العقوبات الدولية على العراق وموضوعات أخرى   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:15 (مكة المكرمة)، 5:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

31/08/2002

- العقوبات المفروضة على العراق وتأثيرها على تطوير المنشآت النفطية
- الجالية العربية في السنغال
- مستقبل إقليم كوسوفو بعد انتهاء الحرب

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في هذه الحلقة تقريراً نتناول فيه جانبا من قضية العقوبات المفروضة على العراق وكيف تؤدي عرقلة تطوير منشآت العراق النفطية إلى إلحاق الأذى البالغ بالعراقيين الذين يعتمد اقتصاد بلادهم على تصدير النفط بشكل رئيسي.

كما نشاهد أجيالاً من أبناء العرب في السنغال الذين هاجروا إليها قبل عقود طويلة من المغرب وبلاد الشام ونرى مقدار اندماج هؤلاء بالمجتمع السنغالي وتفاعلهم مع المجتمع المحيط.

ومن إقليم كوسوفو الذي ذاق سكانه الويلات بسبب الحرب التي عصفت به نعرض تقريراً نحاول من خلاله إلقاء نظرة على ما قد يؤول إليه حال هذه البقعة من يوغسلافيا السابقة ونسأل: هل يعود الإقليم إلى صربيا، أم أنه في طريقه للحصول على الاستقلال الفعلي؟ وهل يسمح الغرب بإقامة دولة مسلمة في أوروبا؟ ونشير هنا إلى ما حصل في البوسنة والهرسك، ونسأل أيضاً: هل بإمكان كوسوفو أن يستقل من الناحية الموضوعية من حيث المقومات مع وجود أعداد كبيرة من المواطنين الصرب، أم آه سيمنح حكماً ذاتياً واسعاً أو ربما محدوداً في أحسن الأحوال؟

أهلاً ومرحباً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

العقوبات المفروضة على العراق وتأثيرها على تطوير المنشآت النفطية

العقوبات الدولية البشعة لم تفرق بين استيراد أسلحة الدمار الشامل والطائرات والمدافع والصواريخ وبين أقلام الرصاص المدرسية، الأمر الذي ألحق أفدح الضرر بالعراقيين أطفالاً ونساءً شيباً وشباباً، كما فتكت بالزرع والضرع والمياه. الولايات المتحدة الأميركية كانت قد حاولت استبدال مذكرة التفاهم وهي صفقة النفط مقابل الغذاء بما أسمتها بالعقوبات الذكية التي كانت بغداد قد وصفتها في حينه بالغبية، كما كانت واشنطن قد سعت إلى نشر مراقبين دوليين على حدود العراق، على أن تتكفل بغداد بدفع تكاليف عملهم وهو ما رفضته بغداد ودول الجوار وقالت إنه يضر بمصالحها.

آثار الحصار على المنشآت النفطية في العراق
بعد فشل واشنطن في فرض أرادتها اضطرت إلى تعديل صفقة النفط مقابل الغذاء بما يضمن من وجهة نظرها السيطرة على المواد مزدوجة الاستخدام وهو ما وافق عليه العراق مع كثير من التحفظ، التقرير التالي يلقي الضوء على جانب من قضية منشآت النفط العراقية التي ترزح تحت سطوة القدم وتعطيل تجديدها وتطويرها.

تقرير/فائزة العزي: قد لا يحال بالضرورة كل قديم إلى التقاعد فالضرورة لها أحكامها كما يقال، وهذا الأمر ينطبق على صناعة النفط في العراق، أجهزة قديمة تتجاوز أعمارها الثلاثين عاماً، عمره التشغيلي انتهى منذ زمن بعيد، العمل بها بحد ذاته يعد مخاطرة، صدأ يعلو بعض الأجهزة، والذي لا يصدأ تحطمت بعض أجزائه، في الحالات الاعتيادية يتم الاستغناء عن هذه المعدات واستبدالها بمعدات حديثة، لكن العراق لم يتمكن من الاستغناء عن هذه المعدات بسبب الحصار المفروض منذ سنوات طويلة حيث يقوم باستيراد الغذاء والدواء مقابل ما يصدره من نفط.

أحمد صالح (مدير هيئة الحقول/شركة نفط الشمال): الحياة تعتمد في العراق بالأساس على الصناعة النفطية، والحياة يجب أن تستمر ومجاهدي.. المجاهدين العاملين في وزارة النفط والشركات والمنشآت الأخرى التابعة لوزارة النفط يحاولون المستحيل، والحمد لله استطاعوا إنجاز ما يمكن إنجازه لاستمرار هذه الصناعة النفطية لتحقيق الحياة للعراقيين.

فائزة العزي: ورب سائل يسأل لماذا لا تحدث هذه المعدات سيما وأن العراق يعتمد على هذه الصناعة بشكل أساسي لإدامة الحياة بكل مرافقها هنا؟

د.فالح الكبيسي (مدير عام التخطيط/وزارة النفط العراقية): هنالك كثير من العقود يتم تعليقها وتقف المراسلات حقولها لأنه لا يوجد هنالك سؤال للإجابة، وبعد فترة طويلة في كثير من الأحيان تزيد على مدة سنة فجأة يتم المصادقة عليه بدون أي تغيير في العقد، بدون أي تغيير في الأسباب، بدون أن تغيير في المبررات. طبعاً التأخير أكثر من سنة عندما نصادق على العقد يدخلنا في مشاكل عديدة، لأنه المجهز نتيجة لتقادم العقد هنالك تغيير في الأسعار، تغيير في الإمكانية ونتيجتها المجهزين الرئيسيين لنا يبدءون يشعرون أنه لا يطمئن إلى الآلية، لا يطمئن أن عقودهم التي يبرموها سوف يتم المصادقة عليها بالوقت المطلوب، لذلك هنالك نوع من العزوف عند تقديم عروض من قبل كثير من المصنعين لمواردنا الحرجة.

فائزة العزي: (الجزيرة) زارت شركة نفط الشمال ودخلت إلى المختبرات القديمة التي يعود عمرها إلى السبعينات من القرن الماضي، العاملون على هذه الأجهزة يعانون من قدمها وقلة كفاءتها ويقضون الساعات الطوال أمامها لإجراءات الفحوصات التي لا تحتاج إلى وقت وجهد طويلين في حال استخدام الأجهزة المخبرية الحديثة.

عبد الله محمد جار الله (رئيس الكيميائيين- مختبرات نفط الشمال): هناك الحقيقة أغلب الأجهزة اللي عندنا هنا تستخدم تحاليل النفط هي أجهزة قديمة وبنعاني منها يعني مرات تكوين النتائج غير دقيقة، ولو كانت جديدة طبعاً أكيد النتائج تكون أدق وأيضاً الوقت يكون يعني نستفاد من عنصر الوقت لأنه بدنا نستغرق وقت طويل، وإذا نشوفين أنت تعامل مع النفط الخام ويعني يكون أسهل، فأغلب الأجهزة الحقيقة اللي موجودة بمختبر تحاليل النفط اللي هو أهم مختبر يعتبر هي أجهزة قديمة.

فائزة العزي: بعض الأجهزة بسبب عدم كفاءتها باتت تؤثر على صحة العاملين عليها.

كاظم هاشم (كبير مشرفي المختبرات): لأ، هذا بها مواد أبخرة نفطية وأبخرة كيماوية تؤثر على الشخص أثناء العمل واستنشاقه إلها للأجهزة لأنه هي غير صالحة حالياً للاستخدام، لكننا مضطرين لاستخدامها.

فائزة العزي: الأجهزة التي كانت تورد إلى العراق بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء تحذف منها بعض الأجزاء التي تدخل ضمن قائمة الاستخدام المزدوج، فجهاز الكمبيوتر مثلاً والذي أدخله القطاع الخاص بكثرة إلى السوق المحلية كانت تعده لجنة المقاطعة ضمن قائمة الاستخدام المزدوج من وجهة نظرها، ولا أمل في أن تراه قائمة الممنوعات الجديدة ضمن القرار 1409 بصورة أخرى.

د.فرج أحمد سليمان (جيولوجي): هذا جهاز هو Atomic absorption نستخدمه عندنا هنا للكشف عن عناصر أو الفحوصات المختبرية في النفط والغاز، مشكلته الأساسية هو إنه إيجي ناقص وحدة كمبيوتر، أي أن هذا الجهاز بدون وحدة الكمبيوتر، أو الكمبيوتر أصبح عديم الفائدة.

فائزة العزي: وبعض الأجهزة المهمة في عملية صناعة النفط تحتكر صناعتها بعض الشركات الأميركية ويحظر توريدها إلى العراق.

د.فرج أحمد سليمان: اللجنة 661 جمدت أو علقت معظم عقودنا ومنها العقد لشراء الأجهزة الحديثة لهذه الفحوصات، فحوصات لُباب الصخور أو (Core) الشركة انطتنا عرض وعلى وشك التوقيع، لكن بالنهاية ما اتفقنا لأسباب يمكن تكون تافهة وما أنطونا الأجهزة، واضطرينا نلغي العقد لأنه من المرحلة السابعة للعقد..

فائزة العزي: ومن المختبرات النفطية إلى مجمع حامض الهيدروكلوريك الصدئ غير الصالح للاستعمال، وهو يعد حلقة مهمة من حلقات إنتاج النفط، حيث يستخدم حامض الهيدروكلوريك لتنظيف وتنشيط المنطقة المنتجة من البئر من الأوساخ والترسبات نتيجة عمليات الحفر، ويحتاج إلى خزانات مبطنة بمادة المطاط مع توصيلات مبطنة أيضاً لمنع التآكل في المعدن.

مجمع الحامض كان قد أنشئ هو الآخر منذ أعوام السبعينات من القرن الماضي، وتلفت الكثير من خزاناته والأجزاء الموصلة فيما بينها، وأدى هذا التلف إلى ضياع 40% من طاقة الآبار الإنتاجية، فما البديل؟

أحمد صالح: الحالة وصلت إلى إنه ثلاث من أربع خزانات متوقفة عن العمل حالياً، والبديل المتوفر لدينا والمعمول به هو عندما نجلب حامض الهيدروكلوريك إلى الشركة تبقى مخزونة في السيارات الحوضية، وهذه السيارات تبقى محجوزة لحين استخدام الحامض في تنشيط الآبار، وبعد ذلك تعود السيارة لجلب كميات أخرى من مادة الحامض، فبالنتيجة النهائية أنه أصبح التوقف في عمليات ونشاطات بعض أجهزة الحفر بالانتظار لحين ورود كميات أخرى من الحامض.

فائزة العزي: الأمر لا يتوقف عند خزانات الحامض، فمعدات حفر الآبار واستكشافها هي الأخرى لم تسلم من لجنة 661 ولم تسلم قطعاً من قائمة ممنوعات القرار الجديد للاستخدام المزدوج، وبسبب هذا الأمر أصبح هناك تناقص مستمر في إنتاجية الآبار التي تحتاج إلى الإدامة وذلك بزيارة حفر الآبار بسبب انخفاض الطاقة الإنتاجية لبعضها مع مرور الزمن لتعويض المفقود من الطاقة المهدورة أو إضافة طاقة إنتاجية جديدة وعدم الحفر يعني خفضاً للطاقة.

موفق يعقوب يوسف (مدير شركة حفر الآبار-فرع الشمال): بعد الحصار الظالم عمليات الحصول على هذه المعدات والأدوات الاحتياطية أصبح صعب جداً جداً وبسبب الموقف المتزمت للجنة 661 وبسبب أيضاً ما يقال وما يسمى بالازدواجية الاستعمال، في حين إنه فعاليات الأبراج معروفة عالمياً ودولياً وما تحتاج إلى عملية تدقيق كبيرة، لأنه البرج العامل في العراق أو البرج العامل في أي دولة أخرى هو يحتاج نفس الموجودات ونفس الأدوات الاحتياطية، ولذلك هذه مشكلة كبيرة جداً وحتى وإن تم الحصول على جزء بسيط من هذه المعدات فمعظمها بتجينا غير كاملة.

فائزة العزي: بعد المسافة بين الحقول النفطية وصعوبة الاتصال بينها وبين المقر يعد مشكلة كبيرة في حال انعدام الاتصالات، إذ تصل المسافة بين المقر والحقول أحياناً إلى 500 كيلو متر.

أحمد صالح: المواقع التي يتم فيها الحفر الاستكشافي والحفر التطويري مواقع بعيدة جداً عن مركز الشركة، نحتاج إلى اتصالات أو إلى اتصال يومي بهذه المواقع، ولكن المعدات وأجهزة الاتصالات محدودة لدينا حالياً وتتوقف العمل في بعض المواقع أحياناً لعدم وجود اتصال هاتفي بمواقع الحفر.

فائزة العزي: بتعطل المعدات يعتمد العمال على الخبرة المتراكمة، لكن حتى هذه الخبرة لا تستطيع تحديد المطلوب بنفس الدقة التي تحددها الأجهزة الحديثة التي تتابع على منع وصولها إلى العراق آلية مذكرة التفاهم والقرار الجديد.

اعتماد البدائل لإعادة الحياة في الأجزاء التالفة من المعدات النفطية قد لا يفي بالغرض المطلوب أحياناً، لأن هذه المعدات تحتاج إلى قطع غيار غير متوفرة في السوق المحلية وإدخالها يعد خرقاً للعقوبات المفروضة على العراق من وجهة نظر لجنة 661.

فائزة العزي –لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- من شركة نفط الشمال- كركوك.

الجالية العربية في السنغال

جانب من شارع محمد الخامس في السنغال
محمد خير البوريني: أجيال من العرب عاشت ومازالت تعيش في السنغال، يعمل كثيرون منهم في التجارة ومعظمهم من المغرب وبلاد الشام وتحديداً من لبنان. على الرغم من طول مدة عيش هؤلاء في هذه البلاد إلا أن هناك من يتهم كثيرين منهم بالانعزالية الاجتماعية، عبد الله ولد محمدي كان هناك وحاول أن يحقق في ذلك.

تقرير/ عبد الله ولد محمدي: يوم جديد في شارع محمد الخامس بدكار، في هذه القطعة الصغيرة من الأرض السنغالية تخال أنك بالمغرب حيث تعاقبت أجيال متعددة من المغاربة على هذا الشارع، بعضهم صنع حلمه بمفرده ورحل، والبعض ينتظر أن تتحقق ذات المعجزة.

حسن عبد الله (تاجر مغربي): هذا الشارع الذي كان يسمى بـ(ريبان سان) كان كله مغاربة تجار من عائلة (معمور) مثلاً إلى عائلة (تنكوار) إلى عائلة (العالميين) إلى عائلة (الصقليين) إلى عائلة يعني كثيراً، ولكن في أواخر الستينات راح ما راح إلى المغرب وبقى ما بقوا هنا، والجيل الجديد الذي أنتمي إليه هم الباقون في هذا الشارع.

عبد الله ولد محمدي: وسط المحلات المزدحمة بالبضائع المغربية تدور حمى البيع على الطريقة السنغالية المفاصلة ثم المفاصلة قبل أن يتم البيع بتبريكات الطرفين. هذا رجل جاء إلى هذا الشارع قبل عقدين من الزمن في رحلة اعتيادية لموظف مغربي اعتاد أن يقضي العطلة مع الأقارب، لكن الشارع جذبه ليعيش مع عائلته في السنغال مكرراً ذات التجربة التي قادت الكثيرين قبله.

حسن عبد الله: جئت في السياحة إلى دكار، في السياحة، وحقيقة أعجبتني البلدة وأعجبني أصحابها نظراً العلاقات المتميزة التي تربط المغاربة بالسنغاليين وأخذت دكاناً وأخذت دكاناً آخر، وأبنائي كلهم يتابعون دراستهم في الجامعة.

عبد الله ولد محمدي: في كل محل من هذه المحلات المتراصة جرت وقائع حكاية مماثلة، غير أن اللافت انتماء الغالبية الكبرى من المغاربة الذين يعيشون هنا إلى منطقة واحدة، بل ومدينة واحدة هي فاس.

محمد خبشي (مدير مكتب وكالة المغرب العربي للأبناء في غرب أفريقيا): هذا ليس بغريب، لأن في المغرب أهل فاس معروفين منذ القدم وحتى الآن بممارسة التجارة حيث كانوا يتاجرون في عدة مناطق إفريقيا، ففي السنغال كانوا يتاجرون في مدينة (سان لوي) اللي كانت آنذاك العاصمة السياسية للسنغال، وكذلك عاصمة إفريقيا الغربية حيث استقرت عدة عائلات كعائلة بطال، بن جلو، بن راضي، تنكوار إلى غير ذلك، وبعد تحويل العاصمة إلى دكار سنة 1952 بطبيعة الحال هذا التجار تحولوا كذلك إلى دكار وإلى سان لوي حيث اختاروا وأخذوا مكان شارع محمد الخامس بدكار كي يتمكنوا من مزاولة التجارة.

عبد الله ولد محمدي: وبخلاف العرب الآخرين فإن المغاربة كانوا الوحيدين الذين امتزجوا مع السنغاليين في زيجات مختلطة ولم يخلقوا جيتو كما يتهم السنغاليين اللبنانيين والسوريين الذين عاشوا بين ظهرانيهم منذ ما يقارب القرن ونصف القرن.

عزيزة (مواطنة سنغالية من أصل لبناني): صحيح أن هناك البعض يعيش منغلقا على نفسه منزوياً عن بقية المجتمع، إلا أن آخرين وأنا منهم يعيشون داخل المجتمع وبين الناس.

عبد الله ولد محمدي: على الجانب الآخر من شارع محمد الخامس تبدأ المحلات التي يمتلكها اللبنانيون المطاعم التي تبيع الشاورمة، باعة الملابس، باعة كل شيء، غير أن اللبنانيين الذين جاءوا إلى هذه البلاد بالصدفة في أواخر القرن التاسع عشر وهم يعتقدون أنهم وصلوا إلى أميركا لعبوا دورا كبيراً في صناعة اقتصاد البلد وتنشيط التجارة به، ولعل هذه العامل هو الذي دفع الفرنسيين حين استعمروا البلاد إلى تنظيم الهجرة من الشام إلى هذه التخوم الإفريقية.

محمود (مواطن من أصل عربي): كل اللي كانوا على زمان فرنسا لما كانت فرنسا كانت محتلة لبنان وسوريا كانوا لما يجوا كانوا يجوا على.. على الأرجنتين وهي فرنسا كانت تحولنا عافية حتى تحيا فيها لأنه ما بيحيى فيها إلا.. إلا اللبنانيين الحقيقة هيك يعني، كل اللي بييجوا لهون ما بييجوا بخاطرهم، الجيل الأولاني والتاني والتالت هي فرنسا كانوا رايحيين على الأرجنتين وحولت لهون.

عبد الله ولد محمدي: فكرة الوطن البديل تعزرت كثيراً مع الحرب اللبنانية، لكن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي عرفتها السنغال دفعت الكثيرين منهم للهجرة إلى بلدان أخرى. البقية الباقية من اللبنانيين -وهم بضعة آلاف –صنعت أجواءها الخاصة، نواديها ومدارسها، وهي أسباب تدفع السنغاليين للتساؤل: عن حقيقة إن كان اللبنانيون يعيشون في وطن صغير داخل بلادهم.

محمود بارود (تاجر لبناني): الجالية اللبنانية من أكتر من 100 عام موجود هنا، الجالية اللبنانية ويعني بأقدر أقول لك إنه نحن هذا وطننا الثاني السنغال، لأنه هنا تزوجنا وهنا ولدوا أولادنا وأولادنا نحن وأولادنا الأكثرية حائزين على الجنسية السنغالية، والكبار منا توافوا مدفونين في.. في السنغال نعم، وحتى الآن أولادنا تزوجوا وصار عندهم أولاد، هذه يعني مجيئنا إلى السنغال، و الحمد لله منا الكثيرين تعلموا وصار منا الأطباء والمحامين و.. والتجار والصناعيين، بكل المجالات يعني، يعني نحن نعتبر حالنا سنغاليين بمعنى الكلمة، بكل معنى الكلمة.

عبد الله ولد محمدي: ومهما تكن صدقية هذه المزاعم أو خلافها فإن جيلا جديداً من اللبنانيين ولد في هذه البلاد وتربَّى في ثقافتها، ونسي لغته العربية التي لم تتح له دراستها فبقي حائرا بين وطنيه.

سامي (شاب لبناني): نحن ما نفكرش كتير نرجع لبنان، نحن خلقانين هون عايشين مع السنغالية بنحكي لغتهم (الولوف) فأكثريتهم يعيشون (بالبرو) نحن عايشين (بدكار) بس عايشين جوه بنباكير، بسان لوي، بكزناس، بيحكوا كل اللغات التوكولير والجولا وكله، ونحن أتونا من بلد يعني.

عبد الله ولد محمدي: الوطن القريب جعل وجود الموريتانيين في الجارة الجنوبية مؤقتاً، خصوصاً أن سيطرتهم على تجارة التجزئة انتفت مع الأحداث الدامية التي عرفها البلدان سنة 1989 وبقي القلائل منهم يمارسون تجارة الجملة، وإن كانت أحداث السنوات الأخيرة جعلتهم يخافون من الاستمرار في البلد الذي شهد نهب ممتلكاتهم رغم أجواء السلم التي عرفها البلدان بعد ذلك.

عبد الله المني (تاجر موريتاني): كانوا قبل أحداث كثيرين جداً في القرى والمدن، والآن بالمدن أكثر من القرى.

عبد الله ولد محمدي: يميز السنغاليون بين ثلاثة أصناف من العرب العاربة، عرب الشمال وهم الموريتانيون، وعرب بيروت وهم اللبنانيون، وعرب فاس وانتسبوا إلى المغاربة، وجميعهم يدعون باللغة المحلية (بلنار).

عبد الله محمدي –لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- ضفاف نهر السنغال.

محمد خير البوريني: ونتحول -مشاهدينا الكرام- إلى فقرة الردود على رسائل المشاهدين.

هذه رسالة وصلت إلينا عبر الإنترنت وبعثها المشاهد نور حسين من أثيوبيا، يطلب نور الاهتمام بإعداد موضوعات من ذلك البلد الإفريقي ويقول إن نسبة المسلمين في أثيوبيا تبلغ أكثر من 65% من عدد السكان، ومع ذلك فهي دولة مسيحية.

نقول للمشاهد لا يمكن الخوض في الحديث عن عدد السكان في أي دولة من دول العالم بدون إجراء إحصائيات دقيقة، كما لا يمكن الخوض في مثل هذا الموضوع بدون دراسة دقيقة لخصوصيات الدولة المعنية من جميع النواحي، على أي حال سوف نعمل على إعداد موضوعات جديدة من أثيوبيا وسوف ترى الموضوعات التي تحوز على اهتمامك في حلقات لاحقة.

ورسالة أخرى بعثها عبر الـEmail المشاهد خالد ضيف الله من ليبيا ولا أعلم لماذا بعثها مكتوبة باللغة الإنجليزية، يقول خالد: لماذا لا تعدون تقرير حول الجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية، كما يطلب تقريراً آخر عن أوضاع العرب في اسكتلندا.

لقد سبق وحاولنا إعداد تقرير حول الجيش الجمهوري الأيرلندي، ولكن الطبيعة السرية لعمل هذا الجيش وصراعه مع أجهزة الأمن البريطانية حالت حتى الآن دون تحقيق ذلك، سوف نحاول مجدداً في وقت لاحق –إن شاء الله- الأمر الثاني هو أننا لا نعرف لماذا طلبت تقريراً عن العرب في اسكتلندا تحديداً وليس في بريطانيا بشكل عام، إذا كان هناك من أهمية خاصة لطرح هذا الأمر من استكلندا تحديداً نرجو أن تقوم بإيضاحه لنا، على أي حال كنا قد أعددنا مجموعة من الموضوعات على مدى السنوات الماضية تناولت العرب في بريطانيا وسوف ترى المزيد في المستقبل من هناك.

وعمر عبد الله المهري من اليمن أرسل عمر طالباً تقريراً عن محافظة المهرة المجاورة لمحافظة ظفار العُمانية، ويسأل عن الظروف التي أدت إلى انفصال هاتين المنطقتين، ويقول إنهما كانتا موحدتان سابقاً.

أما حول ظفار فقد كنا قد عرضنا تقريراً من هناك أعده الزميل أحمد الهوتي، وأما المحافظة اليمنية المعروفة التي تنتمي إليها فنحن نعلم ما فيها من مميزات ولغة وتاريخ عريق، ونعلم أن طرح هذا الموضوع سيضيف إلى معلومات المشاهد العربي أشياء معرفية مهمة للغاية.

لقد قمنا بالفعل بالاتصال بمراسلينا في اليمن بهذا الشأن ونقوم بإعداد بحث حول هذا الموضوع قبل الشروع في تنفيذه، سوف تشاهد موضوعاً مطولاً حول هذه المحافظة في حلقاتنا المقبلة.

ورسالة من دكتور أحمد أبو باير بعثها للبرنامج ومعذرة إذا كنا لم نتمكن من لفظ الكنية بشكل صحيح، يطلب دكتور أحمد موضوع خاصاً حول ما يقول إنه انتشار مرض الإيدز في العالم العربي حتى يتسنى للناس تفادي هذا الوباء الخطير. ويتابع سوف تحاول الدول العربية إخفاء ذلك ولكن أنا متأكد أنكم سوف تظهرون الحقائق كاملة. نشكر المشاهد الكريم على ثقته الكبيرة (بالجزيرة) وبالبرنامج. بالفعل هناك من يقول إن بعض الدول العربية تقوم بإخفاء الأعداد الحقيقية للإصابة بمرض الإيدز من مواطنيها أو على أراضيها، سوف نحاول أن نقوم بإعداد تقرير حول هذا الأمر في أقرب وقت وإيجاد السُبل لتحقيق ذلك.

ومن السعودية بعث مفتاح العوامي أو العوامي رسالة باللغة الإنجليزية ضمنها طلباً لم نتمكن من فهم فحواه بشكل صحيح، نرجو من المشاهد توضيح ما يريد بشكل أفضل، ونقول له إذا كتبت لنا باللغة العربية فإنك سوف تتمكن من إيصال الرسالة بشكل أفضل بكل تأكيد طالما أنك لا تتمكن من التعبير جيداً باللغة الإنجليزية حسب ما هو واضح في الرسالة التي وصلتنا.

وهذه رسالة إلكترونية أخرى بعثها شخص مجهول الاسم من ليبيا، وقد تمكنا فقط من قراءة كلمة أزواء على عنوان رسالته الإلكترونية تتحدث الرسالة عن أنه لم يعد للطوارق موطئ قد في ليبيا حسب تعبير مرسل الرسالة الذي يضيف أرجو من الذين أوجه.. أو أوجه لهم الرسالة أن ينظروا إلى الأخبار التي أرسلها بنظرة جدية لا أن يُقال لي أنها واردة من خلال البريد الإلكتروني الإنترنت ونحن لا نستقبل أخباراً وارده عن طريق الإنترنت، ويسأل: ألم يصبح الإنترنت الوسيلة الأسرع لانتقال الأخبار؟

نجيب المشاهد بالقول: إننا لا نذيع الرسائل مجهولة المصدر، هذا أمر أولاً، وثانياً: إن الإنترنت بالفعل هو الوسيلة الأسرع في عصرنا الحاضر لإيصال المعلومة، ولكن هذا لا يعني أن نتسلم رسائل مجهولة المصدر بالنسبة إلينا ونقوم بإذاعتها على الناس وكأنها أمر مسلم به وصحيح وأكيد، ونحن قناة تعتمد على صحة المعلومة ودقتها توخياً للموضوعية والمصداقية ولعدم تشويش ذهن وفكر المشاهد والمتابع لنا، كما أننا نؤكد دوماً أننا نحترم عقل المشاهد أولاً وأخيراً.

عندما نتسلم الأخبار عبر الإنترنت فإننا نتسلمها من مراسلينا أو من جهات نعرفها حق المعرفة وتتمتع بمصداقية عالمية، أي أن للمعلومات مصادرها المتخصصة، نؤكد للمشاهد أننا نتسلم الكثير من الرسائل عبر الإنترنت أو الفاكس ولا نقوم بإذاعتها وكثيراً ما اكتشفنا أنها غير صادقة وغير حقيقية، أو أنها تعبر فقط عن وجهات نظر مرسليها وآرائهم مع احترامنا الشديد لك، لذلك نرجو المعذرة بهذا الشأن ونؤكد مرة أخرى أن هناك العديد من الموضوعات المهمة التي لا نتمكن من طرحها في ليبيا ونتمنى أن نتمكن من ذلك لاحقاً. خالص التقدير لك.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونواصل متابعة البرنامج.

مستقبل إقليم كوسوفو بعد انتهاء الحرب

من آثار الحرب في كوسوفو
كان إقليم كوسوفو نقطة البداية للحرب التي عصفت بيوغسلافيا لسنوات طويلة وأدت إلى تقسيمها، بعد مرور سنوات على توقف الحرب التي اندلعت في هذا الإقليم والتي أدت إلى تدخل حلف الشمال الأطلسي وغيره وما تبع ذلك من سقوط الرئيس (سلوبودان ميلوشوفيتش) ومثوله أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي، بعد كل ذلك ما هو المصير النهائي للكوسوفو؟ مشكلات عديدة كانت قبل الحرب في الإقليم المضطرب ومازالت، وأخرى خلفتها الحرب والفوضى من بينها إعادة الإعمار والبطالة بالإضافة إلى مشكلات أخلاقية تتمثل بالدعارة والمخدرات، سمير حسن حاول إلقاء نظرة على حال كوسوفو، وأعد التقرير التالي:

تقرير/سمير حسن: دائماً كان المحللون السياسيون يرددون لقد بدأ كل شيء في كوسوفا وسينتهي كل شيء في كوسوفا، وبالفعل كانت كوسوفا نقطة انطلاق الحرب في يوغسلافيا بعد الخطبة الشهيرة للرئيس السابق (سلوبودان ميلوشوفيتش) عام 89، لكن هل انتهى كل شيء بالنسبة لكوسوفو نفسها بعد مثول مليوشوفيتش أمام محكمة جرائم الحرب الدولية، وبعد وضعها تحت الحماية الدولية، أم أن هناك تحديات تهدد مستقبل كوسوفا؟

منذ أن وقع أقليم كوسوفا تحت الحماية الدولية في يونيو عام 99 بذلت جهود كبيرة لإرساء قواعد الاستقرار في الإقليم وتفعيل إدارته، لكن لم يُفعل شيء للإجابة على السؤال الذي يشكل قلب الصراع في كوسوفا أو ما هو المصير النهائي للإقليم.

قرار الأمم المتحدة 1244 تجاهل الإجابة، بينما الأغلبية الألبانية تؤكد أن الإقليم لن يكون جزءاً من صربيا، والأقليات الصربية المدعومة من بلجراد تقول: إن كوسوفا يجب أن يخضع للسيادة الصربية، وهناك محاولات للبحث عن سيناريوهات بديلة مثل حصول الإقليم على وضع الحكم الذاتي أو أن يتمتع بوضع جمهوري موازي لجمهوريتي صربيا والجبل الأسود، لكن صُنَّاع القرار داخل الأمم المتحدة يرون أن مصير كوسوفا سيتحدد بعد أن يتحقق بعدان مهمان الأول داخلي ويركز على:

تأصيل الديمقراطية داخل المؤسسات السياسية.

وتفعيل دور القانون وحقوق الإنسان.

وإعطاء فرصة للتنمية الاقتصادية والتكافؤ الاجتماعي.

ومعالجة القصور في نظام مكافحة ومحاكمة الجريمة.

فرغم اجتياز الانتخابات البلدية في أكتوبر عام 2000 ثم البرلمانية في عام 2001 بنجاح إلا أن خبرة الألبان في إدارة مؤسسات الدولة ما تزال محدودة، ومن هنا يتواصل إشراف الأمم المتحدة في مجالات عديدة.

سليمان تشركز (زعيم حزب العدالة/كوسوفو): هناك مشكلتان، الأولى أن الأحزاب في كوسوفا لا تتمتع بخبرة سياسية كافية. والثانية: الضغوط الخارجية على كوسوفا.

الأمر يحتاج فقط إلى استراتيجية خاصة للتعامل مع المستقبل، لأن كوسوفا لها أهمية خاصة للألبان، والألبان مهمين للبلقان، والبلقان مهم لأوروبا.

سوزان مانويل (المتحدثة باسم الأمم المتحدة في كوسوفو): مسؤولية الأمم المتحدة محصورة في القانون والنظام وقوات الأمن والسياسة الخارجية وجمع الضرائب، فيما عدا ذلك فإن معظم المسؤوليات الأخرى تسلمتها السلطة المحلية المنتخبة.

سمير حسن: الصرب الذين بقوا في الأقليم لا يستطيعون التحرك بأمان داخل العاصمة برشتينا وترابط مصفحات الأطلسي عند بيوتهم لحراستهم والحفاظ على أمنهم، كما أن الصرب الذين غادروا الأقليم مع انسحاب الجيش اليوغسلافي يواجهون عراقيل أمنية بالغة في العودة إلى ديارهم.

نيكولار أدوفيتش (محافظ شمال ميتروفيتسا): لا يوجد أمن ولذلك بالطبع بسبب عدم التزام الأمم المتحدة وقوات الأطلسي بالقرار رقم 1244. للأسف الوضع الأمني سيئ، سيئ للغاية في كوسوفا، هناك قتل وخطف، نعم بالصورة الأقل لكنه مازال قائماً.

سمير حسن: هذه الأجواء تجعلهم يتمركزون في (ميتروفيتسا) شمال الأقليم التي أصبحت مقسمة إلى جزئين صربياً وألبانياً، يفصل هذا الجسر والقوات الفرنسية بينهما، لكن الألبانيين أيضاً ممنوعون من العودة إلى ديارهم في الجزء الصربي من المدينة، وطلب هذا المواطن الألباني للعبور إلى بيته يواجه برفض من القوات الدولية، وربما يرجع هذا المنع إلى تجنب تكرار الصدامات التي تقع بين الطرفين وتنزلق فيها قدم قوات الأطلسي، ومما يعطل عودة الجميع القنابل التي لم تنفجر والألغام التي أزهقت أرواح 58 شخصاً وجرحت 97 وآخرين على مدى السنتين الماضيتين، بالإضافة إلى البيوت المدمرة سواء بفعل الحرب أو بفعل الأحقاد العرقية.

الشوائب التي خلفها نظام الرئيس السابق سلوبودان ميلوشوفيتش وما ترتب على الحرب من آثار سلبية في النواحي الاقتصادية والاجتماعية بل والبيئية أو حتى النفسية لا تزال في حاجة إلى دراسة وعلاج، خاصة وأن أمراضاً خطيرة بدأت تتفشى في المجتمع الكوسوفي منذ بداية استنشاق نسمات الحرية، ولعل أخطرها الدعارة والمخدرات في ظل تبادل للاتهام حول من جلب هذه الأمراض إلى الأقليم.

سليمان تشركز: الأسرة الألبانية لم تكن تعرف الإيدز والمخدرات، هذه أمراض أجنبية بالنسبة لنا، لاشك أن القوات الأجنبية هي المتهم الأول، لأنهم يغوون الشباب بأموالهم ولا ننسى أن المنطقة تعيش في فقر كما أننا عشنا ثلاثة عشر عاماً دون حكومة.

سوزان مانويل: لا أريد أن أقول أي شيء قد يُفهم على أنه عنصرية، لكن لديهم بالفعل شبكة إجرامية منظمة جداً وهي متعددة القوميات ومرتبطة بشكل وثيق بالصرب والمقدونيين والبوسنيين والكروات، وقد أوقفت القوات الإيطالية مؤخراً شاحنة تحمل أسلحة وكان فيها بوسنيون وكروات وبلغار ومقدونيون وكوسوفيون، ونفس الشيء يحدث مع تجارة النساء، إنها تجارة متعددة القوميات وتغطي أوروبا، ومن المستحيل أننا قد علمناهم هذه الأشياء بين يوم وليلة، لا أعتقد أنهم تعلموها منا لأننا نحرز تقدماً في القضاء على الجريمة منذ مجيئنا إلى هنا.

سمير حسن: ورغم أن هناك جهوداً من هيئات خيرية غربية والمشيخة الإسلامية لمحاولة توضيح مخاطر هذه الأمراض للقيادات التعليمية والدينية ليقوموا بدورهم لتوضيحها للمجتمع إلا أن هذه الأمراض بالإضافة إلى قلة موارد الأقليم الاقتصادية تساهم في عرقلة التنمية ما أن جهود الهيئات الغربية تأخذ منحىً آخر عندما تحاول حل هذه المشاكل لتطبيع العلاقات الدينية بين ممثلي الأديان المختلفة في كوسوفا لصالح الأقليات التي تُدين بدين هذه الهيئات على حساب الأغلبية المسلمة.

وتنخر البطالة في جسد الأقليم، حيث أثبتت التقارير أن نسبة البطالة تصل إلى أكثر من 40% وأن ثلثي السكان يعانون من الفقر، وعائلة (نيبيا) تمثل صورة مصغرة لمعظم عائلات كوسوفا.

صالح نيبيا (مواطن): ليس لدي عمل أو أي دخل، وأسكن مع زوجات أبنائي الذين قتلوا في الحرب حيث نعيش معاً على المساعدات من الجيران أو المعارف.

سمير حسن: لقد أنهى إقليم كوسوفا المهمة المطلوبة منه، فانفجار الأزمة في الإقليم كان فرصة للولايات المتحدة لإعادة صياغة دور حلف شمال الأطلسي وضبط علاقتها مع أوروبا داخل الحلف، وقد استفادت الإدارة الأميركية من الحرب في كوسوفا للتواجد في منطقة البلقان والسيطرة على يوغسلافيا، والتأكيد على قيادتها للحلف، كما نجحت واشنطن في الإطاحة بنظام الرئيس اليوغسلافي السابق ميلوشوفيتش بدعم السياسيين والمسلحين الألبان الذين لم يكونوا إرهابيين في عهد ميلوسوفيتش، وبعد رحيله عن السلطة اعتلى قادة جيش تحرير كوسوفا قائمة الممنوعين من السفر إلى الولايات المتحدة.

مصطفى ريمي (قائد سابق في جيش تحرير كوسوفو): لقد سلمنا سلاحنا ولا نقوم بأي عمليات عسكرية، نحن نقدر دور حلف الأطلسي والولايات المتحدة، لكننا لن نتخلى عن فكرة استقلال كوسوفا.

سمير حسن: ويتعلق مصير كوسوفا ببعد خارجي حيث تقول القوة الدولية إن صربيا في مرحلة التحول إلى الديمقراطية، وأن استقلال الإقليم سيعطل هذا التحول، وإذا استقل كوسوفا الذي كان يتمتع بوضع الحكم الذاتي فالأولى أن تستقل الجبل الأسود التي مازالت تتمتع بوضع الجمهورية كما أن القيادة الحالية في صربيا التي تحظى بدعم القوى الدولية لا تستطيع فتح ملف المستقبل النهائي لكوسوفا لأسباب سياسية تتعلق بشعبيتها ومستقبلها إذ ستتهم بأنها فرطت في جزء غالٍ من الأراضي الصربية.

زوران براتيتش (رئيس حكومة شمال ميتروفيتسا): قرار 1244 أكدت على أن كوسوفا جزء من يوغسلافيا وأي مفاوضات مستقبلية يجب أن تكون مبنية على ذلك وهو ما يفعله قادتنا في يوغسلافيا.

سمير حسن: وعلى مستوى منطقة البلقان فإ، استقلال كوسوفا سيتسب في زعزعة الاستقرار ويحيي من جديد آمال الألبان في مقدونيا وجنوب صربيا في الانفصال ويفتح شهية صرب البوسنة أيضاً للاستقلال.

سليمان تشركز: المشكلة ليست كوسوفا وحدها بل مشكلة البلقان بأكمله، إذا استقل كوسوفا سيؤدي ذلك إلى استقرار البلقان ولا يوجد بديل آخر، العودة إلى يوغسلافيا مستحيلة لأنه يوجد شيء اسمه يوغسلافيا، ويجب على الأمم المتحدة أن تصحح الخطأ التاريخي المتعلق بتقسيم الأراضي الألبانية في الماضي.

سمير حسن: ومن هنا فإن إقليم كوسوفا أمام معادلة صعبة مفادها أن يستقر الأقليم داخلياً حتى يكون عاملاً مهماً في استقرار المنطقة، وربما يؤدي ذلك إلى استقلاله.

سمير حسن -(مراسلو الجزيرة)- كوسوفا

محمد خير البوريني: من كوسوفو نأتي -مشاهدينا الكرام- إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج. يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والعنوان هو:

www.aljazeera.net

ويمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reportes@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة-قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194 (00974)، أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة