صفقة إطلاق المقرحي ودوافع الاتهامات الأميركية   
الجمعة 12/8/1431 هـ - الموافق 23/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

- حقيقة صفقة إطلاق المقرحي ودوافع الاتهامات الأميركية
- الانعكاسات على العلاقات الأميركية البريطانية

ليلى الشيخلي
سعد جابر
هاذر كونلي
ليلى الشيخلي:
جدد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون نفيه القاطع لأي دور لشركة
BP في إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي، كاميرون الذي اعتبر منح الحرية للمقرحي خطأ فادحا كان يرد على دعوات أميركية لفتح تحقيق فيما إذا كانت BP فرضت تلك الصفقة لتأمين حدودها في عروض التنقيب عن النفط الليبي. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما حقيقة اتهام جهات أميركية لشركة BP بأنها فرضت صفقة إطلاق المقرحي خدمة لمصالحها؟ وهل تتوقف تفاعلات هذه القضية عند الحدود الاقتصادية والقانونية أم تتجاوزها لتشمل علاقات التحالف بين لندن وواشنطن؟... لم تكد British petroleum تتنفس الصعداء لوقف التسرب النفطي في خليج المكسيك حتى تلقفتها ادعاءات بممارسة ضغوط على الحكومة البريطانية للإفراج عن المقرحي، نفت BP تلك الضغوط لكن جهات أميركية بدت مصرة على التحقيق في أميرها، أمر أثار التساؤل عن حيثيات وأبعاد هذا الفصل الجديد من متاعب واحدة من أضخم المجموعات البريطانية.

[تقرير مسجل]

سعيد بو خفة: لم تتبق سوى أيام قليلة حتى يكمل المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان الوحيد في تفجير طائرة بانام الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكتلندية عامه الأول في وطنه خارج المعتقل، المقرحي وحسبما قيل حينها كان يعيش آخر أيامه بسبب حالته المتقدمة من مرض السرطان وقد أفرج عنه القضاء الاسكتلندي في أغسطس/ آب من العام الماضي لدواع إنسانية. صحيح أن أجل الرجل لم يحن بعد لكن أجل القضية لم يعد يحتمل الانتظار لتوضيح تفاصيل ما جرى، سياسيون وشركات اقتصادية عملاقة قد يزج بهم بهذه القضية وبات عليهم تقديم توضيحات، شركة British Petroleum التي تعاني أصلا جراء تداعيات التسرب النفطي في خليج المكسيك أصبحت سمعتها برأي كثيرين رهنا بما ستؤول إليه قضية المقرحي خاصة بعد مطالبة أربعة أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي بتوضيحات عن ضغوطات قامت بها الشركة على الحكومة البريطانية آنذاك لقاء الفوز بعقد للتنقيب عن النفط قبالة السواحل الليبية بقيمة تسعمائة مليون دولار. ومما يزيد الأمر غموضا تصريحات سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي الذي قال في إحدى لقاءاته الصحفية إن قضية المقرحي كانت حاضرة دوما على طاولة المفاوضات التجارية والنفطية بين لندن وطرابلس، غير أن BP لم تعترف سوى بضغوط على الحكومة البريطانية خلال العام 2007 من أجل إتمام صفقة لتبادل السجناء مع ليبيا لأنها في نظرها ستؤثر سلبا على العلاقات التجارية بين لندن وطرابلس نافية أن تكون قد مارست أي ضغوط على السلطات الاسكتلندية فيما يتصل بالإفراج عن المقرحي. رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون وفي تصريح عقب محادثاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن قال إن الحكومة الاسكتلندية كانت وحدها مسؤولة عن الإفراج عن المقرحي.

ديفد كاميرون/ رئيس الوزراء البريطاني: قرار الإفراج عن المقرحي اتخذته الحكومة الاسكتلندية وحسب علمي ليست هناك أية دلائل على أن الحكومة خضعت لضغوط من أي جهة وإنما اتخذت القرار بناء على اعتبارات خاصة وهو في اعتقادي أمر خاطئ تماما.

سعيد بو خفة: لكن هذا الحماس الذي أبداه كاميرون لتبديد الشكوك حول العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن لم يقابله أوباما بالمثل لا سيما بعد أن دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بريطانيا لشرح الظروف المحيطة بالإفراج المبكر عن المقرحي، وهو الأمر الذي قرأ فيه البعض بوادر خلاف بين الحليفين يتجاوز الجوانب القانونية والمصالح الاقتصادية إلى ملفات أكثر تعقيدا تتعلق بالحرب في في أفغانستان وفي العراق بينما يرى فيهم البعض الآخر مجرد اختلافات لن تفسد للتحالف بين البلدين قضية.

[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة صفقة إطلاق المقرحي ودوافع الاتهامات الأميركية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن المحامي والخبير في القانون الدولي سعد جبار، من واشنطن هاذر كونلي مديرة البرنامج الأوروبي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية. أبدأ معك سعد جبار أعرف أنك كنت ضمن فريق الدفاع عن المقرحي، بحكم قربك من هذه القضية هل تملك جوابا واضحا على السؤال، هل فعلا كانت هناك ضغوط من BP على الحكومة البريطانية مقابل عقود تنقيب عن النفط؟

سعد جبار: يجب أن نوضح وأنا شاهد على ذلك أنه كانت هنالك خمس اتفاقيات أو عقود كانت ليبيا قد أبرمتها مع الحكومة البريطانية أثناء حكم توني بلير ومن هذه العقود أو الاتفاقيات ما يتعلق بنقل المساجين بين ليبيا وبريطانيا، إطلاق سراح المقرحي لم يتم طبقا لاتفاقية نقل السجناء وعليه فإنه أطلق سراحه من باب الرحمة، وكل الطلبات التي قدمتها الحكومة الليبية أو عبد الباسط المقرحي كانت قدمت على أساس إما أن الحكومة البريطانية تطلق سراح المقرحي لأسباب إنسانية أو طبقا لاتفاق نقل المساجين، ما تم هو أنه أطلق سراحه على أساس خارج على هذه الاتفاقية ولذلك فإن الحديث اليوم عن إطلاق سراح المقرحي وكأنه كان شرطا من شروط توقيع الاتفاقيات الأخرى هو ادعاء مغرض لأن هناك شركات أميركية كبرى تريد أن تفلس شركة BP وعليه فإنه اعتمدت إلى الكارثة البيئية وأضافت إليها نقطة المقرحي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): سنعود إلى هذه النقطة إذا سمحت لي. لأسأل هاذر كونلي هذا السؤال يعني الشركة نفسها أيضا اعترفت بأنها طلبت من الحكومة البريطانية الإسراع في عقد تبادل للسجناء من أجل عقود التنقيب، هل هذا هو الدليل الوحيد أو المستند الوحيد من قبل الادعاء في هذه القضية أم هناك تقارير أو أدلة أخرى؟

هاذر كونلي: في الحقيقة إن ما فهمناه أنه في العام 2007 BP فعلا اتصلت بالحكومة البريطانية لمناقشة مسألة نقل وتبادل سجناء واسع يستثني المقرحي، وهذا هو ما نعرفه والجميع في واشنطن يحرص على أن يرى ويتأكد كيف تكون بقية العقود، والسيد كاميرون قال إنه سينظر وينشر معلومات ووثائق إضافية تلقي مزيدا من الأضواء حول مدى نفوذ BP وتأثيرها على قرار إطلاق سراح المقرحي لاسباب إنسانية ورحمة به.

ليلى الشيخلي: هذه النقطة بالتحديد ربما -سعد جبار- تحتاج لتوضيح، عندما وقف ديفد كاميرون في واشنطن أمس وقال إن الحكومة الاسكتلندية تتحمل المسؤولية وحدها عن إطلاق المقرحي، لماذا إذاً في نفس اليوم يطالب بفتح تحقيق والرجوع إلى مستندات، ألم يكن مفترضا أن هذا الأمر قد تم، لماذا لا زال يعني هو بالتحديد طالب بالرجوع إلى بعض الأوراق وكل الوثائق ودراستها من جديد، ما الحكمة من هذا الطلب أمس بالتحديد هناك من واشنطن؟

سعد جبار: منذ البداية للتأكيد للضيفة التي قالت بأنها لا علم لها، هي معتمدة على مراجع أو مصادر ثانوية أنا أقول لك الآن وهذا أنا مسؤول عن كلامي، كانت هناك خمس اتفاقيات أو عقود فعندما أتى الأمر إلى اتفاق نقل المساجين كان من الناحية الإجرائية وجوب عرضه على لجنة حقوق الإنسان داخل البرلمان البريطاني فطالت المدة أكثر من اللازم، شركات هناك British Airspace شركة BP وشركات أخرى كانت تنتظر طويلا فقالت لماذا تضيع علينا الفرصة أيها البرلمان انظر في الموضوع أقبل الموافقة على هذه الاتفاقية أم لا، لأن هناك شركات من فرنسا وأميركا كانت تسارع على الطريق السريع من أجل الحصول على صفقات داخل ليبيا، كل الشركات تريد أن يكون لها حظوة إلى آخره، لكن أن يقال إن شركة BP كانت هي السبب الوحيد هذا غير صحيح، ثانيا الحكومة البريطانية منذ البداية الحكومة المركزية حكومة غوردن براون أبلغت الجانب الليبي أنه لا علاقة لنا بهذا الموضوع بل إن موضوعكم سيحل فقط من قبل الجهة صاحبة الاختصاص ألا وهي الحكومة الاسكتلندية التي يقودها الحزب القومي أو الحزب الوطني والاسكتلندي والذي لا نفوذ له على..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): فقط سعد جبار ربما ما أثار أيضا بعض الشكوك أن سيف الإسلامي القذافي قال إن قضية المقرحي كانت دائما حاضرة في أي نقاش سياسي أو اقتصادي فضلا عن زيارة ثلاثة وزراء بريطانيين لليبيا في الأشهر الأخيرة قبل الإفراج عن المقرحي كل هذا ربما ساهم في وضع علامة استفهام، ما ردك؟

سعد جبار: كان هناك فصلان، الفصل الأول أنه عندما كان التفاوض يجري بشأن اتفاقية نقل المساجين كان عبد الباسط المقرحي غير مريض، عندما تأكد أنه مريض مرضا مميتا طبقا لشهادات أطباء السجن الاسكتلنديين أخصائيين حكوميين في مجال السرطان هنا بدأ الجانب الليبي يثير قضية المقرحي لأسباب إنسانية وبريطانيا كانت تعلم أنه ليس من مصلحتها أن يموت عبد الباسط المقرحي في السجن، هذه هي الحقيقة، أما أنه يدعى أن  BPهي التي رجحت الكفة لا توجد ثقافة سياسية للحشد السياسي أو للوبي في العالم أكثر من اللي موجودة في أميركا، الشركات الأميركية كلها تتحدث وتطلب وتلتمس ولكن ليس معنى هذا أن الحكومة تستجيب، الحكومة المركزية في بريطانيا لم تكن غامضة في هذا الموضوع، أبلغت الليبيين منذ البداية يجب أن تتعاملوا مع هذا الملف ونحن ليس لنا اختصاص لذلك أنا أستغرب بأن كاميرون تكلم من ناحية موضوعية لما قال أنا لا علاقة لي أنا لا أتفق مع هذا ولكن الحكومة الاسكتلندية هي التي قامت بذلك وهذا هو الحق الدستوري وهذا ما قالته الحكومة الاسكتلندية وبالتالي إن زوبعة الحديث عن أن إطلاق سراح المقرحي والحديث عن أنه لم يمت وأصبحوا آلهة فهذا يراد منه فقط تفليس أو إفلاس أكبر شركة من الشركات البريطانية التي أصبحت..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب انتقام من شركة BP. خلينا نسأل هاذر كونلي يعني حتى فقط نفهم جزئية، الدعوة الأصلية قدمت يوم 7 يوليو قدمها أربعة من النواب ولم تتطرق أبدا لـ BP بعدها بخمسة أيام فجأة ورد اسم BP على أساس أنها طرف ومارست ضغوطا على الحكومة البريطانية، يعني لماذا أولا لم يكن هناك ذكر في البداية ثم أصبح لها ذكر بعد ذلك ومن ثم أخذت الأمور تتسارع ويحصل لها ضجة كبيرة معبرا، يعني البعض اعتبر أن القضية أصبحت قضية أن الحصول على رأس BP مطلوبا بأي ثمن.

هاذر كونلي: أعتقد أن هذا الموضوع الخاص بالسيد المقرحي بالتأكيد أصبحت تكتنفه زاوية جديدة لم يعبر عنها في السنة الماضية، وأعتقد أن هذا ما طلبه وهذا سبب طلب السيد كاميرون من سكرتير الوزارة أن يبدأ بنشر أو دراسة وثائق جديدة تتعلق بالمحادثات مع الوزراء ليرى إن كان هناك جانب في هذا الموضوع لم نفهمه حتى الآن يتعلق بشركة BP. أما فيما يتعلق بقضية السيد نعم أجيب إليه أقول إن هناك شركات أخرى أيضا مهتمة في تطوير واستثمار حقوق النفط في ليبيا والأميركية منها ولكن في هذا الموضوع بالذات أعتقد أنه من المهم جدا بالنسبة للسلطات الاسكتلندية والحكومة البريطانية أن يتسما بالشفافية بأكبر قدر لنعرف من تحدث إلى من وأي نفوذ جرت ممارسته في السنة الماضية عندما اتخذت السلطات الاسكتلندية قرار إطلاق سراح المقرحي، من المهم جدا بالنسبة للمسؤولين في واشنطن وكذلك بالنسبة لأسر الضحايا ضحايا طائرة بانام الأميركية.

ليلى الشيخلي: على العموم لا تزال أمامنا الكثير من الأسئلة خصوصا أن قضية BP ودورها في إطلاق المقرحي وما يستمر من تفاعلات حول ذلك يبدو في نظر كثيرين أبعد من تحقيق في ملابسات صفقة مثيرة للجدل، لأنها تحول الموضوع في نظرهم عن أبعاد اقتصادية وسياسية تستحق وقفة تأمل. فاصل قصير ونعود.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على العلاقات الأميركية البريطانية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول خلفيات الضغوط الأميركية لفتح تحقيق يكشف طبيعة دور شركة BP في صفقة إطلاق عبد الباسط المقرحي. سعد جبار بلا شك أن هذه القضية خلقت نوعا من التوتر بين بريطانيا والولايات المتحدة، هل نجح كاميرون من وجهة نظره بالطريقة التي انتقد فيها تارة ودافع فيها تارة، هل نجح في احتواء حدة الغضب الأميركي؟

سعد جبار: هو نجح في فهم تحركات والنشاطات القائمة ضد BP في أميركا لأنه كان يشتغل أساسا في شركات علاقات عامة فهو يعرف أن شركات العلاقات العامة عندما تشتغل لصالح طرف أو شركة معينة تلعب على هذا النوع من الأوتار، لكن لا ننسى أن الإدارة الأميركية لا تتحكم في الكونغرس إلا عدد بسيط من أعضاء الكونغرس تحركوا لإحراج BP وكذلك لإحراج أو للضغط على الليبيين لسبب أو لآخر، كذلك يأتي هذا الوضع في الوقت الذي أعلن فيه كاميرون أو رئيس الوزراء البريطاني بأنه يريد إعادة صياغة العلاقة المميزة أو الخاصة التاريخية مع أميركا، وعليه فإن الآن وزير الخارجية البريطاني أعلن مؤخرا أنه يريد أن تكون بريطانيا تكون علاقاتها تختلف عما كانت عليه في الماضي، هناك مخاوف في الكونغرس أن بريطانيا يمكن أنها لن تصبح في المستقبل تلقائيا مؤيدة وحليفة في كل شيء لأميركا وهذا ما حدث في عهد توني بلير. أنا أعود إلى نقطة أساسية كان أحد أكبر رجال القانون الدولي من عمل على هذا الملف معي كانت أمنيته أن ليبيا بعد الإفراج عن المقرحي ومن باب الإنصاف للمقرحي ومن باب الإنصاف والعدالة ولأسباب إنسانية تمنى أن تقوم السلطات الليبية بالمساعدة على تشكيل هيئة دولية للنظر في ملف المقرحي ويشركوا في ذلك قضاة كبار سابقين في اسكوتلندا في فرنسا في دول أخرى وتكون ليبيا حيادية في الموضوع لأنه لو استمرت المحاكمة ومحاكمة المقرحي.. بالمناسبة المقرحي لما أطلق سراحه والتقيته في ليبيا كان لا يزال يبكي من الظلم الذي لحقه وكان يتمنى أنه لو تمت المحاكمة لولا سبب المرض، وعليه أنا أدعو وأتمنى من الإخوة الليبيين يؤسسوا ويساعدوا ويبقوا محايدين في تشكيل هيئة تحقيق دولية تقوم مقام أو تعتبر نفسها هي المحكمة التي كانت ممكن أن تنظر في ملف المقرحي ليتبين أن المقرحي كان مظلوما ولا زال يظلم إلى حد الآن رغم أن كل التقارير الطيبة والوضع الصحي وأنا رأيته هو على فراش الموت، يجب ترك هذا المسكين ليعيش ما تبقى من حياته في وسط عائلته بعيدا عن هذه الاستفزازات.

ليلى الشيخلي: طيب نسمع من هاذر كونلي يعني هل هناك إمكانية لمثل هذا الأمر خصوصا أن هذه التطورات الأخيرة توحي بأن ملف القضية لم يغلق نهائيا وربما يعني هذه ليست نقطة الغموض الوحيدة في الموضوع قضية دور BP في إطلاق المقرحي؟

هاذر كونلي: أنا لا أعتقد أن القضية قد أغلقت أيضا أنا أتفق معك وأعتقد أن رئيس الوزراء قال بوضوح في المؤتمر الصحفي أمس بأنه لا يرغب بفتح تحقيق جديد ولكنه يريد إعادة النظر في الوثائق المتوفرة وأعتقد أنه لو كانت هناك أي معلومات جديدة سوف تكشف وأن هذا يعني يتعلق بدور BP  في مسألة إطلاق سراح المقرحي آنذاك لا بد من دراسة وكشف هذا. إن هذا الموضوع لم ينته هنا في واشنطن، في الأسبوع القادم ستكون هناك جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول الموضوع وإن أسر الضحايا يتحركون بشدة وهناك كبار المسؤولين وأعضاء في مجلس الشيوخ يريدون أن يرو تحقيقا كاملا وشفافا إذاً هذا الموضوع سيستمر في أن يلقي ظلاله على العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا رغم أنني أتفق أنه من زيارة الأمس لرئيس الوزراء وأدائه في الولايات المتحدة كان رائعا في الحقيقة وهو ساعد في وضع نبرة مطمئنة لهذا الموضوع وخاصة فيما يتعلق بدور BP في هذا الموضوع كله.

ليلى الشيخلي: جلسة الاجتماع قريبة جدا 29 يوليو أيام فقط تفصلنا عنها، هناك احتمال سعد جبار أن تدان BP، من الجهة التي ستتأثر أكثر شيء، هل ترى أولا هل توافق أن هناك احتمال إدانة لـBP ، هل يمكن أن تكون كبش الفداء؟

سعد جبار: أنا أتصور أن شركة BP والحكومة البريطانية لديهم القدرة على مواجهة هذا النوع من الأنشطة أو من الاستفزازات وعليه فإن بريطانيا أصبحت لها، بقايا الإمبراطورية الوحيدة هي BP وشركة شل إلى حد ما، وعليه فإن الحكومة.. الحكومة الأميركية محرجة من هذا الموضوع بالمناسبة، بل الكونغرس أو أعضاء في الكونغرس هم الذين يثيرون هذه القضية، أنا أعتبر أنا مدى جلسات الاجتماع تتم خلال فصل الصيف وركود كبير، أنا أعتبرها زوبعة في فنجان ستزول في وقت سريع.

ليلى الشيخلي: هل يبدو لك هاذر كونلي ذلك فعلا أن الحكومة الأميركية محرجة؟ إذا كانت محرجة لماذا إذاً تتدخل هيلاري كلينتون في الموضوع، وزيرة الخارجية تتصل بوزير الخارجية البريطاني وتطالبه بأن يكون هناك حضور بريطاني على أعلى مستوى في جلسة الاستماع؟

هاذر كونلي: إن إدارة أوباما فعلا شعرت باستياء كبير في السنة الماضية عندما حصل إطلاق سراح المقرحي، والآن وبعد مسألة تسرب النفط في خليج المكسيك هذا فتح موضوعا جديدا يتعلق بشركة BP والتي أعتقد أنها قامت، تسببت بأضرار كبيرة وإن إدارة مع الأسف إدارة أوباما لا تستطيع أن تغير القرار النهائي ولكنها تحاول الآن أن تشجع الاتسام بالشفافية أثناء العملية ولكن مرة أخرى أقول إن هذا أمر سيستمر لفترة طويلة، لقد بدأ بطرح أسئلة من قبل بعض الأطراف التي تتساءل لماذا الولايات المتحدة طبعت علاقاتها مع ليبيا مثلا، علينا إذاً أن نكون حذرين جدا حول إلى أين سيصل هذا الموضوع.

ليلى الشيخلي: من وجهة نظرك إلى أين -سعد جبار- يصل قانونيا سياسيا، هل الموضوع مرجح أن يكون فقط زوبعة في فنجان؟

سعد جبار: أنا أتصور أن هذا الموضوع، أولا إدارة أوباما لم تفشل إدارة أوباما قامت بدورها تجاه.. بريطانيا دولة سيدة وأن الجهة الدستورية التي قامت واتخذت القرار هي الحكومة الاسكتلندية ولم يغير هذا الموقف، وأنا أؤكد أنه لا توجد أية أوراق مخجلة أو محرجة لـ BP أو إلى أية شركة، الشركات الأميركية هي أكبر الشركات التي تعمل على الحشد السياسي ومساعدة الإدارة لها لأن الدولة تقوم على الشركات وبالتالي فإن كانت BP والشركات الأخرى البريطانية والفرنسية تريد أن يفتح لها المجال فطبعا هي تستغل ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولا يمكن أن تذهب BP كبش فداء إذا فعلا حصلت إدانة، هل يمكن أن يضحى بـ BP؟ في النهاية المصالح فوق كل شيء، والمصالح السياسية إذا أضفنا إليها المشهد الأفغاني ممكن أن يكون على الطاولة أهم وأكبر بكثير.

سعد جبار: أنا أتصور أن هذه الضغوط تريد أن تثني بريطانيا على الخروج بسرعة من أفغانستان كذلك ولأن هناك مؤشرات أن القوات الأميركية فاشلة في أفغانستان وأنها تخاف أن تبقى وحدها وتضطر للهروب وهذا ما يعترف به المحللون، ثم إلى جانب أنه لو أن BP تنجح في إقفال التسرب فإنها ستصبح في موقف أكبر قوة وكذلك بالنسبة لدفع التعويض إلى المتضررين، وعليه فإنه لا يمكن للحكومة الأميركية أن تضيع أو تستفز الحكومة البريطانية خاصة بعد على خلفية الاستسلام الذي قدمه أو التنازلات التي قدمها بلير بالنسبة للعراق وبالنسبة لأفغانستان والتي أضرت بمصلحة بريطانيا في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

ليلى الشيخلي: خصوصا وأنها اليوم فقط باعت سبعة مليار من أصولها. على العموم الأسئلة ربما ستبقى، الجلسة للاستماع سنتابعها باهتمام ولكن وقت الحلقة انتهى، أشكرك جزيل الشكر سعد جبار المحامي والخبير في القانون الدولي من لندن وشكرا جزيلا لهاذر كونلي مديرة البرنامج الأوروبي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة