التركة السياسية والأمنية لمشروع دايتون   
الأربعاء 1431/11/6 هـ - الموافق 13/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

- حصيلة مشروع دايتون والنتائج التي حققها
- الأبعاد السياسية والأمنية للمشروع وتداعياته


ليلى الشيخلي
سميح شبيب
ياسر الزعاترة

ليلى الشيخلي: أنهى الجنرال الأميركي كيب دايتون مهامه في الأراضي الفلسطينية بعد خمس سنوات من العمل منسقا للشؤون الأمنية بين السلطة وإسرائيل، وقد عين الجنرال مايكل مولر لمواصلة مهمة دايتون التي تثير جدلا فلسطينيا واسعا بين من يراها جهدا مهما في بناء أجهزة الأمن الوطنية ومن يعتبرها مشروعا أميركيا إسرائيليا للقضاء على المقاومة. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل حقق مشروع دايتون أهدافه في الأراضي الفلسطينية بعد خمس سنوات من انطلاقه؟ وما التركة السياسية والأمنية لمشروع دايتون التي كان التنسيق الأمني حلقة أساسية فيه؟.. مبادرات تسوية الصراع مع إسرائيل لا تعد والمشاريع التفصيلة لتلك المبادرات أكثر من أن تحصى، ولمن لا يذكر نذكر بأن الأعوام الأولى لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش شهدت ما عرف آنذاك بمطالب إصلاح السلطة كشرط لقيام الدولة فاستحدث منصب رئيس الوزراء وانطلق مشروع إعادة بناء أجهزة الأمن في إطار ما عرف لاحقا بمشروع دايتون، غير أن كثيرا من القوى الفلسطينية قالت في هذا المشروع ما لم يقله مالك في الخمر، سموه تارة بالمندوب السامي في فلسطين وتارة أخرى سموا منتسبي المشروع بقوات دايتون.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: اكتمل تدريبهم وأصبحوا جاهزين وبات بإمكان الفلسطينيين أن يركنوا إلى أنهم في حماية رجال اكتسبوا كل ما يلزمهم من تأهيل للدفاع عن أهلهم ضد كافة الأعداء وأولهم إسرائيل، ما كان لهذا أن يكون موضع شك لولا حديث أدلى به الرجل الذي خطط لبرنامج تدريب هؤلاء الجنود ووفر تمويله ثم أشرف عليه حتى تم على الصورة التي أرادها، قال الرجل وهو الجنرال دايتون المنسق الأمني الأميركي المنتهية ولايته بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قال إن تدريب هؤلاء الجنود صمم بحيث ينتج جنديا منزوع العداء لإسرائيل يحرص على أمن إسرائيل كما يحرص على أمن الفلسطينيين تنبني عقيدته  القتالية على الولاء للمهنة ويضع نصب عينيه مهمته المتمثلة في حفظ الأمن والنظام كما يفعل الشرطي في أي مجتمع طبيعي، وفي هذا استشهد دايتون بكلمة ضابط فلسطيني ذكر جنوده بأنهم غير معنيين مطلقا بقتال إسرائيل وإنما بحفظ الأمن في الأراضي الفلسطينية. يؤرخ الجنرال دايتون الذي تولى هذا الموقع قادما من العراق في ديسمبر عام 2005 يؤرخ لانطلاقة برنامجه الحقيقية بتولي سلام فياض رئاسة الحكومة الفلسطينية منتصف عام 2007 ويؤكد أنه وفريقه تلقوا مساعدات غير محدودة من دول كمصر والأردن وبعض دول الخليج في تنفيذ برنامج تدريب شمل أكثر من ألفي عنصر فلسطيني تتراوح أعمارهم بين 20 و22 عاما فيما عدا حفنة من القادة الأكبر سنا تم اختيارهم بعناية، يقول دايتون إن تدريب هذه العناصر تم في الأردن بعيدا عن تأثير الأهل واستفزاز المعاناة اليومية وبتنسيق كامل مع إسرائيل التي يؤكد دايتون أنه لم يكن يحرك ساكنا من دون استشارتها، وكدليل عملي على نجاحه في إعادة إنتاج رجل الأمن الفلسطيني كما وصف دايتون مهمته تحدث الرجل عن درجة التنسيق العالية بين الإسرائيليين وقيادة أجهزة الأمن الفلسطينية وثقة الإسرائيليين الكبيرة في هؤلاء الرجال التي اكتسبوها بعد اختبارهم في عمليات عديدة تم تنفيذها ضد عناصر من المقاومة الفلسطينية كما قال دايتون بل إن هذه الأجهزة كما قال كانت صاحبة فضل كبير في إجهاض ما كان يمكن أن يتحول إلى انتفاضة ثالثة إبان العدوان الإسرائيلي على غزة، قال دايتون إن الإسرائيليين كانوا يعملون ألف حساب لاندلاعها الذي كان حتميا لولا أجهزة أمن السلطة، قال دايتون كل هذا وأكثر قبل نحو عام ونصف ولم يتصد لتكذيبه أحد!

[نهاية التقرير المسجل]

حصيلة مشروع دايتون والنتائج التي حققها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من رام الله الكاتب والمحلل السياسي الدكتور سميح شبيب، من عمان معنا الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة. أبدأ معك دكتور سميح، خروج دايتون هل هو مجرد تغيير وجوه أم تغيير في المشروع وفي الإستراتيجية؟

سميح شبيب: لا أعتقد أن دايتون انتهت مهامه التقنية والفنية التي أرسل من أجلها وأوفى بما طرحه من خطة في عام 2007 طرح دايتون خطة هذه الخطة تقاطعت مع مصالح السلطة الوطنية الفلسطينية لم تعارضها إسرائيل وكان لا بد لهذه الخطة أن تعالج واقعا ما معينا، نتج هذا الواقع عن عدوان إسرائيلي في الأساس على الأراضي الفلسطينية احتلت خلاله الضفة الغربية مدنها ونشرت الحواجز ودمرت فيزيائيا كل المواقع الشرطية والمواقع الأمنية ونتج عن ذلك نوع من الفوضى الداخلية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، هذه الفوضى أنتجت نوعا من المسلحين الذين لا ينتمون إلى مركز سياسي واحد بمعنى أصبح هنالك نوع من الفصائل غير المتعارف عليها أو لنقل العصابات المسلحة وانتشرت هذه انتشارا واسعا مما سبب أولا ارتفاع الجريمة من قتل ونهب وغير ذلك إضافة إلى ذلك أصبح لا يوجد أمن للمواطن، القانون فقد قوته التنفيذية وأصبح الوضع الفلسطيني شديد الخطورة بمعنى أن المواطن لم يعد آمنا على أمنه الشخصي فبدأت عملية هجرة من الأراضي الفلسطينية إلى خارجها إضافة إلى ذلك أيضا رؤوس الأموال حتى المتوسطة منها والصغيرة إما تجمدت أو لجأت إلى دول مجاورة فهنالك كان حاجة، حاجة حقيقية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب هل لبى دايتون هذه الحاجة بعد خمس سنوات من وجوده في هذا المنصب كمنسق، هل حلت مشكلات الضفة؟

سميح شبيب: لا، إنما نشأت هنالك الآن قوة شرطية حقيقية مدربة تدريبا عاليا حرفيا تأتمر هذه القوة سياسيا بأوامر السلطة الوطنية الفلسطينية وتسير وفق أفقها السياسي وتتعاطى هذه القوى كقوى تنفيذية في السلطة التي لها طبعا مخطط سياسي ولها رؤية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً حققت الجانب الأمني كما تقول. لنسأل ياسر الزعاترة في هذه النقطة، إذاً كان هناك ما يسمى بفوضى السلاح هذه دايتون تمكن بطريقة ما أن يوجد أو ينجز شيئا ملموسا على الأرض، هناك قوة أمنية في الخليل وأخرى في الجليل هناك أكثر من قوة تم تدريبها وإعدادها، ألا يحسب هذا لدايتون؟

ياسر الزعاترة: يعني إذا صح هذا الكلام فهذا يعني أن على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج أن يرفع قبعاته احتراما للجنرال دايتون وأن يقدم له آيات الشكر والعرفان بأن وفر الأمن للإنسان الفلسطيني ووفر التنمية في الضفة الغربية، ربما لو لم يكن الحال في قطاع غزة لوفرها أيضا في قطاع غزة. واقع الحال أن مشروع الجنرال دايتون هو جزء أساسي من مشروع أكبر من مشروع سياسي كبير وهو الذي بدأ مع فكرة الجنرال شارون بالانسحاب من قطاع غزة وفكرة ما يسمى الحل المرحلي بعيد المدى والذي أخذ بعد ذلك السلام الاقتصادي عند نتنياهو وفكرة الدولة المؤقتة عند بيريز وباراك وبعض الدوائر الأميركية. كان الأصل أن يفضي اتفاق أوسلو إلى إخراج الجيش الإسرائيلي من مدن الضفة الغربية إضافة إلى قطاع غزة وأن يتشكل كيان فلسطيني يحمل عن الطرف الإسرائيلي عبء إدارة السكان الفلسطينيين ضمن سياق محدد وضمن حدود محددة وضمن ويستبعد منها مسألة القدس ومسألة اللاجئين وهذا الكيان لم يوافق عليه ياسر عرفات عندما عرض عليه في قمة كامب ديفد صيف العام 2000 وبالتالي اندلعت الانتفاضة الفلسطينية في نهاية أيلول عام 2000، بعد اندلاع الانتفاضة ثبت أن جزء أساسيا ومحوريا من أجهزة الأمن الفلسطينية التي كانت تشكلت في عهد السلطة أيام ياسر عرفات انخرطت عمليات وواقعيا في انتفاضة الأقصى وكان لها دور مذكور وكثير من أعضائها موجودون في السجون الفلسطينية الآن عندما جرى اغتيال ياسر عرفات وجرى تمرير السلطة إلى الفريق الذي تآمر عليه أثناء حياته والذي لا يؤمن البتة بخيار المقاومة ويعتقد أنه خيار تدميري للشعب الفلسطيني، عندما جرى تمرير القيادة الفلسطينية إلى هذا الفريق بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس جرى استجلاب الجنرال دايتون في نهاية العام 2005 من الولايات المتحدة الأميركية بعد تجربته ف العراق من أجل أن يعيد هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على نحو تبتعد فيه عن خيارات الشعب الفلسطيني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، هناك من يذهب أبعد من ذلك، إذا سمحت لي فهمت النقطة واضح، هناك من يذهب أبعد من ذلك يذهب إلى أن ما تم هو إعادة صياغة العقيدة الأمنية الفلسطينية، في الواقع يعني هذا الكلام يقوله دايتون نفسه واسمح لي هنا أن أقتبس شيئا جاء على لسان دايتون في محاضرة له في يوليو الماضي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى على لسان ضابط فلسطيني، هو ينقل هذا الكلام اسمعوا، يقول "أنتم رجال فلسطين قد تعلمتم هناك كيف تحققون أمن وسلامة الشعب الفلسطيني، أنتم تتحملون المسؤولية عن الشعب ومسؤولية أنفسكم، لم تأتوا لتتعلموا كيف تقاتلون إسرائيل بل جئتم هنا لتتعلموا كيف تحفظون النظام وتصونون القانون وتحترمون جميع مواطنيكم وتطبقون حكم القانون من أجل أن نتمكن من العيش بأمن وسلام مع إسرائيل"، دكتور سميح شبيب هل هذا هو التغيير الذي سعت له السلطة؟

سميح شبيب: نعم أنا أرى في كلام دايتون كلاما محددا هو جاء من أجله وما طرحه من خطة أمنية لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبذلك جهد في ذلك تأتي في سياق وفقا لخطته التي تقول في مقدمتها "يجب أن تعتبر عناصر هذه الخطة مكونات ضرورية في عملية بناء الدولة الفلسطينية، -بين قوسين- الحكم الإدارة الاقتصادية السليمة بناء المؤسسات وسيادة القانون" دايتون لكي لا يكون لدينا أوهام لم يأت إطلاقا لكي يدرب قوات تخوض حربا ضد إسرائيل، هذا أمر غير وارد على الإطلاق لا في خطة دايتون ولا في خطة السلطة الوطنية الفلسطينية، إذا أردنا أن نتحدث بصراحة وعلى نحو محدد ودون تضليل أحد نقول إن ما جاء من أجله دايتون هو أمر فني تقني، بناء قوات محترفة لأن منظمة التحرير عندما انتقلت من الخارج إلى الداخل لم يكن لديها قوات شرطية، نحن جميعا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً لماذا -ياسر الزعاترة- يكون الحديث عن مؤامرة أميركية إسرائيلية خصوصا وأن هناك عناصر تركية كندية بريطانية في الأمر؟ الموضوع تقني كما سمعت يعني لا يحتاج إلى كل هذه المبالغات كما ذكر الدكتور.

ياسر الزعاترة: ليس تقنيا على الإطلاق، المطلوب هو إعادة تشكيل العقيدة الأمنية لقوى الأمن الفلسطيني، جرى استبعاد حوالي سبعة آلاف ضابط من الذين كانوا موجودين أصلا في تلك الأجهزة والذين يمكن أن ينخرطوا بهذا القدر أو ذاك في أي حركة مقاومة للشعب الفلسطيني أو أن يتسامحوا بهذا الشكل أو ذاك مع فكرة المقاومة في الشارع الفلسطيني، جرى استبدال هؤلاء بمجموعة من الشبان على أساس عقيدة جديدة، هؤلاء الشبان جاؤوا وهم يعرفون حقيقة المهمة التي أوكلت لهم، جاء وأثبت مصطلح الفلسطيني الجديد الفلسطيني الذي لا يؤمن إلا بالتبعية لمن يدفع له الراتب، هذا الفلسطيني الجديد يمكنه أن يطلق الرصاص حتى على أبيه إذا خالف أوامر السلطة، هذا الرجل جاء لإعادة تشكيل الشارع الفلسطيني وفق رؤية مختلفة إلى حد كبير، هذا الجهاز الأمني الجديد يختلف عن الجهاز الأمني الذي كان أيام ياسر عرفات يختلف بأنه يركز عمله وفكرته على فكرة استهداف المقاومة بحجة أن هناك مشروعا وطنيا فلسطينيا تهدده المقاومة، وبالتالي المصطلح الفلسطيني الجديد الذي تحدث عنه الجنرال دايتون في محاضرته أمام معهد واشنطن للشرق الأدنى في الولايات المتحدة هو هذا الفلسطيني الذي قال له الضباط الإسرائيليون بالنص كم تستطيع أن تصنع لنا من هؤلاء، كم الوقت الذي ستستغرقه من أجل أن تهيئ الكتائب الفلسطينية التي تهيئ لنا الفرصة للخروج من الضفة الغربية، كل هذا ضمن مشروع الخروج من الضفة الغربية وتشكيل حكم ذاتي فلسطيني على ما يتركه الجدار من الضفة الغربية لأنه لا يمكن حسم قضايا الوضع النهائي المتعلقة بالقدس واللاجئين، المطلوب هو هذا  مشروع الدولة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): اسمح لي ياسر الزعاترة يعني بمعنى آخر هل هو تطبيع ذهني قفز على المشروع الوطني الفلسطيني؟ هذا ما سنطرحه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية والأمنية للمشروع وتداعياته

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول التركة السياسية والأمنية لمشروع الجنرال الأميركي دايتون بعد انتهاء عمله. دكتور سميح شبيب تقول إن دايتون عمل وفق خطة وأنجز ما أراد في موضوع صياغة الهيكلة الأمنية للفلسطينيين ولكن ألا تعتقد أنه كان ربما من الخطأ إطلاق يد دايتون بهذه الطريقة بحيث إن خصوصا وأننا ننظر إلى العملية السلمية ونراها متعثرة بما هي عليه اليوم ونرى أن المشروع الأمني إذا كنا نريد أن نتحدث عن إنجاز أمني لم يتحقق منه أن السلطة لم تمرر هكذا إلى كوادر مدربة مجهزة تستطيع أن تحقق الأمن وإسرائيل أيضا لم تحق الإرادة الفلسطينية في هذا؟

سميح شبيب: يعني أختي العزيزة أنا أعتقد بأن موضوع دايتون حمل أكثر مما يحتمل حقيقة، أنا لا أدافع عن دايتون ولست دايتونيا ولا لي علاقة بأجهزة الأمن مباشرة إنما الذي أراه موضوعيا لكي لا يكون هناك أي نوع من الأوهام أن قضية دايتون هي قضية تقنية فنية ليس إلا، وللعلم -وهذا كثير من الناس لا يعرفونه- أن فريق دايتون له قسمان كان ولكن هذا يعني غير متداول كثيرا، هنالك الجناح التدريبي الفني من ضباط من الرباعية بعضهم أميركي وهناك جناح فلسطيني في خطة دايتون وفي أطقم دايتون، هذا الجناح الفلسطيني كانت تعرض عليه كافة القضايا بمعنى أن هنالك حتى لنفترض أن هناك دورة مثلا يقترحها دايتون في الأردن للتدريب مثلا الشرطي أو قوات حدود أو غير ذلك هذه تعرض أن دايتون مثلا أو الفريق الأميركي يرى بأن هذه الدورة يجب أن تتكون من سبعين شخصا أعمارهم كذا شهاداتهم كذا، الجانب الفلسطيني كان يعترض أو يقول كذا حتى في الملابس أو.. أو إلى آخره، سأورد لك مثالا بسيطا، عندما بنيت قوات ما محترفة وقوية كانت هنالك حالة من الفوضى الكبيرة في المدن الفلسطينية أكثرها في نابلس، كان وزير الداخلية آنذاك رجلا محترفا عسكريا فلسطينيا هو عبد الرزاق اليحيى كان لديه الاقتراح أن نبدأ تنفيذ الخطة الأمنية الفلسطينية بدءا من نابلس، الجناح الأميركي لم ير ذلك وقال له بأن هذا الجدار هو سميك جدا لماذا تبدأ من الجدار السميك؟ كان لديه هو نظرية ما معينة بفهمه الأمني والعسكري وكانت هذه صحيحة عندما نفذت هذه الخطة في نابلس وتمكنت قوات الأمن من ضبط الوضع ما الذي جرى؟ في اليوم التالي نزلت قوات إسرائيلية وقامت بعملية فوضى عارمة في المدينة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذه القوات لم تنجح في حماية الفلسطينيين من المستوطنين في الخليل يعني هناك نقاط أخرى ربما لا أريد أن أشط عن الموضوع الأصلي وهو أن هناك الكثير من القيادات الفلسطينية تم اغتيالها وتصفيتها وتم ربطها بالتنسيق الأمني هذا المنصب، على العموم أريد أن أسألك ياسر الزعاترة، هناك نوع من المبالغة كما يقول الدكتور سميح شبيب، نحمل الأمور أكثر مما تحتمل ونقول إن دايتون ربما نجح في القضاء على الحس الوطني الفلسطيني، أليس هذا استخفاف بعض الشيء بالحس الوطني الفلسطيني أن المقاومة بدليل أنها مستمرة يعني ليس أبلغ شاهد على ذلك ما حدث في الخليل وما حدث في رام الله قبل فترة وجيزة جدا؟

ياسر الزعاترة: لا، لا، لا الجنرال دايتون ولا ألف من الجنرال دايتون يستطيعون إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني على أسس جديدة، نحن نتحدث عن جهاز أمني فقط..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أنت كنت تتحدث عن الفلسطيني الجديد وكيف نجح دايتون في خلق هذا الفلسطيني.

ياسر الزعاترة: نعم أعني الفلسطيني الجديد في الجهاز الأمني وليس الفلسطيني الجديد في الشارع، الشارع الفلسطيني على صدام مع هذا الجهاز الأمني وهو يعتقد أنه جهاز أمني يتبع الجنرال دايتون عندما يتورط هذا الجهاز في استهداف المقاومة وفي قتل المقاومين وفي ممارسة التعذيب وصولا إلى النساء عندما يتورط هذا الجهاز في ضرب الجامعات والمساجد وما إلى ذلك، عندما يتورط في كل أشكال الاستهداف ليس فقط للبنية العسكرية للمقاومة وإنما للبنية السياسية والاجتماعية هذا بالتأكيد دخل في صدام مباشر مع الشارع الفلسطيني برمته، الجنرال دايتون لا يستطيع أن يفعل ذلك، الذي يفعل ذلك واقعيا هو السلطة الفلسطينية وبرنامج السلام الاقتصادي الذي يديره سلام فياض، سلام فياض اليوم يشغل الشارع الفلسطيني بالتنمية الاقتصادية من أجل شرائه ومن أجل إبعاده عن فكرة وبرنامج المقاومة، تقرير نيويورك read a few of books الذي في عددها الأخير الشهر الماضي فضح هذا البعد تحدث عن أن حكومة سلام فياض هي الحكومة السادسة الأكثر فسادا في العالم وتحدث عن البعد الأمني قال إن هناك 1300 عملية مشتركة بين الجهاز الأمني الفلسطيني والجهاز الأمني الإسرائيلي نفذت خلال عام 2009 بزيادة 72% عن العام السابق، هناك عملية إعادة تشكيل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، الغارديان كانت تحدث عن هذا قبل عشرة أشهر وتحدثت عن..

ياسر الزعاترة: البعد الاقتصادي، فقط ثواني..

ليلى الشيخلي: نعم، أنا آسفة إذا كنت أظل أقاطعكم ولكن لأننا في الدقائق الأخيرة وفقط في نقطة ربما مهم أن نتحدث عنها الدكتور سميح شبيب سواء كان دايتون مجرد نقطة تقنية لا تستحق أن نتوقف عندها كنا تقول ولكن هل فعلا خروج هذا الرجل وتعثر العملية السلمية وكون الفلسطينيين بهذه المرحلة ربما أبعد ما يكونون عن تحقيق أي تسوية أو فرصة ألا يعد ما نمر به فرصة تاريخية ربما لطي مشروع دايتون، لتصفية هذا المشروع مرة واحدة؟

سميح شبيب: يعني دايتون جاء وذهب وانتهى أمره كضابط جاء للتدريب ولإحداث نوع من التدريبات والدورات أو تنسيق ذلك، انتهينا من هذا الأمر، نحن ما نقوله الآن إنه وفي ظل تلك القوات التي حافظت على الأمن والأمان للفلسطيني وأسهمت في بناء مقومات الدولة الفلسطينية باعتراف الجميع من أوروبيين وغيرهم، هذه خطوة وطنية، قوات الأمن الموجودة عندنا الآن هي قوات مشهود لها بالقدرة على ضبط الأمور والحفاظ على سلطة واحدة وهذا مبدأ السلطة الواحدة هو مبدأ دستوري في كل دول العالم ليس عندنا كفلسطينيين فقط، أما ما نشهده الآن من تعثر -أختي العزيزة- يتحمله نتنياهو، نتنياهو يسد الأبواب جميعا يسكر الأبواب جميعا في وجه عملية السلام وفي وجه بيان الرباعية وفي وجه الرغبة الأميركية في استمرار المفاوضات، نحن بحاجة الآن إلى الالتفات جديا إلى الوضع الداخلي الفلسطيني لإعادة مقوماتنا الذاتية الفلسطينية لأننا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، إذاً يتحمله نتنياهو يتحمله أيضا الانقسام الفلسطيني الداخلي، ياسر الزعاترة أريد أن أختم معك في نقطة أخيرة حول هذه الفكرة، هل هي فرصة تاريخية أمامنا هل نعيد النظر تماما بقضية التنسيق الأمني كفكرة وإنهاء هذا البرنامج؟

ياسر الزعاترة: هذا أقل ما يمكن أن يحدث، أنا في تقديري أن هناك جريمة ترتكب بحق الشعب الفلسطيني استهداف المقاومة وقتل المقاومين في قلقيلية وفي الخليل وفي نابلس هذه جريمة سياسية بحق الشعب الفلسطيني، الفوضى التي يتحدثون عن أن هذه القوات قد أنهتها كانت تقوم بها بعض المليشيات التابعة لحركة فتح وليس المليشيات التي تمارس المقاومة بالفعل وجزء منها من حركة فتح من كتائب شهداء الأقصى وسواها، الذي يقع الآن هو جريمة بحق الشعب الفلسطيني وجزء من سياق سياسي لتصفية القضية الفلسطينية وأي كلام آخر هو عبارة عن تدليس. الجنرال دايتون يرحل الآن وهو كان من أيام المحافظين الجدد واستأنف أيام أوباما ويأتي مايكل مولر لتستؤنف المهزلة التي تقوم عليها القيادة الفلسطينية الحالية باتجاه تكريس واقع فلسطيني فقط دولة مؤقتة أو حكم ذاتي تحت الاحتلال يصفي القضية الفلسطينية ويحول القضية الفلسطينية إلى نزاع حدودي مع الطرف الإسرائيلي، الجنرال دايتون كان جزء من سياق سياسي إجرامي بحق القضية الفلسطينية ولم يأت من أجل أن يتصدق على الفلسطينيين ويمنحهم الأمن، هو قال بنفسه إن كل ما كان يفعله كان يتم بالتنسيق مع الطرف الإسرائيلي وهذا قاله في محاضرته في الولايات المتحدة. هذه جريمة في حق الشعب الفلسطيني يجب أن يتوقف يجب أن يعيد الشعب الفلسطيني النظر في البرنامج السياسي باتجاه تكريس برنامج المقاومة ويتوافق على برنامج المقاومة وليس المصالحة على أساس أن ينخرط الجميع ضمن برنامج دايتون ومايكل مولر في هذه اللحظة، المطلوب هو موقف سياسي جديد، الذين يتحدثون عن وقف المفاوضات نقول لهم أوقفوا التنسيق الأمني، أوقفوا التنسيق الأمني، ردوا على الطرف الإسرائيلي وعلى عنجهيته فقط بوقف التنسيق الأمني، هل يستطيعون أن يفعلوا ذلك؟ لا أعتقد.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة من عمان وشكرا جزيلا للدكتور سميح شبيب الكاتب والمحلل السياسي من رام الله، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة