هيكل.. نظرة إستراتيجية إلى مأساة غزة   
الأربعاء 1430/1/18 هـ - الموافق 14/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

- أبعاد الموقف الإسرائيلي وأهدافه من العدوان
- موقف أميركا وأهدافها في المنطقة

- أداء حركة حماس ومسؤولية العدوان
- أداء الحكومة المصرية ودور مصر التاريخية
- تصريحات حسن نصر الله والدور التركي
- القوات الدولية ومستقبل الأزمة

حسين عبد الغني
محمد حسنين هيكل
حسين عبد الغني
: أهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الخاصة عن مأساة غزة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل. أستاذ هيكل كلما تنزل الملمات في هذه الأمة يفتقد الناس صوت الأستاذ هيكل، اثنا عشر يوما على مأساة غزة يتزايد فيها سقوط الشهداء والجرحى ويتعقد فيها المشهد السياسي والعسكري المحلي والإقليمي والدولي لكن الأستاذ لم يتحدث، هل أصابك هول ما حدث بزهد في الكلام؟ لماذا تأخرت أستاذ هيكل؟

محمد حسنين هيكل: لا، لا، أنا عادة، عادة الحوادث عندما تصبح الحوادث بهذه الدرجة من السخونة أفضل باستمرار النظرة أنك تنظر على مجمل الحوادث لأنه عندما تقع الحوادث بيبقى في نوعين من الأشياء، بيبقى في التعبئة وهي ضرورية في جو زي ده، وأنا لا أصلح للتعبئة، وعلى أي حال الجزيرة عملت حاجة بديعة في التعبئة. الحاجة الثانية أن أحدا يبقى بيبعث أخبارا من موقع الحوادث وفيما عدا هذا ما بيبقاش عادة وقت كافي ضروري للناس اللي زيي اللي عاوزين يتأملوا ويحللوا ويحاولوا يدوا صورة متكاملة. الحاجة يعني مش مسألة تأخير، أنا طول الفترة اللي فاتت عمال أتابع أتابع أتابع زي ملايين غيري من الناس وعمال أحاول بقدر ما أستطيع أن أهدئ أعصابي.. يعني عايز أقول لك النهارده قبل ما أجي لك دلوقت أنا كنت قاعد لمدة مثلا ساعة ولا حاجة في مكتبي وقاعد هادئ جدا وأحاول أقنع نفسي أن أهدئ أعصابي وأن أحاول أن أتكلم بعقل حتى بارد في وقت لا يحتمل برودة لأنه قدامي بيبدو لي أنه في حاجة حصلت، حاصلة في العالم كله تقريبا، في.. معلش حأضايقك بحكاية غريبة مختلفة يعني قد تبدو مختلفة لكن في أسطورة مشهورة قوي بدأت في التيبت عن نهر الجنون، أنه في قرية طلع فيها نبع الناس يشربوا منه فيصابوا بالجنون وبعدين الناس اللي ما شربوش مش قادرين يتسقوا مع الأغلبية فبدؤوا يروحوا يشربوا واحد بعد واحد وكل واحد يصاب بالجنون. مشيت الأسطورة من التيبت من نبع في التيبت إلى وسط الهند بقيت بئرا لغاية ما وصلت لأوروبا بقى كتب فيها بيراندلو وكتب فيها جبران خليل جبران وكتب فيها توفيق الحكيم "نهر الجنون"، يعني أنا حقيقة كل اللي هذا حاصل قدامي في قضية في ناس كلها فاقدة أعصابها.

أبعاد الموقف الإسرائيلي وأهدافه من العدوان

حسين عبد الغني: طيب، أستاذ هيكل يعني هذا المشهد يبدو أنه مشهد معقد ومشهد مركب للغاية، كما قلت هناك عناصر متداخلة في الأزمة والسياسي مع العسكري هذا المشهد ربما الذي يقترب إلى أن يكون مشهدا فوضويا، لكي يستفيد الناس لكي يستفيد المشاهدون من وجود حضرتك المميز معنا، كيف نفهم هذه الصورة؟ هل يمكن أن نبدأ مثلا بتفكيك عناصرها الأولية عن طريق تحليل موقف كل طرف، هل مثلا يمكن أن نتحدث عن الموقف الإسرائيلي فنفهم، الموقف الأميركي فنفهم، موقف حماس فنفهم؟ مثلا هل يمكن أن نبدأ بالموقف الإسرائيلي؟

محمد حسنين هيكل: لا، مش حأبدأ بالموقف الإسرائيلي، أو ممكن نبدأ بالموقف الإسرائيلي لكن يعني أنا في الأول كنت عايز أقول قبل ما نبدأ بالموقف الإسرائيلي وإحنا حنخش على طول في الموقف الإسرائيلي، في مسألة مهمة جدا وهي ما الذي استدعى هذه الأزمة في هذه اللحظة؟ خلي بالنا، حماس جاءت سنة 2006 أنه كان قبلها كان باديا أن الأمور بتعثر في كل الأحوال ماشية إلى حل أو على الأقل بيفرض حل الناس مش راضية عنه لكن في قوى دولية وقوى إقليمية تدفعه بقسوة وعناصر فلسطينية وبيبدو مع كل التعثرات أنه في طريق المسائل ماشية عليه لكن حصل حاجة سنة 2006 ما حدش أبدا كان متحسبا لها وهي أنه في انتخابات ديمقراطية انتخبت حماس، فالـ pipe line تقريبا خط الأنابيب للتسوية أو مجرى التسوية اعترضته عقبة لم تكن متوقعة، تقدر تقول إنه فعلا الـ pipe line اتسد لأنه جاؤوا ناس -أنا قد أتفق وقد أختلف- لكن جاؤوا ناس بطريقة لم تكن متوقعة ودخلوا وقفوا في مجرى التسوية واتخذوا موقفا معينا موقفا معاديا لهذا مبدئيا سياسيا، كل ده كويس قوي، لكن حصل انسداد وبدأ يبقى في كلام عن ضرورة فتح الأنابيب عن ضرورة فتح المجرى العام للتسوية وبدأ يبقى في ضرورة أن ده واضح أن كل المحاولات غير المباشرة لم تنجح يعني على سبيل المثال بدأت حكومة تشتغل في غزة اللي هي حكومة حماس وبعدين بدأت تحس أن في أمن وراءها تابع للسلطة بيتعبها وبالتالي أخذت السلطة، وجدت أنها مش قادرة تمارس السلطة وبعدين اضطرت تعمل عملية إزاحة لطابور خامس هي تصورت.. أنا هنا مش عاوز أعمل أحكام قيمة على أي أحد لأن مسألة مهمة جدا أن إحنا نتكلم في الوقائع كما جرت دون أن ندخل عواطفنا أو دون أن ندخل حماستنا للحظة معينة بالتحديد, لكن حماس في السلطة عندها حق شرعي لأنها وصلت للسلطة بديمقراطية.. يمكن أنا كنت أتصور وأتمنى قوي أنهم.. هم دخلوا الانتخابات بالدرجة الأولى -وأنا حضرت معهم وسمعتهم كثير قوي- دخلوا لكي يكشفوا للعالم مدى قوتهم وأظن أنهم ما كانوش متوقعين أن الانتخابات تأتي بهذا الحجم..

حسين عبد الغني: هذا الانتصار..

محمد حسنين هيكل: لكن على أي حال جابت هذا الحجم وهو مفاجئ، كنت أتمنى ما يبقوش في السلطة لكن هم وجدوا أن في مسؤولية أن هذه الأصوات ترتب عليهم مسؤولية، جاؤوا لكن في عناصر في الإقليم وفي الطرف الفلسطيني في الكتلة الفلسطينية ترفض هذا وبالتالي بقينا قدام عقبة موجودة في مجرى الحوادث لا بد من إزالتها وبدأ يبقى في مهمة الإزالة تبقى أولا موكولة فلسطينيا فلسطينيا، وبدأ يبقى في عمليات أنا كنت متابعها وأنت متابعها، وبدأ يبقى في عمليات مخططة تقريبا أن قوى الأمن الفلسطينية بطريقة معينة ترتب لعملية مواجهة مع غزة تستعيد بها ما فقدته لما حماس قررت تصفي من أحست أنهم وراءها. أنت هنا قدام نوع من الحرب الأهلية الفلسطينية، بدأت دول عربية وبدأت دول أجنبية وفي موجود الجنرال دايتون بتاع التسوية..

حسين عبد الغني: الرباعية نعم.

محمد حسنين هيكل: وبعدين بيدربوا، في ناس بتتدرب هنا في مصر وناس بتتدرب في الأردن وبدأ في.. لكن بشكل ما عند لحظة معينة بدا أن الطرف الفلسطيني المكلف بالعملية ربما ليس قادرا ويمكن يكون ليس راغبا وعلى أي حال وبدأ تبقى مسائل.. خلي بالك أن السنة اللي فاتت كان مفروض أنه طبقا لتعهد الرئيس بوش أن هذه سنة التسوية وفي ضغوط شديدة جدا من أجل التسوية وبعدين التسوية متعثرة واضح أنه في مقاومة وجزء كبير جدا من هذه المقاومة أنه داخل أنابيب الخط أو المسار أو المجرى للتسوية..

حسين عبد الغني: توجد حماس..

محمد حسنين هيكل: في عقبة لا بد من إزالتها، والطرف الفلسطيني اللي كان في الأول كان ممكن يبدو مستعدا لم يعد مستعدا وهنا في لحظة معينة قررت إسرائيل أن تأخذ المهمة على نفسها وأنا أعتقد أن هذا قرارا ليس جديدا، إسرائيل قررت تأخذ المهمة وأنا هنا عاوز أن الصورة تبقى واضحة لأنه في أطراف كثيرة جدا في هذه اللحظة في إسرائيل ترغب في إزاحة العقبة، أما وقد.. لأنه ترغب في إزاحة العقبة أولا مع نهاية عهد، ثانيا تتوقع حاجة جاية ثانية في عهد جديد وهي تريد أن تفتح الأرض لاستكمال التسوية فهنا لا بد من إزالة العقبة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعني أستاذ هيكل أنت هنا بتتكلم على أنه في جذور الأزمة أن الإسرائيليين قرروا أن يقوموا بأنفسهم بإزاحة العقبة التي كانت تعترض مجرى تسوية معينة يراد فرضها على المنطقة؟

محمد حسنين هيكل: ده صحيح، صحيح إلى أقصى حد يعني..

حسين عبد الغني: طيب هذا يقودنا إلى محاولة فهم الأهداف الإسرائيلية من هذه العملية، الأهداف المعلنة وغير المعلنة.

إسرائيل أرادت استغلال الظروف العالمية في ضرب حماس، فالولايات المتحدة تشهد فترة انتقال للسلطة من بوش إلى أوباما، كما أن تل أبيب تريد تحسين صورتها التي اهتزت أمام واشنطن بعد حرب يوليو/تموز 2006
محمد حسنين هيكل
: لا، أنا حأقول لك، وأنا هنا حأستأذن أن أطل على أوراقي لأنه مهم جدا أن تبقى المسائل واضحة. أما تمسك إسرائيل، هي عاوزة تخلص على حماس وعاوزة تنتهي وهي تعتقد أنه في فرصة مناسبة من إيه؟ في فرصة مناسبة لأنه في فراغ سياسي مهم جدا وهذا ما انتهزته إسرائيل، هذه هي الفرصة التي انتهزتها بمعنى في انتقال للسلطة في الولايات المتحدة الأميركية وفي فترة أعياد وفي إدارة ماشية وإدارة جاية وفي عالم مشغول بالأزمة المالية والأزمة اللي مالهاش آخر وتصورت إسرائيل أنها إذا تصرفت بقوة وبعنف فإنها تستطيع أن تحرز تقدما واضحا وتضع العالم كله قدام أمر واقع سواء الأطراف العربية أو الأطراف الفلسطينية أو بقية العالم. لكن أنا أعتقد أن الموقف الإسرائيلي كان فيه عناصر كثيرة جدا متعددة، أعتقد أن إحنا أولا كنا قدام جيش، الجيش الإسرائيلي جيش مستعد جدا وعاوز يقاتل، عاوز يقاتل لأنه يعتقد أن سمعته تأثرت جدا في حرب لبنان -حأتكلم في الموضوع ده بعدين- لكن سمعته تأثرت جدا وهو يشعر أن هذه علامة معلقة عليه، معلقة عليه قدام الشعب الإسرائيلي قدام الساسة الإسرائيليين لأن المؤسسة الأمنية لا تستطيع أن تفقد قدرتها ولا سلطتها قدام الأحزاب -وهذه مسألة مهمة جدا- والحاجة الثالثة أنه لا بد أن الجيش الإسرائيلي يستعيد قوته على الردع لأن هذا إستراتيجيا في منتهى الأهمية، أولا قدام أميركا إذا كنت أنت موكلا أن تكون حافظا لأمن مصالح معينة فلا بد أن تثبت قدرتك، صورة اللي حصل في لبنان هزته، برضه أنا أتكلم من غير ما أبقى بأدي طرف حقوقا أو.. أنا أتكلم على واقع وحاولت زي ما قلت لك أن أهدئ أعصابي فيه جدا لكي تبين صورة لأنه أنا بأتصور هنا مهم جدا أن الناس تبقى فاهمة بالضبط إيه اللي جرى. الحاجة الأخيرة خالص في الجيش الإسرائيلي، الجيش الإسرائيلي كان راغبا في عمل شديد جدا لأنه أظن أنه يعتقد أن هيبته في المنطقة وهيبة الدولة في المنطقة متعلقة بقوة الردع وأظن أنه كان متصورا أن بقاء هذا الوضع معلق عليه وعلامة الاستفهام معلقة على أدائه كانت تؤذيه جدا وتؤذي الدولة وبالتالي كان عاوز يدخل، ده الجيش. الحاجة الثانية أنا عندي الأحزاب في إسرائيل، الأحزاب في إسرائيل أنا قدام على انتخابات جاية الشهر اللي جاي وفي صراع شديد جدا في إسرائيل بين ثلاث شخصيات، أولمرت خارج، الحرب والفضائح، فشل لبنان جانب الفضائح أخرجته، باراك وزير دفاع وهو يريد أن يثبت أنه جنرال الحرب والأمن الذي يعتمد عليه، تسيبي ليفني معتقدة أنها زعيمة حزب العمل مجموعة العمل..

حسين عبد الغني: كاديما..

محمد حسنين هيكل: وهي تتصور أنها وريثة غولدا مائير، وبعدين عندك نتنياهو يتصور -واستطلاعات الرأي العام كانت تؤيد تصوره- في أنه هو رجل لديه الأغلبية، فأنت عندك.. وبعدين فرصة حرب لبنان دائما باستمرار باعتبار أن قضية الأمن هي قضية مركزية، الرجل أو السيدة التي تثبت نفسها أكثر صلابة في قضية الأمن هي من يحظى بقبول الناس اللي في إسرائيل. فأنت قدام مجموعة عناصر شديدة جدا. لو أنا أخرج من هذه العناصر قليلا وأبص للعامل الدولي، أنا عايز أقول وهنا إسرائيل بدأت تفكر بدأت تتكلم بدأت تعرض خططها وأظن أنها عرضت خطتها من بدري على إدارة بوش وأنا عارف أن إدارة بوش وافقت وشجعت، أكثر من ده أنا عايز أقول لك إنه لاحظ -وهي مسألة مهمة جدا- لاحظ أن إسرائيل وهي تعرف أميركا جيدا..


موقف أميركا وأهدافها في المنطقة

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعني استغلال انتقال السلطة أستاذ هيكل لم يكن فقط من قبل الإسرائيليين ولكن أيضا شاركت فيه الإدارة الراحلة أو الذاهبة اللي هي إدارة بوش..

حسين عبد الغني: مش بس الإدارة الراحلة، أنا أعتقد أن الرئيس المنتخب أوباما.. لاحظ ملاحظة مهمة قوي، أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس هو الوزير أو تقريبا هو الوزير الوحيد اللي استمر من إدارة بوش إلى إدارة أوباما وهو بيتابع العمليات. عايز أقول لك وأنا أتكلم وأنا متابع إلى حد كبير جدا اللي حاصل وأتصل يعني أنا لا أزال أتصور أني أشتغل reporter بالدرجة الأولى، لكن هذه الخطط درست في وزارة الدفاع الأميركية ودرست على كل المستويات في أميركا، درست أقصد في كل مستويات الفعل المباشر العسكري والمخابراتي المباشر والإدارة موافقة ثم الإسرائيليون لأنهم بيعرفوا أميركا اتصلوا أو متصلين بإدارة الرئيس المنتخب والصلة جاهزة واضحة وهي غيتس وبعدين قبل ما يسافر أوباما إلى أجازته في هونولولو أنا أعرف أنه أحيط علما بالعملية القادمة، وهو موجود في هونولولو راح له فيما أعتقد.. مش فيما أعتقد فيما سمعت وفيما أعرف، راح له مجموعة إحاطة بالمعلومات فيها موجود فيها وزارة الدفاع موجود فيها الـ(سي. آي. إيه) موجود فيها وزارة الخارجية وأحيط علما بما هو جاري. لأنه افتكر أنه إحنا المسرح يهيأ لحاجة أكبر قوي من اللي إحنا شايفينها قدامنا، الخطة الأميركية اللي كانت موجودة قدامنا واللي إسرائيل كانت عنصرا فاعلا فيها موجود فيها حاجتان، هدفان، تسوية المنطقة بحل دائم ينهي الصراع العربي الإسرائيلي، اثنين التحرك إلى مواجهة مع إيران وهذا أعلنه باراك أوباما كمان هدفه قال حنخش نتصل بإيران ونتباحث معها فإذا لم، فإذاً فنحن سوف.. واضح أنه في المؤسسة الأميركية.. إحنا ساعات بننسى نطل على الأشخاص ونطل على الأفراد ونتصور أنه زي عندنا أن كل واحد يجي ممكن يعمل سياسته، في سياسة مستمرة لأميركا في مؤسسة حاكمة في أميركا وهي موجودة في السياسات، هذه المؤسسة والإدارات المختلفة الموجودة بوش أو إدارة أوباما عاوزين، واحد تسوية نهائية لما هو موجود وإزاحة هذه العقبة اللي تصدت، والحاجة الثانية إعداد المسرح لمواجهة مع إيران أو لتسوية مع إيران أو مواجهة أو ضغط دبلوماسي يغير مواقع إيران أو يغير النظام لكن نحن مقبلون في هذا على معركة كبيرة في المنطقة، وهنا هذه إسرائيل تدرك أن هذه المعركة مستمرة بعد الإدارتين..

حسين عبد الغني (مقاطعا): أنا أقدر تماما يعني اللي حضرتك عملته دلوقت، إذا كنت فهمت حضرتك أنت حضرتك بتتكلم عن إعادة ترتيب الأوراق، نحن لا نتحدث هنا عن أطراف إقليمية اتخذت قرارا بإنشاء أزمة إقليمية ولهثت وراءها الأطراف الدولية دعما أو محاولة للوصول إلى حل، حضرتك بتتكلم من منظور الإستراتيجية العالمية، ما فعلته إسرائيل هو جزء من التصور الأميركي عن تسوية المنطقة في اتجاهين، الأول هو فرض حل معين للصراع العربي الإسرائيلي لا يلبي الطموحات العربية ومن ناحية أخرى تمهيد الأرض في الإقليم لمواجهة مع إيران.

محمد حسنين هيكل: أيوه، لكن أنت.. إحنا مرات نتصور.. المحلي والإقليمي والدولي لا ينعزلون عن بعضهم في القضايا الإستراتيجية الكبرى، ما حدش افتعل أزمة، في أزمة كانت موجودة وكان مطلوبا لها حلا معينا، كان مطلوبا إزاحة عقبة معينة من طريق إعادة تسوية أمور الشرق الأوسط وإعادة المسرح تهيئة المسرح لمواجهة جديدة، وهذه العقبة كان مفروضا أن أحدا يعملها غير إسرائيل، هذا الطرف اللي كان لازم..

حسين عبد الغني: الطرف الفلسطيني في السلطة نعم..

محمد حسنين هيكل: فتقدمت إسرائيل وتقدمت وهي راغبة متحمسة لأنه كمان خلي بالك مش بس اعتماد أميركا مش بس رغبتها في أن تعيد تجديد عقد الوكالة الأميركية بعد الاهتزاز اللي حصل في حرب لبنان لكن أيضا هي عاوزة ساعة ما هي تتولى تصفية الوضع اللي حيتفاوضوا معها حتى من المعتدلين الفلسطينيين هم قدامها في موقف ضعيف أما يجوا يتكلموا حتقول لهم أنا اللي عملت المهمة، فوق ما تنازلتم به في تنازلات ثانية إضافية. الدول العربية اللي ممكن تبقى مترددة بعض الدول العربية المعتدلة أو اللي بيسموها معتدلة -ما أعرفش معتدلة في إيه يعني؟- لكن دي أيضا في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية وفي التعامل مع إسرائيل أكثر طواعية وأكثر استعدادا.. أنا اللي أزحت العقبة وكلكم ترددتم فيها.

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل هل هذا معناه أن حضرتك أقرب لتصور طرح باستمرار أثناء هذه الأزمة من أن ما يحدث في غزة 2008 و2009 من قتل وتدمير للبنية التحتية للمقاومة وللشعب الفلسطيني في غزة هو تقريبا نفس السيناريو الذي حدث في تموز 2006 عندما حاولت أيضا أميركا وإسرائيل تصفية المقاومة في جنوب لبنان ممثلة في حزب الله؟

هناك فوارق كبيرة بين ما حدث في جنوب لبنان 2006 والعدوان الجاري على غزة، فحزب الله كان يتحرك على أرض مفتوحة تساعده الجغرافيا في الجنوب وكان مطمئنا إلى وقوف سوريا وإيران إلى جانبه، أما مأساة غزة فتتمثل في قلة الموارد والطبيعة الجغرافية
محمد حسنين هيكل
: إلى حد كبير ده صحيح لكن في فوارق كثيرة قوي، في فوارق في لبنان حزب الله كان عنده أولا كان أكثر استعدادا بالطبيعة وبعدين كان بيتحرك على أرض مفتوحة إلى حد كبير وبعدين كان وراءه أسناد وطرق لأسناد، كان وراءه سوريا بشكل أو آخر كان مطمئنا إلى إيران كان مطمئنا إلى قوى في الإقليم كان مطمئنا إلى تعاطف معين كبير قوي واسع ولكن ما هو أهم من ده كان أكثر استعدادا وأكثر قدرة على الحركة، اللي حاصل عندي في لبنان.. الحاجة الغريبة جدا، من أوجه الشبه أنه كان في.. وده من الأغلاط وقتها اللي حصل فيها حزب الله أنه كان وقتها في ترتيب للتمهيد لضرب سوريا والبدء بحزب الله، والمرة دي وهو ده.. المرة دي بدأ يبقى في استعداد لا علاقة له.. في فرق بين حماس في حد ذاتها وما تمثله وبين حماس كعقبة تعترض الطريق، في قضيتين مختلفتين، لكن حزب الله كان مطلوبا إزاحته في حد ذاته لأنه كان قوة لازم تخلص منه لبنان وتخلص منه ومش عارف تشيله من سوريا وتعمل عملية جراحية وتبتدئ يعني القضية أكبر قوي قوي وصعب. الوضع في غزة المأساة أنه كمان أنه مش بس محدودية الموارد ومحدودية الأرض لكن طبيعة الأرض، حزب الله كان جاهزا على أرض درسها وعرفها وهي تساعده في تحركاته لأن الطبوغرافيا تضاريسها تضاريس تلائم جدا نوع الحرب اللي كان يعملها ولذلك عمل عملا مهولا. أخواننا في غزة بيواجهوا قضية ثانية، حزب الله كان قادرا أن يتصرف مع المدنيين كان قادرا يعمل إمدادا وقدر يعمل إمدادا، هنا المعركة في منتهى الصعوبة أكثر بسبب كل العوامل اللي تكلمنا فيها.

حسين عبد الغني: طيب في هذا السياق أستاذ هيكل هل تعتقد أن ما قاله الأتراك وأطراف أخرى أثناء الأزمة من أن هذه الأزمة قد تتدحرج لتصبح أزمة إقليمية وتتورط فيها أطراف أخرى بالمعنى العسكري أن يتدخل حزب الله، هل هذا مشروع؟

محمد حسنين هيكل: أنا يعني عارف أنا.. شوف مع الأسف الشديد أنه ما فيش أطراف جاهزة تتدخل على وجه الإطلاق بمعنى ما فيش أطراف تستطيع أن تقترب من هذه الأزمة بفعل وتتدخل بعمل عسكري على الأرض لأن غزة محصورة لأن غزة ليس لها حدود إلا مع إسرائيل وإلا مع مصر وبالتالي فهي معزولة عزلا كاملا وبالتالي ما فيش وسيلة لقوة إقليمية تصل إليها. ولما نقول قوى إقليمية، وأنا شفت هذا الكلام، تعملوا إيه؟ أنا أتصور أنه نحن نطرح سؤالا تعجيزيا لأنه ببساطة هذه القوى المحيطة في الإقليم لا تستطيع أن تتدخل، لما أحد يقول حزب الله، أنا لو كان لي رأي أقول لهم من فضلكم لا تتدخلوا لأن جرهم الآن إلى معركة معناها أنه بنوسع النطاق بطريقة غير ملائمة لحزب الله، جانب أن هنا حزب الله ليست لديه حجة، حزب الله موجود في لبنان وهو حزب لبناني في المرة في دفاعه عن لبنان هو مشروع، في دفاعه كقوة تدافع عن وطنه مشروع أما إذا تحول إلى ما هو أكثر من ذلك ودخلنا في التنادي العربي والإسلامي للنصرة وللجهاد والكلام ده كله فأنا أخشى أن إحنا نبقى.. في منطق أنا أزعل منه قوي أو أقلق منه جدا وهو أننا في الصراعات ننظر باستمرار إلى بؤرة واحدة وإلى سلامة بؤرة واحدة، أنا هنا أتصور أن الأمة عليها أن تحافظ على كل موقع لها فيه قوة وأن حكاية التنادي على طريقة القبائل، الناس ما كانوش مستعدين في حزب الله..

حسين عبد الغني: وا معتصماه يعني..

محمد حسنين هيكل: ولو دخلوا النهارده أنا أعتقد يبقى غلط وبعدين في فرق كبير جدا بين شرعية دفاعهم عن لبنان وبين واجبهم يمكن في حماية.. مساعدة فلسطين لكن في فرق بين ما هو واجب وبين ما هو على أساس شرعي، حزب الله أنا أعتقد أنه لا ينبغي دفعه ولا ينبغي ابتزازه في هذه اللحظة.

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل إذا قلنا إن الولايات المتحدة الأميركية كمحرض وكموكل لإسرائيل تقابلت مصالحها الإستراتيجية في ترتيب المنطقة سواء فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي أو فيما يتعلق بالصراع مع إيران تلاقت مع مصلحة إسرائيل في إزالة العقبة الكأداء اللي حضرتك تحدثت عنها وأيضا تطويع المعتدلين الفلسطينيين لمزيد من التطويع، هل في الأداء الأميركي ما يلفت نظر حضرتك تريد أن تلقي فيه الضوء على مناطق معتمة؟

محمد حسنين هيكل: شوف أنا الموقف الأميركي قدامي ظاهر بمنتهى الوضوح، الموقف الأميركي حصل في المنطقة على أكثر مما كان يحلم به وتمركز في المواقع الرئيسية وليس هناك بلد عربي تقريبا إلا باستثناءات قليلة إلا وفيه قاعدة أو تسهيل أو مكتب اتصال أو.. -مع الأسف الشديد أنا أقولها وأنا شديد الأسف- لكن أميركا حصلت في المنطقة على أكثر مما كانت تتصور وأكثر مما كانت تحلم به والمنطقة دخلت في خيارات يعني مع الأسف الشديد. بنتكلم عن المعتدلين، أنا أعتقد الاعتدال كان لمصلحة السلامة وليس لمصلحة السيادة أو لمصلحة الحق أو لمصلحة.. اللي أنت عايزه، لكن وأنا يمكن بعض النظم أنا مستعد أفهم بيعملوا إيه، قد لا أوافق، لكن أنا برضه هنا أنا أتصور أن إحنا إدينا الأميركان كثيرا قوي أكثر مما ينبغي، كثير، كثير يعني. وبعدين إسرائيل طبيعي أخذت سواء منا مباشرة أو عن طريق الأميركان أخذت أكثر.. في حاجات تزعج، عاوز أقول لك إنه في بعض الدول حتى التي لا تبدو.. تبدو تقليدية وتبدو مش عارف وتبدو.. حتى تبدو ثورية، تتصور أن طريقها إلى واشنطن مع كل هذا النفوذ المتحقق للأميركان في المنطقة يمر عبر إسرائيل.

حسين عبد الغني: واضح جدا أستاذ هيكل أن إسرائيل والولايات المتحدة حصلتا على الكثير من هذه المنطقة ومن حكامها. سنواصل مع سيادتك ولكن ننتقل الآن إلى أستوديوهاتنا في الدوحة وموجز الأخبار نعود بعده لاستئناف الحوار في الإستراتيجية حول الوضع في غزة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل.


[موجز الأخبار]

حسين عبد الغني: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى في هذا الحوار مع الأستاذ محمد حسنين هيكل حول مأساة غزة. أستاذ هيكل كنت حضرتك تتحدث عن أن عناصر الموقف الأميركي في هذه الأزمة ظاهرة وواضحة فيما لا يدع مجالا للشك لكن فترة الانتقال هذه الفترة الانتقالية تذهب فيها إدارة وتأتي إدارة جديدة، إلى أي حد أثرت أو عبرت عن الأداء الأميركي في هذه الأزمة؟

محمد حسنين هيكل: لا، ما هو أهم من ده في اعتقادي في فترة الانتقال وأنا أعتقد أن مفتاح هذه الأزمة يقع في فترة مش انتقال هي فترة الفراغ، في فترة.. حط في تفكيرك تذكر أن هذه فترة انتقال سلطة في فراغ سلطة في أميركا في أزمة مالية طاحنة في إجازة أعياد والدنيا كلها تقريبا في إجازات ونصف العالم في إجازات لكن في مسألة مهمة كانت بتوفر لأميركا مسألة مهمة جدا فترة الفراغ، تعمل إيه؟ إحنا لما بنروح نكلم إدارة بوش فإدارة بوش تقول الأمر خرج من أيدينا والله مش قادرين نعمل حاجة لأنه هنا كان في مهمة أنك تدي إسرائيل فرصة تشتغل زي ما هي، عايزة فبتروح تكلم إدارة بوش، المفتاح في أميركا في يد أميركا مع الأسف الشديد يعني سواء في سيطرتها في وجودها في النظام العالمي لغاية هذه اللحظة أو في وجودها الفعلي على أرض الأزمة أو في تأثيرها على الإسرائيليين، تروح تكلم إدارة بوش أو تكلم.. وده اللي قالته تقريبا كوندليزا رايس، بتقول ببساطة كده بتقول إحنا مهتمين بأن إحنا نهيء للي جاي بعدنا لكن لا نستطيع أن نقرر بدلا منه، في هذه الأزمة الراهنة نحن لا نستطيع أن نفعل شيئا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): زي ما أوباما عمل عكس..

محمد حسنين هيكل: وأوباما بالضبط، بالضبط، بالعكس أنا أعتقد أن الطقم بتاع أوباما ومنه هيلاري كلينتون كانت مرحبة جدا أنه في فترة الفراغ العملية تتم كلها وهي والإدارة الجديدة تقول إحنا ما لناش دعوة بالحكاية دي وتفتكر أوباما عمال يكرر طول الوقت أن أميركا لها رئيس واحد في نفس الوقت وفي هذه اللحظة لا يزال جورج بوش هو المسؤول. هنا ده بيعمل إيه؟ بيدي أولا فراغا شديدا جدا، بيدي فرصة لإسرائيل بيدي حوالين المنطقة كلها فترة فراغ شديدة جدا وفي هذه الفترة أنا أعتقد الأميركان لم يكن لديهم مانع على الإطلاق من أن بعض الدول تضيع الوقت تخش تضيع الوقت ولذلك بقينا series من حركات سلسلة من تحركات أنا أعتقد أنها كلها كانت تضييع وقت في وقت فراغ، دخلنا من أول دعوة لمؤتمر قمة وكان ممكن.. وأنا ما كنتش عارف ممكن يعمل إيه لكن كانت في رغبة في التنادي إلى شيء، طيب، مؤتمر وزراء خارجية بعدين حيروح مجلس الأمن وهم يعلمون في مجلس الأمن أنه في فيتو أميركي وبعدين رجعنا ثاني نسمع أوروبا جاية واللجنة الرباعية والمجموعة الرباعية وفيها..

حسين عبد الغني: الترويكا الأوروبي..

محمد حسنين هيكل: وأنا عايز أقول لك ألفت نظرك لحديث عمله توني بلير وتوني بلير بيقول.. وعمله في صحيفة إسرائيلية واتنقل في صحف إنجليزية أنه ببساطة كده كان بيدي تلميحات إلى أنه أحسن ننتظر ما هو قادم وهو كان يتكلم على العملية الإسرائيلية وهو يعلم بها وبعدين دخلنا في.. أميركا ما كانش عندها مانع أيضا برضه في فترة الفراغ أنه يجي الرئيس ساركوزي ويجي الرئيس ساركوزي ويتحرك ويتكلم ويعمل لكن كل ده نحن نتحرك في فترة فراغ من حسم حقيقي وفترة مهلة مفتوحة يراد إعطاؤها لإسرائيل لكي تكمل المهمة، إسرائيل أنا سمعت كذا مرة إلحاح الجيش الإسرائيلي قوة النيران الموجودة، هذا الضرب بهذه القوة وبهذه الوحشية في مسألة أنا سمعت الجنرال أشكنازي بيتكلم عليها اللي هو رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي، كان أشكنازي بيقول الجيش الإسرائيلي لا يستطيع أن يتحمل فشلين في ظرف سنتين فشل في لبنان وهنا وبالتالي فكثافة قوة النيران الموجودة في غزة يعني أنا لما كنت بأقول لك بأحاول أهدئ نفسي لأنه أنا اللي كان حاصل في غزة والصور اللي أنا شايفها حقيقة مرعبة يعني مستفزة لكن أنا أشوف هنا غزة شعب غزة والناس اللي في غزة وأطفال غزة بيدفعوا ثمن مش بس عقبة ومش بس أزمة ومش بس تسوية ولكن أيضا تصفية حسابات قديمة للجيش الإسرائيلي، أشكنازي بيصفي هنا بيصفي، بيستفيد من دروس لبنان كلها مما حصل في لبنان..

حسين عبد الغني (مقاطعا): بيحاول يستعيد هيبته الضائعة. حضرتك تكلمت عن التحركات الدولية وشكك العميق في أنها محاولات لاستهلاك الوقت وإعطاء إسرائيل الفرصة كاملة لإكمال مهمتها..

محمد حسنين هيكل(مقاطعا): عايز أقول إن ده كان.. ما فيش أحد قاصد يضيع وقتا لكن الأميركان سايبين ده كله يحصل، عادة هم يعترضون إذا تقدم أي طرف غيرهم يحل وهم كانوا يبعدون كل الأطراف لكن في رغبتهم بكسب الوقت هذه المرة هم لم..


أداء حركة حماس ومسؤولية العدوان

حسين عبد الغني (مقاطعا): سمحوا للآخرين. لكن قبل أن نعطي فرصة لأن التحركات الدولية التحركات الإقليمية بالغة الأهمية وحتى خلقت يا أستاذ هيكل ما يمكن وصفه بلاعبين إقليميين جدد أو على الأقل بأدوار جديدة مثل تركيا، لكن هناك طرف رئيسي في هذه الأزمة لا بد أن نلقي الضوء عليه وهو حركة حماس، الحركة الموجودة في قطاع غزة، حركة حماس البعض -وسأقول بشكل صريح- يحمّل حركة حماس المسؤولية عما حدث، يقول إن حماس لو أنها وافقت على تمديد التهدئة ما كان هذا قد حدث لو أنها امتنعت عن إطلاق الصواريخ ما كان هذا قد حدث، هل تعتقد حضرتك أنه فعلا إسرائيل ما كانت لتشن هذه العملية الهجومية القاسية على غزة لو أن حماس كفت عن إطلاق الصواريخ؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك حاجة المشكلة كانت وكنا بنتكلم فيها، قد يكون في مستويين هنا للنظر للأمور، هذه ضربة كان لا بد أن تحدث هذه عملية جراحية كان لا بد أن ترفع عقبة من طريق مجرى التسوية فالقضية لم تكن تصرفات حماس ولكن وجود حماس في حد ذاته، هذا مع العلم أن عندي ملاحظات كثيرة قوي على حماس وعلى تصرفاتها لكن أنا أعتقد أن هذا ليس وقتها يعني لما تخلص المعركة، مش عاوز أعمل زي اللي بيقولوا واللي قالوا للشعب العربي

أفي الوغى ورحى الهيجاء دائرة

ترثون من مات أو تحصون ما غنما؟

حنتكلم في ده كله بعدين لكن أنا أعتقد أنه هنا لازم نفرق بين ما هو كان مقصودا في حد ذاته وما بين الذرائع التي استعملت لتنفيذه، ما كان مقصودا في حد ذاته كان جاي..

حسين عبد الغني (مقاطعا): كان سيتم سيتم.

محمد حسنين هيكل: يعني لكن لو أن حماس كانت.. أنا مرات دائما أتهمهم كنت وهم يعني.. أنا أعتقد أن عندهم غلطتين أساسيتين وأنا مش عايز أتكلم عن أغلاطهم دلوقت لكن أنا أتصور أنهم نمرة واحد أنهم ما بيعرفوش العالم وحركة العالم بالقدر الكافي والحاجة الثانية أن هذه قضية قومية وليست قضية دينية والتركيز عليها دينيا أنا أعتقد أنه لا يفيد القضية لا يفيدها ولا يفيد أي أحد أبدا لأن هذه حرب فعلا قومية هذه معركة قومية وإذا تحولت إلى حرب دينية إلى مسألة دينية بس فإحنا مهددون بأن العالم.. أولا نكتفي بالعالم العربي، العالم العربي في قوى كثيرة قوي في طلائع النهضة العربية كلها حتلاقي كل..

حسين عبد الغني: طبعا، طبعا..

محمد حسنين هيكل: موجودة فيهم وأي أحد، لما تيجي تحولها معركة دينية فأنت هنا تغفل.. فعندك قوتك بس حتى كمان مش بس الاعتبار العام لأن العالم الإسلامي يستطيع أن يعطيك بعض التأييد تعاون وتعاطف لكن القاعدة الحقيقية في العالم العربي وهنا أنا أعتقد أن أول حاجة كان نظرتهم أولا معرفتهم بالعالم والحاجة التركيز على العملية الإسلامية وأنا أعتقد أنها معركة قومية بالدرجة الأولى وهنا أهميتها. لكن هنا أنا عايز أفرق بين مستويين في الإستراتيجية، كان لا بد من إزالة حماس وكان لا بد من إزالتها في هذه الفرصة في هذا الفراغ في هذه اللحظة، أنها هي بقى إدت جاءت إدت ذرائع أنا كنت يعني قد ممكن قوي تقول بلاش تسوية لكن ما كانش في داعي لبعض الصواريخ اللي أطلقت ما كانش في تهدئة عايز أقول لك إنهم ما استفادوش من التهدئة، التهدئة استفادت منها إسرائيل، إسرائيل لم تحترم هذه التهدئة لكن في العمل السياسي أنا أعتقد الناس لا بد، قد تضطر مرات أنها تتخذ وعلى غير اقتناعها بعض الخطى لدرء أخطاء أو لتجنب مآزق أو لما تشاء من أسباب لكن أنا أعتقد أنه هنا ممكن تقول إن حماس ضربت صواريخ بسرعة، أنا كنت أتمنى يمكن أنها ما تضربش صواريخ وهنا أنا كنت بأتكلم على سلامة القضية الأخلاقية أنا كان ممكن قوي يبقى إسرائيل ليس عندها ذرائع لكن أنا ممكن قوي الذريعة كانت ممكن.. إذا ما كانتش الذريعة هنا يبقى في ذريعة ثانية، لكن بس أنا عايز يبقى واضحا قدامنا أنه نعم كان هناك هدف إزالة حماس في هذه اللحظة من الفراغ، أنك تقدم ذرائع ده كان ممكن هذه الذريعة أو تلك الذريعة لكن أنا أعتقد أن الحصار اللي كان على حماس وأنا يعني عارف.. أنا.. يعني في مظاهر في هذا الحصار مش بدأ النهارده، من ساعة ما حماس جاءت في السلطة وفي قوى كثيرة جدا في الإقليم -مش سر- في قوى كثيرة جدا في الإقليم اعتبرت لأسبابها هي أن هذه ظاهرة خطيرة جدا وأن القضاء عليها.. يعني أنا بيجرحني جدا -وده ممكن نتكلم عليه فيما بعد- بيجرحني جدا أنه سواء بالحق أو حتى بالادعاء أنه بره يبقى في اعتقاد والافتتاحيات في الجرائد وكل الكلام بيتقال إن مصر كانت مشاركة في الحصار، لكن أنا عايز أقول إنه فعلا هؤلاء الناس كانوا تحت حصار خانق يسهل جدا الطريق للعصبية ونوع من العصبية يسهل جدا أن توجد ذرائع.

حسين عبد الغني: طيب أستاذ هيكل حضرتك تقريبا تكاد تكون لمست جوهر القضية عندما تحدثت عن نقطتين، النقطة الأولى أن من استفاد فعلا من التهدئة هي إسرائيل وليست حماس أو الشعب الفلسطيني، ثانيا أن الحصار كان قاسيا ومستمرا حتى أيام التهدئة. بما أني قلت في السؤال اللي قبل كده النقد عن حماس أنا أريد أن أسأل السؤال الآخر الذي يرى دوافع لحماس معقولة، يقول إن هؤلاء الناس أعطوا في التهدئة وافقوا على التهدئة التي صنعتها مصر والتزموا بها بل وصل الأمر أنهم كادوا يدخلون في اشتباك مع فصائل المقاومة الأخرى وحتى مع بعض التوتر الداخلي مع مقاتليهم في حركة حماس ورغم ذلك ظلت المعابر مغلقة والحصار قائما والشعب يموت في غزة.

محمد حسنين هيكل: لأن الهدف كان هو، مش.. الهدف كان هو بما هو مبرر لوجود قوة تمانع، خلي بالك الناس دول كلهم في المنطقة أصحاب الـ power that be زي ما بيقولوا القوى الحاكمة في المنطقة أو.. كانت تتصور أنها شقت طريقها إلى التسوية وأن الأنابيب كلها مفتوحة، متعثرة في بعض الحتت متجلطة في بعض المواقع لكن عند وصلة معينة أنت فوجئت بأنه في حجر دخل فهو بصرف النظر بيقول إيه بيعمل إيه بيسوي إيه، المسألة مسألة هو المطلوب مش مسألة بيعمل إيه، بيعمل إيه دي قضية ثانية لكن هو بكل ما يمثله مطلوب إزاحته.

حسين عبد الغني: هل الأداء السياسي والإعلامي لحماس في الأزمة، حضرتك علقت على مسألة ربما محاولة إعطاء صبغة دينية أكثر من الصبغة القومية وقضية الحق القانوني المعترف به للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية لكن في الأداء السياسي هل تعتقد أنها ربما كانت قاسية على بعض الأطراف العربية في نظرتها للتعامل مع الموقف؟

محمد حسنين هيكل: لا، يعني عارف، شوف لازم نسلم بحاجتين، الحاجة الأولانية أنهم تعرضوا.. شوف أنا عندي موقفي ولي رأيي وأنا يعني رجل أنا رجل مسلم لكنني أفرق بين حاجتين يعني أفرق بين إسلامي وبين.. إسلامي في ضميري وبين عملي لكن عايز أقول إنهم بنتكلم هم فعلا تعرضوا إلى أكثر مما هو لازم وبعدين أنت عارف لما يعاقب أحد على تصرفاته هذه قضية لكن لما يعاقب أحد على وجوده هذه كارثة، فهم ناس كانوا بيعاقبوا على وجودهم في حد ذاته وبالتالي عصبيتهم كانت زائدة وأنا لا أعتقد أنهم كانوا مع.. تقدر تقول حاجات كثيرة، أنا لا أعتقد أنهم تجاوزوا في حق أحد بأكثر مما اضطروا إليه، مع الأسف يعني.

حسين عبد الغني: في هذا السياق أستاذ هيكل أنت فتحت أو على الأصح نكأت جراحا كثيرة، هناك حديث ضروري..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): أنكأ جراح..

حسين عبد الغني: (متابعا): نعم هناك جراح كثيرة في هذه الأزمة أو فجرتها هذه الأزمة حول مواقف الأطراف العربية من هذه الأزمة، أيضا أنت حضرتك طرحت مسألة التحركات الدولية، السؤال الذي يطرح نفسه هذه التحركات الدولية هذا الفراغ الذي حضرتك أشرت إليه في السلطة في الولايات المتحدة إلى أي حد يمكن أن يقود إلى حل حقيقي لهذه الأزمة في الأيام القادمة؟ إلى أي حد أستاذ هيكل يتفاءل أو يتشاءم بأن هناك إمكانية لحل لا يكون في هذا الحل فيه مزيد من الضياع؟

محمد حسنين هيكل: في حلين، خلي بالك أنه هنا وأنت بتتكلم عن حماس في حد ذاتها والكلام ده كله بتتكلم عن موقف والإقليم والعقبات والكلام ده كله لازم نلاحظ أن ما هو مطلوب هو تسوية كاملة للأزمة وأنا أعتقد أن هذا الهدف النهائي أصيب بنكسة كبيرة جدا لأن بقع الدم اللي وقعت على الساحة والأطلال وكله هذا العدوان الإسرائيلي بهذا الشكل أنا أعتقد انه أنتج عقبة أكثر جدا من حماس، حط الوقت حط حاجزا نفسيا دون أي تسوية. أما الأزمة الراهنة اللي بنتكلم فيها كلنا وهي ما يجري في حماس فأنا أخشى أنه حنفضل نتكلم نتكلم نتكلم ولن تتضح الأمور بطريقة واضحة إلا عندما تنتهي لحظة الفراغ.


أداء الحكومة المصرية ودور مصر التاريخية

حسين عبد الغني: فواصل كثيرة في التحركات العربية تحتاج إلى المزيد من التحليل والإضاءة من حضرتك، الموقف المصري على وجه الخصوص، مصر الدولة الإقليمية الكبرى كانت هناك ملاحظات واسعة في الإقليم شعبية ورسمية على الأداء المصري، البعض تحدث عن ملاحظات على الأداء السياسي على الأداء الدبلوماسي على الأداء الإعلامي، البعض حتى أستاذ هيكل تحدث عن ارتباك ربما كما قلت حضرتك في الجزء الأول إنه حتى حديث عن تورط وضوء أخضر لهذه العملية، كيف نظرت كصانع سياسة وكمحلل إستراتيجي للموقف المصري في هذه الأزمة؟

محمد حسنين هيكل: شوف، قد يدهشك أنني معظم الوقت كنت.. مش مسألة بس الأزمة الراهنة، بنتكلم على أنه ما هو مطلوب تسويته هو موقف بحاله مسرح إقليمي بحاله لتسوية تفرض عليه ولمغامرات يدخل إليها بأي شكل من الأشكال ثم يخرج، أنا أعتقد لم يخرج من زمان لم يخرج بأي مكاسب لكن أنا طول الوقت كنت بأفكر ولما أجي أتكلم على الموقف المصري واللي أنت قلته كله في اعتقادي صحيح ومعقول ووارد لكن أنا عندي حاجة، عندي هاجس أكثر من كده وهو أنني -لازم أقول لك وبأمانة كده- أنا عاجز عن فهم الموقف المصري وحاولت أعلل نفسي فيه بكل حجة ممكن تتصورها لكن وساعات أقول أنا يعني إما أنا شربت من نهر الجنون وإما أنا مش فاهم حاجة أبدا من اللي حاصل! أنا عايز أقول لك في مسألة قبل غزة وقبل كل حاجة، موضوع غزة موضوع بالنسبة لي في نظرتين تبص لهم من وجهة نظر مصرية بحتة، إما أنك تبص له باعتبار الموجود في غزة حماس والجماعة دول امتداد للأخوان المسلمين وتبص لها على المستوى الضيق جدا وأمن النظام والخناق اللي في داخل وكله ومصلحة الأميركان ومصلحة إسرائيل وكل الكلام الفارغ ده كله وإما أن تنظر لها من وجهة نظر سياسة مصر العليا. عايز أقول إنه في إستراتيجية مصر في عندي مسألة أكبر مستغنية عن فلسطين، أنا عايز الناس تبقى فاهمة أنه أنا إذا كنت موجودا في هذا الصراع مع إسرائيل علشان خاطر الشعب الفلسطيني ففي حدود للتضحيات لكن أنا واحد من الناس المعتقدين أنني موجود في هذا الصراع دفاعا عن مصر في حد ذاتها، في حد ذاتها مش بس للانتماء العربي، من غير انتماء عربي، أنا ببساطة كده، أنت بلد موجود هنا وجنبك إسرائيل، هي عندها مائتا قنبلة نووية وأنت ما عندكش حاجة أبدا، هذا في حد ذاته يخلق وضع تهديد خطيرا جدا، يخلق وضعا يخليك حاجة من اثنين إما أن تخضع لابتزاز القوة عند أي أزمة وإما أن تطلب حماية أميركية وإما - وهذا الخيار الثالث اللي شوية صعب- إما أن تحاول أن تسابق، الوقت للسباق فات لك والنهارده لو جئت حاولت تعمله الظروف صعبة جدا والتكلفة غير معقولة ثم عندك السيف المسلط بتاع الانتشار النووي، إحنا مضينا اتفاقية مع الأسف الشديد، على فرض إن إحنا كنا قادرين، أنا الأمر يعنيني أكثر من كده مش مسألة غزة، مسألة كيف يمكن لمصر وهي هذا البلد -وحأسيب فلسطين وحأسيب كل حاجة- كيف يمكن حتى من غير تهديد، مجرد أن أعرف أن هناك مائتي قنبلة نووية هناك وأنا ما عنديش حاجة هذا يخلق وضعا خطيرا جدا لا ترضاه أي بلد في الدنيا، وإحنا شفنا لا كوريا قدرت تقبله، الشمال والجنوب، ولا الهند وباكستان قدروا يقبلوه ولا أوروبا قدرت تقبله وعايز أقول لك إن كل دول أوروبا، بأتكلم على ألمانيا بأتكلم على السويد بأتكلم على حتى الدول.. إيطاليا، بأتكلم على دول لم تعد تعلن أن لديها قوى نووية لكنها قادرة عليها، أنا مجرد هذا الوضع في حد ذاته يجعلني عرضة للابتزاز الإسرائيلي طول الوقت بغير.. أنا عاوز أقول لك إنه ساعة ما يبقى في دولة نووية جانبك قادرة وجانبها قوة غير نووية وغير قادرة وأرادت أن تملي عليها سياسة مش محتاجة حاجة، لو بعثت السكرتير الثالث في السفارة الإسرائيلية لوزير الخارجية وبلغته طلبات إسرائيلية في ظروف لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية حتبقى مضطر تأخذها في اعتبارك. أنت هنا في مسألة مهمة جدا في حياة الدول وهي من غير ما تحارب من غير ما تعمل حاجة، التوازن الموجود في القوة، التهديد وجود تهديد في حد ذاته، خلل موازين القوى يخلق تهديدا. أنا الوضع اللي فيه ده أنا أعتقد أن هذا.. الأزمة اللي عندي في فلسطين يعني أنا أستغرب الموقف المصري فيها لأنه بينظر فيها نظرة ضيقة، لا ينظر فيها لا إلى إستراتيجية عليا، لا إلى أمن على مستقبل طويل بعيد المدى، لا إلى قدرة مصر في حد ذاتها، تقول لي كيف تستطيع أن تمارس دورا في أي حتة؟ تمارس دورا في أي.. في العالم العربي، قوة مصر الناعمة هنا حتى إحنا طول عمرنا ما حدش بيتكلم على قوة نووية يعني بقى لنا فترة ما حدش بيتكلم على تفوق في السلاح لكن كنا بنتكلم على قوة ناعمة، كيف يمكن أن تدافع عن نفسك في حالة تهديد بهذا الشكل إذا لم تكن لديك مصادر أخرى للقوة؟ مصادرك الأخرى للقوة في اعتقادي لم يبق لك إلا القوة الناعمة وأنت تبدد فيها تبديدا لا حدود له. عايز أقول لك إنني أنا مختلف في السياسة المصرية كثير قوي، مختلف مع الرئيس مبارك في حاجات كثيرة قوي لكن لا أستطيع أن أنسى لحظة واحدة أنه في هذه اللحظة من الحياة السياسية لمصر أنه هو وليس غيره عنوان السياسة المصرية وبالتالي فأنا مهما اختلفت معه أظل حريصا.. هو شخصيا أنا ما ليش دعوة به ولا.. مش هو القضية، لكن هذه اللحظة هو موجود، موجود وعنوان للسياسة المصرية وأنا أتمنى جدا.. أنه في مسألتين هنا، في مصر السياسية يعملوا اللي عاوزينه فيها لكن في مصر التاريخية، ليس من حق أحد سياسي في مرحلة معينة مرحلة عابرة أن يتخذ من التصرفات ما يمكن أن يضعف قوة مصر.

حسين عبد الغني: في هذه الحالة أستاذ هيكل يعني حضرتك شايف أن المواقف التي اتخذت أقل بكثير من قيمة وقدر مصر التاريخي لأن حضرتك قلت على نقطة مهمة جدا في مسألة العلاقة مع أو التضحيات مع فلسطين، هناك نغمة كانت موجودة أيام الرئيس السادات والتوقيع على كامب ديفد عادت بقوة في الإعلام المصري وهي أننا نظل نضحي من أجل الفلسطينيين ولا نلقى إلا نكران الجميل.

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك إن هذه نغمة أنا لا أعتقد أنها نغمة صحيحة، هذه نغمة في.. شوف إحنا قصرنا في هذا لأن الناس اللي بيقولوا هذا الكلام بيبدوا لهم.. لأنه إحنا مرات بنرد أزماتنا كلنا ما هم تلاقي ناس تقول لك مصر حاربت، العالم العربي كان.. عايز أقول لك إن انتماء مصر العربي حتى من الناحية المادية البحتة لو حطيته حساب أرباح وخسائر تلاقي ميزانية رابحة، ما كانش ممكن إذا لم يكن لك دور في الإقليم وإذا لم تكن قوة مؤثرة وإذا لم تكن فاعلا فأنت مشكلة، مصر من غير قوتها الناعمة عبء وليست أسدا، إحنا قدام الناس قعدنا نقول لهم كلام كثير قوي إن إحنا ضحينا وككل من يشاء أن يلقي بأخطائه إلى المجهول يقول لي أنا كنت بأحارب.. كل رئيس وزارة جاء في الفترة الأخيرة بدأ قال لي أصل لقيت الاقتصاد متعب بآثار الحروب. هذا ليس صحيحا، هو لقى اقتصادا متعبا بحاجات ثانية لأسباب كثيرة مش وقت الكلام فيها، لكن ليس صحيحا أن ده انتماء.. لكن على أي السؤال المهم جدا، هل تستطيع أن تعيش في ظل هذا التهديد اللي كنت أكلمك عليه، حتى دون أن يهددك فعلا؟ أنا عايز أقول لك إنك أنت بتتعرض.. الأمن القومي المصري في هذه اللحظة يتعرض مش بس لخلل التوازن، خلل التوازن يمكن أن تنتج عنه تأثيرات، بص على اللي حاصل في سيناء، أنا أخشى.. والله العظيم أنا أخشى من يوم ألاقي فيه السفارة الإسرائيلية جاية تلفت نظر الحكومة المصرية إلى معاملة الرعايا المصريين في سيناء! إحنا في مصر بقينا داخلين في تقسيمات بالطول والعرض، واحد بيقول لي بدو وواحد بيقول لي حضر وواحد بيقول لي مسلمين وواحد بيقول لي أقباط وواحد بيقول لي نوبة وواحد بيقول لي مش عارف إيه.. في كلام.. هذا، وبعدين واحد بيقول لي انقسمت البلد مش بس كده بالطول وبالعرض بقى في سكان العشوائيات وسكان المنتجعات! هذا البلد في اعتقادي بسبب مصالح أو بسبب رؤى في أحسن الأحوال tactical تكتيكية وفي أسوأها هي نظرة ضيقة جدا إلى مصالح نظام في المدى القريب.

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل، يعرف الناس أنك.. من تاريخ الأستاذ هيكل من كتب الأستاذ هيكل من برنامج "مع هيكل" على الجزيرة أنك شاركت في صنع السياسة يعني أنت تعرف كيفية صنع القرار على الأقل في هذه الدولة في الدولة المصرية هذه القيادة الإقليمية -حتى لا يتهمنا البعض بأننا مثاليون- ما هو الذي كانت تستطيع مصر أن تفعله فعلا؟ هل كانت تستطيع أن تفعل ما هو أفضل من ذلك؟ البعض طالبها بطرد السفير الإسرائيلي، باستدعاء السفير المصري، بتجميد خطوات التطبيع، بالالتزام بحكم محكمة مصرية بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، ما هي الخطوات التي كان يمكن للرئيس مبارك أن يفعلها؟

محمد حسنين هيكل: ولا كل حاجة ده كله، كل اللي بأترجاه.. أنا السياسة، السياسة اليوم، اليوم هو حر أي أحد حر أي نظام موجود.. شوف أنا أقول في حاجتين كل بلد في الدنيا في -برأيي- في مصر التاريخية بكل قوتها وفي مصر السياسية في العصور المختلفة وأنا أعتقد.. والصلة بين الاثنين صلة عضوية طبعا لأنه ما فيش.. زي ما بنتكلم كنا بنتكلم على اقتصاد حقيقي في زراعة وصناعة وخدمات حقيقية، ونظام بنكي موجود أو نظام مالي وممكن النظام المالي يعمل بلاوي كثيرة قوي مشاكل كثيرة قوي وممكن النظام الاقتصادي يضر بهذا العصر، أنا مستعد أقول إن مصر التاريخية هي الاقتصاد الحقيقي ومصر السياسية هي الاقتصاد المالي، لا بد أن يكون لك صلة وتوازن من نوع ما بين الاثنين وإلا كارثة. أنا مش طالب من أحد يعمل حاجة، عاوز تصدر، أنا ضد التصدير، حتقول لي في عقود، كلها يعني كل صفقة الغاز دي كل صفقة التصدير لإسرائيل كلها فيها مصالح ضيقة وأنا مش عاوز أتكلم فيها وفي كثير منها مع الأسف الشديد مؤسف ومزعج لكن هذا ليس وقت الملفات، فتح الملفات في الأزمة اللي إحنا فيها. في هذه الأزمة أنا عايز حاجة واحدة بس، عايز الرئيس مبارك ومستشاريه لأنه هو أنا أسمع كلام وهو بيقوله مرات وبيصعب علي والله العظيم، لكن كل اللي عايزه، عايز أين مصلحة مصر الإستراتيجية؟ أين مستقبل مصر؟ أين القيمة الممكنة لمصر؟ إذا قعدنا ندعي ممكن قوي، على جرائدك كل واحد يقول على جرائده زي ما هو عاوز، في معيار للقوة الناعمة، معيار القوة الناعمة ليس ما تقوله، معيار القوة الناعمة ببساطة ما هو مدى تأثيرك خارج حدود سلطتك؟

حسين عبد الغني: ما فيش كلام..

أعجز عن فهم الموقف المصري في مواقف عديدة، ولم أفهم ما مصلحة مصر في الصدام المفتعل مع إيران؟ مصر يجب أن تبحث عن مصالحها الإستراتيجية، وهناك دولتان لا يجب أن تستغني عنهما إيران وتركيا
محمد حسنين هيكل
: داخل حدود سلطتك تقدر تعمل أي حاجة لكن القضية هي.. اعمل أي حاجة حافظ لي على قوة مصر الناعمة، قوة مصر الناعمة تتعلق بأن تبقى موجودة، موجودة خارج الإقليم. قل لي وأنت في توازن بالتهديد اللي أنا بأتكلم عليه ده مع إسرائيل، هل أنا أجي أعزل نفسي؟ إيه دفاعي عنه؟ دفاعي عنه أستعمل قوتي الناعمة دفاعي عنه أطلع فوق في الشمال في شمال إسرائيل وأبني.. حتى لو لم تكن القومية العربية موجودة، الغريبة جدا أنه حقيقي لو لم تكن القومية موجودة لوجب من الصالح المصري البحت اختراعها لأن هذا أمانك أنك تبقى موجودا فوق بشكل أو آخر. أنا لا أفهم مصلحة بحقيقي لغاية هذه اللحظة لم أفهم مصلحة في هذا الصدام المفتعل مع إيران! إيه اللي إيران.. جاي أقسم العالم العربي شيعة وسنة النهارده؟ وقال مسيحيين ومسلمين؟ شيعة وسنة إيه؟! و.. يعني أنا والله العظيم مكسوف أن تبدو صورتنا قدام العالم بهذا الشكل لأن هذا تخلف هذا عودة لقرون غير معقولة قرون في الوراء مزعجة. أنا سألت كثير قوي في النظام ناس كثير قوي في النظام إيه اللي لنا عند إيران، إيه المشكلة مع إيران؟ يقولون لي، واحد تصدير الثورة، ما كان بيتقال عليهم تصدير الثورة! مش صحيح. شوف في بلد بيعمل عنده حاجة وهذه بيعمل سياسة عنده ممكن تلاقي صدى خارجها لكن هذا ليس تصديرا للثورة في اعتقادي يعني وأنا موضوع أعرفه لأنه وجه لنا ذات يوم. الحاجة الثانية يقولوا لي إرهاب، دون أن يقدم.. أو يقولوا لي الشارع مش عارف يعني اسمه إيه.. في مصالح إستراتيجية للدول، في دولتين في الإقليم أنا لا أستطيع أن أستغني عنهم في هذه اللحظة لا أستطيع أن أستغني عن إيران ولا أستطيع أن أستغني عن تركيا إلا إذا كنت أفرط في عناصر إستراتيجية بالغة الأهمية، يعني أنا عايز كل العالم العربي، عايز القوة الناعمة السارية فيه، عايز تحالفات في الإقليم وإلا كيف أواجه هذا الخطر وهذا الخلل في التوازن؟ بتقول لي بالسياسة، أنا مش عايز.. اعمل اللي أنت عايزه في هذه اللحظة، في هذه اللحظة لكن وأنت تقرر وتفكر في موضوع غزة من فضلك بص إلى أبعد ما هو من الخلاف مع الأخوان المسلمين، أنا مالي ومال الأخوان المسلمين؟! أنا عايز شوف لي أين مصالح مصر الإستراتيجية؟ كيف يمكن أن تحميها؟ وكيف.. لم يعد ممكنا أن تحصن أو تلحق نوويا، لم يعد ممكنا أن تلحق.. لا تلحق بالابتزاز الإسرائيلي ولا بالحماية الأميركية لكن تلحق باستعمال تحالفاتك فوق باستعمال قوتك الناعمة في كل مكان في العالم العربي. أما كل.. في هذه اللحظة الغاز والبتاع كلها قضايا مهمة لكن ليس هذا وقتها لكن وأنت تقرر هنا أنا مش عايز حاجة أبدا، عايز.. لأنه لا يعقل أن أسمع ألاقي الكلام اللي بيتقال، في كلام بيتقال أنا أفزع منه، لما يتقال على سبيل المثال يقال إن غزة منطقة محتلة والدخول فيها الطرف المحتل الذي نتأكد من داخل ولا خارج، ده كلام أنا أعتقد من مستشاري الرئيس أخطؤوا جدا فيما قدموه له لأنه لو كانت بلدا محتلة كانت تبقى محتاجة عملية بوليسية، قل لي أي بلد محتل ممكن إذا كانت محتلة جايين لي بالأساطيل والجو والأسلحة الجوية والدبابات والمدفعية والصواريخ، مش محتاج ده، لو كانت محتلة ما كانتش تعمل فيها ده لكن هذا بلد ممكن تقول محاصر، صحيح كان محاصرا، إسرائيل كانت تحاصره لكن في فرق بين أنها محاصرة وبين أنها محتلة. أنا وأنا بأقول إن الرئيس.. أنا في كاريكاتير في الإيكونوميست والله العظيم يعني أنا فزعت لما شفته لأنه بيوري مع الأسف الشديد بيوري أننا شاركنا في حصار، العالم كله، في حاجة خطيرة إحنا مش قادرين نأخذ بالنا منها، إحنا نقل عنا كثيرا جدا، نقل كل الساسة الأجانب اللي قابلوا الرئيس مبارك نقلوا عنه أشياء مهولة، مهولة وخطرة جدا أن تنسب إليه، وأنا ما أعرفش.. آخرهم ساركوزي، ساركوزي طلع قال وصرح في إسرائيل وقال لإيهود أولمرت إنه سمع من الرئيس مبارك أن حماس لا ينبغي أن تنتصر في هذه المعركة! هنا في كلام أنا بيقلقني جدا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): بما أنك أشرت إلى هذه النقطة أستاذ هيكل، بصراحة، وإلى الكرتون اللي حضرتك قلت إنه كان في الإكونوميست في العدد قبل السابق..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): جرحني والله، لأنه أنا بأقول لك لا يزال هو عنوان مصر الراهنة.

حسين عبد الغني: صحيح لكن في هذه الحالة أنا مضطر أن أتحدث مع حضرتك قليلا في السياسة اليومية لكن أردت أن أنأى بك عنها، موضوع معبر رفح كقضية تتعلق بشكل مباشر بمسألة الحصار هل كان حديث مصر في هذه النقطة على ضرورة وجود السلطة الفلسطينية على ضرورة عودة المراقبين الأوروبيين على أن هذا معبر للمساعدات الطبية والأدوية وليس للمساعدات الغذائية، ووصل الأمر أن قال لي مسؤول في حماس أول أمس -أنا كنت في رفح وشهدت الأحداث في الميدان على قدر مستطاعي- قال لي لم تدخل حبة قمح لشعب جائع في ظل عدوان يستمر أكثر من 12 يوما!

محمد حسنين هيكل: أنا أعتقد، أنا برضه أنت بتجرني أن أقول حاجة وأنا أفضل قوي أستنى مع الصورة.. لكن عايز أقول لك، كنت أفضل أستنى مع الصورة الإستراتيجية الكبيرة لكن عايز أقول لك إن موقفنا في موضوع المعبر أنا أيضا ضمن ما لم أستطع أن أفهمه وحتى عايز أقول لك إن القدرة.. في حاجتين في السياسة الدولية في أنك تقول القدرة تعمل حاجة وهنا أنت تمارس إرادتك والقدرة معناها.. وفي التعلل بالإجراءات، التعلل بالروتين الإجرائي علشان تقول لي إن ده.. وهو ليس صحيحا، أليس غريبا أن إسرائيل عمالة تدخل بالمعابر اللي عندها تدخل وقود؟ يحرجني جدا أن ألاقي امبارح في صور داخلة لبعض اللواري بعض الشاحنات فيها دقيق جاية من الناحية الإسرائيلية المعابر الإسرائيلية والمعبر المصري يستنى مقفول بذرائع أنا لا أعلم لها سببا إلا الابتزاز وإلا إرضاء الأميركان! لأنه هنا في.. عايز أقول لك أنا مش عايز أستفز أحدا ولا عايز أتخانق مع الأميركان لكن في مجال للمارسة الحرة للإرادة. أنت كنت بتتكلم على تركيا، تركيا موجودة دولة في حلف الأطلنطي تركيا موجودة دولة في المعسكر الغربي تركيا موجودة قادت ثورة مش عارف علمانية وبتتكلم اللي عاوزاه في حزب إسلامي موجود بيحكم لكن ما هواش الإسلام اللي بيتكلموا عليه بيتكلموا حاجة ثانية بيتكلموا على استنارة من نوع آخر ما هواش الهستريا اللي ساعات إحنا بنخش فيها مرات لكن في، قدامي أردوغان رجل وقف وأدان وكان موقفه واضحا جدا وموقفه مبدئي ومش بس كده وأنا احترمته ألف مرة لما تكلم قال أجدادي العثمانيون الخلافة العثمانية هي التي أوت اليهود في وقت اضطهادهم في أوروبا، اليهود فعلا في أوروبا اضطهدوا لكن مع الأسف الشديد كل الضعفاء لا يتعلمون إلا من جلاديهم، الإسرائيليون بيقلدوا النازيين في كل حاجة لكن واحد زي أردوغان وقف وتكلم وتكلم باحترام دون أن يأبه لشيء لأنه في مجال كبير جدا بين ما يقيدك من اتفاقات وبين حقك في أن تمارس درجة من الإرادة المستقلة.

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل في هذه الحالة أردوغان والدور التركي يحتاج لتفصيل أكثر لكن قبل أن ننتقل من الموقف العربي والمصري حضرتك أثار قلقك السلوك المصري في معبر رفح عدم ممارسة الإرادة والقدرة في مواجهة الأزمة، النظرة الضيقة لعلاقة مصر بالقضية الفلسطينية وبغزة كمركز استطلاع ودفاع متقدم عن الأمن القومي المصري، هل أقلقك أيضا التظاهرات العديدة التي أحاطت بالسفارات المصرية ووصلت في عدن إلى اقتحام القنصلية، هل تعتقد أن هذا ربما يعيد مصر إلى مرحلة القطيعة أو العزلة مع العالم العربي التي عرفتها بعد كامب ديفد؟

محمد حسنين هيكل: برضه أنا كل ده وارد لكن أنا كل هذه شواهد على أن هناك تآكلا في قوة مصر الناعمة، عادة مصر في هيبة لها معينة، أنت عارف القوة الناعمة ما هياش حاجة تتمسك باليد كده وتقاس بالوزن وبالقنطار والطن والكلام الفارغ ده كله، بلد يبقى له قوة خارج حدوده يبقى له تأثير يبقى له نفوذ يبقى له هيبة. أنا كل المظاهرات اللي شفتها وهي مع الأسف الشديد مش قادر ألوم أحدا لكن مع الأسف الشديد نجح الإعلام، لأنه هنا في قصد كمان أنت تصرفت بأقل من مكانتك لكن عايز أقول لك حاجة إن غيرك أطرافا كثيرة قوي حاولت تظهر ما بدا لهم مكانتك الحقيقية وأن العالم العربي والعالم الخارجي متوهم لأنه في إساءات حصلت، اتعملت إساءات مقصودة، إسرائيل أكثر طرف حاول يوري عجز مصر عجز السياسة المصرية، الأميركان أكثر طرف وروا عجز السياسة المصرية، لما تشوف الإكونوميست وتشوف حاجة زي الكرتون اللي طلع ده وغيره مئات، مش عايز أتكلم فيه، لكن العالم كله.. صورونا، صورنا كما لو كنا نتواطأ ونحن سكتنا على هذا، ما حدش، لما ساركوزي يقول عن الرئيس مبارك إنه والله قال له إنه لا ينبغي لحماس أن تنتصر في هذه المعركة، لم يصدر تكذيب! هذا كلام.. تكذيب في ليه؟ عاوز أقول لك حاجة، لو أحد وجه لي أنا شتمني وتخانق ما بيهمنيش لكن هنا هذا يصيب القوة الناعمة لمصر في مقتل لأنه يخرجها من دورها أولا كدولة تحترم نفسها كدولة ترى رؤية إستراتيجية كدولة لها التزام معين تحرص عليه لقوتها الناعمة مش لحاجة ثانية يا أخي ما حدش عايز منك حاجة يعني أنت في العالم العربي طالب ولست مطلوبا، مطلوب بقوتك بقوة معينة لكن مش لأنه عينينا حلوة ولا مش عارف شعرنا أصفر وهذا عيونه زرق وهذا شعره ذهب، ما فيش كلام من ده يعني، لكن إحنا بنتكلم مرات كلاما لا ندرك قيمة ما نعبر عنه، إحنا بنعبر عن بلد له قيمة في التاريخ وله قيمة في المنطقة لكن تعبيراتنا عنه.. فعلا، مش عايز أوصاف قبيحة لكن أنا بحقيقي حتى كإنسان يعني مجروح جدا لقيمة حاجة أكبر مني وأكبر من أي أحد، أكبر من مبارك وأكبر من عبد الناصر وأكبر من أنور السادات أكبر من الملك فاروق أكبر من كله لكن لا يمكن لا يحق لأحد أن يتعامل معها بهذا الشكل فعلا.


[فاصل إعلاني]

تصريحات حسن نصر الله والدور التركي

حسين عبد الغني: أهلا بكم من جديد في هذا الحوار مع الأستاذ محمد حسنين هيكل حول الأزمة الراهنة في قطاع غزة. أستاذ هيكل كنت حضرتك بتتحدث على أنه في قلق بعض الأطراف العربية أو في انتقاد بعض الأطراف العربية للأداء المصري كانت هناك بعض ردود الأفعال من السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله تحدث فيها عن دعوة المصريين إلى النزول إلى الشوارع وحتى فتح معبر رفح بالقوة وحتى دعا الجيش المصري أو القوات المسلحة المصرية للضغط على القيادة السياسية لاتخاذ مواقف سياسية أقوى في هذه الأزمة. ردود الفعل على هذه التصريحات للسيد حسن نصر الله كانت بالغة القوة بالغة الغضب في السياسة وفي الإعلام المصري، كيف نظرت حضرتك إلى هذه الأزمة التي كانت في مجرى الصراع العام في أزمة غزة؟

محمد حسنين هيكل: شوف أنا حأقول لك يعني ردود الفعل لم تكن فيها قوة ما فيهاش قوة لكن فيها عنف وأنا أعتقد أنه كان افتعال العنف بأكثر مما يجب، وأنا أتكلم بأمانة، أنا قرأت تصريحات السيد حسن نصر الله، أولا أنا أعرف السيد حسن نصر الله كويس قوي وأعتز أنني أعرفه وأعرف أنه عنده اعتقاد في هذا البلد وعنده إيمان به أكثر مما يتصور كثيرون، وأتصور أنه أخطأ، ما عنديش مجال للمناقشة، أخطأ في إيه؟ لأنه لم يفهم بالضبط ما الذي يمكن أن يقال في مواجهة مصر. في مشكلة في مصر حتنساها وبتنساها المنطقة مرات، أنه هنا في وطنية عمرها سبعة آلاف سنة أو ستة آلاف سنة وأنها دفاعها عن نفسها قدام كل ظروف التاريخ بيخليها الوطنية عندها والتماسك الوطني له معنى، له معنى، وله معنى ممكن جدا الآخرين أو بعض حتى المحبين لا يفهموه ولا يقدروه، أنا قرأت تصريحات السيد حسن نصر الله وأعتقد وأقولها بأمانة أعتقد أنه هو بدا فيها أن هذه القضية الوطنية في مصر أو المشكلة الوطنية هذا الجدار الأصم اللي المصريين يتجمعون داخله ويواجهون عند لحظة معينة وهو مفيد على فكرة..

حسين عبد الغني: طبعا..

محمد حسنين هيكل: ساعات بيعمل مشاكل لكن أنا ألاقيه باستمرار هذا التقوقع حصن أمان عند شعب تعرض لتاريخ طويل قوي. لكن حسن نصر الله هنا أنا أعتقد أنه آه أخطأ وأنا أقولها بوضوح لكنه أنا لا أعتقد.. أنا طلبت كلامه كله على بعض وقرأته أنا يعني قرأته بالنص بالحرف يعني، هو لم يدع لانقلاب بالعكس هو كان متحذرا في كلامه بيقول أنا لا سمح الله لا أدعو لانقلاب. لكن بعض الجنرالات يروحوا لمبارك يقولوا له إن ده ما يمكنش، هو ده يبقى انقلاب يبقى نوعا من التمرد. لكن أنا أظن أن السيد حسن نصر الله عاوز أقول لك إن حسن نصر الله والخميني الاثنين يعتقدان حتى كأئمة شيعة يعتقدان أن مصر بقلبها وبحبها لآل بيت الله أنها قريبة جدا من.. عندها، مصر عندهم..

حسين عبد الغني: مكانة فريدة..

محمد حسنين هيكل: بيقول لي أنا مرة، في حديث مسجل مع الخميني وبعدين كررها رفسنجاني بعدها، بيقول لي، الاثنان بيقولوا لي.. مش عاوز تيجي مصر؟ أنا أسأله، بيقول لي إيه؟ أملي أن أجلس بجاور جدار الأزهر في رحاب الأزهر أن أسير في رحاب الأزهر. مصر لها قيمة كبيرة جدا عند هؤلاء الناس، هو ما فهمش نقطة الوطنية المصرية لكن الرد عليه كان يكون بتصحيح الوضع، هذا الكلام.. أنا شايف كلام بيتكتب في الجرائد يا أخي..

حسين عبد الغني: عميل لإيران، مأجور..

محمد حسنين هيكل: عيب، عيب هذا الكلام يقال لأنه.. إذا كان في حاجة بتغضبني بيغضبني كلام ساركوزي اللي نقله عن الرئيس مبارك ألف مرة في هذه اللحظة أكثر ما يغضبني أنه على فرض أنه قال دعا، يعني لكن هنا واحد بيدعو إلى تغيير الموقف المصري إلى حاجة من النوع اللي قاله لأنه يأمل في شيء آخر لأنه يتصور شيئا آخر، لكن أخطأ، لكن أخطأ، في فرق بأنك تتصيد خطأ ثم تعتبره عدوا وتهاجم أو تعتبر ده جزء من الصلة معه جزء من قوتي الناعمة وتحافظ عليه وترده إلى الصواب إذا حبيت وتقنعه، لكن أخطأ نعم، لكن أخطأ كصديق..

حسين عبد الغني (مقاطعا): لكن أستاذ هيكل عمل بالضبط اللي عمله الرئيس السادات بس بالعكس، الرئيس السادات في كامب ديفد أو في الصلح كان يخير المصريين بين عروبتهم ومصريتهم، السيد حسن كان يخيرهم بين مصريتهم أو وطنيتهم وبين العروبة.

محمد حسنين هيكل: أنا لا أظن حتى أنه كان، لا أظن أنه كان في ده، يعني هو أنا أتصور أن الخطأ جاء أن الموقف، خلي بالك إن إحنا كلنا تحت ضغوط شديدة جدا، دائما يقولوا إنه في موقف الأزمات من النوع ده you get side away لأنه تمضي إلى خارج مما قصدت، وبعدين أفتكر أن ده هو تكلم في أيام عاشوراء وفي أيام عاشوراء النبرة الاستشهادية موجودة أكثر والنبرة الجهادية موجودة. مش عايز أدافع عنه في حاجة يعني الرجل صديق وأنا أعتز به لكن عندما يخطئ أقول له أخطأت، لكن لا أتعامل معه.. يا رجل الجرائد الإسرائيلية كتبت علي في هذا الوقت مليون حاجة مسيئة، الأكونوميست نشرت علي بلاوي، ما فيش جرنال، ما قرأتش جرنال في الغرب بما فيها الواشنطن بوست.. يتهمني بالتواطؤ بالعمالة تقريبا وأنا لم أرد على أحد! بقى أحد، حسن نصر الله قال لي كلمة خلاص ما بقيتش طايق! شوف، الكرامة والغضب لا تتجزأ وإذا أردت أن أغضب فلا بد أن أغضب قدام كل ما يسيء وأن أغضب بمقياس وأن أغضب وفي ذهني مصلحة إستراتيجية عليا لبلد مهدد.

حسين عبد الغني: طيب، أستاذ هيكل حضرتك تكلمت في لحظات عن الدور التركي، الدور التركي بدا لافتا للنظر في هذه الأزمة، هو استدعي من الدبلوماسية المصرية في لحظة ثم أنه أيضا بدا مبادرا في اللحظة التالية، هل تعتقد حضرتك أن هذا يعكس محاولة من التحالف المعتدل لعزل إيران عن سياق هذه الأزمة واستدعاء تركيا كبديل لها؟

محمد حسنين هيكل: لا، شوف حأقول لك حاجة، نمرة واحد انظر للدور التركي في إطار أوروبا، تركيا لن تدخل إلى المجتمع الأوروبي لأنها ببساطة كده إسلامية، هم أيضا عندهم هذه النظرات الصليبية، تركيا تشعر.. والنظام الموجود في تركيا أكثر من أي حاجة، حزب العدالة وحتى العسكريين الأتراك يدركون أنهم.. عاوزين يروحوا مع أوروبا لكن هم تبينوا أو بدؤوا يتبينون أو في نصف الطريق إلى أن يتبينوا أن ده مش متاح وأن مجالهم لكي يؤثروا في العالم ليس.. موجودون في أوروبا لكن لا بد أن يلتفتوا إلى ما وراءهم، دائما كان يقال إن كمال أتاتورك لما اختار يبقى الوطنية التركية الضيقة هو حوّل تركيا من قائدة للعالم الإسلامي إلى ذيل أوروبي وأظن أنا أن بعض هذا إستراتيجيا تركيا تحاول تصحيحه الآن والدور التركي أنا أعتقد أنه عائد للمنطقة لأنه يرى فيها إمكانيته لعمل دور. هنا في كل القوى بتسعى للقوة الناعمة، كل القوى بتسعى للنفوذ للتأثير لأنه في عالم ليس فيه حرب، قتال حقيقي، السلاح موجود يهدد باستمرار لكن السعي والحركة والفعل هي لزيادة القوة الناعمة، تركيا راجعة للمنطقة راجعة وبتحاول تهتم وبادئة من قبل كده وهي تدرك أنها هنا في دائرة لها تستطيع أن تثبت فيها وجودها وقوتها وتمارس فيها القوة الناعمة، وأنا أرحب بها بحقيقي، هذا دور لا بد لنا جميعا أن نرحب به، أنا لا.. وتركيا مش حتيجي على حساب إيران وأنا أستغرب..

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعني ليست تكريسا للاستقطاب الإقليمي؟

محمد حسنين هيكل: شوف إيه، إحنا الدول المؤثرة في الإقليم أو التي ينبغي أن تؤثر في الإقليم وبوضوح كده في أربع دول ممكن تؤثر في الإقليم في إيران وتركيا في الشمال وفي مصر وإسرائيل في الجنوب، إسرائيل محدودة جدا لأنه ليس لديها إلا حاجة واحدة هي القوة المسلحة وهي في كل الأحوال مهما عملت عاجزة على أن..

حسين عبد الغني (مقاطعا): عاجزة ومكروهة.

محمد حسنين هيكل: لا، مش بس.. القوة بطبيعتها تستطيع أن تقتل تستطيع أن تحرق تستطيع أن تدمر لكن ماذا تصنع بقلبي يا أخي؟ هنا ما تقدرش، أنا أعتقد أن اللي عملته إسرائيل في غزة أخّر كل كلام عن السلام بصرف النظر عن حماس إلى عشر سنين على أقل تقدير، وإذا حاولت أطراف عربية أنها تعمله وتفرضه بالعافية أنا بأعتقد أنه حتبقى أساءت لنفسها وحتدخل العالم العربي في قضية في حالة من الفوضى زي ما أريد الإرهاب بلا حدود.


القوات الدولية ومستقبل الأزمة

حسين عبد الغني: في هذا السياق أنا أريد أن تأخذ بيدنا أيضا ليس فقط إلى واقع الأزمة ولكن إلى المستقبل أيضا، في كل الأشياء المطروحة في صيغة الحل هناك حديث جدي يطرح لأول مرة عن وجود قوات دولية في قطاع غزة إما لمراقبة المعابر أو لمراقبة وقف إطلاق النار قد يتم التوصل إليه، هنا الرأي المصري باستمرار أن ذلك تهديد للأمن القومي المصري..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): وهو صحيح.

حسين عبد الغني (متابعا): هل يمكن أن تقبل بذلك مصر في سياق هذه الأزمة؟

محمد حسنين هيكل: أنا أتصور أن مصر لا ينبغي أن تقبل بهذا، لا ينبغي لمصر أن.. عاوز أقول لك حاجة، وجود قوات دولية هذه عملية تمهيد لتصفية نهائية للقضية الفلسطينية على شروط ليست عربية وعلى شروط الآخرين، تصنع سلاما يحكمه الآخرون ويخدمهم ولا يخدمك أنت. وأنا أتصور أن مصر لا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف أن تسمح بأن يضيع هذا اللسان الداخل من عندها إلى الشام إلى.. لا ينبغي، لا ينبغي لمصلحتها هي وليس علشان تساعد الشعب في غزة، هذا مع أن كل المشاهد اللي بأشوفها اللي حاصلة للشعب في غزة أنا تمزق قلبي حقيقة يعني لكن هنا أيضا حتى والله أنا قدام هذه المشاعر بأطبق.. أيضا تجذبني المصلحة الإستراتيجية العليا لهذا البلد، أنا أستغرب إزاي.. يعني ما أعرفش!..

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل في هذا الصدد يعني سمعت بعض المحللين الغربيين يتحدث عن أنه لا تأملوا في أن يكون هناك تسوية لهذه الأزمة ووقف لعملية القتل الإسرائيلية في غزة قبل نهاية الشهر الحالي وقبل إتمام عملية انتقال السلطة وإتمام إسرائيل لمهمتها، هل توافق على هذا؟

محمد حسنين هيكل: آدي محضر مجلس الأمن بتاع النهارده الصبح اللي خلص النهارده الصبح، ولا فيه إلا تضييع وقت، ولن.. وتسوية، يعني إيه تسوية؟ تسوية أنت عاوز تسوية تعملها على شروط إسرائيل الكاملة وهذا صعب جدا، صعب جدا ولا ينبغي لمصر ولا لأي دولة عربية أن تسايره. بعض القوة بعض الإرادة بعض الرؤية بعض العلم بعض الفهم تستطيع أن تجد طريقا بين.. يا أخي فيما بين المذلة وما بين الكبرياء الفادحة في طريق للناس تتصرف فيه كبشر عاديين..

حسين عبد الغني (مقاطعا): معتدون بأنفسهم وبدورهم..

محمد حسنين هيكل: على الأقل يا أخي متمسكون بأمنهم بحياتهم.

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل يعني تقديرك الزمني أن هذا قد يأخذ الوقت الذي يتحدث فيه هؤلاء؟

محمد حسنين هيكل: شوف، ما لم.. أنا.. إذا مشيت الأمور كما هي الآن فأنا متوقع حتيجي إدارة أميركية وحيقبل العالم العربي تسويات من نوع ما هو مطروح من الشروط اللي حطاها كوندليزا رايس واللي حطتها بوضوح في جلسة مجلس الأمن امبارح واللي هي أولا وقف إطلاق نار، أنا رأيي كوندليزا رايس بتقول إن الأزمة دي كلها سببها العدوان، عدوان حماس على إسرائيل، عدوان حماس على إسرائيل؟! غلبانة حماس يعني! يا ريتها تقدر تعمل عدوان -بيني وبينك يعني- لكن ولا حاجة، لكن هنا الست كوندليزا رايس -ودي جلسة مجلس الأمن بتاعة امبارح- بتقول لي عدوان حماس على إسرائيل!..

حسين عبد الغني (مقاطعا): أستاذ هيكل حيفرضوا الأمر الواقع في النهاية بالإدارة الأميركية؟

محمد حسنين هيكل: شوف، أنا.. علشان ما نضحكش على بعض يعني، ما لم يحدث تغيير رئيسي يتبين فيه العالم العربي أين مصالحه الحقيقية فسوف يفرض هذا الأمر الواقع مع الأسف الشديد لكن أنا أعتقد أن الدم اللي سال في غزة وهذه المقاومة في غزة وهذه الصور، عايز أقول لك إنه في حاجة مهمة جدا حاصلة من تأثيرات العصر الحديث وهي أن الصورة أثبتت أنها أقوى من القنبلة وده أنتم عملتم فيه حاجة بديعة هائلة.

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل، في دقيقة ونصف تتبقى لنا في هذا الحوار، من هم أكبر الرابحين وأكبر الخاسرين؟ البعض يقول إن إسرائيل ومصر هما أكبر الخاسرين في هذه الأزمة، إسرائيل لأنها تقريبا أغلقت باب أي سلام مع العرب إلى سنوات طويلة ومصر لأنها لم تؤد ما كان يتوقع الكثير في الشارع المصري وفي الإستراتيجية الإقليمية والدولية..

محمد حسنين هيكل: شوف، الربح والخسارة في أي ربح وخسارة خضتها أنا عارف أنا موافق معك الاثنان خسرا لكن العالم العربي في اعتقادي كله خسر لأنه في الشارع العربي مشتعل وفي مراكز الحكم بتتكلم بطريقة ثانية وفي بعضها حائر وفي بعضها ممزق وفي بعضها بيتصور ونفسه يعمل حاجة لكن مش قادرين، لكن ممكن قوي أن بعض النظم تتصور أن التسوية هي مكسب، يتوقف أنت.. كل أحد داخل في عملية هو عاوز إيه وقياسا على ما يريده ممكن تحسب خسارته أو مكسبه، أنا أعتقد أن إسرائيل تتصور أنها بتكسب لكن القوة العسكرية كلام فارغ، مصر تتصور أنها بتكسب لكن بيكسبوا إيه؟ موافقة إسرائيل وحماية أميركا؟ ده كلام لا يعقل. لكن يعني عاوز أقول لك حاجة ساعات وأنا بأتكلم.. لحظات وأنا بأتكلم معك هنا وخائف أكون أنا كمان رحت إلى نهر الجنون وأخذت ماء وشربتها، وعلى أي حال طبيعي..

حسين عبد الغني: مش وحدك حضرتك يبدو أننا كلنا شربنا من النهر..

محمد حسنين هيكل: حأقول لك بيت شعر في الآخر لأنه في النهاية كلنا..

وما أنا إلا من غزية -غزية دي قبيلة عربية-

وما أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وإن ترشد غزية أرشد

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل الحديث معك لا يمل، أشكرك على هذه الإطلالة العظيمة على جمهورنا ومشاهدينا في هذا الوقت الحرج والدقيق من تاريخ أمتنا ومن تاريخ شعبنا الفلسطيني ومن أهلنا في غزة، أشكرك شكرا جزيلا على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة أستاذ هيكل وأعود إليكم مشاهدينا لأشكركم شكرا جزيلا على حسن المتابعة وهذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة