حصاد علاقات أميركا بالعالم العربي خلال العام 2003   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

موفق حرب: مدير الأخبار في راديو سوا
دوغلاس فايث: وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات
رمزي كلارك: وزير العدل الأميركي الأسبق
محمد دحلان: وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الأمن الداخلي سابقا
ريتشارد أرميتاج: نائب وزير الخارجية الأميركي
وآخرون

تاريخ الحلقة:

25/12/2003

- عزم الإدارة الأميركية على الحرب على العراق
- موقع القضية الفلسطينية على الأجندة الأميركية خلال العام 2003

- تمرير قانون محاسبة سوريا على الكونغرس الأميركي

- أسباب تحسن العلاقات بين واشنطن والخرطوم

- دبلوماسية العلاقات بين واشنطن وليبيا

- مدى جدية واشنطن في تحقيق الديمقراطية في الوطن العربي

- مدى تأثر شعبية بوش بورقة اعتقال صدام حسين

- توتر العلاقة بين البيت الأبيض والعرب والمسلمين في أميركا

حافظ المرازي: كل عام وأنتم بخير، ومرحباً بكم في هذه الحلقة الأخيرة لهذا العام من برنامج (من واشنطن).

لقد اخترت أن نتوقف مع نهاية العام لنلقي نظرة على أحداثه المثيرة والمؤثِّرة على عالمنا العربي بقرارات وتصريحات صدر معظمها من واشنطن، فالحرب على العراق ومبرراتها السابقة على الحرب ركزت على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، وتلك المبررات اللاحقة هي بالتخلَّص من نظام استبدادي، كانت أبرز ملامح العام مثلما كانت الدعوة الأميركية للديمقراطية في العالم العربي والتلويح بالعصا الغليظة لسوريا وبالجزرة لليبيا والسودان، ثم كابوس الإجراءات الأمنية المتواصلة في الداخل والخوف من الإرهاب وانعكاس ذلك على علاقة أميركا بالمسلمين عموماً وبمسلميها بصفة خاصة، كما نلقي نظرة على وجوه برزت في أميركا خلال العام وأخرى رحلت عنا.

عزم الإدارة الأميركية على الحرب على العراق

بدا العام وقد بدت الإدارة الأميركية مستنفرة بالكامل لتثبت لأميركا والعالم دعوى امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، سوَّقت ذلك لشعبها في خطاب الرئيس (بوش) أمام الكونجرس المعروف بخطاب حالة الاتحاد الأميركي، وردد الرئيس معلومات شككت حتى مخابراته في صحتها، فيما أحجب وزير خارجيته عن استخدام تلك المعلومات كدعوى محاولات العراق استيراد اليورانيوم من النيجر، وإن كان باول قد حاول إقناع العالم في مجلس الأمن بأدلة أخرى كان هناك أيضاً تشكيك في مدى صحتها.

برنامج (من واشنطن) رصد وجهات نظر الجميع الذين لم يقتنعوا بالأدلة الأميركية، وأولئك الذين اقتنعوا بها، بل وحاولوا إقناع الآخرين.

موفق حرب (مدير الأخبار في راديو سوا): خطاب وزير الخارجية (كولن باول) أمام مجلس الأمن منذ يومين كان واضحاً، ونجح في الدرجة الأولى بإقناع المشككين بطبيعة تصرفات النظام العراقي وعدم اقتناعه بقرار مجلس الأمن (1441)، بضرورة أن ينزع أسلحته بنفسه، فأصبح هناك شبه إجماع داخل المؤسسات الأميركية وانعكس ذلك على الرأي العام الأميركي الذي لم يكن يشكك بخطورة النظام العراقي وما يمكن أن يهدِّده للسلام العالمي أو حتى بشكل مباشر إلى الشعب الأميركي، ولكن كان هناك بعض الشكوك بطبيعة إدارة الأزمة، فكان هناك جدل في الولايات المتحدة حُسم مؤخراً بضرورة أن يكون هناك إجماع دولي قبل أن تذهب الولايات المتحدة وتقوم بتجريد النظام العراقي من أسلحته بنفسها، ولكن يبدو بعد.. بعد هذه.. بعد هذه.. بعد هذا الخطاب الذي قام به الوزير باول بإعطاء هذه الأدلة الدامغة اقتنع الشعب الأميركي بأنه.. بأن النظام العراقي مازال.. مازال يلعب اللعبة نفسها، ومازال يحاول أن يخبِّئ الأسلحة التي اقتنع بها العالم بأنه في يوم من الأيام اقتناها، وأنه بالفعل قام باستعمالها ضد شعبه، ولكن مرة ثانية هذه الأدلة كانت واضحة جداً، وأقنعت الشعب الأميركي والمؤسسات وانعكس ذلك على الرأي العام.

أسعد أبو خليل (أستاذ في جامعة كاليفورنيا): الموضوع بشكل أساسي لا يتعلق بطبيعة النظام العراقي، لا يختلف اثنان بأن صدام حسين هو طاغي، وأنه قام بجرائم ضد شعبه، لكن السؤال هو: هل هو يشكل الخطر الداهم على منطقة الشرق الأوسط، وإذا كان موفق حرب قد اقتنع بأن هذا الخطاب أقنعه بأن العراق يشكل خطراً على جيرانه وعلى غيره في المنطقة فأوده أن يقنعنا لماذا لا تشكِّل إسرائيل، وهي تملك ترسانة هائلة نحو أكثر من ثلاثمائة رأس نووي، بالإضافة إلى أسلحة بيولوجية وكيميائية وفقاً لكل مصادر دراسات التسلح بما فيها مركز (..) الشهير، لماذا تكون هذه الأسلحة الإسرائيلية برداً وسلاماً ولا تقلق راحته، بينما السلاح النووي غير متوفر في العراق، والأسلحة البيولوجية والكيميائية لم تستطع الولايات المتحدة أن تقدم أدلة على وجودها.

حافظ المرازي: ولكن الحرب قامت وسقطت بغداد، وانتهى العام دون أن تظهر أسلحة الدمار الشامل، بالتالي عادت الشخصيات التي تم التشكيك في مصداقيتها قبل الحرب إلى الظهور أيضاً في برنامجنا، لتؤكد صحة مواقفها السابقة.

باحث أميركي: علينا أن نعترف أن منهاج الرئيس بوش، والوزير (دونالد رامسفيلد)، والوزير باول، والذي حدا بهذه الحرب، والذي قالوا فيه أنهم على قدر تام من اليقين بامتلاك العراق لأسلحة بهذا الشكل غير صحيحة.

د. عماد خضوري (عالم نووي عراقي – تورنتو): لا يوجد أي شيء على الإطلاق.

حافظ المرازي: بناءً على ما ذا؟

د. عماد خضوري: أولاً السلاح النووي، السلاح النووي العسكري في العراق توقف العمل به سنة 1991 عند بدء الحرب في 91، ولم يعيد إحيائه إطلاقاً، بالرغم ما ادُّعي عكس ذلك من قبل بعض الكذابين مثل خضر حمزة العالم الفيزيائي العراقي، الذي..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: يعني عفواً.. عفواً سيد عماد أنا لا أريد تنابذ الألقاب، يعني نحترم السيد خضر حمزة على اجتهاده ووجهات نظره، وربما هو لو أُعطيت له فرصة، ربما قد يتهمك بأشياء مثل هذه، فأرجو يعني أن.. أن.. أن ننأى بأنفسنا عن يعني اتهام بعضنا البعض بألفاظ شخصية أو سباب.

د. عماد خضوري: أستمحيك عذراً.

حافظ المرازي: عفواً تفضل.

د. عماد خضوري: أستمحيك عذراً.

حافظ المرازي: تفضل.

د. عماد خضوري: أم إذا كان خضر حمزة خلال الثمان السنوات الماضية يدعي بقدرة العراق على امتلاك سلاح نووي، حتى قبل أسبوع من بدء الاحتلال ادعَّى ذلك على.. على.. على CNN، وكذلك أمام لجان الكونجرس، هو الآن دخل خلف الدبابات الأميركية إلى العراق، هو الآن تحت حراسة الحراب الأميركية، لماذا الآن بعد ما.. ما.. ما كان يقول إنه خلال سنتين العراق يستطيع امتلاك سلاح نووي، هو الآن هناك شهرين، أين الأدلة؟ لماذا لا.. لا تعيد النظر CNN، وFOX وCBS من واجب صحفي بحت مهني لإعادة الكلام معه مثل ما أنت تتكلم معي، هل كانت.. هل كان.. كان كلامه كله كذباً وحججاً، دفعاً بأموال الـ CIA أم ماذا؟

حافظ المرازي: على أي حال بأسلحة دمار أو بدونها كانت الإدارة عازمة على الحرب، خصوصاً من جرى التعارف على تسميتهم بصقور البنتاجون.

هل الحرب أصبحت محتَّمة ومحتومة مع العراق.

دوغلاس فايث (وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات): أعتقد أن مسألة نزع السلاح هي أمر حتمي، لقد قال الرئيس بوش أن العراق عليه أن ينزع أسلحته بنفسه، أسلحة الدمار الشامل الكيمياوية التي يملكها، والبيولوجية التي يملكها، والنووية التي.. وبرامج الأسلحة النووية التي يملكها، بالإضافة إلى الصواريخ بعيدة المدى عليه أن يفعل ذلك إما من خلال التعاون مع الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة ستقود تحالفاً من الدول الراغبة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية.

حافظ المرازي: غير أن معارضي الحرب في أميركا لم يكفوا عن الأمل بإمكانية وقف هذه الحرب ونظموا المظاهرات وطالبوا بأن يرسل الساسة ودعاة الحرب أبناءهم للقتال من خلال التجنيد بدلاً من أبناء الفقراء والأقليات المتطوعين في القوات المسلحة الأميركية.

معارض للحرب على العراق: نحن لا يجب أن ننفق ملايين دولارات على الحرب، بل هذه الأموال يجب أن تُخصَّص لمحاربة الفقر هنا في البلاد وليس خارج البلاد، وإيجاد فرص اقتصادية وفرص عمل وتحسين الاقتصاد، فإذا كان الوضع الاقتصادي الجيد لا .. يصل إلى الإفريقيين وغيرهم من الأقليات، فهذا يدفعهم للالتحاق بالجيش على أمل تحسين ظروفهم المعيشية، فالأفريقيين وغيرهم من الأقليات هم سيكونون أكثر عرضة للمعاناة من هذه الحروب وهذه المحاولات التي نشهدها الآن.

حافظ المرازي: وقبل خمسة أيام فقط من الحرب، بدا لنا حضور مستشارة الأمن الأميركي (كونداليزا رايس) إلى استوديوهات (الجزيرة) في واشنطن للاشتراك معنا على الهواء في البرنامج كرسالة أخيرة إلى العالم العربي على ما عزمت الإدارة عليه.

كونداليزا رايس: صدام لم ينزع أسلحته، كانت لديه اثنى عشر عاماً، وخسر حرباً عدوانية ضد جيرانه، ضد الكويت، وقد استخدم أسلحة دمار شامل ضد أبناء شعبه وضد جيرانه، واستمر بخرق قرارات الأمم المتحدة قراراً بعد آخر ويقمع شعبه، هذا هو نظام لا أحد يجب أن يذرف دموع الحزن عليه، لأن هذا نظام يجب أن يُقال له بأوضح طريقة ممكنة، إما تنزع سلاحك أو ننزعه لك بالقوة، هذا ما قاله القرار 1441، قال إنها فرصة أخيرة، نحن نبلغ نهاية اللعبة الآن.

حافظ المرازي: وبدت جهود معارضة الحرب عاجزة عن إحداث أي فعل.

رمزي كلارك (وزير العدل الأميركي الأسبق): دعني أقول أولاً لو أن شعوب المنطقة دول الشعوب العربية والفرس والأتراك لو كان لهم أمل في أن يكون لهم استقلال في أن عليهم أن يتجنب هذا الحرب، لو أن الولايات المتحدة دخلت العراق، سمعنا الدكتور رايس تقول إننا لن نبقى دقيقة أكثر، تذكروا ما قاله جورج بوش الأول للملك فهد إننا سنرسل بعض الجنود في بين ديسمبر ويناير ولن نبقى هناك طويلا، نحن مازلنا هناك، نحن مازلنا في كوريا بعد عقود، نحن مازلنا في أوروبا الغربية بعد عقود، لو أن الولايات المتحدة ذهبت إلى العراق لن يكون هناك حرية لأي دولة في المنطقة في الخليج والسعودية، وفي إيران وفي تركيا، لأن الولايات المتحدة وقوتها العسكرية ستكون تهديداً، لأنها تريد فرض الهيمنة على المنطقة ومواردها، ومن السذاجة بمكان أن فكروا كم عراقي سنقتله قبل أن نذهب إلى هناك.

حافظ المرازي: ولكن هل انتهت الحرب بهبوط الرئيس بوش على حاملة الطائرات الأميركية (إبراهام لينكولن) في الأول من مايو/أيار ليعلن انتهاء العمليات الرئيسية، أم أن السيناريو المتفائل الذي وضعه منظرو الحرب على العراق لم يتحقق؟

ريتشارد بيرل (معهد أميركان إنتر برايز للأبحاث – واشنطن): حسناً بالطبع أنا لم أقل أنها قطعة من الحلوى أو أنها نزهة، كنت أتحدث عن الحرب، اعتقدتُ أنها ستكون حرباً قصيرة وستنتهي بنصر حاسم، وأنها حرب من أجل تحرير الشعب العراقي وكل هذه أثبتت إنها صحيحة كانت أقصر من حرب الخليج السابقة وقليل من الأضرار أُلحقت عدا عن الذي أُلحق بالأهداف العسكرية، وشعب العراق حر الآن، وبإمكانهم أن.. بإمكاننا أن نرى كيف كانت ردة فعلهم، أما خروجي من الهيئة الاستشارية، لم نكن.. لم تكن حول قضية هذه، أنا استقلت من الرئاسة ومازلت عضواً في المجموعة.

حافظ المرازي: حين اختارت الإدارة الأميركية السفير (بول بريمر) لتولي إدارة الحكم في العراق خلال فترة احتلاله، حاولنا البحث في خلفية هذا الرجل المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ووجدنا أيضاً في الأرشيف مواقف له غير معروفة في دعم أساليب إسرائيل ضد من تعتبرهم إرهابيين، كعملية اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد من جنوب لبنان.

مثلما التقينا بالرجل الذي عيَّنته بريطانيا مبعوثاً لها في العراق وهو سفيرها السابق لدى الأمم المتحدة (جيرمي غرينستوك)، والتقينا بالسيدة التي اختارها مجلس الحكم العراقي لتمثل بلادها سفيرة في واشنطن، واستغربت رند رحيم حين سألناها ألا يقوم بريمر بمهمة تمثيل بغداد في واشنطن وواشنطن في بغداد؟

رند رحيم (سفيرة العراق في واشنطن): بريمر ليس عراقي، بريمر يمثل أميركا، بريمر يمثل السياسة الأميركية، وكذلك طبعاً رامسفيلد وغيره، أنا هنا لأمثل مجلس الحكم العراقي لأمثِّل السيادة المتنامية للعراق، لا.. لا أقول السيادة الكاملة، لكن السيادة المتنامية للعراق، وقد آن الأوان بعد 13 سنة أن يكون هناك وجه عراقي وصوت عراقي يمثل الحكومة العراقية ويمثل أو يعبِّر عن صوت الشعب العراقي، فبعد 13 سنة يعني حل.. حل إنه يكون هناك وجه عراقي، ويخطئ من يقول طبعاً أنه الرأي العراقي أو رأي مجلس الحكم هو رأي.. هو نفس الرأي الأميركي، فلماذا لا يعبر عنه بريمر؟ هذا خطأ.

حافظ المرازي: ورغم تحديد واشنطن موعداً لنقل السلطة إلى العراقيين، إلا أن مسؤوليها العسكريين يحجمون عن تحديد موعد لخروج قواتهم.

الجنرال/ تومي فرانكس: حافظ، هناك جدول زمني لديك ذاكرة قوية جداً ولا.. لذلك لا أود بذلك ولا أود أن أعطيك أي أرقام وتواريخ (...)، إن ما يجب أن يحصل حسب الأحداث أي أن.. أن مجلس الحكم العراقي يجب أن يصبح قوياً، ويجب أن يكون.. تكون البنية الارتكازية الاقتصادية جيدة وتحقق تقدماً اقتصادياً كبيراً، كما أن التهديدات القائمة في أماكن مختلفة من العراق يجب أن تكون قد اختفت، يجب أن يتوفر الأمن في مناطق كثيرة أو كل العراق، لا أستطيع أن أتوقع كم سيستغرقه كل ذلك، ولكني ما أود.. ما أوده أن أتمنى ذلك بأسرع وقت، ولكن لابد من وجود آليات واقعياً تضمن نجاح الحكومة العراقية الجديدة.

حافظ المرازي: أما كيف تعاملت واشنطن مع سؤال: متى تخرج القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية؟ فأتركه إلى ما بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

موقع القضية الفلسطينية على الأجندة الأميركية خلال العام 2003

حافظ المرازي: نعترف أن حلقات برنامج (من واشنطن) في عام 2003 والتي نستعرضها في هذه الحلقة الخاصة، لم تزخر بالكثير من الحديث عما يُسمى بعملية السلام العربية الإسرائيلية أو القضية الفلسطينية، وإن استمعنا إلى الكثير من التصريحات عن رؤية (بوش) للدولتين: الفلسطينية والإسرائيلية، وخصصنا أيضاً في البرنامج حلقتين لقمة شرم الشيخ ثم قمة العقبة.

محمد دحلان (وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الأمن الداخلي سابقاً): في السنة الأخيرة للإدارة الأميركية الخلاص من ياسر عرفات وفقط، أما.. أو إنهاء العنف، أو إحلال السلام بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي، إذا كانت الإدارة ستنشغل بأن تتخلص من الرئيس عرفات فالشعب الفلسطيني رد على ذلك بشكل واضح أنه هو الزعيم المنتخب والذي لا يريد أن يتخلى أو أن يتراجع عن دعم الرئيس عرفات، إذا كانت الإدارة الأميركية تريد إنهاء العنف في هذه المنطقة يجب عليها أن تستثمر كل جهودها بدلاً من الخلاص من الرئيس عرفات، أن تستثمر جهودها في استقرار المنطقة، وفرض منطق.. منطق السلام على الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، بدلاً من البحث عن ذرائع ثانوية هنا أو هناك، اتهام هنا أو هناك، فكل مسيرة الوسطاء الأميركيين على مدى الانتفاضة الحالية ركزت على الضغط على الجانب الفلسطيني بالخروج باقتراحات أمنية فقط دون إعطاء الجانب الفلسطيني أي أفق لعملية سلام.

حافظ المرازي: لكن واشنطن التي يبدو أنها حصلت على ما أرادت بإخراج ياسر عرفات من الصورة، وبتسلم محمود عباس رئاسة الحكومة الفلسطينية لم تدعم أبو مازن مما أدى إلى استقالته في نهاية الأمر، وإن أنكر مسؤولوها مسؤوليتهم عن ذلك.

كولن باول (وزير الخارجية الأميركية): لا أعتقد أننا خذلنا السيد أبو مازن، بل بذلنا جهداً كبيراً لإنجاح إرادته، فقد ذهب رئيس الولايات المتحدة للعقبة وشرم الشيخ ووضع كامل ثقله إلى جانب السيد أبو مازن ووزارته، وبالتالي فإننا لم نخذله، وقد شاهدنا بعض التقدم الأولي، فقد سُلمت غزة وبيت لحم، وكانت هناك وعود بإزالة بعض نقاط السيطرة، وقد حددنا مسؤوليات واضحة حول أنشطة المستوطنات، ما طلبناه من الجانب الفلسطيني كان أولاً وقبل كل شيء إيقاف الإرهاب، وقد أعلنت حماس والجهاد الإسلامي ومنظمات أخرى، أعلنت وقف إطلاق النار، وقد قلنا للقيادة الفلسطينية: إن وقف إطلاق النار وحده ليس كافياً، لأنه طالما بقيت لدى حماس والمنظمات الأخرى القدرة على العودة إلى الإرهاب، فإن الخطر والتهديد سيبقيان قائمين، ولمعالجة ذلك يجب ملاحقتهم.

إن السيد عباس وأعضاءً في وزارته قالوا أنهم يشعرون بأنهم لا يمتلكون القوة الكافية لذلك، وكانوا يعتقدون أن لديهم الوقت اللازم لذلك، إلا أن الوقت لم يتسن، لهم، فقد اندلع الإرهاب مجدَّداً، وعادت حماس والمنظمات الأخرى إلى سابق عهدها، وهذا ما يجعل الأمر مستحيلاً، إذ لا يمكن أن تكون هناك منظمة مثل هذه في دولة تسعى للعيش بأمن وسلام مع الدولة المجاورة لها، لذلك لابد من مواجهة هذه المنظمات إن عاجلاً أو آجلاً.

تمرير قانون محاسبة سوريا على الكونغرس الأميركي

حافظ المرازي: الوزير باول حاول أن يحرك ملفا آخر، هو الملف السوري، فقد بدا له على الأقل أو للجميع أن لُعاب صقور البنتاجون يسيل على دمشق، وناقشنا أحد الصحفيين الأميركيين الذين رافقوا باول إلى دمشق، وأوضح أن واشنطن قدمت مطالبها، وتريد تنفيذاً بدون مناقشة.

جلين كيسلر (المراسل الدبلوماسي لصحيفة "الواشنطن بوست": أعتقد أن كولن باول ذهب إلى هناك ليوصل رسالة حازمة نوعاً ما من الإدارة الأميركية وكما تعلم إن هذه الإدارة قضت الكثير من الوقت في الأسابيع القليلة الماضية قائلين: إنهم ليسوا سعداء بتصرف سوريا إزاء الحرب على العراق، وكانت رسالة أحياناً كانت تصريحات حادة حسب رأيي، وكان هناك لقاء بحدود ساعة مع الرئيس السوري، وكولن باول، ومجموعة من المسؤولين السوريين، وثم كانت هناك لقاءات أكثر هدوءاً، وكان هناك لقاء مع الرئيس الأسد وكولن باول و.. أحد أو اثنين. واحد أو اثنين من المسؤولين، ودامت ساعة ونصف، أكثر مما كان مُتوقع، كانت أكثر مباشرةً وحدةً حول كلام كولن باول إلى الرئيس الأسد والعكس أيضاً، وأعتقد أن ما رأيتموه يخرج من هذه المحادثات إشارة من جانب السوريين إنهم كانوا راغبين للاستجابة مع بعض بواعث القلق الأميركية أو المطالب الأميركية إن شئت، وكولن باول خرج من اللقاءات قائلاً: إن الرئيس الأسد قال إنه أغلق ثلاثة من مكاتب مجموعات معارضة لإسرائيل موجودة في دمشق: حماس، والجهاد الإسلامي، وبالطبع أيضاً الجبهة الشعبية – القيادة العامة.

حافظ المرازي: ولم يطل انتظار العاصمة الأميركية، فقد أعطت الإدارة الضوء الأخضر للكونجرس لتمرير قانون محاسبة سوريا، الذي اقترحه قبل ذلك بزمن أحد أكثر أصدقاء إسرائيل في الكونجرس، وهو النائب (إليوت إنجل).

إليوت إنجل: العنف هو له آثار سلبية غير مثمرة وأن مجموعات مثل حماس والجهاد الإسلامي هم أسوأ أعداء الشعب الفلسطيني كما هي الحال مع الشعب الإسرائيلي، لأنها هي المجموعات التي تحول دون امتلاك الفلسطينيين دولتهم، وكل مرة يحدث فيها عمل عنف يعيد بنا إلى الوراء جهود السلام، فهناك عنف وعنف مضاد.

حافظ المرازي: لكن هل أوعَزتَ واشنطن أيضاً لإسرائيل بضرب مواقع قرب دمشق؟

د. فؤاد عجمي (مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط): أنا ما بأظن إنه (شارون) بيسأل الرئيس بوش ليعطيه إذن ليضرب سوريا، فيه تعبير من نطاق تاني بالإنجليزية بنقول له بنترجمه وهو (don’t ask, don’t tell) ما تسأل وما تجاوب.

حافظ المرازي: نعم، هذه سياسة (كلينتون) مع الشواذ جنسياً في القوات المسلحة الأميركية.

د. فؤاد عجمي: don’t ask don’t tell ,exactly، ما تسأل ولا تخبر، وأنا أظن هذا هو كان (الكود) بقضية الرد الإسرائيلي على.. على سوريا، وأصل نقطة الانطلاق لأي نقاش وهو بيتعلق بسوريا، وبيتعلق بالعراق، وبيتعلق بمنطقة الشرق الأوسط هو الإرهاب و11 أيلول واللي حصل بقضية الإرهاب وبـ 11 أيلول، فأظن بالنسبة للضوء الأخضر والضوء الأصفر ما.. ما كان فيه ضوء أخضر، ما سُئل الرئيس بوش I’m عندي ثقة تامة، وأنا بأخذ كل اللي قالته الإدارة بأخده مثل ما قالوه، بأقبل إنه هذا الطرح اللي انطرح، إنه هذا كان خيار.

حافظ المرازي: هذا موقفك مع أي إدارة أم مع هذه الإدارة بالتحديد؟

د. فؤاد عجمي: لأ، لأ، مع.. مع هذه الإدارة بالتحديد على هذا الموضوع، إنه ما فيه.. ما فيه داعي لبوش يحرج، ما فيه داعي إنه رئيس الوزراء الإسرائيلي (أرئيل شارون) يحرج الرئيس بوش، يتصرف هو، بالنسبة لسوريا سوريا مشكلتها بالولايات المتحدة إنه سوريا يتيمة في.. في الرأي العام الأميركي، إذا اطلعت على السعودية مثلاً، السعودية فيه ناس إلها أصدقاء وإلها أعداء، مصر إلها أصدقاء وإلها أعداء، الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية في الجامعات، في أوساط الصحافة، في الأوساط الفكرية إلها أصدقاء وإلها أعداء، سوريا يتيمة بالرأي العام الأميركاني، ما فيه لوبي سوري موجود في الولايات المتحدة.

حافظ المرازي: وهناك من تشجع بأجواء واشنطن المناوئة لسوريا في عام 2003 لمحاولة الاحتذاء بالمعارضة العراقية من قبل، وذلك بالإعلان عن معارضة سورية من واشنطن.

أمين عام التحالف الديمقراطي السوري المعارض: نحنا بنعتبر إنه.. إنه الوضع الحالي بسوريا مو محمول، ما بنقدر نتحمل، الشعب السوري ما بقى يقدر يتحمل، ونحنا ها التحالف الديمقراطي اللي وصلنا لإله، أهدافه إنه نعطي الشعب السوري الحرية والديمقراطية، ونقدر نوصل لإله لها الشعب السوري ليعرف بنفسه إنه فيه قوى من الخارج عم تعمل عن الطرق السلمية عن طريق السلام، عم تعمل حتى تقدر تنقذ هذا الشعب من الحكم الظالم الحكم البعثي، كيف نقدر نتوصل للحرية والديمقراطية؟ هذا الأمر بأتركه لناس يمكن بيعرفوه أكثر مني. أما من ناحية الإدارة نحنا كموجودين في واشنطن دُعينا إلى واشنطن للعمل.. لهذا العمل، ونحنا بيشرفنا إنه نقدر نتعامل نتعاون مع بلد ديمقراطي، لكي.. لكي ندخل الديمقراطية إلى سوريا، نحنا عم نتعامل مع أميركا بيحق لنا نتعامل مع أميركا، لأنه حزب البعث نحنا بنعرف إنه صار له 40 سنة بيتعامل مع أميركا، نحنا على الأقل عم نتعامل مع الكونجرس الأميركي، عم نتعامل مع.. مع وزارة الخارجية الأميركية.

أسباب تحسن العلاقات بين واشنطن والخرطوم

حافظ المرازي: على أي حال لم يكن عام 2003 سيئاً تماماً لبقية الدول العربية الواردة على القائمة الأميركية للدول التي ترعى الإرهاب، إذا نحينا غزو بغداد ومحاسبة دمشق جانباً سنجد أن العلاقة مع الخرطوم تحسنت، وشهد هذا العام أول اتصال هاتفي بين الرئيس بوش والرئيس السوداني عمر البشير، وذلك مع تسارع خُطى المصالحة السودانية، وهو ما بدا واضحاً في بيان صدر عن البيت الأبيض، ولقي ارتياحاً سودانياً في منتصف العام.

السفير/ خضر هارون (القائم بأعمال السودان – واشنطن): يندر أن تصدر.. يصدر مدح في حق حكومات في منطقتنا يعني في هذه الأيام، ونحن ظللنا نجأر بالشكوى لسنوات عديدة من الظلم والحيف الواقع على حكومة السودان، فيما يتعلق بأمور كثيرة من بينها موضوع السلام في جنوب السودان، وحسب إفادات الرئيس الأسبق (جيمي كارتر) مكتوبة ومسموعة في عام 2001 أنه الإدارات الأميركية وتحديداً الإدارة السابقة ظلت تعوِّق عملية تحقيق السلام خلال ثمان سنوات من عمرها، وأنه لولا ذلك التعويق لكان السودان ينعم الآن بالـ..، فمصدر سعادتنا أنه هذا خلافاً لما جرت عليه العادة في السابق، وهو متوازن لأنه حقيقة عكس حقائق الواقع الموجودة، وفي صلب البيان إشارات إلى أن المجموعة الدولية، والمراقبين وكذلك مبعوث الرئيس الاميركي السيناتور (جون دانفورث) للسلام في السودان، أثبتوا عملياً أن الحكومة السودانية جادة في عملية تحقيق السلام، ولذلك إحنا نعتقد إنه هو تطور إيجابي، نتمنى أن يضطرد بما يمكننا من الوصول إلى السلام في غضون الأشهر القليلة القادمة.

دبلوماسية العلاقات بين واشنطن وليبيا

حافظ المرازي: أما العلاقة مع ليبيا فكانت بالفعل دبلوماسية هادئة، تتم في لندن كما أوضح الرئيس بوش، حين أعلن عن تخلي ليبيا عن برنامج أسلحتها المحظورة لاستكمال خطوات المصالحة مع واشنطن، والتي بدأت بتسوية قضية (لوكيربي) مع موافقة طرابلس على دفع التعويضات.

ريتشارد أرميتاج (نائب وزير الخارجية الأميركي): الحكومة الليبية تحمُّل المسؤولية ووافقت على دفع تعويضات لعائلات الضحايا، وهذا أمر تشاركنا فيه بالعمل مع البريطانيين، وهذا ليس نهاية للخلافات الثنائية مع ليبيا، ولكنه يخفف –وبشكل جزئي- من الألم الذي عاناه أقرباء الضحايا، وكذلك يضع وزر الاعتداء على جهة محددة هي الحكومة الليبية.

حافظ المرازي: إن الانطباع في العالم العربي لدى البعض أنه كما تم مع ليبيا، طالما توجد حكومات عربية مستعدة لدفع الفاتورة لواشنطن وما تريده، وتخدم المصالح الأميركية فستهمش جانباً مسألة الديمقراطية التي تتحدث عنها أميركا في الشرق الأوسط، أيضاً هناك شعور بأن واشنطن تبارك وتقبل ظاهرة في العالم العربي الآن وهي توريث الرؤساء الحكم لأبنائهم.

ريتشارد أرميتاج: إذن سأرد على ما يتعلق بليبيا: نحن ما تزال لدينا اختلافاتنا مع الليبيين، وهم إذا أرادوا أن ينفتحوا ويصبحوا مجتمعاً حراً ويعلنون عزمهم على عدم امتلاك أسلحة الدمار الشامل، فهذا سيقودنا إلى طريق جيد، أما سؤالك حول العملية الديمقراطية في الشرق الأوسط، فهذا يحدث الآن، فولي العهد السعودي الأمير عبد الله قد بدأ بفتح بلاده نحو الديمقراطية، وهذا يحدث بشكل أكبر في البحرين، والشرق الأوسط ليس استثناءً ولا يوجد تناقض بين الإسلام والديمقراطية، نحن نبذل كل ما في وسعنا ليكون هناك المزيد من الشفافية في العمل الحكومي، وفساد أقل وفرص تعليمية للجميع، وخصوصاً للنساء، وأنا أعتقد أننا إذا نجحنا في هذا المسعى فإن الشرق الأوسط سيستفيد كثيراً من تطور العملية الديمقراطية.

مدى جدية واشنطن في تحقيق الديمقراطية في العالم العربي

حافظ المرازي: هل واشنطن جادة في دعوتها للديمقراطية في العالم العربي، أم أنها استغلت ضيق الشعوب العربية باستبداد أنظمتها لتبرير حروبها على تلك الأنظمة بدءاً بالعراق؟

عبد الرحمن العمودي: الشعوب ملَّت والشعوب العربية –للأسف- مرت بظروف صعبة جداً، أنا أسمع ما يقوله إخواني، ولكن لا أتفق معهم إطلاقاً، الشعب العربي بحاجة إلى أي تغيير، أملاً بإنه هذا التغيير سيؤدي إلى التغيير المأمول، لكن لن يكون هنالك تغيير، للأسف وأنا لا أتفق معه، ولكن لابد منه، هذا زي الجراح اللي لابد يشيل أو يكسر أيدك أو كذا من غير ما يطخ مخك.

حافظ المرازي: استئصال.

عبد الرحمن العمودي: استئصال، لابد من استئصال ولن يعني صدام حسين هذا لو خرج بطريقة سلمية سيبقى، نحن لابد أن نشيل شأفة صدام حسين وأمثال صدام حسين من العالم العربي ويا رب عجل بالحرب وخلصنا من هذه المشكلة.

حافظ المرازي: (الناشط الإسلامي الأميركي) عبد الرحمن العمودي رغم ذلك اعتقل فيما بعد من السلطات الأميركية، وذلك بدعوى أنه حوَّل أموالاً من ليبيا المحظور التعامل معها إلى الخارج، المحظور التعامل معها في تلك الفترة يفترض أن الولايات المتحدة كانت أيضاً تتعامل مع ليبيا سراً، لكن على أي حال الجدل حول ربط الديمقراطية كان في البداية بسبب الحرب على العراق، وذلك أوضحه أيضاً بوش في خطابه قبل الحرب بمعهد أميركان إنتربرايز، حين قال: أنه يريد العراق الديمقراطي نموذجاً يُحتذى به في العالم العربي، لكن الحديث تطور ووصل إلى خطاب كامل عن الديمقراطية لبوش، في السادس من نوفمبر تزامن مع استضافتنا في البرنامج يومها لمؤلف كتاب عن كيفية إنهاء الديكتاتوريات في العالم وهو السفير الأميركي (مارك بالمر) الذي كتب خطاب الرئيس الأسبق (رونالد ريجان) عام 82 لنشر الديمقراطية في الكتلة الشرقية السابقة الدائرة في فلك الاتحاد السوفيتي السابق، هل سيصبح خطاب بوش تاريخياً بالمثل؟ سؤال نتركه للتاريخ.

مارك بالمر (سفير أميركي سابق): أعتقد أن اليوم هو يوم تاريخي بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية، ما قاله الرئيس ريجان في عام 1982، هو أن كل دولة في العالم يجب أن يكون لها الحق في أن تكون تتمتع بالديمقراطية والحرية، وفي حينها خاطب هنغاريا وأيضاً الدول الشرق الأوسط، أما اليوم فيقول بوش: بأن لدينا معايير مزدوجة إذ قبلنا ستين سنة.. ستين سنة ديكتاتوريات في الشرق الأوسط، ولن نقبل هذا بعد الآن، وحتى أنه ذكر أسماء بعض الدول مثل السعودية ومصر والدول مثل إيران التي ليس لديها علاقات جيدة معها، إذن أعتقد هذه نقطة منعطف هذا.. هذا الخطاب، ولم يصل فيه إلى الدرجة التي كنت أتمناها، ولكنها بداية جيدة، وأولاً أعتقد أن ما حاول أن يقوله بوش وقاله ريجان قبل سنوات إنما نحتاج أن نكون إلى جانب الشعوب.. الشعب السعودي، الشعب المصري، الشعب اللبناني، ويجب أن ننسى أمر الحكومات كممثلات للشرعية للشعوب، وأما بالنسبة للنساء والأطفال والأساتذة الجامعيين والصحفيين، وما يريده بقية أبناء الشعب الشرق الأوسط، هذا هو المهم.

مدى تأثر شعبية بوش بورقة اعتقال صدام حسين

حافظ المرازي: كما سنعرف في عام 2004 ما إذا كان بوش الابن سيبقى في البيت الأبيض فترة رئاسية ثانية، أم يغادر واشنطن شأن والده الذي حكم لفترة واحدة؟

بالطبع منافسو بوش من الديمقراطيين ظهروا في العام المنصرم، وألقينا الضوء على أبرزهم في برنامجنا.

حسن جابر (ناشط مستقل في الجالية العربية في ديترويت): الحقيقة هناك فارق الآن في الماضي يمكن كنا نحكي أن هناك ليس من فارق ما بين الجمهوريين والديمقراطيين خاصة حول قضايا الشرق الأوسط، هناك فارق أساسي الآن، حكومة بوش هي حكومة حرب، حكومة تمييز عنصري، حكومة إجراءات تعسفية ضد العرب والمسلمين والأقليات، هذه حكومة لم يشهد لها مثيل في التاريخ السياسي في الولايات المتحدة الأميركية، هذه حكومة خطرة، ضرورة أن يقوم إجماع على أنه اللي حاصل الآن هو شيء جديد جداً في المعادلة السياسية الأميركية، ليس من هناك مقارنات كما أشار خالد في الماضي، القوانين التي وُضعت التعسفية ضد الحقوق المدنية والإنسانية للأقليات وللعرب بالتحديد هي استثنائية وجديدة، يمكن المشابه الوحيد هو الحرب العالمية الثانية ومعاملة المواطنين من أصل ياباني.

حافظ المرازي: كما ناقشنا في البرنامج مدى تأثر شعبية بوش أمام منافسيه الديمقراطيين بورقة القبض على الرئيس العراقي صدام حسين.

فرانك نيوبورت (رئيس مؤسسة غالوب – نيوجيرسي): لا شك في أن الرأي العام الأميركي قد ساهم فيما يسمى بارتفاع شعبية بوش بعد إلقاء القبض على صدام حسين، لأن ذلك كان يعتبر شيئاً جيداً في حق الرئيس بوش، وهذا يمثِّل إشارة لما ينظر إليه الأميركيون نحو 36% قياساً بالماضي.

توتر العلاقة بين البيت الأبيض والعرب والمسلمين في أميركا

حافظ المرازي: وتحدثنا بالمثل عن علاقة البيت الأبيض بالعرب والمسلمين في الداخل والخارج فحفلات الإفطار في رمضان في البيت الأبيض لم تكن كافية لإقناع منتقدي بوش من المسلمين الأميركيين بعلاقته الطيبة معهم، خصوصاً مع تسامح الإدارة بشأن رجال دين مقربين منه ومع مسؤولين في البنتاجون أهانوا الإسلام بتصريحاتهم كالجنرال (بويكن).

جون كونيرز (عضو ديمقراطي في الكونجرس الأميركي): في الواقع البعض قدَّم هذا المشروع هذا القرار، مطالبين الجنرال بويكن باعتذار رسمي، وأن يتم نقله إلى وظيفة أخرى أو مكان آخر بسبب تعليقاته، وأعتقد إن ما قاله الجنرال بويكن لم يكن محتملاً، وما قاله بويكن تماماً هو العكس لما نحاول أن نقوم به الشرق الأوسط وأن نسمي أشخاصاً من دول مختلفة ينتمون إلى عرقيات مختلفة بحيث يجلسون معاً ويبذلون معاً جهداً من أجل مكافحة الإرهاب، ليس فقط في المنطقة، ولكن في مناطق مختلفة من العالم، وكان هناك بعض أعضاء الكونجرس الذين أيضاً أصابهم اللغط وأصابهم.. أصابتهم الحيرة بسبب ذلك، ومنذ عام مثلاً أو على نحو التقريب كرَّر البعض مثل تلك الأمور، وأعتقد أن القلة منهم بما في ذلك الرئيس الأميركي لا يشجعون على ذلك وعلى سبيل المثال قال إن أعداءنا الروحانيين يجب أن يحاربوا إذا ما كنا نحارب باسم المسيح، وأعتقد أن ربي رب حقيقي وأن رب المسلمين ليس برب حقيقي.

خالد ترعاني (المنظمة الإسلامية الأميركية للقدس): نحن أقل ما فيها يا أخي ننتصر لِدِيننا، يعني إذا هذا بويكن يقول أن.. أن.. أن.. أن سوف نهزم هؤلاء باسم اليسوع، نحن يجب أن نغيِّر التسمية، ولا نقول عنهم أنهم المحافظين الجدد، نحن يجب أن نقول أنهم الصليبين الجدد يعني أقل ما فيها وما طلبناه من الإخوة أنا أريد.. هنا أريد أن أصحِّح، لم يكن هناك دعوة إلى مقاطعة الإفطار في البيت الأبيض، وإنما كان هناك دعوى لأن يكون هناك حوار أعمق وذا معنى أكثر بين الإدارة الأميركية والجالية المسلمة.

حافظ المرازي: لكن الإدارة الأميركية تجاوبت مع شكاوى المسلمين والعرب في مجال آخر، هو نظام تسجيل الزوار الأجانب من العرب والمسلمين في أميركا، الذي ناقشناه حين بدأ العمل به في شهر يناير، ورحب الضيوف -حلقة أخرى في شهر ديسمبر من البرنامج- بإلغاء أكثر جوانب هذا النظام تمييزاً ضد المسلمين، كما شرح وكيل وزارة الأمن الداخلي الاميركي (اسا هتشنسن)، والذي أعلن عن نظام آخر لتسجيل الزوار إلى أميركا، ولكن بدون تمييز.

اسا هتشنسن (وكيل وزارة الأمن الداخلي الأميركي): كلا ليس الموضوع مسألة علاقات عامة، إذ أننا دائماً كنا نقيِّم علاقاتنا مع الكثير من دول الشرق الأوسط، والطلاب الذين يزورون جامعاتنا مرحبين بهم، كما أن لدينا مسافرون رجال أعمال وأن مثل هذه التجارة مهمة بالنسبة لنا ونود أن تستمر، إننا سعداء بهذا التغيير، لأن ذلك سيقلل من الأعباء على أعتاق المسافرين القادمين إلى الولايات المتحدة، ولكن لابد من إجراء بعض الإجراءات الأمنية كما هي الإجراءات الموجودة في الدول الأخرى في العالم، ولكن الإجراءات الأمنية هذه التي وضعناها حالياً نحاول أن نجعلها تنطبق على كل الدول وأن تكون لدينا نفس الإجراءات الأمنية في كل مكان وأن يكون التركيز على الأفراد وليس على فئات واسعة، بحيث أن الفرد هو الذي يخضع للمراقبة وللفحص وليس الدول.

حافظ المرازي: غير أن الحرية الأكاديمية والفكرية بدت في خطر مع نهاية العام حين ناقشنا مشروع قرار في الكونجرس لرقابة المواد التي تُدرَّس في مراكز الشرق الأوسط في الجامعات الأميركية، ككتابات (المفكر الأميركي الفلسطيني) إدوارد سعيد، الذي بقي فكره متحدياً للكثيرين رغم رحيله عن عالمنا في العام المنصرم.

زياد العسلي (فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين): كان إدوارد من الرواد اللي بحثوا في موضوع اللاسامية في العالم العربي والإسلامي، وكان يشجع العرب في أميركا مثلاً أن يذهبوا إلى متحف الهولوكوست هنا، كان شيء هذا غريب أول ما سمعناه إدوارد، ولكن بالواقع هو..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: كان أيضاً يؤكد أعتقد على ضرورة أن نعترف بموضوع الإبادة الجماعية.

زياد العسلي: طبعاً.

حافظ المرازي: لا نشكك فيها اليهود.

زياد العسلي: طبعاً.

حافظ المرازي: ولكن هذا شيء وفكرة .

زياد العسلي: هذا شيء وهذا شيء.

حافظ المرازي: أن ننسى محنة.

زياد العسلي: بالضبط.

حافظ المرازي: والفلسطينين.

زياد العسلي: أعتقد كما يعتقد الكثيرون أن هذه الفكرة أن نحاول نقلل من أهمية..

حافظ المرازي: أهمية.

زياد العسلي: أهميتها، هي شيء يضرنا بدل ما.. ما يفيدنا، إحنا بنقول طيب، أنتم تعذبتوا وتأذيتوا بس عم تؤذونا we are the victims of the victims نحن ضحايا الضحايا، وهذه قضية مقنعة أكثر من أن ننكر حضور المحرقة على العموم.

حافظ المرازي: ومثلما توقفنا عند تكريم الصحفيين الذين رحلوا عنا خلال العام حين ذكرتنا بهم لجنة حماية الصحفيين الأميركيين في حفلها السنوي بنيويورك.

مشاهدينا الأعزاء، ومثلما نودِّع عام 2003، ودَّعنا رفاقاً في مهنة الصحافة رحلوا عنا، لكن شأنهم شأن أحداث العام، طُويت صفحتهم دون أن يطوى أثرهم، أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامجنا (من واشنطن) في العام الجديد، وكل عام وأنتم بخير، مع تحياتي.. حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة