تداعيات قرار المحكمة الدستورية التركية بشأن الحجاب   
الأحد 1429/6/4 هـ - الموافق 8/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)

- أبعاد القرار وانعكاساته الخارجية
- التأثير على حزب العدالة والتنمية ومستقبل تركيا

ليلى الشيخلي
ممتاز صوي فال
 سفر توران
ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار المحكمة الدستورية التركية بطلان قانون أقره البرلمان قبل أشهر يجيز ارتداء الحجاب في الجامعات، وهو ما يمثل لطمة قاسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم وتحديا لبقائه في الساحة السياسية التركية. نطرح في الحلقة تساؤلين، في أي اتجاه سيوضع قرار المحكمة الدستورية التركية وكيف سيؤثر في مجمل الحياة السياسية والديمقراطية فيها؟ وكيف يمكن لحزب العدالة والتنمية مواجهة تبعات القرار لا سيما مساعي معارضيه لإغلاقه وحظر نشاط قادته؟... بهذا القرار يسدل الستار على أولى جولات الصراع بين حزب العدالة والتنمية وقوى العلمانية في تركيا الحجاب كان عنوانها ووقودها لكنها تفتح على جولة أكبر وربما أهم، مصير حزب العدالة والتنمية نفسه الذي بات وفق مراقبين على المحك فخصومه سيجدون في ذلك القرار ذخيرة جديدة للقضاء على الحزب وإلحاقه بركب المقصيين من أحزاب سابقة إسلامية وغير إسلامية، غير أن تغييب حزب العدالة إن حدث لن يكون كسابقيه أمام ما سيخلفه من تبعات قد تكون أعمق وأشمل حسب قراءات المراقبين.

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: المحكمة الدستورية التركية تصنع الحدث، تصدر بعد مداولات مطولة قرارا يلغي تعديلا دستوريا أقره البرلمان قبل أشهر بأغلبية كبيرة يسمح لمن شاء من طالبات الجامعات بارتداء الحجاب، هذا القرار يخشى مراقبون أن يلقي بأكثر من خمسة وسبعين مليون تركي في غمار الفوضى وعدم الاستقرار ويقوض زلزاله الازدهار الاقتصادي الذي عرفته البلاد تحت حكم العدالة والتنمية، مثلما يهدد المحاولات الدؤوبة للحكومة الحالية بإدماج الأكراد في جسم الدولة التي لم تهضم بعد هذا القطاع من سكانها رغم مرور عقود على تأسيسها. فالقضاة الذين رأوا في قطعة قماش تضعها فتاة فوق رأسها اعتداءا صريحا على علمانية الجمهورية قد يكون قرارهم الخطوة الأولى نحو حل حزب العدالة والتنمية الحاكم ومنع 71 من كبار قادته من ممارسة السياسة على رأسهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ورئيس الدولة عبد الله غل الذي أدخل معه إلى القصر الجمهوري لأول مرة سيدة ترتدي الحجاب. بعد حظر الحجاب بات حزب العدالة والتنمية المنحدر من خلفية إسلامية في مهب الريح وقد يلقى المصير عينه الذي لقيته أحزاب شكلها إسلاميون أتراك على امتداد العقود الأربعة الماضية، ورغم نفيه الصفة الإسلامية عنه وتبنيه الصريح لعلمانية الدولة فإن العدالة والتنمية يجد رأسه اليوم قريبا جدا من المقصلة العلمانية وتجد تركيا نفسها معه مشرعة الأبواب على المجهول. هل المسألة التركية اليوم مسألة أيديولوجية، علمانية في مواجهة التدين؟ أم هي مسألة ديمقراطية، أقلية تمسك بالقضاء والجامعات وقيادة الجيش وتفرض رؤيتها على أغلبية شعبية واسعة؟ أم هي مسألة فساد وعصابات تختفي وراء الأيديولوجيا للحفاظ على مصالح كبيرة تشكلت منذ عقود؟ إنها خليط من كل هذا وذاك لكنه خليط مسموم يتوعد تركيا بمستقبل أقل آفاته الغموض وانعدام اليقين.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد القرار وانعكاساته الخارجية

ليلى الشيخلي: أسئلة كثيرة وعلامات استفهام نطرحها على ضيفينا في هذه الحلقة، من أنقرة وزير الخارجية التركي السابق وأستاذ القانون الدستوري في جامعة البحر المتوسط ممتاز صوي فال، ومن اسطنبول معنا سفر توران رئيس القسم الخارجي في القناة السابعة التركية. ونبدأ معك سيد ممتاز صوي فال، يعني عندما قررت المحكمة هذا القرار فيما يتعلق بالحجاب كثيرون رأوا أنه يحمل نصرا معنويا للعلمانية، هل هو عبارة عن قرصة أذن ربما للحزب الحاكم أم يجب أن نقرأ أكثر في ذلك؟

المدعي العام للمحكمة العليا طالب بإغلاق حزب العدالة والتنمية بسبب نشاطاته التي تتعارض مع النظام العلماني للجمهورية

ممتاز صوي فال:
هذا القرار يعتبر تحذيرا للحزب الحاكم ذلك أن هناك قضية أخرى معلقة معروضة على المحكمة الدستورية وهي القضية التي قام فيها المدعي العام للمحكمة العليا في تركيا بطلب غلق الحزب بسبب نشاطاته التي تتعارض مع النظام العلماني للجمهورية، وهذه القضية لم تحل لحد الآن ولم يبت فيها لذلك فهذه أول قضية قد تكون حجة إضافية تضاف إلى رأي المدعي العام، ولذلك فهذا القرار يعتبر مهما جدا.

ليلى الشيخلي: سيد سفر توران، في المقابل هناك من يرى أن القضية قضية سياسية وليست قضائية ولن تتوقف إلا بحظر حزب العدالة والتنمية وإقصاء قادته، هل تقرأ ذلك فيه؟

سفر توران: طبعا نحن لا ندري ماذا سيكون قرار القضاة في المحكمة الدستورية بشأن حزب العدالة والتنمية ولكن القرار الذي صدر يوم أمس نعم هو قرار سياسي وليس قرارا قانونيا، أولا خمسة حزيران في تاريخ تركيا المعاصرة هو من ناحية تاريخ الديمقراطية التركية هو يوم أسود لأن هذا القرار يأتي بإلغاء إرادة الشعب المتمثل في مجلس الشعب التركي. إن هذه التعديلات التي ألغتها المحكمة الدستورية وافق عليها ليس حزب العدالة والتنمية فقط إنما هناك أحزاب أخرى أيضا وافقوا عليها مثل حزب الحركة القومية، حزب التجمع الديمقراطي أي ما يساوي 75% من مجلس الشعب التركي أي أغلبية الشعب التركي، إذاً إلغاء هذا القرار هو إلغاء إرادة الشعب. هناك نقطة أخرى، تتحول تركيا بهذا القرار من دولة ديمقراطية إلى دولة قضاة لأن المحكمة الدستورية ترى نفسها فوق مجلس الشعب وهو أعلى سلطة تشريعية في البلاد، إذاً هذه الملاحظات يجب أن نقرأها بهذا الشكل ولذلك سيكون لهذا القرار تأثير بنسبة قرار المحكمة الدستورية في شأن حزب العدالة والتنمية، هناك شيء آخر يجب أن نلاحظ أن المحكمة الدستورية في رأيي تعارضت مع نفسها لأن المادة 148 من الدستور التركي في شأن صلاحيات المحكمة الدستورية تقول، وأنا أقرأ لكم، تقول بهذا النص "تراقب المحكمة الدستورية القوانين والقرارات الحكومية بحكم القانون واللائحة الداخلية لمجلس الشعب التركي إذا كانت تطابق الدستور من ناحية الشكل وتقوم بدراسة التعديلات الدستورية من ناحية الشكل فقط" هذا هو نص الدستور الذي يحدد صلاحيات المحكمة الدستورية وتقول في شأن التعديلات الدستورية إنها من حقها مراقبة تلك التعديلات من الناحية الشكلية فقط ولكن المحكمة الدستورية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسأل السيد ممتاز صوي فال، يعني هل تجاوزت المحكمة صلاحياتها بهذا القرار؟

ممتاز صوي فال: كلا، كلا، إن المحكمة قامت بالضبط بما ينص عليه قانونها ونظامها ألا وهو مراجعة جميع القوانين من وجهة نظر تطابقها مع الدستور وبنوده وهذا يشمل أيضا القوانين التي تجري تعديلا على الدستور ولكن سيطرة المحكمة على هذه التعديلات تقتصر على الجوانب الإجرائية وهذا يتعلق بمسألة التصويت ومسألة سرعة التداول والبت في القضية وإلا فإن صلاحية محدودة جدا قد استخدمت من قبل المحكمة بالطريقة التالية ولهذا لا بد أن أشرح لكم بعض الأمور، هناك إن دستورنا يعود إلى 1982 ويؤكد بأنه مذكور في كل الدساتير منذ حرب التحرير ألا وهو أن دولة تركيا هي جمهورية، وأن كل الدساتير السابقة كانت تمنع أي تعديلات على الدستور من شأنها أن تؤدي إلى خلق نظام آخر غير النظام الجمهوري وإن هذا النظام الجمهوري في آخر دستور لنا وأذكر بأنه وجدت صيغة أولا تحت الحكم العسكري ولكنه مر بعدة تغييرات منذ ذلك..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): يعني فقط لا أريد أن أغرق ربما بتفاصيل معينة لأننا نريد ان ننظر للصورة التي عليها أو ينظر لها من الخارج لتركيا اليوم، ينظر لتركيا على أنها دولة يحكمها قضاة المحكمة الدستورية والمدعي العام وهذا بلا شك سيد ممتاز صوي فال سيجعل الاتحاد الأوروبي يعيد النظر في فكرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي يعتبر أن لا مكان لتركيا في الاتحاد الأوروبي، ألن يؤثر هذا عليكم؟

ممتاز صوي فال: كلا على العكس من ذلك فإن الأوساط الأوروبية ينبغي أن تسعد بهذا القرار ذلك أن الدستور يحدد الجمهورية ويعرفها بأربعة مبادئ أن الجمهورية يجب أن تكون ديمقراطية والجمهورية ينبغي أن تكون تحت حكم القانون أو تعمل بالنظام القانوني وأن الجمهورية يجب أن تكون علمانية وأنها يجب أن تكون دولة رفاهية ورعاية للمواطنين، هذه هي المبادئ الأربعة الأساسية في الدستور وهناك مادة أخرى في الدستور تمنع المبادئ الأصلية بأن تبقى الجمهورية جمهورية، إذاً فإن الدستور قد راجع والتعديل الذي جرى على الدستور فيما يتعلق بمادتين وذلك للسماح بارتداء الحجاب من قبل طالبات الجامعات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أريد أن أسألك سيد سفر توران، إذا سمحت لي، هل سيؤخر هذا القرار انضمام تركيا للنادي الأوروبي من وجهة نظرك؟

لا يوجد أي تيار سياسي في تركيا يهدد الجمهورية، ولا يوجد أية تناقض بين دخول الطالبات المحجبات إلى الجامعة وبين النظام الجمهوري

سفر توران:
بالتأكيد هذا سيؤثر على علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي سلبيا في موضوع النظام الجمهوري. أنا أؤكد لكم لا يوجد أي تيار سياسي في تركيا يهدد الجمهورية يعني عفوا أستاذ ممتاز صوي فال مع احترامي له ولكن لا يوجد أي تيار سياسي في البلد يهدف أو يأخذ في هدفه النظام الجمهوري، أنا لا أرى أية تناقض بين دخول الطالبات المحجبات إلى الجامعة وبين النظام الجمهوري، إذا كنا نرى أن دخول الطالبات المحجبات إلى الجامعة أنه يهدد النظام الجمهوري لا بد ان نراجع أفكارنا ولذلك الأوروبيون أيضا اليوم أعلنوا أن هذه الأمور سوف تؤثر في النهاية على علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي خاصة بعض المسؤولين الأوربيين قالوا في حالة إقفال حزب العدالة والتنمية هذا أكيد سوف تراجع أوروبا نفسها في هذه الحالة.

ليلى الشيخلي: قدتني إلى النقطة الأخرى في هذا البرنامج، كيف سيؤثر هذا على حزب العدالة والتنمية، هل فعلا سيؤدي إلى حظره وبأي ثمن؟ هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التأثير على حزب العدالة والتنمية ومستقبل تركيا

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. حلقتنا هي عن تداعيات الحكم القضائي التركي بإلغاء قانون برلماني يجيز للطالبات ارتداء الحجاب في الجامعات. سيد ممتاز صوي فال، يعني التوقعات داخل تركيا وخارجها بأن يتم حظر حزب العدالة والتنمية، إذا ما حدث هذا بأي ثمن برأيك سيحدث، ما هي التكلفة بالنسبة لتركيا؟

ممتاز صوي فال: لا ليس هناك أي ثمن تدفعه تركيا نتيجة ذلك، ذلك أن تركيا لن تكون مضطرة لتسديد أي ثمن من أجل القيام بالحفاظ على مبادئها الدستورية، لا يهمنا ما يعتقده ويفكر به السياسيون الأوروبيون بل نهتم بما تقوله محكمة حقوق الإنسان في ستاسبورغ الأوروبية لأن تركيا تعترف بصلاحية هذه المحكمة وهذه المحكمة سبق لها أن صادقت على الكثير من قرارات المحكمة الدستورية التركية حول منع الحجاب وفعلوا الشيء ذاته بالنسبة لبعض الجامعات في..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن أيضا لا شك يهمكم ما يحدث في داخل تركيا تأثير هذا على الاقتصاد الذي نجحت إلى حد كبير حكومة أردوغان في تقديم الكثير من المنافع فيه، يهمكم كيف سيؤثر على موضوع الأكراد، على مشروع التنمية في جنوب شرق الأناضول، على علاقاتكم الخارجية مع دول الجوار وخصوصا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ممتاز صوي فال: كلا، كلا، إن المحكمة الدستورية تتكون من قضاة، إنهم ليسوا اقتصاديين وهم لا يقومون بالعمل في سوق البورصة والأسهم بل يعملون بمجرد دستور فلو كان لهذا القرار بعض ردود الفعل الاقتصادية والتأثيرات الاقتصادية فذلك يعود للسياسيين أن يصلحوا ذلك ويعالجوه وبالتالي فالمحكمة لا ينبغي أن تنظر أو تدرس النتائج الاقتصادية أو المالية لقراراتها وهذا ما يحصل في دول أخرى، فالدول الأوروبية أيضا لديهم النظام ذاته.

ليلى الشيخلي: طيب لأحول السؤال إلى سفر توران، يعني ماذا عن، هل يؤخذ القرار بغض النظر عن تبعاته ومصلحة الشعب التركي يعني أليس هناك خوف أن تعود تركيا لعهد الحكومات الائتلافية وعدم الاستقرار، أن يؤثر هذا على الاقتصاد، ما رأيك؟

سفر توران: هذا بالتأكيد، هذا القرار للمحكمة الدستورية سوف يؤثر على اقتصاد تركيا سلبيا هذا لا شك فيه لا أحد يناقشه في تركيا لأن تركيا تعيش في العالم لها علاقات دولية لها علاقات تجارية واقتصادية، أنا كمواطن أفكر الآن إذا هرب المستثمرون الأجانب من تركيا من الذي سيدفع الثمن؟ من الذي سيكون مسؤولا عن هذا؟ بالإضافة إلى الكثير من الطالبات سوف يمنعن من الدراسة بسبب هذا القرار إذاً ستدفع تركيا ثمن هذا القرار بشكل كبير..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لأعد إلى السيد صوي فال..

سفر توران (متابعا): ومن سيكون مسؤولا عنها؟ لماذا السياسيون يتحملون ثمن هذا القرار؟

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الفكرة واضحة. تقول سيد صوي فال إنه ليس هناك ثمن يدفع، ولكن في المقابل هل هناك فعلا منافس قوي لحزب العدالة والتنمية على الساحة اليوم يعني يمكن أن يعوض هذا الفراغ الذي يمكن أن يتركه الحزب؟

ممتاز صوي فال: في الحقيقة أن هذا الفراغ لا يحتاج إلى ملء فإن ما يهمنا هو المحافظة على جمهوريتنا ومبادئها، ولذلك فإن بقاء الجمهورية وهذه الجمهورية عمرها أكثر من ثمانين عاما الآن بقاؤها أكثر أهمية بالنسبة لنا من مصالح الأجانب أو المستثمرين الأجانب ومن يعيشون في البلاد الذين لا يهتمون إلا بحفنة من الطالبات اللاتي يرفضن نزع الحجاب للدخول إلى الجامعات، الحجاب غير ممنوع في تركيا بشكل عام بل فقط في الجامعة فلذلك هذه النقطة جرى الاتفاق بأنها في المحاكم المختلفة ليس فقط في المحكمة الدستورية بل حتى المحاكم الأخرى وافقت على أن هذا يعتبر انتهاكا لمبدأ العلمانية وهذا يعتبر محاولة لتدمير هذه الصفة في الجمهورية، وبالنسبة لنا هذه الصفة من صفات الجمهورية مهمة جدا لأن الديمقراطية في تركيا في مجتمع إسلامي لا يمكن أن تقوم إلا إذا ما بقي النظام علمانيا وإلا فإن الاعتبارات الدينية ستدخل في هذا النظام وبالتالي لا بد أن نؤكد أن تركيا لا تسير بموجب الشريعة رغم أن الشريعة تحظى باحترام المؤمنين ولكن للحكومة وظيفتان ليست تعمل بموجب الشريعة بل المبادئ من أجل الديمقراطية.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، سيد سفر توران، يعني هناك من يرى أن القضية أبدا ليست كذلك هي ليست قضية حجاب أو ما إلى ذلك وليست قضية حماية علمانية وإنما هي قضية حماية مصالح وأن النصر هنا نصر سياسي أكثر من أي شيء، الغرض الانتقام من غل وإخراج الحجاب من القصر الرئاسي. المشكلة أو السؤال هنا، الجيش ممكن أن يتعامل مع أردوغان ولكن لا يستطيع أن يتعامل مع غل، هل مستقبل أردوغان السياسي أكثر بريقا أو ممكن أن يتم التصالح معه أكثر من غل؟

سفر توران: أنا أرى أن غل وأردوغان ليس بينهما فرق كبير فرق شاسع لأن الاثنين أصدقاء قدماء ويأتيان من تيار واحد ينتميان إلى تيار واحد وأنا لا أرى فرقا بين أردوغان وعبد الله غل فرقا شاسعا. ولكن ما أريد أن أقوله، هناك قرار سياسي في تركيا في المعارضة وأستاذ صوي فال يعرف أكثر مني أن الشعب التركي لا يثق في حزب الشعب الجمهوري، حتى اليسار الذين يؤيدونه أيضا لا يرونه يليق لأن قائدهم لا يستطيع أن يقود تركيا ولذلك مشكلة تركيا حاليا هي ليست مشكلة الحكم إنما مشكلة المعارضة، لا يوجد معارضة في تركيا، حزب الشعب الجمهوري يعترض على كل شيء ولا يقدم شيئا لتركيا، هناك صراع في تركيا بين الذين جاؤوا من الأناضول إلى أنقرة وإلى اسطنبول وأصبحوا لهم أماكن في السياسة والاقتصاد وبين الذين سيطروا على البلاد يستفيدون كانوا من اقتصاد البلاد منذ مدة. هناك نخبة بيروقراطية هناك نخبة سياسية كانوا مسيطرين على البلاد ولكن أبناء الأناضول جاؤوا ويريدون أن يشاركوا في ثروة البلاد هؤلاء انزعجوا من هذا وهذا هو الصراع، وما هو الحجاب هو جزء من هذا الصراع ولذلك أنا أرى أن الآن أمام حزب العدالة والتنمية هناك عائق كبير أو مهمة كبيرة وهي إقامة التعديل الدستوري لأن الأحداث الأخيرة منذ ستة شهور التي تعيشها تركيا أثبتت أن هذا الدستور لا نستطيع أن نمشي به إلى الأمام وهذا الرأي يشارك الجميع به في تركيا لا أحد يستثنى من ذلك من كل الاتجاهات سواء كان من اليسار أو من اليمين أو من الإسلاميين أو من الأكراد، الكل يطالب بالتعديل الدستوري أو بكتابة الدستور من جديد، إذاً..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني هل هذا، يعني نعرف أن السيد ممتاز صوي فال يمثل وجهة نظر مختلفة تماما، هل يمكن أن تقبل تركيا بدستور جديد ربما يدفع أكثر بعجلة الديمقراطية إلى الأمام خصوصا وأن هناك من يقول إن هناك لجنة وصاية على الدستور القديم تهمها مصالحها أكثر من الديمقراطية نفسها؟

ممتاز صوي فال: دعوني أوضح ما يلي، حتى بدستور جديد، لنفترض أن هذا الحزب الموجود في الحكم سيتمكن من إعادة كتابة الدستور حتى ذلك الدستور المفترض عليه أن يحترم المبادئ الأساسية للجمهورية ليس هناك طريقة أخرى لذلك فأي محكمة دستورية وأي محكمة في تركيا ستقف ضد أي محاولة ومحاولات تغيير القواعد الأساسية والمبادئ الأساسية للدستور، ولهذا السبب وهذا هو موضع الخلاف كله لذلك فإن نظامنا الدستوري ومنذ البداية لم يستطع أي شخص أن يحاول أن يغير الطبيعة الأساسية للجمهورية وأي محاولة لذلك تعني العودة لأيام السلاطين وتطبيق الشريعة ولكن تركيا تقدمت أكثر مما يمكنها من أن تقبل ذلك إذ انها بلد يحكمها القانون وهناك دور كبير للقضاة، الكثيرون يقولون البلاد تدار من قبل القضاة، كلا، القضاة مهمتهم الإشراف والتأكد من أن البلاد تدار وتحكم بموجب قوانين البلاد بموجب المبادئ الأساسية للجمهورية وبالتالي ليس هناك أي تركي مستعد للابتعاد والتخلي عن المبادئ الأساسية للجمهورية وليس صحيحا أن كل الناس يؤيدون هذا الحزب، صحيح أن هذا الحزب في الانتخابات الأخيرة حصل على 46% من الأصوات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم وهذا ما سيطرح يعني سؤالا على شكل المرحلة المقبلة، على العموم كان مهما جدا أن يكون لدينا وجهتا نظر مختلفتان تماما هنا في الحلقة حتى نفهم الموضوع بشكل أكبر خصوصا أنه موضوع شائك ومعقد جدا. أشكركما جزيل الشكر ممتاز صوي فال وزير الخارجية التركي السابق وأستاذ القانون الدستوري في جامعة البحر، وأشكرك جزيلا سفر توران رئيس القسم الخارجي في القناة السابعة التركية من اسطنبول وطبعا شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، وكالمعتاد يمكنكم أن تساهموا في حلقاتنا المقبلة على عنواننا indepth@aljazeera.net في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة