الطائفية والثورة السورية   
الجمعة 15/5/1433 هـ - الموافق 6/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:44 (مكة المكرمة)، 5:44 (غرينتش)

- حقيقة حماية النظام السوري للأقليات
- نظام الأسد واستثمار ورقة الأقليات

- نظام الحكم في سوريا ما بعد الأسد

- مخاوف من وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم

- وثيقة العهد ومواصفات الرئيس القادم


علي الظفيري
توفيق دنيا
نضال درويش
زهير سالم
فدوى سليمان

علي الظفيري: أيها السادة لم يدر في خلد السيد سيرغي لافروف وهو يتحدث لإذاعة «كومرسانت إف إم» أنه يدلي بأكثر التصريحات غباء وجهلا ووقاحة كان على الوزير الروسي قبل التنظير في شأن الثورة السورية أن يتوقف عند بعض النقاط التي فاتته وقد فاتته رغم تحالفه الوثيق مع نظام الأسد بفرعيه القديم والحديث وبعهديه الدمويين من أبواب حماة إلى أعتاب بابا عمرو فاته أن سجون النظام السوري ومنذ أربعين عاماً تعج بالمذاهب والطوائف والأعراق دونما تمييز، لا فرق بين مواطن سوري وآخر إلا بتقوى النظام وعبادته والتحالف معه والسجود على صور رئيسه التي تملأ الجدران والجبال والمباني والشوارع، وفاته أيضاً أن ثلاثة أرباع الشعب السوري هم من المواطنين السنة مما يعني أن زمرة الفساد العليا وآلة القمع الدنيا تنتمي لهذا النسيج، فات وريث الإمبراطورية الساقطة أن بلاده شاركت قبل سايكس بيكو في التخطيط لتقطيع أوصال البلاد العربية ومنها سوريا إلى أوطان بأعلام طائفية لكنها لم تنل هذا الشرف الاستعماري الذي حظيت به بريطانيا وفرنسا، وفاته أن الجمهورية العربية السورية ما رفعت شعارا مذهبيا ولا طائفيا يوما وما أتى ذلك إلا من النظام المستبد والمستعمر الأجنبي بدءا بدولة العلويين والدروز والمسيحيين والمسلمين في بلاد الشام وصولا إلى مجلس الحكم العراقي الذي وضع الأمريكيون علامة تدل على مذهب  وطائفة كل صاحب كرسي اختاروه للجلوس فيه، أيها السادة إن الدماء التي بذلها الشعب السوري في ثورته ضد النظام لم تعرف شعارا طائفيا إنها كما يرى أهلها ثورة التحرر من الاستبداد والاستعباد والظلم، ثورة ضد المشاريع الأجنبية الروسية والإيرانية في العاصمة العربية الأولى ومن أجل هذا لا من أجل غيره بذلت الدماء، فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الليلة توفيق دنيا عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري ونضال درويش عضو المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية، ومعنا كذلك عبر الأقمار الاصطناعية من لندن زهير سالم الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين السورية، وتنضم إلينا من باريس في الجزء الأول من هذه الحلقة الفنانة السورية فدوى سليمان، فمرحبا بكم ضيوفنا الكرام ومن بين ضيوفنا في هذه الحلقة سوريون مسلمون سنة وعلويون ومسيحيون وهم أولى وأدرى بشأن ثورتهم وبشأن تركيبتهم المتعددة والمتجانسة في سوريا للحديث عن التخويف الطائفي أو الترهيب الطائفي أو ترهيب الأقليات الذي يستخدم إما من قبل النظام أو من قبل قوى غربية بأن مستقبل هذه الأقليات سيكون في خطر في حال سقط هذا النظام، أستاذ توفيق دنيا نبدأ معك أولا كيف كان حال الأقليات بشكل عام في عهد النظام الحالي وما سبقه وهو نظام ممتد طبعا من أربعين عاماً ما هي الامتيازات التي كانت تحظى بها الأقليات ويخشى أن تفقدها اليوم بعد سقوط هذا النظام؟

حقيقة حماية النظام السوري للأقليات

توفيق دنيا: منذ عام 1963 يوم وصول حزب البعث إلى السلطة لم تنل الأقليات أي حظوة على مستوى المكاسب الاقتصادية والاجتماعية زيادة عن غيرها من أبناء الشعب السوري، هناك مسألة حاول النظام خصوصا بعد عام 1970 أن يركزها في أذهان الناس كونه نظام معزول ومنشق حتى عن حزبه، منشق حتى عن الكتلة التي وصلت معه إلى السلطة حاول الاستناد على أرضية معينة هذه الأرضية المعينة أراد  أن يجر أبناء الأقليات إلى الحجرة التي يريدها ويركب على هذه الموجة بحيث يستمد نظامه نوع من الشرعية وبحيث يقوي نفسه بهذه الأقليات لا لكي يقويها لا لكي يعطيها امتيازات على العكس من ذلك هي كانت أدوات هي أدوات للنظام لقمع بعض من سار معه في هذه الطريق كانت أدوات للنظام وكغيرهم من أبناء الشعب السوري الذين قبلوا أن يكونوا أدوات لدى هذا النظام.

علي الظفيري: أستاذ توفيق السؤال الصحيح هو لماذا تشعر الأقليات بالطمأنينة مع هذا النظام أم السؤال يكون على النحو التالي هل تشعر الأقليات فعلا بالطمأنينة مع نظام بشار الأسد؟

توفيق دنيا: أعتقد أن الأقليات لا تشعر بالطمأنينة أكثر من غيرها مع نظام بشار الأسد أو مع نظام حافظ الأسد على العكس هذه الأقليات عبر تاريخها ومنذ 42 عاما دفعت أثمانا كبيرة لأنه أبناء هذه الطوائف كانت جزءا من المعارضة الأولى لهذا النظام منذ عام 1970 دخلت السجون على مدى 23 عاما، هناك من تم تصفيته لأنه عارض النظام من رفض أن يستوعب ضمن آليات النظام دفع ثمنا غاليا هناك من شرد هناك من مات في السجون هناك من قضي على أسرهم ونالوا من تعنت وعنت هذا النظام الكثير.

علي الظفيري: أستاذ نضال كيف تقرأ التصريح الروسي حينما يقول وزير الخارجية أن هناك خشية من إقامة حكم سني أو نظام سني؟ كيف؟ ما هي منطلقات روسيا لو أن روسيا تحدثت عن خوف من الإسلاميين على سبيل المثال ربما هذا موضوع فكري يناقش لكن حينما تتحدث روسيا عن خشيتها من قيام نظام أو حكم سني في سوريا كيف ترى هذا النظام هل تراه نظاما علويا؟ كيف تصنفه وكيف ترى مستقبل النظام الذي يليه بعد سقوطه؟

نضال درويش: أرى في هذا التصريح شقاء منهجي وشقاء سياسي ربما العودة التاريخية مهمة في هذا السياق في 1936 من القرن الماضي وفي 1944 من القرن الماضي عندما كان فارس الخوري هو رئيس البرلمان ورئيس السلطة التنفيذية.

علي الظفيري: وهو مسيحي.

نضال درويش: وهو مسيحي وهو أيضا.

علي الظفيري: ووزير للأوقاف.

نضال درويش: ووزير للأوقاف ووزير للداخلية هذا المسيحي الذي كان رئيسا للسلطة التنفيذية هل يا ترى أنا توصيفي لهذه الدولة على أنها دولة مسيحية، هل يا ترى التوصيف بهذا المعنى يدلل على أن بشار الأسد الذي الآن ماسك بكل مفاصل الدولة عبر أجهزته الأمنية على أن هذه الدولة هي دولة علوية وإلى ما هنالك، أنا اعتقد أن الروس يغلفون مصالحهم الاقتصادية بتواطؤ ضمني وصريح مع هذه السلطة يتعلق في هذه المرحلة من أجل إنتاج ما يسمى الاستعصاء الداخلي والاستعصاء السياسي على المستوى الدولي بتغليف هذه المصالح بإيديولوجية لها علاقة بهذا الطرح المتعلق فيما يخص أن هناك دولة سنية حقيقة هو هذا التصريح كما بدأت مداخلتي هو يدلل على شقاء منهجي وشقاء سياسي واضح.

علي الظفيري: طيب دعونا نتابع هذه المعلومات مشاهدينا الكرام أولا قبل استئناف الحوار معلومات عن توزيع للطوائف، وسوريا بلد متعدد الطوائف أماكن انتشار هذه الطوائف مع ملاحظة أن هناك تغييرا في النسب، هذه النسب ليست نهائية وليست دقيقة وإنما هي النسب المتعارف عليها وتعود إلى فترة الثمانينات من القرن الماضي، طبعا يمثل السنة العرب والأكراد 74% تقريبا، العلويون والشيعة تقريبا نسبة 12%، والمسيحيون قرابة 10%، الدروز في سوريا 3%، وبقية الطوائف الأخرى 1%، نلاحظ أن هناك أولا يعني هناك أغلبية تكاد أن تكون مطلقة للمكون السني، أسأل الأستاذ زهير سالم في لندن هل ترون أن النظام الحاكم اليوم في سوريا، نسبة إلى طائفة الرئيس، الطائفة العلوية، هل هو نظام علوي وبالتالي أنتم كإسلاميين كحركة إسلامية سنية تريدون قلب هذا الأمر وإنتاج نظام آخر سني مقابل هذا النظام العلوي؟

زهير سالم: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير لك وللمشاهدين الكرام ولضيوفك، الحقيقة عندما أعلن شعبنا أكثر من مرة ثورته على حافظ الأسد وعلى بشار الأسد في ثورته الأخيرة لم يعلن أحد الثورة على بشار الأسد لأنه من طائفة معينة أو من مذهب معين كان إعلان الثورة على بشار الأسد لأنه رئيس مستبد وفاسد، السوريون الذين خرجوا في أول الأمر كانوا يطالبون بمجرد الإصلاح، الاختباء وراء جدار الطائفية سواء على المستوى الدولي أو على المستوى المحلي هو محاولة للاختباء في جلباب الضحية هذا النظام منذ البداية يحاول منذ البداية أن يصور نفسه ضحية مرة ضحية لمؤامرة خارجية مرة ضحية لموقف طائفي رافض لفتنة طائفية تحاول الذهاب به، الناس لم يحتجوا ولم يكن هناك أي ذكر لمذهب الرئيس ولا لدين الرئيس ولا لسلوك الرئيس الشخصي حتى كان الاحتجاج على الظلم الشائع في المجتمع السوري على الفساد المنتشر في المجتمع السوري وكما قال ضيفك الكريم في البداية الأخ توفيق دنيا هذا الظلم وهذا الاستبداد له شركاء من كل الطوائف نحن نعلم أن الذين يشتركون الآن في عملية الظلم وفي عملية القتل هم متوزعون على كل الطوائف، هناك طائفة المستفيدين من النظام وهم الذين يحجبون عليه هناك طائفة المتضررين من النظام وهي الطائفة الأكبر في المجتمع السوري وهذه الطائفة الأكبر بكل تفاصيلها تشترك بهذه الثورة، إذا سمحت لي تعليق بسيط على المقدمة التي كانت يعني الحديث باسم الأقليات بسوريا والنسبة إليها أنها خائفة أو متخوفة وأنها تنتظر تطميناً أقول هذا الحديث إنما الطوائف أو هذه الأقليات وإذا صحت العبارة أنا لا أريد استعمال هذا اللفظ لم تعط الفرصة بالتعبير عن نفسها لا يمكن لأحد أن يزعم بأن المسيحيين في سوريا بشريحتهم العامة أو العلويين بسوريا أو الدروز في سوريا هم حلفاء للاستبداد وهم حلفاء للفساد وهم في جملتهم متضررون منه عندما يخرج رموز عندنا المفتي، المفتي الأول في سوريا سني وهو يخرج ويتكلم ويتحدث عن حلف مع الرئيس وعن دفاع عن الرئيس وكذلك عندما يخرج البطرك من هنا ورجل دين من  هناك ويتحدثون حديثا طائفيا عن نصرة هذا الرئيس معنى ذلك هذا لا يعني أن أبناء الطائفة  كلهم على نفس المنهج.

علي الظفيري: طيب أستاذ زهير، أتحول للست فدوى سليمان الفنانة السورية التي تابعناها في حمص وشاهدناها بين الثوار تتحدث وشاهدناها تتنقل بين أماكن الثوار تحديدا في حمص، وحمص كانت منطقة تماس أيضا بين أكثر من طائفة، أستاذة فدوى هل لمست نفسا طائفيا بمعنى أن هناك رغبة بإزالة نظام له صبغة مذهبية وإحلال نظام آخر بصبغة مذهبية تمثل الأكثرية؟

فدوى سليمان: أبدا لم ألمس هذا الشيء وأرجوكم لا يجوز اختصار الشعب السوري بطوائف وكأن الطوائف لم تكن موجودة قبل حكم حافظ الأسد وبشار الأسد لم يأتنا التقسيم الطائفي إلا مع الاستعمار وكما قال الأخ الذي كان يتكلم منذ قليل الذين يريدون تغيير النظام هم من كل الطوائف وكانت الأقليات تتظاهر منذ بداية الثورة مع الثوار ولم يظهروا وغيبوا إعلاميا وعتم عليهم وأشهر شيء في ذلك اعتصام حمص عندما كانوا كل الطوائف خرجوا في اعتصام حمص وفي الأقليات أشعلوا دمشق، والتجار اليوم تجار دمشق وحلب يدعمون النظام بكل قوة وهم من طائفة الأكثرية في سوريا وأنا لا أحب أن أذكر الطوائف، الشعب السوري أرقى.

علي الظفيري: ست فدوى ست فدوى إذا سمحت.

فدوى سليمان: الشعب السوري صاحب الحضارات

علي الظفيري: إحنا حقيقة لا نتمنى نستخدم لا مصطلح الأقلية ولا الأكثرية ولا مصطلح الطوائف ولا الهويات الصغيرة الإثنية أو العرقية أو المذهبية  لكن مضطرين لمناقشة هذا الموضوع أنت تنتمين للطائفة العلوية الكريمة وكنت في حمص وحدث هناك بعض التماس ويدعي النظام أن هناك خشية على الطوائف على الأقليات كما يقول العلوية والمسيحية والدرزية وغير ذلك، خشية من هذه الثورة السلفية السنية التي تريد إحلال نظام يعني نظام لن يتعامل بشكل جيد مع بقية الطوائف التي تمثل الأقلية أنتِ حينما كنت هناك ما درجة مصداقية مثل هذا الحديث وأنت كنت على الأرض بين الثورة والثوار من مختلف الطوائف؟

فدوى سليمان: إنه افتراء حقيقي على الشعب السوري، والشعب السوري قال كلمته منذ البداية انه سار من أجل الكرامة والحرية من أجل استعادة الحريات المفقودة في سوريا لم ألمس هذا الشيء أبدا في حمص ولا في أي مكان في سوريا وإن كان لبشار الأسد مصداقية فيما يقول أنه يخشى على الأقليات هل يخشى على الأقليات عندما يرسل جيشه لينقسم الجيش السوري إلى الذين كانوا يأكلون معا ويحلمون معا وهدفهم هو الدفاع عن حدود الوطن معا أن ينقسموا إلى فريقين متقاتلين اليوم؟

علي الظفيري: طيب..

فدوى سليمان: هل هو يحمي الأقليات حقاً وهو يرسل بجيشه ليقتل ويقتل؟!

نظام الأسد واستثمار ورقة الأقليات

علي الظفيري: هذه استفهامات مهمة جداً وأسئلة مهمة جداً أسأل أستاذ توفيق كيف استثمر النظام السوري اليوم مسألة الأقليات مما دفع دولة مثل روسيا للتصريح أو الحديث على أن هناك حكم سني سيقام بديلا للحكم القائم؟

توفيق دنيا: النظام منذ بداية الثورة لجأ إلى الحديث عن الصراع الطائفي، هذا أول دليل على أن هذا النظام كان يخطط منذ البداية لتحويل الثورة عن مسارها الحقيقي وجرها إلى المستنقع الطائفي، النظام حاول بكل الوسائل حاول أن يعتمد على عاملين لكي يحتفظ بالسلطة، العامل الأول : جر الثورة إلى المكان الذي يملك فيه القوة وهي ساحة الحسم العسكري، النقطة الثانية: حول جر المجتمع إلى الانشقاق الطائفي من خلال الكثير من العمليات التي نفذها بنفسه ضد أبناء الطوائف من كل الجهات، النظام كان في حمص يتعامل مع العلويين ومع السنة ومع المسيحيين على نفس المستوى بحيث كان يقتل من الجميع ويوهم الآخرين بأن كل طرف يقتل الآخر.

علي الظفيري: أخ توفيق في ثلاثين مارس كانت الثورة في بداياتها مجرد احتجاجات بسيطة في درعا وفي بعض المدن تحدث الرئيس بشار الأسد أمام مجلس الشعب وأول من ذكر الطائفية وذكرها عدة مرات في خطابه بشكل لافت قبل أن يحدث شيء أستاذ نضال هل نجح النظام في ورقة الطائفية ورقة الترهيب ترهيب الأقليات تخويفها؟

نضال درويش: ربما هناك ضرورة لتحديد بعض القضايا أولا: نظام الاستبداد نظام الطغمة تاريخيا هو أعدل في استبداده وفساده على مستوى كل الطوائف، ما حاول أن ينتهجه هذا النظام تاريخيا بسبب آليات الاستبداد والتسلط أن ينتج ظاهرة التذرع على المستوى الطائفي اجتماعيا وبالتالي دفع المجتمع قبل الثورة على أن المجتمع مدفوع باتجاه رهانين، الرهان الأول: إما الاستمرار تحت لواء الاستبداد والتسلط والعبودية كما كان قائما قبل الثورة أو الذهاب إلى ما يسمى حرب الطوائف وحرب الكل ضد الكل، ما حدث أن هذه الثورة أدهشت الجميع وفتحت رهانات جدية انتقلت من احتمالات الحرب ضد الكل، الكل ضد الكل على المستوى الطائفي إلى فتح رهانات وطنية جدية من هنا نلاحظ ما يسمى شعارات الثورة منذ بداياتها السلمية الوطنية الشعب السوري واحد، وبالتالي رهان أو خليني أعمل مقارنة بسيطة الثورة طرحت شعار "الله سوريا حرية وبس" إزاء شعار كان مطروحا "الله سوريا وبشار وبس" وبالتالي هذا الشعار يحيل أن الوطن عبارة عن مزرعة وهنالك علاقة بين العبد والسيد أما الثورة فتحت رهانات وطنية جدية، أنا لست خائفا من تسمية الطوائف، الطوائف قائمة هناك فرق بين أن المجتمع قائم على مكونات وانتماءات على أن أساس أن هذه الانتماءات والمكونات ضد الانتماء الوطني أنا اعتقد تماما أن ما تفعله الثورة الآن وفي كل لحظة أنها تنتج ما يسمى الهوية والوطنية القائمة على التعدد والتنوع وبالتالي الانتماء الطائفي والانتماء العشائري والانتماء الأسري الإيديولوجي هو اغناء لما يسمى بالهوية الوطنية وبالتالي هنا الهوية الوطنية التي تنتجها الثورة هي ننتقل من الشكلانية على مستوى مفهوم الوطن، إعطاؤه المضمون الاجتماعي وبالتالي هنا أهمية الثورة أنها نقلتنا من رهانات حرب الطوائف إلى رهانات إسقاط السلطة وبناء الوطن إذن هي ثورة حقا وطنية إذن هي ثورة حقا شعبية وبالتالي تفتح رهانات جدية على مستقبل سوريا لكل السوريين.

علي الظفيري: أستاذ زهير في لندن هل نجح خطاب المعارضة السورية، الخطاب الوطني، خطاب الدولة المدنية، خطاب دولة المواطنين للجميع، هل نجح في التغلغل في أوساط هذه الأقليات الموجودة في سوريا وبالتالي سحب هذه الورقة ورقة التخويف والترهيب الطائفية من يد النظام؟

زهير سالم: دعني أبدأ بطريقة أخرى أقول لقد صمدت هذه الثورة صمد الموقف الشعبي في وجه كل محاولات النظام للبناء أو لاستثارة  المشاعر الطائفية الكريهة نحن لا نستطيع أن ننكر أن هذه المشاعر لها خلفياتها وهي موجودة والنظام حاول أن يستثمر فيها على مستويين: مستوى وطني داخلي حتى الآن صمد في وجه كل مؤامرة النظام على هذا الشعب، أنا أقول لكي نستطيع أن نتجاوز العقبة ونستمر حتى النهاية بهذا الثوب الوطني الذي نصر عليه ينبغي أن يكون هناك تعاون بين العقلاء على جميع المستويات أنا لا أهون يعني من إمكانية استطاعة النظام أن يفجر في لحظة ما صراعا طائفياً، لذلك أنا أقول يجب على العقلاء من جميع الطوائف من جميع الانتماءات الوطنية أن يكونوا حاضرين دائما في الساحة وأن يمسكوا بزمام الأمر، على مستوى آخر استطاع هذا النظام وأنا أقول على المستوى الخارجي مع الأسف على المستوى الدولي وعلى المستوى الدولي بشقيه استطاع هذا النظام أن يوصل رسائل خاطئة ووجدت صداها وكان من صداها تصريح لافروف في الشرق وكان من صداها تصريحات أخرى من الغرب ولاسيما حينما أرسل رسله إلى الغرب تحمل هذه التخويفات، نحن نقول هؤلاء الذين يتحدثون أحيانا باسم طوائفهم مخوفين الشعب السوري بعضهم من بعض أو مخوفين هذه الدولة أو تلك على هذه الفئة أو تلك يجب علينا أن نقطع الطريق عليهم يجب أن لا يجدوا لهم مستمعا في العالم الخارجي مع الأسف نسمع الكثير من التصريحات أعود فأقول المخرج، المعارضة السورية متماسكة لا أريد أن أقول نجحت هي ما تزال تفرض وجودها الآن وجود الأخ توفيق دنيا معنا وجود الأخت فدوى سليمان من باريس معنا هذا معنا ونحن معهم أنا لا  أريد أن أقول هم معنا بمعنى المعية هذه، نحن وجودنا معا ونحن نريد أن نؤكد على هذه الحقيقة أننا موجودون  معا وسنبقى معا وسنقطع الطريق على كل من يحاول أن يفتت هذه الوحدة في الداخل.

علي الظفيري: خلينا.

زهير سالم: لكن ظهورنا الدائم بصوت واضح مسموع هو الذي سيقطع الطريق على مؤامرة النظام.

علي الظفيري: ست فدوى سليمان في باريس كيف كنتم تتلقون حديث النظام حديث بشار الأسد عن الطائفية وعن مخاوف الاحتراب الأهلي والمخاوف على الأقليات من هذه الثورة وإنها ثورة سلفية متطرفة إرهابية وما إلى ذلك؟

فدوى سليمان: تلقيناها في بداية الأمر عندما بدأ النظام يعمل على الورقة الطائفية بأننا زرعنا أشجار زيتون الساحل السوري في القابون في 17 تموز هدية لأرواح شهداء سوريا وأقسمنا قسم السلمية والوحدة الوطنية وتلقيناها بخروج الطوائف في حمص وفي برزة وفي القابون وفي كل ريف دمشق وبإشعال الثورة في قلب العاصمة دمشق، الأقليات أشعلوا الثورة في قلب العاصمة دمشق وأرى أن النظام هو من يهدد الأقليات ويحتكرها ويرهبها والشعب السوري اليوم سيسقط كل مسمى، لأن هذا ينتمي إلى العنصرية، علينا أن نقول أن هذا الرئيس السوري فاسد، ديكتاتور ولا أن نقول إلى أي طائفة ينتمي، هذا مهين لإنسانية أي إنسان، إن أسقطنا هذا الديكتاتور واخترنا سوري يعبد شجرة مثلا هل نقول أنه ينتمي لعبادة الشجرة ولا يحق لنا أن نسقطه، هذا عار علينا جميعا.

علي الظفيري: شكرا لك الفنانة السورية فدوى سليمان، الفنانة التي ألهمت الملايين حينما كنا نتابع تواجدها في حمص، في الميدان وفي وسط الثوار، شكرا جزيلا لك، شاركت معنا في هذا الجزء، قبل أن أنتقل فقط للفاصل، أستاذ توفيق، اليوم ماذا تشعر كمعارض سوري واسمح لي استثناء أن أستخدم هذه الصفة الفئوية، كمعارض سوري علوي، تأذى طويلا من هذا النظام، وتشاهد النظام يستخدم هذه الورقة ويقول اليوم أن هذه الأقليات عليها خطر كبير وتأتي روسيا أيضا وتقول إنه هذه الثورة ثورة سنة مقابل علويين.

توفيق دنيا: أشعر بالدرجة الأولى أن هذا النظام يريد أن يستمر على جماجمنا جميعا، على جماجم المواطنين السوريين من أي فئة كانت، من يقتل في الشوارع إن كان من المواطنين الثوار وحتى من الجيش الذي يدافع عن النظام هم جميعا مواطنون سوريون، ينتمون إلى وطن اسمه سوريا وبالتالي القتل في هذه الحالة يتم على حساب الشعب السوري، هناك من هو مضلل، هناك من هو مجبور على أن يمارس القتل، وهناك من هو مقتول، وأنا أرى أن ما يقترفه هذا النظام جريمة بحق شعبنا من كل الطوائف والأديان، هو ديكتاتور قاتل مجرم علينا جميعا من كل الطوائف والأديان، وأنا بدي أستخدم هذا التعبير مرة أخرى رغم كرهي وعدم قناعتي بهذه التعابير، أدعو جميع أبناء شعبنا في كل المناطق وفي كل المدن، على الوقوف صفا واحدا لحماية دمائهم التي يستمر النظام في سكبها على التراب، وحرصا على العيش المشترك، لأننا سنعيش معا إلى الأبد.

علي الظفيري: نعم، سؤالنا الرئيسي مشاهدينا الكرام بعد الفاصل ليس من يحكم، ما هوية من يحكم، ما مذهب من يحكم، ما طائفة من يحكم سوريا، إنما كيف يحكم سوريا؟ كيف تحكم هذه البلاد لكن بعد الفاصل ونناقش أيضا وثيقة العهد التي أطلقها الإخوان المسلمين السوريين قبل أيام ردا على مثل هذه المخاوف، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

نظام الحكم في سوريا ما بعد الأسد

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا اليوم التي تبحث مسألة التخويف والترهيب الطائفي التي يثيرها النظام السوري وتثيرها أيضا القوى الدولية مثل روسيا والغرب من حيث المخاوف على الأقليات في سوريا في حال ما سقط النظام السوري، أرحب بكم وبضيوفنا الكرام مجددا، أستاذ نضال، سؤال رئيسي كيف تحكم سوريا بمعنى الآن، الخطاب المطلوب أو العناصر الرئيسية في هذا الخطاب هو كيف تحكم سوريا؟ كيف يمكن أن أقف مع ثورة ستأخذني إلى نظام بديل؟ ماذا سيحقق لي هذا النظام؟ صورة الحكم المستقبلي المنتظر الذي تنشده الثورة السورية؟

نضال درويش: هو من الواضح من بداية الثورة أو خلينا نثير تساؤل كثير مهم، لماذا الثورة؟ أنا أعتقد أن الثورة هي تعبير صارخ عن انسداد أفق على مستوى وطني، بحكم آليات الاستبداد والفساد التاريخية التي تمكن منها هذا النظام وبالتالي هذه الثورة، هي ثورة ليس الانتقال، ليس الهدف منها الانتقال من حاكم إلى آخر، وانتقال من سجان إلى سجان.

علي الظفيري: سواء علوي ولا سني ولا مسيحي ولا درزي.

نضال درويش: وهنا تماما نتكلم بالسمة الوطنية على التحديد، من بداية الثورة طرحت شعارات تتعلق في بناء الدولة الوطنية الديمقراطية وبالتالي هذا الانتقال، هذه الثورة، عندما وضعت أمام نصاب أعينها أولا، إسقاط النظام، هو الشرط اللازم والغير كافي من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، بالتالي هدف هذه الثورة أننا ننتقل من فضاءات الاستبداد وفضاءات الفساد، إلى فضاءات بناء الدولة.

علي الظفيري: أستاذ نضال أسألك فقط نقطة، في منتصف القرن الماضي حينما ظهرت الحركات السياسية العلمانية، القومية، اليسارية، الشيوعية، البعثية وما إلى ذلك، استطاعت أن تجذب الجميع، من مختلف الطوائف، الآن هل تشكل حركات الإسلام السياسي عقبة مثلا أمام هذا الأمر؟ كيف يمكن أن يلعب الدين، الهوية الدينية تلعب دور في هذه المسألة؟

نضال درويش: بدأت مداخلتي في الحصة الأولى من الحوار بالتدليل على فارس الحلو، على فارس الخوري، وربما الأستاذ زهير ربما يتكلم في مرحلة الخمسينات كيف كانت تنزل على قوائم الإخوان المسلمين في حلب واللاذقية أعضاء من الطائفة المسيحية في القوائم المتعلقة في الانتخابات البرلمانية في سوريا، وبالتالي في تلك المرحلة، مرحلة ما بعد الاستقلال، فعلا هناك فضاء يسمى فضاء للوطنية وبناء الدولة في بداياتها، ما فعله كما ذكر الأستاذ توفيق، ما فعلته هذه السلطة أنها أجهزت، ربما كانت المفصل الأساسي 1963 وثم 1970 أنها أجهزت على الدولة السورية، على جنين الدولة السورية، وتحولنا إلى دولة تسلطية وبالتالي الإجهاز على الدولة هو إجهاز على المواطنة، وإجهاز على ما يسمى فضاءات المواطنة في سوريا، أنا أعتقد في سوريا من بداية السبعينات إلى حد الآن ليس هناك دولة، ما يحكم في سوريا هناك سلطة تمكنت من المؤسسات وبالتالي الثورة الآن، أهمية الثورة ليس كما يتكلم مثقفي السلطة، أهمية الثورة أنها تعيد الهيبة للدولة وتعيد الاعتبار للدولة على عكس ما أن الآن تمكنت السلطة من كل مفاصل الدولة ومؤسسات الدولة.

علي الظفيري: نعم، أسأل أستاذ زهير، أنتم كحركة إسلام سياسي معنيون أكثر من غيركم في هذه القضية، وأصدرتم قبل أيام وثيقة العهد، وهي وثيقة كما ينظر لها أنها وثيقة تقدمية، حينما يقول الإخوان أن رؤيتهم لسوريا المستقبل على أنها دولة مدنية حديثة، تقوم على دستور مدني منبثق عن إرادة الشعب السوري، حينما يقولون أنها دولة ديمقراطية تعددية تداولية، حينما يقولون أنها دولة مواطنة ومساواة يتساوى فيها المواطنون جميعا على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، يحق لأي مواطن فيها الوصول لأعلى المناصب، بمعنى، أسألك الآن هل تقبلون بأن يحكم سوريا مستقبلا إذا كنتم أنتم حزب أغلبية مثلا، يحكمها مسيحي، يحكمها علوي، يحكمها درزي، يحكمها أي سوري من مذهب آخر غير المذهب السني؟

زهير سالم: ابتداء دعني أنا أتحفظ ولا أريد أن أنتقل للحوار حول القضية، أتحفظ على مصطلح الإسلام السياسي، نحن لا نؤمن بهذا المصطلح.

علي الظفيري: هذا متعارف عليه أستاذ زهير، خلينا نتجاوزه الله يخليك، عشان الوقت بس.

زهير سالم: لن أدخل فيها، سأدعها جانبا لكن لأننا نسبنا إليها، نحن لا نؤمن أن هناك إسلام سياسي وإسلام غير سياسي، انتهينا من هذه أنا سأعود إلى سؤالك، وسؤالك في الصميم وهو سؤال جوهري، في علم المنطق يقولون من يقبل بالمقدمات عليه أن يقبل بالنتائج، نحن الآن عندما ننادي أمام الناس جميعا بدولة ديمقراطية تعددية تقوم على صندوق اقتراع، إذن علينا أن نكون قابلين بمخرجات صندوق الاقتراع، نحن لا نستطيع، أنا أسمع كثير أحيانا من بعض الناس الذين يتحدثون بالديمقراطية يصادرون كما يقول المناطق على المطلوب الديمقراطي، يعني صندوق الاقتراع، أو حتى أحيانا يستخدمون هذه المصطلحات، إذا كانت الجماهير في صالحهم فهي جماهير، وإذا كانت تصوت ضدهم فهي غوغاء، هذا أمر غير منطقي، غير عملي، غير واقعي، نحن عندما نقول لأبناء شعبنا نتعاهد على القبول بنتائج صندوق الاقتراع، مهما يكن هذا الشخص الذي سينجح في صندوق الاقتراع، مسلم أو مسيحي، أو من أي طيف.

علي الظفيري: أستاذ زهير نذكر فقط..

زهير سالم: اسمح لي أكمل الفكرة.

علي الظفيري: خليني أسألك معلش. 

زهير سالم: أنا جملة وأنهي.. 

علي الظفيري: تفضل، تفضل. 

زهير سالم: عندما يضع المواطنون السوريون ثقتهم في شخص ما فعلينا أن نقبل هذا قبولا ديمقراطيا ونعمل عليه، تفضل.

علي الظفيري: السؤال أن المعارضة لم تنجح تأخرت كثيرا في تقديم خطاب وطني وثيقة العهد أصدرتموها قبل أسبوعين، أقل من أسبوعين، الثورة السورية أمضت الآن سنة، ألم يكن من الأجدى طرح مثل هذا الخطاب مع بداية الثورة حتى تصل مثل هذه الأفكار للجميع وتسحب ورقة التخويف والترهيب الأقلياتي؟

زهير سالم: سؤال مهم جدا أخي الحبيب نحن لو رجعنا إلى 2001 نحن أصدرنا ميثاق الشرف الوطني في سنة 2001 في شهر أيار 2001 تحمل نفس المضامين العامة أعدنا الآن التأكيد عليها عبارة أن المواطن يصل إلى أعلى المناصب بغض النظر عن هويته هذه من عبارات الدكتور مصطفى السباعي من خمسينات القرن الماضي لقد نجح هذا النظام في بناء الأنماط المعفرتة يعني جعل الإسلاميين عفريتا في أذهان العلمانيين، جعل السنة عفاريت في أذهان الطوائف الأخرى وفي نفس الوقت أنا مرة أحدهم أرسل إليّ يهددوني بالإخوان العلويين القادمين يعني عفرتة المجتمع، عفرتة قوى المجتمع لضربها في بعضها هذه بعض لعبة النظام علينا جميعا أن نعيد تقديم أنفسنا، الإخوان المسلمون الآن أعادوا تقديم أنفسهم للمجتمع السوري الأجمع هؤلاء نحن ربنا قال:  {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}[الحجرات: 13] نريد أن نتعارف على الجميع وأن يتعرفوا علينا ومن هنا جاءت هذه الوثيقة ليس للتطمين وإنما الإخوان المسلمون يعيدون تقديم أنفسهم للمجتمع السوري هذا الذي ندين الله به هذا الذي سنعمل عليه هذا الذي سنتشارك عليه ونحب أن نسمع وجهة نظر الآخرين أين كانت.

مخاوف من وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم

علي الظفيري: ما ملاحظاتك أستاذ توفيق مثلا واضح أنك أنت جزء، أنت جزء مش واضح، أنت جزء من المعارضة ولكن هل لديك ملاحظات على حركة مثل جماعة الإخوان المسلمين تثير مخاوف إما مخاوفك أو مخاوف آخرين؟

توفيق دنيا: الحقيقة بالنسبة لي شخصيا عندما سمعت البيان للوهلة الأولى كنت فرحا به إلى أبعد الحدود رغم أنني قرأت وثيقة الشرف التي قدمها الإخوان المسلمين في عام 2001 وكانت بداية لفتح حوار بيني وبين الإخوان المسلمين وأنا الآن مقتنع تماما بالصيغة التي قدموها وعندما رأيت الأستاذ البينوني والأستاذ طيفور في اسطنبول قدمت لهم التهاني بهذه الوثيقة قلت لهم بالعبارة كنت أتمنى أن تكون بعض النقاط أكثر وضوحا بمعنى أنه لماذا نقول يحق لكل أبناء الوطن من كافة مثلا الأطياف أن يصلوا إلى أعلى المراتب لماذا لا نقول يحق لـ...

علي الظفيري: لرئاسة الدولة.

توفيق دنيا: لرئاسة الدولة.

علي الظفيري: تولي منصب رئيس الدولة.

توفيق دنيا: رئيس الدولة للرجل والمرأة والمسلم..

علي الظفيري: العبارة يعني أيضا..

توفيق دنيا: هذه العبارة دالة..

علي الظفيري: أعلى المراتب.

توفيق دنيا: نعم، لكن أريد.

علي الظفيري: إذا كان أعلى المراتب وزير، هذا موضوع ثاني، تفسير يريد؟

توفيق دنيا: قصدت بذلك حتى لا يكون هناك أي مجال للتفسير.

علي الظفيري: الإخوان المسلمون أيضا يمثلون جزءا مكونا يعني حركة سياسية جزء من المشهد السني خلينا نقول، هل هناك ما يثير مخاوف الآخرين الأستاذ نضال من الأطياف الأخرى هل ثمة من رفع شعارا طائفيا هل ثمة من يقف عقبة أمام تحقيق والوصول إلى هذا المشروع؟

نضال درويش: هو أنا أعتقد كما تكلم الأستاذ زهير القضية لها علاقة حقيقة بتعزيز ما يُسمى هذه النمطية بمعنى ما، هل المطلوب من السني لكي يوصل رسالة للآخرين على أنه ليس سنيا يدلل على أنه ليس طائفيا، أنا أعتقد أن هذا خطأ كبيرا نرتكبه جميعا أنا تكلمت قبل قليل الانتماءات الطائفية والعشائرية والقومية في داخل مساحات الوطن هي ليست على النقيض من بناء دولة، دولة المواطنة لكل السوريين، هذا ليس نقيضا لهذا، حقيقة ليس هناك مخاوف جدية ما يعززه هذا النظام ربما خطابات أخرى خارجية وداخلية تحاول أن تعزز ما يُسمى مخاوف إن كان أقليات أو إن كان مخاوف أخرى تتعلق أن هناك ارتياب من التغيير في سوريا وكأن المطلوب من الشعب السوري هو أن يستباح وأن يعيش حالة من العبودية في ظلال دولة أو في ظلال سلطة استباحته في مدى أربعة قرون، أنا أعتقد جديا أن هذه الثورة الآن في سياقاتها الصحيحة والمهمة بأنها تمكن الشعب السوري بكافة مكوناته وطوائفه وقومياته تمكنه جديا من بناء دولته القادمة، الآن، الآن وأنا هذا ليس تنظيرا، هذا ليس تنظيرا الآن يبنى الوطن في داخل سوريا، الثورة لا تعني بأن أنتقل من الهدم إلى البناء، الثورة في لحظة إسقاط السلطة في كل لحظة هي بناء لما هو قادم العقد الاجتماعي الذي يبنيه السوريون الآن يبنوه على أساس الاختلاف والتنوع، هذا هو أنا بعتقد مسار الثورة في سوريا الآن.

وثيقة العهد ومواصفات الرئيس القادم

علي الظفيري: في سؤال مهم للأستاذ زهير المادة الثالثة من الدستور الجديد المعدل الحالي في سوريا تنص على دين رئيس الجمهورية هو الإسلام، أنتم في وثيقة العهد تقدمتم على هذه المادة وقلتم يحق لكل مواطن دون استثناء الوصول إلى أعلى المراتب، نشير هنا كما أشار الأستاذ توفيق إلى قضية أن رئاسة الدولة تحق لكل مواطن سوري في سوريا المستقبل؟

زهير سالم: يعني هذا واضح العبارة واضحة أعلى المناصب لا يمكن أن يكون الوزير أعلى المناصب، أعلى المناصب واضح أنه في الدولة في الجمهورية، في دولة جمهورية لا بد أن تكون أعلى المناصب هو رئيس الدولة ورئيس الجمهورية وكما ذكر ضيوفك يعني عندما ذكر فارس الخوري، فارس الخوري لم يكن فقط رئيسا للوزراء ولم يكن فقط رئيس مجلس النواب وإنما كان صديقا حميما للدكتور مصطفى السباعي وكان صديقا حميما للدكتور مصطفى الزرقا ولمؤسسي حركة الإخوان المسلمين في سوريا، هذه الصداقة هذه الحميمية كان رجلا نظيفا متألقا في تاريخ هذا الوطن الذي قدم فارس الخوري هو نظافته هو تألقه هو عقله هو إمكاناته لم يتقدم على أساس طائفي الشيخ بهجت البيطار عممه بعمامته في لحظة من اللحظات إذن نحن يجب علينا أن نعيد الأمر إلى نصابه عندما تحتل الكفاءة المعيار الأول في تحمل المسؤوليات سوف يجد كل إنسان الموقع الذي يستحقه فيتقدم إليه.

علي الظفيري: أستاذ توفيق حينما يكون، يعني حينما يقبل حاكما أو أكثر من حاكم اللي هو حافظ الأسد وبشار الأسد من أقلية مذهبية في سوريا لمدى أربعين عام، هل تبدو مشكلة بأن يكون هناك رئيس من الأغلبية من 70% مثلا حينما تتشكل وفق مبدأ الديمقراطية أحزاب يحتل فيها أبناء الغالبية مواقع متقدمة؟

توفيق دنيا: أعتقد أن الرؤية المستقبلية للثورة السورية هي بناء مجتمع دولة وطنية ديمقراطية تعددي وهذا الهدف تسعى إليه كافة أطياف المعارضة بكل تشكيلاتها وهذا أعتقد أنه طموح لجميع المواطنين السوريين من كل الأطياف، بناء دولة على هذه المعايير ووجود رئيس دولة يفرزه صندوق الاقتراع بالتغاضي عن دينه أو عن مذهبه أو حتى عن قوميته أنا أقبل أن يكون كردي أو شيشاني أو شركسي أو أرمني أو من أي فئة أو أي طيف كان، أقبله رئيسا للدولة إذا نال أغلبية في صناديق الاقتراع.

علي الظفيري: خطر الحرب الأهلية أستاذ نضال، الآن في ظل المطالب بتسليح المعارضة وفي ظل استئساد النظام أيضا في مواجهة الثورة، الخشية من احتراب أهلي، كيف يمكن، احتراب أهلي يكون فيه الأقليات في كفة كيف يمكن تجاوز أو تلافي مثل هذا الخطر.

نضال درويش: أنا أعتقد أنه من بداية هذه الثورة تجاوزنا هذا المأزق أو هذا الاتجاه السلطة السورية من بداية الثورة كان لديها إستراتيجية أساسية تتعلق بموضوع الطائفية ودفع الموضوع باتجاه الاحتراب الأهلي، ما فعلته..

علي الظفيري: كانت تسعى إلى ذلك.

نضال درويش: نعم، تماما وإلى هذه اللحظة، وإلى هذه اللحظة تحاول أن تدفع باتجاه أن الثورة تذهب باتجاه سمات طائفية واضحة الملامح ما فعلته هذه الثورة من البداية إلى حد الآن أنها سحبت البساط من تحت هذا الاتجاه ودفعته باتجاه خيارات وطنية جدية أنا أعتقد وجازما وممكن أن أنقل لك المئات من الحوادث التي تدلل بشكل واضح على أن الثورة ذاهبة باتجاه خياراتها الوطنية، الشعب السوري ليس شعبا دمويا على أساس طائفي، يحاول هذا النظام أن يدفع كل المسائل بهذا الاتجاه أنا أعتقد رهاناتنا، رهانات الشعب السوري هي رهانات جدية باتجاه ما هو وطني حقيقي وجدي.

علي الظفيري: أستاذ زهير  في لندن هذه الوثيقة التقدمية والتي قبلت على صعيد واسع، وثيقة العهد بالنسبة للإخوان المسلمين هل خففت من قلق الآخرين الغرب على سبيل المثال أم أن استخدام موضوع الأقليات هو فقط لأغراض أخرى غير الخوف على الأقليات؟

زهير سالم: يعني أنا  أولا أريد أن أقول أن هذه الوثيقة التقدمية باعتبار أن الإسلام هو دين تقدمي وهذه هي الحقيقة، أنا أقول لقد لقيت هذه الوثيقة صدى طيبا على المستويات الداخلية والخارجية وكان هذا المأمول ونحن ننتظر كما قلت أن يكون جميع العقلاء حاضرين في الساحة لقطع الطريق على مشروع النظام، النظام لا يزال يعمل على مشروع كريه يجب أن نقطع الطريق عليه..

علي الظفيري: الغرب أستاذ زهير..

زهير سالم: قادها شعبنا من أجل العدل، لا يرفضوا العدل إلا الذين يريدون الاستئثار حتى على مستوى دول الغرب أنا أستطيع أن أصرح بأنها وقعت موقعا متقدما جدا جدا ومن خلال اتصالاتنا السياسية لا أستطيع أن أعدد عدد دول الغرب التي استقبلت في الترحيب الكبير هذه الوثيقة ووجدت فيها، فيها خطوة متقدمة على طريق انتصار إن شاء الله الثورة السورية لكل السوريين وليست لفريق دون فريق.

علي الظفيري: ماذا تنتظر على الأقل أطياف واسعة للأقليات أستاذ توفيق للانضمام بشكل واضح وحاسم وحازم لهذه الثورة؟

توفيق دنيا: في أغلب الحالات الأطياف الأخرى من الأقليات هي ليست مساندة للنظام غالبية أبناء هذه الأقليات هي في الحقيقة معادية لهذا النظام إنما درجت..

علي الظفيري: حتى في الطائفة العلوية.

توفيق دنيا: حتى في الطائفة العلوية إذا أخذنا أبناء هذه الأقليات فهي كونها معادية فهي تنقسم إلى درجات يعني في عدائها ومدى إظهارها لهذا العداء في كثير من أبناء الطائفة العلوية والمسيحيين كذلك والأقليات الأخرى هي في الصفوف الأولى في الثورة حاليا ضد النظام وهم يشاركون بأشكال أخرى متعددة إن كان في قراهم عفوا في المدن التي فيها تظاهرات كبيرة، لأن العلويين تحديدا هم مستهدفون في قراهم الصغيرة لا توجد حاضنة اجتماعية كبيرة تستطيع أن تحميهم، بالنسبة لهذه الأقليات فيه أحزاب سياسية لا تتحرك هي كأقليات تتحرك كانتماءات سياسية هذه الانتماءات السياسية لها منظورها المختلف بين حزب وآخر هناك بعض الأحزاب السياسية سقفها منخفض لكن بشكل عام والأغلبية العظمى من هذه الأحزاب هي معادية للنظام وتريد إسقاطه.

علي الظفيري: سؤال أخير في أقل من دقيقة، 30 ثانية حينما يقول النظام بأن له معركة إسقاط الدولة انتهت وأنه سيطر على الوضع وفي ظل تجاوز هذا الخوف الأقلياتي كيف تنظر لمستقبل الثورة السورية.

نضال درويش: هذا النظام هو أسقط الدولة منذ أربعة عقود ما تفعله هذه الثورة أنها تستعيد الدولة نحن الثورة السورية هي من أجل إسقاط هذه السلطة وإعادة الدولة إلى السوريين.

علي الظفيري: نضال توفيق، نضال درويش عفوا،  عضو المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية، والأستاذ توفيق دنيا عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري، والسيد زهير سالم من لندن الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، شكرا جزيلا لكم على طيب المشاركة، شكرا لكم أيضا مشاهدينا الكرام على متابعتكم لنا أن نذكر بمواقع البرنامج عبر الفيسبوك وتوتير وبريد البرنامج، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة