العرب والرهان على أميركا   
الاثنين 1429/11/5 هـ - الموافق 3/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

- أهمية الدور الأميركي وجدوى الرهان عليه
- تغيرات السياسة الخارجية الأميركية وأولوياتها
- آفاق المبادرة العربية ومسارات العلاقة مع أميركا

سامي حداد
 يزيد الصايغ
 عماد فوزي شعيبي
 ديفد ماك
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام نحن على الهواء مباشرة من لندن والسلام عليكم. أربعة أيام وينتهي السباق للوصول إلى البيت الأبيض، صحيفة التايمز اللندنية في افتتاحيتها يوم أمس تقول إن هذه الانتخابات تأتي وأميركا جاثية على ركبتيها بسبب ابتلائها بأزمة مالية ماحقة، محتقرة من أعدائها مستهزأة من أصدقائها بسبب حروبها على الإرهاب وأفغانستان والعراق، فهل ستأتي رياح التغيير إذا ما فاز المرشح الديمقراطي أوباما الذي يتهمه خصومه من المعسكر الجمهوري بأنه اشتراكي مرة وصديق للإرهابيين مرة أخرى، بل ومتهم بعلاقة مشبوهة مع منظمة التحرير الفلسطينية بسبب صداقته مع الأكاديمي الأميركي فلسطيني الأصل الدكتور رشيد الخالدي؟ أكثر من ذلك يقول الصحفي توماس فريدمان في جريدة نيويورك تايمز يوم أمس إن إيران ترحب بقدوم أوباما لأنه يفضل الحوار معها عكس ماكين ولأن اسم أبيه هو حسين لما للاسم من دلالة عند الشيعة ولأن أوباماس مع زيادة السين في آخر الاسم تعني بالفارسية إنه معنا. فما الذي ينتظره إذاً العرب من الإدارة الجديدة والرهان على مرشح دون آخر؟ أوليس شهاب الدين أسوأ من أخيه بعد فشل الإدارات الأميركية السابقة من لعب دور إيجابي لحل الصراع العربي الإسرائيلي كما يقول المتندرون؟ ألم يكن الدور الأميركي شكليا بل ثانويا أي أنه يأتي يدخل على الخط متأخرا بعد أن يتفق بعض العرب وإسرائيل، كما حدث في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية مرورا بأوسلو وانتهاء بوادي عربة بين الأردن والدولة العبرية؟ وإذا ما كانت الخلافات بين ماكين وأوباما حول السياسة الخارجية خاصة في العراق وأفغانستان وإيران تحظى الآن بدرجة ثانوية بسبب الإعصار المالي الذي ضرب أميركا فما نصيب الصراع العربي الإسرائيلي من اهتمامات الإدارة الجديدة؟ المرشحان للرئاسة تسابقا في تأييدهما لإسرائيل، كلا الرجلين زارها هذا العام لأول مرة في سنة انتخابات فهل مرد ذلك هو اهتمام الرجلين بالصراع فعلا أم أنه لكسب أصوات اليهود كما تتساءل صحيفة هاآريتس الإسرائيلية؟ في ظل هذه المعطيات هل سيقتصر دور واشنطن إذاً على إدارة الصراع واحتوائه فقط أم أنها ستنتظر معجزة في أرض المعجزات بحيث تنضج ظروف قد تساعد على تقدم حقيقي بين الأطراف المعنية وتقارب في الرؤى حول مبادرة السلام العربية؟ مشاهدينا الكرام، معنا اليوم في لندن الدكتور يزيد الصايغ أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة لندن المفاوض الفلسطيني سابقا، ومن أستوديو الجزيرة بدمشق نستضيف الدكتور عماد الشعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية، ومن واشنطن نرحب بالسفير ديفد ماك نائب وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق من عام 1990 إلى 1993، أهلا بالضيوف الكرام.

أهمية الدور الأميركي وجدوى الرهان عليه

سامي حداد: ولو بدأنا في لندن، دكتور يزيد الصايغ العيون على الانتخابات الرئاسية الأميركية، لأميركا مبادرات عديدة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي بدءا بعهد نيكسون مبادرة روجر 1970، انتقالا إلى ريغن 1982 فمؤتمر مدريد فالرئيس كلينتون، وبوش الابن، خارطة الطريق، يعني دار لقمان ما زالت على حالها، إلى متى يبقى العرب يراهنون أو يعتمدون على دور أميركي؟

يزيد الصايغ: الولايات المتحدة طرف أساسي أكان طرفا صديقا أم طرفا معاديا أم طرفا وسيطا في شتى أنحاء الشرق الأوسط يعني أكان في العراق في إيران في الملف العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي وبالتالي لا بد من دور أميركي ولا بد من التعامل بشكل أو بآخر أكان عبر المجابهة عبر الحوار عبر الحوار البناء، الحوار السلبي مع الولايات المتحدة هذا واقع يعني لا نحتاج كثيرا للخوض فيه. السؤال طبعا الأساسي أنه لو أتى أوباما رئيسا جديدا للولايات المتحدة هل سوف تنقلب السياسة الخارجية في المنطقة انقلابا كاملا أم جزئيا؟ وبالتالي بأي جزئيات ستختلف السياسة وبأي جزئيات لن تختلف عما سبق في عهد بوش؟ هنا السؤال الأساسي، وبالتالي الكلام عن الرهان العربي يعني ممكن طرح سؤال مضاد أنه هل يعني الرهان الاتكال على الولايات المتحدة أو على أي إدارة أميركية كانت الماضية أو القادمة؟ هل الرهان يعني انتظار أن تقوم الإدارة بتقديم ما يريده العرب على طبق من فضة أم يعني هل، أم أن السؤال يعني هناك مجال من خلال الحوار أم المواجهة السياسية أو غير ذلك لجر الموقف الأميركي لتعديله في مجالات معينة؟ مثلا في موضوع..

سامي حداد (مقاطعا): يعني بعبارة أخرى تريد أن تقول يعني هناك شبه يأس من الإدارات السابقة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي؟

يزيد الصايغ: يأس عند من؟

سامي حداد: عند العرب، عند الفلسطينيين.

يزيد الصايغ: يعني مثلا لو يعني من من العرب عفوا يعني؟

سامي حداد: يعني المعنيون بالأمر سوريا لبنان فلسطين.

يزيد الصايغ: طيب لو شفت يعني بفلسطين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية تعاملت وما زالت تتعامل مع الولايات المتحدة كطرف إيجابي وطرف يعني مش رح، غير صديق يمكن لكن قريب ويجب التعامل معه ويمكن التعامل معه، فحسب عمن نتكلم، العرب، هذا كلام عام كثيرا.

سامي حداد: الواقع أنه يعني استبقتني لأن أكثر من راهن على الدور الأميركي هم الفلسطينيون، يعني أنت كنت عضو وفد فلسطيني مفاوض وزمن الرئيس الراحل ياسر عرفات في عهد كلينتون زار البيت الأبيض يعني حصل على رقم قياسي تسع أو ثماني مرات زار البيت الأبيض قبل الانتفاضة طبعا، وضع الفلسطينيون الآن كل رهانهم على بوش، الرئيس بوش في خريطة الطريق لإيجاد حل لدولتين، يذهب الرجل ويبقى الحلم حلما.

يزيد الصايغ: كلمة الرهان تعني أنك تتكل على طرف آخر لتقديم كل شيء، بينما المشكلة كانت عند القيادة الفلسطينية بعد عام 1993، 1994 مع التوقيع على اتفاق أوسلو وبعد يعني قبل الانتفاضة كان هناك ست سنوات، هل قامت القيادة الفلسطينية على شكل يعني الرئيس ياسر عرفات، السلطة الفلسطينية، حركة فتح، حركة حماس هل تصدوا للاستيطان الإسرائيلي؟ هل تصدوا لاستيطان القدس الشرقية يوميا بأشكال شعبية سلمية جماهيرية مثلا؟ يعني هل هم قاموا بما عليهم من أجل تعديل الوقائع، من أجل تعديل الموقف الأميركي أو حتى الموقف الإسرائيلي؟ فإذاً الرهان المشكلة كانت بالرهان الفلسطيني يعني الاتكال الكامل على الولايات المتحدة أنها هي ستقوم بتقديم ما يحتاجه الفلسطينيون من استقلال وحدود وموضوع المستوطنات من دون أي جهد إضافي...

سامي حداد (مقاطعا): إذاً بعبارة أخرى in a nutshell يعني باختصار أنه هل يمكن الإغفال أو التغاضي عن دور أميركي في الصراع العربي الإسرائيلي؟

الولايات المتحدة بعد فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية قامت بدور سيء جدا لأنها زادت من انقسام الشارع الفلسطيني إلى معسكرين مسلحين ومتناقضين

يزيد الصايغ:
حتما لا، بغض النظر أكان دورا إيجابيا أم دورا سلبيا، يعني أحيانا الولايات المتحدة قامت مثلا في فلسطين الفترة الأخيرة باعتقادي أنا بعد فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية مثلا قامت بدور كثير سيء لأنها زادت من انقسام الشارع الفلسطيني أو الكيان الفلسطيني إلى معسكرين مسلحين ومتناقضين، شجعت طرفا على التصدي لطرف آخر، قامت بحصار مميت للشعب الفلسطيني، يعني كل هالأدوار هذه زادت من الانهيار الداخلي الفلسطيني. الدور الأميركي في لبنان مثلا حتى لحد أيار/ مايو الفائت كان دورا عمليا ساعد في الوصول إلى الطريق المسدود في الحوار الداخلي، فإذاً يعني الولايات المتحدة لا هي طرف ملاك ولا هي طرف شيطان.

سامي حداد: ok الواقع هذه نقطة كثير مهمة يعني تنقلني قبل واشنطن إلى دمشق، مع الدكتور عماد شعيبي، دكتور عماد يعني سواء كانت أميركا الشيطان الأعظم كما يقول الإيرانيون أو ملاكا يعني دورها مهم في الصراع العربي الإسرائيلي، هل يمكن التعويل على ذلك؟

عماد فوزي شعيبي: إلى حد ما يمكن التعويل على ذلك ولكن أنا أقول دائما إذا لم يعتمد العرب على أنفسهم فلا أحد سوف يساعدهم، هنالك قاعدة ذهبية في السياسة تقول بأنك لا يجب أن تقوي ضعيفا بل يجب أن تضعف قويا، هذه هي قواعد العمل السياسي وبالتالي إذا كان الطرف العربي ليس قويا بالشكل الكافي فلا أحد سوف يساعده، المفاوضات أي مفاوضات أو أي أوضاع قادمة تعتمد على موازين القوى، على موازين القوى الظاهرة وعلى موازين القوى الكامنة وبالتالي أنا أعتقد بأن يعني مهما كان تقييمنا للدور الأميركي بصورة أو بأخرى نحن أمام واقع جديد بعد هزيمة إسرائيل عام 2006 وبعد انهيار مشروع المحافظين الجدد وبسبب القرار الأميركي المتخذ بإيجاد إستراتيجية خروج، أو بين قوسين إستراتيجية خروج، هي خروج إلى المعسكرات إلى خمس المساحة العراقية، وبحسب تقرير هاملتون أنا أعتقد أن الظروف تسير في المنطقة نحو متغيرات سيكون الطرف الأميركي فيها أيا كان الرئيس القادم سوف يكون الطرف الأميركي فيها حاضرا.

سامي حداد: ولكن أستاذ عماد، يعني قلت إن الطرف الأميركي يجب إضعاف يعني حسب السياسة إضعاف الطرف القوي ولكن من ناحية أخرى يعني بالأمس القريب الإدارات الأميركية دون استثناء تدعم إسرائيل من حيث بقائها وأمنها في مجلس الأمن وعن طريق الدعم العسكري والمالي ثلاثة مليار دولار في العام، ماذا يعني تتوقع من الإدارة الجديدة سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية يعني هل تعتقد أن الأميركان فعلا لهم دور سيكون مختلفا عن الإدارات السابقة؟

الأميركيون يريدون إستراتيجية خروج من العراق بمعنى من المعاني إلى المعسكرات
عماد فوزي شعيبي:
بكل الأحوال ما سيحسم هذا الأمر مفاعيل ميزان القوى من ناحية ومن ناحية ثانية النتائج المترتبة على هزيمة إسرائيل عام 2006، الإسرائيليون الآن بحاجة إلى إيجاد مخرج لهم، الأميركيون يريدون إستراتيجية خروج من العراق بمعنى من المعاني إلى المعسكرات وأيضا هنالك تقرير بيكر هاملتون، تقرير الأمة الأميركية الذي يستدعي في هذه الحالة أن تتم عملية تطبيقه وبالتالي لا بد من الانفتاح على الأطراف المختلفة. أنا أود أن أقول شيئا، أتذكر قبل نحو ست سنوات التقيت بأحد المرشحين الرئاسيين الأميركيين وكان قد أتى إلى دمشق وبعد حوار بسيط جرى بيننا همس بأذني قائلا، نحن نعرف تماما بأن لديكم قضية محقة ولكن أنتم ليس لديكم لوبي، أنتم لا تعاقبوننا في حال قمنا بأشياء تزعجكم بينما اللوبي الإسرائيلي قادر على أن يعاقبنا. هذه هي المعادلة بكل بساطة يعني إذا أردت أن تكون الولايات المتحدة الأميركية طرفا على الأقل حياديا يجب أن يكون لديك جزء من معادلة ميزان القوى الإقليمية وأنت طرف لاعب أساسي على المستوى الإقليمي الدولي ولديك لوبي في الولايات المتحدة الأميركية يستطيع أن يضغط.

سامي حداد: لكن ومع ذلك دكتور يعني، يعني بعيدا عن قضية اللوبي، منذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي من 1948 وحتى الآن ونحن نتحدث عن قضية لوبي عربي ولوبي إسرائيلي ولكن ومع ذلك يعني أنت تعلم أن العرب عندما أعطوا غطاء لأميركا لإخراج العراق من الكويت دول إعلان دمشق، مصر سوريا ودول مجلس التعاون الخليجي كانت جائزة العرب مؤتمر مدريد عام 1991 الذي دعا إليه الرئيس بوش في مثل يوم أمس بالمناسبة من هذا الشهر عام 1991 بعد ذلك بشهر كان اللقاء التاريخي بين بوش الأب والأسد الأب الراحل في جنيف، عام 1994 كانت زيارة الرئيس كلينتون إلى دمشق التي أدت إلى استئناف المفاوضات بينكم وبين إسرائيل، بعبارة أخرى يعني هناك اهتمام بدور أميركي؟

عماد فوزي شعيبي:لا بد أن يكون هناك اهتمام بدور أميركي لعدة أسباب، أولا لأنه يعني لا أحد يستطيع أن يضمن إسرائيل إلا الولايات المتحدة الأميركية فإذا لم تكن طرفا أساسيا في هذه المفاوضات لا أحد يستطيع أن يضمن الطرف الإسرائيلي، ثم إن الإسرائيليين سيدخلون في عملية ابتزاز مالي تتعلق بموضوع المستوطنات وغير ذلك، لا أحد يستطيع أن يغطي ذلك إلا الطرف الأميركي يعني هنالك عدة عوامل تفسح في المجال أمام الطرف الأميركي أن يكون أساسيا، ثم إن عملية السلام المفتوحة منذ مؤتمر مدريد هي عملية برعاية أميركية، إذاً لا بد من أن يكون هنالك دور أميركي. أما نعول عليه أو لا نعول عليه هذه مسألة أخرى، بمعنى آخر الطرف السوري حسب ما أفهم دائما يعتبر أنه إذا لم يكن لدى العرب قوة فردية وجماعية معا تفسح في المجال لهم أمام دخول مفاوضات قوية فإنهم سيكونون تحصيل حاصل، سيكونون سمادا لسياسة إسرائيل التفاوضية، هنا العامل له جانبان يعني لا يجب وضع البيض كله في سلة واحدة.

سامي حداد: مع العلم، مع التذكير يعني أن الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد في مؤتمر صحفي في مطلع الشهر الماضي في دمشق قال لضيفه الرئيس الفرنسي ساركوزي إن الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بحاجة إلى وجود الولايات المتحدة بالإضافة إلى أطراف أخرى ربما تركيا وفرنسا، يعني سوريا بشكل خاص لا زالت تراهن على دور أميركي فاعل في مفاوضات السلام؟

عماد فوزي شعيبي: مرة أخرى هو ليس مجرد رهان، هو جزء من طبيعة اللعبة، طبيعة اللعبة التفاوضية، أنت بحاجة إلى الطرف الأميركي والطرف الأوروبي وإلى الطرف الروسي وأيضا إلى الأمم المتحدة وبالتالي هذا ما تدعو إليه سوريا بشكل واضح وعلني..

سامي حداد (مقاطعا): مع أنه في جريدة..

عماد فوزي شعيبي (متابعا): إذاً غياب قائمة من هذه القوائم يضعف التوازن.

تغيرات السياسة الخارجية الأميركية وأولوياتها

سامي حداد: مع أنه، فقط بالنسبة للمشاهد، اليوم في جريدة ديلي ميرور تقول إنه يعني رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي ورئيس الرباعية ذكرتها الدكتور عماد شعيبي منذ أن ترك الحكم عام 2007 وحتى الآن وهو رئيس اللجنة الرباعية حصل على 12 مليون دولار ما بين راتب التقاعد كرئيس الحكومة، ما بين كل محاضرة يلقيها بحدود 250 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى كونه مستشارا لبنك أميركي وبنك آخر سويسري يعني ما عندهوش وقت للرباعية. أنتقل إلى واشنطن، السفير ديفد ماك يعني كيف ترد على من يقول إن الدور الأميركي في الصراع العربي الإسرائيلي يعني مهم ولكنه مع ذلك فشل، يعني واشنطن حليفة إسرائيل تعجز عن قصد أو عن غير قصد أن تفرض عليها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ومن ثم التوصل إلى سلام مع العرب؟

ديفد ماك:
بالتأكيد أنا أتفق يا سامي مع أن الدرس الذي نستقيه من الأعوام الـ 16 الماضية، ثماني سنوات من حكم كلينتون وثماني سنوات من حكم الرئيس بوش الابن تظهر لنا أن أميركا والرؤساء الأميركيون يرتكبون أخطاء فادحة عندما لا يتعاملون مع النزاع الأساسي وهو النزاع العربي الإسرائيلي عند بدء ولايتهم، عندما ينتظرون إلى نهاية عهودهم فلا بد وأن يخفقوا أو يفشلوا أو يكون عملهم منقوصا. الرئيس كلينتون حظي بحظ جيد لأن الفلسطينيين والإسرائيليين أخذوا الأمور بأيديهم في أوسلو في 1993 وهذا مكننا من أن نشاركهم في إنجازاتهم إلى حد ما لكن في الوضع الطبيعي ما هو نحن بحاجة إليه هو ذلك النوع من المبادرات التي أقدم عليها الرئيس كارتر في بداية عهده مما جعل لازما أن يحاول أن يعمل على لأم الجراح بين الإسرائيليين والفلسطينيين والأطراف الأخرى. أنا لا أعتقد أنه لا الرئيس أوباما ولا الرئيس ماكين سوف يبدآن عهديهما بهذه الفكرة لكن مع ذلك كلاهما على علم كامل بأن عدم التعامل مع القضية العربية الإسرائيلية سيكون نقصا كبيرا للولايات المتحدة عندما تتعامل مع قضية أخرى مثل إنهاء الحرب في العراق بشكل هو لصالح أميركا وأيضا في التصدي لإيران بالتضامن مع البلدان الأخرى في المنطقة وكذلك مثل التعامل وبفاعلية مع الإرهاب الدولي من خلال مجموعات غير تابعة لدول مثل القاعدة، الدرس واضح وقد تأكد مرارا وتكرارا وبقوة من قبل خبراء السياسة الخارجية من قبل كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي مثل برجنسكي وفي الجانب الجمهوري من أمثال جيمس بيكر وبريند سكروكروفت وكولن باول وكلهم أوضحوا تماما أنك إذا ما أردت أن تتعامل بشكل فعال مع القضايا الأخرى في الشرق الأوسط فينبغي عليك أن تبدأ بالتعامل مع الأزمة بين العرب وإسرائيل أو أن تقوم بالأمر بشكل متزامن.

سامي حداد: ولكن ومع ذلك، هذا كلام جميل، ذكرت كارتر وما قاله الخبراء بأنه يجب التعامل مع قضية الصراع العربي الإسرائيلي لضمد الجراح قلت بين العرب والإسرائيليين، ولكن يا سفير ماك لعلك تذكر أن الإدارة الأميركية إذا ما أرادت أن تظهر أنها دولة عظمى لها مهابتها للوقوف ضد العدوان والاحتلال يعني ما قام به الرئيس آيزنهاور الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من سيناء وقطاع غزة إثر الاعتداء البريطاني الإسرائيلي الفرنسي على مصر عام 1956، الرئيس بوش رفض إعطاء ضمانات -بوش الأب- إعطاء ضمانات، قروض لإسرائيل بقيمة عشرة مليار دولار بسبب مماطلتها في عملية السلام وقضية الاستيطان، يعني هل ولّى عهد الضغط الأميركي الآن ويبدأ الحديث وتتحدثون عن ضم وتضميد الجراح بين العرب والفلسطينيين؟ هل هذا موقف لدولة، الدور الأعظم.

ديفد ماك: سامي أنت محق تماما في الإيحاء بالكلام بأن الولايات المتحدة لا تمتلك ذلك النوع من التأثير العالمي الذي كان لها في الخمسينيات أيام أزمة السويس عام 1956، الولايات المتحدة عليها أن تكون أكثر تماسكا في هذا الموقف ولكن يبقى صحيحا أن الحكومات الإسرائيلية ورؤساء الوزراء الإسرائيليون وإلى حد كبير يريدون أن يحظوا بدعم الولايات المتحدة فيما يتعلق بتشكيلة واسعة من القضايا ليس التي تتعلق بالحكومة الإسرائيلية بل بالرأي العام الإسرائيلي فالإسرائيليون يتقبلون دعما أميركيا ومقترحات أميركية، فالإسرائيليون على مر السنوات القليلة الماضية شعروا بأن إدارة بوش لم تعط هذه القضية الاهتمام الذي ينبغي أن تعطيه لكن إذا ما رأينا خبراء الشرق الأوسط للسيناتور أوباما مثل دينيس روس وغيرهم لهم خبرة واسعة في المفاوضات وهم أيضا عازمون على رؤية الولايات المتحدة وهي تعطي دورا أكبر وأبرز لقضية الصراع العربي الإسرائيلي والمفاوضات وصولا إلى سلام له مغزى. أما الأمر الآخر الذي هو الدافع وراء واشنطن وهو أنه يتبدى أكثر وأكثر أن ما هو ليس مهما بالقدر الكافي لأنها أي واشنطن لم تقدم على أخذ دورها الذي يعتبر طبيعيا إن أخذته في التوسط ولذلك نرى أن تركيا تدخل في هذا الفراغ الذي خلفته أميركا وفرنسا أيضا، فأميركا تفقد نفوذها مما يعطي حوافز لبلدان أخرى لتقدم على مثل هذه المبادرات، وعلى نفس الشاكلة أعتقد أنه كان نافعا أن تكون السعودية ومصر أيضا تعملان من أجل نوع من المصالحة بين حماس وفتح ونرى كذلك إمكانيات اقتراب حماس أكثر من موقف فتح حول مسألة الحل على أساس الدولتين، هذا أمر مشجع للغاية لكن الأمر الذي أعتقد أنه سواء كان ما يتعلق بحملة أوباما وماكين وهما يتفقان على هذ الأمر وهو أن حل الدولتين هو النتيجة الأفضل وأعتقد أن هذا هو رأي الغالبية العظمى من الشعب الأميركي وإن أردت أن تحكم من خلال استطلاعات الرأي أيضا الغالبية العظمى في الشعب الإسرائيلي أيضا.

سامي حداد: مع أنك إلى حد ما يعني في بداية إجابتك رددت نفس الكلام، في هذا البرنامج عام 2001 معي، قلت إن الرئيس كلينتون ضيع ست سنوات من إدارته دون تحقيق تقدم في عملية السلام، عندما جاء بعده الرئيس بوش كنت متفائلا كما أنت متفائل مع الإدارة الأميركية الحالية، قلت في ذلك البرنامج عام 2001 إن لدى الرئيس بوش هو ليس لديه خبرة في الشرق الأوسط ولكن لديه طاقم كبير مثل تشيني، باول وزير الدفاع.. باول وزير الخارجية، اسمح لي، وزير الدفاع رامسفيلد الذي كان مبعوث السلام في عهد ريغن ورافقته أنت مرتين للمنطقة، بوش اهتم بالصراع العربي الفلسطيني أيضا، يعني هؤلاء الذين أحاطوا ببوش ذكرت يعني كنت متفائلا في عهدهم، النتيجة أنهم خربوا الدنيا خربوا كل المنطقة أثناء.. بعد ما أتت حرب العراق، ولكن سأعود إليك ديفد ماك بعد.. لدي فاصل، مشاهدي الكرام الآن مع برنامج إيران النووي والأزمة المالية الخانقة في أميركا هل سيحظى الصراع العربي الإسرائيلي باهتمام الإدارة الجديدة؟ ما هي خيارات العرب بعد تلكؤ واشنطن وتل أبيب بقبول مبادرة السلام العربية؟ أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، نحن على الهواء مباشرة. دكتور يزيد الصايغ كنت تريد أن تعلق على ما قاله السفير ديفد ماك.

يزيد الصايغ: نعم، أتفق مع السفير بتشخيصه لموقف الإدارة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، السؤال المطروح علينا اليوم أنه هل ستأتي الإدارة الأميركية الجديدة أكانت إدارة أوباما أو إدارة ماكين بما هو جديد؟ وهنا أعتقد أنه في خطر معين أنه لو فاز أوباما بشكل خاص وهو يحظى طبعا أو يثير آمال الجميع حول العالم على الأقل خارج الولايات المتحدة يعني الجميع يتأمل خيرا منه..

سامي حداد (مقاطعا): الصحافة سمته مسيح السلام مثل كارتر جديد.

يزيد الصايغ: طيب، وبالتالي نتوقع أن يهتم بالملف الفلسطيني الإسرائيلي اهتماما حقيقيا على الأقل أكثر بكثير من جورج بوش. المشكلة أن..

سامي حداد (مقاطعا): رغم أنه، عفوا، رغم منافسته مع ماكين في أيباك الرجلان زارا إسرائيل، القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، أملنا ما يقوله الشخص في الانتخابات يختلف عندما يصبح رئيسا لبلد ما؟

يزيد الصايغ: قد يكن، لن تشهد مرشحا رئاسيا أميركيا يعني منذ عشرين سنة على الأقل لا يتكلم بهذه الطريقة قبل الانتخابات عن إسرائيل عن القدس عن كذا وكذا، السؤال على أية حال..

سامي حداد (مقاطعا): وإذا كانوا جادين فعلا في الواقع لنقلوا السفارة إلى القدس، السفارة الأميركية، وهو ما وافق عليه الكونغرس في عام 1996. نعم.

يزيد الصايغ: نحن مش بمجال تشخيص وتحليل كل السياسة، يعني مسار السياسة الخارجية الأميركية تجاه الموضوع هذا، بس اختصارا أنه هل سيأتي أوباما بما يختلف جذريا عما سبق؟ هنا السؤال، يعني هل بإمكانه أصلا حتى لو أراد بصدق تام أن يحول الوضع تماما على ما هو عليه وأن يأتي بجديد حقيقي، هل سيتمكن من ذلك؟ هنا السؤال، وأعتقد أن هناك خطرا حتى يعني مش بس خطر بأن يكون في آمال معلقة بأوباما كبيرة جدا تفوق قدرته حتى لو أراد على تلبيتها وبالتالي لا بد على الجانب العربي أكان الجماعي ولا الفردي الفلسطيني ولا غيره أن يكون له توقعات واقعية تجاه سقف ما يمكن أن تقدم عليه الإدارة الأميركية الجديدة، يعني أولا لأن الإدارة الأميركية الجديدة أكانت إدارة أوباما أم إدارة ماكين يعني من الأولويات الواضحة العراق وإيران وأفغانستان يعني هذه من سلم الأولويات الواضحة وبالتالي هل سيحظى الملف الفلسطيني الإسرائيلي حقيقة بموقع الأولوية، بالصدارة بين هذه الأولويات؟ هذا السؤال الحقيقي.

سامي حداد: بالواقع هذا السؤال التالي الذي كنت أريد أن أطرحه عليك، يعني بعيدا عن أفغانستان والعراق، العراق ربما الاتفاقية الأمنية، الخلاف الآن حول نقل الجنود إذا ما انسحب الأميركيون أو قسم منهم من العراق سيذهبون إلى أفغانستان متفق يعني أوباما وماكين على هذا الموضوع في هذه النقطة بالذات..

يزيد الصايغ (مقاطعا): بس بشرط..

سامي حداد (متابعا): وقضية العراق ولكن أميركا..

يزيد الصايغ (مقاطعا): حرب العراق لم تنته بعد.

سامي حداد: وهناك اتفاقية أمنية ولنا يعولون عليها، المشكلة أن أميركا تواجه أكبر أزمة اقتصادية منذ كساد عام 1929- 1930 يعني هذه ستكون أو يعني عندما تحدث أوباما وكسب يعني ربما يكسب بسبب حملته حول الاقتصاد وحول إيجاد فرص عمل وتخفيض الضرائب عن متوسطي الحال مثلي ومثلك وإلى آخره، يعني هذه أولويات أميركا وليست قضية فلسطين، ربما تأتي بعد قضية الأزمة المالية قضية أفغانستان والعراق، وفلسطين ربما كانت في آخر الدرج يعني وهذه الخشية.

يزيد الصايغ: يعني بغض النظر حتى لو كان الاقتصاد الأميركي يحتل الصدارة وهذا شيء منطقي ولكن لو افترضنا أن العراق احتل المرتبة الثانية أو الثالثة أو العاشرة الملف الفلسطيني سيحتل..

سامي حداد (مقاطعا): الصراع العربي الإسرائيلي الواقع.

يزيد الصايغ: الصراع العربي الإسرائيلي يعني لو يعني صراع سوريا ولبنان وفلسطين يعني بشكل جانبي، يعني هذا الملف لا أعتقد أنه سيفوق الملف العراقي أو حتى الإيراني أو حتى الأفغاني أهمية في الأولويات الأميركية لأنه لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من الجنود والخبرة في هذه الدول، موضوع الملف النووي الإيراني يعني حسب رؤية الولايات المتحدة يعني مصالحها الإستراتيجية والأمن الدولي بشكل مباشر وبالتالي فيعني، أنا تعليقي لماذا تعليقي؟ أن نعود إلى ما تفضل به الزميل الدكتور عماد الشعيبي بأنه هل لدى الجانب العربي ما يقوم به هو في دعم موقفه في دعم حجته في دعم مبادرته الدبلوماسية والسياسية على الأرض وأيضا في واشنطن من أجل التأثير على سلم الأولويات لدى الولايات المتحدة؟..

آفاق المبادرة العربية ومسارات العلاقة مع أميركا

سامي حداد (مقاطعا): ok من هذا المنطلق دكتور يزيد يعني العرب تقدموا بمبادرة عام 2002 سلام مقابل انسحاب، تطبيع علاقات مقابل انسحاب، يعني الترجمة بشكل آخر أو كرم أكثر عربي من مؤتمر مدريد عام 1991، ماذا حدث الآن؟ الآن هذه المبادرة العربية التي جددها العرب وركزوا عليها في قمة الرياض عام 2007 القمة العربية، يعني أمام هذه المعطيات كيف يمكن تسويق هذه المبادرة في وقت أن هنالك بعض العرب يعني يعكرون، ينغصون على أميركا بسبب تحالفهم هنا وهناك، كيف يمكن أن يكون هناك موقف عربي، حلفاء أميركا وناس يعتبرونهم مشاكسين لأميركا ضمن المجموعة العربية؟

يزيد الصايغ: يعني المبادرة العربية تجسد إجماعا عربيا يعني هناك إجماع عربي على الأقل بما يخص سوريا والعراق مثلا ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية طبعا وغيرها من الدول العربية يعني هناك إجماع على المبادرة العربية فكإطار عريض مش هنا المشكلة، المشكلة كيفية الدفع من أجل إعطاء هذه المبادرة مصداقية سياسية بالواقعية يعني أن تعنى واشنطن في التعامل بجدية مع هذه المبادرة وبطرحها على الحكومة الإسرائيلية وبجدية أيضا، أنا أخشى هنا أن الاهتمام بالمبادرة كموضوع عريض وكبير يعني يتناول كل الملف وكل الحل، لدينا عدة حلول يعني هناك مفاوضات كامب ديفد وطابا والمعايير التي قدمها الرئيس كلينتون قبل انتهاء ولايته أيضا موجودة على الطاولة يعني أيا منها ينفع كنقطة بداية في المفاوضات، ليست هنا المشكلة، المشكلة أن إسرائيل الحكومة الإسرائيلية لن تتناول الملف بكامله لن تتناول الحل بكامله. السؤال العملي يعني لو أردنا أنا وأنت لو أردنا أن ننصح أي حكومة عربية أو أي رئيس أو ملك عربي أنه ماذا نفعل غدا؟ موضوع الاستيطان مثلا هناك ما يزيد على مائة بؤرة استيطانية غير شرعية حسب التعريف الإسرائيلي والتي التزمت حكومة شارون وما بعد شارون أولمرت..

سامي حداد: بتفكيك هذه البؤر.

يزيد الصايغ: بتفكيكها خطيا تجاه الرئيس الأميركي بوش ولم تلتزم بذلك، يعني ماذا يمنع الدول العربية مثلا أن تتناول بعض الجزئيات مثل هذه وأن تضغط ضغطا حقيقا ومتواصلا يعني مش موضوع موسمي تطرح مبادرة وبعدين ننساها..

سامي حداد: على الأميركان؟

يزيد الصايغ: على الأميركان، في أوروبا في بروكسل..

سامي حداد: ok طيب دعني أسأل ديفد ماك قبل أن أنتقل إلى دمشق، باختصار، very briefly سفير ماك، يعني الدكتور يزيد الصايغ قال هنالك كثير من الأشياء يمكن أن ننطلق منها، الرئيس مبارك قال ليس المطلوب أن يذهب العرب جميعا ويجلسوا مع الإسرائيليين، هنالك كل دولة يعني تتفاوض حسب مصالحها، قال نقطة مهمة يعني لو العرب أخذوا بعض القضايا مثل قضية الاستيطان التي التزمت إسرائيل بتفكيك مائة بؤرة استيطانية وذهبت إلى أميركا هل سيكون لذلك تأثير عند أميركا إذا ما أتى العرب قالوا يا سيدي في مائة بؤرة التزم الإسرائيليون وأنتم التزمتم أن تفكك، هل يستمع الأميركان للعرب؟ do they have leverage هل لديهم دالة على واشنطن؟

ديفد ماك: نعم، خاصة إذا ما أوضحوا بأنهم يربطون مبادرتهم أي المبادرة العربية بهذا السؤال المتعلق بالاستيطان والمستوطنات وما إسرائيل ملتزمة بعمله، خصوصا الاستيطان. السياسة الأميركية حول هذه النقطة لم تكن قوية كما كان ينبغي ليكون هناك تطبيق، التفوهات الكلامية جيدة لكن لا تطبيق فعال والعرب بإمكانهم أن يبرزوا هذه القضية ويزيدوا من دراميتها بربطها باستمرار المبادرة العربية وهو أمر حتى الرئيس شيمون بيريز لاحظه وانتبه إليه وتعامل معه بشكل إيجابي.

سامي حداد: شكرا سفير ماك. الدكتور عماد شعيبي في دمشق، ربما كان الشرق الأوسط آخر أولويات الإدارة الجديدة للأسباب التي ذكرناها، الحديث الآن عن المبادرة العربية التي تقدم بها العرب في عام 2002 في بيروت وأكدوها في قمة الرياض في العام الماضي وهذه المبادرة يبدو أنها تخطت مؤتمر مدريد عام 1991 من حيث الكرم العربي، أو كما قال الرئيس الفلسطيني هذا الأسبوع سيكون هنالك 57 دولة إسلامية وعربية تعترف أو تطبع مع إسرائيل. كيف يمكن استمالة واشنطن للجانب العربي دكتور شعيبي وأنتم خاصة في سوريا من الموقعين على مبادرة السلام العربية؟

عماد فوزي شعيبي: أنا أعتقد بأن هنالك مشكلة اليوم في الولايات المتحدة الأميركية يجب أن ننتبه إليها، هناك ثلاث مراحل مرت بها السياسة الأميركية تجاه العالم وتجاه المنطقة، نقطة الانعطاف الأولى كانت مع عهد روزفلت، من عهد روزفلت إلى عهد جورج بوش الابن وبالتالي المحافظون الجدد كانت هنالك السياسة الواقعية وسياسة عدم التدخل المباشر في القضايا الدولية وقضايا النزاعات إنما يعني تدخلات غير مباشرة ما عدا السقوط بين قوسين في الموضوع الفييتنامي، المرحلة الثانية هي مرحلة التدخلات المباشرة عبر نظرية المحافظين الجدد وبالتالي جورج بوش في الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي أعلنت عام 2002 والتي كان من أهم عناصرها مبدأ الحرب الاستباقية ومبدأ عدم التدخل في حل مشاكل الآخرين إلا إذا هم قد ساعدوا على حلها وهذه كانت جزء من الإستراتيجية، اليوم نحن أمام نقطة انعطاف ثالثة مفترضة يعني لا أستطيع أن أراهن عليها كثيرا وهي العودة إلى السياسة الواقعية عبر أوباما. لا أعرف إلى أي حد سوف تكون السياسة الأميركية قادرة على الدخول في قضايا في المنطقة على الرغم من أنها متورطة في المنطقة على الأقل في الموضوع العراقي ولا بد من إيجاد إستراتيجية خروج من الاشتباك بالمسألة العراقية، ولكن هل هنالك.. لدي عدة أسئلة ليس لدي إجابة عنها، السؤال الأول هو هل يستطيع أوباما بعد كل ما حدث على المستوى الاقتصادي لديه في الولايات المتحدة الأميركية وفي العالم أن يتفرغ لحل هذه المشكلات أم أنه سيعتبر أن جزءا من حل المشاكل الاقتصادية هو إزاحة هذا الهم من طريقه؟ هنالك سؤال آخر، هل يريد الإسرائيليون فعلا تسوية شاملة في المنطقة؟ والسؤال يلحق بسؤال آخر، هل يريد الأميركيون تسوية شاملة للصراع في المنطقة؟ الصراع جزء من ميكانيزم الاستمرار عند الإسرائيليين والصراع أيضا جزء من ميكانيزم الصراع الدولي وبالتالي إيجاد ساحة عمليات للصراع الدولي منها كانت منطقة الشرق الأوسط، هل لهم مصلحة في سلام شامل أم في سلام جزئي، في تقطيع السلامات في المنطقة؟ هذه أسئلة كبرى، يعني إذا كان هنالك تحول إستراتيجي حقيقي لدى أوباما للانتقال من زمن المحافظين الجدد إلى زمنه هو وزمن سياسة واقعية مختلفة حتى عن سياسة روزفلت التي استمر عليها كل الساسة الأميركيين لسنوات طويلة فهذا يجب أن يختبر، يعني أنا شخصيا على الرغم من تفاؤلي الكبير بإمكانية استمرار أو إطلاق عملية السلام، ولكن هو إطلاق للعملية وليس بالضرورة الوصول إلى سلام، وهذه من المسائل التي أضعها بين قوسين، وبالتالي علينا أن ننتظر ونرى. أما كيف يمكن أن يستميل العرب الأميركيين؟ أنا أعتقد أن العرب يجب أن يكونوا جزءا من ميزان القوى، يعني الأميركيون وحتى الإسرائيليين..

سامي حداد: ok، ألا تعتقد، ok حتى نبرر المبادرة العربية، حتى نستميل أميركا لقبول المبادرة، للضغط على إسرائيل، سمه ما تشاء يعني  هل تعتقد أن السياسات التي تتبعها بعض الأطراف يعني دمشق على سبيل المثال يعني بالنسبة سياستكم تجاه، بالنسبة لآراء.. حزب الله حماس التي تعارض المبادرة العربية للسلام أو تتحفظ عليها، يعني هذه السياسة تعتبر نوعا من السياسة المشاكسة ويعني هل تعتقد أن ذلك يصب في المصلحة العربية في مصلحة المبادرة العربية حتى يدرسها الأميركان على الأقل؟

السوريون لا يراهنون على الطرف الأميركي إنما يتعاملون مع الموجود يقضمون الوقت ويحاولون أن يربحوا الزمن لا يضعون مصالحهم في بازار انتخابي مع الطرف الإسرائيلي أو الأميركي

عماد فوزي شعيبي:
قولا واحدا، الأميركيون لم يكونوا ليلتفتوا للقضايا العربية لولا قاعدة عاقل ضدي أفضل من مجنون معي، هذه القاعدة أساسية في العمل السياسي وبالتالي السوريون لا يراهنون على الطرف الأميركي إنما يتعاملون مع الموجود يقضمون الوقت ويحاولون أن يربحوا الزمن، لا يضعون مصالحهم في بازار انتخابي مع الطرف لا الإسرائيلي ولا حتى الأميركي، هذه اللعبة لا تروق للسوريين، هذه أولا لأنها ليست من طبيعة السياسة السورية وثانيا لأن الدخول في هذا سيعني أنه إذا ربح أحد كان السوريون ضده فسوف ينقلب السحر على الساحر، السوريون يعتبرون أنه إذا لم يكونوا أقوياء ولم يكونا طرفا أساسيا في اللعبة لا أحد سيلتفت إليهم. أنا سأقول لك الـ own secret السر الشخصي لدى السوريين، السوريون بصورة أو بأخرى يعرفون بأن الصراع كان في الخمسينيات والستينيات على سوريا هم أعادوه ليكون صراعا على الشرق الأوسط وهم لاعب رئيس فيه، اليوم حاول الأميركيون والإسرائيليون بعد عام 2003 وبعد الانقلاب في عام 2005 إعادة سوريا إلى المربع الأول في الخمسينيات ويصبح الصراع على سوريا، في عام 2006 من عام 2005 إلى 2006 صمد السوريون واليوم السوريون اللاعب الرئيس في المنطقة إذا لم يكن أحد أهم اللاعبين الأساسيين، هذه هي طبيعة الأشياء، أنت لا تستطيع أن تكون..

سامي حداد (مقاطعا): هذا ما قاله وزير الخارجية السوري الأستاذ وليد المعلم يوم الثلاثاء الماضي في لندن في أحد معاهد الدراسات الإستراتيجية. ولكن يعني الآن دكتور وباختصار قبل أن أنتقل إلى واشنطن، إثر الغارة الإسرائيلية في سبتمبر الماضي على موقع في شمال سوريا بزعم أنه مفاعل نووي يعني لم تتأثر المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بل استمرت في شهر مايو الماضي برعاية تركيا، الآن شهدت سوريا غارة أميركية على موقع بلدة السكرية شرقي سوريا، هل تتوقع نفس السيناريو مع أميركا يعني وتقول إنها مستهدفة من قبل أميركا إذا ما فاز أوباما الذي يؤيد الحوار مع إيران وحتى بعض القبائل المؤيدة للطالبان يعني عودة العلاقات الأميركية السورية إلى وضع أفضل ربما مما سينعكس على عملية السلام والصراع العربي الإسرائيلي؟

عماد فوزي شعيبي: ربما، يعني أنا شخصيا أعتقد أنه سواء أوباما أو غير أوباما جاء إلى الحكم لن يكون نسخة عن هذه النسخة الكاريكاتيرية في العمل السياسي الاستعراضية التي رأيناها عبر السنوات الثماني السابقة والدليل على ذلك أن السوريين ربما يتعاملون إلى، يعني أنا أصر على أنهم يتعاملون بأعلى درجات العقلانية السياسية مع  هذه المسألة أنهم صعدوا بطريقتهم، يعني أولا لم يغلقوا السفارة، لم مثلا يطردوا القائم بالأعمال، لم يتعاملوا معه باعتباره persona non grata يعني شخص غير مرغوب به، إنما أقفلوا المركز الثقافي والمدرسة الأميركية، كانوا يستطيعون أن يسحبوا السفير السوري من واشنطن ولكن لماذا يقومون بهذه الإجراءات إذا كانت هذه الإدارة راحلة وسنكسر وراءها جرة وستأتي إدارة قادمة؟ وبالتأكيد مهما كانت هذه الإدارة أوباما أو ماكين سيتعاملون مع الطرف السوري، يعني السوريون يعرفون بأن هذه المرحلة انتقالية وبالتالي لا بد من التعامل مع الطرف الأميركي بطريقة أو بأخرى، لكن يجب توجيه رسالة واضحة..

سامي حداد (مقاطعا): أو أن سوريا ستتعامل مع الإدارة القادمة من باب مصلحتها في سبيل الوصول إلى حل لقضية الجولان المحتل..

عماد فوزي شعيبي: لا بد من التعامل بالمصالح.

سامي حداد: سيد ديفد ماك في واشنطن، هنالك مقولة، مقولة تقول لا سلام بدون سوريا والرعاية الأميركية مطلوبة لأي محادثات سلام، إدارة بوش معادية لدمشق وطهران، هل تتوقع من الإدارة الجديدة أن تقيم حوارا بين هذين البلدين على الأقل في سبيل مصلحة السلام في المنطقة، إيران وسوريا؟

ديفد ماك: أنا أتوقع أنه ستكون هناك مبادرات في بدايات عهد الإدارة الجديدة لكي يكون هناك أسلوب أكثر دبلوماسية تجاه سوريا، أما عن إيران فأنا لست متأكدا، أما ما يخص سوريا فهناك الكثير من الأسباب التي يمكن أن تجعل الولايات المتحدة تتحرك بذلك الاتجاه، كان هذا من التوصيات المهمة في مجموعة بيكر هاملتون ودراساته حول العراق لتساعدنا على حل قضية حرب العراق بشكل مقبول، وثانيا السوريون وبحكمة كبيرة أعتقد أنهم أقدموا على إدخال الأتراك والفرنسيين وهذا جعل واشنطن تدرك أنها قد تصبح خارج اللعبة أو غير ذات علاقة، ثالثا سوريا حسنت علاقاتها مع لبنان إلى حد كبير وكان هذا سببا آخر يجعل الإدارة الأميركية الجديدة لن تتخذ نفس المواقف العدائية تجاه دمشق حسب ما كان في عهد بوش وتشيني، واضح أن الوزيرة رايس لديها نوعا ما رؤية أكثر مرونة حول العلاقة مع سوريا.

سامي حداد: مع أن السيد السفير أنت استثنيت إيران في إجابتك يعني وكما تعلم تصالحت أميركا كما قال حتى أوباما مع أعدائها مع الصين والاتحاد السوفياتي، سياسة الوفاق في عهد الرئيس نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر وقبله كان الحوار بين الزعيم السوفياتي خروتشوف والرئيس كينيدي تم تجنب حرب نووية إثر أزمة الصواريخ السوفياتية، فلماذا يعني بدل التهديد والعقوبات والتهديد بحرب يعني ضد إيران بسبب برنامجها النووي وهو من حقها وهي الموقعة خاصة وأنه سلمي يعني، يعني لماذا استعداء إيران وتحويل الموضوع كله إلى قضية إيران ونسيان الشرق الأوسط؟ لا مجال لدينا تداركنا الوقت، آسف السفير ماك. نشكر ضيوف حلقة اليوم مشاهدينا الكرام، الدكتور يزيد الصايغ أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة لندن المفاوض الفلسطيني السابق، ومن دمشق نشكر الدكتور عماد شعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية، ومن واشنطن نشكر السفير ديفد ماك نائب وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج في واشنطن، دمشق، لندن والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم على أمل أن نلتقي بعد أسبوعين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة