عهد جديد لحقوق الإنسان في ليبيا   
الثلاثاء 1426/7/18 هـ - الموافق 23/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:40 (مكة المكرمة)، 6:40 (غرينتش)

- صفحة جديدة بين المواطن والحكومة الليبية
- ترتيبات ممارسة المفرج عنهم لحياتهم الطبيعية

محمد كريشان: أهلا بكم، اليوم نحاول التعرف على ما وراء دعوة سيف الإسلام القذافي رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية إلى إعادة فتح ملفات انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا ونطرح تساؤلين اثنين، هل تمثل هذه الدعوة مراجعة حقيقية للسياسات الليبية؟ كيف يمكن أن تجد هذه الخطوات طريقها إلى التطبيق؟ وجَّه سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي نقدا شديدا للأذى والانتهاكات التي لحقت بالمعارضين الليبيين الذين حاكمتهم المحاكم الثورية سابقا داعيا في كلمة له من منبر مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية إلى إطلاق سراح السجناء والتعويض لمن صودرت أملاكهم أو لحقهم ظلم ذات يوم.


صفحة جديدة بين المواطن والحكومة الليبية

[تقرير مسجل]

سيف الإسلام القذافي- رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية: الانتهاكات لحقوق الإنسان اللي حصلت في ليبيا الماضي إذا كان واحد فقد حياته أو مات بسبب أو آخر بسبب باطل، إذا حد يعني ثمة يعني حصل له الأذى لماذا ما تفتح الملفات وتتم المصالحة ويتم تعويض الناس؟

نبيل الريحاني: بهذه الكلمات القاطعة بشَّر سيف الإسلام القذافي بطيّ صفحة ما وصفه بالماضي الأليم وما أسماه الذكريات البائسة التي عاشتها ليبيا في سنوات ما بعد الثورة، لم يتردد رئيس منظمة القذافي الخيرية العالمية في سلب الشرعية عن المحاكم الثورية التي حاكمت معارضي النظام الليبي وأصدرت ضدهم أحكاما وصلت حد الإعدام مشيرا إلى أن ليبيا تغيرت وآن أوان تصحيح الظلم الذي وقع عليهم في تلك الحقبة، نقد مباشر شديد جاء ليفتح ملف الذكريات المؤلمة مما يشير إلى أن الداخل الليبي بات عرضة لرياح التغيير التي بدلت من صورة البلاد ودورها في الساحة الدولية، وفق وعود القذافي الابن لن تكون ذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا هذه السنة كسابقتها إذ ستشهد الإعلان أثناء احتفالاتها عن إطلاق سراح السجناء وفتح باب التعويض ورد الاعتبار لمن لحقه الأذى، كلمة سيف الإسلام لم تقف عند البعد الإنساني لملف المعارضين وإنما تناولت الجانب السياسي فيه، تحدث عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وما لحقها من أذى المحاكمات واعترف بما طال قناعات أتباعها من تغيير يؤهلهم للاندماج في المجتمع الليبي الجديد كما قال وذكر أيضا الجماعات الجهادية قائلا إنها تعيش مراجعات بين أفرادها وبينهم وبين السلطة تقود إلى إعادة النظر في وضعية أي سجين منهم يتخلى عن العنف منهجا في التغيير، خطاب جديد ينبئ بأن ليبيا سلطة ومعارضة مقبلة على مرحلة مختلفة قد لن تتسع لمؤسسات أنجبتها الشرعية الثورية وأضحت اليوم مرمىً لسهام النقد المطالب بمواكبة لغة العصر، مسار تتجاذبه قوة محافظة وأخرى تغييرية يرى كلٌ منها صورة ليبيا الغد بمنظور مختلف بما قد يضع مزيدا من المصاعب في طريق المبادرة حتى وإن كان من يقف وراءها شخص من وزن سيف الإسلام القذافي.

محمد كريشان: وضيفنا في هذه الحلقة هو سيف الإسلام القذافي رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية، سيد سيف الإسلام أهلا وسهلا، هل فعلا هذه المرة صفحة جديدة ولكن صفحة من الحجم الكبير؟

"
تأتي هذه الدعوة بعد سلسلة من الإصلاحات والمراجعات والنقد الذاتي وستكون هذه الخطوة كمسك الختام بفتح آخر الملفات المؤلمة في ليبيا
"
سيف الإسلام القذافي: أعتقد أنها كذلك خاصة يعني بعد.. تأتي بعد سلسلة من الإصلاحات والمراجعات والنقد الذاتي والمراجعة للذات والكثير من.. الحقيقة الخطوات العملية اللي تمت ليبيا فبالتالي تأتي هذه كمسك الختام يعني بفتح آخر الملفات المؤلمة ولأْم جروح قديمة.

محمد كريشان: نعم ولكن دائما مثل هذا النقد وقد جاء في السابق حتى على لسان الزعيم العقيد معمر القذافي لن يترجم في خطوات قانونية حقيقية بمعنى إصدار أشياء حقيقية؟

سيف الإسلام القذافي: الآن العمل جاري على هذا الموضوع طبعا هو موقف الإعلام مش معروف ولكن الأمر الآن جاري على فعلا.. على وضع الأسس والأطر القانونية للنظام القضائي النزيه المستقل فعلا في ليبيا خاصة بعد ما تخلصنا من كل هذه المحاكم الوهمية والمحاكم الاستثنائية مثل المحاكم الثورية ومحكمة الشعب إلى غيرها فالآن فيه وضع جديد فيه بيئة أخرى فيه واقع جديد ما عادش محكمة ثورية ما عادش محكمة شعب ما عادش تدخلات ما عادش التعذيب ما عادش فيه قوانين استثنائية وقوانين وهمية الآن فيه قضاء واحد موحد ومستقل في ليبيا.

محمد كريشان: بالنسبة للمحاكم وصفتها بالوهمية، بغير الشرعية ذات مرة وصفها العقيد القذافي بأنها مهزلة، كيف يمكن إقناع المواطن الليبي في المقام الأول قبل الرأي العام العربي أو الدولي بأن فعلا هناك ليبيا جديدة الآن تولد؟

سيف الإسلام القذافي: بدليل أن الأيام القليلة القادمة يعني خلاص حتى الجماعات اللي كان ما حد يفكر تطلع من السجن زي جماعة الإخوان المسلمين أو بعض الجماعات الجهادية الأخرى فعلا اللي تم ووصلنا معه إلى قناعة أنه هو بيندمج في المجتمع بشكل سلمي الآن الأيام القليلة القادمة سنشهد إفراجا عنهم وبالتالي فعلا خروج آخر سجين سياسي بالإضافة الآن سنفتح الملفات السابقة الانتهاكات السابقة ملفات المحاكم الثورة محكمة الشعب يتم تعويض الناس، هذه كلها ستنفتح وهذه ستكون يعني وقائع على الأرض مش ها تكون فقط كلام في الإعلام.

محمد كريشان: نعم، من بين ما ذكرته اليوم سيد سيف الإسلام بأنه في الحقيقة لا فرق بين إعدام في الشارع وبين حكم بالإعدام في محاكمة غير عادلة، ماذا تنوون القيام به في بعض الاغتيالات التي جرت في الخارج ويُتهم بها النظام الليبي سواء التي جرت في لندن في التسعينات أو حتى في الثمانينات أو التي.. عمليات اختطاف جرت في عواصم أخرى من بينها مثلا على سبيل المثال منصور الكيخيا؟

سيف الإسلام القذافي: طبعا كانت فيه مواجهة بين الدولة في ليبيا وبين عناصر مناوئة أكيد لها كانت معروفة في الثمانينات لظروف معينة لأسباب معينة بيئة مختلفة كانت، الآن الظروف والبيئة والعوامل اللي كانت موجودة من خمسة وعشرين سنة الآن اختفت وتغيرت الآن نعيش في عالم آخر ونظام آخر هذا من نقطة، من جهة أخرى الكثير من هذه التصفيات أو الكثير من هذه أعمال العنف يعني حقيقة في غير محلها وقاموا بها أشخاص بقرار لهم ذاتي وألصقوها بالثورة وبالدولة بمعمر القذافي ولكن هذا غير صحيح وإحنا عندنا حالات موجودة كثيرة وستنفتح في الأيام القليلة القادمة ويشوف الليبيين كلهم فعلا أن هذه الانتهاكات وهذه التجاوزات تمت بقرار فردي من أشخاص معينين ولكن كل شيء يعلق على شماعة معمر القذافي وعلى الثورة وهذا غير صحيح.

محمد كريشان: على ذكر القرارات الفردية اليوم أيضا عندما تحدثت عن اغتيال الصحفي ضيف الغزال أشرت بأنه تصرف فردي وبأنها قضية شخصية، ألا يخشى أن ليبيا الآن تحاول التنصل من كل ماضيها عبر إلصاق أن الأمور فردية وشخصية ولا علاقة لها، يعني هناك نظام سياسي في النهاية لابد أن يتحمل مسؤولية وبعضهم يقال بأن هذه اغتيالات تمت بأوامر سياسية؟

سيف الإسلام القذافي: نعم، أولا بالنسبة لقضية ضيف الغزال لما تلقيت النداء من أسرته وحملوني مسؤولية أني أتابع القضية بدأت والقضية كانت شائكة الحقيقة ومعتقدة وغامضة جدا في البداية ولكن الحمد لله تم الآن فك خيوطها وبفضل من جهاز الأمن في ليبيا والآن القضية معروفة يعني الشخص اللي استدرج الكاتب موجود بالسجن والشخص.. ومعروف الشخص الآن اللي قتل واللي نفذ الجريمة واللي أخفى الجثة يعني كل الآن الخيوط معروفة واعترفت الناس ويعني اعترفوا يقول لك الشخص يقول لك أنا اللي قمت باستدراجه، أنا اللي قتلته فكلهم الآن في السجن ويتحاكموا وهم يتكلموا نقول لهم من بعتكم من كلمكم من كلفكم من يسمع لأن هذا الشيء غير مقبول أبدا ولم يتم أصلا وهذا أعتقد أنه أيضا إشارة جدية لكل إنسان يفكر أن يقوم بتصفيات وبعدين يقول إني من أجل.. أنا لجان ثورية أني مش عارف كذا، هذا كلام كله انتهى وبدليل أن الناس ها دول في السجن يواجهوا يعني القانون ويواجهوا المحكمة ويواجهوا ما فعلت أيديهم.

محمد كريشان: ماذا عن عبد الرزاق المنصوري وهو صحفي أيضا يكتب في بعض المواقع الإنترنت الليبية المعارضة واختُطف في طُبرق في 12 يناير الماضي والآن أُلصقت به قضية الاحتفاظ بمسدس غير مرخص، ماذا عن قضيته مثلا؟

سيف الإسلام القذافي: أنا سمعت بالقضية هذه وحتى جزء.. يعني أفراد من أسرته اتصلوا بي هما يقولوا إنه مسجون لأنه هو يكتب في صحف إلكترونية ولكن الواقع أيضا يقول إنه هما وجدوا في بيته سلاح غير مرخص وهذه جريمة يعاقب عليها القانون والآن تجري محاكمته، هو شخصيا ما نفى أن يكون عنده سلاح غير مرخص وسلاح مهرب ولكن يقول إن هذا قد ما يكونش السبب الحقيقي وراء اعتقاله ولكن الحقيقة أيضا أنهم وجدوا سلاح غير مرخص في بيته وهو اعترف به يعني..

محمد كريشان: نعم، على كلٍ منظمات حرية الصحافة تقول بأن هذا المسدس عُثر عليه في اليوم الموالي لاعتقاله على أساس أنه اعتقل لسبب آخر ثم فُبرك بين قوسين موضوع السلاح، على كلٍ ليست هذه قضيتنا فيما يتعلق قبل قليل أشرت سيد سيف الإسلام إلى موضوع إطلاق سراح الإسلاميين، موضوع المصالحة السياسية في ليبيا كان فكرة أساسية في الخطاب الذي ألقيته اليوم السبت، أشرت إلى بعض أرقام قلت إن إجمالي العائدين إلى ليبيا هم سبعمائة وسبعة وثمانين منهم ثلاثمائة وأربعة عادوا من خلالكم والبقية عادوا من خلال لجنة تابعة للأمن الداخلي، هل لديكم أرقام عن عدد الليبيين المقيمين في الخارج لأسباب سياسية؟

سيف الإسلام القذافي: الحقيقة موجودة هي أرقام هي عند المؤسسة عندي ويعني في مؤسسات أخرى ولكن ما تحضرني الأرقام حاليا للأسف يعني.

محمد كريشان: بالنسبة للمسؤولين.. بالنسبة للسجناء السياسيين كم عددهم؟

سيف الإسلام القذافي: أيضا الرقم لا يحضرني ولكن يعني الآن العرض اللي بيطلع في الأيام القليلة القادمة هم مائة وواحد وثلاثين شخص منهم مجموعة يعني ما يعرف بقضية الإخوان المسلمين والبقية هم أفراد لجماعات يعني تتبنى العنف زي الجماعة الليبية المقاتلة والتكفير والهجرة إلى آخره ولكن ها دول الأفراد الحقيقة صار تغير عندهم في تفكيرهم في قناعاتهم وأصبحت يعني فيه قناعة لدى الجميع أن فيه عملية دمجهم في المجتمع من جديد وأنهم يتخلوا عن العنف لتغيير المجتمع وبالتالي إحنا في توصياتنا قلنا إن هؤلاء الأشخاص يمكن إطلاق سراحهم وحريتهم ما بقتش تشكل خطر وبالتالي أصبحت القائمة مائة وواحد وثلاثين فبالتالي الآن فيه إطلاق سراح الإخوان المسلمين وعناصر من الجماعات الجهادية الأخرى بقية العناصر الحقيقة الآن ما فيه إمكانية لإطلاق سراحهم للأسباب المعروفة لأنهم مازالوا متبنيين فكرة العنف ولهذا أصبحنا يعني الآن ندير جلسات نقاش وحوار داخل السجن بين قيادات هذه الجماعات والأفراد على أمل الوصول إلى تغيير في المفهوم وفي التفكير والحقيقة أن حتى قيادات هذه الجماعات الجهادية متعاونة معنا في السجن وتقوم بدور بناء وهذه الحقيقة يعني بادرة كويسة وأنا أشجع عليها بقوة وأنا شخصيا متابعها.

محمد كريشان: سيد سيف الإسلام أشرت اليوم بأن هم تغيروا وليبيا تغيرت والظروف تغيرت ولكن هؤلاء عندما يطلق سراحهم يعني ستظل في النهاية وكأنها مكرمة منكم أو من الحكومة الليبية، ماذا سيفعلون في حين أن الحزبية ممنوعة والتنظيم السياسي في ليبيا ممنوع، يخرجون ثم يقبعون في بيوتهم؟


ترتيبات ممارسة المفرج عنهم لحياتهم الطبيعية

"
الذين سيتم الإفراج عنهم لن يكون عليهم أي فيتوا وبإمكانهم ممارسة حياتهم بكل حرية محتفظين بجميع حقوقهم معززين مكرمين
"
سيف الإسلام القذافي: أولا بالنسبة لهؤلاء الأشخاص خاصة فيما يخص الإخوان المسلمين هم يعني كلهم الحقيقة متعلمين وكلهم عندهم شهادات وكلهم عندهم هواية
في الجامعات وها دول يعني الآن فيه ترتيبات الآن إن كل واحد يطلع من السجن يلجأ إلى سابق عمله هذه نقطة، النقطة الثانية إحنا في ليبيا الليبيين ما عندنا يعني تاريخ حزبي وإحنا ما عندنا الفكرة الحزبية إحنا عندنا قبائل عندنا أفراد عندنا نظام آخر مختلف يعني هذا الإخوان المسلمين ممكن يمشي في مصر في سوريا عندها خلفية تاريخية لكن في ليبيا الموضوع يختلف، هؤلاء الأشخاص يندمجوا في الحياة السياسية من جديد يساهموا من خلال الخطة اللي اعتمدها الشعب الليبي ويمارسوا يعني حقوقهم السياسية مثلهم مثل الآخرين ما فيه فيتو عليهم، لن يتم تجريدهم من حقوقهم المدنية سيرجعوا إلى سابق أعمالهم سيرجعوا معززين مكرمين وما تنساش أن كثيرا من هؤلاء الأفراد يعني نعرفهم شخصيا واحد من الإخوان إن شاء الله بيطلع من الإخوان المسلمين هذا درَّس لي فترة من الفترات يعني فنعرفهم شخصيا وإن شاء الله الأمور تكون كويسة مع مش ها تكون مشكلة النقطة ديات.

محمد كريشان: يعني على الأقل شفع له شوية إنه درس لك لفترة يعني، في برنامج بلا حدود مع الزميل أحمد منصور، سليمان عبد القادر وهو المراقب العام للإخوان المسلمين دعا إلى رفع القوانين المقيدة للحريات وكان في حلقته متصارحا جدا مع الحكم الليبي ودعا إلى رفع القوانين المقيدة للحريات هل إطلاق سراح هؤلاء سيكون مقدمة لإلغاء قوانين لا تتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؟

سيف الإسلام القذافي: هو اللي عندنا الآن فيه كثير من القوانين واللوائح تم إلغائها زي ما تعرف والآن جاري العمل أيضا على يعني صياغة مجموعة من التشريعات والقوانين وبتعرض على المؤتمرات الشعبية للموافقة عليها وللتصديق عليها، هذه الحزمة الجديدة من القوانين يعني ها تعمل نقلة نوعية جدا في توفير المناخ الحر الملائم للحياة السياسية الطبيعية في ليبيا وهذا إن شاء الله يعني ها يكون واقع وفي الجلسة القادمة ضمن المؤتمرات الشعبية سيتم عرض هذه الحزمة من اللوائح والتشريعات والقوانين.

محمد كريشان: الآن هل يمكن أن نقول بشكل واضح أن هذه الإجراءات وإطلاق سراح هؤلاء سيتم في ذكرى الفاتح من سبتمبر بداية الشهر المقبل، هل هذا قطعي؟

سيف الإسلام القذافي: هذا قطعي وهذا اللي يعني حتى تأكدت منه من القائد شخصيا.

محمد كريشان: نعم، حوارنا على كلٍ سيد سيف الإسلام القذافي معك مازال متواصلا، بعد وقفة قصيرة نعود لاستكماله.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث فيما وراء تصريحات سيف الإسلام القذافي بشأن مراجعة ملفات الماضي في ليبيا، سيد سيف الإسلام اليوم أشرت إلى أن بعض التعطيلات فيما يتعلق إطلاق سراح الأسرى تعود إلى ما وصفته بالبيروقراطية، هل يمكن أن نفهم بأن هذه الكلمة في الحقيقة تخفي ربما شيئا وهو وجود بعض القوى داخل مؤسسة الحكم ضد التوجهات التي تسعى إلى الترويج إليها الآن؟

سيف الإسلام القذافي: هي القصة كالآتي، يعني إحنا مثلا كمؤسسة غير حكومية حقوقية نتمنى أن كل المساجين في الخارج.. مؤسسة أمنية ستكون أكثر محافظة وكانت تجد كل الناس مساجين حتى تتأكد إن ما فيش حد بالخارج يقوم بـ.. وهكذا يعني فبالتالي مثلا فيه كثير من الناس يعني يقول لك إن مثلا إن جماعة الخمسمائة إذا خرجت من السجن ممكن يشكلوا خطر ممكن ها دول خطر على المجتمع ها دول ناس حزبيين عندهم برنامج يرجعوا إلى التآمر من جديد يرجعوا للعمل في الخفاء العمل في تحت الأرض وإلى آخره، إحنا عندنا قناعة عكس هذا فيصبح الجدل وهذا طبيعي أمر طبيعي في كل ما فيه ومش في ليبيا بس يعني وهذا الحقيقة الأمر اللي أخر إطلاق هؤلاء الإخوان اللي عندنا الآن ولكن الآن الحمد لله الموضوع حُسم بفضل قائد والجماعة بيخرجوا ولكن كان فيه تخوف من أطراف وهو طبيعي يعني خاصة من الجهات الأمنية والجهات..

محمد كريشان: اليوم أشرت إلى جزئية ربما ولكن تبدو مهمة، عندما تعطلت الأمور عدت إلى الوالد كما قلت والوالد أمر فمشيت الأمور مثلما يقال، هل هناك خوف من أن الانفتاح السياسي أو ما يوصف بذلك في المستقبل إنما هو رهين علاقة ابن بأبيه يعود إليه عندما تتعطل الأمور فقد يساعده وقد لا يساعده، هل يُخشى أن تقدم الأمور بهذا الشكل؟

سيف الإسلام القذافي: أولا هي بالنسبة لهذه الجزئية خاصة جدا لأن مبادرة إطلاق الإخوان المسلمين وبقية المساجين هي مبادرة أصلا شخصية مني وممثلا للقذافي وأخذت دورها وأخذت مجراها في كل دوائر الدولة ولما الموضوع يعني تعطل في جزئية معينة كان لابد من مرجعية نرجع لها كلنا نرجع للمهنيات ونرجع للأجهزة الأمنية وترجع للأجهزة الأخرى في الدولة مش شرط من مؤسسة القذافي وبالتالي كان لابد من مراجعة القائد في هذا الموضوع لأن أصلا المبادرة جاءت منا إحنا أنا صاحب المبادرة والموضوع تعطل هذا من جهة أما من جهة أخرى طبعا لا يجب اختزال موضوع الإصلاح بصفة عامة والحرية في شخص أو اثنين ولهذا موضوع حقوق الإنسان مش هذا فقط إنك تعوض الناس وتطلق المساجين فيه أشياء أخرى فيه.. يعني نحكي على القوانين والتشريعات واللوائح التي وافق عليها الشعب الليبي بشكل شفاف وصريح اللي هي تتحكم في العلاقات بين مؤسسات في بعضها الكلام عن دستور في ليبيا لابد من وجود دستور يوضح كل الأشياء ويضع النقاط على الحروف، لابد من قضاء يعني فعلا بكفاءة ونزيه ومش يكون نزيه ومستقل فقط لابد يكون بالكفاءة لأن القضاء إذا كفاءته تعبانة أيضا هذه مشكلة لأن إحنا كلنا ها نكون أمام قضاء واحد الآن ما عادش فيه عشر أنواع من القضاء زي زمان فأيضا وجود قضاء كفء هذا مهم جدا فهي القصة طبعا طويلة وتبغي مراجعة المؤسسات والقوانين والدستور وكذا ولكن طبعا يعني السهم انطلق والقطار والعربة والقصة بدأت وهذه كلها إن شاء الله جايين ولكن هذه طبعا مش آخر المشوار زي ما قلنا.

محمد كريشان: نعم، أنت صاحب المبادرة مثل ما قلت ولكن هناك جهاز اسمه اللجان الشعبية واللجان الثورية ومؤتمر الشعب العام، كل هذه الهرمية أين ذهبت؟ كنتم دائما تقولون بأن هم من يقرروا وأن الشعب هو الذي يحكم، هذا الجهاز هل اصبح الآن ربما جهاز تقييد يعيق أي عملية إصلاح؟

سيف الإسلام القذافي: هو أولا كل مؤسسات الدولة تحتاج إلى إصلاح وإلى تطور، إحنا مؤسسة القذافي طورنا أرواحنا اليوم بأنفسنا كل ها الأنفس متطورة، اليوم طورنا الشعار بتاعنا، طورنا صفحتنا في شبكة المعلومات في الإنترنت هذا اليوم طورناها يعني المواطن بشكل عام يبغى تطوير أداءها، الحقيقة اللجان الثورية لازم تتطور وتصبح جزءا من المجتمع المدني وتتخلص من العناصر السيئة وتتراجع عن سياستها وأنها تكون بثوب جديد فكل شيء يجب التطوير وأعتقد مثال أن مؤسسة القذافي اليوم حتى راجعنا الشعار بتاعنا طورناه فالتطوير هو لابد يمس كل مؤسسات الدولة مش مؤسسة دون أخرى ولكن في النهاية القرار بيحكمه الشعب والتغيير للأمام والتقدم والتنمية والإصلاح هذا مطلب شعبي مطلب خمسة مليون ليبي غير مختزل في سيف الإسلام أو في معمر القذافي أو في عشرة أو في نخبة معينة هذا مطلب الليبيين كلهم كلنا نبِّي نكون عندنا حياة أفضل ومجتمع أفضل ونطور من أنفسنا فقد تكون فيه وجوه معينة وسائل الإعلام وكذا ممكن ولكن هذا هو مطلب كل واحد في ليبيا تنزل الشارع في ليبيا نفس الكلام اللي بنقول لك عليه يقول لك أي ليبي واحد في الشارع فتجد الليبيين كلهم متساويين في هذا المطلب.

محمد كريشان: هذا مطلب شعبي ولكن هل يمكن أن نعزله عن أية ضغوط دولية؟ كان هناك ضغوط دولية لتسوية بعض الملفات الدولية العالقة بالنسبة لطرابلس هل الآن هذا الأمر هو لتسوية ضغوط محتملة فيما يتعلق بالملف الداخلي تحديدا؟

سيف الإسلام القذافي: والله أنا أؤكد لك من ها المنبر هذا أكد لك 100% هذه كلها مصدرها يعني حقيقة الضمير والأخلاق وما فيه أشياء أخرى لا فيه ضغط من الخارج ولا فيه ضغط من الداخل ولا فيه خوف ولا فيه تكتيكات وبعدين هذه القضايا كلها من زمان بنشتغل عليها وبنفكر فيها فبالتالي ما لي علاقة بأي ضغوط ولا أي حاجة وأنا أتحدى أي واحد يقول هذه مبادرات ولا هذه الأفكار ولا هذه الإصلاحات نتيجة ضغط ولا خوف هذه قناعتنا وليبيا هذه بلادنا وهذا شعبنا وأخوتنا وإحنا عائلة واحدة وأسرة واحدة وإحنا كلنا نبِّي الخير لبعضنا وبالنسبة لنا إحنا الليبيين أسرة واحدة والليبيين كلهم أسرتي فبالتالي هذا كل ما أقوم به ما يقوم به الفرد تجاه أسرته لا علاقة له بأميركا ولا بالأمم المتحدة ولا بحلف الناتو ولا بالاتحاد الأوروبي ولا بأي حاجة أخرى.

محمد كريشان: ما قلته اليوم وما قلته في مرات سابقة يعتبر على الأقل بالمنظور الليبي موضوع جرئ ويحتاج ربما تحية من عديد الأطراف، سؤالي هو هل ما قلته اليوم هو عبارة عن حملة انتخابية رئاسية مبكرة؟

سيف الإسلام القذافي: أنا قد لا أجاوب هذا السؤال.

محمد كريشان: يعني أنا أعتقد أنك فهمته لكن مع ذلك سأعيده، هل سيف الإسلام القذافي يسعى للترويج لنفسه لمرحلة مقبلة يعني بعد عمر طويل للعقيد معمر القذافي؟

سيف الإسلام القذافي: مرة أخرى أكرر أنني جاوبت هذا السؤال عشرات المرات ولكن أعتقد أنه من أفضل عمل أجراه قوله إحنا إن كان فيه دستور فيه مستقبل في ليبيا تكون فيها فقرة تقول إن هذا الشخص ممنوع عليه أن يتولى أي منصب رسمي وبحيث نتأكد أن هذا الموضوع مستحيل ميئوس منها لأنه كررت كذا مرة مو ها تصدقني وبالتالي أفضل حل أن يكون فيه فقرة في الدستور الليبي تمنعني من تولي أي منصب في الدولة ولكن أؤكد أن هذا لا علاقة له بالدعاية ولا حملة علاقات عامة ولا بروباجندا هذا فقط إحنا عايشين في ليبيا إحنا خمسة مليون نسمة شعب صغير نعرف بعضنا ونحس بأحاسيس بعضنا وبمشاكل بعضنا والناس كلها تجينا وإحنا عائلة بسيطة وشعب بسيط وبالتالي نعرف بعضنا ونسمع وإحنا نبُّو وضع أفضل حياة فضل ومجتمع أفضل هذا الهدف، ما فيش حد يفكر لما يجعمز سيف الإسلام معمر القذافي ما يتكلموش يقولوا كيف ندور حملة الانتخابات؟ كيف ندور عملية الماكياج التجميل العلاقات عامة إحنا نتكلم عن إطلاق مساجين إصلاحات.. إصلاحات اقتصادية هذا الكلام كله بتاعنا لصالح الليبيين، ما عمرناش جعمزنا في أسرة ولا في عائلة ولا مع والدي ولا مع أي حد وحكينا عن هذه القصص ولا هذا الكلام هذا يحصل فيه أشياء في دول أخرى في دول عربية أخرى لكن مش في ليبيا.

محمد كريشان: نعم، إذا استثنينا ما ذهبت إليه في سؤالي هل الابن يحاول إصلاح ما أفسده الأب باختصار شديد في نهاية الحلقة؟

سيف الإسلام القذافي: لا إحنا كنا نحاول ما أفسده الآخرين واللي حاولوا يعلقوا فيه على شماعة معمر القذافي وهذا المستقبل سيورِّي لما تفتح ملفات وقضايا أن كيف أن هذه انتهاكات والمشاكل وكل هذه اللخبطة وكل هذا التجاوزات قام بها أفراد من عندهم وبعدين بعد ما أتموا عملهم علقوها على شماعة معمر القذافي، إحنا الآن فقط بنحط النقاط فوق الحروف وبنورِّيهم أن كل واحد قام بعمل يتحمل مسؤولية نفسه كفرد.

محمد كريشان: شكرا لك سيف الإسلام لقذافي وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر وناقشنا فيها ما طرحه سيف الإسلام القذافي في اليوم وبإمكانكم أن تتابعوا الموضوع أيضا في حصاد اليوم الأخباري، كالعادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، ننتظر تعليقاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله لقاء جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة