إلغاء صفقة الأسلحة بين بغداد وموسكو   
الأربعاء 1434/1/1 هـ - الموافق 14/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:43 (مكة المكرمة)، 6:43 (غرينتش)

- حديث عن تخلف السلاح الروسي مقارنة بالغربي
- صمت روسي إزاء التصريحات العراقية
- مستقبل العلاقات الروسية العراقية


 ليلى الشايب 
واثق الهاشمي
 وفيق السامرائي
 بافل فيلغينهاور

ليلى الشايب: مستشار رئيس الوزراء العراقي يعلن إلغاء صفقة تسليح مع روسيا تفوق قيمتها 4 مليارات دولار بسبب شبهات فساد، ووزير الدفاع العراقي يقول إن الصفقة لم تلغ  لكن فترة إنفاذها انتهت.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هو مصير صفقة التسليح الروسي وسط تصريحات متضاربة؟  وما هي النتائج المترتبة على القرار في موسكو وفي بغداد؟

قبل شهر وتحديدا في 9 أكتوبر الماضي أعلن في موسكو رسميا عن صفقة تزود موسكو بموجبها العراق بأسلحة تفوق قيمتها 4 مليارات دولار، واليوم خرجت من العراق تصريحات متضاربة أولها على لسان علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي يعلن فيها إلغاء الصفقة بسبب شبهات فساد، خرجت بعدها بساعات تصريحات لوزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي يقول فيها إن الصفقة لم تلغ ولكن فترة نفذيتها انتهت، وبين التصريحين وبعدهما هناك تساؤلات كثيرة نناقشها مع ضيوفنا بعد التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: صفقة عسكرية ضخمة لم تعمر طويلا، 4 مليارات و 200 مليون دولار باتت بالنسبة للروس في مهب الريح بعد أن ألغى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العقد بين الجانبين على خلفية ما قيل بأنها شبهات وقوع عمليات فساد شابت مسار الصفقة، تفسير قدمه مستشار رئاسة الوزراء بينما كان لوزير الدفاع بالوكالة رأي آخر.

[شريط مسجل]

سعدون الدليمي/وزير الدفاع العراقي بالوكالة: أن هذا العرض ساري المفعول لمدة 30 يوم، إذا لم يستجب العراق لمدة 30 يوم لهذا العرض ستكون هناك لجنة تفاوض جديدة ومرحلة جديدة.

نبيل الريحاني: المالكي أمر بإعادة النظر وبصورة جذرية في صيغ التعاقد ونوعية الأسلحة وطبيعة اللجنة المشرفة على تأمين مسار التعاقد مبطلا بذلك ما أفضت إليه زيارات متكررة لوفود عراقية إلى موسكو تفاوضت حول عقود تسليح سعي العراق من ورائها لتطوير قدراته الأمنية والعسكرية، خسرت روسيا صفقة وصفت بالأضخم منذ 2006 كان يفترض بها أن تعزز القوات العراقية بثلاثين مروحية هجومية و 40 منظومة صواريخ دفاع أرض جو، وترسخ مكانة موسكو مصدرا ثانيا بعد واشنطن للتسلح العراقي وتشكل بنحو ما مؤشرا قويا على تطور كبير في العلاقات بين البلدين، علاقات بات الموقف مما يحدث في سوريا واحدا من بين أهم قواسمها المشتركة، إذ لا تخفي الدولتان تحفظاتهما القوية على تغيير النظام في دمشق بالقوة، فضلا عن التدخل العسكري الدولي، روسيا التي أضحت تتحسب أكثر من أي وقت مضى لسقوط حكم بشار الأسد تفكر ولا شك بكل الاحتمالات الواردة مما يدفعها منطقيا لمد جسور الشراكة الواعدة مع نظم بديلة في المنطقة والعراق يتصدر قائمة بنك الأهداف ، عصفوران بحجر واحد قفزة معتبرة في الشراكة السياسية والعسكرية مع بلد مهم في المنطقة بفضل صفقة سخية ماليا قد تطلق عليها التحقيقات رصاصة الرحمة في وقت لاحق لتصبح شاهدا جديدا تاريخ من صفقات التسلح الفاسد في العراق الجديد.

[نهاية التقرير]

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية، ومن لندن الفريق أول الركن وفيق السامرائي المستشار السابق للرئيس العراقي للشؤون الأمنية، ومن موسكو ينضم إلينا بافل فيلينغهاور الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلا بكم جميعا، سيد واثق الهاشمي من بغداد ما هو مصير هذه الصفقة ألغيت أم لا؟

واثق الهاشمي: نعم، شكرا جزيلا، مساء الخير ست ليلى، مساء الخير للضيوف الكرام ومشاهدي قناة الجزيرة، يعني أنا أعتقد وفق معلوماتي المهمة التي أمتلكها من كثير من التسريبات الموجودة أن هذه الصفقة تم الكشف عن وجود تلاعب وتزوير أثناء وجود رئيس الوزراء في روسيا بالتالي أوقف هذه القضية حتى يتحقق من الأمور وفتح تحقيقا في هذا الموضوع، الصفقة أوقفت لكن سيعاد النظر بها مرة أخرى وفق فريق استشاري جديد شكل برئاسة السيد فالح الفياض وزير الأمن الوطني، العراق بحاجة ماسة إلى الأسلحة خاصة بعد خروج القوات الأميركية، هناك تهديدات كبيرة في الوضع في سوريا، لا يمتلك غطاء جوي لذلك أنا أعتقد الصفقة ستعاد مرة أخرى وبطريقة جديدة وفق معطيات جديدة، أنا أعتقد هذه التداعيات حتى كانت لها آثارها في استقالة وزير الدفاع الروسي قبل فترة قليلة قد يكون لهذه القضية أثر وترابط فيما يحدث من فساد شاب هذه الصفقة.

ليلى الشايب: طيب إذا كان الموقف هكذا وهذا هو السبب بالوضوح الذي تعبر عنه كيف نفهم التضارب في التصريحات على الجانب العراقي؟

واثق الهاشمي: يعني أنا أعتقد التصريحات قد تصب في قضية واحدة السيد علي الموسوي وفقا للإعلان يقول أوقفت الصفقة وهذا واقع الحال، ووزير الدفاع بالوكالة السيد سعد الدليمي يقول إن فترة الصلاحية.. نعم كان من ضمن العقد وفقا للتسريب أنه لمدة 30 يوم، العراق لم يبادر إلى تفعيلها بالتوقيع النهائي على الصفقة، رئيس الوزراء اكتشف هذه القضية وأمر بالتحقيق وإيقاف كل ما هو موجود حول هذا الموضوع وأنا أعتقد هذه استباقة جيدة لمكافحة فساد في بلد أنا أعتقد هناك مشكلة كبيرة نعاني منها في قضية الصفقات ليس على مستوى السلاح فقط لكن على مستوى كثير من الصفقات التي يعقدها  العراق في قضايا أخرى تخص القضايا المدنية والاقتصادية.

حديث عن تخلف السلاح الروسي مقارنة بالغربي

ليلى الشايب: سيد وفيق السامرائي، هل هذا التفسير مقنع بالنسبة إليك؟

وفيق السامرائي: لا إلى حد ما، طبعا أنا ميّال إلى ترجيح ما تفضل به مستشار رئيس الوزراء الأخ الدكتور علي، هو أكثر واقعية وهنالك نعم اتجاهات للفساد، ثم من ناحية عسكرية فنية أنا أشعر بارتياح كبير لوقف أو إلغاء تنفيذ هذه الصفقة، العراق ليس في حاجة لهذا النوع من السلاح، وعلى العموم السلاح السوفيتي أو الروسي هو سلاح متخلف مقارنة بالسلاح الغربي الذي ممكن الحصول عليه، والعراق ليس في وضع متعجل للحصول على أسلحة روسية، يمكن الحصول على أسلحة غربية أسلحة بريطانية.

ليلى الشايب: سلاح متخلف بقيمة 4 مليارات وأكثر أستاذ سامرائي؟

وفيق السامرائي: هذه هي الحقيقة، هل سمعتم أن طائرة روسية أسقطت طائرة غربية على طول الحرب، كل الحروب؟ مع كل الحروب مع إسرائيل هل سمعتم أن طائرة من صنع روسيا أسقطت طائرة أميركية أو بريطانية؟ كلا، هل سمعتم أن طائرة واحدة في حرب الخليج الثانية أسقطت طائرة واحدة غربية بريطانية  أو أميركية ؟ كلا، بما في ذلك الصواريخ هي من أجيال قديمة ومتخلفة، أعتقد أنا شاركت في مباحثات معينة من زمان  قبل  حوالى30 سنة واطلعت على التصرفات الروسية ذلك الوقت نقول عنها السوفيتية، ومقارنة أنا كعسكري سابق أقول مقارنة السلاح الروسي الآن بالسلاح البريطاني أو الأميركي أو الفرنسي، تعتبر أسلحة متخلفة جدا والعراق ليس في حاجة لهذه الأسلحة، أنا لا أقول أن الجيش العراقي لا يحتاج سلاح لا، يحتاج..

ليلى الشايب: لا يحتاج إلى أسلحة روسية تكون بهذه النوعية لكن حسب ما فهم من التصريحات التي لحقت التصريحات الأولى هو أنه سيعاد النظر في الصفقة وستنفذ ولكن ربما بشروط أخرى جديدة وفي وقت لاحق، يعني العراق سيمضي في هذه الصفقة رغم كل العيوب التي تتحدث عنها في نوعية السلاح الروسي.

وفيق السامرائي: نعم، هذا احتمال اللي تفضلتِ به، أتمنى على الحكومة العراقية وعلى البرلمان أن يستغني عن هذه الأسلحة ويتوجهون للأسلحة الغربية لأنها تلاءم العقيدة القتالية للجيش العراقي المدرّب عليها، الحقيقة هذا الجيش هو امتداد للجيش السابق والعقيدة هي عقيدة عسكرية بريطانية عقيدة غربية، والعقيدة السوفيتية مختلفة تماما عن المفهوم الغربي، جرّبنا الأسلحة كثيرا في الحرب مع إيران وجُرّبت في أماكن أخرى وهي متخلفة تكنولوجيا وفي المقدمة منها الطائرات، وأما أن تستخدم الطائرات بالطريقة التي يستخدمها بشار الأسد يضرب المدنيين، طبعا تكون متفوقة على المدنيين لكن أن تكون متفوقة على قوة نظامية مقابلة لا بالتأكيد هي تعتبر خردة وأكرر وأقول أتمنى على الحكومة العراقية وأتمنى على البرلمان العراقي رفض هذه الصفقة، استغلال هذه حالة الفساد التي يقال عنها.

ليلى الشايب: على أي الجانبين مرة أخرى باختصار أستاذ وفيق السامرائي الفساد أين في روسيا أم في العراق؟

وفيق السامرائي: هم يقولون.. نحن نسمع طبعا روسيا قضية الفساد فيها ممكنة جدا وهناك مافيات ويتصرفون بطريقة مخالفة لكل الشروط، مع العلم هذا معروف ولا أحد يستطيع أن يسيطر عليه، لكن أنا لا أمتلك أدلة لأوجه اتهامات معينة، العراق سمعنا وقرأنا يقولون هنالك حالات فساد كثيرة والحكومة نفسها تقول هنالك حالات فساد كثيرة ونتمنى على الحكومة ونتمنى على البرلمان ونتمنى على الكتل السياسية أن ينظروا إلى وضع الشعب العراقي ونسبة البطالة والحاجة إلى الغذاء والدواء والتجهيز والعمران والبني التحتية والكهرباء والماء، ليسوا في حاجة ملحة الآن إلى السلاح، التغيير في سوريا إذا حصل وسيحصل، وأقول سيحدث التغيير في سوريا حتما هذا لا يعني سيكون تصادم بين العراق وبين سوريا، بالعكس يفترض أن تهيئ الأجواء.

صمت روسي إزاء التصريحات العراقية

ليلى الشايب: هذه ربما مرحلة متقدمة من النقاش، لنرى أولا وجهة نظر الطرف الآخر في هذه الصفقة بافل بيفينغهاور من موسكو، روسيا تقريبا التزمت نوعا من الصمت إزاء تصريحات متلاحقة ومتضاربة من الجانب العراقي، كيف تفهم موسكو هذه التصريحات العراقية؟ ألغيت الصفقة أم لم تلغَ بعد؟

بافل بيفينغهاور: بالطبع في اللحظة الحالية اليوم هو يوم عطلة رسمية وليس يوم عمل لذا التعليقات الرسمية لم تظهر رغم أن الخبراء الروس بمن فيهم من لهم علاقة بالمجمع الصناعي العسكري أبدوا تعليقاتهم، ومن التعليقات التي سمعناها يبدو أن هذه الصفقة قد تعرضت للخطر من قبل الولايات المتحدة الأميركية، فيبدو أن الأميركيين لا يريدون للروس أن يكونوا طرفا في مبيعات أو سوق السلاح في العراق المربحة، وهذا هو ربما ضلوع أميركي أو مؤامرة أميركية لأن هذه الصفقة نظر إليها وكأنها مهمة للغاية والعراق في أيام حكم صدام حسين كان من أكبر مستوردي السلاح الروسي في الشرق الأوسط، وروسيا تود كثيرا أن تعود إلى تلك السوق بما أن المشترين الآخرين للسلاح الروسي إما توقفوا عن ذلك أو قللوا وهذه حاجة روسية، الآن سوريا حاليا لا تمتلك المال الكافي وإيران أيضا تعاني من قبضة عقوبات صارمة ولا تمتلك المال، العراق هو الذي يمتلك المال، وهذه الصفقة كانت أمرا متوقعا تطلعت إليه روسيا، ومثل هذا التشابك في الأمور يسبب الكثير من المشاعر السيئة في موسكو.

ليلى الشايب: إذن الأمر ليس كما قيل في العراق بأن الصفقة لم تقدم الأسلحة بموجبها في العجالة التي اتفق عليها وبالتالي لن تتسلمها العراق وإنما ستضع كما قال وأمر المالكي بإعادة النظر بصورة جذرية في صيغ التعاقد ونوعية الأسلحة ليس هذا هو السبب الحقيقي إذن؟ تقول أن واشنطن هي التي أبطلت تقريبا الصفقة.

بافل بيفينغهاور: في موسكو الكل يعتقد أن هذه مؤامرة أميركية، مؤامرة قادتها أميركا رغم أنني شخصيا أرجح أن هذه مشكلة داخل الحكومة العراقية نفسها حيث مختلف المسؤولين لديهم مواقف مختلفة، وزارة الدفاع كانت هي التي تتولى أمر هذه الصفقة ووزير الدفاع بالوكالة كان هو الذي يعمل على إبرامها وهناك الكثير من المال فهذه الصفقة مربحة للغاية وهذا المال يتسبب بمشكلات داخل حكومة المالكي وإدارته، أعتقد أن هذه المشكلة الرئيسية الآن.

ليلى الشايب: إذن حتى في تحليل أسباب تأجيل هذه الصفقة هناك تباين، بكل الأحوال نتساءل عن النتائج التي قد تترتب على القرار في كل من بغداد وموسكو، نناقش ذلك بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب إلغاء صفقة الأسلحة بين بغداد وموسكو أو كما يبدو تأجيل هذه الصفقة وتسليم الأسلحة بمقتضاها، أستاذ الهاشمي من بغداد سعدون الدليمي وزير الدفاع العراقي أشار إلى مليشيات كانت تسعى كما قال لإفشال الصفقة حتى يبقى الجيش العراقي ضعيفا وتتقوى هي في المقابل، من هي تلك المليشيات التي أشار إليها؟

واثق الهاشمي: يعني العراق هناك تحديات كثيرة، نعم هناك مليشيات مسلحة تمتلكها بعض الأحزاب وهناك تنظيم القاعدة وهناك قوة أخرى موجودة في العراق مشاركة في العملية السياسية هم الإخوة في التحالف الكردستاني الذين أعلنوا صراحة عن رفضهم لهذه الصفقة، أنا أود أن أعلق في قضيتين بسيطتين بالنسبة إلى الضيف من موسكو يقول أن الولايات المتحدة الأميركية وأنا أعتقد الولايات المتحدة الأميركية الموضوع لا يخص الولايات المتحدة الأميركية فساد في هذه الصفقة وما يعادل بعمولات تعادل 5% وهذا ما أثبتت وبالتالي أوقف رئيس الوزراء هذه الصفقة وأمر بالتحقيق في الموضوع، أما السيد السامرائي سيادة الفريق يقول السلاح الروسي غير جيد نعم، وأنا لا أشكك في هذه القضية لكن العراق أمام ضغط كبير، أولا ضغط في المنطقة حُمى التسليح وكل الدول تتسلح وكانت زيارة رئيس الوزراء البريطاني كاميرون إلى المنطقة لعقد صفقة بمئة طائرة تيفون إلى الإمارات وإلى السعودية، إيران تتسلح، دول المنطقة تتسلح والعراق لا يوجد لديه لا غطاء جوي ولا يستطيع حماية حدوده، الولايات المتحدة الأميركية ضغطت بقضية أوقفت صفقة طائراتF16  التي كان من المقرر تسليمها للعراق في آذار المقبل، قد يكون هناك تكتيك سياسي حتى في هذه الصفقة عندما تحرك المالكي إلى روسيا بالتالي كانت هناك ردود فعل أميركية في تصريحات رسمية من قبل  الحكومة الأميركية أن العراق لديه عقد بأكثر من 12 مليار مع الجانب الأميركي والسفارة الأميركية صرحت أن هناك 435 عقدا، إذن قد يكون هذه الصفقة أيضا فيها تكتيك سياسي من أجل حث الولايات المتحدة الأميركية على الإسراع بتنفيذ كل الاتفاقيات وكل العقود التسليحية للجانب العراقي.

ليلى الشايب: نقطة جيدة أمر بها إلى الأستاذ السامرائي في لندن، هل كان ربما من شأن هذه الصفقة التي لم تنفذ منح الحكومة العراقية قوة تفاوضية أكبر بشأن الأسلحة مع واشنطن والتي ذكرها لنا للتو الأستاذ الهاشمي من بغداد؟

وفيق السامرائي: إذا كان هذا السبب فنتمنى أن لا تكون الصفقة جدية نتمنى لأن الأسلحة الشرقية كما قلت وأقصد الروسية هي أسلحة قديمة ودائما للمناسبة الروس لما يبيعون، يبيعون خطوط متأخرة لا يعطي الخط الأول والخط الثاني يعطي الخط الثالث والخط الرابع، ثم الأسلحة البريطانية متيسرة خليهم يتفضلون يتعاقدون مع الحكومة البريطانية والشركات البريطانية على أسلحة متطورة جدا إذا كان الأميركان ما يدفعون أو ما يعطون أسلحة بصورة منتظمة، هنالك قيود على الأسلحة الأميركية أريد أن أقول للإخوان في بغداد الدول العربية لا يمكن أن يأتي للعراق تهديد، أنا لست وكيلا عن الدول العربية، لا يمكن أن يأتي تهديد من الدول العربية إطلاقا باتجاه العراق، إذن. 

ليلى الشايب: لكن بالمطلق أستاذ السامرائي بالمطلق ألا يحق نظريا لأي دولة أن يكون لها جيش قوي.

وفيق السامرائي: بلا شك، من حيث المبدأ ينبغي أن يكون لكل دولة جيش قوي ولكن ليس بهذه العجلة، يعني لسنا متعجلين، العراق ليس متعجلا على شراء أسلحة روسية.

ليلى الشايب: فقط نريد أن نركز على نقطة أن هذه الصفقة كانت تكتيك عراقي، ولم تكن نية حقيقية لشراء أسلحة من روسيا بالنوعية التي وصفتها أنت في بداية هذه الحلقة، هل الأمر كذلك فعلا كما يمكن الإقرار به والحسم به؟

وفيق السامرائي: أتمنى ذلك ولكني لا أعتقد، أتمنى أن يكون هنالك تكتيك وأتمنى أن لا تكون الحكومة العراقية وأن لا يوافق البرلمان على صفقة مع الروس لأن هؤلاء لا يمكن أو لا يعوّل على أسلحتهم أولا وعلى موقفهم، نحن مررنا بتجارب كثيرة مريرة في ذروة الحرب بين العراق وإيران أوقفوا حتى إمدادات العتاد، وفي مراحل معينة حتى منعوا القنابل عن الطائرات بحيث في مرحلة معينة في السبعينات العراق لم يكن يمتلك إلا 3 قنابل طائرات فقط لما كانت الحرب مع الأكراد، فهؤلاء لا يعوّل عليهم ولا يعتمد على أسلحتهم ولا على تحالفهم سوف تشاهدون سوف ينقلبون على بشار قريبا فالأفضل أن يتجهوا إلى العالم الغربي الدول الغربية وهذا حلف مضمون لشراء السلاح وفقا للعقيدة العسكرية البريطانية التي دُرب عليها الجيش العراقي بشكل هادئ ولا تهديد وأؤكد أنا من خلال قراءتي نحن قضينا أعمارنا بالاستخبارات ونشوف؛ من حيث خبرتي لا يوجد أي تهديد عربي بالمطلق للعراق لا الآن ولا في المستقبل ورجائي أن ينظروا للثورة السورية بأنها ثورة صديقة.

مستقبل العلاقات الروسية العراقية

ليلى الشايب: أكيد أن روسيا تنظر إلى الأمور من زاوية أخرى غير هذه الزاوية أستاذ السامرائي، بافل فيلينغهاور هل يمكن أن يؤدي إلغاء هذه الصفقة التي ربما كانت تشير إلى بداية تعزيز علاقات روسية عراقية، هل يمكن وأد هذا التطور في مهده؟

بافل فيلينغهاور: لو أن الصفقة ألغيت بشكل نهائي بالطبع هذا لن يؤدي إلى تحسين العلاقات أبدا وسوف ينظر إليه كتطور مهم في السوق في سوق مهمة وأيضا لو أن الصفقة لم تتم بالطبع سوف يكون لذلك تداعياته، صحيح أن بعض الأسلحة الروسية ليست في مستوى الأسلحة الأخرى لكن بعضها الآخر ليس سيئا العراق يستخدم طائرات مروحيات عسكرية من نوع ميغ 17 وهي من بين الأفضل مما هو متوفر في السوق الآن، بالطبع احتمال الفساد بداخل الحكومة العراقية هو أيضا احتمال وارد، وروسيا حقيقة حريصة على أن تتم هذه الصفقة وأن لا تذهب 10% كعمولة للوسطاء وهذا يعني نصف مليار دولار وهذا مبلغ كبير من المال، وهذا المبلغ من المال كان سيؤدي إلى تزايد التوتر داخل حكومة بغداد نفسها وربما هذا هو السبب الذي الصفقة الآن تسحب من قبل رئيس الوزراء ولكن وزير الدفاع يدعمها في نفس الوقت.

ليلى الشايب: هل يمكن أن يكون الأمر بالفعل كما أشار إلى ذلك ضيفنا من بغداد واثق الهاشمي فقط صفقة مؤقتة من أجل فقط تحسين شروط العراق في التفاوض مع واشنطن في صفقات أخرى أكبر وأغلى من هذه الصفقة مع روسيا؟

بافل فيلينغهاور: هذا أيضا احتمال آخر ولكن ربما في النهاية نوع ما من السلاح الروسي سيتم بيعه إلى العراق كما قيل ومروحيات ميغ 17 تم توصيل عدد منها في البداية دفع ثمنها من قبل البنتاغون الأميركي ثم بعد ذلك الجيش العراقي هو الذي سدد أثمانها بالطبع العراق وروسيا سوف يستمران بالعمل سوية حتى ولو انهارت هذه الصفقة.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك بافل فيلينغهاور كنت معنا من موسكو، وأشكر من لندن الفريق أول الركن وفيق السامرائي المستشار السابق للرئيس العراقي للشؤون الأمنية، ومن بغداد أشكر واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للبحوث الإستراتيجية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة