مظاهرات "حتى نغير ما بأنفسنا" في سوريا   
الثلاثاء 1434/9/8 هـ - الموافق 16/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

- نقد ذاتي بعد 28 شهرا من عمر الثورة
- واقع اقتصادي صعب

- التردد البريطاني والأميركي

محمد كريشان
 عبد الحميد زكريا
كمال ذبيان
 فايز الدويري

محمد كريشان: أهلاً بكم وتقبل الله صومكم، خرجت مظاهرات في مدن سورية مختلفة تحت شعار حتى نغير ما بأنفسنا، يأتي هذا في ما أفاد ناشطون سوريون بأن قوات النظام تشن حملة على حي القابون الدمشقي بالتزامن مع قصف مناطق أخرى في ريف العاصمة ولم يهدأ قصفها المستمر منذ أسبوعين على مدينة حمص.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هو طبيعة التغيير الذي ينشده المتظاهرون السوريون من قوى المعارضة حتى يتحقق ما دعوه انتصار الثورة، وخيارات قوى المعارضة السورية للتعامل مع التأخر البريطاني والأميركي في دعمها بالسلاح.

حتى نغير ما بأنفسنا، شعار بدا دعوة من متظاهرين سوريين في مدن مختلفة إلى قوى وكتائب المعارضة إلى تغيير نهجها لتحقيق ما وصفوه انتصار الثورة، وقد دعوا المجتمع الدولي لدعم الجيش السوري الحر فيما أظهر مجلس العموم البريطاني والكونغرس الأميركي قلقاً من السعي لتسليح المعارضة السورية، وقع هذا في وقت تكثف فيه القوات النظامية قصفها المستمر لمدينة حمص منذ أسبوعين فيما تشن حملة عسكرية على حي القابون الدمشقي ومناطق مختلفة من ريف العاصمة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يسود القلق والترقب سائر الصعد المتصلة بالأزمة السورية، خرج متظاهرون في عدة مدن في جمعة سموها: حتى نغير ما بأنفسنا، تعبيراً عن قلقهم من تأخر الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد رغم مرور ثمانية وعشرين شهراً على اندلاع الثورة ودعا المتظاهرون قوى المعارضة لنبذ خلافاتهم، ويواصل النظام عملياته العسكرية بمختلف الاتجاهات. استمر القصف الصاروخي و المدفعي الكثيف على حمص وريفها لليوم الرابع عشر بكل الدمار الواسع الذي يحدثه بالمساكن والبنى التحتية ودور العبادة وغيرها، وتزايدت نداءات الاستغاثة وإجلاء الجرحى، في دمشق وريفها حملة النظام مستمرة تسقط المزيد من القتلى والجرحى ويوصف القصف الآن بأنه الأعنف بحي القابون وتحاول قوات النظام اقتحام الحي  تحت غطاء القصف الكثيف رغم تصدي عناصر الجيش الحر التي تعمل لإفشال الاقتحام، يقول الجيش الحر إن عناصره سيطرت خلال يومين على معظم الفرقة السابعة عشر في الرقة وأحياء في دير الزور وحلب وعلى طريق أريحا اللاذقية ودرعا، ولكن قادته لا يخفون قلقهم من تأخر تسليح الجيش الموعود رغم تطميناتهم المقدمة في هذا الصدد، والواقع أن مسألة التسليح ما زالت تراوح مكانها، اللجان الاستخباراتية المختصة بالكونغرس الأميركي متحفظة وتقول إن الأسلحة قد لا تحسم الصراع وربما تصل لعناصر تنظيم القاعدة، وفي بريطانيا ألزم مجلس العموم رئيس الوزراء بالحصول على موافقة المجلس على أي قرار يتعلق بتسليح المعارضة السورية مع منحه حق الاعتراض على أيٍ من خطواته، ويستمر اللغط المتعلق بالفوضى والخلافات بين قوى المعارضة، بلغ الأمر الذروة بمقتل عضو بارز بقيادة الجيش الحر بأيدي تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية وهو ما اعتبره الجيش إعلاناً للحرب مما قد يفتح جبهة قتال جديدة تزيد التعقيدات الراهنة بما تجلبه من تداعيات قاسية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من أنطاكيا العقيد عبد الحميد زكريا المتحدث باسم رئاسة أركان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، من بيروت كمال ذبيان الكاتب والمحلل السياسي، ومعنا هنا في الأستوديو اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أهلاً بضيوفنا جميعاً، نبدأ من أنطاكيا والعقيد عبد الحميد زكريا: حتى نغير ما بأنفسنا كيف فهمتم هذا الشعار؟

عبد الحميد زكريا: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة نحن نفهم هذا الشعار بأنه مطلب أساسي وملح وكان يجب العمل عليه منذ فترة طويلة، دعنا سيدي الكريم نسمي الأمور بمسمياتها نحن لا يمكن لنا أن ننتصر على النظام الأسدي الغاشم إلا بتوحيد صفوفنا، النظام وهو دولة كاملة يتلقى كافة أنواع الدعم والمساعدة من دول عديدة يعمل على تجميع قواه للعمل بشكل أفضل فما بالكم نحن كجيش حر لسنا بمؤسسة حقيقية ولا نمتلك كل الإمكانيات اللازمة للقتال، يجب علينا أن نرص صفوفنا، هذا الأمر يتجلى كما يلي: يجب أن تكون هناك قيادة عسكرية حقيقية وفاعلة تملك كل سبل السيطرة والتحكم على الأرض، لا يكفي من بعض الإخوة المقاتلين أن يقولوا نحن نتبع لهيئة الأركان وأن تكون هذه التبعية شكلية، نحن نقدر عالياً كل مَن خرج في هذه الثورة نصرة للشعب المظلوم ولكن علينا أن نعترف بأن الثوار المدنيين ونحن نجلهم جداً جداً ولكن يجب أن نقول لا يمكن لهم القيام بأكثر مما قاموا به، علينا جميعاً أن نعمل وفق خطط عسكرية احترافية، لقد قاموا فيما مضى بتحقيق عدد من الأهداف السهلة البسيطة ضد النظام وقواته التي كانت متفرقة هنا وهناك، ولكن طالما أن النظام اليوم قد جمع قواته فعلينا أن نعمل نحن الأضعف الإيمان بعمل مماثل بأن تقوم قيادة حقيقية بتجميع قوانا بالاستفادة من كميات الأسلحة البسيطة المتوافرة بين أيدينا، نحن نعد أهلنا في سوريا إذا كانت هناك نوايا صادقة من القادة الميدانيين للعمل تحت قيادة عسكرية احترافية بالمعنى الحقيقي للكلمة أن نحقق النصر في القريب العاجل، يجب أن يكون العمل عسكري احترافي بشكل مطلق.

محمد كريشان: طالما تحدثتم سيدي العقيد طالما تحدثتم عن الثوار المدنيين والثوار العسكريين هنا أسأل السيد كمال ذبيان أن تخرج هذه الشعارات في مظاهرات للثوار المدنيين إذا أخذنا هذا التعبير، برأيك ما الذي تعنيه بالنسبة للثوار العسكريين؟

كمال ذبيان: يعني ما يحصل هو عملية نقل ذاتي، أنا كما رأيت الشعار اليوم أن نغير ما بأنفسنا لأن الواقع على الأرض يثبت أن الثورة تراجعت عن أهدافها، هناك عمليات قتل متبادلة هناك عملية فوضى في المناطق التي سميت محررة، هناك مناطق تطبق فيها الشريعة، هناك مناطق يسود فيها الخطف والقتل، هناك عصابات تقوم بأعمال السرقة والاغتصاب، يعني هذه الثورة أظهرت نفسها أنها ليست ما يريده الشعب السوري من تغير للنظام، يعني مستقبل سوريا يقدمه مَن استولى على المناطق وكما اعترف العقيد عبد الحميد أن لا قيادة عسكرية بعد عامين ونصف العام، لا معارضة موحدة، لا حكومة مؤقتة قيل أنها ستتشكل، استقال رئيسها غسان هيتو وقبله رئيس الائتلاف الوطني السوري، هناك فوضى عارمة لذلك لن يقدم لهذه الثورة أي مساعدة لأن البديل عن النظام هو الفوضى الخلاقة والاقتتال والنهب والسرقات وهذا ما لا يريده الشعب السوري.

نقد ذاتي بعد 28 شهرا من عمر الثورة

محمد كريشان: هذا النقد الذاتي الذي أشار إليه سيد ذبيان دكتور الدويري هل تراه ضرورياً الآن بعد ثمانية وعشرين شهراً تقريبا من اندلاع الثورة في  سوريا؟

فايز الدويري: هو في الواقع يعني يجب أن لا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل، أولاً عندما بدأت الثورة أول ستة أشهر باعتراف الرئيس السوري كانت ثورة غير مسلحة ومن ثم بدأت عسكرة الثورة وبالتالي عندما بدأت عسكرة الثورة لم تنطلق هذه البداية من قاعدة صلبة، كانت هناك انشقاقات، كان هناك مدنيون يقودون جماعات وبالتالي كان عندنا أكثر من مئة تنظيم مسلح داخل ما يسمى بالمعارضة العسكرية. الآن خلال مسيرة الثورة كان هناك تأخير في إفراز قيادة فاعلة ثم أفرزت القيادة واستلم اللواء سليم إدريس رئاسة أركان الجيش الحر بعد العقيد، الآن اللواء سليم إدريس حقيقة لا يمارس القيادة بمفهومها الحقيقي القيادة والسيطرة ولا يوجد بناء تنظيمي متكامل ولا توجد قنوات لإيصال الأوامر والتعليمات، هذا له أسبابه الكثيرة وهي أن أطياف المعارضة المسلحة ليست جميعها عسكرية ليست جميعها تشرب من نفس المشرب، هناك تمويلات مختلفة من جهات مختلفة لها إرهاصاتها وإسقاطاتها، ولكن عندما نتحدث عما جرى من اقتتال علينا أن نتحدث عنه خارج إطار الجيش الحر، لأن ما حصل هو ليس بين وحدات الجيش الحر وإن حصل هناك بعض الإشكاليات، هناك تنظيم القاعدة في العراق وبلاد الشام، يوجد تنظيم جبهة النصرة وهي تنظيمات أصلاً لم تنضو تحت قيادة الجيش الحر وهنا مكمن الخطورة أن هذه الجماعات تنسق ميدانياً لتحقيق بعض الأهداف الآنية ولكن الهدف الإستراتيجي البعيد لكلا الطرفين مختلف. الجيش الحر يسعى إلى دولة مدنية ديمقراطية، الجماعات الراديكالية تسعى إلى دولة خلافة إسلامية وبالتالي بدأ الاقتتال مبكراً، كان يجب تأخير هذا الاحتكاك البيني والاقتتال الداخلي لما بعد إنهاء المشروع الأساسي وهو إسقاط النظام، الآن التوحيد ضروري وتحدثنا كثيراً عن ضرورة توحيد القيادة وتوحيد الجهد وتوحيد التخطيط العملياتي وإلا ستبقى المعارضة السورية تواجه تحدياً كبيراً في سبيل تحقيق أهدافها.

محمد كريشان: إذا أخذنا بعين الاعتبار ما تفضلت بذكره الآن دكتور الدويري وما قاله ضيفنا في بيروت بأن ما يجري هو بداية عملية نقد ذاتي، هنا نسأل العقيد زكريا ألا تشعرون في القيادة العسكرية بأن المواطن السوري وكأنه أصبح يتحمل عبأين، عبء النظام يقمعه باستمرار وعبء معارضة لم تلب الطموحات التي كانت تعول عليها في البداية.

عبد الحميد زكريا: سيدي الكريم ما تفضل به ضيفكم من بيروت هو مناف للحقيقة تماماً، نحن عندما ننتقد أنفسنا لا يعني وجود كل ما ذكره من سلبيات، هناك بعض الأمور السلبية البسيطة جداً والتي يمكن أن تتواجد في أي مجتمع دون حتى وجود ثورة فما بالك بوجود هكذا ثورة عظيمة، نحن عندما ننقد أنفسنا ننقد من أجل الوصول إلى مكان أفضل، هيئة الأركان هي مؤسسة عسكرية تعمل بكل إمكانياتها وجهودها ولكن مع كل أسف لم تتلق الدعم الحقيقي للوصول إلى أهدافها المطلوبة، أعود إلى سؤال حضرتك نعم المواطن السوري اليوم يتحمل أعباء كثيرة سواء من النظام أو سواء من الطرف الآخر لكن من طرفنا نحن لسنا مسؤولين عن ذلك كوننا لا نملك الإمكانيات اللازمة للعمل الصحيح، سيدي الكريم المواطن السوري اليوم يتعرض لأمرين: الأمر الأول هو الإخلال بأمنه والأمر الثاني الإخلال وتهديده بلقمة عيشه، النظام يقوم بهذين الأمرين تماماً فمن نجا من القتل من طائرات الأسد مات جوعاً بسبب هذا الحصار الذي يفرضه الأسد على أهلنا في المناطق المحررة ومن خلال العمل بشكل ممنهج على انهيار الاقتصاد السوري من خلال سرقة الدولارات الموجودة في هذا البلد لصالح عصابات النظام، وأنا هنا أقول إن النظام الأسدي سيسقط اقتصادياً قبل أن يسقط عسكرياً والأيام القليلة القادمة ستثبت ذلك، في القريب العاجل سيصل مستوى الدولار الواحد  إلى خمسمائة ليرة سورية ولن نستغرب على الإطلاق إن وصلت فيما بعد إلى خمسة آلاف ليرة سورية وهذا يعني أن راتب الموظف السوري سيكون بين 4 إلى 5 دولارات شهرياً، من هنا نحن نطلب من أهلنا ألا يحتفظوا بالليرة السورية على الإطلاق لا نريدهم أن يتحملوا تبعات أكثر مما يحتملون هذه التبعات يجب أن يتحملها هذا النظام الفاسد.

واقع اقتصادي صعب

محمد كريشان: رغم كل هذا الواقع الاقتصادي الصعب الذي تشير إليه ما ذكره السيد ذبيان وأنا أسأل السيد كمال ذبيان إذا كانت المعارضة شرعت في نوع من النقد الذاتي حتى إذا أخذنا هذا التعبير، رغم كل المرارات والتضحيات ألا تعتقد بأن النظام مقابل هذا النقد الذاتي لم يبد أية محاولة ولو أولية لنوع من النقد الذاتي هو أيضاً؟

كمال ذبيان: بالطبع النظام يتحمل المسؤولية أنا لست مدافعاً لا عن النظام ولا عن الثوار، أنا أحلل وأقول أن الثورة السورية لا تحمل فكراً واضحاً، لا تحمل برنامجاً واضحاً هي خليط تجمع في اسطنبول في المرحلة الأولى تحت عنوان المجلس الوطني السوري، ضباط ما يسمى بالجيش السوري الحر هم ضباط انشقوا بالأحرى كأفراد ولم ينشقوا كألوية وكتائب وكفصائل، لذلك النظام ارتاح الآن من بعد ما شعر أن هذه المعارضة الذي تواجهه هي معارضة مشتتة، هي معارضة ليس لها برنامج واضح، بدأ الشعب السوري يسأل إلى أين المصير؟ حتى لو سقط النظام كما يقول العقيد اقتصادياً كيف ستقوم هذه الثورة بمعالجة الوضع الاقتصادي ونحن الآن نشاهد ما يحصل في مصر؟ هناك ثورة مضادة أو ثورة تستكمل يقوم بها شبان وليبراليون ويساريون وديمقراطيون وعلمانيون مقابل فكر الإخوان المسلمين، هم الآن إذا تخلصوا من النظام سيواجهون جبهة النصرة والقاعدة وما حصل اليوم من اقتتال مطلوب أوروبياً ومطلوب أميركياً كي يسلحوا الجيش السوري الحر مقابل أن يتخلصوا من تنظيم القاعدة ومن جبهة النصرة، نحن الآن أمام مواجهة جديدة.

محمد كريشان: ربما ما يزيد في تعميق هذا الموضوع هو تأخر وصول ما سمي بالسلاح النوعي للمعارضة السورية المسلحة، بعد الفاصل نتطرق إلى انعكاسات  ذلك سواء في ما يتعلق بالتسليح الأميركي أو البريطاني وتأثير ذلك في مجريات الأمور في سوريا، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تطورات المشهد السوري، اللواء فايز الدويري الآن بعد كل الحديث عن ضرورة تقديم السلاح للمعارضة السورية المسلحة نجد نوعا من التردد ما زال متواصلاً أميركياً وبريطانياً ما تأثير ذلك برأيك؟

فايز الدويري: في الواقع لا بد أن يلقي بظلاله على الثورة السورية خاصة بعد مؤتمر الدوحة كان هناك قرار جاء مؤتمر الدوحة بعد تصريح أوباما بالنية بتسليح الجيش السوري الحر أو المعتدلين من الجيش السوري الحر ومن ثم جاء مؤتمر الدوحة وكان له مقرراته ولكن دعنا نراجع الموقف الأميركي والموقف الفرنسي والموقف البريطاني، خلال مسيرة الثورة السورية تتسم هذه المواقف بالتردد بصورة مستمرة بحيث أنها تتقدم خطوتين للأمام وتعود خطوة للخلف، الآن أحالوا الأمر إلى اللجان الأمنية في الكونغرس والتي أوصت بما أوصت به، كذلك مجلس العموم البريطاني رغم أن الصلاحيات القانونية للرئيس أوباما يستطيع أن يتجاوز هذه التوصيات ولكن هو نوع من التردد يبدو أنه من أجل التقارب مع الموقف الروسي، ونعم يؤثر على مسيرة الثورة ولكن كانت هناك دول مشاركة وفاعلة وكان هناك خمسة دول أقرت بتزويد السلاح أهم هذه الدول المملكة العربية السعودية وقطر وبإمكانهما أن يقدما خاصة المملكة العربية السعودية بإمكانها أن تعوض النقص المطلوب من هذه الأسلحة ويوجد لديها كم هائل ويوجد..

محمد كريشان: ولكن المشكلة أن دولا مثل السعودية أو قطر أو تركيا لا تستطيع أن تقدم سلاحا نوعيا يفوق السقف الأميركي المسموح به وهذا إشكال أيضاً.

فايز الدويري: سيدي الموقف الأميركي الآن يتعلق بتزويد السلاح الأميركي من الحكومة الأميركية ولا يتعلق الموقف الأميركي بفرض تحديدات، الضوء الأخضر أعطي من الإدارة الأميركية لكافة الدول المشاركة في مؤتمر الدوحة أن ترسل الأسلحة كل حسب طريقتها وحسب إمكانياتها، إذن لا يوجد هناك سقوف على الدول المشاركة في مؤتمر الدوحة ولكن هذا السقف وضع على الإدارة الأميركية ذاتها وعلى التسليح من قبل الإدارة الأميركية، في موضوع السلاح وصل أسلحة وكان هناك اعترافات سواء من اللواء سليم إدريس أو من لؤي مقداد وهناك حديث عن وصول الكثير من الأسلحة رغم أنهم قالوا لم تصل أسلحة مقاومة الطائرات لكن هناك أسلحة ظهرت واستخدمت وعلى سبيل المثال FN6 وهو السلاح المسؤول عن إسقاط تقريباً 35 طائرة ميراج و7 طائرات سوخوي ومعظم الطائرات الحوامة، إذن وصلت أسلحة لكن هذه الأسلحة ليست بالحجم المطلوب وليست بالنوعية المطلوبة وهذا ما يؤدي إلى مراوحة العمليات العسكرية في مكانها.

محمد كريشان: العقيد زكريا بين السلاح الذي وصل والسلاح الذي لم يصل بعد كيف هو الوضع بالنسبة لكم؟

عبد الحميد زكريا: سيدي الكريم السيد رئيس هيئة الأركان اللواء الدكتور سليم إدريس يعمل ليلاً نهاراً في سبيل الحصول على التسليح وهناك مع كل أسف حملة من النظام لتشويه صورة الأركان ولبعث الناس على عدم الثقة بقادتها، نعم هناك تعهدات واضحة من الدول الغربية نتمنى أن تكون صادقة هذه المرة في إيصال السلاح وأنا أوافق سيادة اللواء تماماً عندما قال بأن ما نريده نحن من الإدارة الأميركية ليس بأن تسلحنا ولكن أن ترفع أي عائق أمام أي دولة تريد التسليح، هذه نقطة مهمة، الأمر الآخر حتى وإن لم يصلنا السلاح الأميركي ذاته فإننا نحقق على الأرض نتائج جيدة وهذا ما يجب أن يدركه الثوار تماماً أي أن العزيمة والإرادة والتخطيط الجيد لما يمتلكون بين أيديهم يحقق نتائج عالية، أعطيك مثالاً نحن خلال فترة قصيرة لم تتجاوز الشهر استطاع الجيش الحر تحرير 29 منطقة جديدة بدءاً من إنخل جنوباً وصولاً إلى معسكر الإسكان في إدلب، تم تدمير 34 حاجز للنظام وقطع العديد من طرق إمداداته، الأهم أنه استطاع تدمير 91 دبابة في مدة لا تتجاوز العشرين يوماً، هذا يدلل بأنه الإمكانيات رغم أنها متواضعة لو تم استخدامها بشكل صحيح فستكون نتائجها جيدة، من هنا أنا أهيب الجميع من قواتنا المقاتلين أن يكون التزامهم مع هيئة الأركان التزاماً حقيقياً، فهيئة الأركان هي ليست شخصا هي مؤسسة عسكرية لهذا الوطن لدفع القتل عن أهلنا للوصول إلى النصر بأقل تكلفة ممكنة، نعود إلى موضوع التسليح.

التردد البريطاني والأميركي

محمد كريشان: ولكن التردد البريطاني والتردد الأميركي لا بد أن له دلالة معينة سيد كمال ذبيان كيف تراه؟

كمال ذبيان: يعني التجربة الليبية غير مشجعة بالنسبة لدول أصدقاء سوريا أو أصدقاء المعارضة السورية لأن التجربة الليبية دخل حلف الناتو وسقط القذافي وقتل القذافي، ما هي الصورة اليوم في ليبيا، العراق احتل من قبل القوات الأطلسية والقوات الأميركية ما هو المشهد اليوم في العراق؟ يتحدث العقيد عن 70% من الأراضي المحررة ليعطني النموذج الذي صنعه في هذه المناطق المحررة، ماذا حصل بالإنسان السوري هل تحرر الإنسان السوري من الخوف؟ ما زالت جماعات تكفيرية تقتل وتعدم وتفرض الأنظمة، هل هذا هو النظام السوري؟ أوروبا لم تسلح وفرنسا يعني توقف الرئيس الفرنسي هولاند مؤخرا وكان أكثر المتحمسين لتسليح المعارضة، ما حصل في مالي أن الجماعات المتطرفة التكفيرية التي كانت تدعمها الدول الغربية في حربها ضد القذافي وإسقاطها للقذافي انتقلت لتقاتل في أماكن أخرى، لذلك هنا اليوم لا يستطيع لا الأوروبي ولا الأميركي أن يقدم سلاحاً للمعارضة لتعم سوريا الفوضى، وأنا أسأل لماذا السلاح للمعارضة ولماذا السلاح حتى للنظام السوري، أين مؤتمر جنيف 2 أين الحل السياسي؟ هل لمزيد من القتل للمواطنين السوريين؟ ماذا يبشرنا العقيد لمزيد من القتل؟ 70% من المناطق المحررة فليقم سلطته عليها فليقيم الدولة المدنية التي يتحدث عنها، أنا لا أرى أن كل هذه الشعارات لها ترجمة على الأرض، هي شعارات ولكن ما سمي بالثورات والربيع العربي ما هو إلا شتاء وخريف وقتل ودمار واقتتال داخلي.

محمد كريشان: ما تشير إليه سيد كمال ذبيان هنا أسأل العقيد زكريا ألا تعتقد بأن فعلاً ما يشير إليه سيد ذبيان من أن بعض الجماعات تقدم نموذجا مخيفا لمستقبل سوريا، هذا يجعل دولا مثل أميركا ومثل بريطانيا تتردد، وهذا من حقها كيف تعالجون هذا الإشكال؟

عبد الحميد زكريا: سيدي الكريم أولاً للوصول إلى الربيع لا بد من المرور بالشتاء وكلما كان الشتاء قاسياً كلما كان الربيع أكثر اخضراراً وازدهاراً، أما بشأن الحجج الواهية للدول الغربية بأن هناك مجموعات متطرفة فنحن نسأل السؤال الآتي: لماذا لم تقم هذه الدول بالتسليح حتى قبل الإعلان عن أي تنظيم خارج نطاق الجيش الحر؟ الأمر الآخر لماذا تقوم الولايات المتحدة الأميركية بالقول بأننا سنعمل على دراسة تسليح المعارضة السورية ثم تتحجج بأن جبهة النصرة موجودة هناك؟ هي كانت تعلم بوجودها قبل البدء بقرار التسليح أو بعده نحن نقول في النهاية أمرا واحدا سواء سلحنا هذا العالم أم لم يسلحنا فإن سلاحنا الحقيقي هو الإيمان بالله والنصر ورفع الظلم عن أهلنا وسنستمر وسنحقق النصر في القريب العاجل إن شاء الله من خلال الدعوة التي أطلقها السوريون على أن نعود ونتحد ونصبح ما بأنفسنا كي نصل إلى النصر المبين إن شاء الله.

محمد كريشان: دكتور الدويري في نهاية البرنامج باختصار شديد هل تعتقد أن الموقف الأميركي والبريطاني قد يتغير في القريب؟

فايز الدويري: في الواقع لم يتسم بالثبات طيلة مسيرة الثورة السورية وأتوقع أن هذا الموقف سيتغير علماً بأنه كما تحدث العقيد بأن جبهة النصرة وقاعدة العراق والشام هي أصبحت شماعة أكثر منها حقيقة إذا تحدثنا عن الإرهاب، لماذا الغرب لا يتحدث عن تدخل حزب الله؟ لماذا لا يتحدث عن تدخل عصائب الحق؟ لماذا لا يتحدث عن جيش المهدي؟ لماذا لا يتحدث عن الباسيج الإيراني؟ العالم يكيل حتى في هذه النقطة بمكيالين، عليه أن يدين التدخل الخارجي بكافة أشكاله.

محمد كريشان: شكراً لك اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، شكراً لضيفنا من أنطاكيا العقيد عبد الحميد زكريا المتحدث باسم رئاسة أركان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، وشكراً أيضاً لضيفنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي كمال ذبيان، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة