هيكل.. الساعة الأخيرة قبل منتصف الليل   
الأحد 1426/12/23 هـ - الموافق 22/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)

- فاروق.. الصراع بين الملك والرجل

- فوضى الجيش، الموقف الإنجليزي، التدخل الأميركي

 
محمد حسنين هيكل: مساء الخير، أمامي هذه الليلة حلقة شديدة الحساسية، مبعث الحساسية فيها أنها في الواقع حلقة الساعة الأخيرة قبل منتصف الليل ولذلك فإني أوثر أو أستأذن أن أنظر إلى أوراقي بأكثر مما تعد وأن أعرض من الوثائق أكثر مما عرضت لأنه معي هذه الليلة سبع مجموعات من الوثائق.. إنجليزية وأميركية وفرنسية، لأنه في هذه اللحظة الدقة مطلوبة بشدة لكي تكون حدود واضحة على الأقل.

فاروق.. الصراع بين الملك والرجل

هأبتدي بالملك فاروق في هذه الساعة الأخيرة قبل منتصف الليل أظن إنه أكثر من وصف أوضاع الملك فاروق في هذه اللحظة كان السير رالف ستيفنسون السفير البريطاني في مصر، كتب في تقرير لوزير الخارجية مباشر لأنطوني إيدن بيقول له إيه؟ بيقول له ملاحظتين في منتهى الأهمية بيقول له واحد كل المعلومات اللي جايه لي من القصر تقول لي أن الملك فاروق في حالة اكتئاب وأنه يشعر بإحباط شديد ويقضي أوقاتا طويلة وحده هائما في القصر أو مع نفسه. والحاجة الثانية بيقول فيها الملاحظة الثانية وهي ملاحظة أظنها هي الملاحظة الحاكمة في كل سنة 1952 من أول السنة لغاية أيام يوليو بيقول فيها إنني ألمح صراعا عنيفا وميؤوسا منه بين الرجل في فاروق وبين الملك فيه وأظن أن الرجل سوف ينتصر على الملك لأنه السفير الإنجليزي في ذلك الوقت كان بيشوف إن الملك أمام موقف شديد الصعوبة وهو يحاول فيه مرات كملك ثم يفشل، الرجل فيه يُفشل أو يؤدي إلى إفشال تصورات الملك فيه. لازم أقول إنه الرجل زي أي حد في الناس زي أي حد في البشر لا هو خير مطلق ولا هو شر مطلق، الملك موجود فيه لكن الرجل موجود فيه. الملك كان راجع من أوروبا أواخر خريف 1951 وكان منرفز جدا، منرفز لأنه بيعتقد إنه هو أخذ عمل جولة سفرية في أوروبا وأخذ معه الملكة ناريمان يوريها أول مرة يطلعوا في إجازة سوا مع بعض فحاول يوريها أوروبا وأخذها معه وأظن إنها هي وأنا مستعد أقول إنها فُجعت بما رأت، بمعنى إنه هذه السيدة دخلت في عالم لم تكن تتصوره وفي أول الأوقات كانت مبهورة جدا لكنها فيما بعد أظن إنها شعرت بشيء من الحيرة إزاء ما كانت تراه. الملك فاروق أخذها معه في هذه الرحلة لكن فوجئ الملك في عاوز يأخذ مراته يوريها العالم الخارجي ويوريها أوروبا زي ما هو بيشوفها ولكن الرجل فيه غلب فإذا به طول الوقت جريسي فيلدز وهي ممثلة قديمة بترتب له حفلات بيروح بالليل يقعد على القمار في ليلة واحدة خسر 100 ألف جنية إسترليني زي ما كتبت الصحف الإنجليزية في ذلك الوقت وإذا بها.. وإذا برحلة السعادة التي تصورها أو تصور أنه يعطيها لزوجته الجديدة إذا بها تتحول لفضيحة والملك رجع وأظنه أحس إنه عومل بأقل مما يستحق وإنه الفرصة انتهزت للتشهير به والغربية كان من الملاحظات اللي أنا سمعتها في ذلك الوقت إنه غريبة قوي الملك كان برأيه إنه غريبة قوي النحاس باشا كان موجود في أوروبا في ذلك الوقت مع فؤاد سراج الدين وزينب هانم لكن لا أحد سمع عنهم حاجة لكن هو طورد بكل وسائل لدرجة إن رحلته وهي رحلة هو قصدها بحسن نية انقلبت إلى فضحية شاملة يعني. الحقيقة إن النحاس باشا كان قاعد في إفيشي أو إفيون يا بيشرب مياه عشان مصارينه بيتعالج وكذا وعلى أي حال الحدود كانت محدودة ومع ذلك هو برضه لم يسلم من الكلام يعني لأنه أنا فاكر في ذلك الوقت من الحاجات اللي زعلته جدا زعّلت النحاس باشا كثير جدا زي ما قال لي فؤاد باشا فيما بعد إنه آخر ساعة في ذلك الوقت صاروخان رسم صورة كاريكاتير فيها النحاس باشا من بره هو كان حصل فعلا إن الجرائد كتبت جرائد الوفد كتبت النحاس باشا اتصل من إفيون يطمئن على أحوال البلد وإنه.. في التليفون بالتليفون والتليفونات كانت وحشه في ذلك الوقت طبعا خصوصا التليفونات الخارجية فالكاريكاتير فيه النحاس باشا ماسك تليفون من إفيون وبيكلم عاملة السنترال في مصر اللي هتحوله لحد من أقطاب الوفد لكي يسأله عن أحوال البلد إيه، فالكارتون جنبه زجل كتبه سعيد عبده وفيه النحاس باشا بيقول لعاملة التليفون إديني يا مدمازيل من فضلك الأمة.. الأمة.. الأمة، حمة إيه؟ جتك حمة أنا الرئيس الجليل يا بنت إديني شعبي في دمنهور وفي طنطا وهالمه. والنحاس باشا زعل قوي لكن على أي حال قضايا النحاس باشا كانت محدودة لكن الملك فاروق عملها فضيحة إلى درجة إنه كتب السفير الإنجليزي رجع ولقى الأحوال في مصر سيئة وبشكل ما الملك فاروق بدأ خصوصا في مسألة مهمة قوي إن الملك فاروق رجع لقى في أصداء شديدة جدا لحكاية رفد شيخ الأزهر من دوفيل تليفون على اليخت الملكي يتشال شيخ الأزهر فرجع الملك ولقى أصداء شديدة جدا لم يلبث عرف إن مراته حامل الملكة ناريمان نفسها حكت لي أنا شوفتها كذا مرة، لكن الغريبة قوي إن المرة الوحيدة اللي هي أفضت فيها ببعض مشاكلها كانت مرة كنا على الشرفة في فندق فلسطين في صيف مرة ولقيتها بالصدفة لم يكن مقصود ولقيتها موجودة قاعدة في الفندق وقعد معها وطلبت إن أقعد مع على المائدة بتاعتها وقعدت وقبل كده أنا حاولت أخليها تتكلم لم تكن تتكلم في مرات شفتها قبل كده، لكن في هذا اليوم كانت لسبب ما كانت (Temper) كانت يعني حاسة يمكن بمشاعر شويه متضاربة فبدأت تتكلم وبدت تبين جزء من اللي كان عندها هي في ذلك الوقت، هي تكلمت بعد كده الكلام ده كان بعد الملكية وبعد الثورة وبعد فاروق ما مات حتى يعني وبدت وهي مش عاوزه تتكلم عليه لكن بدت تقول وتعبر عن نفسها وده بيفسر كثير قوي لأن أنا في اعتقادي إنها كانت إلى حد ما بنت عادية طيبة لقت نفسها مرة واحدة في السماء هي مش عارفة مش فاهم ليه لكن على أي حال بدت تحس بنوع من القلق في داخلها لأنها أحست وهي قالت لي كدا، قالت لي إنه هي في الأول انبهرت جدا بفكرة إنها ملكة مصر ودخلت في القصر وهي مستعدة تعمل أي حاجة ثم اكتشفت بعد شويه إن هو المطلوب منها أن تنجب ولدا ولي عهد وبتقول هي قالت لي أنا حسيت إنهم مش بيدوروا على ملك لم يكن بيدور على حد يتزوجه وبيحبه لكن كان بيدور متأسف أقول الكلام ده لكن بيدور على بقرة، لأنه كان المطلوب كان إنه حد يجيب ولي عهد الملك وكانت حاسة.. لكن على أي حال هي الملك عرف إنها في أن الملكة حامل وبعدين بدأ يستعد لولي عهده وهو ده يمكن فرّحه شويه في لحظة من اللحظات، لكن تشاء المقادير إنه الولي العهد فترات الحمل تيجي وتمشي وهي البلد مولعة في سواء في منطقة قناة السويس أو بالأجواء الموجودة وتساقط الوزارات اللي حاصل ده كله ثم يجي الملك يقرر يقدم ابنه إلى جيشه وإذا في يومها يبقى في حريق القاهرة ويتحول الفرح الذي كان مطلوبا الاحتفال به إلى يوم الجنازة واضح إن الملك شايف فيه التهديد. وهنا السفير الإنجليزي لم يقول أنا شايف الصراع بين الملك والرجل حقيقة أكاد أقول إنه العبارة الحاكمة والمفسرة لمعظم ما جرى في النص الأول من سنة 1952 هي هذه العبارة، الملك لم يكن وحده طبعا لكن هنا في إحنا هنا أمام أطراف أخرى موجودة في المعادلة الملك للأول مرة بدأ يحس إنه في قلاقل في جيشه، هو كان بيعتمد باستمرار الملكية
"
الحكم في مصر في الملكية وبعدها الجمهورية يرتكز على دعامتين المؤسسة الدينية وهي الأزهر ومؤسسة الجيش
"
وحتى رئاسة الدولة في مصر باستمرار حتى في العصر الجمهوري في دعامتين موجودين دائما في الخلفية، الحاجة الأولانية هي الأزهر المؤسسة الدينية أو وضع رئيس الدولة بالإيماءة شبه الدينية إلى مؤسسة الأزهر ما تمثله مسألة مؤسسة الأزهر، الحاجة الثانية هي مؤسسة الجيش، وراء ده وبين الاثنين في مؤسسة الإعلام طبعا. هذه المؤسسات الثلاثة كانت ضرورية جدا لكل.. ولا تزال ضرورية جدا لكل من يتصدى لرئاسة الدولة في هذا البلد ويمكن في كثير قوي من بلدان العالم خصوصا العالم الثالث، الملك حاسس مؤسسة الأزهر غير راضية بالضبط عن اللي حصل مع الشيخ عبد المجيد سليم، مؤسسة الجيش حاصل.. فيها مؤسسة الإعلام أمرها سهل لأنه على أي حال مقسمة أهم كتيبة فيها في ذلك الوقت كانت المصري وهو وفدي وأخبار اليوم وهي قريبة إلى حد ما من القصر ولو إنه جرائدها ومجلاتها فيها نوع من التفويض لرؤساء التحرير بيتصرفوا بشكل أو بآخر لأنه القواعد كانت مهنية إلى حد كبير قوي ليست حزبية يعني، لكن المؤسسة الثانية اللي ظهرت في.. اللي دورها بدأ يتقدم إلى المقدمة الجيش عادة موجود زي ما كنت بأقول في عندما تكلمت على جيشين على ميدان واحد، الجيش باستمرار موجود في خلفية الصورة والعمل السياسي يغطي على دوره باعتباره قوة الإجبار النهائية في الدولة لكن في ذلك الوقت كان في انكشاف وبقى في الجيش المصري واضح أمام الجيش الإنجليزي، لكن الجيش المصري أيضا أحواله ليست طيبة لكنه القلاقل فيه محدودة بحاجتين، محصورة في نقطتين.. النقطة الأولى نقطة قلق الجيش المؤسسة بصفة عامة، خصوصا في ذلك الوقت كان بيمثلها إلى حد كبير قوي اللواءات والقادة الذين حاربوا في فلسطين واللي شافوا دقة الموقف اللي نشأ بعد الحرب ومنهم اللواء فؤاد صادق وأنا بأتذكر والوثائق واضحة في هذا إن اللواء فؤاد حتى اللواء فؤاد صادق حكى مرة وموجود في الوثائق حكى مرة للملحق العسكري البريطاني في لقاء بيني وبينه في بيت الأميرالاي أحمد شوقي عبد الرحمن في ذلك الوقت وهو المسؤول في الجيش عن إدارة الملحقين العسكريين الأجانب لدى مصر، ففؤاد صادق حتى بيقول له إن هو قلق وهو قال الكلام ده في الديوان وحتى بضيقه وصل إنه قاله مرات في العشاء ده عند أحمد شوقي عبد الرحمن، بيقول إنه قلق جداً من أوضاع الجيش لأنه في الفرقة الأولى المشاة موجودة على فلسطين على حدود قطاع غزة وهي محاصرة مقطوعة بالموقف اللي نشأ في قناة السويس والحاجة الثانية إنه القوى الثانية المهمة بعد دي وهي المنطقة المركزية اللي في القاهرة أحوالها ليست على ما يرام لكن بين الاثنين في القيادة الشرقية في منطقة القناة وهذه مثبتة مجمدة بفعل ما نشأ في منطقة قناة السويس من اضطرابات ومن إنهاء تقريباً وجود السلطة المصرية بعد الاضطرابات اللي حصلت وبعد ما اتبعت البوليس، بقى الجيش البريطاني في واقع الأمر هو المسيطر وهو اللي بيدّي الأمر للمحافظين محافظي لمحافظين في محافظات القناة الثلاثة، ففؤاد صادق بيبدي قلقه لكن المنطقة المركزية بقى اللي هي في القاهرة هي اللي بدأ يبقى فيها بدأت التحركات تظهر فيه بدأت تحركات قلق لكن هنا قلقة اللي هي الفترة اللي طلعت فيها المنشورات وحصلت حكاية نادي الضباط وحصلت انتخابات نادي الضباط بكل ما أدت إليه من تعقيدات الجيش حكيت أنا مرة على الجيش المرة اللي فاتت حكيت على الجيش وحكيت على أحواله، لكن في هذا الجيش نشأت بؤر مختلفة وهذه مسألة لابد أن توضع في الاعتبار ونركنها على جنب إنه الجيش نشأت فيه بؤر معظمها ساخط أو وفيها يتجلى فيه السخط الواقع في البلد والذي يشعر به الجيش لكن في هذه البؤر كلها سواء كان اسمها الضباط الأحرار أو اسمها ضباط الجيش أو كأن.. الضباط الوطنيين بدأت تطلع منشورات المنشورات اللي فيها هنا دي مسألة مهمة جداً لأنه أنا بأعتقد أهميتها إنه عايز أقول إنه في هذه الفترة لا كان حد بيفكر لا في ثورة ولا حد بيفكر في انقلاب ولا حتى حد بيفكر في حركة تصحيح داخل الجيش ولا في المبادئ الستة اللي بعض إخواننا قالوا عليها لم يكن في حاجة أبداً كان في سخط يعبر عن نفسه وتنظيمات بتحصر سواء بتتسلل إليها بعض الأحزاب أو بتقرب منها بعض الأحزاب زي الإخوان المسلمين أو الشيوعيين أو حتى الوفد، لكنه هذه الجماعات اللي كانت موجودة في الجيش كانت بالدرجة الأولى معنية بأحوال الجيش هي ولها في أذن لها عند الحركات السياسية في البلد ومع المناخ العام السائد في البلد لكن أذنها الثانية موجودة للانضباط العسكري والقضية الحاسمة هنا في واقع الأمر ولازم نحطها في إيدينا باستمرار إنه لم يكن أحداً يفكر خارج ما هو تقليدي وخارج ما هو محصور لسبب واحد، السبب الأساسي هو إنه مائة وعشرون ألف أو مائة ألف عسكري إنجليزي موجودين في منطقة القناة وعلى كل من يتصور أنه يريد أن يفعل شيئا في العاصمة أن يفكر في هؤلاء، بمعنى إنه (Restraining factor) أو العنصر الحاكم في كل التفاعلات الجارية خصوصاً في القوات المسلحة كان وجود هذا الجيش البريطاني الموجود لأنه الجيشين كان جيش منهم متمالك قوته في عنفوان قوته وعنده الخطة روديو بشقيها والجيش الثاني كان موجود ممزق كوحدات وبعدين متألم كسياسة وبعدين بيعبر عن ألمه وعن ضيقه بأنه بعض الجماعات فيه بتتحرك حركة محصورة داخل القوات المسلحة متأثرة بما يجري في البلد بالطبيعة ومنشوراتها في ذلك الوقت واضحة في إنه في أهدافها، الأهداف سواء كانت الضباط الأحرار أو سواء كانت ضباط الجيش أو كيفما كان التوقيع اللي عليها كانت كلها بتتكلم على الأحوال في القوات المسلحة بتتكلم على التجربة في فلسطين، بتتكلم على الأسلحة الفاسدة، بتتكلم على بعض ما تسمعه عن أوجه الفساد في البلد لكن العداء للملك لم يكن مطروحاً لأسباب كثير قوي، العداء للملك كان يستوجب أو التفكير في ثورة على الملك كان يستوجب إنه عنصر لا يمكن طرحه والقوات البريطانية موجودة بهذا الشكل والمؤسسة المصرية رغم هزال السياسة فيها لكن البيروقراطية المصرية جهاز الدولة المصرية اللي استمر من الفراعنة لغاية النهارده وتأقلم وتعود يواجه الصدمات وله حركاته الذاتية كان موجود ورادع ما فيش في هذه الفترة فكرة ثورة، في فكرة الجيش والحرص عليه وكيف يمكن تخليصه من الفساد، تخليصه من الضعف، سلاحه دون تفكير يتعدى ذلك وأنا هأقرأ فقرة من منشور بتوري إلى أي مدى، بتقول إنه في ضباط قُبض عليهم في هذا الوقت بالتحقيق وطلع منشور بيقول إنه هؤلاء الضباط قُدموا بتهمة إنهم ولاؤهم متأثر فمنشور من المنشورات بيقول إيه مثلاً بيقول لقد زعمت هذه الفئة لقد زعمت أن هذه الفئة موجهة ضد العرش كيف تسوغ.. زعمت أن هذه الفئة موجهة ضد العرش كيف تسوغ لك نفسك أن تزج بهذا التاج المقدس ده كلام موجة لقائد القوات المسلحة في هذا المضمار ألا تعلم أننا ضباط الجيش قد أقسمنا يميناً لن نحنث فيه أبد الظهر، يمين الولاء والإخلاص لصاحب العرش المفدّى الذي تثبت الأيام صادق وطنيته وعال همته ودوام رعايته بشعبه وجيشه، يمكن الكل لم يكن بهذه الحماسة بيتكلموا لكن أنا النقطة اللي عايز أضع عليها تأكيد إنه حتى هذا الوقت العناصر الغاضبة أو العناصر المتألمة أو العناصر حتى المستعدة للتمرد بما فيها حركة الضباط الأحرار لم تكن تفكر في أكثر من حدود الجيش في أكثر من حدود ما يجري في القوات المسلحة.


[فاصل إعلاني]

فوضى الجيش، الموقف الإنجليزي، التدخل الأميركي

"
يقوم البعض من المؤرخين بكتابة التاريخ بأثر رجعي لهذا عزلت نفسي عن الوثائق
"
محمد حسنين هيكل: فلما ألاقي حكاية حسين سري عامر ألاقي الأزمة اللي نشأت في نادي الضباط واللي حصل فيها تحدي لمرشحي الملك لم تكن موجهة إلى شخص الملك، لم تكن موجهة.. أنا عارف إن إحنا بعضنا بعد ما بيحصل الحوادث بيكتبوا التاريخ بأثر رجعي ولذلك أنا حاولت إني أحط فكري وأعزل نفسي مع الوثائق في هذه اللحظة، لكي يبدو ماذا كان جارياً في هذه اللحظة لأنه ونحن نتحدث عما جرى أظن إنه ليس من اللائق ولا من الصحيح إن إحنا بعد كده بأثر رجعي بعد أن تمضي الحوادث إلى أبعد مما تصورنا جميعاً نرجع نقول والله كان هذا في ذهننا، ممكن قوي يقال إنه كان في أفكار في الضمائر وممكن يقال إنه كان في حاجة موجودة في القلوب وفي الأعصاب وممكن يقال أن هناك كان في قلق على مصير البلد لكن هذا القلق كان ممكن يتبدى في الحياة السياسية بصفة عامة وتنعكس آثاره على الجيش لكنه لا يدعو في القوات المسلحة إلى تصور لحركة.. تمرد يتعدى حدود الرغبة في إصلاح الأحوال داخل القوات المسلحة، أما آجي الانتخابات اللي حصلت في انتخابات نادي ضباط الجيش ألاقي إنه الضباط آه ضيّقي الصدر بالقيادات القديمة، ضيّقي الصدر بالمرشحين اللي فعلاً الملك كان معتمد عليهم من أول حيدر باشا لغاية حسين سري عامر وحيدر باشا على كل حال في ذلك الوقت كان نفوذه بدأ يضعف وبدأ تأثير مثلاً واحد زي حسين سري عامر وواحد زي الأميرالاي محمد حسين قائد الجراجات الملكية وتأثيرات يوسف رشاد.. الدكتور يوسف رشاد عن طريق الحرس الحديدي بدأت تزيد، لكنه كل ده بدأ يبقى عنصر ضيق لدى القوات المسلحة ويمكن هو ده اللي عمل معركة انتخابات نادي الضباط أكثر مما عملوا أي شيء آخر، لكن نيجي في انتخابات نادي الضباط فنلاقي إنه فعلاً هذه الانتخابات أظهرت.. يعني قبلها كان نادي الضباط مجلس إدارة نادي الضباط كانت بالتعيين لغاية سنة 1951 بدأ يبقى في مطالبة تبقى بالانتخاب وأظن إن الدعوة للانتخاب كان مقصود بها إظهار قيادات أخرى من نوع آخر تستطيع حتى أن تحيط بالعرش وأن تجعل العرش يتصرف بطريقة أخرى لأنه الخطر خطر إسرائيل كمان خطر إسرائيل كان عنصر مثبت خطر توزع القوات لم يكن ممكن يعمل يخلي حد يفكر في ذلك الوقت حتى في انقلاب والفرقة الأولى اللي هي عماد الجيش المصري موجودة في غزة مقطوعة عن العاصمة وعن قيادتها بوجود القوات البريطانية في قناة السويس وهو وجود لم يعد سلبي كما كان سنة 1948 ولكنه أصبح إيجابي وأصبح قاطعاً للطريق فعلاً وبعدين هنا في العاصمة الموقف في قوة البوليس كلها والبوليس حتى ورغم إنه خرج من بعد حادث 26 يناير بعد حريق القاهرة وهو يلام على تقصيره في الحريق ومعنوياته هابطة جداً لكنه قادر لا يزال قادر والدولة بأجهزتها الطبيعية لا تزال قادرة المهم إنه حتى عملية محاولة اغتيال حسين سري عامر اللي عملها جمال عبد الناصر واللي شارك معه فيها حسن تهامي وحسن إبراهيم وكلاهما من حركة الضباط الأحرار وفشلت وجمال عبد الناصر فيما بعد قال لي إنه.. وأنا كتبتها أيضاً في ذلك الوقت وهي مكتوبة في فلسفة الثورة إنه ندم جداً على عملية الاغتيال، لكن شارك فيها بنفسه وإنه تمنى لو إن الراجل اللي هو وجه له إطلاق النار اللي هو أطلق عليه النار لم يمت لأنه حتى هو حكا لي وطالعة في فلسفة الثورة إنه سمع صريخ في البيت فضربوا على حسين سري عامر بالليل وإنه تمنى.. راح بيته بعض ما مشوا هربوا يعني من موقع الحادث راح بيته وهو يتمنى لو أن الراجل ما يموت ولما طلع الصبح وعرف إن الراجل أصيب ولم يمت حس بـ (Relief) لكن الاغتيال كان في ذلك الوقت هو المنطق السائد لدى معظم الحركات في الجيش لأنه برضه بالمنطق الياباني اللي أنا شرحته الحرس الذي يتقدم ليحمي الملك من الضعفاء والمتهاونين والمتخاذلين المحيطين به كان لا يزال سارياً، حتى شهور فبراير، مارس، إبريل مايو.. فكرة الاغتيال هي اللي موجودة مسيطرة لكنه بتجربة حسين سري عامر ظهر إنه هذه الفكرة ليست مؤدية إلى هدف وحتى مؤدية إلى مخاطر لأنه ممكن كل الناس ينكشفوا وأنا عارف إن الضباط الأحرار أو عدد من الضباط الأحرار راحوا ولاموا جمال عبد الناصر إنه أقدم على هذه العملية دون تشاور كاف معهم وإنه على أي حال منطق الاغتيال بقى موضوع مساءلة ودخلنا.. دخلت البلد في ذلك الوقت في مشكلة كبيرة قوي في مشكلة تغيير الوزارات، أنا هأخلص من مجموعة وثائق أنا خلصت الملاحظة الأولى المهمة اللي قالها السفير الإنجليزي عن الملك والصراع بين الرجل فيه وبين الملك وخلصت النقطة المهمة كل هذه نقط لابد من استيفاءها في الساعة الأخيرة قبل الدخول إلى صميم الأحداث، إلى صميم ما جرى في أيام يوليو وتعاقبها. وخلصت كمان بقدر ما هو ضروري منشورات الضباط الأحرار الموقف الموجود في.. هنا هأقف قدام الموقف الإنجليزي الموقف الإنجليزي بدو بعد.. لأنه هنا الأطراف أنا عاوز أستعرض في هذه الحلقة مواقف عدد من الأطراف مدعمة بالوثائق الخاصة بهم، مش هأقف كثير أقرأ الوثائق لكن هأشير إليها وبعضها يتعرض، هنا الإنجليز بدوا يدركوا حاجه مهمة قوي أنه بعد حريق القاهرة وبعد خروج الوفد أصبحوا يعتقدوا إنه ليس هناك حزب قادر على التفاوض ليس هناك حزب قادر على حل مشكلة، المشكلة المعلقة معهم بعد إنهاء المعاهدة وبقى الوضع غريب قوي بلد موجود.. بلد أجنبي قوي موجود في أرض بلد آخر ضعيف وهو مصر وعنده قوة احتلال وليس هناك بعد إلغاء معاهدة سنة 1936 وإلغاء اتفاقية الحكم الثنائي في السودان 1899 لم يعد هناك غطاء قانوني لهذا الوضع، فالإنجليز بدوا يلاقوا نفسهم أمام وضع مؤقت ولكنه سوف يطول وهو حافل بالمشاكل. وهنا فيه نقطة مهمة أنه في هذا بدأ الإنجليز يحسوا إيه يحسوا أنه قد لا تدعو الحاجة إلى دخول إلى تنفيذ قوات روديو تنفيذ خطة روديو لأنه المشاكل القاهرة بدأت تدخل في مشاكلها بعد حريق القاهرة والملك بدأ يخش في الـ (Moods) في اللحظات المزاجية اللي هو داخل فيها وما بين أمل في يوم من الأيام ينتصر فيه الملك وبين خيبة أمل ينتصر فيها الرجل فيه وما بين يعني هذا رجل حقيقي في هذه الفترة لم يكن قادرا على التركيز حتى في وزارته، لما أنا أبص في سنة 1952 وكيف تعاقبت الوزارات وزارة علي ماهر في يناير بعد إقالة النحاس ووزارة الهلالي بعد كده بعد شهر واحد من وزارة علي ماهر الملك عايز يوصل لاتفاق مع الإنجليز لكن هو لا يدري كيف والإنجليز مش عايزين على أي حال عاوزين يكسبوا وقت ويشوفوا كيف تمشي الأمور في القاهرة، فهو الإنجليز مش عايزين حاجه لكن مش عاوزين يخشوا في صدام عاوزين يسيبوا البلد يخش في تفاعلاته زي ما هو والملك نفسه، الملك في نفسه إنه تيجي وزارة تعفيه من موضوعه مع الإنجليز وتوصل لاتفاق مهما كان علي ماهر حاول ما قدرش نجيب الهلالي حاول ما قدرش الملك الذي أتى به هو الرجل الذي باعه بمليون جنيه، وزارة نجيب الهلالي اللي جاءت وأنا شرحت ده في حلقة سابقة هذا الرجل لما بدأ يدخل في التطهير والتحرير بدأ الملك بدأ يقرب من حاشيات الملك وبدأ تدخل قضية عبود باشا وضرائب عبود باشا بتطالبه الدولة بخمسة مليون جنيه وهو مش عاوز يدفع الخمسة مليون جنيه ضرائب على شركة السكر التي كان يملكها وبالتالي بشكل أو آخر الرجل في الملك قبل رشوة على الأقل عقدها باسمه كريم ثابت أنا لا أدخل في التفاصيل لكن تقارير السفير الإنجليزي مليانه والأميركاني مليانه تفاصيل بدهشة وذهول عن صفقة المليون جنيه، إيه ده؟ وزارة نجيب الهلالي تروح تيجي وزارة حسين عايز يجيب وزارة حسين يجيب حسين سري أو يجيب رجل يتصور أنه يستطيع أن يثق فيه لكن واقع الأمر إنه حسين سري في ذلك الوقت كان بدأ يكرهه كان بدأ يعني.. إذا كان الملك تصور في أواخر إبريل أوائل مايو 1952 إنه حسين سري هو الرجل القوي الذي يستطيع أن يعتمد عليه فيبقى بيفكر كلام ليس دقيقا لأنه حسين سري طالب منه بعد حريق القاهرة وبعد كل اللي حاصل وأمام فوران في البلد وفوران في القوات المسلحة إنه يضبط الأمور وأنه يتفاوض مع الإنجليز والحاجة الغريبة جدا ألاقي مقابلة سري باشا مع السفير الأميركي جيفرسون كافري وهو سفير متميز لأنه كان في باريس قبل كده هو ده السفير اللي كان موجود في وقت ديغول وبعد الحرب مباشرة كان هو مندوب الرئيس الأميركي في فرنسا وجاي هنا رجل مسألة مهمة يعني مسألة لها قيمة يعني، ألاقي إنه سري باشا بيقول للسفير الأميركي إنه أنا في تكليفي من الملك، الملك طالب إن إحنا في شهرين نخلص مع الإنجليز ونوصل لاتفاق والسفير الأميركاني بيقول له إنه هذا كلام غير معقول إنه هذه قضايا متراكمة بقالها سبعين ثمانين سنة والخلاص منها في شهرين في جو معقد بهذا الشكل مستحيل يعني، ألاقي إنه وزارة حسين سري أيضا بتقع ما فيش قاعدة لها لا هتقدر تعمل مفاوضات ولا هتقدر تقنع الناس بأي حاجه موجودة إنه تدي أمل في حاجه، الحالة اللي كانت موجودة عند الملك حالة الإحباط بالتأكيد كانت موجودة عند الناس والخوف كان باستمرار إنه حالة الإحباط عند الملك قد تؤدي إلى تصرفات خاطئة، لكن الإحباط عند الناس وصلنا لحريق القاهرة فبقينا هنا أمام البلد كلها وأنا فاكر هذه الأيام كويس، البلد كلها كانت مشدودة إلى درجة لا تُعقل، الملك في الرجل بدا يفكر في خطة الملك في الرجل، أظن أنا مستعد أقول إنه الملك على سبيل.. قبل ما أوصل للملك في الرجل الأميركان في ذلك الوقت أنا قلت الأميركان كانوا جاؤوا مندفعين ودخلوا يراقبوا الموقف بشدة ولكنهم بيتحسسوا الطرق كيف يمكن يدخلوا في الموقف وأن يصونوه، عايز أقول هنا حاجه على أميركا لابد أن ندرك إنه قوة زي الولايات المتحدة الأميركية لما تيجي لبلد زي مصر حتشتغل مع مين؟ لابد أن تعمل مع المؤسسات القائمة بمعنى إذا حبت تتكلم في السياسة لابد أن تتكلم مع الملك أو مع الوزارات طبيعي طبيعة الأمور وبالفعل كان في اتصالات بين السفير وكان فيه اتصالات أيضا بتعملها الـ (CIA) كيرمت روزفلت كان موجود هنا في ذلك الوقت وكان بيشوف كل السياسيين وكان بيشوف الملك وكان بيشوف كل السياسيين، لكن القوة الكبيرة كانت في ذلك الوقت في السيادة الأميركية كانت كافري إذا لم تحب ترى الملك وهنفترض أنه وكالة المخابرات المركزية بتلعب بما هو أكثر فالطبيعي زي ما شوفنا في إيران إنها تروح لقيادة الجيش لكن قيادة الجيش كانت كلها موالية للملك إذا كانت بتفكر.. إذا حد تصور إنه الأميركان في ذلك الوقت كانوا بيفكروا في تغيير تقوم به القوات المسلحة حتى في النظام مع إنه ده كان مستبعد تماما بكل الأشياء الواقعة في مصر فالطبيعي جدا هو النسق الذي كان موجودا في إيران إنه الأميركان بيتعاملوا مع مؤسسة.. الأميركان جداد ليسوا زي الإنجليز، الإنجليز عارفين البلد لمدة سبعين سنة الأميركان اللي جايين لابد أن يتعاملوا مع مؤسسة ظاهرة، ممكن قوي يجسوا النبض بالمعلومات مع كل من يشاؤوا لكنهم عندما يقرروا أن يتدخلوا بشكل عملي لابد أن يتدخلوا مع المؤسسات لأنهم ما لا يعفوا أحد، لا يعرفوا بالقدر الكافي لا أحد يتصور ساعات مرات لما أقرأ أنه بعض الناس بيقولوا إنه المخابرات المركزية كانت على صلة ببعض الضباط يتصلوا بمين يتصلوا بأي ضباط يروحوا يتصلوا بأربع خمس مجموعات من الضباط كلهم بيفكروا في اغتيالات وكلهم خايفيين مطاردين هذا كلام مش معقولة طبعا يعني لكن ده هنتكلم عليه في وقته، لكن اللي حاصل في ذلك الوقت الأميركان كانوا بيتصوروا قبل تصوروا إنه ممكن قوي يسندوا علي ماهر وفعلا حاولوا في المفاوضات ممكن تصوروا إنهم يسندوا نجيب الهلالي وأنا فاكر إن أنا حضرت مرات كثير قوي مقابلات حتى حضرت مقابلة نجيب باشا كان فيها بيتكلم مع كافري كان ذات طابع اجتماعي، لكن بيحاولوا كل ما يستطيعوا إنهم يعملوا لأنهم تقريبا في موقف متعب لأنه لا عاوزين يزعّلوا الإنجليز ولا يعاوزين يدخلوا في مجهول هم لا يعلموا إلى أي مدى يصل بهم وبالتالي فإحنا قدام طرف أميركي، طرف جاي عاوز يعمل حاجة لأنه ببساطة زي ما الإنجليز مش لاقيين مفاوض الأميركان مش لاقيين موقع يتدخلوا منه حقيقة لكن هنا حصل حاجه مهمة، هنا الملك بدأ يبلور على نحو ما خططه في إنقاذ الأمور بدا الرجل فيه يتراجع قليلا قدام الملك وبدأ الملك فيه يظهر قليلا أمام الرجل وبدأ يفكر في تفكير إلى حد كبير قوي ممكن يكون متسق مع شخصيته، هو بدأ يقول أنه من الواضح كده أنه ليس هناك حزب قادر على أن يصل إلى تسوية مع الإنجليز وبالتالي ينهي البؤرة المتفجرة أو موقع التفجير الدائم وهو مطلب الاستقلال لأنه هو ده النقطة التي يمكن منها إثارة المشاعر الشعبية فما فيش حد في وزرائه ولا في رجاله قادر يعمل هذه المهمة، فشلت حكومة الوفد على أي حال وهي لم تكن رجاله وفشل علي ماهر وفشل نجيب الهلالي وفشل نجيب الهلالي مرة ثانية، المرة الأولى في وزارة وفشل حسين سري برضه في المرة الأولى وفي المرة الثانية في الوزارتين اللي ألفهم لم يكن ممكنا تعمل حاجه يعني، فالملك بدأ يفكر في خطة إيه الخطة الملكية للإنقاذ في اللحظة الأخيرة واللي أنا بأعتقد مش بأعتقد الوثائق قدامي بتقول لي أنه الأميركان تحمسوا لها وبدوا يمشوا.


[فاصل إعلاني]

الخطة الملكية للإنقاذ في اللحظة الأخيرة

محمد حسنين هيكل: الملك بدأ.. وأنا هنا الوثائق واضحة جدا، الملك بدأ يحط خطته هو للتصرف وهو الحقيقة ليس عنده بمعنى بيعمل خطته للتصرف وعنده أسباب للاطمئنان لكنه التفكير مش مُركز، يعني أنا مثلا أجد في الوثائق حاجة هنا حكاية غريبة جدا حكاها أحمد عبد الغفار باشا للسفير البريطاني في مصر، أحمد عبد الغفار باشا كان وزير من الوزراء الكبار في حزب الأحرار الدستوريين، بيقول له إنه حافظ عفيفي باشا اللي الملك نادى له وطلب منه يبقى رئيس ديوان جنبه في اللحظة الحرجة، فبيقول له إيه؟ بيقول له إنه حافظ باشا نده له وبيشوفه كان وقال له أنت عائلتك.. عائلة عبد الغفار فيها عدد كثير جدا من الضباط.. من فضلك هات بعض أقاربك من الضباط وحلفهم على القرآن عشان يخبوا السر واطلب منهم أنهم يجيبوا لك كل المعلومات الممكنة عما يجري في الجيش لأنه الجيش في مجموعة بؤر من الشباب.. هي محدودة آه، لكن عامله مشاكل كثير جدا فأعمل معروف شوف لنا حاجة فيها ويروح أحمد عبد الغفار يحكي للسفير البريطاني إزاي رئيس الديوان حلفه على القرآن.. طلب منه أنه يحلف ضباط من أقاربه على القرآن علشان يقولوا له معلومات وهو مشهد غريب جدا، حافظ عفيفي نفسه يحكي للسفير الإنجليزي أو للسفير الأميركاني لكافري يقول له أنا الملك جابني في هذه اللحظة الحرجة لكي أساعده لكن الغريبة جدا أنه من ساعة ما جئت قابلني مرة واحدة حكى لي فيها هو عاوز يعمل إيه أو بيتصور إزاي ولكنه لم يقابلني بعدها، الخطة الملكية بقى اللي هأرجع فيها، هي إيه؟ الملك زي ما بيقولوا نثر كنانته ليبحث عن أصلبها عودا، لقى مين؟ لقى مرتضى المراغي، مرتضى المراغي كان هو كل التقارير البريطانية والأميركية اللي أمامي والفرنسية تحكي على إنه مرتضى المراغي هو الحصان الأسود الذي يراهن عليه الملك في اللحظة الأخيرة، مرتضى المراغي شخصية وأنا شفته والرجل أثبت نفسه مرة في معركة يبدو أنها بهرت الملك، هو أولا ابن الشيخ المراغي.. ابن الشيخ محمد مصطفي المراغي شيخ الجامع الأزهر اللي كان يعتبر من رجال القصر وهو ثانيا رجل جُرِب في مناصب من الإدارة كأمن عام وكمحافظ إلى آخره ولما كان في محافظة قنا استطاع أن يسيطر على موقف بدا متفجرا أمام كل الناس وهو المعركة التي نشبت بين العرب والهوارة وأدت إلى مذابح كثير جدا في محافظة قنا وهذا المحافظ الشاب استطاع أن يسيطر عليها وأن يحكمها يمكن لأنها كانت قريبة من منطقته من مراغا اللي هو عارف فيها ناس وعنده فيها عزوة لكن مرتضى المراغي بدأ يبرز نجمه في هذه الفترة فنقل من محافظ إلى مدير أمن عام والغريبة جدا أن وزارة الوفد قبلته أيضا كمدير أمن عام لكن كان مطلوب طمأنة الملك في وزارة الوفد الأخيرة، لكن مرتضى المراغي بدأ نجمه يصعد وبدأ مجموعات من رجال القصر تراهن على إنه الرجل القوي الذي يستطيع إنقاذ الموقف وإنقاذ الملك وخصوصا ناهد رشاد ويوسف رشاد وبعض الناس الأقوياء في القصر المحيطين بالملك في ذلك الوقت، الخطة كانت إيه أو تصور الملك كان إيه؟ الملك لما لقى حكاية حسين سري عامر والقلاقل في الجيش والوزارات المدنية مش نافعة بدأ هو يفكر في حكومة عسكرية وتفكيره في الحكومة العسكرية واضح هنا، لكن وجد أن الحكومة العسكرية مش لاقي يستقر.. مش قادر يستقر على رجل يرأس هذه الحكومة العسكرية لأنه الرجل المرشح الطبيعي لحكومة عسكرية وهو حيدر باشا لم يبدو له صالحا.. على الأقل كان فقد تأثيره كان فقد نفوذه بعد حرب فلسطين وبالتالي بدأ الملك فكر في فؤاد صادق لكنه.. وفؤاد صادق كان دائم التردد على الديوان في ذلك الوقت وراح أعطى خطط ونبه إلى كذا وأنا شرحت في أول الكلام حتى مع الملحقين العسكريين الأجانب وحتى كان بيتكلم في كل حتة بآرائه وفؤاد صادق كان يعتبر إنه عنده من المكانة العسكرية ما يؤهله لكي يقول آرائه بدون تحرز وبدون تحفظ، أيضا كان الملك قلق من اللي جاري في نادي الضباط وتبعاته يعني فهو عاوز مش عاوز حد عسكري ممكن يكون هو لا يعرف صلاته بالضباط الشبان زي محمد نجيب مثلا ولذلك هو رفض محمد نجيب تماما رفضه كوزير حربية سواء مع نجيب الهلالي أو مع حسين سري لما حسين سري اقترحه وبالتالي بدأ تفكير الملك يتجه إلى تكوين حكومة فيها عسكريين وفيها مدنيين ممن يثق فيهم ويرأسها مرتضى المراغي والغريبة جدا إنه في هذه الوثائق الوثيقة وأنا بأعتقد أنها وثيقة مهمة جدا الملك بيحكي خطته دون جميع الناس لحد أبعد الناس عن مع سفير البرازيل، سفير البرازيل كان عنده علاقة بشكل أو آخر بالبرازيل لأنه الست اللي هو حبها فعلا في حياته وهي النبيلة فاطمة طوسون والتي رفضت زواجه مرتين.. رفضت تتزوجه مرتين مرة في بداية الطلاق في بداية المشاكل ومرة قبل ما يتزوج الملكة ناريمان، بدأ.. راحت عاشت في البرازيل عرفت كونت برازيلي من أصل برتغالي وراحت قعدت في البرازيل فالملك كان بشكل أو آخر الرجل فيه مرة ثانية ضعف الرجل فيه مرة ثانية بيطارد واحدة هو بيعرفها وعلى أي حال نفسه جدا إنها تجئ مصر.. ترجع مصر ثانية، فهو على أي حال عنده علاقة مع حكومة البرازيل وثيقة وبيبعت عن طريقها رسائل وبشكل ما يطمئن لسفير البرازيل لأنه يفضي له بأشياء كثيرة جدا، بيشرح.. تجئ مقابلة سفير البرازيل وأنا بأظن إن هذه هي فعلا الخطة الملكية، الخطة الملكية واردة الإشارة لها في كل الوثائق، كل الوثائق تتكلم عن وزارة قصر قوية وزارة اللحظة الأخيرة والفرصة الأخيرة يقوم بها مرتضى المراغي مع مجموعة من الكفاءات المدنية والعسكريين ثم تحكم دون دستور.. بتأجيل الدستور لمدة.. إيقاف العمل بالدستور لمدة سنتين وتأجيل أي انتخابات لمجلس النواب لمدة سنتين والملك يحكم عن طريق وزارة مرتضى المراغي بيد مطلقة وفي ذهن مرتضى المراغي برنامج هو عبر عنه للسفير الأميركي مرة بطريقة شديدة الوضوح.. بيقول للسفير الأميركي وبعدها بيكررها للسفير البريطاني بيقول له إنه أنا سوف.. الملك بيجرب كل الوزارات والوزارات لا تفي بما يريده الملك منها وإنه الملك قرر إنه يعني عندما ييأس سيحكم بيد مطلقة، أما رجع لبرقية وزير.. السفير البرازيلي في القاهرة لحكومته، بيقول إيه السفير؟ بيقول إنه قعد مع الملك والملك قال له إنه عنده آمال طموحة جدا في مستقبل البلد وإنه في الوقت اللي كل الناس يائسين فيه هو مليء بالأمل وإنه بيفكر يجيب يعمل (Coup d'' tat) يعمل انقلاب ملكي أبيض ويقود ثورة بيضاء ويوزع فيها أرض كمان.. يوزع فيها بعض أراضي الدولة ويوزع بعض أراضي من ممتلكاته وإنه هيجيب وزارة.. أولا هو مطمئن، بيقول إيه؟ أولا أن هو قرر خطته للإنقاذ أن هو واحد أن هو يتولى الأمور بنفسه لأنه كل رؤساء الوزارات وكل الأحزاب خذلوه وخذلوا الموقف الذي تجتازه البلاد وبالتالي فهو قرر أن يتولى بنفسه هذا الأمر وأن يحكم فيه وهو واثقا من إنه الشعب سوف يقبل أي أحد يخرج على نحو حاسم ويعطي خطة واضحة لمستقبل البلد وإنه.. لما سأله سفير البرازيل قال له طب والقوات المسلحة الملك رد قال له إيه.. طبقا لسفير البرازيل، بيقول له أنا واثق من إنه 100% من ضباط الجيش يؤيدونني وإنه العناصر المتمردة اللي فيها كلهم مجموعة ضيقة جدا، مجموعة قليلة جدا ونحن نعرفهم ونستطيع أن.. عناصر القلق في القوات المسلحة مع أنه لم يكن فيه تفكير لا في انقلاب ولا في ثورة ولا حاجة لسه، الكلام كله محصور لا يزال ضمن ما يمكن إصلاحه في القوات المسلحة بالنظر للموقف في إسرائيل وبالنظر لما هو جاري في الجيش من حاشية ومن رجال الملك في الجيش وبالنظر إلى مخاوف الضباط أيضا من عائمة يمكن من اللي جاري في البلد وما يمكن أن يؤدي إليه خصوصا وقد طُلِب إلى الجيش أن يؤدي مهام في الأمن الداخلي بعد حريق القاهرة، فالملك بيقول إنه عنده في اللحظة الأخيرة هو على وشك إنه يعمل تغيير أو بيفكر جاهز بخطة تغيير.. هو الغريبة جدا أنه مرة الملك قال للسفير الأميركاني لما دخل يقابله وبيقول له في أزمة قال له أنا في العادة كنت بأفتح درج مكتبي وألاقي فيه إذا جاءت وزارة عاوزة تستقيل ألاقي فيه تشكيل جاهز لوزارة جديدة فأشكلها على الفور، أما أنا لأول مرة ليس في درج مكتبي شيء وبالتالي هنا لما يبتدئ يفكر في نفسه أنا مستعد أفهم جدا أفهمها جدا على ضوء اللي قاله للسفير الأميركي وبعدين جاء للسفير البرازيلي بيقول له إن هو هيعمل انقلاب ملكي، الحاجة الغريبة جدا الملك كان جاهز لكن الملك كان جاهز يعمل انقلاب ملكي أبيض لكنه هنا تردد.. تردد لسبب غريب جدا تدخل فيه الرجل، إحنا كنا وصلنا بالأحوال وصلت إلى يونيو.. يوليو والملك بيفكر لكن عند يوليو الملك تراجع الملك فيه وظهر رجل والرجل بدأ يفكر في رحلة لأوروبا، عايز يسافر وعاوز يروح ثانية فبدأ يفكر إنه يؤجل ما كان يعتزم من تغيير لأنه لو سافر لو ألف حكومة عسكرية برئاسة مرتضى المراغي ثم تركها وسافر لمدة شهر أو شهرين ممكن جدا تواجه مشاكل فالغريبة جدا إنه قراره في هذا الوقت عنده خطة وعنده مرتضى المراغي يشكل وزارة مدنية وعسكرية وعنده تصور يوزع فيه أرض وعنده معلومات عن الضباط الغاضبين في الجيش ويستطيع يمد أيده يأخذوهم زي ما قالوا لكنه الرجل تدخل ضد الملك فإذا بالملك يتردد في اللحظة الأخيرة عن التغيير اللي كان عايز يعمله سواء هذا كان مؤدى.. أنا في رأيي أنه هذا التغيير كان فاشل أيضا لكنه الملك في الرجل أو لو الملك في فاروق بدأ يفكر في خطة ملكية للإنقاذ وبدأ يحضرها لكنه الرجل تدخل بالضعف الإنساني وعشان عاوز يسافر فقرر أن يؤجل لأكتوبر يروح يسافر في أغسطس وسبتمبر شوية وبعدين يرجع أكتوبر يألف وزارته لكن بالطبع الحوادث لم تكن تنتظر، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة