المقابر الجماعية والجدل السياسي في لبنان   
الأحد 10/11/1426 هـ - الموافق 11/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

- سر توقيت الإعلان عن المقابر الجماعية
- المقابر الجماعية بين التدويل والتسييس

 

جمانة نمور: أهلا بكم، في هذه الحلقة نبحث في تزايد وتيرة الحديث عن العثور على رفات عشرات الأشخاص في ثلاث مقابر جماعية بمنطقة عنجر اللبنانية قرب الحدود مع سوريا ونطرح فيها تساؤلين، ما دلالات الكشف عن ما قيل إنها مقابر جماعية في لبنان وما هو سر التوقيت؟ وما مبررات المطالبة بتحقيق دولي لمعرفة حقيقة هذه المقابر وظروف وفاة مَن عُثِر عليهم فيها؟ المقابر أيضا في لبنان أصبحت مادة لجدل سياسي يثير الاختلاف في ساحة متخمة بالجدل، في هذا السياق جاء قرار نبش مقبرة جماعية في منطقة عنجر بالقرب من مقر سابق للاستخبارات السورية في لبنان، قرار النبش تلته دعوة بعض الجهات اللبنانية إلى المطالبة بتحقيق دولي.

سر توقيت الإعلان
عن المقابر الجماعية

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: ليس خافيا على أحد أن إثارة ملف المقابر الجماعية التي نُبشت في عنجر بالقرب من مقر الاستخبارات السورية سابقا جاء بقرار سياسي بامتياز، خصوصا وأن أهالي المنطقة والمسؤولين كانوا على علم بها منذ سنوات كما يقول شعبان العجمي مختار بلدية مجدل عنجر الذي يؤكد أن اكتشف هذه المقابر عام 1997 أثناء محاولة ترميم مقام للنبي عُزير لكن القضية بقية طي الكتمان.

شعبان العجمي- مختار بلدة مجدل عنجر: سنة 1999 نوينا نسوي الأرض ونستصلحها ونعمر الجلول.. يعني ونساوي.. عم بنساوي الأرض طلع معنا مقبرة جماعية، كانت.. يعني مدفونة بشكل.. يعني مستغربة شوي، عديت كل واحد فيه حوالي خمسة وعشرين واحد لقيناهم على الأرض وستة في بير، كان ستة بالبير.. بير قديم ولقيت بعض القبور المتفرقة، جمعناهم وحطينهم بالموقع ودفناهم وما حكيناش في هذا الوقت لظروف أمنية.

بشرى عبد الصمد: العثور على هذه المقابر طغى على ما عداه من سجالات سياسية أخرى، فسارع العديد من القوى السياسية لاسيما قوى الغالبية النيابية إلى اتهام سوريا وإلى المطالبة بتحقيق دولي على غرار ما حصل في دول أخرى وقد أيد هذا الموقف مجلس المطارنة الموارنة الذي وصف هذه المقابر بالمجازر ضد الإنسانية.

جبران تويني- نائب لبناني: دولة كانت دولة وصاية، دولة احتلال، دولة غريبة، ارتكبت مجازر، ما فيها تحطها بملف الحرب الأهلية أو ما يسمى بالحرب الأهلية في لبنان، لأنه الحرب الأهلية في لبنان كانت بين مليشيات لبنانية وطويت بـ 1990، هذه لها علاقة بقوة كانت تدعي يومها إنه هي قوة فصل.

بشرى عبد الصمد: وفيما تجنبت قوات سياسية بارزة الدخول في السجال الدائر إلا أن أطراف أخرى انتقدت تسييس الموضوع واستخدامه كذريعة إضافية في الحملة ضد دمشق ولفتت إلى أن فتح قضية المقابر الجماعية سيعيد فتح ملفات الحرب اللبنانية التي تورط فيها أكثر من طرف سياسي.

مروان فارس- نائب لبناني: نريد كشف الحقيقة في قضية المقابر الجماعية في كل لبنان، في عنجر وطرابلس وعين تورة وصيدا وكل الأمكنة الأخرى.

بشرى عبد الصمد: وسط هذه الأجواء يدعوا البعض إلى انتظار نتائج الفحوص المخبرية التي بدأت، خصوصا أن عينات من الجثث سترسل إلى مختبرات في فرنسا واليابان والولايات المتحدة لإخضاعها للفحوص، ملف معقد يختلط فيه الإنساني بالسياسي فيما يَنتظر الشارع أن يُساهم تحريكه في طي صفحة من صفحات الحرب الأليمة، لا أن يُستخدم جزء منه فقط لأغراض سياسية، بشرى عبد الصمد الجزيرة، بيروت.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت إدمون رزق وزير العدل اللبناني السابق وقاسم هاشم النائب البرلماني عن كتلة التنمية والتحرير ومن لندن نيل سايمونز الباحث المختص بالملف اللبناني في منظمة العفو الدولية، أهلا بكم، السيد إدمون.. هل ما حدث هو نبش للقبور بين هلالين ولمَ الآن؟

إدمون رزق- وزير العدل اللبناني السابق: بالحقيقة الذي حصل هو أنه تم العثور على أناس مدفونين بشكل أثار الانتباه ولفت الأنظار لأن الأشخاص مجهولون ولأن ظروف الوفاة غير معروفة وكان من الطبيعي أن يَسأل الناس مَن هم هؤلاء؟ وفي أي ظروف توفّاهم الله؟ يعني كيف.. هل قُتلوا؟ هل اُغتيلوا؟ هل عُذبوا؟ هذا شيء طبيعي، لماذا تثار كل هذه الأقاويل والاحتجاجات ويُنادى بنبش كل القبور؟ نعم فلتنبش كل القبور لأن من حق القتيل أن يعرف الناس أنه مات، أنه قُتل وكيف قُتل، يعني المسألة بسيطة من الناحية التحليلية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني السيد إدمون.. عفوا لمقاطعتك، السؤال.. كما استمعنا من مختار مجدل عنجر عُثر على هذه الجثث عام 1999 وحينها لم يتم الإعلان عنها لمَا سماه بالظروف الأمنية، إذاً إذا كان معلوما وجودها لمَا الانتظار حتى الآن ليُكشف عنها؟

إدمون رزق [متابعاً]: يعني على كل حال لم تكن هناك ظروف عادية ولا طبيعية تسمح للناس بأن يُعبّروا عن أفكارهم وعن تساؤلاتهم وأن يبدوا آرائهم، يعني كان هناك نوع من الخشية، من الخوف، من الضغط النفسي والترهيب مَنَع الناس من التعبير، أما اليوم فيشعر الناس بأن من حق الموتى عليهم.. القتلى.. المفقودين أن يُعرف مصيرهم، أن يُعرف كيف فُقدوا وكيف قُتلوا؟ لماذا.. يعني يبدأ هناك مَن ينفي ومَن يعترض على فتح هذا الملف؟ هذا ملف يُفتح تلقائيا وعفويا، لأن كما قلت من حق الإنسان أن.. على الأحياء أن يُدلوا بمعلوماتهم وأن يُفتشوا عن الطريقة التي ربما يُقتص بها من القاتل أو يدان القاتل أو يبرأ مَن هو متهم.

 جمانة نمور: يعني هذه الطرق طبعا سوف نحاول.. يعني نقاش مختلف جوانب القضية ولكن دعني أتحول إلى السيد قاسم هاشم لأرى إن كان يوافقك الرأي، يعني السيد قاسم فعلا أليس من حق.. كما يقول السيد إدمون.. من حق القتيل ومن حق أهله أن يَعلموا ما الذي حدث؟

قاسم هاشم- نائب عن كتلة التنمية والتحرير: طبعا في المبدأ ما تحدث عنه الأستاذ إدمون.. في المبدأ صحيح ولكن هل تأكد أن هذه العظام الموجودة في هذه المقبرة هل هي لناس قُتلوا أم أنها لشهداء كما سمعنا من بعض الشهود أثناء الاجتياح الإسرائيلي أم أن هذه العظام هي لأموات دُفنوا في فترات معينة؟ خاصة وأن هنالك أكثر من شهادة في هذا الموضوع وأكثر من رأي، فالمسألة طبعا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ما هو رأيك أنت سيد قاسم؟ برأيك ما هي الشهادة..

قاسم هاشم [متابعاً]: في المبدأ طبعا لننتظر..

جمانة نمور: ما هي الشهادة الأقرب في اقتناعك الشخصي؟

قاسم هاشم: علينا في البداية أن لا نستبق الأمور، أن ننتظر مادام هنالك فحوص جينيّة لـ(D.N.A) لهذه العظام لتُحدد تاريخ وفاة هؤلاء وعدد الأشخاص وما هنالك من أسماء.. إذا كان هنالك من أسماء وأحد يعرف هذه الأسماء.. كل ما يحيط بهذا الملف، علينا الانتظار إلى جلاء الحقيقة في هذا التحقيق الذي بدأ مع أخصائيين وفق ما وضعت بين يديهم الحكومة اللبنانية، فعلينا الانتظار لنُحدد كيفية حصول موت هؤلاء ودفنهم خاصة وأن المختار قال إنه كان هنالك مجموعة عظام وتم دفنها في هذه الطريقة في هذه المقبرة كما قال، لذلك هنالك الكثير من اللغط حول هذه المسألة، فلننتظر جميعا التحقيق في هذا الموضوع بشكل أساسي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لنسأل.. يعني عفوا سيد قاسم لو سمحت لي أتحول إلى السيد نيل سايمونز، ربما من خبرة منظمة العفو الدولية في هذا الإطار أن نستفهم منه، برأيه كم من الوقت يجب الانتظار لكشف هذه الأدلة العلمية؟

نيل سايمونز- خبير بالملف اللبناني بمنظمة العفو الدولية: أعتقد علينا أن ننتظر كل الوقت اللازم لأنه فحوصات الـ(D.N.A) يجب أن تنتهي خلال عشرة أيام حسب علمي اعتبارا من يوم أمس وعندما تظهر هذه النتائج بالتالي سنعرف هوية الضحايا والضحايا يمكن إعادة دفنهم بكرامة وعز وبإمكان عوائلهم أن يحظوا بسلام وأمان فكريا وإذا توفر هذا الدليل الذي سيظهر من الاختبارات حول هؤلاء الأفراد.. حول وقت وطريقة وفاتهم، بإمكاننا آنذاك أن نَدرس كيف أن المجرمون والمشتبه بهم يمكن أن يُعاقَبوا ويُقدَموا للعدالة في محاكمة عادلة وغير منحازة.

جمانة نمور: منظمة العفو الدولية كانت عبّرت عن تخوفها من طمس بعض الأدلة المهمة لكشف وجلاء أمور عديدة، هل مثلا لديكم ضمانات بأن هذه الإجراءات نُفّذت وبأن الأدلة سوف تظهر؟

"
التحقيقات يجب أن تسير بموجب برتوكول الأمم المتحدة فيما يتعلق بإخراج الجثث والعظام وتحليلها
"
نيل سايمونز

نيل سايمونز: مع الأسف لم نحصل على أي ضمانات حول ذلك كله، لقد حصلنا على تقارير خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن ماكينات ثقيلة استُخدِمَت لإخراج الجثث وهذه طريقة غير لائقة وبالتالي فإن ليس هناك أي ضمان وتسلمنا التقارير لابد أن اطّلعتم عليها في الصحف أنه حتى بعد انتهاء عملية نبش الجثث وإخراجها فإن أجزاء كثيرة من بقايا الجثث وجدها الصحفيين والناس في المنطقة، إذاً هذا مع الأسف يثير عدم ارتياح حول عملية التحقيق الجارية وخاصة في ضوء ما حصل بعد اغتيال رفيق الحريري وما يبدوا قد حصل في الجانب الإجرامي موقع الجريمة، أي موقع التفجير حيث أزيلت بعض الأشياء عن قصد أو غير قصد لا نعرف ذلك، ما دعونا إليه في بياننا يوم الاثنين هو أن التحقيقات يجب أن تسير بموجب برتوكول الأمم المتحدة فيما يتعلق بإخراج الجثث والعظام والبقايا وتحليلها، لا نعرف إن تحقق ذلك ولا نعلم إن الأمر قد جرى بالطريقة التي تجعل أن التحقيق ممكنا أن يستمر وكشف هوية الضحايا لكي نقوم بعد ذلك بتقديم الجناة إلى المحاكم.

جمانة نمور: على كل مجلس المطارنة الموارنة وصف الموضوع بجريمة ضد الإنسانية، دعى إلى مقابر جماعية دعوات عديدة من هذا النوع سمعنها من أطراف لبنانية، أطراف أخرى وقفت ضد ما وصفته تدويل هذه القضية، نتابع النقاش في هذا الإطار بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المقابر الجماعية بين التدويل والتسييس

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تناقش تداعيات العثور على مقابر جماعية بمنطقة عنجر اللبنانية، سيد إدمون رزق هناك دعوات عديدة استمعنا إليها من أطراف لبنانية مختلفة، دعوات لتحقيق دولي، دعوات لتحقيق وُصَف بجدة، دعوات لأن يكون التحقيق لبناني.. يعني أنت مع أي اتجاه؟

إدمون رزق: أنا مع اتجاه الوصول إلى الحقيقة، إن للموت حرمة وللأموات حقوقا على الأحياء وما في مجتمع متحضر يتعامل مع الجثث كأنها.. يعني فتركته جَزرت سباعي نشنه كما يقول عنترة، يعني لا يجوز إطلاقا أن تُصبح حرمة الموت في مهب التجاذبات السياسية والمزايدات، أنا مع إجراء..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن كان هناك عفو.. اتفاق في لبنان يعني عام 1991 بأن كل ما حدث قبل عام 1990 عفا عليه الزمن، هل أنتم الآن بانتظار..

إدمون رزق [متابعاً]: لا لم يكن هذا ما حصل إطلاقا، لا يعني أننا نطوي صفحة الجرائم ضد الإنسانية والارتكابات، فليُعرَف ماذا حصل، نحن لا نقول بإدانة فلان أو فلان والمسألة لا تتعلق بالحرب الأهلية وما سمي الحرب الأهلية وإسقاطات النزاعات الدولية والإقليمية على الأرض اللبنانية، ليست المسألة هنا..

جمانة نمور: ولكن ما الذي يثبت عدم تعلقها بالحرب الأهلية وبما تتعلق إذاً؟

إدمون رزق: لا ليست مسألة إدانة مجرم، تتعلق بحرمة الموت وبالحضارة الإنسانية وبكرامة الإنسان، لا يجوز إطلاقا أن تصبح مادة مزايدة، نحن لا نقول مَن هو الفاعل ولكن نسأل كيف يمكن أن تُطوى صفحة قبل أن تقرأ؟ يجب أن تقرأ هذه الصفحة..

جمانة نمور: يعني سيد إدمون كيف..

إدمون زرق: أنا لا أتوقف فقط عند المقابر التي عثر عليها في عنجر، أنا أقف أيضا عندما عثر عليه من جثث في اليرزي، في محيط وزارة الدفاع اللبنانية وفي كل مكان، من لبنان يجب أن يُعرف مَن هم القتلى؟ وكيف قُتلوا؟ ومَن فعل بهم ذلك؟ ولماذا طُمست المعالم؟ أنا سمعت شيئا أزعجني جدا صدر عن رئاسة الجمهورية وهو أن الرئيس عندما كان قائدا للجيش قال إنه أقام احتفالا دينيا بحضور مشايخ وكهنة وأنهم صلوا على جثث دون أن تُعرف هذه الجثث لمَن، أليس من حق الميت أن يُدفن بكرامة؟ فإذا قالوا إنهم دفنوهم بكرامة، أليس من حق أهل الميت أن يَعرفوا أن فقيدهم قد رحل وأنهم ينتظرونه عبثا؟ لماذا هذا التضييع للحقائق؟ ولماذا هذا التمويه؟ وكل مرة يُطالب بتحقيق مجرد ونزيه وعملي وعلمي.. كل مرة تثار القضية سياسيا وهذا ضد سوريا، هذا ضد الإنسانية، هناك قانون عفو، هناك تدويل، نعم فليدول كل شيء في كل مكان من العالم لتنهض الإنسانية بأعبائها، للتراكض الناس من كل حد وصوب..

جمانة نمور: لنرى رأي السيد قاسم في هذه النقطة.. يعني لو سمحت لي سيد إدمون أن نتحول لنسمع.. يعني الرأي الآخر في هذا الإطار، تفضل سيد قاسم.

قاسم هاشم: يعني في هذه المسألة طبعا هنالك كانت استباق لكل.. للحقيقة بالأساس والبعض حاول الاستفادة حتى من الاسم بموضوع عنجر ولإثارة (Propaganda) إعلامية في هذا الظرف دون أن يعني ذلك أن البعض مقتنعون ببعض الكلام الذي حاول العض تسويقه من أجل توجيه الاتهامات دون أي أدلة في هذه المسألة، خاصة وأن هنالك الكثير من لغو.. لغط كبير حول هذه المسألة، لابد من الوصول إلى حقيقة بموضوع المجازر، الكل في المبدأ..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني سيد قاسم فقط للتوضيح لمَن لا يتابع موضوع الملف اللبناني تفصيليا ذكرت جملة.. لو سمحت لي لنوضح للمشاهد.. يعني استَخدمت كلمة البعض خمس مرات في أقل من دقيقة لنكن واضحين أكثر..

قاسم هاشم [متابعاً]: الكل..

جمانة نمور: يعني ما هي.. مَن الذي يسيس.. كل طرف يتهم الآخر بالتسييس.. مَن يزايد على مَن؟

"
السياسيون يتناولون موضوع المقابر دون معرفة ما إذا كان هناك مجازر ارتكبت أم أموات دفنوا في فترات معينة
"
قاسم هاشم

قاسم هاشم: هنالك الكثيرين من الأفرقاء السياسيين الذين يتناولوا هذا الموضوع من باب سياسي دون معرفة أقل ما يمكن من الأدلة التي تؤكد إذا كان هنالك من مجازر ارتكبت أم أن هنالك أموات تم دفنهم في فترات معينة، لننتظر التحقيق، التحقيق فيما هذا الموضوع، هنالك مختبرات تصل إلى الحقيقة خلال أيام، لننتظر الحقيقة في البداية ونحن مع فتح كل ملفات المجازر..

جمانة نمور: ولكن يعني هناك مَن يقول.. ولكن.. يعني سيد قاسم قيل بأنه وجِدَت جثث داخل أكياس نايلون، يعني عادة في لبنان أيدفن بعض الموتى بشكل عادي بهذه الطريقة؟ سيد قاسم هل تسمعني؟

قاسم هاشم: أكياس نايلون.. المختار تحدث تم جمع هذه العظام في فترات معنية بالقرب من المدفن الذي وجِد أو بالقرب من المقبرة التي وجِدت وهذا المختار قال هذا الموضوع والكثيرين قالوا هذا، تم جمعها في تلك الفترة وإعادة دفنها، لأن هذه العظام كانت على وجه الأرض في فترات معينة في التسعينيات، عندما وجدها البعض وجدها على وجه الأرض، لننتظر التحقيق، ما دام هنالك..

جمانة نمور: ولكن على ذكر المختار عفوا آخذ منك تعليق على شهادة له أيضا لم نسمعها في التقرير..

قاسم هاشم: هناك أكثر من شهادة..

جمانة نمور: إنما وردت في صحيفة الحياة، لو سمحت لي.. يعني سيد قاسم هو قال.. يعني تحدث عن جثة مكسوة بالدهن واللحم ما يدل على أنها حديثة، إذا صحت هذه الشهادة يعني نحن لم نرى شيئا بالطبع ولم يُثبَت شيء حتى الآن ولكن إذا صحت هذه الشهادة سيد قاسم.. يعني حتى لو كان هناك قانون في عام 1991، هل ستختلف إذاً الحالة إذا كانت فعلا الجثث حديثة؟

قاسم هاشم: لننتظر، هل هذه الرفات هي حديثة أم غير حديثة؟ التحقيق والفحوصات المخبرية وحدها التي تحدد، لا بعض الكلام السياسي أو غير السياسي ومادام هذا الموضوع قد فُتِح وكما تفضل الأستاذ إدمون فهل يُفتَح موضوع المجازر التي ارتُكبت في لبنان إذا كان هنالك من مقابر معروفة جماعية استهدفت الإنسانية بشكل أساسي؟ نحن مع فتح هذا الملف على مساحة هذا الوطن من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ولبنان بطوله وعرضه وليفتح هذا الملف وليتحمل الجميع مسؤولياته في كل ما ارتُكب بحق الإنسانية، لا أحد يقبل بمثل هذه الأعمال، على كل لننتظر التحقيق وبعد التحقيق وبعد الوصول إلى الفحوص النهائية والمخبرية في هذا الموضوع وعندما تُحدَد الأوقات وعندما تُحدَد الأسباب التي أدت إلى الوفاة ووقت وفاة هذه الرفات، اليوم توضع الأمور في نصابها الصحيح وتُحدَد المسؤوليات وتوجه التهم عند إذٍ، لا أن نبدأ بتوجيه التهم جزافا للاستفادة السياسية والاستثمار والاستغلال السياسي وقد تعود عليه البعض في هذا البلد، حتى العظام أصبحنا نتاجر بها بعد أن تاجر الجميع بالدم واليوم..

جمانة نمور: نعم سيد قاسم دعني أتحول لو سمحت لي إلى السيد نيل في لندن، إذاً مجلس المطارنة الموارنة وصف ما حصل بإبادة.. يعني أو بجريمة ضد الإنسانية، إذاً مع أنه لا شيء واضح حتى الآن، كما ذكر ضيوفنا ليس هناك من أدلة إلى أن يُثبِت التحقيق مَن هم هؤلاء وإذا كانت الجثث حديثة أم لا، هل موضوع التدويل سيفرض نفسه؟

نيل سايمونز: في الوقت الحاضر أعتقد من الصعب أن نقول إذا كان تدويل الموضوع ضروري أم لا، من الواضح أن استخراج هذه الجثث هو خطوة مهمة نحو معرفة حقيقة ما جرى وثم تقديم أدلة لكي نُقدِم الجناة إلى مُحاكمة عادلة أي مَن كان وراء هذه الجرائم، خلال وبعد الحرب الأهلية كانت هناك عمليات قتل جماعية للمدنيين وعمليات اختطاف إضافة إلى عمليات اختفاء الكثير من الأشخاص وإن المهم هو في الحقيقة أن نرى ليس مجرد أن الجناة أو مرتكبي هذه الجرائم يُقدَمون إلى العدالة، بل نأمل أن يُقدَم للعدالة كل مَن قد قام بجرائم سواء كانوا سوريين أو إسرائيليين أو قوات تدعمها القوات السورية أو الحكومية.

جمانة نمور: وبغض النظر عن المسؤول عن هذه.. عن ما حصل وإذا.. أضع خطين تحت إذا.. إذا ما ثبت أن هذه الجثث كانت حديثة وبعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية هل سيخضع الموضوع إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويُوضَع في خانة الإبادة الجماعية؟

نيل سايمونز: أعتقد أنه من المبكر الآن الحديث عن الإبادة البشرية، أعتقد أن ما حصل وأن ظروف مثل هذا القتل محددة جدا وأعتقد أن ذلك قد يكون أو قد لا يكون ولكن قد يكون هناك دور للأمم المتحدة مثلا إذا ما أراد مجلس الأمن أن يَنقُل هذا الموضوع وموضوع الجرائم الأخرى إلى محكمة العدل الدولية مثلا ولتكن أفضل طريقة هو أن ننظر إلى محاكمة لبنانية إذا أمكن، إذا استطاعت الحكومة اللبنانية أن تؤمن محكمة عادلة وآمنة فأعتقد أن ذلك سيكون في صالح لبنان أكثر من غيره من حلول أخرى وذلك لتعزيز العملية الديمقراطية في لبنان وتعزيز النظام القضائي في لبنان ولكن وكما قد رأيت في أمثلة تقرير منظمة العفو الدولية في أبريل من هذه السنة وبرنامجها فيما يتعلق بحقوق الإنسان وانتخابات البرلمانات وتقرير حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، هناك مخاوف وقلق شديد أنه عدم وجود استقلالية في النظام القضائي اللبناني وثانيا أن المحاكم التي قد تُحقِق في الموضوع أو الجهات التي.. مثلا المحكمة العسكرية ومجلس العدل، هناك ما يدعو إلى القلق في هذه المؤسستين أنهما لن تكونا قادرتان على أداء جلسات استماع عادلة ولكن إذا ما توفرت الإرادة على القيام بذلك من قِبل هاتين المؤسستين فربما سنرى أن المحاكمة تجرى في لبنان ضمن نظام قضائي لبناني عادل وغير منحاز.

جمانة نمور: يعني سيد إدمون باختصار.. يعني كيف تنظر إلى المواقف الدولية التي صدرت على الموضوع أو التي لم تَصدر؟

إدمون رزق: أعتقد أن كل كلام على أن التدويل هو مسألة خطيرة ومسألة تنتقص سيادة لبنان أو سيادة أي دولة هو كلام استهلاكي لا أكثر، الموضوع هو الحقيقة وهو حرمة الميت وحرمة الإنسان وكرامة الإنسان..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم موقفك هذا كان واضح منذ البداية، لو نستغل الثواني المتبقية سيد إدمون..

إدمون رزق [متابعاً]: نعم كان هذا واضح.. أريد أن أقول لك يا سيدتي..

جمانة نمور: مثلا لمَ لم يصدر موقف أميركي برأيك؟

إدمون رزق: نعم أنا أقول إن المسألة ليست مسألة أميركا أو بريطانيا أو فرنسا أو أوروبا، هي مسألة تتعلق بالشرعية الدولية ومدى اهتمامها بكل ما يجرى في الدول المستضعفة والتي تفتقر إلى حد أدنى من الضمانات في أنظمتها أو في إمكاناتها، هناك المساعدة التقنية..

جمانة نمور: نعم شكرا لك سيد إدمون رزق من بيروت، من بيروت أيضا نشكر السيد قاسم هاشم ونشكر من لندن السيد نيل سايمونز ونشكركم مشاهدينا على المتابعة، بإمكانكم المساهمة في مواضيع الحلقات المقبلة واختيارها عبر مشاركتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة