الجهود الدولية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين   
السبت 1430/2/19 هـ - الموافق 14/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:22 (مكة المكرمة)، 19:22 (غرينتش)

- أهداف الاتحاد الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين
- مهام الوفد الدولي الأول ونتائج منعهم من دخول غزة

- المحكمة النرويجية وآلياتها في ملاحقة مجرمي الحرب

- أهمية نظام روما ودور العرب في الملاحقة القضائية

- تغير الموقف الأوروبي ومصادر تمويل ودعم الملاحقة

- آفاق نجاح الملاحقة ودور مصر في المساعدة


 أحمد منصور
 لؤي ديب

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم بلا حدود من أيام الحدود المغلقة لمعبر رفح الحدودي الذي يربط بين مصر وقطاع غزة حيث قضيت ما يقرب من أسبوع مع زميلي غسان بن جدو في محاولات دؤوبة لممارسة حقنا في الدخول إلى القطاع من أجل تقديم رؤية إعلامية شأننا شأن كافة الإعلاميين الذين سمحت لهم السلطات المصرية بالدخول طوال الأيام الماضية لكن يؤسفنا أن السلطات المصرية اتخذت منا موقفا متعنتا فلم تسمح لي ولزميلي غسان بالدخول وكذلك بعض الفنيين من قناة الجزيرة وبقينا هنا كل يوم آتي من الصباح إلى المساء أقدم أوراقي غير أني أتلقى الرد اليومي، أنت مرفوض. لكن لا أحد يلتقي بي ليشرح لي أسباب الرفض، وقد رفض كثيرون لكن أهم الوفود التي رفضت خلال الأيام التي قضيتها على المعبر كان وفد منظمة العفو الدولية الذي قضى ثلاثة أيام رافقوني من الصباح إلى المساء كل يوم وكانوا يتلقون نفس الرد، أنتم مرفوضون. ومن المعلوم أن التقارير التي تعدها منظمة العفو الدولية من داخل قطاع غزة لن تكون بالتأكيد في صالح إسرائيل. لكن الوفد الأهم الذي تلقى الرد بالرفض ولأربعة أيام متوالية كان وفد الاتحاد الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وهم أربعة من المحامين الدوليين المعتمدين لدى المحكمة الجنائية الدولية، أربعة محامين خبراء في القانون الدولي طلبوا حق الدخول إلى القطاع من أجل الحصول على المعلومات التي يمكن أن يقدموها للمحكمة والتي يمكن أن تدين إسرائيل لكنهم مع كافة الترتيبات التي أعدوها بقوا مثلي على الحاجز لم يسمح لهم بالدخول وكانوا يتلقون لليوم الرابع على التوالي الرد بأنهم مرفوضون. ولأن هذه هي المرة الأولى في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية التي يقبل فيها المدعي العام لويس أوكامبو بأن يفتح ملفا للتحقيق حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل دون أن يكون الطلب المقدم إليه من مجلس الأمن أو من دولة عضو في هذا الموضوع فإن هذا يعتبر فرصة تاريخية من أجل ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين. وفي هذه الحلقة نحاول فهم طبيعة هذا الوفد وأثر منعه من الدخول على تلك القضية الهامة التي جعلت الإسرائيليين في توتر دائم، معي من الوفد النرويجي الفرنسي الذي يمثل أربعة من المحامين الدوليين، المحامي الدولي لؤي ديب وهو عضو في الاتحاد الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين. دكتور لؤي مرحبا بك.

لؤي ديب: أهلا وسهلا.


أهداف الاتحاد الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين

أحمد منصور: هل يمكن في البداية أن تعرفني على أعضاء الوفد النرويجي الفرنسي الذين معك.

لؤي ديب: نعم، بول هدلر هو محامي نرويجي محترف وعضو الفريق النرويجي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في النرويج وعضو الاتحاد الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذي تم تشكيله، مانويل دوفير هو محامي فرنسي وخبير أيضا في التحقيق الدولي وابن المحامي جيل دوفير المكلف بالترافع أمام المحكمة الجنائية الدولية.

أحمد منصور: دكتور في البداية ممكن تعرفني ما هو الاتحاد الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين؟

الاتحاد الدولي هو مجموعة من المنظمات الأوروبية تم تشكيلها مع بداية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، مكون من أكثر من ثمانمائة منظمة أوروبية لحقوق الإنسان ومجموعة كبرى من المحامين الأوروبيين
لؤي ديب:
الاتحاد الدولي هو مجموعة من المنظمات الأوروبية تم تشكيلها مع بداية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، هو مكون من أكثر من ثمانمائة منظمة أوروبية لحقوق الإنسان ومجموعة كبرى من المحامين من مختلف الدول الأوروبية.

أحمد منصور: معظمهم أوروبيين؟

لؤي ديب: أغلبهم.

أحمد منصور: ما هي طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوموا به؟

لؤي ديب: هم قاموا فعلا، هم قاموا فعلا بتقديم شكوى، هم تكلموا مع السلطة الوطنية الفلسطينية لتقديم شكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية، المنسق العام للتحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين توجه مع وزير العدل في السلطة الوطنية الفلسطينية واجتمعوا مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وأبلغوه مجتمعين بموافقة السلطة الوطنية الفلسطينية بتبني نظام المحكمة الجنائية الدولية.

أحمد منصور: هذا هو السبب السلطة الفلسطينية كانت تقول نحن لسنا معتمدين لدى المحكمة الجنائية الدولية على اعتبار أننا لسنا دولة، بعد ذلك أعلنوا أنهم وقعوا على نظام المحكمة.

لؤي ديب: نحن لسنا في حالة سجال مع السلطة الوطنية الفلسطينية وكان كل ما يهمنا أن نجد طرفا يوقع لدى المحكمة الجنائية الدولية وقد أعلنا هذا وأعلن الدكتور هيثم مناع مرارا وتكرارا أننا سنتوجه إلى رئيس المجلس التشريعي وسنتوجه إلى الدكتور أحمد بحر، سنتوجه إلى أبو اللطف سنتوجه إلى أي شخصية للتوقيع، أبلغونا أنهم مستعدون للتوقيع، نحن كنا نتحدث بناء على معلومات قانونية نحن متأكدون منها..

أحمد منصور (مقاطعا): هل وقعوا فعلا والقضية سترفع باسم السلطة؟

لؤي ديب: نعم، وقعوا.

أحمد منصور: ما هي طبيعة المهمة التي جئتم أنتم الأربعة من أجلها؟

لؤي ديب: نحن لجنة التحقيق الأولى المكلفة باستجلاء الحقائق.

أحمد منصور: كم لجنة تحقيق مكلفة باستجلاء الحقائق؟

لؤي ديب: أربع لجان.

أحمد منصور: ما هي طبيعة مهمة اللجنة الأولى؟

لؤي ديب: هذه اللجنة الأولى تم تقسيم المهام بين منظمات التحالف الدولي فكان من نصيب اللجنة العربية لحقوق الإنسان وعدالة واحدة أن ترسل لجنة التحقيق المكلفة بالتوثيق القانوني لأركان جريمة الحرب.

أحمد منصور: أنتم ستبحثون في الجزء الأول المتعلق بالتوصيف القانوني..

لؤي ديب: لأركان جريمة حرب..

أحمد منصور: ما هي طبيعة مهمة اللجنة الثانية؟

لؤي ديب: مهمة اللجنة الثانية هي مجموعة من الخبراء العسكريين والتي ستبحث في نوعية السلاح الذي استخدم وتوصيف مدى الهجوم العسكري هل كان الاستهداف منه المقصود به مدنيين أم عسكريين.

أحمد منصور: اللجنتان الأخريتان الثالثة والرابعة؟

لؤي ديب: اللجنة الثالثة هي مجموعة من الخبراء الاجتماعيين والنفسيين لتوصيف مدى تأثير الضربة العسكرية على السكان المدنيين، وهناك لجنة مختصة في الطب الشرعي لجنة محترفة من الأطباء الشرعيين وستقوم بعملها الفني الذي قد تتطلبه المهمة.

أحمد منصور: كل هؤلاء سيكونون من الأوروبيين تقريبا؟

لؤي ديب: بالكامل.

أحمد منصور: بالكامل، كلكم طبعا تحملون الجنسية النرويجية والجنسية الفرنسية في هذا الموضوع. هذا هو اليوم الرابع لكم على المعبر هنا، رافقتكم طوال الأيام الماضية، حينما قابلتك في اليوم الأول أخبرتني أن كل أوراقكم مرتبة وعلى مستوى عال، لماذا لم تسمح لكم السلطات المصرية بالدخول؟

لؤي ديب: لنفس الأسباب التي لم يسمحوا لك بها، نفس الرد، مرفوض. في اليوم الأول قد نادوا على أسمائنا وقد دخلنا إلى الداخل..

أحمد منصور (مقاطعا): رأيتك أنا في اليوم الثاني، ليس الأول، في اليوم الثاني رأيتك وأنت فرح وسعيد جدا وتجري من أجل جمع حقائبك، ودعتني ومضيت ثم رأيتك مرة أخرى رجعت، ماذا حدث؟

لؤي ديب: ما أن دخلنا إلى الداخل حتى أبلغونا ونادوا علينا، أعضاء فريق التحقيق مرفوضون.

أحمد منصور: رغم كل الموافقات التي معكم.

لؤي ديب: رغم كل الموافقات.

أحمد منصور: من أي الجهات حصلتم على موافقات؟

لؤي ديب: حصلنا على موافقة من السفارة النرويجية، لدينا تفويض دولي من منظمات هي عضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، تكلمنا مع وزارة الخارجية النرويجية الفرنسية، تدخلت أطراف كثيرة، حتى السلطة الوطنية الفلسطينية اتصلنا بها لتتدخل وكان هناك ردود كثيرة وتدخلات كثيرة ولكن دون جدوى.

أحمد منصور: حتى اليوم أنت أبلغتني أن هناك تواصلا أيضا مع وزارة الخارجية النرويجية، وزارة الخارجية الفرنسية، راقبت اتصالاتكم اليومية بل ربما كل ساعة كنتم تتصلون بالسفارة الفرنسية تتصلون بالسفارة النرويجية وكنت أراكم أحيانا مستبشرين ومستعدين للدخول وفجأة يعني يكفهر الوضع مرة أخرى، ما هي حصيلة نتاج هذه الجهود وإلى أين وصلت الآن؟

لؤي ديب: والله إنني أشفق عليهم، حالهم حالنا ما أن يبلغوا أنه مسموح لنا بالدخول حتى نفاجأ بالرفض مرة أخرى.

أحمد منصور: أنا لاحظت في اليومين الماضيين كان معكم حراسة خاصة من الحكومة مسلحة منذ اليوم الأول وكأنكم وفد رسمي رفيع المستوى، معنى ذلك أنه قبل أن تأتوا كان لكم ترتيبات مع الحكومة المصرية؟

لؤي ديب: صحيح، كان يوجد هناك ترتيبات وما أن وصلنا المطار حتى روفقنا بالأمن وقالوا هذا لسلامتكم وكنا سعداء جدا بهذا.

أحمد منصور: هل أطلعكم المسؤولون في داخل المعبر أو المسؤولون عن المعبر بأي أسباب حول الرفض؟

لؤي ديب: لا، حتى الرفض تطور في هذا اليوم لم يبلغونا أننا مرفوضون، أبلغونا أنهم لا يريدون التحدث إلينا.

أحمد منصور: آه اليوم الرابع لا يريدون التحدث إليكم. تعملون مثلي كل يوم تقدمون الأوراق؟

لؤي ديب: كل يوم ونجلس معك.

أحمد منصور: لكن الآن أنتم مربوطون بمدة محددة، أعلن المدعي العام للمحكمة أوكامبو أنه قبل التحقيق في الموضوع وربما أعطاكم مهلة لتقديم الأدلة لا سيما للجنة الأولى التي أنتم مكونون لها، ما معنى مضي الوقت بالنسبة لكم وعدم دخولكم إلى غزة؟

لؤي ديب: لا أريد أن أدخل في تفاصيل ولكن مرور الوقت هو خسارة لنا وأتمنى أن تكون المجموعة التي تعمل في باريس الآن والمنسقون العامون لهذا التحالف يرتبون أمرا ما.

أحمد منصور: الآن، من هم الأشخاص المخولون بالاعتماد أمام المحكمة؟

لؤي ديب: هناك أشخاص كثيرون، هناك محامون كثيرون معتمدون ولكن هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم معتمدون أنتم الأربعة أمام المحكمة؟

لؤي ديب: البلاغ الذي قدم، قدم باسم التحالف الدولي للمحكمة الجنائية الدولية وقد اختار هذا التحالف شخصا للمرافعة أمام المحكمة الجنائية الدولية هو المحامي الفرنسي جيل دوفير..

أحمد منصور: والد إيمانويل.

لؤي ديب: والد مانويل..

أحمد منصور: مانويل، نعم.

لؤي ديب: نعم هو البروفسور هو أستاذ في جامعة..

أحمد منصور (مقاطعا): وأيضا مانويل معه دكتوراه في القانون أيضا ومحامي يعني.

لؤي ديب: على وشك أن يتم دكتوراه في القانون وهو محامي أيضا.


مهام الوفد الدولي الأول ونتائج منعهم من دخول غزة

أحمد منصور: ومحامي دولي أيضا يعمل معتمدا لدى المحكمة أيضا. ما هي الخطوات الأساسية التي ينبغي أن تقوموا بها حتى يقبل أوكامبو فتح ملف أو يقبل التحقيق في الموضوع في الجرائم التي ارتكبت؟

الجنائية الدولية لا تفهم لغة الأرقام بأن هناك 1300 شهيد مثلا في غزة، المحكمة تريد توثيقا دقيقا وتفصيليا لما حدث ويجب مطابقة هذه المعلومات مع مواد قانونية
لؤي ديب:
المحكمة الجنائية الدولية لا تفهم لغة الأرقام بأن هناك 1300 شهيدا مثلا في غزة، المحكمة الجنائية الدولية تريد توثيقا دقيقا وتفصيليا لما حدث وهذه هي طبيعة مهمتنا ويجب أن نطابق هذه المعلومات مع مواد قانونية.

أحمد منصور: طبيعة التوثيق الآن أما تعتبر الشهادات التي شاهدنا كثيرا منها على الفضائيات بالنسبة لمن قتل آباؤهم أمامهم بالنسبة لمن قتلت أمهاتهم أو أخواتهم أو حتى أطفالهم أما تعتبر هذه شهادات يمكن الأخذ بها أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

لؤي ديب: يختلف كثيرا ما يستخدم في الإعلام عما سيستخدم في المحكمة.

أحمد منصور: يعني الوضع مختلف من الناحية القانونية.

لؤي ديب: نعم، للمحكمة أنظمة وقوانين وهناك شهادات دقيقة يجب أن تكون.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الشهادات الإعلامية التي نشاهدها ربما لا تصلح في كثير منها للعرض أمام المحكمة والأخذ بها.

لؤي ديب: نعم.

أحمد منصور: هل يمكن أن تخبرنا بالشكل الذي ينبغي أم تعتبرون هذا من بين الأشياء التي..

لؤي ديب: أنا أفضل أن تبقى التفاصيل الفنية..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هناك تفصيلات فنية دقيقة في الموضوع؟

لؤي ديب: دقيقة جدا وستبقى سرية ولن نعلن عنها.

أحمد منصور: يعني إسرائيل من المؤكد أنها تعلم هذه التفصيلات ومن المؤكد أنها ستسعى لمواجهتكم أيضا بالنسبة للمحكمة.

لؤي ديب: صحيح إسرائيل تعلم وتعلم بتحركاتنا وتبذل كل جهودها ولكن أنا أفضل أن لا تعلم منا وأفضل أن تحاول ونحن سنحاول أن نبقى متحفظين على طريقة عملنا.

أحمد منصور: طيب الآن ما قيمة الوقت الممنوح لكم وما قيمة الموافقة التي أعطاها لكم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في ظل أنكم هنا على المعبر محجوزون وتمضي الأيام وربما لا تتمكنون من الدخول وترفضون بشكل نهائي لا سيما وأن المعبر في الخامس من فبراير أغلق بشكل نهائي ونحن اليوم شاهدنا لم يدخل حتى فلسطيني واحد ولا جريح واحد عبر المعبر.

لؤي ديب: هذا كمن يقتلك، هذا وقت قاتل بالنسبة لنا ونحن نحاول دوما أن نعطي معلومات وتفصيلات للمكتب الدائم في باريس وللمنسق العام ونأمل أن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا مع المدعي العام.

أحمد منصور: لا زال لديكم أمل في الدخول ومحاولات؟

لؤي ديب: حتى اللحظة الأخيرة.

أحمد منصور: أنا في الصباح وجدتك منتشيا وقلت اليوم سندخل، فقط سنقضي دقائق على المعبر، ماذا حدث؟

لؤي ديب: جاءنا اتصال أنهم أبلغوا في فرنسا أن السفارة المصرية أبلغتهم في فرنسا بأننا سندخل اليوم وبناء عليه قمنا بالاتصال بسفاراتنا هنا وقالوا سنحاول ولكن نفس الجواب بل تطور الجواب، لا نريد الحديث معكم اليوم.

أحمد منصور: ما معنى أن يقبل المدعي العام ربما للمرة الأولى النظر في قضية جرائم حرب دون أن تحول من مجلس الأمن؟

لؤي ديب: هذا انقلاب في القانون الدولي.

أحمد منصور: كيف؟

لؤي ديب: إسرائيل كانت طول المدى فوق القانون الدولي، كون أن المدعي العام قبل أن يفتح تحقيقا إسرائيل أصبحت تحت المسن الأول للقانون الدولي.

أحمد منصور: لكن المدعي العام أيضا ممكن أن يخضع للضغوط، اللوبيات الكثيرة تلعب دورا لا سيما اللوبيات اليهودية تلعب دورا في الضغط على المدعي العام.

لؤي ديب: صحيح وهذا الوقت الحاسم الذي نتكلم به، يجب أن ننهي عملنا يجب أن تساعدنا مصر لندخل وننهي عملنا قبل أن يتعرض هذا المدعي للضغوط.

أحمد منصور: إذا لم تتمكنوا من الدخول ما هي النتيجة المتوقعة؟

لؤي ديب: أولا نحن باقون إلى أن يشاء الله وندخل، عدم دخولنا بالتأكيد سيكون له آثار سلبية على هذه القضية ولكن بالتأكيد سنبحث عن خطة بديلة.

أحمد منصور: ما هي نتائج هذه الخطة على مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين تطالبون بملاحقتهم؟

لؤي ديب: الجواب جاوبت به ليفني وباراك بأننا سنفعل المستحيل لوقف هذه الإجراءات، إذاً فالنتائج مدمرة عليهم، هم سيفعلون المستحيل.

أحمد منصور: الآن بالنسبة للإسرائيليين لا بد أن توجه الاتهامات إلى أشخاص بعينهم لا بد أن يكون هناك جنود أو ضباط متهمين، لا تستطيع أن توجه الاتهامات جزافا، إسرائيل محت كل المعلومات المتعلقة بضباطها وجنودها الذين شاركوا في الحرب على قطاع غزة، إلى أين ستتوجهون أو إلى من ستتوجهون بالاتهامات؟

لؤي ديب: أستطيع أن أقول لك إن إسرائيل تأخرت بمحو أسماء ضباطها وجنودها، هيكلية الهجوم على غزة أصبحت لدينا بالكامل.

أحمد منصور: بالكامل؟ بكل الضباط والجنود الذين شاركوا؟

لؤي ديب: نعم.

أحمد منصور: ومن أين لكم أن تثبتوا أن هؤلاء كانوا شركاء في هذا الموضوع؟

لؤي ديب: لن أفصح عن هذا ولن يفلت أي منهم من العقاب.


المحكمة النرويجية وآلياتها في ملاحقة مجرمي الحرب

أحمد منصور: هناك ملاحقات قديمة كانت حصلت في 2002، قبلت محكمة إسبانية قبل أيام دعوى بخصوص مقتل قائد كتائب عز الدين القسام صلاح شحادة لأن أسرته من المدنيين كانت قد قتلت معه، سارعت ليفني وسارع الإسرائيليون إلى مطالبة إسبانيا بتغيير القانون ووعدت إسبانيا بذلك، كذلك الملاحقة التي وقعت قبل ذلك بالنسبة لشارون في الدنمارك أو النرويج على ما أعتقد ووعدت الدول الأوروبية بتغيير قوانينها، ما تأثير ذلك على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين؟

لؤي ديب: تصحيحا، ملاحقة شارون كانت في بلجيكا..

أحمد منصور: بلجيكا، نعم، عفوا.

لؤي ديب: صحيح تستطيع إسبانيا أن تغير القانون ويستطيعون هم أن يمارسوا ضغوطا ولكن لا يستطيع القاضي أن يوقف التحقيق في هذه القضية بأثر رجعي وإلا سيكون القانون غير دستوري، الآن كل الشكاوى قدمت في دول الاتحاد الأوروبي حتى إن تم تغيير هذه القوانين فلن يتم التأثير، لن يتم النظر إليها بأثر رجعي، ما قدم قدم وما فتح فتح.

أحمد منصور: دكتور لؤي بخلاف الطلب الإسباني أو قبول المحكمة الإسبانية للدعوى هناك طلب قدم في النرويج -وأنت نرويجي- للمدعي العام النرويجي تقدمت به هيئة المحامين النرويجيين قبل أيام ووعد المدعي العام بقبول الدعوى وطلب منهم أنه سوف يستلم تلك الدعوى ضد إسرائيل وضد مجرمي الحرب الإسرائيليين من المفترض خلال الأيام القليلة (الماضية)، ما أثر هذا الإعلان من المدعي العام النرويجي؟

لؤي ديب: هو تحديدا بعد ثلاثة أيام من الآن سيقوم المدعي العام النرويجي باستلام هذه الدعوى ضد إسرائيل، أما أثر هذه الدعوى على إسرائيل أولا أنها ستضعها تحت طائلة القانون النرويجي، القانون النرويجي بعيد عن أي تدخل سياسي، حتى الملك يمكن أن يحاكم فيه وليس لديه حصانة، سبق للنرويج أن حاكمت..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس هناك أحد لديه حصانة ينقض أي حكم قضائي أو أي دعوى قضائية في النرويج؟

لؤي ديب: ليس هناك أي أحد وقد قمنا بالزج بمجرمي حرب من يوغسلافيا السابقة من رواندا من الكونغو سابقا في النرويج وهم يقضون أحكاما بالسجن في النرويج.

أحمد منصور: مسجونون في النرويج!

لؤي ديب: نعم.

أحمد منصور: ما هي.. هل معنى هذا أن هذه المحاكمات يمكن أن تضع مجرمي الحرب الإسرائيليين تحت طائلة القانون والملاحقة من قبل النرويج؟

لؤي ديب: مذكرة توقيف من النرويج تعني مذكرة توقيف في جميع دول الاتحاد الأوروبي ولا ننسى أن النرويج هي دولة تتمتع بالكثير من اتفاقيات تبادل المجرمين في العالم، لديها اتفاقيات مع 42 دولة وهذا يعني أن هؤلاء المسؤولين سيصبحون مطلوبين في 42 دولة، ويمكن أن نلاحق بعدها أي مسؤول نرويجي أو أوروبي يضع نفسه في يد أي مجرم مطلوب للعدالة.

أحمد منصور: طيب بصفتك أنت نرويجيا وربما تكون قد ساهمت في رفع هذه الدعوى مع هيئة المحامين النرويجيين، ما هي طبيعة هذه الدعوى؟

لؤي ديب: طبيعة هذه الدعوى ملاحقة هؤلاء المجرمين، هناك جرائم حرب ارتكبت على الأرض هناك قتل، هذه دولة متقدمة وديمقراطية تبنت الاختصاص الدولي في قانونها، هذه دولة أي اتفاقية دولية توقع عليها تصبح جزءا من القانون النرويجي إذاً من حقها ومن حق أي دولة وقعت على اتفاقية جنيف أن تستخدم نظامها القضائي لملاحقة من ينتهك هذه الاتفاقية.

أحمد منصور: ما هي طبيعة الأحكام التي يمكن أن تصدرها المحاكم النرويجية بالنسبة لمجرمي الحرب الإسرائيليين في حالة قبول هذه الدعاوى واستمرارها أمام المحاكم النرويجية؟

الأحكام التي يمكن أن تصدرها المحاكم النرويجية لمجرمي الحرب الإسرائيليين، الشق الجنائي الأحكام فيه تتراوح ما بين 15 وثلاثين سنة سجنا، الشق المدني المطالبة بتجميد أموال الحكومة الإسرائيلية احترازيا إلى حين الانتهاء من القضية
لؤي ديب:
هناك شقان، هناك الشق الجنائي والشق المدني، الشق الجنائي يمكن أن تتراوح الأحكام فيه ما بين 15 سنة سجن إلى 30 سنة سجن، أما الشق المدني فهناك من حق هؤلاء الضحايا تعويض في الشق المدني ويمكن المطالبة بتجميد أموال الحكومة الإسرائيلية احترازيا إلى حين الانتهاء من القضية والنظر بما يحكم به القاضي.

أحمد منصور: بالنسبة للشق الجنائي هل هناك أحكام مشابهة صدرت من قبل محاكم نرويجية ضد مجرمي حرب دوليين ويقضون أحكاما بالسجن فعلا في النرويج؟

لؤي ديب: نعم، من يوغسلافيا سابقا، من رواندا، من الكونغو وهم الآن موجودون في السجون النرويجية.

أحمد منصور: وتمت ملاحقتهم والقبض عليهم وسجنهم.

لؤي ديب: في دول أخرى والقبض عليهم في دول أخرى وسلموا للنرويج.

أحمد منصور: هل يمكن أن يحدث هذا بالنسبة للإسرائيليين في حال ثبوت هذه الدعاوى من قبلكم وفي حالة صدور أحكام؟

لؤي ديب: نعم وسيلاحقون في كل مكان تطأ أقدامهم أرض هذا المكان ويكون لهذا المكان اتفاق تبادل مجرمين مع النرويج.

أحمد منصور: هناك شق هام أنت تحدثت فيه الآن وهو الشق المدني من الموضوع ما يتعلق بالتعويضات، لوحظ أنه في خلال الفترة التي أعقبت الحرب واثناء الحرب لم يتكلم أحد قط عن ملاحقة إسرائيل للحصول على تعويضات جراء ما ارتكبته من جرائم حرب، الكل يتحدث عن إعادة الإعمار وعن التبرعات لكن لا أحد يتحدث عن ملاحقة إسرائيل. هل يمكن مدنيا ملاحقة إسرائيل ومجرمي الحرب الإسرائيليين والحصول على تعويضات مالية من قبلهم؟

لؤي ديب: ما نقوم به في التحالف الدولي وفي المحاكم الوطنية في أوروبا هو شقين، ملاحقة جنائية وملاحقة مدنية. الملاحقة المدنية هناك حق للضحايا في التعويض هناك استثمارات إسرائيلية ضخمة في أوروبا ومن حقنا أن نطالب بتجميد هذه الأموال وتجميد هذه الاستثمارات لحين النظر في هذه القضية وقد يطول النظر في هذه القضايا ما بين سنتين وثلاثة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا جانب خاص، هل يمكن أن يقبل القاضي وأن يصدر أمرا بتجميد أموال دولة مثل إسرائيل في أوروبا كلها لمجرد النظر في قضية لم يتم إصدار الأحكام فيها؟

لؤي ديب: والله لو كانت هذه القضية تتعلق بمبلغ زهيد جدا ولم يحكم فيه القاضي فهو احترازيا -هذا هو النظام المتبع- سيقوم بتجميد أموال هذه الحكومة إلى حين إصدار حكمه.

أحمد منصور: يعني هل يمكن فعلا أن يرى الناس حكما من محكمة نرويجية يقضي بتجميد أموال إسرائيل كدولة وبعض مسؤوليها في أوروبا مثل الملاحقات التي تتم الآن من قبل أميركا ومن قبل مجلس الأمن لكثير من الناس الذين يشكون في أموالهم أو ممن يتهمونهم بتهم الإرهاب، هل يمكن أن يحدث هذا بالنسبة لإسرائيل أم أن هذا حلم يعني بعيد المنال ويروج له؟

لؤي ديب: هذا ليس حلما، هذا فقط يتطلب عزيمة ومتابعة للموضوع، هذا ليس حلما هذا إجراء قضائي وقانوني متبع، إن كان هناك قضية يجب أن يكون هناك إجراء احترازي لعدم تهريب هذه الأموال إلى الخارج.


أهمية نظام روما ودور العرب في الملاحقة القضائية

أحمد منصور: إسرائيل تسعى لتغيير الاختصاص الدولي للمحاكم الأوروبية الآن، وعدت من قبل كثير من الدول الأوروبية بأنها ستعيد النظر في قضية الاختصاص الدولي بالنسبة لهذا الموضوع، كيف يمكن أنتم أن توقفوا هذا الأمر بحيث تبقى المحاكم الأوروبية تمارس هذا الحق المتاح في ملاحقة مجرمي الحرب وفي قضايا الاختصاص الدولي؟

لؤي ديب: أولا يجب أن نعلم أن إسرائيل نفسها تتبنى الاختصاص الدولي في ملاحقة مجرمي الحرب وقبل سنوات لاحقت رجلا شارف على الموت من بقايا النازية..

أحمد منصور: صحيح كان يقيم في أميركا الجنوبية.

لؤي ديب: آه، هذا أولا، ثانيا هناك دور مهم للجاليات العربية والجاليات الإسلامية في أوروبا، الجاليات العربية والإسلامية أظهرت قضية غزة بشكلها ووضعتها في مكانها الطبيعي وبإمكانها الضغط وبإمكانها الاتصال وبإمكانها ممارسة ضغوط شعبية على هذه الحكومات لعدم تغيير هذه القوانين لمجرد أن إسرائيل طلبت أن تكون فوق القانون الدولي.

أحمد منصور: بالنسبة للدول العربية، أنت الآن تتحدث عن الجاليات وهناك بعض العرب أو ذوي الأصول العربية وصولوا إلى حتى بعض الوزارات وغيرها لكنهم ربما غيروا ثقافتهم واندمجوا في المجتمعات الأوروبية، ما الذي يمكن للدول العربية أن تقوم به؟ ما الذي يمكن للجامعة العربية -وإن كانت قد سقطت من أعين الكثيرين وفقد الكثيرون الأمل فيها أن تقوم بأي شيء- ما الذي يمكن لهؤلاء أن يقوموا به؟

لؤي ديب: هناك قرار عربي في القمة العربية الأخيرة بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين قضائيا، كيف لهذه الدول أن تلاحق هؤلاء المجرمين قضائيا وهي نفسها لا تتبنى نظام روما واختصاص المحكمة الجنائية الدولية؟ هذا شيء مضحك. أتمنى قبلا على الدول العربية جميعها التي أقرت أنها ستلاحق إسرائيل أمام المحاكم الدولية أن تتبنى نظام روما ونظام المحكمة الجنائية الدولية حتى تستطيع أن تتكلم بقوة لدى هذه المؤسسات.

أحمد منصور: وكيف يمكن تحقيق هذا وأنتم هنا موقوفون على الحدود منذ أيام وممنوعون من الدخول إلى قطاع غزة من أجل جمع الأدلة لإدانة مجرمي الحرب الإسرائيليين؟

لؤي ديب: والله أنا أرى أن هذا المنع هو لصالح إسرائيل ولا أجد تفسيرا آخر لهذا المنع.

أحمد منصور: ما الذي تأمله أو تريده؟ ما الذي يمكن لحكومة مصر أن تقوم به؟

لؤي ديب: أن تتركنا لندخل ونقوم ونؤدي عملنا، أن تتركنا لندخل ونؤدي عملنا وإلا كان هذا المنع يخدم إسرائيل بالدرجة الأساسية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هناك شيء فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية التي وقعت قبل أيام على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، هل توقيع السلطة الفلسطينية أيضا يضع مسؤولي السلطة تحت طائلة قانون هذه المحكمة؟

لؤي ديب: كل من وقع على نظام المحكمة الجنائية الدولية وتبنى نظام روما هو يضع نفسه تحت طائلة هذ النظام.

أحمد منصور: من الأشخاص، الآن هناك أعداد كبيرة من الفلسطينيين المقيمين في أوروبا وظهروا في خلال أيام الحرب، من يتحدث عن وفاة أخيه أو وفاة أحد من أقربائه أو مقتلهم أو أجزاء من عائلته، هل هؤلاء كمواطنين أوروبيين مقيمين في هذه الدول يحق لهم أن يرفعوا قضايا أمام هذه المحاكم الأوروبية للمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين؟

لؤي ديب: لكل مواطن فلسطيني يعيش في أوروبا حتى الذين لم ينتهوا من إجراءات إتمام أوراق إقامتهم بشكل قانوني في أوروبا يحق لهم التقدم بشكاوي في أي بلد أوروبي فيما يخصهم، في القرابة من الدرجة الأولى إن تعرض أقرباؤهم إن تعرض أحد أقربائهم للقتل إن تعرض أحد أقربائهم للإصابة أو تضررت أملاكهم، بالحق المدني والحق الجنائي.

أحمد منصور: ما هي الوسائل التي يمكن لهؤلاء أن يتقدموا بها إلى المحاكم هناك؟

لؤي ديب: عليهم أن يتصلوا بأحد فروع التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

أحمد منصور: طيب هل يمكن بشكل سريع أن تذكر لنا حتى عنوان الموقع الإلكتروني للاتحاد ونحن سوف نظهره على الشاشة لمن أراد أن يتصل بكم أيضا.

لؤي ديب: بالتأكيد ولكن لا أملك هذا العنوان الآن.

أحمد منصور: سنضعه على الشاشة.. موقع الاتحاد الدولي على النت www.justiceforpalestinians.net

أحمد منصور: هل هذا كفيل لكي يتواصلوا مع الاتحاد بشكل عام ويمكن أن تساعدوهم في رفع هذه القضايا؟

لؤي ديب: بالتأكيد، بالتأكيد.

أحمد منصور: في هذا الإطار أيضا، إطار ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الأوروبية لأي فلسطيني مقيم في أوروبا أو لديه جنسية مزدوجة أوروبية مع جنسيته؟

لؤي ديب: حتى لو كان ينتظر جوابا على إقامة أو لجوء في أوروبا، حتى لو لم تكن أوراقه قانونية في أوروبا فليتقدم.

أحمد منصور: فليتقدم. ومن الممكن للمحاكم الأوروبية الآن قبل تعديل القوانين أن تقبل هذه القضايا؟

لؤي ديب: نعم.

أحمد منصور: هناك دول عربية أيضا مثل المغرب على سبيل المثال يحمل كثير من مواطنيه اليهود جنسيات مزدوجة إسرائيلية ومغربية في نفس الوقت وكثير من هؤلاء يمكن أن يكونوا ضباطا أو جنودا أو مسؤولين في إسرائيل، هل يمكن ملاحقة هؤلاء قانونيا؟

لؤي ديب: نعم، من حق المغرب محاكمة مواطنيها، هم ما زالوا يحملون الجنسية المغربية ووزراء دفاع سابقون في إسرائيل ونصف أركان هيئة الحكومة الآن هم من أصول مغربية، أرجو أن يتم التحرك في هذا الشأن.

أحمد منصور: يعني هل يمكن في المغرب ملاحقة هؤلاء بتهم جرائم حرب؟

لؤي ديب: نعم.

أحمد منصور: أمام القضاء المغربي؟

لؤي ديب: نعم القضاء المغربي ليس لديه الاختصاص الدولي ولكن من حقه محاكمة مواطنيه أمام محاكمه.


تغير الموقف الأوروبي ومصادر تمويل ودعم الملاحقة

أحمد منصور: الحكومة الإسرائيلية في خلال الفترة الماضية قررت حشد طاقمها، أولمرت أعلن أنه كلف وزير العدل الإسرائيلي بحمل ملف الدفاع عن أي إسرائيلي يمكن أن يلاحق، من أين لكم أنتم بمواجهة دولة مثل إسرائيل لا تقف قوتها عند حدود إمكاناتها فقط ولكن إمكاناتها أكبر من ذلك بكثير وتصل إلى حدود كبيرة؟

لؤي ديب: بل أعطيك المزيد، بدؤوا الاتصال بمحامين أوروبيين للترافع عنهم..

أحمد منصور: بالفعل؟

لؤي ديب: ولكن كل مطالبهم جوبهت بالرفض..

أحمد منصور: المحامون الأوروبيون؟

لؤي ديب: حتى الآن كل ما تلقيناه من جوابات أن الكثير من المحامين الأوروبيين لا يشرفهم الدفاع عن إسرائيل.

أحمد منصور: أنا أود أن أسألك بالنسبة للموقف الأوروبي لأنه لوحظ أن هناك تغييرا كبيرا في الموقف الأوروبي لا سيما من الناحية القانونية بعد هذه الحرب، هل حرب غزة أصبحت حربا فارقة بالنسبة للتعاطف ليس الرسمي الأوروبي ولكن الشعبي بالنسبة للقضية الفلسطينية وبالنسبة للموقف من إسرائيل؟

لؤي ديب: أنا أعتقد أن حرب غزة قد أظهرت الوجه الحقيقي لهذا الكيان وأصبح هناك ضغوط شعبية على الحكومات الأوروبية الآن لا تستطيع أن تجري بعكسها، ما زالت الحكومات الأوروبية تحاول أن تجري عكس الاتجاه الشعبي لديها ولكن إلى متى؟ الآن كل الشعوب الأوروبية أصبحت مؤمنة أن إسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب أن إسرائيل قد تجاوزت القانون الدولي وقد تجاوزت كل ما هو مسموح به.

أحمد منصور: لكن حتى الإعلام الغربي لم يكن متعاطفا إلى حد كبير ولم يكن يظهر الجرائم التي كانت تظهر في وسائل الإعلام العربية.

لؤي ديب: هذا اختلف من دولة لأخرى، اختلف من دولة لأخرى، هناك كان دول ما زال هناك لوبي صهيوني يتحرك -يجب أن نرتقي بعملنا على مستوى هذا اللوبي- ولكن هناك دول.. يعني أعطيك مثلا، في النرويج قررت الصحافة والتلفزيون النرويجي صدم المشاهدين النرويجيين ليوم واحد بإظهار صور حقيقية للحرب.

أحمد منصور: وظهرت هذه الصور؟

لؤي ديب: ظهرت هذه الصور.

أحمد منصور: ما كان تأثيرها على الشعب النرويجي؟

لؤي ديب: انظر إلى المظاهرات التي كانت على التلفزيون في اليوم الآخر، حتى يعني قد وصلت إلى إحداث انشقاق في أحد الأحزاب النرويجية انقسم هذا الحزب على نفسه بين مؤيد لإسرائيل ومؤيد للموقف الفلسطيني..

أحمد منصور: الحزب الرسمي النرويجي؟

لؤي ديب: لا، ليس الحزب الرسمي النرويجي، أنا أتكلم عن الحزب المسيحي النرويجي حدث فيه انشقاق.

أحمد منصور: آه المسيحي، يعني حزب من الأحزاب الرسمية الموجودة في النرويج.

لؤي ديب: أكثر الأحزاب تأييدا لإسرائيل.

أحمد منصور: وهذا الموقف لا زال له تأثيره السياسي في الشارع النرويجي؟

لؤي ديب: وما زال يتفاعل.

أحمد منصور: ما طبيعة الدعم الذي لديكم للتحرك ضد دولة لها نفوذها الكبير في العالم مثل إسرائيل؟

لؤي ديب: لدينا دعم شعبي، لم نتلق دعما ولن نتلقى دعما من أي حكومة كانت، هذا دعم شعبي من المواطنين في أوروبا ومن المنظمات الحقوقية في أوروبا ومن المحامين أنفسهم، زميلي وأنا وهو وغيره تركنا أعمالنا وأخذنا إجازات من أعمالنا..

أحمد منصور (مقاطعا): كلهم متطوعون لم يتقاضوا شيئا.

لؤي ديب (متابعا): ونعمل متطوعين.

أحمد منصور: هل هناك محامون كثيرون من جنسيات أوروبية أيضا متطوعون وسوف يتطوعون بساعات عملهم؟ لا سيما أن المحامين في أوروبا وفي الغرب يعملون بالساعة.

لؤي ديب: ربما أرعب إسرائيل إن قلت إن هناك جيشا من المحامين بانتظارها.

أحمد منصور: من أين هذا التمويل أيضا؟ قضية التمويل قضية مهمة جدا، أنتم الآن هذه قضية دولية إذا قدر لها لكي تدخل في إطار التحقيق وفي إطار النظر سوف تكلف مبالغ باهظة وتكلف كثيرا من الوقت، من أين لكم الدعم؟

لؤي ديب: ما زلنا، ما زال عملنا ودعمنا هو دعم شعبي من الشعب الأوروبي ومن هذه المنظمات، وبالتأكيد هناك تنسيقية ستطور آليات عمل لحل المشكلة الاقتصادية، هذا ليس عملي وليس اختصاصي الآن أتكلم به وأنا أثق بهذه التنسيقية أنها ستجد حلولا فعالة.

أحمد منصور: بالنسبة للخطوات التالية، ما هي الخطوة الأولى التي يمكن أن تقوموا بها لتدعيم هذا الدعم الموجود الآن شعبيا الموجود من المحامين لا سيما وأن هناك مخاوف، دائما حينما تكون الحرب مشتعلة الناس يتعاطفون، حينما تنتهي الحرب يذهب الناس إلى أعمالهم كما حدث من العرب يعني بعد نهاية الحرب كل الذين خرجوا ليهتفوا في الشوارع اعتبروا أن مهمتهم انتهت، حتى الذين أوصلوا المساعدات إلى هنا لم يتابعوا إذا كانت مساعداتهم وصلت أم لا وهي مركونة بكميات كبيرة في استاد العريش وفي شاحنات كثيرة تحملها، المصريون البسطاء الفقراء قدموا دعمهم لكنه لم يصل. أيضا ما هو الضامن أن هؤلاء المحامين وهذا التحالف سيظل قائما ومستمرا؟ والمعركة طويلة.

لؤي ديب: أعتقد أن هذه المخاوف قد نوقشت سابقا في باريس ولكن أفضل أن يوجه هذا السؤال إلى المنسق العام للتحالف الدولي، لقد فوضناه بالإجابة على مثل هذه الأسئلة، أنا عملي فني بالكامل.

أحمد منصور: بالنسبة لطبيعة العمل الفني الذي ينبغي أن تقوموا به أنتم الآن، من المؤكد أنكم تحتاجون إلى دعم من الداخل من المؤكد أنكم تحتاجون إلى أشياء مختلفة عن الأشياء التي يمكن أن يتعامل فيها المحامون العاديون، ما طبيعة الدعم الذي تحتاجونه من أهل غزة الذين تعرضوا للأذى والذين تعرضوا للإصابات والتي يمكن أن تخدمكم وتخدمهم أيضا في القضية؟

لؤي ديب: أستطيع أن أقول التعاون مع كل ما نقوم به، فتح الأبواب لنا، الإجابة على تساؤلاتنا.

أحمد منصور: إيه أهم التساؤلات التي تحملونها؟

لؤي ديب: هناك تساؤلات كثيرة لأحداث معينة وهناك تساؤلات عامة ولا أريد أن أفصح عن طبيعة الأسئلة التي سنطرحها ولكن أرجو من جميع من سنتوجه إليهم أن يكون هناك تعاون كامل، إن دخلنا إن شاء الله.

أحمد منصور: يعني أنا لن أدخل في تفصيلات الأسئلة التي تطرحها ولكن ما هي الجوانب الأساسية التي تعتمدونها حتى تقدموها للمحكمة كتصنيف جرائم؟

لؤي ديب: جريمة الحرب لها توصيف قانوني بالكامل..

أحمد منصور: ما هو؟

لؤي ديب: إذا وقع واحد اثنان ثلاثة، فهناك جريمة حرب. نحن نطابق ما وقع على الأرض بشكل محايد بالكامل ونطابقه هل هذا هو جريمة حرب أم لا؟ هذه هي مهمتنا.

أحمد منصور: يعني الآن مهمتكم أنتم كفريق هي توصيف ومطابقة ما يتعلق بجرائم الحرب؟

لؤي ديب: إن كان هناك جريمة حرب، إن لم يكن. ونحن متأكدون أننا سنجد جريمة حرب بالدلائل الأولية التي لدينا أن هناك جريمة حرب ولكن هذه الجريمة يجب أن توثق بشكل دقيق جدا.


آفاق نجاح الملاحقة ودور مصر في المساعدة

أحمد منصور: هل ملاحقتكم لمجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحكمة قاصر على ملاحقة العسكريين الإسرائيليين أم أن السياسيين الذين يصدرون الأوامر لهؤلاء العسكريين أيضا هم ضالعون في هذا الأمر؟

لؤي ديب: هم يحتلون الأرقام الأولى في هذه القائمة.

أحمد منصور: يعني السياسيون الإسرائيليون أولا.

لؤي ديب: نعم.

أحمد منصور: لاحظنا أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية أجلت سفرتها الأخيرة إلى أوروبا خوفا من الملاحقة، أيضا في خلال السنوات الماضية مسؤولون عسكريون إسرائيليون قبل أيام أيضا مسؤول عسكري إسرائيلي كان قد نزل في مطار هيثرو فنُصح بأن يعود خوفا من الملاحقة، هل يمكن أن نرى الإسرائيليين -بدون كلام عاطفي وإنما كلام قانوني- ملاحقين في الدول كما هم يلاحقون النازيين منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن؟

لؤي ديب: هو لم ينزل، هو بقي في الطائرة، لو نزل لاعتقل، هو لم ينزل هو بقي في الطائرة، وليفني لم تتوجه إلى بلجيكا إلا بعد أن تلقت ضمانات أن إجراءات القضية لم تأخذ مسارها الطبيعي بعد.

أحمد منصور: دكتور، أنا أيضا أريد أن يفهم الناس من ناحية المهمة التي تقومون بها طبيعة الخطوة التالية بعد هذه الخطوة التي أنتم ستقومون بها لأن الناس تريد أن تعرف هل هناك جدوى من وراء هذا الموضوع من وراء ملاحقة هؤلاء أم أنها سوف تستنزف كثيرا من الجهد والطاقة وفي النهاية سيجد الإسرائيليون من يحميهم أو من يتنازل عنهم أو من يفبرك القضية بشكل عام أو يجد المدعي العام في النهاية ما يمكنه أن يقول إن القضية غير قابلة للتحقيق لأن ما قدم إلي من أدلة غير كاف؟

لؤي ديب: إن أجدنا عملنا ستكون الأدلة كافية، هذا أولا سأبدأ من النهاية. أما كيف ستسير هذه القضية فنحن مؤمنون أن هناك عدالة في النهاية ستقع، هناك جريمة حرب وقعت وهناك عدالة وسنجدها في المحاكم وهناك تعاون بالمناسبة في كثير من الدول لم يعد الأمر مقصورا على دول أوروبا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي طبيعة الدول التي تتعاون؟

لؤي ديب: نتحدث عن كل أوروبا نتحدث عن كل أميركا اللاتينية..

أحمد منصور (مقاطعا): أوروبا كلها ذهبت بزعمائها من أجل دعم إسرائيل بعد انتهاء الحرب مباشرة ومروا من شرم الشيخ ثم ذهبوا إلى إسرائيل وأعلنوا دعمهم المطلق لإسرائيل والفرقاطات أمامنا على شواطئ غزة تحاصر وتمنع دخول أي شيء.

لؤي ديب: لا يوجد زعيم أوروبي يستطيع أن يتجاوز قرارا لقاض، إن كان هناك قرار قضائي فلا يوجد زعيم أوروبي يستطيع تجاوزه وإن كان هناك مذكرة توقيف بحق أي مسؤول إسرائيلي فلن يجرؤ أي زعيم أوروبي أن يضع يده في يد هذا المسؤول..

أحمد منصور (مقاطعا): السياسة تتدخل في النهاية وتلعب أدوارا قاسية..

لؤي ديب (مقاطعا): ليس في القضاء..

أحمد منصور (متابعا): كثيرة بالنسبة للقضاء.

لؤي ديب: ليس في القضاء.

أحمد منصور: أما تجد أن ثقتك زائدة في القضاء وأن السياسيين في النهاية يمكن أن الأمر يلملم وتحبط أنت ومن معك من المحامين؟

لؤي ديب: ربما تتحدث عن قضاء رمادي أنت عايشته وأنا أتحدث عن قضاء نزيه أنا عايشته.

أحمد منصور: الآن مرت أربعة أيام، أنتم تقفون هنا، إلى أي مدى ستظلون موجودين في الحدود رغم أنكم مارستم كل الاتصالات على أعلى المستويات؟

لؤي ديب: إلى أن يشاء الله وإلى أن ندخل إلى غزة ونتمم مهمة عملنا، لدينا مهمة عمل يجب أن نقوم بها.

أحمد منصور: أريد برضه أن أسألك عن هل فهمت شيئا عن أسباب الموقف المصري الرافض لدخولكم إلى غزة؟

لؤي ديب: للأسف. لو كنا فهمنا ربما كان لدينا تبرير لديهم، أصلا اختيارنا لمصر لدخول من خلالها هو احترام لدور مصر، كان هناك ثقة هذه الثقة اهتزت ومثل هذه التصرفات تهز الثقة، أنا قلت لزملائي وأنا على الطائرة أنني أقرأ في الجريدة أن الحزب الوطني الحاكم في مصر يريد ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، فرحت كثيرا، ولكن هل هذه تصرفات حزب يحكم؟ هم يريدون ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ويعيقون عمل أول لجنة تحقيق ستعمل لصالح رفع قضية في المحكمة الجنائية الدولية؟! كنا نتمنى أن يقبل المدعي العام النظر إلينا وحينما فتح تحقيقا يُعاق عملنا؟!

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنك تجد أن منعكم متعمد؟

لؤي ديب: ربما، وربما لا. من لا يعطيك سببا ليس لديه سبب، من لا يعطيك سببا ليس لديه سبب.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل المهمة التي جئتم من أجلها؟

لؤي ديب: إن شاء الله إن دخلنا سنأتي على يوم ونجد هؤلاء المجرمين في مكانهم الطبيعي أو على الأقل مسجونين داخل إسرائيل لا يستطيعون مغادرة إسرائيل.

أحمد منصور: شكرا جزيلا دكتور لؤي ديب عضو التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، تقف على معبر رفح المغلق وعلى حدوده المغلقة ترافقني منذ أربعة أيام وأنا هنا منذ ما يقرب من أسبوع، كل منا يحاول أن يدخل، أنا أدخل حتى أغطي أو أمارس حقي في التغطية الإعلامية النزيهة من الداخل وأنت تريد أن تدخل من أجل جمع الأدلة أنت والفريق الفرنسي النرويجي الذي معك لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين لكن أنت مرفوض وأنا مرفوض ولا ندري من هو المستفيد من وراء هذا الرفض.

لؤي ديب: أتمنى أن ندخل سويا في النهاية.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أحييكم بلا حدود من الحدود المغلقة على معبر رفح الحدودي بين مصر و(إسرائيل) حيث أقف هنا منذ ما يقرب من أسبوع فيما تبلغني السلطات المصرية كل يوم أنني مرفوض وممنوع من دخول غزة فيما تسمح لعشرات من الصحفيين الغربيين الذين يمثلون وسائل إعلام مختلفة من الدخول. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من الحدود المغلقة بين غزة ومصر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة