تداعيات حل الحزب الديمقراطي الكردي بتركيا   
الثلاثاء 1430/12/27 هـ - الموافق 15/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:05 (مكة المكرمة)، 14:05 (غرينتش)

- الانعكاسات على جهود الحكومة لتسوية القضية الكردية
- التداعيات على الساحة السياسية التركية وعلاقات أنقرة الخارجية

محمد كريشان
محمد نور الدين
سمير صالحة
محمد كريشان:
جدد حزب المجتمع الديمقراطي في تركيا تأكيد قراره بمقاطعة نوابه جلسات البرلمان التركي في أعقاب قرار المحكمة الدستورية بحل الحزب الجمعة الماضي وقال بيان لحزب المجتمع الديمقراطي الذي أصبح غير شرعي بعد قرار المحكمة إن الحزب سيعقد اجتماعا الاثنين في ديار بكر التي شهدت مواجهات بين الشرطة ومحتجين على قرار حله لاتخاذ موقف نهائي بشأن كيفية استقالة نوابه من البرلمان وتوقيت ذلك. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، كيف سينعكس قرار حل حزب المجتمع الديمقراطي على جهود الحكومة لتسوية القضية الكردية؟ وما هي التداعيات المحتملة لهذا القرار على الساحة السياسية التركية وعلاقات أنقرة الخارجية؟... السلام عليكم. للمرة السابعة والعشرين في تاريخ تركيا الحديث وللمرة التاسعة لأسباب تتعلق بالقضية الكردية تشهد تركيا حل حزب سياسي، الضحية هذه المرة حزب المجتمع الديمقراطي الكردي الذي وصف قرار المحكمة الدستورية بحله بأنه قرار سياسي يزعزع إيمان أنصار الحزب بإمكانية التعايش السلمي بين الشعبين الكردي والتركي، عبارات ربما وجدت صداها عند مراقبين يرون أن إسكات السياسة لن يؤدي بالضرورة إلا إلى استنطاق السلاح.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عصيبة هي المرحلة التي تمر بها جهود حزب العدالة والتنمية لحل المشكلة الكردية فمنذ أن أعلن 11 قاضيا في المحكمة الدستورية قرارهم حظر حزب المجتمع الديمقراطي الكردي أصيبت مساعيه تلك بانتكاسة خطيرة. بررت المحكمة الدستورية قرارها بأن الحزب المحظور على علاقة بحزب العمال الكردستاني وحكمت على كبار قادته بالمنع من النشاط السياسي طيلة خمس سنوات فتركت نوابه الـ 19 المتبقين في البرلمان في مهب مرحلة جديدة من اللاقانونية، مرحلة قالت قيادات حزب المجتمع إنها قوضت إيمانهم بإمكانية تحقيق السلام حاليا في المناطق الكردية التي يمثل سكانها نحو 20% من مجموع مواطني تركيا وطي صفحة الحرب الدموية التي اندلعت بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني فأزهقت حياة 45 ألفا بين مدني ومسلح وأجبرت مئات الآلاف على حياة التشرد واللجوء. عمل حزب العدالة والتنمية ومنذ وصوله إلى السلطة على طرح رؤية جديدة لتجاوز المعضلة الكردية بدأها بالحديث عن إطار أخوي للنقاش بين الطرفين ثم واصلها بإجراءات انفتاح من قبيل السماح بقناة تلفزية كردية وبدورات لتعليم اللغة المحلية لمريديها ثم تبلورت بعد ذلك أكثر في مبادرة طرحها في آب/ أغسطس الماضي جوهرها توسيع دائرة الحريات في المناطق الكردية، لم يتوقف حزب العدالة عند هذه المحطة وإنما طور مقترحاته إلى خطة أهم نقاطها استعادة المدن الكردية لأسمائها الأصلية دون التركية التي فرضت عليها، إنشاء لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي شملت الأكراد، استخدام اللغة الكردية في الحياة السياسية بعد أن كان ذلك حكرا على التركية دون غيرها. ومع أن هذه الخطة وما سبقها ترافقت دائما مع شرط أساسي هو ضرورة إلقاء السلاح فقد وجدت معارضة من أحزاب تركية قومية وعلمانية متطرفة لكونها في نظرهم تعرض وحدة تركيا للخطر حتى أن الغضب وصل ببعض الأطراف المناهضة لأردوغان وجماعته إلى حد تحريك دعوى قضائية تطالب بحل حزبه هو الآخر. لم يحل حزب العدالة والتنمية ولم تسقط حكومته لكنه في المقابل فقد فيما يبدو موطئ قدم بين الأكراد بعد أن كان المنافس الوحيد لحزب المجتمع الديمقراطي وبات على مسافة أبعد من هدف كان سيرفع من أسهمه كثيرا لو أنه نجح في المضي بالمسألة الكردية قدما.

[نهاية التقرير المسجل]

الانعكاسات على جهود الحكومة لتسوية القضية الكردية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قوجالي التركية ومن بيروت محمد نور الدين الكاتب المتخصص في الشؤون التركية، أهلا بضيفينا. نبدأ من اسطنبول والسيد صالحة، هل حل حزب المجتمع الديمقراطي وجه ضربة قوية لجهود الحكومة لحل المسألة الكردية؟

سمير صالحة: نعم كما تعرفون حزب العدالة والتنمية وصل إلى السلطة عام 2002 ومع وصوله إلى السلطة وعد بالكثير من التغيير من حملات الإصلاح في الداخل والخارج في السياسة الداخلية في السياسة الخارجية، هو فعلا في الشأن الخارجي حقق الكثير من النقاط الإيجابية لكنه مع الأسف في الشؤون الداخلية ما زال يسعى لتغيير الكثير من المسائل والقضايا ويجد صعوبة بالغة في ذلك، الآن الموضوع الكردي كما تعرفون هو موضوع قديم جديد في تركيا، حزب العدالة والتنمية وعد منذ البداية بحل هذه القضية والتعامل معها بجدية كاملة لكن مع الأسف ما يجري اليوم على الأرض لا يشجع كثيرا لنقول إن هذا الحزب الحاكم اليوم حقق الكثير بهذا الاتجاه. طبعا هناك عقبات تعيق الطريق يعني مثلا المحكمة الدستورية كما تعرفون رمت الكرة اليوم في ملعب حزب العدالة والتنمية ولكنها رمت الكرة مفرغة من الهواء مثقوبة يعني لا تصلح لأن يلعب بها حزب العدالة والتنمية، ينبغي عليه أولا أن يرمم هذه الكرة وأن يصلحها ليبدأ بإكمال ما بدأه في هذه المباراة، طبعا هناك عقبات كما تعرفون أيضا عقبات أولا هناك معارضة سياسية قوية تتعامل بشراسة، بين مزدوجين، مع الموضوع الكردي، هناك أيضا أصوات داخل حزب العدالة والتنمية نفسه قلقة وحذرة في التعامل مع مثل هذه المسائل أيضا لأكثر من سبب وهناك سبب ثالث رئيسي أيضا هو أن أكراد تركيا أنفسهم ربما لا يقدمون الكثير يعني لتشجيع حزب العدالة والتنمية على المضي في سياسة فاعلة وجدية تقود إلى التوافق حول مشروع سياسي متفق عليه بين حزب العدالة والتنمية القيادة الحاكمة اليوم والأكراد.

محمد كريشان: نعم، رغم أن الحكومة متضررة بشكل واضح من هذا القرار، نريد أن نعرف من الدكتور محمد نور الدين في بيروت ما إذا كان قرار الحل أيضا قصد به إلى جانب الحزب بالطبع الكردي قصدت به جهود الحكومة لحل المسألة الكردية ولو على مراحل وبشكل متزن؟

محمد نور الدين: من الواضح أن العملية أو اللعبة السياسية في تركيا لم تنتقل بعد بشكل كامل إلى يد حزب العدالة والتنمية رغم كل الإصلاحات التي أنجزت خلال السنوات السبع الماضية فعلى الرغم من أن العسكر مثلا قد كبلت يداه لعدم القيام بانقلابات عسكرية لكن يبدو أن المحكمة الدستورية لا تزال هي المعقل الأخير للمتشددين من النظام الكمالي في تركيا وبالتالي لا يزال 11 شخصا هم أعضاء المحكمة الدستورية يستطيعون أن يتحكموا بمصير الأحزاب وبمصير اللعبة السياسية في تركيا، وبطبيعة الحال هذا يطرح..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني الغريب سيد نور الدين يعني أنه حتى الحزب الحاكم لم يستطع أن يغير القوانين المتعلقة بحظر الأحزاب وهو حزب أغلبي وفي البرلمان.

محمد نور الدين: لا شك يعني حزب العدالة والتنمية يعني المشكلة التي نواجهها اليوم تجاه حزب المجتمع الديمقراطي الكردي ليست سوى أحد مظاهر المأزق الذي تواجهه عملية الإصلاح السياسي الداخلي في تركيا والكل يعلم أن حزب العدالة والتنمية نفسه كان قاب قوسين أو أدنى من أن يدخل في كهف الحظر في صيف العام 2008 ولكن من المثير والملفت فعلا أن عملية الإصلاح قد توقفت بشكل كامل في صيف 2007 وطوي مشروع الدستور الجديد الذي كان يعد لطرحه على استفتاء الشعبي وبالتالي أنا أعتقد أن حزب العدالة والتنمية يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية الواقع السياسي المربك وغير السليم الذي تواجهه تركيا في هذه المرحلة والكرة التي رمتها المحكمة الدستورية بوجه عملية الانفتاح على الأكراد وبوجه القضية الكردية بشكل عام أنا بتقديري هي كرة نار في الأساس موجهة إلى عملية الإصلاح التي بدأها حزب العدالة والتنمية ولم يستطع بعد أن.. ولم يعرف بعد كيف يواصل هذه العملية وهنا برأيي المشكلة الكبرى التي تواجهها تركيا اليوم.

محمد كريشان: نعم، بعض المحللين، دكتور صالحة في اسطنبول، يشيرون ليس فقط إلى أن الحكومة تلقت ضربة قوية في جهودها وإنما الآن ربما سنشهد توترا جديدا ومواجهات ربما في المناطق الجنوبية الشرقية بعد هذا القرار، هل هذا وارد؟

سمير صالحة: مع الأسف يعني هناك حراك أمني فعلا على الأرض في أكثر من منطقة اليوم يعني اليوم تحديدا يعني نعيش هذا الحراك على الأرض في أكثر من منطقة في أكثر من مدينة خصوصا في مدن جنوب شرق تركيا كما تعرفون، لكن أظن أن حزب المجتمع الديمقراطي أيضا لم يعط قراره النهائي بعد كيف سيتعامل كيف سيحدد إستراتيجيته الجديدة في المستقبل للتعامل مع هذا الموضوع، غدا برأيي هو يوم مهم جدا بالنسبة لهذا الحزب كما أنه يوم مهم بالنسبة لحزب العدالة والتنمية نفسه، حزب المجتمع الديمقراطي سيعقد اجتماعا مهما..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا ماذا تتوقع؟ ربما ينسحبون من البرلمان مرة واحدة بتقديرك؟

سمير صالحة: لا، هم قدموا طلباتهم بالانسحاب يعني تقدموا لرئاسة المجلس وأعلنوا رسميا أنهم وراء الانسحاب غايتهم الأساسية هي الانسحاب، الآن المسألة هي هل سيعودون عن الانسحاب؟ سيتراجعون عن ذلك؟ هل سيقبلون ما سيطرحه عليهم غدا رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان في كلمته -التي ستكون مهمة جدا برأيي- أمام كتلته النيابية؟ هذه نقطة أساسية أولا، نقطة أخرى أظن يعني أن في المستقبل القريب سنعيش أمام معضلة جديدة بالنسبة لحزب المجتمع الديمقراطي وهي مشكلة الحمائم والصقور في الحزب لأن الذين يتم تصفيتهم سياسيا اليوم هم حمائم الحزب، الآن إذا جاءت الصقور فلا أعرف كيف ستتعامل الحكومة مع هذه الصقور، ستكون برأيي طبعا أكثر تشددا لأن الصقور سيطالبون بأكثر من شيء بأكثر من تنازل بأكثر من مطلب، الصقور مثلا يصرون مثلا على عفو، بس موضوع العفو العام كما تعرفون موضوع إطلاق سراح أوجلان أو إعادة محاكمته على الفور، هم يطالبون بالكثير من النقاط التي يبدو أن حكومة العدالة والتنمية ضمن المعطيات القائمة اليوم على الأرض لن تكون جاهزة للتعامل معها بهذه السهولة كما تظن، هناك أكثر من عامل هناك أكثر من فاعل ولاعب سياسي اليوم، اليوم مثلا المعارضة بين حزب المعارضة القوية دولت باهشري عقد مهرجانا شعبيا حاشدا وكان عنيفا في كلمته الموجهة أمام جماهيره منتقدا الحكومة بشدة وداعيا إلى التراجع على الفور عن موضوع عن فكرة عن مشروع الانفتاح في موضوع الكردي..

محمد كريشان (مقاطعا): الخوف الآن، المعذرة، الخوف الآن هو أن الأكراد سيشعرون بأنه لم يعد لديهم أي تمثيل في مؤسسات الدولة، دكتور نور الدين في بيروت، هل هذا سيكون له انعكاس كبير على مدى استعداد الأكراد للبحث هم بدورهم عن تسوية مع الحكومة؟

محمد نور الدين: يعني أنا أتحفظ بعض الشيء على ما أورده الصديق الزميل الدكتور سمير لجهة الصقور والحمائم، دائما كانت الدولة التركية بما فيها حزب العدالة والتنمية يحاولون أن يلعبوا هذه اللعبة ليعني لتجاوز جوهر المشكلة الحقيقية وهي من هو المخاطب لدى الجانب الكردي، المشكلة أن الدولة التركية تحظر من جهة حزب المجتمع الديمقراطي والممثل في البرلمان بـ 21 نائبا وبالتالي تسد العملية السياسية أو عملية إنتاج الأسلوب السياسي للتفاوض مع الحكومة بحيث لم يعد هناك ممثلون سياسيون للأكراد في البرلمان ومن جهة ثانية هي ترفض رفضا قاطعا التفاوض مع عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل في جزيرة إمرلي بذريعة أنه إرهابي ورئيس منظمة إرهابية وبالتالي الآن هناك مأزق فعلي أنا بتقديري ليس جديدا، دائما كانت الدولة التركية إن لم يكن موجودا هي توجده بحيث تقول إنه ليس هناك من مخاطب فعلي شرعي حقيقي سلمي يمكن أن نفاوضه بخصوص المسألة الكردية. الآن إذا قدم حزب يعني حتى الآن مسألة الاستقالة أو عدم استقالة نواب حزب المجتمع الديمقراطي غير محسومة بشكل كامل حتى تقديم الاستقالة قالوا إنهم سيقدمونها إلى رئيس حزبهم وليس إلى البرلمان، على كل يجب انتظار للغد ما الذي يقررونه لكن بتقديري سواء استقالوا أو لم يستقيلوا فإنها عودة باللعبة إلى المربع الأول إلى نقطة الصفر وهذا يطرح يعني مشكلة كبيرة أمام خطة الحكومة للانفتاح على الأكراد لأنه يجب الانتظار عدة أشهر إضافية ولا أحد يعرف ماذا سيحصل وتكون هناك نوع من المماطلة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم المشكلة أيضا أن القضية يا دكتور لها بعد آخر أيضا ليس فقط في العلاقة بين الحكومة والأكراد، لها بعد آخر يتعلق بمجمل الحياة السياسية في الداخل وعلاقات أنقرة الخارجية، هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التداعيات على الساحة السياسية التركية وعلاقات أنقرة الخارجية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أثر حل حزب المجتمع الديمقراطي الكردي على الساحة السياسية التركية وعلاقاتها الخارجية. دكتور سمير صالحة في اسطنبول، تحدثنا قبل الفاصل عن العلاقة بين الحكومة والأكراد، نريد أن نعرف الآن موقف بقية الأحزاب كيف تتوقع أن تساهم في حل هذه الأزمة أو تأجيجها؟

سمير صالحة: مع الأسف يعني بإيجاز أقول إن الأحزاب الأخرى لا تتعامل بجدية كاملة مع الموضوع الكردي في تركيا سواء يعني تحديدا أحزاب المعارضة، المعارضة أيضا منقسمة كما تعرفون في التعامل مع موضوع المسألة الكردية رغم أنها مسألة حساسة ودقيقة وتحتاج فعلا إلى معالجة جدية على الأرض، حزب العدالة والتنمية قبل سبع سنوات برأيي أنا أنه غامر في أنه تعهد بأن يقود هذه الحملة يحمل هذا الملف بين يديه وأن يحاول أن يقدم الجديد لكن العقبة الأساسية التي واجهته والتي كان ينبغي عليه أن يتجاوزها فور وصوله إلى السلطة هو موضوع تعديل الدستور بشكل جذري وجدي، لم يفعل حزب العدالة والتنمية لم يستغل هذه الفرصة كما يجب. الآن لم يعد برأيي بعد هذه يعني في الأيام المقبلة هناك أكثر من طرح سياسي على الأرض، هناك موضوع انتخابات مبكرة في تركيا هناك موضوع الانتخابات العامة التي تقترب في موعدها إذا لم تحدث انتخابات مبكرة، هناك يعني ظروف سياسية جديدة لا تشجع، لن تشجع حكومة العدالة والتنمية على طرح الجديد الفعلي الجذري في التعامل مع هذه القضية هذه نقطة أساسية أظن أنها..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هل من بين هذه الظروف التي تشير إليها الآن عودة قوية لدور العسكر؟ لأن البعض رأى في القرار ظلا معينا لعودة العسكر بقوة في حسم بعض القضايا السياسية.

سمير صالحة: أكثر من عودة العسكر أستاذي الكريم، يعني موضوع الفراغ السياسي القائم على الأرض والذي مع الأسف الحكومة هي لا تستطيع أن تملأه كما تشاء والمعارضة أيضا في حالة ارتباك أيضا سياسي على الأرض، هناك يعني.. ولا أحد يريد أن يتعامل بجدية مع هذه الكرة -كرة النار كما قال قبل صديقي الدكتور نور الدين- يعني برأيي هناك على الفور معالجة جدية لكن الظروف لا تسمح اليوم القائمة على الأرض مثلا قبل قليل تابعنا جميعا موقف الاتحاد الأوروبي المصر المتمسك بمعالجة جذرية وضمنها أيضا موضوع الدستور والتي يرددها باستمرار الاتحاد الأوروبي للتعامل مع هذه المسألة يعني الآن هناك أكثر من عقبة أساسية، الجيش لا أظن أنه سيتدخل اليوم خصوصا بعدما شهدنا في الأيام أو الأسابيع الماضية خصوصا في موضوع أرغانيكون وما شابه من المسائل أظن أن الجيش متوجه ومنصرف إلى مسائل أخرى غير هذه المسألة في الظروف القائمة اليوم، لا أعرف إذا ما كانت ستحاول المؤسسة العسكرية هي أيضا أن تستفيد مما يجري على الأرض اليوم وأن تطرح الجديد لكن أظن أنها لن تتحرك بهذا الاتجاه.

محمد كريشان: بالطبع مثلما أشرت الاتحاد الأوروبي ليس مرتاحا لما جرى، دكتور محمد نور الدين في بيروت هل تعتقد بأن علاقات أنقرة مع أوروبا ستسوء على هذا الصعيد وهي التي تسعى منذ سنوات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

محمد نور الدين: نعم فقط أريد أن أقول جملة واحدة وهي أنه كلما تقدمت المحاكمة بقضية أرغانيكون وظهر بشكل ملفت دور العسكر في الإعداد للانقلابات ضد حزب العدالة والتنمية بتقديري كلما ازداد التنسيق بين المؤسسة العسكرية والمحكمة الدستورية وهما المؤسستان الأخيرتان الباقيتان من الدولة العميقة وبالتالي لا يستبعد أبدا أن يكون للعسكر دور ما في مسألة حظر حزب المجتمع الديمقراطي على أساس أنه سيعرقل سيضع العصي في دواليب المسار الإصلاحي لحزب العدالة والتنمية ويدخل حزب العدالة والتنمية في أنفاق جديدة خارج التركيز على قضية أرغانيكون. أما بالنسبة لأوروبا فأعتقد أن في الأساس حظر هذا الحزب أم لم يحظر عملية الإصلاح على الطريق الأوروبي متوقفة منذ ثلاث سنوات وموقف الاتحاد الأوروبي كان مقبولا إلى حد كبير بالنسبة لحظر حزب المجتمع الديمقراطي لكن في النهاية المسألة في مجملها كلها تعود إلى أن مسيرة الإصلاح قد توقفت وعلى حزب العدالة والتنمية أن يواجه هذه المشكلة إن كان في علاقته مع أوروبا أو في مع القضية الكردية في الداخل من زاوية أخرى غير مباشرة أن يواجهها بشكل كلي وشمولي من خلال إعداد دستور جديد يعالج كل المشكلات وليس فقط المشكلة الكردية.

محمد كريشان: ماذا عن العلاقة مع واشنطن في هذه المسألة؟

محمد نور الدين: لا شك أنه صدر قرار المحكمة الدستورية وكان رئيس الحكومة أردوغان قد خرج للتو أو يعني قد أنهى اجتماعاته لقاءاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ورغم أنه كان يعلق أهمية كبيرة على هذا الاجتماع لجهة حزب العمال الكردستاني والقضية الكردية بالذات على غرار ما حصل في لقاء أردوغان وجورج بوش في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2007 لكن على ما يبدو أن هذه المحادثات قد خرجت بخفي حنين وليس من أي ملمح إلى أن هناك اتفاقا ما لمعالجة هذه المشكلة، وبالتالي أعتقد أردوغان والحكومة التركية عليها يعني تتبع نهجا مختلفا عما هو عليه حتى الآن لجهة ارتباط مشكلة حزب المجتمع الديمقراطي والقضية الكردية بالخارج لأن هذه القضية لها امتدادات خارجية في جبل قنديل حيث عناصر حزب العمال الكردستاني وحيث هم تحت الإشراف المباشر لإقليم حكومة كردستان ولحكومة بغداد المركزية وللأميركيين الذين لا يزالون موجودين في العراق وبالتالي أنا أعتقد أن العامل الخارجي لا يزال حاضرا بقوة من أجل الضغط على حكومة أردوغان في العديد من القضايا الأخرى ولا أستبعد أن يكون ذلك أيضا أداة ضغط على الحكومة لموقفها من القضية الفلسطينية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد نور الدين الكاتب المتخصص في الشؤون التركية من بيروت، وشكرا أيضا لضيفنا من اسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قوجالي التركية. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة