أزمة نقص السيولة المصرفية في الإمارات   
الثلاثاء 1429/9/24 هـ - الموافق 23/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

- أسباب نقص السيولة وأهداف تدخل البنك المركزي
- أشكال التدخل وسبل تجنب انعكاسات الأزمة الدولية


 حسن جمول
نبيل حشاد
علي الموسى

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في حلقة اليوم عند إعلان البنك المركزي الإماراتي عن ضخ خمسين مليار درهم، أي نحو 14 مليار دولار في أسواق الصرف لحل مشكلة نقص السيولة التي تواجهها البنوك العاملة في الإمارات. ونطرح في حلقتنا سؤالين محوريين، ما هي أسباب أزمة نقص السيولة المصرفية في دولة غنية بمواردها النفطية كالإمارات؟ وما هي الخطوات التي يجب أن تتبعها الدول الخليجية لتجنب انعكاسات الأزمة المالية الدولية؟... على خلفية الأزمة الحالية التي تعانيها أسواق النقد العالمية أعلن البنك المركزي الإماراتي عن ضخ نحو 14 مليار دولار في أسواق الصرف لحل مشكلة نقص السيولة في النظام المصرفي ويعد الإجراء الإماراتي الأول في المنطقة الخليجية والثاني في سلسلة من إجراءات مماثلة قامت بها المصارف المركزية في كل من أوروبا وكندا واليابان ودول أخرى إضافة بالطبع إلى مجلس الاحتياطي الأميركي.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: السيولة دم الأسواق، قد يكون هذا مبررا كافيا لتفسير خطوة الإمارات في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية بضخ مصرفها المركزي لما يقرب من 14 مليار دولار في الأسواق عبر تسهيل إقراض مصرفي استثنائي للبنوك العاملة وهو ما قد يشكل طوق نجاة لها، خطوة تأتي في ظل طفرة كبيرة لا تعيشها الإمارات وحدها بل سائر منطقة الخليج وهو ما يحتم توفر سيولة تقدمها البنوك لمختلف شرائح المستثمرين، فالأرقام التي نشرتها البنوك الإماراتية أصبحت ملفتة للنظر حيث أن دعم القروض يعادل 120% من حجم الودائع وهو ما يخالف الأعراف المالية والاستثمارية ويشكل مخاطرة كبيرة على ودائع المستثمرين. ضخ المليارات من الدولارات يأتي في وقت بدأت البورصات الخليجية تسترجع بعضا من عافيتها وهي التي منيت بالنصف الأول من سبتمبر بخسارة فاقت 17%، وفي وقت اعتبر فيه البعض تدخل الأنظمة الرسمية في دول الخليج عبر ضخ السيولة لإنقاذ هذه الأسواق من الانهيار أهم من معالجة التضخم يعارض آخرون ذلك معتبرين أنه لا بد أن تترك السوق لتصحح نفسها بنفسها وأن تعمل بآليات السوق الحر بعيدا عن أي تدخل محذرين من تعرض الأموال للإهدار إذا تم ضخها بلا قواعد. الوضع العام في الأسواق الخليجية التي قد تحذو حذو الإمارات ترافق مع خروج المستثمرين الأجانب الذين كانوا يراهنون على عاملي فك ربط العملات الخليجية بالدولار وأسعار النفط القوية، ويبدو أن الخطوات الكبيرة التي اتخذتها البنوك المركزية الغربية خصوصا في الولايات المتحدة عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات، وآخرها بنك اليابان الذي أعلن عن ضخ حوالي 14 مليار دولار في النظام المصرفي الياباني، يبدو أنها أغرت هؤلاء حيث خرج كمثال حوالي 90% من أموال المضاربة الأجنبية من الإمارات، أسواق عالمية تبحث عن ثقة المستثمرين بينها الخليجية التي يمكنها حسب محللين تعزيز مستويات السيولة ومساندة القطاع المالي عبر حسابات الحكومات وصناديق الثروة السيادية المفعمة بالسيولة بفضل إيرادات النفط. ولحين انقشاع القمامة عين الكل على أي جديد في أزمة المشهد المالي الدولي.


[نهاية التقرير المسجل]

أسباب نقص السيولة وأهداف تدخل البنك المركزي

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور نبيل حشاد الخبير السابق بصندوق النقد الدولي، ومن الكويت علي الموسى رئيس مجلس إدارة شركة الأوراق المالية نائب محافظ البنك المركزي الكويتي سابقا. وأبدأ معك سيد نبيل حشاد، بشكل عام ما هي أسباب نقص السيولة المصرفية في الإمارات والتي دفعتها إلى ضخ السيولة بهذا الشكل الكبير وهي دولة غنية بموارد الطاقة، بالموارد النفطية؟

نقص السيولة في السوق المصرفية لا يرتبط بأن الدولة لها موارد غنية أو لا، الدليل على ذلك أن معظم الدول الأوروبية بالإضافة إلى أميركا تعاني من نقص في السيولة على الرغم من أن مواردها المالية غنية وكبيرة

نبيل حشاد:
خليني في الحقيقة أقول حاجة يعني هو لما يكون في نقص سيولة في السوق المصرفية هذا مش مرتبط ارتباطا قويا بأن الدولة إذا كانت مواردها غنية أم لا، الدليل على كده أن معظم الدول الأوروبية بالإضافة إلى أميركا بتعاني من نقص في السيولة على الرغم من أن مواردها المالية بتعتبر موارد غنية وكبيرة، ده من حيث المبدأ. لما نجي نركز في الحقيقة على ما حدث اليوم في الإمارات وموقف مصرف الإمارات المركزي من ضخ السيولة لا بد أن نعلم أن وظيفة البنك المركزي هي المحافظة على نسبة سيولة معينة في السوق بمعنى آخر عرض النقود وعرض النقود في الحقيقة إما بمعناه الواسع أو بمعناه الضيق على حسب كمية النقود المتداولة والودائع الموجودة في البنوك. ظهر من التقرير في الحقيقة أن حجم القروض وصل حوالي 120% من حجم الودائع، إذا كان حيبقى في نوع في الحقيقة من التعثر في بعض الديون في الحقيقة فده بيدل على أنه في حاجة لضخ مزيد من السيولة، دي نمرة واحد، نمرة اثنين زي ما التقرير ذكر في الحقيقة أنه في المستثمرين الأجانب انسحبوا من السوق فدي برضه بتؤثر عل السيولة، هنا دور البنك المركزي للحفاظ على أهداف السياسة النقدية واللي هي بتيجي في الحقيقة فيما يطلق عليه باستهداف التضخم، لا بد أن يكون هناك مستوى معين لحجم السيولة، إذا كانت البنوك العاملة في الإمارات تستطيع أن تلبي هذا المستوى فهنا لا يتدخل المصرف المركزي إنما إذا كان مستوى السيولة أقل من المستوى المطلوب لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية المتمثلة في النمو واستهداف التضخم كهدف أساسي للسياسة النقدية فهنا يتدخل البنك المركزي كملجأ أخير للإقراض ودي حاجة متعارف عليها بالنسبة للبنوك المركزية.

حسن جمول: بعد هذا التدخل أسأل علي الموسى رئيس مجلس إدارة شركة الأوراق المالية من الكويت، سيد علي أليست هناك جوانب خطرة لهذا الإجراء؟ الإمارات، يعني هل يكفي أن نقول أن هناك أهداف مالية واقتصادية يجب ضخ سيولة في الأسواق من أجل تحقيق هذه الأهداف من دون أن تكون لديها جوانب خطرة أو ربما تكون هذه الأموال غير مغطاة بأصول حقيقية؟

الإمارات اختارت ألا تتدخل بشكل مباشر في سوق الأوراق المالية واختارت تعزيز الجهاز المصرفي وتعزيز الثقة فيه وبالتالي بإمكانه أن يقدم التسهيلات اللازمة لاستمرار الاقتصاد بالنمو في قطاعاته

علي الموسى:
أهم هدف عادة تسعى إليه السلطات هو المحافظة على سلامة النظام المصرفي لأهميته الواضحة، أي أمرين سلامة هذا النظام أو يهدد سلاسة أدائه يقتضي تدخل الدولة وهذا واضح كما يعني حصل في الفترة الأخيرة في كثير من الدول، الموضوع أيضا هو تعزيز للثقة، أعتقد أنه في الإمارات هذا كان تصرفا صحيحا. علينا أن نذكر شيئا ثانيا، دولة الإمارات اختارت أن لا تتدخل بشكل مباشر في سوق الأوراق المالية واختارت الطريق الثاني وأعتقده صحيح بتعزيز الجهاز المصرفي وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي وثقته في نفسه وبالتالي بإمكانه أن يقدم التسهيلات اللازمة لاستمرار الاقتصاد بالنمو في قطاعاته. هل هناك مخاطر؟ بكل تأكيد هناك مخاطر، ولكن السلطة النقدية بهذه الحالة التي نتكلم عنها البنك المركزي لديه القدرة على المحافظة على القروض المقدمة أو التسهيلات المقدمة للبنوك، ليست أكثر، يعني ينبغي النظر لها أنها ليست أكثر من فرصة لأخذ النفس والتكيف مع الأوضاع المستجدة..

حسن جمول (مقاطعا): ما هي المخاطر بالتحديد سيد علي؟

علي الموسى: طبعا أحد المخاطر هو أن يعني مثلما أشير، يعني الكلام عن وجود 120% قروض من الودائع هذا بحد ذاته فيه نوع من الخطورة، الاندفاع أكثر بهذا الاتجاه هذا أمر خطير أيضا لأن على البنوك في لحظة من اللحظات أن تعيد هذه الأموال إلى البنك المركزي والاندفاع في هذا الاتجاه المزيد في هذا الاتجاه يجعل من ذلك الأمر صعبا فضلا عن المخاطر نفسها في التوسع الائتماني غير المحسوب ليس فقط بالتضخم لكن أيضا بيؤثر على، يعني ربما تعطي نتائج عكسية. بس أنا بتقديري أن البنك المركزي في دولة الإمارات تدّخل كما تدخلت البنوك المركزية الأخرى وأعطى نفسه وأعطى المصارف في الإمارات أنه هي تصحح أوضاعها بوتيرة تتناسب مع متطلبات الوضع.

حسن جمول: أعود إلى الدكتور نبيل حشاد، دكتور نبيل تدخل المصرف المركزي الإمارات لضخ السيولة نتيجة شح هذه السيولة في الأسواق، هل يكفي القول بأن المستثمرين الأجانب سحبوا استثماراتهم مثلا؟ هل يكفي القول إن هناك استثمارات تمت خسارتها نتيجة الأزمة الدولية حتى تنكشف بشكل كبير الساحة المالية في الإمارات ويدفع البنك المركزي إلى ضخ هذه السيولة الكبيرة؟

نبيل حشاد: خلينا في الحقيقة نحط الأمور في نصابها، يعني أنا في اعتقادي أن ضخ مبلغ خمسين مليار درهم إماراتي اللي هو حوالي 13 أو 14 مليار دولار ده مبلغ مش كبير إذا قارناه بالناتج المحلي الإجمالي بالنسبة للإمارات، اللي أنا عايز أقوله في الحقيقة زي ما قلنا إن البنك المركزي بيبقى له أهداف، البنك المركزي في الإمارات له هدفان محددان، الهدف الأول هو المحافظة على استقرار سعر صرف عملة الإمارات اللي هي مربوطة بالدولار ودي في الحقيقة الإمارات بتقدر تحافظ على هذا لأنه لها الاحتياطات الدولية الكافية التي تحافظ على سعر الصرف من ناحية، من ناحية أخرى هناك استهداف التضخم أو الهدف على محافظة على معدلات التضخم اللي نحن شفناها في الحقيقة في الفترة اللي فاتت ليس في الإمارات ولا في الخليج فحسب ولكن على المستوى العالمي بدأت هذه المعدلات ترتفع بشكل كبير جدا، النهارده لما يكون في نقص في السيولة، ما هو البنك المركزي ضخ هذه السيولة لأن هناك نقص في السيولة في السوق المصرفية والسوق النقدية، عندما يكون هناك شح في السيولة هذا يؤدي مباشرة إلى زيادة معدلات التضخم واللي نحن عايزين نحاربها والبنك المركزي عايز يحاربها، فاللي نحن عايزين نقوله إنه لما بيكون وضع مؤقت في القطاع المصرفي هنا واجب البنك المركزي أن يتدخل دي أحد أهم وظائف البنوك المركزية اللي هي التدخل في الأوقات التي يعاني فيها الاقتصاد من مشاكل، سواء بزيادة عرض النقود اللي هي السيولة ده إذا كان في السوق محتاج لسيولة، أو بخفض حجم السيولة إذا كان هناك زيادة في السيولة، فطبعا اللي حدث في الحقيقة في هذا التوقيت أن مصرف الإمارات ضخ هذه السيولة تزامن بطبيعة الحال مع الأزمة الأميركية الموجودة، مش معنى كده أنه في انفصال بينهم، لا، هي بنوك المنطقة وخصوصا في الإمارات والصناديق الثروات السيادية تأثرت بدون شك بما حدث في الأزمة المالية ولكن حجم التأثير بيختلف من دولة إلى دولة حسب استثمارات صناديق الثروات السيادية.

حسن جمول: سأنقل وجهة النظر هذه إلى السيد علي الموسى من الكويت، هل تأثر دول الخليج بالأزمة المالية المصرفية العالمية هو بنفس المستوى، دول الخليج ولا أتحدث عن الدول العربية بشكل عام، هل بنفس المستوى وبالتالي قد تلجأ بعض المصارف المركزية في دول خليجية أخرى إلى نفس الخطوة الإماراتية برأيك؟

علي الموسى: بتقديري هذا أمر اللي يمكن يقدر يحكم عليه بأكثر دقة هي البنوك المركزية، لكن بشكل عام لا أرى مهربا من تدخلات السلطات النقدية وحتى المالية لتعزيز وضع المصارف لأنه حتما الموضوع أحيانا يتعدى مجرد موضوع توفر أو عدم توفر السيولة لدى هذه المصارف، لكن الموضوع موضوع ثقة وهذا موضوع معدي، يعني اللي حصل في أميركا وأوروبا واليابان هي تعزيز للثقة وليس بالضرورة نقص فني في الأموال لدى هذه البنوك لكن وصل إلى مرحلة أن كثيرا من البنوك تتردد أيضا حتى في إقراض بعضها البعض أيضا بين البنوك والمؤسسات المالية كبنوك الاستثمار، أيضا في هناك تردد وتخوف من.. وهذا أولا يعني يكرس الأزمة ويطيلها وربما يصيب أضرارا كبيرة بالاقتصاد، دول الخليج ليست بمعزل عن مثل هذا الاحتمال وبالتالي أعتقد أن التدخل ولو أنه بدرجة أو بأخرى يختلف بين الدول لكن مبدأ التدخل أراه لازما ولا يمكن الفرار منه.

حسن جمول: أشكال هذا التدخل وهل تقوم بقية دول الخليج بعمليات ضخ مشابهة في قطاعاتها المصرفية؟ سؤال سيطرح بعد الوقفة القصيرة ابقوا معنا مشاهدينا.


[فاصل إعلاني]

أشكال التدخل وسبل تجنب انعكاسات الأزمة الدولية

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها أزمة نقص السيولة المصرفية في الإمارات. ونعود إلى ضيفينا في هذه الحلقة الدكتور نبيل حشاد الخبير السابق بصندوق النقد الدولي، ومن الكويت علي الموسى رئيس مجلس إدارة شركة الأوراق المالية. أتابع معك سيد علي الموسى وقبل الفاصل كنت تتحدث عن ربما قد لا يكون هناك مفر من تدخل دول الخليج والبنوك المركزية في السوق المالية كما حصل في الإمارات ولكن أشكال هذا التدخل بالتحديد، وهل تعتقد أن تدخل بعض الدول الخليجية في الأسواق المالية ربما يكون أقل خطورة وأجدى، أم ماذا؟

علي الموسى: أولا علينا أن لا نتوقع أن تكون الآلية واحدة، على سبيل المثال في الكويت هناك قنوات كثيرة للتدخل أهمها بعد البنك المركزي عندنا ثلاث مؤسسات، مؤسسة البترول الكويتية وهي لديها استثمارات كبيرة على شكل احتياطي لمشاريعها، أيضا مؤسسة التأمينات الاجتماعية إحدى أكبر صناديق الاستثمار فضلا عن الهيئة العامة للاستثمار وهي التي تملك احتياطيات الدولة، هذه كلها بإمكانها أن توفر سيولة دون أن يقوم البنك المركزي مباشرة بتوفير السيولة للنظام المصرفي. طبعا البنك المركزي بدوره عنده أدواته ولكن قد لا نسمع أن البنك الكويتي المركزي قد تدخل لأنه تم إقناع هذه الهيئات الثلاث بإيداع المزيد من الأموال لدى البنوك وبالتالي يتحقق نفس الغرض وهو توفير السيولة إذا كان من حاجة لذلك في المصارف الكويتية ولكن التدخل أنا بتقديري هو حتمي. بقية الدول أيضا تختلف، شفنا الإمارات، يعني بقية الدول أيضا موارد أشكال التدخل ربما تختلف حتى من الخارج..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن المهم في النهاية هو تأمين السيولة في الأسواق؟

علي الموسى: أنا ما عندي أدنى شك لأن أسواق دول مجلس التعاون، أسواق الأوراق المالية نتكلم بالذات عانت الكثير وأغلبها يعكس يعني أزمة ثقة، لا بد من أن تستعيد الدولة هذه الثقة وبالتالي تعود الثقة إلى الأسواق وهو أفضل بكثير من.. كما ببعض الأحيان يطالب بعض الأخوان في الكويت هو أن تتدخل الدولة في البورصات مباشرة وهذا أمر غير حميد بتقديري.

حسن جمول: قل أن نوسع الدائرة باتجاه الدول العربية بشكل عام، دكتور نبيل حشاد في أزمة مالية كالتي يعيشها العالم اليوم، انعكاس هذه الأزمة على الدول العربية، على الدول الخليجية، هناك نظرية تقول بضرورة ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها من دون الحاجة إلى تدخل رسمي، هل ينفع القول في أزمات من هذا النوع، هل ينفع هذا القول؟

نبيل حشاد: خليني في الحقيقة قبل ما أجاوب على سؤالك بس آخذ دقيقة واحدة أكمل الكلام الذي تفضل به الأستاذ علي من الكويت، عايز أقول في الحقيقة ليس هناك تعميم نقدر نعممه على دول مجلس التعاون الخليجي في الموقف أو القرارات التي تتخذها، هنا في الحقيقة بتبقى القرارات منفصلة من دولة إلى أخرى، نحن ما عندناش سوق مالي موحد وبالتالي كل دولة من دول مجلس التعاون ستأخذ القرار المناسب بالنسبة لها في إطار حجم انفتاحها على العالم الخارجي وانخراطها في العولمة المالية، يعني لو عندنا بعض دول مالهاش تواجد كثير في الخارج ما فيش مستثمرين أجانب كثير في البورصة أو سوق الأوراق المالية هنا حيكون في الحقيقة أنه لسنا في احتياج إلى ضخ سيولة أو تدخل كبير من جانب البنوك المركزية، دي نمرة واحد. نمرة اثنين برضه اللي أنا بأحب أوضحها أن السيولة المحلية بيكون مسؤول عنها البنوك المركزية وبالتالي هنا بيكون البنك المركزي هو اللي بيبقى مسؤول عن عرض النقود وعن السيولة المحلية وبالتالي إذا كان في هناك نقص في السيولة المحلية بيتخذ البنك المركزي قرارات بزيادتها والعكس صحيح. نيجي في الحقيقة بقى للسؤال الثاني اللي هو حضرتك أثرته بالنسبة لأثر الأزمة على الدول العربية، الدول العربية معظمها بيعتبر انخراطها في العولمة المالية والأسواق المالية محدودا للغاية، هي دول الخليج في الحقيقة اللي منفتحة حاليا بدرجة كبيرة والدليل على كده في الحقيقة كبر حجم صناديق الثروات السيادية اللي هي موجودة بره وحتى منلاحظ أن بعض هذه الصناديق شاركت في رسملة بعض البنوك اللي هي كانت بتلاقي بعض التعثر..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور نبيل سأعود إلى هذه النقطة بالتحديد، يعني هو السؤال الأخير سيكون عن الاستثمارات العربية بشكل عام ولكن طرحت نقطة أرجو الإجابة عليها، لماذا في حالات من هذا النوع لا تترك السوق لتصحح نفسها بنفسها؟

نبيل حشاد: هو ببساطة جدا، إذا كنا حنقول هذا يبقى كان يترك السوق الأميركي اللي هو بيتبع نظاما رأسماليا بيصحح نفسه، عندما يكون هناك مشكلة وأزمة مالية كبيرة بيكون لها تداعيات خطيرة، التداعيات الخطيرة تجبر الدولة أو البنوك المركزية اللي هي السلطات النقدية في تلك الدول أن هي في الحقيقة تتدخل، الدليل على هذا الاحتياط الفيدرالي قام بشراء بعض مؤسسات مالية، مش كده وبس ده في بعض اللي هي بنوك الاستثمار وبنوك الاستثمار إذا كانت لا تقبل الودائع وبالتالي لا تصنف من ضمن مؤسسات الوساطة المالية يبقى لا تخضع لإشراف الاحتياطي الفيدرالي، هنا البنك المركزي الاحتياطي الفيدرالي أخذ قرارا خطيرا جدا وهو تحويل مؤسستين من البنوك الاستثمارية اللي هو مورغن ستانلي وغولد مانسكس في الحقيقة أنه هو طلب منهم أنهم يفتحوا بعض بنوك تابعة لها علشان يقدر البنك المركزي يديها قروضا، وبالتالي أنا شايف التدخل هنا في الدول العربية تدخل حتمي وليس ظاهريا..

حسن جمول (مقاطعا): بالحديث عن التدخل، أرجو الإجابة بسرعة شديدة، أريد أن أنتقل بعد قليل إلى علي الموسى، هناك خبر عاجل يرد الآن عن أن أسعار النفط ارتفعت بنسة عشرين دولارا للبرميل الواحد، هو ارتفاع غير مسبوق بهذا الحجم بسبب القلق من الخطط الأميركية، بدأنا نرى تأثيرات سلبية لهذه الخطط؟

علي الموسى: يعني أنا أمامي دراسة الآن وأنت قاعد بتكلمني تتوقع مثل هذا الأمر لأن الإنفاق الأميركي في معالجة الأزمة المالية الحالية يعني وجود تنامي حجم العجز في الميزانية وبالتالي أيضا هذا يعني ربما يؤدي إلى انخفاض سعر الدولار وانعكاساته هو ارتفاع سعر النفط لأن الدول النفطية تريد سعرا حقيقيا، الدول المنتجة للنفط تريد سعرا حقيقيا للسلعة الناضبة وهي النفط، هذا كان متوقعا، ولكن قصة عشرين دولارا هذا موضوع ثاني ولكن ارتفاع أسعار النفط هي إحدى النتائج المتوقعة لخطوات الإنفاق الكبير المتوقع من الحكومة الأميركية، ترى نتكلم نحن الحين تقريبا عن ترليون، ألف بليون دولار الحكومة الأميركية تنفقها في سبيل معالجة الأزمة المالية الحالية.

حسن جمول: إلى أي مدى تأثرت الاستثمارات العربية بتلك الأزمة سيد علي؟

علي الموسى: لا يداخلني أي شك بأن هناك انعكاسات سلبية لأنه ليس فقط نتيجة الاستثمار المباشر في المؤسسات التي تأثرت أو مثلا أعلنت إفلاسها ولكن نتيجة تدهور القيم في بعض الأسواق وأغلب الدول بالذات دول مجلس التعاون لديها استثمارات في هذه الأسواق، هناك خسائر بالطبع لم يعلن عن أمور شاملة وتفصيلية لكن بكل تأكيد لدينا استثمارات في هذه الأسواق..

حسن جمول (مقاطعا): هناك خسائر، نعم. دكتور نبيل أقل من ثلاثين ثانية، تعليقك على ارتفاع سعر برميل النفط عشرين دولارا دفعة واحدة.

نبيل حشاد: أقل من ثلاثين ثانية في الحقيقة نقدر نقول إن ده بيعكس الاضطرابات اللي موجودة في الأسواق المالية وأسواق السلع الرئيسية.

حسن جمول: شكرا لك دكتور نبيل حشاد الخبير السابق بصندوق النقد الدولي، وأشكر أيضا علي الموسى رئيس مجلس إدارة شركة الأوراق المالية ونائب محافظ البنك المركزي الكويتي سابقا. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة