الانتخابات المصرية، تشكيلة الحكومة التونسية   
الأحد 21/4/1434 هـ - الموافق 3/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)
محمود مراد
جمال تاج الدين
عزازي علي عزازي
جوهر بن مبارك
نور الدين العلوي

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة الذي يأتيكم الليلة في جزأين: الأول نذهب فيه إلى مصر لنتابع آخر فصول الجدل الذي أثارته دعوة الرئيس محمد مرسي إلى انتخابات برلمانية تمتد على 4 مراحل تبدأ في  إبريل نيسان القادم وتنتهي في يونيو حزيران، أما الجزء الثاني فنتحول فيه إلى تونس التي تشهد جدلاً من نوع آخر يدور حول شكل وتوليفة الحكومة التي كلف القيادي في حركة النهضة علي العريض بتشكيلها، البداية من مصر مع هذا التقرير. 

[تقرير مسجل] 

طارق تملالي: سيكون لمصر برلمان جديد خلفاً للمجلس الذي أمرت المحكمة الدستورية العليا بحله، لكن المشهد الانتخابي مختلف جداً هذه المرة، الخلافات كحقل ألغام حتى داخل العائلة الأيديولوجية الواحدة، استقالت قيادات من حزب النور السلفي من الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح احتجاجا على ما سموه أخونة الهيئة، وتبقى خارطة التحالفات الحزبية غير واضحة بل مرشحة للإتيان بمفاجئات، أما دعوة الرئاسة إلى الحوار بشأن الانتخابات فلاقتها موافقة من أحزاب النور السلفي ومصر القوية وغد الثورة مع تحفظها على مواد في قانون الانتخابات، لكن جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة اشترطت ضمانات قبل المشاركة منها تشكيل حكومة إنقاذ وطني ولجنة قانونية لتعديل الدستور وإلغاء الإعلان الدستوري بكافة آثاره، ثم قررت جبهة الإنقاذ الوطني الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات نفسها لكن أحزابا قررت المشاركة تعتبر الدعوات إلى المعارضة محض اعتراف مسبق بعدم قدرة منافسيها على تحقيق نتائج مرضية، عندما دعت واشنطن جبهة الإنقاذ إلى التراجع عن قرار المقاطعة نددت الجبهة بما سمته التدخل الأميركي السافر في الشؤون المصرية، وكانت المحكمة الدستورية أعادت بنودا في مشروع قانون الانتخابات إلى مجلس الشورى الذي أعد وأقر من دون إعادة عرض المواد المعدلة على المحكمة الدستورية ثانية لتقرر مدى دستوريتها، المشهد الحزبي سيزدان بمولود جديد حزب الأمة المصرية من تأسيس المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل في حين يبقى مدى تأثير تحالفات شباب الثورة أحد الأسئلة خلال الانتخابات القادمة. 

[نهاية التقرير] 

الجدل الدائر حول دعوة مرسي للانتخابات البرلمانية 

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة السيد جمال تاج الدين المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، ومن القاهرة كذلك السيد عزازي علي عزازي القيادي في جبهة الإنقاذ، سيد جمال تاج الدين فيما تختلف الانتخابات المزمعة في مصر عن تلك التي كان يجريها مبارك في السابق؟ 

جمال تاج الدين: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لحضرتك وللسادة المشاهدين والأخ العزيز عزازي، وأقول أنه لا ينبغي أن نقارن هذه الانتخابات بانتخابات مبارك، مبارك لم يكن هناك انتخابات حرة نزيهة كان هناك تزوير لإرادة الأمة لم تكن هناك أي قواعد للشفافية أو للضمانات لإجراء العملية الانتخابية بشكل قانوني ودستوري، المجلس كان شبه معين يتم تعيين النواب ولكن من خلال انتخابات ديكورية هذا الأمر غير موجود الآن، الانتخابات التي تجرى مراقبة سواء على المستوى القضائي بشكل كامل أو على مستوى منظمات المجتمع المدني أو حتى على المنظمات الدولية ولا أشك أن لا ينبغي أن نضع مقارنة بين هذا وذاك، النقطة الثانية أنه الدعوة إلى وضع ضمانات وإجراء حوار من مؤسسة الرئاسة يطلقوها المعارضة لوضع ضمانات الشفافية الكاملة للعملية الانتخابية لا شك أن هذا يعد كامل الحرص على أن تجري هذه الانتخابات بعد ثورة 25 يناير بعيدة عن أي شبهة لأي تزوير لإرادة الأمة ولن يقبل أحد لا حزب الحرية والعدالة ولا الإخوان ولا جبهة الإنقاذ ولا أي مواطن في مصر أن يتم تزوير صوت واحد من هذه الانتخابات لن نقبل هذا الأمر إطلاقاً. 

محمود مراد: بأي منطق سيد جمال يدعو الرئيس محمد مرسي إلى جلسة حوار تعقد بعد يوم واحد من الدعوة، كثير من المدعوين إلى هذا الحوار كانوا خارج مصر أو في إجازات يعني أليس، ألم يكن من المجدي أن يترك هامش لهؤلاء لكي يستعدوا لذلك الحوار؟ 

جمال تاج الدين: سيدي الدعوة إلى الحوار لم تكن وليدة اليوم أو الأمس أو أول أمس أو ما قبل الانتخابات الدعوة إلى الحوار كانت مطروحة منذ أسابيع عديدة وفي المقابل كانت اللاءات المعروفة بلا حوار ولا مناقشات ولا تفاوض مع مؤسسة الرئاسة ولاءات لا أدري ما هو مردودها  الفعلي على المواطن، نحن نقدر تقديرا كاملا قوى المعارضة وعلى رأسها جبهة الإنقاذ التي تحمل من الرموز الوطنية التي نقدرها ونحترمها ونحرص على أن تشارك بالعملية الانتخابية لأنه وجود معارضة قوية لأي نظام حكم في مصر يدعم قواعد الديمقراطية ويؤدي إلى أن يكون هذا الوطن في حماية مزدوجة بين مؤسسة مراقبة من المعارضة أو معارضة قد تأتي في يوم من الأيام في سدة الحكم ولكن أن يكون كل همّ المعارضة أن تمتنع عن الحوار وأن لا تقدم خطوة من أجل إنهاء حالة الأزمة السياسية والاحتقان السياسي في مصر والخروج من هذه الأزمة الخطيرة التي نعيشها في مصر الآن بالجلوس للحوار وخاصة الحوار كان مذاع ولأول مرة يذاع على الهواء حتى يحكم الشعب على جديته وعلى إذا ما كان بالفعل سيتم الاستجابة إلى هذه الطلبات من عدمه، كنت أأمل ولا زلنا نأمل أن تشارك جبهة الإنقاذ وكل القوى الوطنية في هذا الحوار حتى تخرج هذه الانتخابات بشكل يشرف مصر على المستوى الدولي وعلى المستوى الإقليمي. 

محمود مراد: طيب على ذكر الانتخابات سيد عزازي علي عزازي أحد الكتاب ذكر في مقال معرضاً على ما يبدو بجبهة الإنقاذ يقول: "يتحدثون على أن النظام فقد شعبيته وما كان له من قاعدة جماهيرية ثم حين أو حين تأتيهم الفرصة للإطاحة بهذا النظام وإزاحته عبر انتخابات يطلقون قنابل الدخان ويهربون داخل سحبها الكثيفة" كيف تردون على هذا وهو بالمناسبة ليس وليد هذا المقال ولا غيره ولكن قطاع من الشعب المصري هذه وجهة نظره فيما يتعلق بمسلك جبهة الإنقاذ؟ السؤال للسيد عزازي هل سمعت السؤال سيد عزازي؟ 

عزازي علي عزازي: أيوه نعم يا أفندم نعم، الوضع الحقيقة أولا أنا بحيي الأستاذ جمال تاج الدين لأنه الحقيقة لأول مرة يخرج خطاب من حد من قيادات الإخوان يصف جبهة المعارضة أو جبهة الإنقاذ بأنها يعني جبهة وطنية وفيها رموز وطنية يعني محل اعتزاز وفخر، الحقيقة دي لغة جديدة أنا أحييه عليها وليت هذه اللغة تسود بالشكل الذي يعني يقلل من الفجوة التي تتسع ويبني جسور ثقة بين كل الفصائل السياسية في مصر، فيما يتعلق بالانتخابات إحنا المسألة ليست لاءات على الإطلاق لأنه اللاءات لها علاقة بالقناعات الثابتة للحركة الوطنية المصرية قبل انتخابات الرئاسة وبعدها ودا حقيقة كان الإخوان جزءا من هذا الموقف الوطني العام بمعنى يعني نحن الآن ليست ثمة مفاجأة في موقفنا، تتسق الأهداف والغايات بالنسبة لنا منذ سنين عديدة جدا الحقيقة قبل الثورة يعني كنا دائماً مع الحرية وضد القهر والتنكيل والتعذيب في الأقسام والسحل والقتل إلى آخره وكنا ومازلنا وسنظل، كنا دائماً مع العدالة الاجتماعية ومازلنا وما فيش جديد، وكنا مع استقلال القضاء وما زلنا وسنظل، كنا دائما مع يعني دور محايد للحكومة بحيث لا تتحول إلى أداة للاستقطاب السياسي أو أن يتحول النظام إلى نظام يقسم البلد ما بين معارض وموالي أو ما بين يعني إخواني وغير إخواني، إذن حينما الأخوان كانوا يشاركون في معركة التعديلات الدستورية أيام مبارك وفي قضايا ضد التطبيع وفي قضايا الوطنية يعني ظللنا نحن بنفس الأجندة الوطنية كما نحن وهم الذين تغيروا... 

جبهة الإنقاذ ومقاطعتها للانتخابات 

محمود مراد: أستاذ عزازي سؤالي محدد بشأن الانتخابات ومسألة المقاطعة والموقف منها؟ 

عزازي علي عزازي: نعم، نعم الانتخابات يا أفندم كل ده مقدمة للدخول بالانتخابات، مجلس الشعب مرتبطة فيه أجندة مطالب هذه المطالب توفر للناخب وللمرشح معاً أفضل فرصة ليعني تكافؤ في فرص من ناحية وعدالة في وصول الصوت إلى مستحقه من ناحية أخرى وآلية ديمقراطية حقيقية تضمن ممارسة طبيعية لعضو البرلمان، عضو البرلمان بروح ليه؟ بروح عشان يمارس دور الرقابة والتشريع من ناحية ويؤدي دور خدمي في دائرته من ناحية ثانية ويحاسب الحكومة ويشكل إلى آخره، طيب لما يبقى الدستور نفسه الذي يضع يعني ثوابت ومواد تمثل يعني عامود فقري للحياة السياسية المصرية لما يبقى هذا الدستور به مواد معيبة تحدثنا عنها كثيراً وقلنا أنها ينبغي أن تتغير وأن ينبغي أن لا يمر دستور إلا بتوافق وطني تم تجاهل هذا الطلب وتمريره بليل كما يقال هو كان بالليل فعلاً يعني.. 

محمود مراد: سيد عزازي أنا أسأل عن انتخابات مجلس النواب المقرر إجراءها في إبريل، نيسان القادم، أرجو منك ألا تعيد مسألة الدستور هذه أقره المصريون في انتخابات الاستفتاء السابق، أنا أتحدث عن الانتخابات ما مبررات جبهة الإنقاذ في مقاطعة الانتخابات؟ 

عزازي علي عزازي: عفواً أنت تقاطعني يا سيدي أنت تقاطعني أنا أتحدث عن الدستور باعتباره تعديل هذه المواد شرطاً ومطلباً عاماً لدخول الانتخابات إذن هو وثيق الصلة للدخول بالانتخابات وليس خارجها الحقيقة، يعني لا أتحدث عن موضوع مغاير أو مخالف، في قانون الانتخاب أيضاً كان محتاج أن يتم بتوافق وطني لأنه معمول بطريقة فيها تفصيل يسمح بكتلة الأكبر أو الأغلبية للإخوان المسلمين كما شاهدنا حتى قانون الدوائر بكل التعديلات التي جرت فيه، معمول تفصيل ودا كلام ممكن نتكلم عنه أيضاً كويس، عندي قضية النائب العام أنا حينما أختصر ممارسة ما حكومية لمن ألجأ؟ ألجأ للمحامي العام للنائب العام، هذا النائب العام نحن نؤكد وتؤكد الأحداث والمواقف والقرارات أنه غير محايد، إحنا عايزين نائب عام بآلية دستورية حتى الدستور اللي إحنا رافضينه ده نحن نقبل هذه الآلية الدستورية بأن يرشح المجلس الأعلى للقضاء واحداً من ثلاثة لرئيس الجمهورية لكي يعتمد كنائب عام ده أيضاً مطلب من المطالب.. 

محمود مراد: يعني على حد علمي سيد عزازي، أنا فقط لا أريد أن أقاطعك لكن على حد علمنا المسؤول عن الفصل في بطلان عضوية أي من المجالس النيابية بموجب الدستور الذي تتحدث عنه ليس النائب العام، النائب العام ليس له علاقة بهذا الأمر، الاختصاص سيكون لمحكمة النقض وغيرها من المحاكم لكن ليس للنائب العام. 

عزازي علي عزازي: يا سيدي نحن طرحنا مطالب سياسية لا ترتبط بالانتخاب بشكل مباشر لكن الانتخابات جزء منها يتعلق بقانون الانتخابات وضمانة نزاهة العملية الانتخابية، ما تبقى من مطالب حكومة محايدة تجري الانتخابات أنا لا أستطيع أن أثق في حكومة تم أخونتها من السفح إلى القمة لكي تدير العملية الانتخابية حد هيقول طبعاً إن الحكومة ليس لها دور وإنه في لجنة إشراف قضائية هذا الكلام ليس صحيحاً أنا كنت مسؤول تنفيذي وكنت محافظاً وأعلم تماماً دور الجهاز الإداري للدولة في ترتيب أوضاع الانتخابات بدءاً من اختيار المشرفين ومراقبة ومتابعة العملية الانتخابية وتأمين.. 

محمود مراد: في أي فترة كنت محافظا، سيد عزازي كنت محافظاً للشرقية في أي فترات كنت محافظا؟ 

عزازي علي عزازي: في فترة ما بعد الثورة يا أفندم. 

محمود مراد: أنت طرحت مجموعة من النقاط دعني أستمع إلى رد السيد جمال تاج الدين عليها، حكومة محايدة تجري الانتخابات أو تشرف على الانتخابات، مطلب النائب العام، تغيير مواد الدستور، قانون الانتخابات التفصيل على حد قول السيد عزازي علي عزازي، سيد جمال ما ردك على هذه الانتقادات؟ 

جمال تاج الدين: كامل تقديري للأستاذ عزازي ولما طرحه لكن أقول أنه باعتباره كان أحد رموز العمل التنفيذي وكان محافظ للشرقية يدرك تماماً أن العملية الانتخابية التي شارك فيها أيضا من قبل ليس لأحد من مؤسسات الدولة ولا أي جهة حكومية التدخل من كبيرة أو صغيرة في العملية الانتخابية وأن الإشراف الكامل في هذه الانتخابات لا يكون إلا للجنة العليا للانتخابات وليس للحكومة أو مؤسساتها إلا دورا لوجستياً يعني يعملوا الصناديق يطبعوا المطبوعات هذا هو الدور فقط وتحت إشراف اللجنة العليا للانتخاب، النقطة الثانية أن النائب العام أيضاً ليس له أي دور إطلاقاً وهو يعلم ذلك دكتور عزازي ليس له دور إطلاقاً في هذه القضية ولا تقدم له أي طلبات وأنه فيما يتعلق بالطعن على نتائج الانتخابات طبقاً للدستور الجديد المسؤول عنه هو محكمة النقض كما أشرت حضرتك سابقاً محكمة النقض هي المسؤولة واحد وأخيراً عن هذه القضية، النقطة الثانية تغيير الدستور تم الاتفاق من قبل مع القوى السياسية على أنه يقدموا كل ما يريدونه من تعديلات الدستور وفي أول جلسة وكان هذا وعداً من مؤسسة الرئاسة في أول جلسة للبرلمان القادم يتم تقديم طلب بتغيير وبتعديل مواد الدستور المختلف عليها وتنتهي هذه القضية دون إثارة حالة الاحتقان التي نعشها الآن، قانون الانتخاب أيضاً تم فتح حوار مجتمعي بشأنه والدعوة إلى السعي نحو أن يكون دستوراً متوافقاً ومتوائما وهو بالفعل هكذا تم عرضه على المحكمة الدستورية التي أشارت ببعض الملاحظات، 9 ملاحظات، وتم تنفيذها وفقاً لمقتضى ما أرادت المحكمة الدستورية ثم دعا السيد الرئيس القوى الوطنية قال لهم: تعالوا يا جماعة نشوف إيه الضمانات اللي أنتم تطمئنوا بها لدخول العملية الانتخابية بحيث تبقوا داخلين انتخابات مش مشوهة وبها قدر كبير من الشفافية قدر كامل من الشفافية، لم يحضروا ومع ذلك أنا أؤكد بأن الامتناع عن الحضور حتى يسمحوا لأنفسهم بالطعن على العملية الانتخابية وتشويها واتهام القائمين عليها بتزويرها، أنا أؤكد بأن الضمانات اللي تم طرحها في خلال جلسة الحوار الحالية والقادمة وقيام اللجنة العليا للانتخاب بتنفيذ تلك الضمانات أتحدى أن يتم توجيه أي اتهام ولو صغير لهذه الانتخابات في أي مرحلة من مراحلها أتحدى لأنه سيتم تنفيذ تلك الضمانات بشكل يستعصي على أي حد أن يتهم هذه الانتخابات في أي مراحل من مراحلها بالتزوير أو بعدم الشفافية، أنا أطالب إخواننا في جبهة الإنقاذ لله وللوطن بأن يراجعوا قرارهم مرة أخرى وأن يشاركوا في العملية الانتخابية، نحن حريصون على أن تشارك.. 

محمود مراد: عفواً سيد جمال، هناك جزء يتعلق بما يمكن أن يقدم خلال جلسات الحوار الوطني من ضمانات تضمن نزاهة العملية الانتخابية لكن هناك جزء ولى وليس هناك مجال لتعديله وهو الخاص بقانون الانتخابات وصفه ضيفنا من القاهرة أيضاً السيد عزازي بأنه قانون تفصيل يكفل أو يضمن وصول فصيل بعينه وهو حزب الحرية والعدالة أو يستولي على الكعكة النصيب الأكبر من كعكة الانتخابات والأصوات؟ 

جمال تاج الدين: صدقني يا سيدي القضية ليست قضية قانون الانتخاب العام وليست قضية الدستور وليست قضية الجمعية التأسيسية كل هذه القضايا التي تم افتعالها خلال المرحلة الماضية والله ليست هذه القضية، القضية أن بعض القوى السياسية وليس كلها يعني اعترضت على نتائج الصندوق مستكثرة من الآخر مستكثرة نتيجة الصندوق أن تكون للإخوان المسلمون مرشح للرئاسة وأن ينجح هذا المرشح، ومن ثم هم يريدون افتعال كل الأزمات ليس من أجل الجمعية التأسيسية ولا الدستور ولا قانون الانتخاب ولا الضمانات ولكن هو محاولة وضع العصا في العربة أو في العجلة حتى لا تسير ووضع العربة أمام الحصان وإثارة المشكلات والقلاقل وإثارة حالة من الفوضى لأنهم يعلموا تماماً أو حساباتهم بتقول أنهم قد لا يحصلوا من خلال الصندوق على ما هو من الممكن أن يحصلوا عليه من خلال الضغط بالشارع وإثارة القلاقل.. 

محمود مراد: طيب سيد عزازي بأي منطق، بأي منطق ترفض جبهة الإنقاذ المشاركة في الانتخابات وتعلن المقاطعة قبل انتهاء جلسات الحوار التي تكفل أو يمكن من خلالها تقديم ضمانات كافية سواء من حيث إشراف دولي كامل حتى على الانتخابات أو على الأقل ضمانات الحد الأدنى من الضمانات التي تكفل نزاهة الانتخابات وحرية المنافسة فيها، بينما هناك أحزاب كبيرة بل الأحزاب الكبرى أصلاً في جبهة الإنقاذ كانت تقبل على المشاركة في كل انتخابات يجريها نظام مبارك دونما تخلف برغم عدم وجود أي نوع من الضمانات؟ 

عزازي علي عزازي: لا بالنسبة لنظام مبارك يعني انتخابات 2010 خير مثال قاطعتها معظم القوى.. 

محمود مراد: لا خير مثال الحزب الأكبر في جبهة الإنقاذ هو حزب الوفد شارك أيضاً في الانتخابات 2010 في جولتها الأولى؟ 

عزازي علي عزازي: بعض الناس شاركوا وامتنعوا في المرحلة الثانية دي مسألة مفهومة يعني لكن الإجراءات التي قام بها الحزب الوطني شبيه بالإجراءات اللي بقوم فيها الآن حزب الحرية والعدالة بكل أسف، بس أنا عايز أريد أن أتساءل في هذا السياق أولاً بالمناسبة أعظم تجارب التنمية ومشاريع النهضة الحقيقية في مصر تمت من غير صناديق يعني المسألة والنبي لا يمكن أن تختزل لا الديمقراطية ولا الأوضاع المؤسسية في البلد ولا حالة الاستقرار ولا حالة التنمية في بطاقات الانتخابات في الصناديق دا كلام.. 

المعارضة المصرية ومراهنتها على التدخل العسكري 

محمود مراد: هل هذا يفسر انفتاح شهية البعض داخل جبهة الإنقاذ في دعوة المؤسسة العسكرية إلى العودة مجدداً إلى الحياة السياسية وهذا بالتحديد ليس كلامي أيضاً، ولكن كلام الكاتب الصحفي وائل قنديل يقول بالنص، بالنص "الذين احتفلوا قبل شهور بزوال حكم العسكر بعد ستين عاماً يبوسون أقدام المؤسسة العسكرية الآن لكي تعود وتعيد عقارب الساعة إلى بداية الخمسينيات ثم بعد ذلك يقدمون أنفسهم باعتبارهم حماة المدنية والديمقراطية لقد بلغ الإفلاس السياسي حداً جعل عتاة الليبرالية يريدونها عسكرية" هل هذا هو السبب؟ 

عزازي علي عزازي: الإفلاس السياسي يأتي من النظام القادر وبحكم صلاحياته على اتخاذ قرارات لتحقيق حالة من الرضا الاجتماعي ومع ذلك لا يتخذ هذه القرارات أو أن يتخذ عكسها، الكلام عن الخمسينات، الخمسينات دي أعظم مشاريع النهضة التي بنت في مصر نهضة حقيقية لم يبن بعدها شيء لكن يتم هدم كل ما بني في مراحل النهضة المصرية الحقيقية، ده كلام طبعاً لا أوافق عليه الزميل الأستاذ وائل قنديل ولكن المسألة فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية هي عمود فقري للدولة المصرية التاريخية لا يمكن تجاهل دور الجيش تاريخياً ولا وطنياً ولا فيما يتعلق بالأمن القومي ولا بحالة الحماية المناعة من حيث النفسية والوطنية للشعب المصري، لكن لم يطلب احد من رموز جبهة الإنقاذ ولا الرموز السياسية تدخل الجيش ولا أنه يعني يدخل لكي يحسم معركة سياسية على الإطلاق هذا لم يحصل، كل التقدير للدولة المؤسسة العسكرية ولدور القوات المسلحة مهمتها الرئيسية هي رفع الكفاءة القتالية والتدريب وحماية الشرعية الشعبية مش شرعية النظام لكي لا يتحول لانهيار وضرب الأمن القومي إلى قاعدة في الظروف الاستثنائية لكن لم يحدث، لم يحدث..

محمود مراد: ما موقفكم، سيد عزازي ما موقفكم من الدعوة لمليونية دعم الجيش غداً الجمعة في مصر؟ 

عزازي علي عزازي: يا أفندم، نحن، نحن في حاجة إلى دعم الجيش لا أن ندعم نحن الجيش، الجيش أكبر وأعمق ويعني أنبل وأشرف من أن يعني يطلب الدعم من الآخرين، لذلك نحن الجيش يمثل بالنسبة للوجدان المصري وضمير الجمع المصري يعني حائط حماية.. 

محمود مراد: لن تشاركوا في تلك المليونية؟ 

عزازي علي عزازي: ما لوش علاقة بالخلاف نعم. 

محمود مراد: لن تشاركوا فيها. 

عزازي علي عزازي: نعم، لا يا أفندم مش مشاركين في المليونية، المسألة لا يا أفندم لن نشارك فيها أنا بس عايز يعني أتحدث مع الصديق والأخ الفاضل بعطف اللسان الأستاذ جمال يعني نحن لا نريد أن نعود إلى لغة الحزب الوطني اللي كانت تختزل في زمن كله تمام يعني كل الأمور تمام، أتحدى أن يثبت أي تزوير في المراحل الانتخابية القادمة، ده كلام الحقيقة يعني تنفيه وتناقضه الممارسة دائماً ولا نريد أن نعود لهذه اللغة لو كان التوافق المجتمعي أو التوافق الوطني أو السياسي لو ثمة حرص علية ما كانت الدعوة دائماً تتم بعد انتهاء الإجراء يعني الدكتور مرسي دعا إلى الحوار على الهواء أو في حوار التلفزيون بعد أن اعتمد القانون، قانون الانتخابات وقبلها كان قد اعتمد الدستور وأحاله إلى مجلس الشورى وحدد ميعاد للاستفتاء، يعني يطلب الحوار بعد انتهاء الإجراء دون أي حوار مجتمعي وبعد أي.. 

محمود مراد: ما ردك سيد جمال تاج الدين، ما ردك؟ 

عزازي علي عزازي: يعني أنا بتكلم ثانياً أنا عايز أقول بس حاجة عفواً يعني لو أن الأمور تمام من ينظر إلى المشهد المصري إلى حالة الغضب البركاني الذي يتفجر في كل مدن مصر، العصيان المدني حالة الدماء التي تسيل دون قصاص حقيقي ودون تحقيق حقيقي يعني يتكلم عن بلد فيها استقرار أو أنه كل شيء فيها تمام، يا أخي ده بلدنا وبلدكم يعني بلدنا جميعاً وليست حقنا نحن حق الأجيال التي مرت والأجيال التي سوف تأتي ومن واجبنا الحفاظ على هذه الدولة وعلى ثوابتها الوطنية والسياسية والجيوإستراتيجية والقومية والى آخره. 

محمود مراد: هل تسمح لنا بالاستماع إلى وجهة نظر السيد جمال تاج الدين سيد جمال. 

عزازي علي عزازي: نعم، تفضل يا أفندم تفضل. 

جمال تاج الدين: سيدي الفاضل، الحالة المحتقنة والوضع السياسي في المشهد السياسي الحالة مستمرة في الاحتقان منذ سقط النظام السابق حتى هذه اللحظة ولو انتظرنا إلى أن تهدأ الأوضاع وإلى أن يتم الاتفاق بين فرقاء متشاكسون فلن نستطيع أن نكّون المؤسسات التشريعية ولا المؤسسات الرئاسية ولن يكن لدينا رئيس جمهورية حتى هذه اللحظة أو لم يكن لدينا حكومة أول لم يكن لدينا دستور أو لم يكن لدينا مجلس تشريعي، الحالة الثورية مستمرة ولو انتظرنا إلى أن تهدأ فلن نبني لمصر أي مؤسسة من مؤسساتها لكن الذي يحدث أن من الممكن أن يجتمع كافة الأطراف كل يقدم خطوة تجاه الآخر، مؤسسة الرئاسة تقدم خطوة والقوى المعارضة أيضاً تقدم خطوة من أجل أن نجلس معاً حتى يتم الخروج من هذه الأزمة وطرح كل المشكلات بشكل مفتوح وعلني وعلى الهواء كما حدث، ونستطيع من خلال أعتقد بان لو خلصت النوايا فإن من الممكن أن يتم الخروج من هذه الأزمة إلى آفاق رحبة من الهدوء السياسي والاستقرار الاقتصادي.. 

محمود مراد: سيد عزازي. 

جمال تاج الدين: وعلى أن يجتمع الجميع على كلمة واحدة هي كيف نؤمن مستقبل مصر وأن نخرج من هذه المرحلة الصعبة إلى عنق الزجاجة إلى مرحلة أوسع.. 

محمود مراد: سيد عزازي هناك أنباء تتحدث عن أن القرار الخاص بمقاطعة الانتخابات ليس نهائياً وليس قاطعاً وليس سارياً على كل مكونات جبهة الإنقاذ، هناك حديث على أن سيد عمرو موسى على سبيل المثال الدكتور السيد البدوي يريدان المشاركة في هذه الانتخابات، هناك حديث عن أن الجبهة ستسمح لأفرادها بالمشاركة كمستقلين وليس كأحزاب ما حقيقة هذه الأنباء؟ 

عزازي علي عزازي: هذه الأنباء غير حقيقية وغير دقيقة أنا رأيي الهدف منها هو كسر الموقف الموحد لجبهة الإنقاذ أنا يعني موجود في الاجتماع ممثلاً للتيار الشعبي في أول أمس تم مناقشة الأمر أمر الحوار وأمر المشاركة في الانتخابات على مدار أكثر من ثلاث ساعات كان في آراء مختلفة، ما كان في تناقض كبير ما بين هذه الآراء رغم خلافها، وخرجنا بالموقف الذي أعلن والذي يمثل الجميع ويمثل الإجماع والتزمت فيه الأقلية برأي الأغلبية، وده قيمة الحقيقية تنظيمية وديمقراطية يعني نحي كل أطراف الجبهة على الالتزام بها، في التزام أخلاقي وسياسي قطعي بدون تفاصيل على مقاطعة الحوار لأنه لم يتم الاستجابة للمطالب الموضوعية، خلي بالك، والتي تمثل مشروعية لنا في هذه اللحظة وأيضاً الانتخابات لأن الضمانات مش ضمانات العملية الانتخابية، الشروط الموضوعية أيضاً للعملية الانتخابية بالذات فيما يتعلق بالحكومة، فالموقف نهائياً ولا التباس فيه. 

محمود مراد: شكراً سيد عزازي، سيد عزازي علي عزازي القيادي في جبهة الإنقاذ شكراً جزيلاً لك، وأشكر كذلك ضيفي من القاهرة السيد جمال تاج الدين المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، مشاهدينا الأعزاء ها هنا أو إلى هنا نصل إلى نهاية هذا الجزء المخصص لمناقشة الشأن المصري في هذه الحلقة من حديث الثورة ونتوجه إلى تونس التي تترقب ميلاد الحكومة الجديدة، التي يسابق رئيس الوزراء المكلف على العريض الزمن لتشكيلها، مشاورات متواصلة مع القوى السياسية المعارضة لم تنجح حتى اللحظة في تليين مواقفها المتحفظة على اختياره للمهمة والمتوجسة في الوقت ذاته من توجهات حكومته المستقبلية بل إن تراجع حركة النهضة الحاكمة عن استئثارها بالوزارات السيادية لم ير فيه كثير من المعارضين الضمانة الكافية. 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: تونس التي أعياها الانتظار، إنها تنتظر الآن حكومتها الجديدة لعلها تخرجها من المأزق السياسي الذي تعيشه منذ شهور، الحكومة التي سيرأسها ابن حركة النهضة الحاكمة علي العريض ستخرج حقائبها السيادية من أيدي الحركة كان ذلك مطلب المعارضة وحركات المجتمع المدني وعجلت به حادثة اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد، ظن كثيرون أن الخطوة قد تسهم في تلطيف الأجواء قبل إجراء أي انتخابات بحلول نهاية العام الحالي، بدا مطمئناً أيضا من الوهلة الأولى حديث رئيس الحكومة المكلف عن تشكيل حكومة التونسيين والتونسيات كافة كما ساد الاعتقاد بأن رجل كسب نقاطاً في مستهل مهمته الجديدة بإعلانه أولى نتائج التحقيق في اغتيال بلعيد، لما إذن لا تسير مشاوراته مع الكتل النيابية والقوى السياسية على الوجه الأكمل؟ يعيب معارضون على رئيس الوزراء المكلف ما يرونها نقاطاً سوداء في سجله حين كان على رأس وزارة الداخلية في الحكومة المستقيلة، قمع ٌ للاحتجاجات وتساهل مع ما توصف بالجماعات المتطرفة ما أسهم برأيهم في تفشي العنف السياسي في البلاد، يلقي هذا الملف بظلاله على المشاورات بتشكيل الحكومة المقبلة والتي يخشى البعض من أن تعود إليها المحاصة الحزبية لن يتغير شيء- يقول منتقدون- حتى مع اتساع الائتلاف الحاكم من ثلاثي إلى خماسي أو سداسي، حتى الآن لم تبدِ سوى ستة أطراف سياسية موافقتها المبدئية والمشروطة على الانضمام إلى الائتلاف، ثلاثة منها تشكل الترويكا القائمة، أما أحزاب المسار والجمهوري والجبهة الشعبية وحركة نداء تونس والعارضة الشعبية وهي المتحفظة في الأساس على تعيين العريض فترفض تزكية حكومته، تلك حسابات سياسية ربما لها ما يبررها لكنها قد تطيل برأي متابعين آجال تحديد تاريخٍ لانتخابات برلمانية ورئاسية، أما المواطن التونسي فقد لا تهمه ملامح الحكومة المقبلة بقدر ما يهتم بمدى قدرتها على إخراج البلاد من أزمتها متعددة الوجوه، الحاجة ماسة في تونس اليوم إلى حكومة تستكمل مسار الثورة تُثبت الأمن وتسرع التنمية. 

[نهاية التقرير] 

جذور الأزمة في تونس ومسبباتها 

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من تونس السيد جوهر بن مبارك الأكاديمي والمحلل السياسي، ومن تونس العاصمة كذلك السيد نور الدين العلوي الأكاديمي والمحلل السياسي، سيد جوهر بن مبارك هل المشكلة في تونس في اللحظة الراهنة تكمن في مسألة التشكيلة الحكومية التي تسير الفترة الانتقالية أم في طول الفترة الانتقالية ذاتها وعدم وضوح أفق لنهايتها؟ 

جوهر بن مبارك: شكراً أعتقد أنه هناك أخطاء متراكمة في حقيقة الأمر ولا يمكن أن نختزل الخطأ في خطأ واحد، أولاً الصيغة التي ذهبنا إليها بعد انتخابات ثلاثة وعشرين أكتوبر أو ما تسمى الآن ويعرف بصيغة المحاصة الحزبية أحدثت شرخ كبير على مستوى دور المجلس الوطني التأسيسي وهمشت دور المجلس الوطني التأسيسي وربما في بعض الملفات حتى حشرته في زاوية، وهذا عطل بشكل كبير تقدم عملية مسار الانتقال الديمقراطي وما يجب الإعداد إلى هذه المسيرة، مسار الانتقال الديمقراطي من دستور وقانون انتخابي وتأسيس الهيئة المستقلة للانتخابات والقوانين الأخرى المتعلقة بإصلاح القضاء، المتعلقة بإصلاح المنظومة الأمنية، بشهداء الثورة كل هذه الملفات التي كان من المفروض أن يتعهد بها المجلس الوطني التأسيسي والتي شكل القاعدة الأساسية لشرعيته لأنه انتخب من أجل ذلك ولم ينتخب ليمارس السلطة ويمارس الحكم يعني كهدف أساسي وأولي أدت بطبيعة الحال إلى تمطيط في مرحلة الانتقال الديمقراطي والتمطيط في هذه المرحلة، ربما له يعني حسناته ولكن أيضاً له مساوئه من جهة يعني الايجابيات أعتقد أنه إطالة المسار الانتقال الديمقراطي أعطى فرصة لمنظمات المجتمع المدني وللقوى السياسية والقوى الفاعلة والقوى الحية حتى يعني تلملم صفوفها وحتى تخوض معركة دستورية حقيقية تؤدي إلى يعني حياة سياسية ناضجة في تونس فيما بعد يعني الضغوطات التي يمارسها المجتمع المدني الآن والتي تمارسها القوى السياسية من أجل أن يكون الدستور التونسي في مستوى تطلعات الثورة وأيضاً على مستوى القوانين المتعلقة فيها بالهيئات التعديلية هو نقطة ايجابية للغاية ولكن في مقابل هذا تمطيط مرحلة الانتقال الديمقراطي وإطالتها ربما بدأ الآن يخرج عيوب كثيرة تهدد مرحلة الانتقال الديمقراطي وتهدد حتى إمكانية التقدم في هذا المسار أعتقد أنه كان من المفروض أن نوازن بشكل أكثر حذق وأكثر بين الفترة الضرورية والفترة يعني الخطرة. 

محمود مراد: سيد نور الدين العلوي إن تغضينا عن مدى دقة اللفظ ما الذي برأيك حرّف مسار العملية السياسية في تونس من التركيز على الأهداف الأساسية التي ذكرها السيد جوهر الخاصة بكتابة دستور دائم للبلاد، تشكيل هيئة مستقلة تدير الانتخابات التي من خلالها نحصل أو تحصل تونس على حكومة لها تفويض مدته أربع سنوات أو غيره بحسب ما ينص الدستور المزمع للبلاد إلى مجرد الخلاف والغرق في الخلاف وحول تشكيل حكومة لتسيير الأعمال تعبر بتونس الفترة الانتقالية. 

عز الدين العلوي: أنا في هذه المرحلة أرى نصف الكأس الملأ واعتقد أن هناك الكثير من الإيجابيات فيما نراه من صراع سياسي حول تشكيل الحكومة وحول حدود تدخل المجلس التأسيسي أنا لا أنسى أننا طيلة 50 سنة كانت الحكومات تتشكل وتتعدل داخل غرفة نوم الرئيس وأحيانا كانت تخرج لصالون الحلاقة ويخضع الأمر لمزاج السيدة الأولى في تعيين الوزراء وغيرهم، بحيث كنا معزولين تماما عن الوضع ولم نشكل لذلك نخبة سياسية وإذا كان الآن هناك صعوبات في إدارة المرحلة ووجدنا خلافات كثيرة بيننا فلأن المرحلة السابقة لن تسمح لنا بتشكل كقوى وأحزاب وتنظيمات وما يسمى بالمجتمع المدني هو ينضج الآن في هذه المعركة في هذا المصهر شديد الحرارة ونحن نتربى ونتدرب الآن على بناء الديمقراطية، حدود المجلس حدود الحكومة مربوطة بطبيعة أهوائها وقدرتها على التفاوض في أحيان كثيرة نرى عجزا حقيقيا على التفاوض، نرى حكومة متركبة من أحزاب ذات طبيعة متنافرة ولكنها تعمل، البلد لم يسقط النظام التعليمي مستمر النظام الاقتصادي مستمر نحقق بعض المكاسب ليست الجنة ولكننا نحقق بعض المكاسب، هذا يدل على أن الحكومة تعمل وأن هناك خيرين في هذا البلد يستطيعون التقدم به رغم الصعوبات، كم سيكون طول هذه المرحلة التأسيسية نتذكر في بداية النقاش أنه طلب من المجلس أن يهتم فقط بالدستور فقيل له لماذا لا تراقب الحكومة؟ مراقبة الحكومة تعطل إجراء الدستور، أي العملين أهم؟ نحن إذا كنا مططنا الآن هذه المرحلة فلأن البدايات الأولى محل اتفاق، وإذا كان هناك صعوبة الآن في إعادة بناء الحكومة هناك أجزاء من المعارضة التونسية وهي أجزاء ذات وزن نسبي قفزت قبل تشكيل الحكومة إلى معارضتها بما أدى إلى شرخ في هذه النخبة التي لم تتفق على إدارة المرحلة  الانتخابية في إطار توافق.. 

محمود مراد: هذا تفسيرك سيد نور الدين العلوي هذا تفسيرك لصعوبات التي تكتنف عملية تشكيل أو مشاورات الحكومة الانتقالية في اللحظة الراهنة؟ 

نور الدين العلوي: هذا بعض الصعوبات، هذا جزء كبير من الصعوبات.. 

محمود مراد: سأعود لك مجددا. 

نور الدين العلوي: نتحرك داخل.. 

محمود مراد : سأعود لك مجددا لكن دعنا نستطلع ما لدى السيد جوهر بن مبارك، سيد جوهر بن مبارك ما هي التحفظات التي تراها إلى جانب هذا  تعيق أو تعرقل عملية تشكيل والمشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة ما هي تحفظات ومخاوف المعارضة؟ 

جوهر بن مبارك: نعم هناك اعتقد أسباب عميقة وأسباب ظاهرة، الأسباب العميقة دعني هنا آخذ بعض الثواني لشرح هذه المسألة، هو هناك اختلاف في تونس الآن في تقييم الوضع والقيام بالقراءة السياسية لطبيعة الأوضاع في تونس، وهناك اختلاف بين المعارضة بتشكيلتها المختلفة  وحركة النهضة على هذا الأساس، حركة النهضة تقوم بهذه القراءة ودعنا نكون متفقين أو غير متفقين معها وربما في هذه القراءة جزء كبير من الصحة عندما تقول بأن أولا الشعب التونسي في 23 أكتوبر انتخبني وانتخبني للحكم وهذا فيه تعليق يعني تعليق كبيرا أن نقول فيها الشيء الكثير ولكن تقول شيء آخر في عملية قراءة الوضع السياسي وتقول بأن الثورة مهددة وأن هناك قوى ردة تهاجم الثورة الآن والثورة مهددة بأزلام النظام السابق وعودة النظام السابق وإنها هي الحصن الحصين أمام تقدم جحافل النظام السابق وعودة المنظومة السابقة، عندما أقرأ الواقع السياسي بهذه الصورة وبهذه الطريقة والتي فيها الشيء الصحيح والشيء ربما الخاطئ  ولكن عندما يقوم حزب ويقدم هذه القراءة للوضع السياسي بشكل عام أنتظر منه كمراقب لتطور الأوضاع السياسية وكتونسي وكمواطن أنتظر انه أن تكون سياسته سياسة هذا الحزب منصبة على توسيع دائرة الصداقة للثورة والتضييق وتضيق الخناق على دائرة العداء للثورة، الإشكال هو أنه غاب التقييم التي تقوم به حركة النهضة لا يتناغم على الإطلاق مع السياسة التي تنتهجها، السياسة التي انتهجها من يوم 23 أكتوبر إلى الآن هي سياسة تؤدي موضوعيا إلى توسيع دائرة العداء للثورة بما تسميه هي دائرة العداء للثورة وتضييق دائرة الصداقة للثورة. 

المعارضة التونسية وضمانات حركة النهضة 

محمود مراد: أود أن اسأل في هذا الصدد قبل أن نسترسل في النقاش سيد جوهر أليس التخلي عن السيطرة على الوزارات السيادية في الحكومة المزمعة أليس ضمانة كافية من النهضة لخصومها أو لشركائها؟ 

جوهر بن مبارك: أولا لا بد أن نقول أنها خطوة ايجابية وتذهب في الاتجاه الصحيح بمعنى أنها كانت أحد المطالب الأساسية للمعارضة في تونس وهذا شيء ايجابي، ولكن أقول بأن الوضع بعد هذا تعقد بشكل، لم تعد مسألة تحييد وزارات السيادة هي الشرط الوحيد لتوسيع قاعدة الحكم  في تونس، حتى تنجح النهضة لأنه هذا هو التحدي الحقيقي ليس في تشكيل الحكومة التحدي الحقيقي هو أن يتم اتخاذ إجراءات والحوارات الكافية لتوسيع قاعدة السلطة، اعتقد انه توسيع قاعدة السلطة يفترض الآن أن تقوم النهضة بتقديم تنازلات اكبر من هذا تتعلق أساسا  بمسألة تحديد الرزنامة للمرحلة القادمة لأن الدخول بهذه الضبابية  للتصدي للمرحلة القادمة غير ممكن،  مسألة مكافحة العنف والتصدي وإصدار مواقف واضحة تتعلق بمكافحة العنف  والوقوف بوجه الحركات العنيفة المسألة تتعلق برابطات حماية الثورة  المسألة الآن تتعلق بالتعيينات التي قامت بها حركة النهضة  والتي كانت في اتجاه الهيمنة ووضع ربما أنصارها في كل مفاصل  الدولة  على المستوى المحلي وعلى المستوى الجهوي وعلى المستوى  الوطني،  ثم إدارة التناقضات داخل من تتحدث معهم الآن حركة النهضة،  أولا اليوم يصدر تصريح  من أحد المحاورين لحركة  النهضة  الائتلاف الديمقراطي  ليقول بأنه لا يمكن أن نمر للمشاركة بهذه الحكومة  بدون أن يتم أولا تحييد  وزارات السيادة  وثانيا القضاء أو حل رابطات الثورة حماية الثورة والتراجع في تسميات المناصب العليا للدولة، في نفس الوقت.. 

محمود مراد: أنت ذكرت خمسة عوامل، ذكرت خمسة عوامل دعنا نشرك السيد نور الدين العلوي في هذا النقاش، ضيفنا السيد جوهر مبارك ذكر خمسة عوامل تحديد جدول زمني لمكافحة العنف روابط أو رابطة حماية الثورة،  تعيينات حركة النهضة التي تشير إلى هيمنة أو رغبة في الهيمنة، إدارة التناقضات، هل تعتقد أن على سبيل المثال التقدم الذي أحرز في قضية اغتيال المعارض شكري بلعيد وتحديد أو تسليط الضوء على الجناة ينتمون لحركة دينية متشددة على لسان السيد علي العريض في مؤتمره الصحفي قبل يومين، هل تعتقد أن هذا يمكن وغيره أن ينزع فتيل الأزمة الراهنة ويقدم ضمانات كافية؟ 

نور الدين العلوي: أستاذ رجاء العدل في التوزيع، العدل في توزيع الوقت بيننا، أعتقد أن هناك كلام كثير في التدخل السابق، وفيه الكثير من الخلط بين مواقف الحكومة ومواقف الحزب المهيمن في الحكومة، هناك فعلا، وهذا ليس موقف حركة النهضة.. 

محمود مراد: طيب أنا يعني أعتذر منك لأن الصوت غير واضح سأعود إليك حالما نصلح هذا الخلل، وأطرح السؤال مجددا على السيد جوهر بن مبارك، سيد جوهر مسألة التعيينات وإشراك الفئات أو الأطياف السياسية المختلفة أوليس للنهضة أن تقول أن الشعب التونسي قال كلمته ومنح النهضة أكثر من 70 مقعدا في الجمعية التأسيسية أو المجلس التأسيسي، ومن ثم ليس من المعقول أن يختار الشعب أو يكلفني الشعب بالمسؤولية بحمل المسؤولية ثم أشرك معي من ليس له وزن في الشارع ومن ربما لا يرده الشعب أليس هذا منطقا؟  

جوهر بن مبارك: نعم هي في الحقيقة 89 مقعد تحصلت عليها النهضة ولكن.. 

محمود مراد: عفوا 89. 

جوهر بن مبارك: الشرعية سيدي ليست مسألة ثابتة وجامدة، الشرعية مسألة ديناميكية وهناك عدد كبير من العوامل تدخل لأننا نعرف حتى في الأنظمة الديمقراطية العريقة التي تقوم فيها حكومات على الانتخاب المباشر في أنظمة برلمانية تسقط الحكومات تسقط الحكومة بعد سنة بعد سنتين هذا ليس أمر شاذا أو نادر الوقوع، يحدث أن تختل أو تهتز الشرعية قبل انتهاء المدة الانتخابية هذا في الحالات العادية، أما عندما نتحدث انتخابات تأسيسية فإن التفويض الشعبي وتفويض الشرعية تم على أساس عقد انتخابي واضح كان يوم 23 أكتوبر، خرق هذا، مقتضيات هذا العقد، والذهاب إلى صيغة أخرى صارت فيها ممارسة الحكم وممارسة السلطة هي الأولوية هذا خلل كبير لأن ما قام به التونسيون يوم 23 أكتوبر هو الذهاب لانتخاب مجلس تأسيسي يحدد قواعد الحكم.. 

محمود مراد: طيب أنا أعتذر منك على المقاطعة.. 

جوهر بن مبارك: حركة النهضة ذهبت إلى ممارسة الحكم قبل أن تحدد قواعده. 

محمود مراد: اعتذر منك على المقاطعة وأعود إلى السيد نور الدين العلوي مجددا، سيد نور الدين ما رأيك في النقاط الخمس التي أشار إليها السيد جوهر؟ 

نور الدين العلوي: هناك الكثير مما لم أسمعه نتيجة الخلل الصوتي ولكنني نريد أن أعود إلى مسألة الخوف الحقيقي على الثورة التونسية، لأننا رأينا مظهر مخيف جدا في الأسبوع الفارط في الشارع  يهدد فعلا مكاسبنا القليلة التي أنجزناها بعد سنتين من الثورة رأينا صورة بن علي تعود إلى الشارع ورأينا قوماً يطالبون بعودته ورأينا شعارات إقصائية عانينا منها طويلا عندما وضع جزء من القوى السياسية ومن الشعب التونسي داخل السجون وأقصي من الحياة السياسية وتعطلت العملية الديمقراطية  التي كان يمكن أن تبدأ منذ أول التسعينات وتعطلت نتيجة هذا الخطاب الإقصائي العودة إلى هذا الخطاب وإلى رفع صور بن علي من جديد يهدد فعلا مكاسبنا ويجب أن نكون حذرين، هذا ليس دفاعا عن الحكومة ولا عن الحزب الأغلبي الآن الذي يشكله ويدير العملية السياسية هذا خوف على الثورة وعلى مكاسبها وعلى حقوقنا التي اكتسبناها كل حديث عن المستقبل لابد أن يكون مبنيا على القطع مع العهد البائد. 

محمود مراد: طيب هل أخفقت النهضة في طمأنة مخاوف مخالفيها أو خصومها سيد نور الدين العلوي، هل أخفقت النهضة في طمأنة مخاوف مخالفيها فيما يتعلق بتحديد جدول زمني وهي الكتلة أو صاحبة الكتلة  الكبرى داخل المجلس التأسيسي في تحديد جدول زمني للمرحلة القادمة  والانتهاء من هذه المرحلة في مكافحة العنف حتى اللحظة الراهنة، الاتهامات أصلا تنصب على السيد علي العريض بأنه في فترة ولايته على وزارة الداخلية تفاقمت هذه بعد أن غضت الشرطة الطرف عن ممارسات لجماعات تطور أمرها فيما بعد بأن تتحول لجماعات عنف، رابطة حماية الثورة، تعيينات حركة النهضة، إدارة التناقضات.. 

نور الدين العلوي: هذه كلها مسائل خلافية والنجاح نسبي أيضا مثل الفشل نسبي، ليس هناك حكومة كاملة الأوصاف كما يقال ولا ترتكب أخطاء، هناك أخطاء، أيضا هناك عدم تطمين يأتي لحركة النهضة التي لا تزال تحمل آثار السجن والعذابات، عندما يخرج الناس الآن ليرفعوا ضدها شعارات أن النهضوي الجيد هو النهضوي المسجون أو النهضوي الميت فإنهم ينتجون لديها أيضا ردات فعل دفاعية، وهذا يربكها ويربك عناصرها التي لا تزال كما قلت تعاني وكثير من أبنائها الآن معتصم في القصبة يطالب بحقوقه التي ضمنت له بمنشور عفو التشريع العام ولم يحصل عليها، التخوف من الجانبين النهضة لم تطمئن ولكن أيضا المعارضة لم تطمئنها ولم ترحب بها ولم تقبلها، كان هناك سيناريو منذ بداية الانتخابات لحصرها في موقع غزة في موقع حماس في غزه، الحصار قطع الموارد يعني ردم الأنفاق السياسية الممكنة التي يمكن أن تعطيها الحياة هي خرجت من هذا الموقع الضيق.. 

محمود مراد: شكرا. 

نور الدين العلوي: أمكن لها أن توجد أصدقاء في الخارج أمكن لها أن تدير البلد في القليل من النجاح ولكن بالكثير من الثبات كان بالإمكان لعلي العريض أن يتحول إلى عصا قمعية وأن يستأثر بالعنف لكنه آثر.. 

محمود مراد: شكرا جزيلا  السيد نور الدين العلوي الأكاديمي والمحلل السياسي كان معنا من تونس شكرا جزيلا لك وأشكر كذلك ضيفنا السيد جوهر بن مبارك الأكاديمي والمحلل السياسي كان معنا أيضا من العاصمة التونسية شكرا جزيلا لكما، بهذا مشاهدينا الأعزاء نصل إلى نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة وإلى اللقاء غدا بإذن الله تعالى في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة