تداعيات الحكم بالإعدام على طارق الهاشمي   
الأربعاء 26/10/1433 هـ - الموافق 12/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:38 (مكة المكرمة)، 6:38 (غرينتش)

- دوافع وحيثيات حكم الإعدام الصادر بحق الهاشمي
- أسباب اعتراض هيئة الدفاع

- مدى تأثير الحكم على الواقع العراقي

ليلى الشايب
عزت الشاهبندر
ظافر العاني
الناصر دريد

ليلى الشايب: أصدرت المحكمة الجنائية العراقية المركزية حكما غيابيا بالإعدام بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب، لكن مؤيد العزي رئيس هيئة الدفاع عن الهاشمي انتقد الحكم الذي تزامن مع تفجيرات راح ضحيتها عشرات العراقيين وصفه بأنه سياسي بامتياز.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى وجاهة اعتراض هيئة الدفاع عن الهاشمي على دوافع وحيثيات حكم الإعدام الصادر بحقه؟ وكيف سينعكس هذا الحكم على الواقع العراقي في ظل الاحتقان السياسي الذي تعيشه البلاد حاليا؟

في يوم شديد الدموية قضى فيه نحو ستين عراقيا وجرح أكثر من مئتين وخمسين، في سلسلة تفجيرات هزت مناطق واسعة في العراق، جاء حكم الجنائية المركزية في العراق بالإعدام غيابيا على نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، حكم وصفه محامو الهاشمي بأنه سياسي خال من القيمة القانونية يؤيدهم في هذا الزعم كما يقولون عدد من الشواهد من بينها تبديل القاضي المسؤول عن القضية في منتصف الطريق.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: طارق الهاشمي نائب رئيس العراق، هل هو بريء حتى تثبت براءته أم مذنب حقا ثبتت إدانته؟ لكن الجدل الأكبر يدور حول الطابع السياسي أو غير السياسي للمحاكمة وكذلك حول سياقها، بدأت قضية الهاشمي بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية العام 2011، ويقول أنصاره أنها أخرجت للنيل من القائمة العراقية باعتبار الهاشمي أحد أبرز قادتها بعد إياد علاوي الخصم الأبرز لنوري المالكي، ألم يقرر نوري المالكي رئيس وزراء العراق نفسه بذلك الطابع السياسي عندما امتنع عن تحريك القضية ثلاث سنين حفاظا على العملية السياسية رغم علمه أي المالكي بأدلة تدين الهاشمي، لجأ المالكي أكثر من مرة لمحاولات حجب الثقة عنه، شارك فيها القائمة العراقية وكتلة الأحرار الصدرية والتحالف الكردستاني في لقاءات جرت في النجف وأربيل، ولم يستكمل المالكي تشكيل حكومته إلى حد الآن، محتفظا بحقيبتي الداخلية والدفاع وسط إخفاق على التوافق على انتماء من يتولى الوزارتين، كما تعيش حكومته أزمة مع حكومة كردستان بشأن مداخيل النفط من بين قضايا أخرى، بعد طول خصوم عاد إياد علاوي بتصريح للقناة السومرية نيوز العراقية في يوليو الماضي، قال فيه انه لم يسمع بوجود أزمة سياسية في العراق، تصريح جلب عليه انتقادات كثيرة، مع ذلك أعلن علاوي في سبتمبر الجاري مضي حزبه في إجراءات استجواب رئيس الوزراء نوري المالكي في البرلمان، يبدو نوري المالكي قادرا على تسيير الأزمة إلى حد الآن و ليس على حلها، صالح المطلك يعود إلى منصبه نائبا لرئيس الوزراء وهو يقول إن المالكي ليس دكتاتورا فيتهمه طارق الهاشمي بأنه عقد صفقة سياسية مع الحكومة، لكن الجو الأمني عاصف فلم يفوت المالكي أي فرصة ليوحي بوجود علاقة مفترضة بين الهاشمي ومدبر التفجيرات الذين يدافعون عن قضية الهاشمي وحراسه بالنار والبارود بالتزامن مع جلسات المحاكمة.

[نهاية التقرير]

دوافع وحيثيات حكم الإعدام الصادر بحق الهاشمي

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم ألينا من بغداد دكتور ظافر العاني النائب في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، ومن بيروت عزت الشاهبندر عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، كما ينضم ألينا من بيروت أيضا الناصر دريد الباحث والمحلل السياسي أهلا بكم جميعا، سيد عزت الشاهبندر إذن استمعت إلى وصف رئيس هيئة الدفاع عن الهاشمي مؤيد العزي لهذا الحكم حكم سياسي وخال من أي قيمة قانونية، كيف تقيمون أنتم هذا الحكم؟

عزت الشاهبندر: شكرا لك في الحقيقة كنا نتوقع من الأخ رئيس هيئة الدفاع عن السيد الهاشمي أن يتكلم كلاما قانونيا يعني ينسجم مع مهمته كمحامي أما أن يوصف هذا القرار توصيفا سياسيا هو دليل عجز، عجزه هو وفريق دفاعه عن الطعن قانونيا أو تحقيقيا بحقيقة هذا القرار، خاصة وأن المحكمة قد كانت معلنة ويحضرها عدد كبير من القانونيين ومن المحامين ومن الإعلاميين ومختلف الساسة العراقيين أيضا وكانت مفتوحة للجميع بإمكان السيد رئيس هيئة الدفاع في الحقيقة أن يتناول هذا القرار تناول ينسجم مع مهنته ولا يتجه اتجاه سياسيا في التوصيف.

ليلى الشايب: لكن نتذكر أستاذ الشاهبندر في تاريخ 21 ديسمبر 2011 قول رئيس الوزراء نوري المالكي بأنه كان يحتفظ بقضية الهاشمي لمدة ثلاث سنوات كاملة مراعاة للعملية السياسية، وهدد حين ذلك بتقديم ملفات لمسؤولين آخرين إلى القضاء إذا لم يلتزموا بأشياء معينة أو سلوكيات سياسية معينة إذن القضاء غير منفصل عن السياسي، القضائي غير منفصل عن السياسي في العراق، كما يحاول أكثر من طرف التأكيد عليه؟

عزت الشاهبندر: لا عفوا أولا ما سمعته الآن من الكلام هو موجه بطريقة أو أخرى، ثانيا السيد نوري المالكي هو رئيس الوزراء يعني المؤسسة التنفيذية وليس له علاقة بالقضاء، وقضية السيد طارق الهاشمي قبل أن تنتقل إلى القضاء كانت وفق تصرف المؤسسة التنفيذية وخاصة التحقيقية أو الأمنية منها التي يترأسها السيد المالكي، فإذا كان المالكي كرئيس الوزراء وقائد عام للقوات المسلحة وطرف سياسي أيضا من بين الساسة العراقيين قد هو يتصرف في تأخير أو تأجيل تحويل هذه المسألة إلى القضاء، وهذا منفصل تماما عن أنه سيؤثر على القضاء أو لا، يعني بحكم رئاسته للمؤسسة التنفيذية قد يرى هو أن ليس من المصلحة أن يتسرع في ترحيل هذه القضية إلى القضاء، ولكن حينما رأى أن الوقت أزف يمكن.

ليلى الشايب: إذن الموضوع ليس مبدئيا أستاذ الشاهبندر؟

عزت الشاهبندر: بالعكس مبدئيا في الحقيقة يعني أود..

ليلى الشايب: يعني مسألة تأخير ملفات لا أكثر؟

عزت الشاهبندر: قلت إذا كان هو اجتهد في التأخير أن يحول هذه المسألة إلى القضاء هذا لا يعني أنه تدخل بالقضاء، هو يتصرف بموجب صلاحيته لحد الآن، وثانيا قد يكون اجتهد لمصلحة العملية السياسية، وأي كان طريقة هذا التدخل من المالكي أو من خصوم المالكي في الحقيقة هذا لا يؤثر من قريب أو بعيد على طبيعة المسألة على طبيعة الموضوع يعني.

ليلى الشايب: طيب طبيعة الموضوع.

عزت الشاهبندر: لا استبعد لا استبعد أن خصوم المالكي لا استبعد أن خصوم المالكي يحاولون دفع هذه القضية إلى الأمام عفوا إلى الخلف.

أسباب اعتراض هيئة الدفاع

ليلى الشايب:حول طبيعة الموضع دعني، دعني أتحاور إلى ضيوفي الآخرين دكتور ظافر العاني إذن القضية قانونية بامتياز لماذا كل هذه الاحتجاجات من جانبكم القائمة العراقية والمتعاطفين مع السيد طارق الهاشمي إذن؟

ظافر العاني: القضية سياسية ولا تمت للقانون وإلى القضاء بصلة، حتى فهمت الآن من سياق الكلام حتى الأخ عزت الشاهبندر من ثنايا كلامه يفهم بأن السيد المالكي وهذا يعني طباعنا أيضا أن السيد المالكي يعد ملفات لكل الشركاء والخصوم السياسيين وينتظر ليظهرها في التوقيت المناسب ليكسب بها نقاط سياسية ولذلك توقيت صدور قرار الإعدام اليوم، وأنا اعتقد أنه ليس مصادفة، ليس مصادفة على الإطلاق أن يصدر هذا القرار بالتزامن مع سلسلة التفجيرات الكبيرة الواسعة النطاق وذات الطبيعة الطائفية التي بدأت تجري في العراق منذ أيام، واليوم أيضا شهدنا يعني عمليات إرهابية دامية جرت في مختلف مناطق العراق وفيها بعد طائفي واضح، وهذه القضية أيضا ببعدها الطائفي الواضح أيضا من قبل السلطة التنفيذية تجاه مكون اجتماعي وتجاه شخصية سياسية رفيعة المستوى مثل الأستاذ طارق الهاشمي نائب لرئيس جمهورية، أمين عام لحزب الإسلامي العراقي سابقا، شخص قدم ثلاثة من إخوته شهداء على طريقة يعني على طريق استقلال العراق، وبرمزيته المعروفة بدليل أنه اليوم معظم العشائر العربية السنية في ديالا وفي صلاح الدين في الموصل في بغداد في الأنبار احتجت واعتبرت هذا استهداف، أنا أقول أنه توقيت صدور هذا القرار وكأنه إعداد العراق وكأنه مسرح عمليات، إعداد العراق ليكون مسرح عمليات لحرب طائفية قادمة يجري تسخينها الآن على الأرض العراقية وواحد من أوجه التسخين هي قضية الأستاذ طارق الهاشمي لعراق ما بعد بشار الأسد، بمعنى آخر هو محاولة إظهار مسرح جديد بديل عن مسرح دمشق، تحاول إيران أن تلعب فيه أوراقها في علاقتها مع واشنطن.

ليلى الشايب: أتحول إلى ضيفنا من بيروت الناصر دريد الباحث والمحلل السياسي، رغم يعني تبريرات بين قوسين التي قدمها الأستاذ الشاهبندر لتوقيت الحكم نتساءل لماذا ذهبت الحكومة العراقية إلى حد هذا الأفق المسدود وهي التي احتفظت بملف طارق الهاشمي لثلاث سنوات متكاملة كما تقول لمراعاة للعملية السياسية وسلاسة سيرها؟

الناصر دريد: نعم، أولا دعيني أقول لحضرتك، أنا لا أعتقد أن هناك عراقي كان يتوقع حكم آخر لطارق الهاشمي، القضية منذ أن رفعت بالشكل الذي رفعت به، منذ أن وضعت الاتهامات كان من الواضح أنها سائرة باتجاه طريق الإعدام، لماذا المالكي يحتفظ بملفات؟ هذه جزء من طبيعة وتركيبة النظام، النظام الحالي، وأنا لا أتكلم عن فقط السيد نوري المالكي، أتكلم عن مجمل مكونات النظام الحالي، سواء كان السلطة التنفيذية أو التشريعية، أو حتى القضائية، هي مبنية على أساس قضية المحاصصة، وهذه المحاصصة قائمة على أساس ليس فقط تقاسم المنافع والامتيازات، وكل أنواع الكسب الغير مشروع على حساب الشعب، وإنما  أيضا تقاسم الملفات السرية فيما بينها كل مجموعة، كل قائمة، كل كيان، يحمل الملفات على الكيان الآخر، يحمل قضايا على الطرف الآخر، وهو ينتظر أوقات معينة، توقيتات معينة لكي يفتحها، يفجرها، غالبا لكي يساوم عليها السيد المالكي لديه خطة طويلة الأمد فيما يبدو للتخلص من خصومه، وهؤلاء الخصوم يبدون أحيانا سريعي التآكل أمام قدرته، وذكائه، وسيطرته على مجمل الساحة العراقية، تنفيذية وقضائية، بكل تأكيد، وهذا يتجلى بوضوح في قضية الهاشمي، السؤال، من هو تاليا؟

ليلى الشايب: وأيضا نطرح نحن من جانبنا، سؤال كيف سيؤثر هذا الحكم على الواقع العراقي المتردي أصلا، نناقش ذلك بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير الحكم على الواقع العراقي

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول التداعيات المحتملة لصدور حكم الإعدام بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، أستاذ الشاهبندر أشرتم تقريبا جميعكم إلى التفجيرات التي شهدتها مناطق عدة في العراق اليوم وهي مستمرة، رغم ربما مقايضة المالكي للطبقة السياسية وللعراقيين تقريبا كلهم بما يسميه انجازاته الأمنية، أين هي هذه الانجازات وألم يحن الوقت بعد لئن يقدم بعض التنازلات من أجل إخراج العراق من الوضع المتأزم وهو يحتفظ بوزارتين هامتين وحساستين الداخلية والدفاع دون أن يعين إلى حد الآن شخصين متفرغين لهذه المهام الحساسة، ألم يحن الوقت بعد؟

عزت الشاهبندر: بمرور سريع كنت أتخيل أن الموضوع هو يتعلق بقرار القضاء بخصوص السيد الهاشمي وليس مناقشة كيف يدير الحكم المالكي الآن، ولكن مع ذلك أود التأكيد إن للأخ..

ليلى الشايب: الأمران لا ينفصلان أستاذ الشاهبندر.

عزت الشاهبندر: ما يخالف لا يهمك لا ينفصلان الهاشمي.

ليلى الشايب: لحظة إذا سمحت لي أن استوقفك فقط تقول وقلنا أنه يؤجل الملفات مراعاة للعملية السياسية، العملية السياسية والوضع العراقي الآن ألا يتطلبان أيضا بعض السماح، بعض التأخير، بعض أو نوع من التبجيل بين قوسين، الأولويات  بعض التنازلات.

عزت الشاهبندر: أنا معك الهاشمي لم يكن خصما للسيد المالكي ولا مزاحما له لا في الموقع السياسي ولا في الموقع المهني يعني لا يوجد تزاحم بين، يمكن المالكي له خصوم يزاحمونه على رئاسة الوزراء فهو ليس طارق الهاشمي على الإطلاق وموقع طارق الهاشمي كنائب لرئيس الجمهورية لا يؤثر على الإطلاق على طريقة وأداء السيد المالكي، ليس هناك علاقة بين المؤسستين والموقعين، هذا أولا، الأمر الآخر..

ليلى الشايب: طيب لماذا احتفظ بالملف مرة أخرى كل تلك السنوات واختار أن يثيره الآن؟

عزت الشاهبندر: أنتِ مرة أخرى تعودين إلى هذا الموضوع أقول المالكي بحكم رئاسته للسلطة التنفيذية افترضت وأنا قلت إذا، أكثر من هذا..

ليلى الشايب: التي يفترض أيضا أن تكون منفصلة عن السلطة القضائية؟

عزت الشاهبندر: نعم، نعم أقول ذلك، أقول إذا أخر الملف هو أخر تقديمه للقضاء ولم يؤثر على طريقة تعاطي القضاء مع هذا الملف، هناك فرق بين المسألتين يا سيدتي..

ليلى الشايب: تفضل، تفضل.

عزت الشاهبندر: يعني إذا هو افترضنا فعلا أخر تقديم هذا الملف بنتائجه التحقيقية باعتباره رئيس للسلطة التنفيذية أخر تقديمه للقضاء، هذا غير أنه أثر على مجرى القضاء، حينما رحل هذا الملف إلى القضاء انتهى، قطعت يد المالكي وانتهت قدرة تأثيره على القضاء، الآن نحن نناقش مسألة أصدر فيها حكما واضحا، مؤسسة قضائية، مؤسسة مؤلفة من تسعة أشخاص أعترض على الأول أضيف له أربعة من مختلف الطوائف والمكونات اعترض على الخمسة أضيف لهم أربعة آخرون ليكونوا تسعة كي يكون هذا القرار قرار القضاء مستقلا وقد حصل ذلك، أما أن المالكي يحتفظ بملفات أو لا يحتفظ بملفات، أود أن أقول أن الوضع السياسي الحالي هو أفضل ما يمكن أن يوصف، الوضع السياسي الحالي بين الأطراف السياسية العراقية المتخاصمة المتنافسة التي وصلت قبل شهور لحد القطيعة أو سحب الثقة الآن هي تجتمع وتلتقي وتناقش ورقة إصلاح يكاد يكون متفقا عليها فالجو السياسي جو إيجابي جدا وليس سلبيا كما وصفتموه، أما الحالة الأمنية..      

ليلى الشايب: الدكتور ظافر العاني، نعم، الحالة الأمنية سأسأل عنها الدكتور ظافر العاني يبدو أنه لا يمكن الفصل بين النطق بالحكم وعدد التفجيرات التي شهدها مناطق عراقية بينها الجنوب الذي كان إلى حد ما هادئا برأيك يعني هل التزامن وارد؟

ظافر العاني: إيه نعم أنا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أن التزامن هو ما يسعى إليه البعض وإحداث المزيد من الشرخ الطائفي، ولذلك أنا أقول أنه استهداف المالكي للهاشمي هو ليس من باب المزاحمة السياسية ولكن هي محاولة لاستهداف مكون اجتماعي، ونتحدث هنا عن العرب السنة وعندما قايض المالكي الهاشمي في أنه يلغي هذه القضية وهذا الملف مقابل رفض الهاشمي لقضية إقليم العرب السنة الذي تحدث عنه مجلس محافظ ديالا والأنبار وصلاح الدين، يوم ذاك رفض الهاشمي ذلك، وأنا أقول بأنه بهذا القرار أنا أعتقد أن العرب السنة سيكونون ربما أكثر اقتناعا بعدم إمكانية عيش مشترك مع استهداف طائفي يتعرضون له بشكل يومي، سأقول لك لماذا هذه القضية ليست قضائية وإنما هي سياسية، أولا لأنه تم عرض المتهمين وهم في طور التحقيق من قبل المالكي، وثانيا لأن المالكي رفض نقل القضية من تحت سطوته إلى أي محافظة أخرى إلى كركوك أو إلى كردستان أو إلى الأنبار أو إلى أي محافظة أخرى رغم حدوث قضايا مماثلة مثل هذه، ولأن هناك اثنين من المتهمين قد باتوا في التعذيب، هؤلاء ألا يسأل أحد عن دمائهم ألا يقول أحد أنه كيف ماتوا تحت سياط التعذيب وهم ما يزالون متهمين.

ليلى الشايب: دكتور ظافر قد لا يتسع..

ظافر العاني: ولأن المحامين..

ليلى الشايب: الوقت المتبقي من الحلقة.

ظافر العاني: ولأن المحامين أيضا لم يسمح لهم الفرصة باللقاء بالمتهمين.

ليلى الشايب: لهذه التفاصيل القانونية قد يكون لها مجال لاحق للخوض فيها بأكثر تفصيل لكن استمعت إلى الأستاذ الشاهبندر يقول أنه الوضع السياسي الآن أفضل وفي طريقه إلى الانفراج، هل توافق؟

ظافر العاني: هذا القرار اليوم هو رصاصة الرحمة على أي تقارب على أي منهج إصلاح يعني هذا أظهر أكذوبة الإصلاح التي لطالما تحدث عنها الآخرون، وكنا نقول أننا لا يجب أن نثق بطرف يتحدث عن الإصلاح ويغرس سكين الغدر والخيانة في صدور شركائه أي منهج للإصلاح بقي بعد الآن؟ وأي تقارب؟ وأي مصالحة؟ أنا أعتقد أن قرارات مثل هذه يعني أوصلت الجميع إلى حد القطيعة..

ليلى الشايب: عناوين مهمة جدا ذكرتها دكتور ظافر العاني أختم بها من خلال سؤال للأستاذ دريد إلى أين يذهب العراق وكيف يمكنه الخروج من هذا الوضع؟ كيف تتحقق المصالحة؟ كيف يتحقق التقارب؟ كيف يتحقق الوفاق؟

الناصر دريد: أولا أنا في البداية دعيني أقول لست متفقا تماما على الحجم الذي أعطيت لقضية طارق الهاشمي، نعم هي مأساة بالنسبة للرجل ومأساة بالنسبة للضحايا، أنا شخصيا لا أعرف الحقيقة فيها هل هو برئ؟ هل هو مذنب؟ لكن أريد أن أقول أنه مشكلة طارق الهاشمي سياسيا وأنا رجل سياسي ولست قانوني ومشكلة القائمة العراقية بشكل عام أنهم عزلوا أنفسهم عن الشارع العراقي هم وضعوا أنفسهم في خانة طائـفية معينة ما زالوا إلى الآن يتحدثون بها وواضح خطاب الأستاذ الدكتور ظافر العاني، هذه هي مشكلتنا في العراق، مشكلتنا نحن أمام ساسة بمشاكلهم بصراعاتهم بخلافاتهم بقتالهم على المائدة الدسمة تشمل العراق بعيدين تماما عن المواطن وبعيدين تماما عن الوطن، هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يوجه، إلى متى سيظل هؤلاء ساسة في طبقتنا العليا بعيدين تماما عن هموم الشعب؟ وإلى متى الشعب سيظل يتفرج؟ متى سيتنقل الشعب من صفة المتفرج إلى صفة اللاعب تجاه هؤلاء السياسيين؟ أنا آسف لا أشعر بالتعاطف حيال قضية المالكي تجاه الهاشمي أو تجاه الهاشمي ضد المالكي..

ليلى الشايب: مطلوب باختصار أستاذ دريد.

الناصر دريد: مطلوب باختصار أنه الشعب يسأل نفسه هذا السؤال هناك طبقة تحكمنا باسم الطوائف باسم القوميات وهي تغرس أنيابها فينا وفي حقوقنا ومنافعنا يوما، إلى متى سنظل ساكتين؟

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الناصر دريد الباحث والمحلل السياسي كنت معنا من بيروت، وأشكر أيضا عزت الشاهبندر عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، كان معنا أيضا من بيروت، والدكتور ظافر العاني نائب في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، شكرا لكم جميعا، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة