الدور الدولي واالإقليمي لتركيا وإيران في المنطقة   
الاثنين 1429/6/19 هـ - الموافق 23/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

- العلاقات المتبادلة بين الهواجس والمصالح
- الأهداف والمصالح المشتركة بين الأطراف في المنطقة
- مبررات الهواجس المتبادلة وتحديد الأولويات
- مجالات التعاون وسبل تجاوز الهواجس

غسان بن جدو
غازي صلاح الدين
عبد الله الشايجي
محمد حسين الهاشمي
عمر كروك ماز
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. بمعيار الجغرافية نحن جوار متلاصق، بمعيار التاريخ نحن امتداد متشابك، بمعيار الدين نحن تجانس بينٌ، بمعيار الحضارة نحن تراث مشترك، بمعيار الثقافة نحن تنوع تكاملي، بمعيار الشعوب نحن نسيج غير محترب، بمعيار الواقع نحن بلا خيار إلا التفاعل البيني، بمعيار المصالح نحن كأننا من قوم كل يوم هو في شأن، بمعيار السياسة نحن لنا نظمنا وهم لهم نظمهم، بمعيار الأمن نحن إما متعاونون وإما فخطر الاحتراب قائم، بمعيار الاستراتيجية نحن أمم ثلاث في محيط إستراتيجي واحد، نحن نتحدث عن العرب والأتراك والإيرانيين. بمعيار التساؤل نحن أمام هواجس متبادلة واقعة ومشروعة، وبمعيار الحوار نحن أمام عنوان مركزي هل يمكن للعرب والإيرانيين والأتراك أن يشكلوا بالفعل لا بالقول دائرة حضارية إستراتيجية سياسية أمنية واحدة أم أن ما بين ثالوث هذه الدائرة من تباينات ومصالح متباعدة وحتى متناقضة أحيانا يعسر المنى؟ وأين الفاعل الدولي والإقليمي الخارجي من هذه المعادلة ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية بقوتها ونفوذها ومصالحها وتحالفاتها؟ يسعدنا أيها السادة المشاهدون في هذه الحلقة أن نستضيف في هذا العنوان الأساسي العلاقات العربية الإيرانية التركية أن نستضيف أولا الضيوف الأعزاء ونحن في الدوحة أستاذ عمر كروك ماز مستشار رئيس الوزراء التركي السابق بروفسور نجم الدين أربكان ومدير معهد السفة للدراسات الإنسانية في اسطنبول، السيد محمد حسين الهاشمي مدير عام الشؤون الدولية في وزارة الثقافة الإيرانية، الدكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار رئيس الجمهورية وأيضا رئيس الكتلة الأغلبية في البرلمان السوداني، والدكتور عبد الله الشايجي الضيف العزيز أكثر من مرة في هذا البرنامج أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ورئيس وحدة الدراسات الأميركية. أهلا بكم أيها السادة جميعا. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

العلاقات المتبادلة بين الهواجس والمصالح

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد. دكتور غازي صلاح الدين بطبيعة الحال يعني عندما نتحدث عن علاقات العرب والأتراك والإيرانيين نحن نتحدث عن أمم نتحدث عن قضايا الحقيقة ضخمة نتحدث عن علاقات بين قطر والبحرين الكويت والعراق إيران ودول الخليج السودان ومصر، فبكل صراحة هل إن ما يربط هذه الأطراف الثلاثة حتى لا نقول الدول الثلاثة هل ما يربط بينها بشكل أساسي هو عنصر الدين أم المصلحة أم الجوار الجغرافي ببساطة؟

غازي صلاح الدين : كل هذه عناصر يمكن أن تكون عناصر ربط ولكنها يمكن أن تكون عناصر خلاف أيضا، الجفرافيا بوجود هذه الكتل أو المناطق متقاربة متماسكة تشكلت تاريخيا في صورة شبه نهائية يمكن أن تكون عامل توحيد ولكنها يمكن أن تكون عامل صراع أيضا بالذات إذا أدخلنا مسألة الموارد الحيوية كالماء والنفط والغذاء الآن، التاريخ أيضا يمكن أن يكون عامل توحيد فهذه المنطقة تشكلت تاريخيا عبر صراع وعبر مهمة رسالية كان الدين محورا أساسيا فيها ولكنها أيضا احتربت تاريخيا في فترات لاحقة هذا الاحتراب أخذ بعدا قوميا مثلا كما حدث بين القومية التركية والقومية العربية، إذا نظرنا إلى قضية الموارد يمكن أن ننظر اقتصادات هذه المنطقة باعتبارها اقتصادات متكاملة ولكن يمكن أيضا أن ننظر إليها باعتبار أن هناك صراعا على المواد كما ترى في قضية المياه مثلا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن إذا تحدثنا عن السنوات الأخيرة لنقل خلال الربع قرن الأخير أحيانا ننظر بأن الهواجس هي التي تغلب على هذه العلاقات سواء بين العرب وتركيا يعني نحن نتحدث الآن لا نتحدث عن العلاقة بين تركيا والمغرب الأقصى على سبيل المثال نحن نتحدث عن نقاط التجاور نقاط التماس عندما نتحدث عن نقاط التماس نجد هناك ريبة فيما يتعلق بالجانب العراقي والتركي هناك ريبة بين الجانب الخليجي والإيراني حتى الجانب العراقي والإيراني إلى آخره يعني كأن، دكتور عبد الله الشايجي، تشعر أن الهواجس هي الغالبة في هذه العلاقات هل هذا التوصيف دقيق؟

عبد الله الشايجي: صحيح، صحيح طبعا يعني كما ذكر الدكتور وأنا أزيد أنه عندما ننظر إلى العلاقة بين الثلاث كتل هذه الكبيرة التي ترسم المشهد في الشرق الأوسط الذي نعيش فيه نرى بأن هناك يعني مشروع واضح إيراني، عندنا 22 دولة عربية مفككة ضعيفة، الدولة القطرية مترهلة في كثير من الدراسات تثبت بأن هناك كثير من الدول العربية تسمى الدول فاشلة failed states  أولها السودان وهذا حسب التقارير الغربية وثانيها العراق وثالثها الصومال فنحن ككتلة عربية لا نستطيع أن نقول يعني نجمع العرب جميعهم ونضعهم في بوتقة واحدة مقابل الأتراك ومقابل الإيرانيين، حتى الإيرانيين والأتراك عندهم مشاكل داخلية ولكن على الأقل يقدمون دولة يعني فيها نوع من التماسك عندنا يعني حتى يكون الحوار فيه نوع من المنهجية عندنا أنا أسميها approaches micro يعني عندنا الكلي وعندنا الجزئي فعندنا في البعد الـ micro عندنا التاريخ والسياسة والمذاهب والمصالح والضحايا التي نحن ننظر إليها وينظرون إلينا وعندنا في الشق الآخر اللي هم المشروعان الجديدان عندنا الذي طغى التحالفات مع أميركا وضد أميركا المحاور الاعتدال والتشدد عندنا العلاقات المبنية على هواجس حقيقية، يعني الآن لا يمكننا أن نتحدث عن إيران العلاقة العربية مع إيران دون أن نفهم بأن الأقرب إلى إيران هم الذين عندهم هواجس يعني المغرب العربي وما عندهم أولوية أيضا يعني ما نستطيع أن نقول إنه عندنا كتلة عربية واحدة يعني دول المغرب العربي مثل المغرب وتونس والجزائر يمكن أولويتهم ليس التقارب..

غسان بن جدو (مقاطعا): يمكن مع المتوسط.

عبد الله الشايجي (متابعا): طبعا فضاؤهم المغربي المغرب العربي مع أوروبا ومع..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن ما هي الهواجس بشكل أساسي هل هي الهواجس إذا حددنا مع إيران ومع تركيا ما هي الهواجس هل يمكن أن تحدد لنا؟

عبد الله الشايجي: هي إيران بالدرجة الأولى إيران خاصة كما يبرز منذ يعني مجيء الثورة الإيرانية وفكرة تصدير الثورة ثم الحرب العراقية الإيرانية ثم الآن الحديث اللي هو العراق وما يجري فيه والدور الإيراني المتنامي، البرنامج النووي أوراق إيران القوية التي تثبت بأنها ناجحة في التعامل معها إيران الآن تكسب نقاطا ضد المشروع الآخر الذي العرب جزء منه محور الاعتدال، عندنا الوضع في العراق عندنا لبنان عندنا فلسطين عندنا الدور الإيراني المتنامي في المنطقة..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هل تنظرون بسلبية إلى الدور الإيراني في هذه النقاط؟

إيران ملأت الفراغ الذي سقط به النظام العراقي وسقط به نظام طالبان، إيران تستغل لحظتها التاريخية لتشكل نظاما إقليميا تقود به هذا النظام

عبد الله الشايجي
: لا نحن ننظر بقلق أن إيران ملأت الفراغ الذي سقط به النظام العراقي وسقط به نظام طالبان إيران هذه لحظتها التاريخية لأن تشكل نظاما إقليميا تكون هي إيران التي تقود هذا النظام بما تملكه من بعد وعمق وحضارة وقدرة..

غسان بن جدو (مقاطعا): وبالتالي عندما تخشى من هذا يعني قيادة ما تسميه الآن يإيران لهذا النظام الإقليمي إذا صح التعبير تخشى أن إيران تهيمن على الجانب العربي وتلحق الضرر في أمنه القومي..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): تدخل في اشتباك مع الأميركيين يعني هذا هو القلق أن إيران الآن لا تزال عندها في عقوبات ثلاث قرارات صدرت من مجلس الأمن علاقتها مع الإدارة الأميركية متردية بشكل كبير حتى الإدارة القادمة ستستمر في نهج قد لا يكون بهذا النهج المتشدد ولكن أيضا يعني الدور الإيراني، والدور التركي أيضا ما تفعله في شمال العراق الدور التركي بمشروع المياه والسدود التي تبنيها فتركيا تبرز كما يسميها جوزيف ناي القوة الناعمة عندها قوة ناعمة تريد أيضا أن يكون لها دور ولها تأثير ولها حضور بينما للأسف نحن كعرب ما عندنا مشروع يعني يقف أو يتصدى أو يحمي المكونات العربية خاصة القريبة من تركيا وإيران خاصة إيران من هذا الدور المتنامي للطرف الإيراني.

غسان بن جدو: يعني هل يمكن أن نقول تتحدث عن قوة ناعمة تركيا وقوة خشنة إيران، سيد محمد حسين الهاشمي، ريبة هواجس قوة خشنة خوف من قيادة إيران لهذا النظام الإقليمي ربما تتدخل حتى في النسيج الداخلي العربي بوضوح؟

محمد حسين الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية ينبغي أن أقول إن التاريخ والجغرافيا والثقافة والدين كما تفضل الدكتور غازي كلها عوامل يمكن أن تجمع ويمكن أن تفرق وتعمل بعض التفرقات ولكن بدي أقول في الجانب التاريخي إن هذه المنطقة كانت ولا زالت بجغرافيتها الفعلية لم يتغير شيء داخل الجغرافيا وتاريخ هذه المنطقة كل ما حاصل أن هناك يمكن أنظمة سياسية تتغير في هذه المنطقة، المتغير في منطقتنا أنه قيام ثورة إسلامية عادت بإيران إلى جذورها وإلى هويتها الأصلية كما نعتقد نحن وأعادت لإيران عزتها وكرامتها وأرادت أن تكون مستقلة كل ما في الأمر أن ما يذكره الدكتور من هواجس هذه الهواجس متبادلة ليست من طرف واحد. أنا لا أدري الأخوة في العالم العربي عندما يقولون إنه أنتم إيران دولة واحدة ونحن 22 دولة طيب نحن ما المطلوب من إيران؟ يعني المطلوب أن نجمع الدول العربية في طهران حتى تتحد مع بعض وهذا سيؤخذ عليكم أنكم تدخلتم في الشأن العربي..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): تعززون الشرخ في العالم العربي وتلعبون دورا لإبقاء العالم العربي هشا وضعيفا يعني تستغلون الضعف العربي وتسجلونه لمصحلتكم.

محمد حسين الهاشمي: أنا بدي أقول إنه إلى قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران وقيام الجمهورية الإسلامية كان لنا كإسلاميين في إيران أكثر من تحفظ على ما كان يقوم به الشاه أو قبل الشاه، أما بعد قيام الجمهورية الإسلامية الهم الكبير لإيران وللجمهورية الإسلامية وحدة العرب ووحدة العالم العربي ووحدة الصف العربي لأنها في النهاية تدخل في عزة وكرامة هذه الأمة الإسلامية الكبيرة..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولكن هو يعطيك أمثلة واقعية هو يتحدث أنتم تتدخلون في الشأن العراقي أنتم في لبنان أنتم في الخليج يعني هذه واقعية.

محمد حسين الهاشمي: يا سيدي الكريم نحن في الجمهورية الإسلامية مع وحدة العالم العربي ووحدة الدول العربية ولكن اسمح لي أن أدخل في عمق القضية، هذه الوحدة التي نحن نريدها والتي نقف إلى جانبها هذه الوحدة التي تنتهي إلى عزة وكرامة العالم العربي والإسلامي لا أن تكون وحدة من أجل مصالح أميركا وإسرائيل في المنطقة هذا أمر في غاية الأهمية عندما يكون الاتفاق العربي والوحدة العربية تفضي إلى اتفاق كاتفاق الدوحة إيران بكل ثقلها وبكل قوتها إلى جانب العرب وإلى جانب الوحدة العربية وتدعم هذا الموقف، أما عندما يكون الموقف العربي والوحدة العربية لصالح أميركا وإسرائيل أو لصالح محاصرة غزة طبيعي أن إيران تقف أمام هذه الوحدة وطبيعي أن تخالف هذه الوحدة، إذاً وحدة العرب التي تريدها إيران أن تكون هذه الوحدة لصالح الأمة ولصالح قضايا الأمة المركزية لا لصالح الأجانب والأميركان والإسرائيليين هذا الموضوع في غاية الأهمية. الموضوع الآخر دعم إيران للمقاومة المقاومة في العراق المقاومة في أفغانستان المقاومة في فلسطين المقاومة في لبنان هذا لأجل قضايا الأمة المركزية هذا أمر في غاية الأهمية إذا بعض الدول العربية تتصور أن هذا تدخل في الشأن هذا ليس تدخلا هذا من مبادئ هذه الأمة ومن قضايا هذه الأمة وقوفنا ودعمنا للقاومة في فلسطين ولبنان هذا لا يشكل شرخا ولا تدخلا إنما يشكل دعما للقضية المركزية العربية قبل الإسلامية والإيرانية. العجب كل العجب وهذا مما يذكر في الداخل الإيراني أن إيران بكل ثقلها تقف إلى جانب هذه الأمة ولكن نسمع أصواتا في العالم العربي تتوجس من هذا الدعم للمقاومة، طيب اسمحوا لي إذا قلنا إنه فرضا وجدلا أن إيران أوقفت دعمها للمقاومة في لبنان أو في فلسطين ماذا يحصل؟ سيكون هناك وحدة؟ وحدة من أجل إيش؟ وحدة عربية من أجل تكريس الموقف الأميركي والإسرائيلي والصهيوني في المنطقة؟

غسان بن جدو (مقاطعا): لهذه الدرجة؟

محمد حسين الهاشمي: 100% بدي أقول ماذا يعني أنك لا تدعم المقاومة في فلسطين ولا تدعم المقاومة في لبنان ولا في العراق ولا في أفغانستان شو النتيجة؟ النتيجة أنك ستشاهد مشهدا يكرس لهذا الأمر، لا أقول إن النتيجة النهائية هذه سيكرس للموقف الأميركي والإسرائيلي في النهاية.

غسان بن جدو: بعد أذنك أستاذ عمر أنا أود أن أعرف رأي الدكتور غازي في هذه النقطة إذا سمحت؟

غازي صلاح الدين : يعني دعنا نتفق على أشياء من هذه لأن هذا الجدل هو تكرار لجدل عقيم دار في المنطقة لفترة طويلة ويبدو أنه يحكم الرؤية المركزية أو الإستراتيجية، الآن الكثير من الدول دعنا نتفق على منهجية أو على قواعد نحتكم إليها، أولا من حق أي دولة أو أي حيز ثقافي من جهة التعبير من حقه أن يطور قدراته من حقه أن يعزز مصالحه من حقه أن يتعامل بهذه الكيفية وبهذه الشروط مع الآخرين، أيضا من القواعد التي ينبغي أن نتفق عليها هو أنه لا يمكن أن نلقي بمشكلاتنا نحن أو بتقصيراتنا نحن مشكلاتنا في القصور في التوحد..

غسان بن جدو (مقاطعا): نحن من؟

غازي صلاح الدين : العرب مثلا ، الحديث عن أننا أمة مفرقة الآن من 22 دولة لا أعتقد أن إيران أو تركيا لها ذنب في ذلك..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن الدكتور الشايجي يقول هي ليس لها ذنب ولكنها هي التي تزيد الشرخ وتستغل ضعفنا من أجل إلحاق الضرر بالأمن وحتى النسيج الاجتماعي.

غازي صلاح الدين : هذه مسألة تحتمل الجدل بأي زاوية نظرت إليها فهم كما تفضل الأخ سيد الهاشمي فيقول إنه يدعم القضية العربية بوجه آخر بأنه يدعم المقاومة.

غسان بن جدو: حضرتك ماذا ترى؟

غازي صلاح الدين
: أرى أن المهمة أمام .. أرى أن هذا الجدل التاريخاني إن جاز التعبير غير مجد هو لن يوصلنا إلى غاية مشتركة ما يوصلنا إلى غاية مشتركة هو أن نتبنى نظرة جديدة نرى فيها الفرص التاريخية المتاحة الآن أمامنا ونرى فيها المهددات الحقيقية، أنا عندما أنظر إلى المهددات الحقيقية في المنطقة لا أرى أن إيران هي عدوي الأول أرى أن إسرائيل هي عدوي الأول فكيف يمكن أن تزيغ النظر إلى إيران وتحسب إيران هي العدو الأول في المنطقة؟ ينبغي أن نتفق على مهددات مشتركة تجمعنا وعلى مصالح مشتركة تجمعنا وأن نستفيد من التاريخ من قراءة التاريخ، لا يمكن أن نلغي التاريخ ولكننا لا نستخدم التاريخ مكبلا لنا في حركتنا إلى الأمام لا بد من حركة أمامية وفي هذا الصدد أنا أعتقد أن عند البحث على المشتركات والفرص وعن المهددات والمصالح المشتركة بين هذه الأقاليم الثلاثة وبين هذه المناطق الثلاثة يمكن أن نطور نظرة جديدة مختلفة تماما عن السابق.

الأهداف والمصالح المشتركة بين الأطراف في المنطقة

غسان بن جدو: أستاذ عمر، بقطع النظر عن الخلفيات السياسية أو الأيديولوجية لأي طرف يحكم أو يتولى السلطة في مرحلة من المراحل في تركيا العامل المحدد الآن الإيترهرسيا التركية وحتى النظام الأساسي في تركيا في تعاطيه مع الجانب العربي وحتى الإيراني هل هو العامل عامل المصلحة أم البعد القومي أن التحالفات الأمنية والإستراتيجية لا ننسى بأن تركيا عضو في الحلف الأطلسي، وبالتالي ما الذي يحدد بالأساس؟ هل يمكن كأتراك قومية تتعاطون مع قوميات أخرى ومنها العالم العربي والإيراني هل إن بشكل أساسي موقعكم أنتم كجزء من الحلف الأطلسي هو الذي يحدد سياساتكم بالتحديد تجاه العالم العربي أم هناك أبعاد مصلحة بمعزل عن هاتين النقطتين؟

عمر كروك ماز: أولا نحن لا زلنا نتكلم بمصطلحات الذي لم نشكل مفاهيمه ولذلك أنا في بعض الأحيان بالنسبة لهذه المناقشات أتعجب يعني نحن يجب أن نرى أننا أبناء أمة واحدة أبناء حضارة واحدة لذلك مصطلحاتنا لا تنطلق من هواجس ومن بعض حساسيات يعني زائدة، أما بالنسبة لتركيا طبعا في مراحل مختلفة في التاريخ التركي في بعض الأحيان والدولة التركية دولة ديمقراطية وتأتي حكومات وتذهب ولذلك من حكومة إلى حكومة في بعض الأحيان تتغير العلاقات الخارجية أو السياسة الخارجية التركية لكن هو المبدأ الأساسي أن تكون تركيا يعني علاقة جيدة جدا مع الجيران وعلى المنطقة كلها، مثلا قديما كان هناك حساسية زائدة في الحقيقة أكثر من اللزوم مع كل دول الجوار في المنطقة لكن نظرية أحمد داوود أوغلو أزالت كل هذه الهواجس والمشاكل النفسية مع الجيران وحصل هناك علاقات ودية جدا جدا كما تلاحظون بين تركيا وسوريا مع أن سوريا قديما كانت نقطة المشكلة بالنسبة لتركيا وعبد الله أوجلان رئيس منظمة العمال الكردستاني كان يسكن في سوريا وكان في مشاكل منظمة العمال الكردستانية لكن الآن كل هذه المشاكل أزيلت، بالنسبة لإيران نفس الشيء يعني مع أن الدولتين من الناحية السياسة مختلفة تماما الدول التركية دولة علمانية ودولة إيران دولة دينية إلى حد كبير مع ذلك في علاقات ودية جدا والأعجب من هذا تتعجبون أن بعض الجنرالات المتقاعدة من الجيش التركي اقترحوا يوما من الأيام أن يكون هناك حلف إستراتيجي في المنطقة بين تركيا وإيران كدولتين عظيمتين وهم جنرالات هم ليسوا متدينين.

غسان بن جدو: متى هذا؟

عمر كروك ماز: هذا حصل في تركيا ونوقش هذا الموضوع كمشروع جديد في المنطقة..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أخيرا أو قبل سنوات؟

عمر كروك ماز: قبل يعني تقريبا أربع سنوات.

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني الكلام جديد؟

عمر كروك ماز: نعم وهذا المبدأ ليس غريبا علينا لأن..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني تحالف إستراتيجي أمني تقصد سياسي شامل؟

عمر كروك ماز: أمني طبعا لا يمنع وجودنا أننا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هذا بعد غزو العراق؟

عمر كروك ماز: نعم خاصة كان هناك شكوك كبيرة أن بعض العناصر بعض الأسلحة التي وجدت في أيدي منظمة العمال الكردستانية كانت أسلحة أميركية لذلك كان في تركيا جيشا وشعبا ودولة كان يبحث عن بعض الحلفاء الجدد في الحقيقة لذلك..

غسان بن جدو (مقاطعا): أصبحت لدى جنرالات الجيش التركي هواجس حتى من دعم.. يعني هل أفهم من ذلك بأنكم بكل صراحة يعني بأن تركيا رغم أن تركيا دولة كبرى وإيران دولة كبرى وربما حتى في حالة تنافس أحيانا هل أفهم من ذلك بأن هناك قرب أكثر لتعاون تركي إيراني قبل التعاون التركي العربي وربما حتى التعاون الإيراني العربي؟

عمر كروك ماز: تركيا لا تميز هذه النظرة الموجودة لدى أخواننا العرب أو الإيرانيين أو أخواننا جميعا عربي إيراني تركي نحن عندنا ليس هذا النوع من الحساسية الزائدة..

غسان بن جدو (مقاطعا): في حساسية أستاذ عمر الذي قرأ المقالات التركية يسمع التصريحات كل العرب الذين هم خبراء في الشأن التركي يجدون أن هناك أكثر من طرف أكثر من رؤية أصلا تعيرون أهمية للجانب العربي ولكن نحن أوروبا هي الأساس نحن علاقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية الأساس وحتى العرب لم يقدموا لنا إلا المشاكل يعني هناك داخل حتى السلطة..

عمر كروك ماز (مقاطعا): هناك من يقول ربما هذه النظرة موجودة لدى بعض العلمانيين المتطرفين كما هي هذه النظرة موجودة لدى العلمانيين العرب المتطرفين لكن بشكل عام مثلا إذا كنتم تعتبرون دولة السودان هي دولة عربية إذا كنتم تعتبرون سوريا دولة عربية إذا كنتم تعتبرون دولا في المنطقة حتى قطر مثلا هذه الدول العربية والعلاقات جيدة جدا بين تركيا وهذه الدول، الآن سوريا هي التي طلبت من تركيا ليست تركيا هي التي اقترحت على سوريا أن تتوسط مع إسرائيل لذلك تركيا تحاول، هذه نظرية خاصة الست سنوات الأخيرة أحمد داود أوغلو أن تكون هناك لا أزمة في المنطقة بين الجيران هذه نجحت إلى حد كبير وتغيرت صورة تركيا نحو الدول العربية ونحو إيران وغيرها أيضا.

غسان بن جدو: أنا أذكر فقط دكتور أحمد داود أوغلو هو كبير مستشاري رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والحقيقة أنه ربما واضع الفلسفة الحقيقة للسياسة والإستراتيجة الخارجية التركية خلال العهد الجديد عهد رجب طيب أردوغان وحتى في الحكومة السابقة كان حتى هناك رغبة في أن يكون وزير الخارجية ولكنه آثر أن يكون بعيدا إلى آخره.

عمر كروك ماز: هو أستاذ أحمد إنسان أكاديمي لا يحب أن يتولى المصالح في الحقيقة أكثر من مرة هو طلب من رئيس الوزراء أن يرجع إلى الجامع لكن ما سمحوا له يعني.

غسان بن جدو: ولكن المشكلة أين؟ يعني تتحدث عن نظرية أحمد داود أوغلو ولكن في أمر إذا خرج رجب طيب أردوغان وخرج معه أحمد داود أوغلو ما الذي سيبقى داخل تركيا؟ هو هذا السؤال الأساسي، يعني عندما الآن نتحدث عن التاريخ وعن الجغرافيا هذا صحيح لكن نتحدث عن الواقع الحالي، الأخ يقول لك على سبيل المثال إنه صحيح أنتم تتوسطون بين سوريا وإسرائيل على سبيل المثال ولكن في الوقت نفسه ربما تهددون الأمن القومي في العراق من خلال الجانب في الشمال التركي والجانب الكردي في هذا المثال.

عمر كروك ماز: إذا تسمحون لي في أن أدخل في موضوع العراق، بالنسبة للعراق هناك أشياء ما تسمعونه هناك ما يدور في كواليس أو يعني بين البلدين، كما تعرفون أن الهجمات الأخيرة العسكرية من الجيش التركي إلى شمال العراق كان مفروض أن يسبب ضجة كبيرة جدا من قيادة كردستان أو من الحكومة الموجودة في بغداد كما تلاحظون أن إقليم كردستان والحكومة الموجودة في بغداد حتى حكومة يعني أميركا سكتوا على هذا الموضوع، لماذا؟ لأن الجميع الآن يتضرر من وجود منظمة العمال الكردستانية في المنطقة، الآن أعضاء أو عناصر منظمة عمال كردستان بدؤوا يهددون الجيش الأميركي في المنطقة لأنهم وافقوا على دخول الجيش التركي جويا، أيضا حكومة إقليم كردستان وافقت تماما على هذه المداخلة لأنهم لا يستطيعون أن يسيطروا على منظمة العمال الكردستانية لأنهم في الجبال لذلك هناك تفاهم كامل كان بين الحكومة التركية وهذه الأطراف.

غسان بن جدو: جميل، دكتور شايجي..

محمد حسين الهاشمي: اسمح لي أعلق على ما تفضل به السيد عمر، أشار إلى نقطة ظريفة في غاية الأهمية أن الأتراك وجدوا أن بعض الأسلحة أو أن الأسلحة التي بيد حزب العمال كانت أميركية ولذلك خلق توجها داخل تركيا للتحالف الإستراتيجي مع إيران في مقابل الدول العربية والعالم العربي. ثلاثين سنة يمضي على قيام الجمهورية الإسلامية ووقوفها إلى جانب العرب ودعمها للمقاومة ضد إسرائيل التي تشكل الخطر الأكبر ضد العالم العربي والبعض في العالم العربي اليوم يطرح هل إسرائيل عدوتنا أم إيران.

غسان بن جدو: برأيك دكتور شايجي يعني هل هذا الكلام فعلا حقيقي؟ يعني حتى أقول لك بكل صراحة أنت تفضلت الآن بالقول نحن 22 دولة صحيح لكن..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): مفككة ضعيفة يعني غير متماسكة مو بس 22 دولة.

غسان بن جدو (متابعا): لكن أيضا في هذا الجسم العربي هناك رؤى متباينة متناقضة، لنقل إنهما رؤيتان أساسيتان يعني كل رؤية ربما لها تفرعات ولكنهما رؤيتان أساسيتان، هناك رؤية تقول بأن يعني الجوار الإقليمي هو الدائرة الحضارية الواحدة التي ينبغي أن نتعاون معها وأننا أقرب إلى إيران وتركيا ربما لاعتبارات تاريخية أو حضارية أو دينية منها إلى الولايات المتحدة الأميركية بينما هناك طرف آخر يقول هذا كلام أكل عليه الدهر وشرب الآن نحن أمام مصالح، نحن أمام واقع عالمي أميركا هي القوى العظمى أميركا هي هنا وليست أميركا في واشنطن، علينا أن نتعاطى معها بشكل أساسي وإيران بسياستها هذه بسياستها التي تريد أن تشتبك مع أميركا هي تلحق بنا نحن الضرر. نحن أقرب إلى أين؟ أقرب إلى أن نتعاطى مع القوة الأميركية العظمى صاحبة الشأن الأساسي أم ينبغي أن نغير إستراتيجيتنا ونقول هذا الجوار هو الأحق بأن نتعاون معه وتعاونوا معنا؟

عبد الله الشايجي: صحيح، هذا سؤال منطقي ومعقول جدا، النقطة الأولى نحن لا نزال نعتقد أن إسرائيل عدو رئيسي وأساسي وأول يعني نحن كعرب هذا المفروض يكون موقفنا ولكن أيضا يجب أن أذكرك أخ غسان قبل أن..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني حتى في هذه النقطة معلش دكتور شايجي حتى نكون صريحين مع أنفسنا يا رجل غزة تُحاصر، تُحاصر من قبل من؟ ألا تُحاصر من قبل..

عبد الله الشايجي: من قبل إسرائيل.

غسان بن جدو: نعم؟

عبد الله الشايجي: من قبل إسرائيل.

غسان بن جدو: طيب ألا يوجد بعض العرب الذين لن أقول متواطئون ولكنهم يسمحون بهذا الحصار أن يستمر؟

عبد الله الشايجي (مقاطعا):  أنا الآن أرد على كلام الأستاذ..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا أسألك الآن، أسألك يعني ما عنا مشكلة بهذه المسألة؟

عبد الله الشايجي: لا، أوكيه كلامك صريح، يعني بس هذا نعود إلى الضعف العربي يعني الوهن العربي نحن نعيش في زمن وهن عربي كامل كامل..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني حضرتك جزمت قلت إسرائيل هي لا تزال عدوتنا..

عبد الله الشايجي (متابعا): لدرجة أن الدول الرئيسية..

غسان بن جدو (متابعا): جزمت حضرتك وقلت لا تزال إسرائيل هي عدوتنا، هل هذا الكلام شامل وجازم لدينا نحن العرب؟

عبد الله الشايجي: قد لا يكون شاملا وجازما ولكن أنا أتكلم هذا يفترض أن يكون، إسرائيل، الذين يشككون يعني البعض يشكك أن الإيرانيين مثلما تكلم الأخ الهاشمي يقول بأن البعض يتساءل في العالم العربي من عدونا إسرائيل أولا أم إيران؟ أنا قاعد أقول إن إيران دولة جوار ودولة تربطنا معها تاريخ وإسلام ومظالم وهيمنة والآن هواجس كبيرة والدور الإيراني يعني قاعد لا أنفي أنا الدور الإيراني هو اللي قاعد يكرس عنصر القلق وعنصر الخوف وعنصر التشكيك في هذه النوايا..

مبررات الهواجس المتبادلة وتحديد الأولويات

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب حضرتك كعربي خليجي..

عبد الله الشايجي: بس خلي أرجع لهالجملة غسان، وعندما نقول نحن في دول الخليج هذه الجملة وعندما نتوجس من البرنامج النووي الإيراني يأتي مفكرون وأدباء وكتاب في بلاد الشام والمغرب العربي يقولون الخليجيون يعتقدون ويؤمنون بأن إيران تشكل خطرا أكثر من إسرائيل، يعني عندما يكون مفاعل بوشهر الذي يبعد 270 كم عن مدينة الكويت وقد يتعرض لأي مشكلة ونحن يعني نصير تاريخ، فهذه يعني المشكلة نحن كعرب لا نشعر مع بعضنا بهواجسنا وما عندنا موقف مشترك ولا نتفق على مصدر الخطر بالإضافة إلى الضعف والوهن والتفكك وكما تفضلت يعني الآن يعني ما في موقف عربي ينقذ غزة والمليون ونصف فلسطيني محاصر ودول مهمة وأساسية في النظام العربي يعني دورها جدا محدود ومتراجع وضعيف وهذا يعزز الدور التركي والدور الإيراني أن ينظروا إلينا بازدراء أحيانا وبلا مبالاة كما تفضلت ويقولون نحن نملأ هذا الفراغ ونحن موجودون نملأ هذا الفراغ فهم يعني ليس ذنبهم صحيح أننا نحن يعني مجتمع مفكك ضعيف، الصومال محتلة من إثيوبيا، غزة محاصرة، الوضع الداخلي في كثير من الدول مفكك نحن نتصدر لائحة الدول الفاشلة في معايير المنظمات التي تعنى بالدول الفاشلة في الدولة ما عندها سيطرة في كثير من المناطق في بعض الدول فهذا كله لا يجعلنا نشكل ندا وكتلة متجانسة قوية نتصدى بها لما تريده تركيا، يعني لماذا تتوسط تركيا مع إسرائيل من أجل سوريا؟ وين الدور المصري مثلا؟ مصر أقوى وأكبر دولة عربية لماذا دورها تراجع كليا؟ فهذه نقطة يعني نحن يجب أن نعيد التفكير كعرب لماذا نحن وصلنا إلى هنا ولماذا الدور الإيراني والدور التركي الآن قاعد يعزز؟ يعني هذا قلقنا منهم، أنه صحيح إيران تكسب أيضا بالصفقة يعني تكسب الشارع العربي بدعمها للمقاومة، تدعم المقاومة وأيضا تأتي إيران وتقول لو أنا أتخلى غدا عن المقاومة، وهذا ما ذكره في الندوة هذه كثير من المتداخلين الإيرانيين وفي ندوات أخرى، ستسمح لنا أميركا بأن نمتلك سلاحا نوويا. يعني شوف يعني في أنا إذا تخليت عن دعمكم للمقاومة ليس فقط الوضع سينهار ولكن سيسمح لنا بأن..

غسان بن جدو (مقاطعا): بأن حتى قوة نووية.

عبد الله الشايجي: بأن نصبح قوة نووية، فالموقف الدولي ضد إيران لدعمها للقضية الفلسطينية ودعمها للمقاومة، فهذه كلها نقاط أعتقد نحن كعرب مساءلين ونحن الذي يجب أن نلام بسبب هذا التفكك الذي قاعد تستفيد.. يعني لماذا تجتمع أميركا مع إيران في بغداد؟ بغداد عاصمة عربية عاصمة خلافة تاريخ عريق في الحضارة العربية والإسلامية، تجتمع طهران وواشنطن على أنقاض بغداد لأن إيران لاعب رئيسي في المشهد العراقي إلى اليوم وهي لاعب فعال جدا بينما نحن كعرب تخلينا وما عندنا دور.

غازي صلاح الدين : أنا مقتنع..

غسان بن جدو: لا، أنا جاييك دكتور، أريد أن أستفيد منك بنقطة أخرى..

هناك انفصام واضح جدا في العالم العربي بين الشارع العربي والدول العربية
محمد حسين الهاشمي:
يا سيدي الدكتور الأستاذ الشايجي تفضل أن الهدف من هذا دعم المقاومة موضوع الشارع العربي، أملنا كبير أن تقوم الدول العربية يعني بما يعني تقوم بكسب الشارع العربي، نحن نرى أن هناك انفصاما واضحا جدا في العالم العربي بين الشارع العربي والدول العربية وهذا في الكثير من الدول مش كل الدول العربية، ولكن أنا أقول..

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا يسألك..

عبد الله الشايجي (مقاطعة): ليس دوركم أنتم كإيران..

محمد حسين الهاشمي: لا هو هذا، هذا لا دخل لنا به..

عبد الله الشايجي (متابعا): ليس دور لكم يعني حتى إيران تتهم الآن بأنها صادرت القضية الفلسطينية..

محمد حسين الهاشمي (متابعا): أما تتفضل أنه دعم القضية الفلسطينية من قبل إيران لأجل كسب الشارع العربي هذا كلام غير دقيق.

عبد الله الشايجي: لا، ما أقول لك لكسب الشارع العربي، كسبتم الشارع العربي بهذا الدعم.

محمد حسين الهاشمي: كسبنا هذا نتيجة طبيعية ولكن بدي أقول أشير إلى موضوع الموقع النووي في بوشهر، يعني هذا الموقع أولا داخل الجغرافيا الإيرانية ومن حق إيران وهذا نحن قلناه في أكثر من مرة ولكن في المقابل الهواجس متقابلة يا سيدي في المقابل كل حاملة طائرات استنجدت بها هذه الدول الخليجية والموجودة في مياه خليجية هي موقع نووي متقدم ضد إيران، لماذا لم تشعروا بشعورنا؟..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): ما الذي دعاهم ليستنجدوا؟ يا سيد هاشمي، أنا أذكرك لم يكن في جندي أميركي واحد في الكويت قبل أن يغزو صدام حسين الكويت..

محمد حسين الهاشمي (مقاطعا): طيب شو ذنبنا؟

عبد الله الشايجي (متابعا): والذي أنتم وقفتم على الحياد في غزو أفغانستان وفي غزو العراق..

محمد حسين الهاشمي: طيب صدام حسين في إيران يا سيدي؟

عبد الله الشايجي (متابعا): لم يكن جندي أميركي واحد في الكويت..

محمد حسين الهاشمي (متابعا): يا سيدي أنا أقول كل حاملة..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): الآن موجود آلاف الجنود في الخليج.

محمد حسين الهاشمي (متابعا): طائرات أميركية موجودة في المياه الخليجية هي موقع نووي ضد إيران وضد المصالح الإيرانية، لماذا الأخوة في الخليج لم يهتموا في هذا الأمر؟ لماذا لم يأخذ الأخوة الخليجيين بهواجس إيران الأمنية يا سيدي؟ هؤلاء جيء بهم إلى حدودنا إن كانت في المياه الخليجية أو جيء بهم إلى العراق على حدودنا العراقية الإيرانية.

عبد الله الشايجي: ما إحنا أخذنا بهذه الهواجس، أتى الرئيس أحمدي نجاد في الدوحة هنا واجتمع مع القادة وأكدوا له نحن لن نقف مع أميركا ضد إيران ولن تنطلق طائرات أميركية ولن تنطلق صواريخ أميركية نحن لسنا طرفا في هذه المواجهة وطالبت إيران وأيدت البرنامج النووي السلمي الإيراني.

محمد حسين الهاشمي: أحسنت.

غسان بن جدو: يا دكتور غازي أنا أريد حقيقة..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): نحن نهتم بالهواجس الإيرانية وأيضا خاطبناها.

غسان بن جدو: من فضلك دكتور شايجي، من فضلك دكتور غازي أنا أعرف ربما تعلق ولكن حقيقة أريد أن أستفيد منك الآن باعتبارك رجل دولة ومسؤول دولة في السودان، وأنتم ربما لكم باع في القضايا الأمنية سيادة الرئيس، الآن في هذه النقطة حتى نكون عمليين، هل إن مثلا عندما تتدخل إيران بمساندتها للمقاومة سواء في لبنان أو في فلسطين ألا تشعر بعض الدول العربية بأن إيران من هذه الزاوية هي تهدد أمنها القومي؟ صحيح أنها تؤيد المقاومة ولكن تهدد أمنها القومي لأن مثلا على سبيل المثال ماذا ستقول؟ لن تقول إن حماس موجودة في غزة بل إن إيران موجودة في غزة، لن تقول إن حزب الله موجود في لبنان بل إن إيران هي موجودة في لبنان وبالتالي..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): وهذا قيل، إن إيران حدودها صارت مع مصر.

غسان بن جدو: نعم، وبالتالي كأن بعض الدول العربية هي تخشى من أن تهدد إيران أمنها القومي باسم المقاومة في المقابل عندما تتحالف دول عربية مركزية ليس فقط في الخليج نحن نتحدث دائما عن الخليج ولكن ليس فقط في الخليج يعني دول عربية مركزية وأساسية تتحالف أمنيا مع الولايات المتحدة الأميركية وتتعاون في قضايا أخرى مناورات مشتركة إلى آخره، ألا يعتبره الإيرانيون أن هذا الأمر أيضا يهدد أمنهم القومي وحتى المسائل وإن كانت تركيا يعني بعيدة نوعا ما عن هذه القضية، حدثنا من فضلك ليس بهواجسك ككاتب ولكن بهواجسك كمسؤول في دولة.

غازي صلاح الدين : هذا شيء مفهوم تماما ومشروع جدا يعني أن تكون لدينا هواجس تجاه إيران أن تكون لدى إيران هواجس تجاه الدول العربية هذا شيء مفهوم تماما لأن هذا شيء طبيعي في علاقات الدول..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني مشروعة؟

غازي صلاح الدين : مشروعة نعم..

غسان بن جدو: طيب يعني عندما إيران تدعم المقاومة في لبنان وتدعم المقاومة في فلسطين هل هذا يعني بأنها تهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر؟

غازي صلاح الدين : يعني أنا لا أستطيع أن أغير طبيعة النفس البشرية، عندما تنظر بعض الدول والحكومات على أن دعم المقاومة في إيران هو تمديد للمشروع الإيراني وللنفوذ الإيراني في المنطقة ومحاولة التدخل في شؤون الدول العربية أنا أفهم هذا أفهمه تماما كما أنني أفهم أن بعض تصرفات الدول العربية في علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية ربما تفسر من قبل الجانب الإيراني وحتى من الجانب التركي بأنها محاولة إنشاء محاور جديدة ضد مصالحها في المنطقة ولذلك لا بد من المقاربة المنهجية. أنا في هذا الموضوع أقول أولا كما ذكرت بعض المعالم الرئيسية لهذه المقاربة المنهجية، إسرائيل الآن تصور كأن مشكلتها الحقيقية هي مع قطاع غزة في حين أن الحقيقة التاريخية التي ينبغي أن نتفق عليها جميعا حتى لو كنا خارج المنطقة العربية وخارج المنطقة الإسلامية هي أن إسرائيل كيان مستزرع بأداة استعمارية وأنها تقوم على نبوءات أنها كيان أيديولوجي تاريخاني يقوم على نبوءات توراتية حتمية وأنه بطبيعته غير قابل للتصالح مع محيطه الحيوي مطلقا، ولذلك عندما يقال لي إن إيران ليس لديها الحق في أن تتبنى قضية فلسطين أو أنها تتبنى أن تقول إن إسرائيل مهددة لها هذا كلام غير مقبول طبعا لأن إسرائيل ليست مهددة للفلسطينيين فقط، أنا الآن آتي من السودان أنا أشعر أن يد إسرائيل موجودة وتعمل بقوة..

غسان بن جدو: كيف؟

غازي صلاح الدين : من عبر حدودنا، في مشكلة الجنوب في مشكلة دارفور الآن، فإذاً الادعاء بأن قضية إسرائيل هي قضية تخص الفلسطينيين هي التي ستؤدي بنا إلى أن تصبح القضية الآن هي قضية بين دولة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وقطاع غزة ولذلك أنا أقول لك من الطبيعي ومن المشروع أن يعلن طرف عن هواجسه ولكن هواجس الكويت أو البحرين أو المملكة العربية السعودية مفهومة جدا تجاه البرنامج النووي الإيراني إذا نظرنا إليها من زاوية احتمالات التلوث في المنطقة ولكن هذه ليست هواجس الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى الموضوع بنظرة مختلفة ومن زاوية مختلفة وبهواجس مختلفة ولذلك لا ينبغي ويستحيل أن نطابق بين الموقفين بين هواجس الدول العربية التي هي قد تكون مفهومة ومشروعة وبين هواجس الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من البرنامج النووي الإيراني إذاً المقاربة المنهجية هي أنه لا بد لكل طرف أن يصارح الطرف الآخر بهواجسه لا بد أن يكون هنالك علاقة عملية لابد أن نمأسس هذه العلاقة حتى كما ذكرت أنت قلت للأخ عمر إنه إذا ذهبت الحكومة الحالية في تركيا فربما تأتي حكومة بتوجهات مختلفة تماما تعبر عن القومية التركية مثلا في عصرها التاريخي لذلك لا بد من أن ندير الحوار على أسس موضوعية وأن نؤسس ذلك الحوار..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب لكن بهذه الطريقة دكتور غازي يعني طيب إحنا كيف سنحل المشكلة عمليا؟ يعني هل نكتفي بالقول إنه نحن عنا هواجس هذا يقول عندي قلق والثاني يقول عندي قلق..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): ويستمر كل واحد في برنامجه ومشروعه..

غازي صلاح الدين : لذلك أنا أقول لك لا بد من مأسستها..

غسان بن جدو (متابعا): شو منعمل يعني حوار الطرشان وفي نهاية الأمر كل واحد ممكن.. كيف بدنا نحل المشكلة؟

غازي صلاح الدين : لهذا قلت لك لا بد من مأسستها، لا بد أن نجري هذا الحوار بطريقة متفق عليها بقواعد حوار متفق عليها في آلية نختارها، قد نختار منظمة المؤتمر الإسلامي كإطار أو كمنبر لهذا الحوار، قد نختار آلية إقليمية نقيمها لهذا الحوار..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب نحن العرب غير متفقين، نحن العرب مشاريع مختلفة متناقضة متباينة فيما بيننا نختلف، شو منعمل؟

غازي صلاح الدين : العرب المتوجسون من المشروع النووي الإيراني مثلا معروفون بحكم المنطقة، العرب المتوجسون من..

غسان بن جدو (مقاطعا): دكتور غازي عفوا يا سيدي ليس فقط إيران نحن نتحدث الآن مع الجانب التركي، هل تعلم بأن هناك أطرافا عربية ليست راضية على تعميق وتعزيز العلاقات التركية العربية لسبب بسيط جدا لأنهم يعتبرون بأن الحكومة الحالية لها جذور إسلامية وهي تعتقد وربما تخشى بأن تعزيز العلاقات التركية العربية من خلال هذه الحكومة التي يقال بأنها تحمل جذورا إسلامية هذا سيعزز ويقول التيارات الإسلامية داخل الساحة العربية وبالتالي بعض الأطراف العربية ربما تتمنى أن يأتي طرف تركي قومي..

غازي صلاح الدين  (مقاطعا): وهذا هو غير متواجد..

غسان بن جدو (متابعا): متطرف شوفيني ونتعاطى معه يا أخي بعيدا عن الحركات الإسلامية. نحن أمام مشهد عربي حقيقة..

عبد الله الشايجي: معقد جدا.

غسان بن جدو (متابعا): يعني معقد ومتشابك..

غازي صلاح الدين : نعم..

غسان بن جدو (متابعا): صحيح هذا الأمر ولا لا؟

غازي صلاح الدين : لماذا لا تتعامل مع حكومات ذات إرادة شعبية معلومة في انتخابات مراقبة يعني مجازة عالميا؟ يعني أليس من الغباء السياسي، أنا أتفق معك، أن ترفض التعامل مع قوى، يحدث هذا مع حماس في فلسطين ويحدث مع حزب العدالة والتنمية في تركيا..

غسان بن جدو (مقاطعا): خلي نستفيد من الأخ عمر لو سمحت، هل هذه النقطة أنتم تعيشونها بشكل أساسي وأنا ذكرت بأنك كنت مستشار البرفسور نجم الدين أربكان وربما عايشتم هذه المسألة بالإضافة طبعا للواقع الحالي، هل لديكم هذا الهاجس هل لديكم هذا الواقع أنه فعلا هناك أطراف عربية لا تريد تعزيز علاقات إستراتيجية مع.. ربما حتى بعض الأطراف الآن منزعجة يعني لماذا تركيا تتوسط بين إسرائيل و..

عمر كروك ماز: أنا بشكل عام لا أحب أن أتحدث عن الجوانب السلبية لكن أعطيك مثالا في هذا الموضوع يعني قبل حزب العدالة والتنمية، عندما أراد أن يؤسس أستاذ نجم الدين أربكان الدول الثمانية (D 8)..

غسان بن جدو: نعم، الدول الإسلامية الكبرى..

عمر كروك ماز: وأنا كنت مستشارا في هذا المشروع كنا نتجول في الدول الثمانية زرنا إيران زرنا مصر وزرنا باكستان ودول نيجيريا ماليزيا أندونيسيا..

غسان بن جدو: والمملكة العربية السعودية طبعا.

عمر كروك ماز: لا.

غسان بن جدو: لم تكن من القوى الثمانية؟

عمر كروك ماز: لا، لا، الدول الثمانية لم تكن..

غسان بن جدو: يعني كانت تركيا، باكستان، أندونيسيا، نيجيريا..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): دولا كبيرة..

غسان بن جدو (متابعا): مصر..

عمر كروك ماز: بنغلاديش..

غسان بن جدو: بنغلاديش.

عمر كروك ماز: باكستان، بنغلاديش..

عبد الله الشايجي: وإيران.

عمر كروك ماز: وإيران طبعا. وكان في زيارات مثمرة جدا جدا، في نهاية المطاف..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنتم كذلك يعني عندما تهمشون المملكة العربية السعودية يعني قوة أساسية في الخليج وفي المنطقة كيف تريدون لهذا المشروع أن ينجح؟

عمر كروك ماز: شوف هو..

عبد الله الشايجي: صحيح.

عمر كروك ماز: هو مثل المثلث الإسلامي اللي نحن نتحدث عنه في.. من قبل المشرق، لماذا أنتم همشتم الدول الأخرى وجمعتم فقط تركيا وإيران؟ ليس من هذا المنطلق يعني..

محمد حسين الهاشمي: هذه بداية يعني.

عمر كروك ماز: هو كان في البداية كان الأستاذ نجم الدين كان يعتبر الدول الثمانية محورا أساسيا وكان في مقاييس معينة إما يكون عدد سكان البلد أكثر من ستين مليون أو يكون بها اقتصاد قوي جدا جدا، وما إلى ذلك، لكن مصر كانت تمثل الدول العربية بشكل عام..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب ما الذي حصل؟

عمر كروك ماز: الذي حصل يعني أريد أن أتطرق إلى هذه الهواجس التي أنت تطرقت إليها، نحن زرنا كل الدول الثمانية وجاء يوم يعني يوم لتوقيع الاتفاقية اليوم التأسيسي وأتى كل رؤساء الدول ما عدا فيما أتذكر ما عدا مصر، مصر لم يأت الرئيس وأرسل شخصا آخر أو رئيس الوزراء أيضا فيما أتذكر، لماذا هذا الهاجس؟ لماذ؟ يعني تركيا كانت تريد أن تزيل كل هذه الهواجس كدولة، كرئيس الوزراء الأستاذ نجم الدين كان يحب ولا يفرق بين دول..

غسان بن جدو: طيب ما هي المشكلة كانت؟

عمر كروك ماز: لكن لم يأت، لم يوقع على..

غسان بن جدو: لماذا؟

عمر كروك ماز: يعني ربما عنده هاجس ليس من طرفنا لكن عنده هاجس ربما باعتبار كما تفضلت أنت هذا الحزب الموجود في السلطة له جذور إسلامية إذا تقوى إذا أصبحت هناك علاقات قوية بين الطرفين ربما هذا سيفيد لبعض العناصر الإسلامية في داخل مصر، ربما، لا أعرف تماما، لكن كان هذا الهاجس موجودا يعني.

غسان بن جدو: طيب..

محمد حسين الهاشمي (مقاطعا): لأن تركيا غير عربية. يا سيدي اسمح لي أن أعلق على ما تفضل به الدكتور..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): ماذا تعني غير عربية؟

محمد حسين الهاشمي: لا، قصدي عدم التواصل يعني هذه دعوة كانت صادقة من أربكان لجمع هالمجموعة..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): لا، هذا كلام.. اللي تفضل فيه أستاذ غسان إنه في هواجس في العالم العربي من الجذور الإسلامية للحزب الحاكم في تركيا، بس..

محمد حسين الهاشمي: طيب..

عبد الله الشايجي (متابعا): لا عربية ولا غير عربية.

محمد حسين الهاشمي: طيب وفي هناك هواجس من الحكم الإسلامي في إيران وطيب إلى متى؟ أنا بدي أقول ما المخرج من هذا المأزق الموجود، اسمح لي أستاذ غسان والدكتور غازي وضح الصورة بشكل جميل وجيد أما توضيح الصورة والقول بأننا نعيش مأزقا..

مجالات التعاون وسبل تجاوز الهواجس

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ماذا نفعل؟ سؤالي الأخير للجميع، ما المخرج؟ ما الحل؟

محمد حسين الهاشمي: المأزق باعتقادي الخروج من هذا المأزق هو الوعاء الحضاري، أنا بدي أشكر الجزيرة ومركز دراسات الجزيرة لأنها التقطت اللحظة التاريخية الآن لجمع هالتكوينات الموجودة الآن داخل هذا اجتماع الدوحة الذي دعا إليه مركز دراسات الجزيرة، بدي أقول إن الوعاء الحضاري والدعوة إلى أننا نبني حوارا حضاريا نتجاوز فيه كل هذه الأمور الموجودة، يا سيدي هناك وجهان لما هو سالف وما هو سابق في وجه..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس عفوا الوعاء الحضاري أين تترجمه يعني في الأمن كيف تترجمه في السياسة كيف تترجمه؟

عبد الله الشايجي (مقاطعا): هذا كلام عام، كلام عام هذا..

محمد حسين الهاشمي: يا سيدي هذا كله يأتي من خلال الحوار الذي صغناه داخل هذه الندوة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا أتحدث عنكم، أنتم كلكم أخوة أحباء..

غازي صلاح الدين العتباني: يعني من النطاق الجغرافي الذي تتحرك فيه، هو السؤال ما هو النطاق الجغرافي الذي نتحرك فيه؟ هذا ما أظنه يقوله..

محمد حسين الهاشمي: نعم.

غازي صلاح الدين : يعني هل أنت تتحدث عن ثلاث قوميات أم أنك تتحدث عن وعاء حضاري أكبر؟ لأنك إذا تحدثت عن قوميات ستدخل في مشكلة مباشرة، القومية التركية، القومية الإيرانية، القومية العربية..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن لماذا؟ هذه خصوصيات طبيعية، الإسلام..

عبد الله الشايجي: يتكلم الإسلامية يا دكتور..

غسان بن جدو (متابعا): خصوصية طبيعية، يعني نحن كعرب نتعاطى مع الولايات المتحدة الأميركية من دون إشكالية..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): يعني حتى عندما تتكلم عن البعد الإسلامي كوعاء حضاري..

غسان بن جدو (متابعا): من دون حساسية ومع أوروبا كقوميات من دون حساسية..

غازي صلاح الدين : لا أتكلم عن الإسلامي الأيديولوجي بمعنى أن الإسلامي المنسوب الآن هذا الإسلامي ولكن بالمعنى التقليدي الجغرافي، ما هو النطاق؟ ولست مصرا على الإسلامي حتى، يعني ما هو النطاق الذي يجمع هذه المناطق الثلاث، الذي يمكن أن يوحد بينها؟ إذا يمكن أن تأتيني بشيء آخر غير العالم الإسلامي يمكن أقبله ولكن على كل حال فلنقل إن واحدة من نقاط المقاربة هو أن نبحث عن النطاق الذي يوحدنا يعني النطاق الأشمل الذي يوحدنا، أنا لست إيرانيا ولست تركيا والأخ عمر ليس عربيا وليس إيرانيا ولكن لا بد أن يكون هناك إطار يوحدنا، هذه مسألة جوهرية الاتفاق حولها.

محمد حسين الهاشمي: الوعاء الحضاري لأن الجميع لهم حصة فيه ولا يظلم حقوق الآخرين وبعدين في تكوينات أخرى داخل هذا القلب الإسلامي الواسع يمكن أن يشاركوا في هذا الوعاء الحضاري، يا سيدي هذه أفضل صيغة للخروج من هذا المأزق..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن في واقع يا أستاذ..

محمد حسين الهاشمي: اسمحوا لي، كان هناك حديث عن الوحدة الإسلامية، الجماعة تصوروا أن إيران عندما تنطلق من منطلق الوحدة الإسلامية، البعض في العالم العربي تصور أن إيران شيعية وتريد أن يكون لها في العالم الإسلامي..

غسان بن جدو: تشيع المنطقة.

محمد حسين الهاشمي: وأخذوا علينا حتى الدعوة إلى الوحدة الإسلامية. طيب يا أخي خلي الوحدة الإسلامية على جانب، في وعاء حضاري يمكن أن يصوغ لأنه في عالمنا العربي والإسلامي في هناك مسيحيين في هناك أقليات أخرى يمكن أن يكون لهم دور داخل هذا الوعاء الحضاري والحديث عن الوعاء الحضاري هذه البداية للحديث، أنا لا أقول ولكن أتصور أن المخرج هذا المخرج الجغرافي والتاريخي والنظر إلى الأمام، لأن هناك في توجه يا سيدي هناك في داخلنا في توجه يدعو إلى الأمام يتصور أن الثريا في متناول يديه يتصور أننا نستطيع أن نبلغ المستوى الذي نطلبه وفي هناك توجه آخر مع الأسف يسحبنا إلى الأرض ويقول يجب أن نحل مشاكلنا مع بعض بعدين نتوجه معا إلى ما نريد أن نصبو إليه.

غسان بن جدو: طيب أمنيا أستاذ عمر يعني هل المخرج هو في هذا الامتداد التاريخي والحضاري والجغرافي أم في بناء علاقات على أساس المصلحة بشكل ثابت ونبتعد عن الرمانسية وعن النوستالجيا وعن الحنين وعن كل هذه المسائل؟ أنه نحن أقرباء إحنا كلنا مع بعض ولكن مع ذلك الذي سيعزز الآن علاقات بشكل أساسي من هنا إلى نصف قرن هو أن نبني على أسس إستراتيجية وأمنية ومصلحية ثابتة؟ أين أنت من هاتين المعادلتين؟

عمر كروك ماز: أنا لا أرى في فرق كبير بين الاثنين في الحقيقة لأن الوعاء الحضاري لا يعني أن وجود وعاء حضاري لا يعني أنه لا يوجد فيه مصالح، مصلحتنا أن نجتمع في الوعاء الحضاري ونتعامل فيما بيننا، مثلا لما تحركنا أو انطلقنا في مجموعة الدول الثمانية كثير من الناس كان يقولون ماذا ستفيد هذه الدول الثمانية لأنه كله كأنه نادي فقراء يعني، وأستاذ أربكان في ذلك الوقت أجاب بكلمة جميلة جدا قال هذه الدول الثمانية على الأقل تشكل أكثر من ثمانمائة مليون نسمة يعني..

غسان بن جدو (مقاطعا): صحيح بس على كل حال شوف أنتم..

عمر كروك ماز (متابعا): وأنا أريد أن أقول يعني هذا الوعاء الحضاري لا يعني ليس فيه مصلحة بين الأطراف مثلا وجود دولة إيران كدولة كبيرة ودولة تركيا والدول العربية يعني عنده نفس كبير وكثير يعني نستطيع أن نتعاون..

غسان بن جدو (مقاطعا): هو المشكلة أنه انتهى الوقت وأنا أستفيد ولكن فقط أقول لك إنه أنتم ضُربتم في مشروعكم الدول الثمانية ولكن أنتم رديتم العام الماضي بضربكم مشروع الدول السبعة، ألم يكونوا يريدون تشكيل الدول السبعة ولكن تركيا التي أجهضته لأنه ما يسمى بالدول الإسلامية المعتدلة، أنتم أردتم تقيمون الـ D 8 على قاعدة اقتصادية والطرف الآخر أرادوا أن يقيموا الـ D 7 على قاعدة سياسية معتدل وغير معتدل ولكن أنتم أجهضتموه بعد عشر سنوات، الأتراك ما بينسوا على حقهم أبدا. في آخر دقيقة بينكما إذا سمحت دكتور عبد الله والدكتور غازي صلاح الدين..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): أنا بس غسان لو سمحت لي أنا أرى بأن مشكلتنا يعني في سياقين، السياق الأول الوضع العربي الداخلي لا يمكننا أن نرتقي به إلى ما نطمح إليه فالبعد الآخر الذي يمكن أن يدمجنا كبعد براغماتي عملي هو البعد الاقتصادي المصلحي المعتمد على مصلحة إستراتيجية، العرب يستثمرون في تركيا 15 مليار دولار في عام 2007، نريد أن نطور علاقتنا الإستراتيجية والتجارية مع إيران إذا إيران لعبت دورا في تقليص هواجسنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): قلت لي العرب يستثمرون 15 مليار دولار في تركيا؟

عبد الله الشايجي: من 20 مليار العرب 15 مليار في تركيا، هذه بداية جيدة للاستثمار العربي في العقارات وفي الأسواق وفي غيرها، نريد أن نرى نفس الشيء من إيران ولكن نحن نريد أن نطمئن إيران لهواجسها..

غسان بن جدو (مقاطعا): إيران تستثمر بالمناسبة في الإمارات لوحدها 20 مليار دولار، هذه آخر إحصاءات في 2006..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): الإمارات هي وضع خاص، أنا أتكلم كبعد عربي لا أريد استثمارات عربية وليس فقط استثمار دبي أو استثمار الإمارات كدولة واحدة ليكون عندنا بعد إستراتيجي نخرج من هذه المماحكات التي بالفعل ما قاعد تساعدنا وإلى سوق مشتركة أيضا، ما نطمح إليه بعد إستراتيجي وعلاقات مميزة.

غسان بن جدو: من فضلك حدد لي عنوانا مركزيا لعلاقات يمكن أن ننطلق بها ونمتد بها، الجانب التاريخي الجانب الجغرافي الجانب الأمني الجانب الإقليمي الجانب المصلحي، عنوان أساسي دعونا يا أتراك ويا إيرانيين ويا عرب تعالوا نتفق نحاور على نقطة أساسية وبعدئذ نكمل المشوار. ما هو العنوان المركزي؟

غازي صلاح الدين : اتفاق إستراتيجي حول الأمن المشترك للمنطقة هذه.

غسان بن جدو: حول الأمن المشترك.

غازي صلاح الدين : الأمن المشترك لأنه واضح أن قضية الأمن هي القضية الأساسية المحورية التي تقف في طريق أي تكامل أو أي وحدة أو أي تضامن..

عبد الله الشايجي (مقاطعا): والهواجس إجابة للهواجس.

غازي صلاح الدين  (متابعا): طبعا، لذلك لا بد من التواضع والتوافر على نظرية أمن مشتركة يمكن أن يدخل فيها العامل الاقتصادي يمكن أن يدخل فيها العامل العسكري يمكن أن يكون فيها العامل السياسي كما شئت أو حتى الثقافي.

غسان بن جدو: أنا أعتقد أنه بدأنا بشكل صريح في الحديث عن الهواجس وربما ختمنا أيضا بأمر واقع عندما حددنا البعد الأمني. أستاذ عمر كورك ماز، أستاذ محمد حسين الهاشمي، الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، الدكتور عبد الله الشايجي شكرا لكم على المساهمة في هذه الحلقة. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة وأنا محظوظ جدا أن البرنامج يقاد من مخرجين عزيزين طوني عون وعماد بهجت وعذرا على التأخر في هذه الحلقة وشكرا للأخوان قاسم القاسم، نضال المغربي، ثائر الياسري، أشرف إبراهيم، شريف عادل، أحمد الشيخي وياسر عثمان وأحيي أيضا عبير العنيزي في أستديوهاتنا في الدوحة، مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة