قتل عشوائي، تعلم بأن عدد المدنيين الذين قتلوا فقط ستة وعدد الشرطة والجيش الذين قتلوا فقط ثمانية مما يدلل على أنه هناك رغبة لدى الأهالي بالتعاون مع الجهات الحكومية من أجل تطهير هذه المدينة، نحن نعلم بأن عندما تحصل عملية عسكرية يتم خروج العوائل ويتم إسكانهم في مخيمات أكيد بأن الوضع المعاشي والحياتي ستنزل إلى مستويات الدنيا لأن توفير غذاء لعوائل قد تبلغ أكثر من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف ليست بالأمر الهين السهل خاصة مع انتشارهم في القرى وكذلك في الأرياف وفي العراء وكذلك انتقالهم في مدينة الموصل وأطرافها ولكن وزارة التجارة أرسلت أربع شاحنات وفي كل شاحنة خمسة وثلاثين طنا من المواد الغذائية والهلال الأحمر الإماراتي ساهم والهلال الأحمر التركي ساهم بجهد مشكور والهلال الأحمر العراقي إلا أننا نأمل أن يعودوا الأهالي بسرعة إلى مدينتهم..

عبد العظيم محمد: أستاذ عباس برغم كل هذه المساعدات الهلال الأحمر العراقي يقول إن الوضع مذرٍ وسيئ جدا في مخيمات أهالي مدينة تلعفر وأن ما تقدمه الحكومة العراقية ليس كافيا، أريد أن أتحول إلى الدكتور فخري القيسي دكتور فخري سمعت كلام الأستاذ عباس البياتي ماذا بيد الحكومة العراقية أن تفعل إذا كان من يتحصنون في المدينة من مسلحين يرفضون الحوار يرفضون أي حلول سلمية لم يبق إلا الحل العسكري؟

فخري القيسي– نائب الأمين العام لهيئة الدعوة والإرشاد: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، حقيقةً أنا ابتداءً استغرب من كلام الأستاذ عباس البياتي لتبرير ما تفعله القوات الأميركية المحتلة وتبرير ما تقوم به الحكومة في مناطق تلعفر وما حولها، الموضوع يا أخ عبد العظيم موضوع أصبح له أكثر من سنتين وليس هو وليد الساعة، هنالك أجندات للقوات الأميركية وللأحزاب السياسية ولقوى أجنبية أخرى كانت من دول الجوار أو غيرها تحاول أن تفرض مشروعا وهو مشروع التقسيم على الأراضي العراقية فالموضوع ليس هو كما يتصوره أو يصوره البعض من أن هنالك ما يسمى بإرهابيين في مناطق، الكل يعرف أن المناطق الغربية ومناطق الشمال والوسط من العراق والذي يسكنها غالبية من العرب السُنة قد حملت راية التحرير وهم قد أحرقوا سفنهم فلم يجدوا إلا أن إرهاب الدولة وإرهاب القوات الأميركية والقوات البريطانية من أمامهم وأفعال أبو مصعب الزرقاوي من خلفهم فلذلك هم مقبلون غير مدبرين من أجل تحرير بلدهم من هذا العدو الصائل فهذا الموضوع كل المدن الغربية أو المدن التي يسكنها العرب السُنة هي مدن ساخنة وقد حملت راية التحرير بأشكال المقاومة السلمية أو المقاومة المسلحة، أصحاب القرار الأميركي هم أنفسهم يقولون بأن عدد أو نسبة المقاتلون العرب في هذه المناطق لا يتجاوز الـ 5% فلذلك هذه ادعاءات بأن الإرهابيين موجودون في تلعفر أو موجودين في الفلوجة موجودين في حديثة في بعقوبة في سامراء وإنما هي أجندة خاصة يراد تمريرها وتوظيفها، الأحزاب السياسية وخصوصا الحاكمة أرادت كما نرى يعني ويرى المشاهد توظيف هذه الدماء الذكية البريئة في كل مكان إن كانت شيعية أو سنية لإقامة مهرجان انتخابي كما فعلت بالأمس من ضرب الفلوجة بادعاء وجود إرهابيين في الفلوجة قبيل الانتخابات فهدمت المساجد وهدمت المنازل على رؤوس النساء والأطفال وكانت هنالك مجزرة حقيقية ضد أهالي الفلوجة واليوم أيضا تحدث نفس المجزرة ضد أهالي تلعفر..

عبد العظيم محمد: دكتور فخري..

فخري القيسي: أهالي تلعفر كغيرهم لأن هذه المناطق الأخرى..


معارك تلعفر وعزل السُنة عن العملية السياسية

عبد العظيم محمد: الأطراف الأخرى تقول إن المسؤولية تقع على الطرف السُني لأنهم يقاتلون أن المقاتلين الموجودين يقاتلون بين الأهالي في السكان في المناطق الآهلة بالسكان وبالتالي على الأطراف السنية على الأقل الأطراف السياسية أن تقنع الجماعات المسلحة بالخروج من المدن والقتال إذا ما شاءت خارج المدن حتى لا تكون حتى لا يقع الضرر على سكان تلك المناطق.

"
المقاتلون عندما يقاتلون القوات الأميركية المحتلة وعملاءها الذين جاؤوا معهم حتما لهم طريقتهم الخاصة في استخدام السلاح بتلك المناطق
"
           فخري القيسي
فخري القيسي: أخي اسمح لي، المقاتلون حقيقةً عندما يقاتلون القوات الأميركية المحتلة وعملاءها الذين جاؤوا معهم حتما لهم طريقتهم الخاصة من استخدام السلاح في تلك المناطق، أنا أعتقد أنهم عندما يجدون أن القوات الأميركية والقوات العراقية تتجه نحوهم حتما سيخرجون من هذه المدن لكن الكلام الذي.. أو يقاتلونهم، لكن الكلام الآن لماذا بعد تسليم مسودة الدستور وكذلك قرب الاستفتاء على هذا الدستور تُفتعل على هذه الأزمة والمناطق السنية كلها ساخنة وكلها فيها مقاتلون يقاتلون القوات الأميركية المحتلة يعني أي إنسان يستطيع أن يختار ليس شرطا أن تكون تلعفر يعني عندما يثار هنالك موضوع ضد دخول العرب السُنة للعملية السياسية وإبعادهم وتهميشهم وتوظيف دماء العراقيين من أجل كما قلت إقامة مهرجان انتخابي ممكن لهذه العناصر أو الأحزاب السياسية أن تختار أي منطقة ساخنة ليس بالضرورة تلعفر ليس تلعفر الوحيدة من المدن التي فيها ما يسمى بالإرهاب ولا من مناطق..

عبد العظيم محمد: دكتور فخري أريد أن أتحول بالكلام الذي قلته كلام مهم بالتأكيد إلى الأستاذ عباس البياتي، أستاذ عباس سمعت ما قاله ما يجري عملية مقصودة والبعض يتحدث نحن سمعنا قبل عدة أيام الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي قال إن ما يجري هو إبادة جماعية وحرب طائفية في العراق، يعني كيف للحكومة العراقية أن تبرر مثل هذه المعارك التي تستهدف فقط المناطق السُنية وهناك من يتشكك ويقول إن ما يجري يعني هو مكرر كل عملية سياسية تسبقها مثل هذه الأحداث وبالتالي عزل العرب السُنة عن المشاركة في العملية السياسية؟

عباس البياتي:أعتقد أن من يفسر الأمر بأن.. ويلقي التبعية على الحكومة هو لديه أجندة سياسية يريد أن يفشل الحكومة من خلال ربط كل ما يجري بتقصير لدى الحكومة واتهامها، أقول بأنه هل يقصد من معركة التحرير الذي جرى في منطقة الكاظمية ساحة العروبة 155 عاملا أعزل قتلوا في لحظة واحدة كان معركة تحرير وهل الذين قتلوا في جراج النهضة كانت معركة تحرير؟ هل الذي يتحصن في المدينة وبالتالي يتترس بالناس العزل ويقتل من الأبرياء ويفخخ ويفجر ويقتل الناس العزل أمام المساجد والحسينيات كما جرى في مدينة توسخر ماتو عندما خرجوا من صلاة الجمعة ولم يكن بينهم شرطي ولا عسكري ولا أميركي وإنما خرجوا من صلاة الجمعة هل هذه هي معارك التحرير؟ أرني معركة أو عملا للمقاومة لم يستهدف مدنيا، أنا أتفهم دواعي الأستاذ الدكتور القيسي يقول إنها مقاومة معركة تحرير عندما تكون لا تستهدف المدنيين والناس العُزل، تلعفر قد شهدت منذ أكثر من سُنة أعمال عنف وإرهاب والجمعية الوطنية في أكثر من جلسة واجتماع أشار ونوَّه إلى هذا الأمر والحكومة نوهت إلى هذا الأمر فبالتالي لماذا لا يستهدف الدور قضاء الدور ينتمي إليه السيد عزت الدوري وهو نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ومنطقة سنية 100% بينما تلعفر مدينة قصية ومدينة فيها تركمان والشيعة والسُنة يعيشون في وئام وقد قتل من السُنة مثل ما قتل من الشيعة في تلعفر لماذا الحكومة إذا كانت لديه أجندة سياسية ترفع هذه الأجندة من بغداد وتذهب إلى أن تفتح معركة مع السُنة العرب في تلعفر لماذا لا تفتح هذه المعركة في تكريت في أطراف تكريت هذا القول بأن هذه مناطق غربية مناطق سنية وتستهدف لهويتها هذه مردود عليها وإنما هذه مناطق شهدت توترا وغيابا للقانون والناس الذين استُهدفوا فيه كانوا من المذهبين ومن الطائفتين وبالتالي..

عبد العظيم محمد: الأستاذ عباس الأمور التي تحدثت عنها في الكاظمية مثلا ما حدث في الكاظمية هو تداعيات لما حدث في تلعفر وما يحدث ربما في بغداد هو تداعيات لما يحدث في مدن غرب العراق يعني الفائدة التي تجنيها الحكومة العراقية قد تكون أسوأ من ضبط الوضع الأمني في تلك المناطق قد يكون رد الفعل يشمل العراق ككل.

عباس البياتي: أستاذ عبد العظيم لم يكن ما جرى في الكاظمية وفي الشعلة والحرية وتوسخر ماتو ردا على ما جرى في تلعفر، أنت تعلم جيدا هذه.. تفخيخ السيارات ليست هي بناء أو تعمير السيارات عندما تذهب إلى الكهربائي من أجل أن يصلح لك السيارة البطارية.. ملء السيارة يأخذ منك يوما كاملا هذه الضربة السريعة لابد كان لها إعداد مسبق لا يعتمد ولا يرتبط بما جرى في تلعفر بأي حال من الأحوال الذي جرى في جراج النهضة قبل تلعفر بأسبوعين هل كانت له علاقة كذلك والذي ذهب ضحيته أكثر من مائة وعشرين شهيدا الذي جرى في مدينة الحلة هل كان له علاقة بمدينة تلعفر؟ هناك إرهاب لابد من تحديد الموقف منه وهذا الإرهاب يستهدف السُنة والشيعة معا لا نقول إنه هذا إرهاب يستهدف فقط جانب ولا يستهدف آخر خاصة في تلعفر علما أن ما جرى في المناطق في الكاظمية والكربلاء والحلى كان يستهدف طائفة ومذهب معين حتى قيل بأنه أصبح القتل على الهوية، أقول بأن الذي جرى في تلعفر كانت عملية جراحية دقيقة وناجحة أشبه بعملية الدماغ وعندما شاهد الرأي العام العالمي نظافة العملية العسكرية أصبحوا يفتحون ملفات وأصبحوا يقومون بهذا الرد الفعل العشوائي بقتل الأبرياء والناس العزل..

عبد العظيم محمد: الشكل العام الأستاذ عباس البياتي أن كل طرف يقول إن ما يجري هو قتل على الهوية وأن ردود الفعل هي ردود فعل الطرف الآخر يقول إنها عمليات مقاومة ضد المحتل وأنتم تقولون إنها عمليات ما تقوم به الحكومة عمليات جراحية تستهدف الإرهاب من الصعب التوافق، سنتحدث عن تداعيات معركة تلعفر أكثر لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرةً أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نخصصها عن معارك تلعفر وتداعياتها على المشهد العراقي بشكل عام، أسألك الدكتور فخري القيسي سمعت ما قاله الأستاذ عباس البياتي ضرورة ملحة أوجبت ما يجري على الساحة العراقية أوجبت وجود مثل هذه المعارك وإلا فإن الإرهاب سينتشر في العراق هناك قتل للمدنيين بشكل عام ما تسميه مقاومة هو إرهاب يستهدف المدنيين هناك قتل على الهوية بشكل يومي في عموم العراق؟

فخري القيسي: أخ عبد العظيم الأخ الأستاذ عباس ذكر موضوع الكاظمية وكراد النهضة أحب أن أبدي بملحوظة مهمة جدا أن هيئة علماء المسلمين ومجلس الحوار الوطني والهيئة العليا لدعم الإرشاد والفتوى قد استنكرت هذه العمليات ضد المدنيين وأنا قلت قبل قليل أن هنالك من يستثمر ويحاول أن يوظف هذه الدماء الذكية البريئة لإقامة مهرجان انتخابي آخر لأن الانتخابات الآن مقبلة أحب أن أقول إن ثقافة المثقب الذي استخدم في مسائل التعذيب والقتل وإرماء الجثث إلى الشوارع ثقافة تبنتها الحكومة الحالية ولحد الآن لم تخرج لنا الفضائيات كما أخرجت وقال أشخاص وقالت إنهم إرهابيون وإنهم مجرمون وقتلوا كذا في الموصل وقتلوا كذا في سامراء، خلال شهر تموز أكثر من 1200 شخصية من العرب السُنة في مناطق بغداد والمحيطة ببغداد قد أُخذوا بلباس الحرس الوطني وبسيارات الحرس الوطني والمتكلم جاؤوا إلى بيته مرتين والحمد لله أنقذني منهم ثم عُذبوا وقلعت عيونهم ورؤوسهم ثقبت هذه ثقافةالمثقب.. نعم استخدمت أخي على موضوع..

عبد العظيم محمد: دكتور فخري الحديث طويل في هذا الجانب..

فخري القيسي: أنا أريد أن أحب أقول ما حدث أيضا للعرب السُنة من اغتيالات ومن تعذيب ومن إبادة أيضا هي مؤامرة ومخطط باتجاه مشروع التقسيم إن ما حدث بكراد النهضة والكاظمية استنكرناه لكن ما هي القضية الأساسية؟ القضية الأساسية أن الخيار الأميركي هو أن يكون هنالك مكافحة للإرهاب على أرض العراق فلذلك تستخدم أميركا..

عبد العظيم محمد: دكتور أسألك في ضوء ما تقول..

فخري القيسي: نعم، كل، نعم.

عبد العظيم محمد: في ضوء ما تقول جدوى المشاركة في العملية السياسية من منظورك، هل من جدوى لمشاركة العرب السُنة في العملية السياسية؟

فخري القيسي: نعم أخي العراق عراقنا وهذا بلدنا ونحن أيضا في مجلس الحوار شكلنا هذا المجلس لأجل إيقاف نزيف الدم وللدخول في العملية السياسية وللمشاركة في إعمار العراق هذا هو الهدف ولإخراج المحتل الذي هو أساس المشاكل في أرض العراق، أنا أقول إنه المشاركة بالعملية السياسية ضرورة تحتمها علينا.. يحتمها علينا ديننا وغيرتنا على بلدنا فلذلك نحن نسعى وبجد وإخلاص على المشاركة في العملية السياسية لكننا نرى أن الأحزاب السياسية الحاكمة وكذلك القوات الأميركية تحاول كما فعلت في تلعفر أن تستفز العرب السُنة وأن توظف كل الفضائيات والإعلام والصحف كما وظفت في منذ يومين الاحتلال للعزف على الأوتار الطائفية تلاحظ وهم يعلمون أيضا أن إيقاع.. نعم.


موقف الشارع العراقي من معارك تلعفر

عبد العظيم محمد: دكتور نحن أخذنا، نعم دكتور أخذنا رأي الشارع العراقي بشكل عام حول ما يحدث في مدينة تلعفر وتداعياته على المشهد العراقي حول عمليات الفعل ورد الفعل رأي الشارع العراقي نستمع إلى ما قاله بعض العراقيين.

مشارك: لكل فعل أكو رد فعل وبسبب يعني الهجمات اللي حدثت بالقائم وتلعفر فاعتيادي لازم أكو من النتيجة الشيء مقابل شيء ويعني أنا أصر بصراحة يعني المفرود المسؤولين مو يشنوا هجمات يعني بصورة عامة على الأبرياء شنو نقول الأخضر يحرق اليابس يعني المفرود لا خلي دول الأبرياء يطلعون من المدن تسوي لهم مخيمات يعني من البداية المفروض تكون هاي الشغلة وبعدين أعالج الموقف.

مشارك ثاني: انتقل الإرهاب من المناطق الموضوعة إلى بغداد فتتحد العمليات كلها في بغداد الآن جاي ينتقل الإرهاب إلى بغداد إلى العاصمة يعني فإحنا ليش ما نبيدها ونكمل من هناك لا تنتقل إلى بغداد أما بالنسبة لمصلحة مَن فهي لمصلحة أناس يريدون تقسيم العراق.

مشارك ثالث: قناعتي وقناعة كل المواطنين تقريبا بإنه اللي جاي يسير هو أكبر من الزرقاوي أو تنظيم القاعدة أو.. شيء أكبر من إمكانات العراقيين وأكبر من ما يعني يفكرون به العراقيين يعني العراقي إذا فكر بإجرام فيمكن يضربوا واحد راشدي لكن هذا اللي يصير هو أكبر من العراقيين وأكبر من تفكيرهم.

"
العمليات التي قامت بها القوات العراقية والأميركية مؤخرا في تلعفر وباقي المناطق السنية هي عملية لحجب السُنة عن المشاركة في العملية السياسية والانتخابات القادمة
"
              تقرير مسجل
مشارك رابع: العمليات التي قامت بها القوات العراقية والأميركية مؤخرا في تلعفر وباقي المناطق السنية هي عملية لحجب السُنة عن المشاركة في العملية السياسية والانتخابات القادمة، أما بالنسبة للتفجيرات التي حدثت مؤخرا في بغداد هي ليست من عمل المقاومة إنما عمل أطراف خارجية قد تكون دول لتصفية حسابات داخل العراق.

مشارك خامس: أعتقد اللي جاي يصير ببغداد من تفجيرات هو رد فعل طبيعي على الأحداث اللي بتقوم بها القوات الأميركية مساعدة القوات العراقية في تلعفر والرمادي والمستفيد من هذه الحالة هو فقط القوات الأميركية والأطراف الخارجية والخسران هو الشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: استمعنا إلى ما قاله بعض الشارع العراقي، أستاذ عباس البياتي باختصار شديد لو سمحت في ظل ما يجري هل ترى أن الظروف مناسبة في مناطق العرب السُنة للاستفتاء على الدستور؟

عباس البياتي: أعتقد بأن مشاركة الأخوة السُنة في الاستفتاء على الدستور سوف يضع حدا بين ما يجري من إرهاب في العراق وبين جهة ومكون رئيسي هم إخواننا العرب السُنة يريدون أن يكونوا شركاء في القرار وفي الحكم وفي المعادلة وعليه أتمنى جادا من المرجعيات الدينية والسياسية لإخواننا السُنة العرب أن يوجهوا القواعد الشعبية باتجاه هذا القطع أو هذا الفصل في الواقع وفي كذلك في الموقف بينما يجري باسمهم أحيانا ويشاطر موقفهم.

عبد العظيم محمد: أستاذ نسأل سؤالا أخيرا.. أريد أن أسأل سؤالا أخيرا لم يبق كثير من الوقت، دكتور فخري القيسي باختصار هل يستطيع العرب السُنة إسقاط مشروع مسودة الدستور إذا ما أرادوا ذلك في ظل هذه الظروف؟

فخري القيسي: أنا أعتقد نعم نحن ندعو خصوصا هنالك اتفاق حقيقي وانسجام بين المرجعية الشرعية للعرب السُنة متمثلةً بهيئة علماء المسلمين والمرجعيات السياسية الأخرى كهيئاتنا ومجلس الحوار والحزب الإسلامي ومؤتمر أهل السُنة هؤلاء معا يجتمعون كل يوم وسيحاولون قدر الإمكان أن يتصدروا القرار للعرب السُنة ورأينا في الدستور ورأي كل المرجعية الشرعية والمرجعيات السياسية بأن هذا الدستور فيه بنود معينة تحاول أن تقسم العراق وأن تذهب بالعراق إلى كارثة وهي الفتنة الطائفية فلذلك نحن ضد بعض البنود في مسودة الدستور عسى أن تغير هذه البنود.

عبد العظيم محمد: دكتور انتهى وقت البرنامج أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف المشهد العراقي من بغداد كان معنا الأستاذ عباس البياتي عضو الجمعية الوطنية والدكتور فخري القيسي نائب الأمين العام لهيئة الدعوة والإرشاد، مشاهدينا الكرام يمكنكم التواصل معنا وإبداء آرائكم وملاحظاتكم ومقترحاتكم حول البرنامج عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aljazeera.net لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة