الياور.. الحكومة العراقية وعلاقاتها الداخلية والخارجية   
الثلاثاء 1426/3/11 هـ - الموافق 19/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:09 (مكة المكرمة)، 13:09 (غرينتش)

- تأخر تشكيل الحكومة وأسبابها
- مشاركة السُنة وموعد تقديم الدستور
- العفو عن المسلحين والمحاكمات العادلة للموقوفين
- الفساد الحكومي والعلاقة مع إيران والأردن

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم، أهلا بكم في حلقة جديدة من لقاء اليوم وضيفنا في هذه الحلقة هو السيد غازي عجيل الياور نائب الرئيس العراقي، سيد النائب أهلا وسهلا لو نبدأ بأخر التطورات أين وصلت المساعي فيما يتعلق بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة؟

تأخر تشكيل الحكومة وأسبابها

غازي عجيل الياور: إن شاء الله وشيكة خلال النصف الأول من الأسبوع القادم أو بالكثير نهاية الأسبوع القادم تشكل الحكومة إن شاء الله.

محمد كريشان: كان يُفترض.. البعض روَّج أنه قد تكون الأحد ثم أصبح الحديث عن الأسبوع المقبل هل هناك تخوفات من أننا قد نشهد نفس سيناريو المتعلق برئاسة الجمعية الوطنية والرئاسة ونواب الرئيس؟

غازي عجيل الياور: لا يا سيدي إن شاء الله ما في أي مفاجئات.

محمد كريشان: إذا كانت لا توجد مفاجئات إذاً كيف يمكن أن نفسر هذا التأخير؟

غازي عجيل الياور: والله يا سيدي بالنسبة للأطراف هناك مزيد من المشاورات بخصوص توزيع الحقائب وأحيانا يتم عند تغيير من حقيبة إلى حقيبة يتم التغيير عديد من الحقائب.

محمد كريشان: على ذكر توسيع الحقائب هناك حديث عن أن القائمة العراقية التي يترأسها السيد أياد علاوي لديها مطالب محددة بحقائب محددة وتصر على الحقيبة الأمنية ما مدى صحة ذلك وكيف يؤثر ذلك على تشكيل الحكومة؟

"
القائمة العراقية لها مطالب محددة من ضمنها موضوع الأمن، ومازال هناك تفاوض بينهم وبين الائتلاف والتحالف الكردستاني
"
غازي عجيل الياور: حقيقة نحن لسنا في نقاش مباشر مع القائمة العراقية ولكن أعتقد أن القائمة العراقية لها مطالب محددة من ضمنها شيء يتعلق بموضوع الأمن مثلما ذكرتم. أعتقد أنه لازال هناك تفاوض بينهم وبين الائتلاف والتحالف الكردستاني، نأمل أن تكون الحكومة حكومة خلاص وطني ووحدة وطنية ونرحب بمشاركة القائمة العراقية.

محمد كريشان: كيف يمكن التعاطي مع مطالب من هذا النوع عندما تصر قائمة معينة على أن تحظى بما يُسمى حقيبة سيادية وأخرى خدماتية وأخرى ذات طابع آخر هل هذا يعني مسموح به في العملية الديمقراطية الجديدة في العراق؟

غازي عجيل الياور: يعني أنا أعتقد في أي ائتلاف حكومي يكون هناك أخذ وعطاء ويكون هناك سقف أعلى وسقف أسفل للمفاوضات هذه هي السياسة، السياسة فن الممكن وفن المطالبة لأخذ الممكن.

محمد كريشان: ربما الموضوع لا يتعلق فقط بقائمة السيد علاوي ماذا عن الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردي هل معني ذلك أن هاتين القائمتين لا إشكال في توزيع الحقائب بالنسبة إليهما.

غازي عجيل الياور: أعتقد أن هناك نقاشات داخل كل قائمة حول التوزيع بين هذه القوائم لأن هذه القوائم هي قوائم ائتلافية أي بين كتل مشتركة من عدة أحزاب وشخصيات، أعتقد في كل قائمة هناك نقاش وبين القوائم هناك نقاش ولكن الحكومة هذه هي قائمة أساساً على ائتلاف أو توافق بين قائمتين رئيسيتين هي الائتلاف العراقي الموحَّد والقائمة الكردستانية، بينهم التحالف الكردستاني عفوا بينهم هم المشاركة الأساسية ولكن هناك عملية توافق وطني لكي يكون هناك توازن بين شرائح المجتمع، عملية معقدة نوعاً ما ولكن ليست مستحيلة.

محمد كريشان: يعني نحن لا نذيع سراً عندما نقول هذا أشارت إليه حتى بعض الصحف العراقية التي تشير إلى نوع من التدافع لتقاسم غنائم الوزارات والمناصب، كيف يمكن أن يُبنى عراق جديد بعقلية جديدة والبدايات على هذا الشكل.

غازي عجيل الياور: بالعكس يا سيدي هناك استحقاقات انتخابية وهناك توازن في جلب من غاب أو غيِّب عن الانتخابات الكل يعمل بطريقة مسؤولة، لازال كلنا متفائلين وليس هناك طريق مسدود ونأمل أن تكون العملية سلسة هذا مزيد من التفاوض لم يقتتل أحد ولم يختلف على الملأ.

مشاركة السُنة وموعد تقديم الدستور

محمد كريشان: قبل أن نتحدث عن موضوع ما يُسمى بإشراك السُنة في العملية السياسية شيخ عجيل الياور هل.. شيخ غازي عجيل الياور عفوا هل لديكم بعض المعلومات فيما يتعلق بما يُنقل الآن من المدائن هل هناك تخوفات مما ربما يخشاه البعض من فتنة طائفية كيف هي الصورة لديكم؟

غازي عجيل الياور: والله الأحداث تتفاعل نأمل أن يحتكم الجميع إلى العقل ونناشد الجميع بحق الشعب العراقي وبحق هذا الوطن أن يركنوا أو يجنحوا إلى السلم ليس هناك شيء سيء جدا، نعم هناك وضع صعب اليوم ولكن نأمل أن يتم السيطرة على الموضوع الآن أو خلال هذا الحديث.

محمد كريشان: يعني هناك وساطات تجري في الأثناء؟

غازي عجيل الياور: نعم يا سيدي هناك تدخلات ووساطات من الدولة ومن أطراف القوى السياسية ومن شيوخ العشائر ووجهاء هذه المدن والجميع يشعر بخطورة الوضع وكبر المسؤولية.

محمد كريشان: ولكن كمعطيات إخبارية ما الذي لديكم بالضبط؟

غازي عجيل الياور: ليس عندي معلومات خلال الساعتين الأخيرة ولكن أعتقد أن الأمور أهدأ مما كانت عليه سابقا.

محمد كريشان: فيما يتعلق بموضوع إشراك السُنة لاحظ بعض المراقبين بأنه كانت لديكم في الأيام القليلة الماضية لقاءات مع هيئة علماء المسلمين وفي نفس الوقت مع السيد آية الله العظمى السيد علي السيستاني هل هذه التحركات تدخل فيما يُسمى بإشراك السُنة الآن في العملية السياسية؟

غازي عجيل الياور: لا الأخوة في هيئة علماء المسلمين عندهم رأي واضح وصريح نحن نحترمه يمكن نختلف بالوسائل ولكن هدفنا واحد أنا ذهبت إليهم للتعارف ثم لتعزيز الوحدة الوطنية والقيام بعملية استراتيجية طويلة الأمل لتعزيز الوحدة الوطنية وذهابي إلى المراجع في النجف لنفس السبب أيضا.

محمد كريشان: بالنسبة لإشراك العرب السُنة أين وصلت الأمور إذا ما استثنينا هذا الموقف الذي ذكرته الآن بالنسبة لهيئة علماء المسلمين، هل هي الطرف الوحيد الذي أنتم على اتصال به هل هناك وجهات نظر أخرى؟

غازي عجيل الياور: لا يا سيدي بالنسبة لتشكيل الحكومة نحن على اتصال بشرائح وقطاعات كبيرة من أبناء السُنة العرب، في العراق هناك الكثير ممن كانوا خارج العملية السياسية هم الآن في حوار ونقاش مستمر وقاموا بعمل تقريبا كتلتين رئيسيتين وهناك الكثير من المستقلين والأحزاب الأخرى الكل يحاور ويسعى جاهدا وبصورة إيجابية للمشاركة بالعملية السياسية.

محمد كريشان: هذه العملية السياسية بالطبع أفرزت جمعية وطنية معينة وهناك تحديد لطبيعة المناصب ونوعية المشاركين فيها، هل هناك إشكال في أن بقية القائمات هي التي تقريبا لنَقُل هي التي تحدد من يمثل العرب السُنة وإن كان ذلك بشكل توافقي البعض لديه تحفظات على هذا الموضوع؟

"
الجمعية الوطنية المنتخبة تقوم بعملها التشريعي، وهناك إفرازات أو استحقاقات انتخابية، لكن مَن يمثل العرب السُنة يختاره العرب السُنة أنفسهم
"
غازي عجيل الياور: لا يا سيدي لا يفرض أحد على أحد أي شيء الجمعية الوطنية المنتخبة تقوم بعملها التشريعي، نعم هناك إفرازات أو استحقاقات انتخابية ولكن مَن يمثل العرب السُنة يختاره العرب السُنة هم أنفسهم والآن كثير من الأطراف حديثين في الدخول إلى العملية السياسية ونحن نسعى ونشجع أن يكونوا في التفاوض وعلى طاولة المفاوضات، كل الأطراف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن بالنسبة للعرب السُنة مشاركتهم في الحكومة كيف يمكن أن تكون؟

غازي عجيل الياور: ستكون مشاركتهم ليس بأقل من مشاركتهم في المرحلة السابقة من حيث عدد الوزارات كذلك نوعية الوزارات، هذه عملية توافقية مع احترامنا للاستحقاقات الانتخابية ولكن هناك ثلاث شرائح رئيسية في العراق يجب أن تعمل سوية مع الأخذ بعين الاعتبار باقي مكونات الشعب العراقي.

محمد كريشان: لأن البقية سيمَثَّلون وفق ما أحرزوا عليه من خلال الانتخابات، على أي مقياس سيتم ضبط معايير مشاركة العرب السُنة في هذه الحالة؟

غازي عجيل الياور: يا سيدي الجميع في العراق مدرك أن هذه العملية هي عملية خلاص وطني هذه الحكومة يجب أن تمثِّل كافة شرائح الشعب العراقي ويجب مَن يكون في الموقع أن يكون كفء ومعروف في شريحته من الشعب العراقي، لنعمل سوية من أجل خلاص وطني في هذا البلد، لهذا الجميع يدرك هذا وخاصة القوائم الأخرى نأمل أن نكون عند حسن الظن الشعب العراقي بكافة أطيافه.

محمد كريشان: سؤال أخير حتى نغلق هذا المحور المتعلق بالعملية السياسية الجارية حاليا في العراق هل يمكن أن ننتظر احتراماً نهائياً وحاسماً لموعد نهاية هذا العام حتى نحصل على دستور نهائي وعلى انتخابات تحدد الهيكلية السياسية بشكل نهائي وليس انتقالي كما هو الحال الآن؟

غازي عجيل الياور: حسب دستورنا المؤقت قانون إدارة الدولة اللي ساري المفعول في الوقت الحالي 15/12/2005 يجب أن تجري الانتخابات ولكن هناك إمكانية إذا ارتأت الجمعية الوطنية بأغلبية الأصوات تمديد لفترة واحدة لمدة ستة أشهر، لنكن واقعيين لكتابة الدستور نأمل ألا نحتاج لذلك ولكن هذا حق دستوري إذا حب يمارسونه ممثلين الشعب العراقي فليكن ذلك.

محمد كريشان: ما زلتم مشاهدينا الكرام معنا في هذا اللقاء مع السيد غازي عجيل الياور نائب الرئيس العراقي، بعد الفاصل ندخل المحور الثاني المتعلق بالحوار مع المسلحين في العراق نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العفو عن المسلحين والمحاكمات العادلة للموقوفين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في لقاء اليوم ولقاؤنا اليوم مع السيد غازي عجيل الياور نائب الرئيس العراقي، سيد النائب.. الرئيس العراقي السيد جلال طالباني عرض عفوا على المسلحين هل دخلتم في تكريس عملي لهذه الدعوة؟

غازي عجيل الياور: والله يا سيدي هذه كانت لفتة إيجابية من سيادة رئيس الجمهورية الأستاذ جلال طالباني ولكن أعتقد يجب أولا أن تُشكَّل الوزارة ويكون هناك رئيس وزراء لكي تُرسل كقرار من رئاسة الوزراء إلى رئاسة الجمهورية ليوافق عليها مجلس الرئاسة بالإجماع ليفعَّل القرار.

محمد كريشان: ولكن يعني اسمح لي هل القرار قرار عراقي في المطلق لأن سمعنا تحفظات من وزير الدفاع الأميركي مثلا الذي أعرب عن معارضته لإطلاق سراح أو للعفو عن أناس قتلوا أميركيين؟

غازي عجيل الياور: بالنسبة لنا في العراق هناك انتخابات وهناك حكومة شُكلت بعد الانتخابات أي أنها شرعية 100% القرار عراقي 100% نحترم وجهات نظر أصدقائنا من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو غيرها ولكن نعمل ما فيه مصلحة الشعب العراقي، هذه كانت توصية من سيادة رئيس الجمهورية يجب أن تذهب إلى رئيس الوزراء ومجلس الوزراء برئيسه يجب أن يرفعها كقرار إلى الرئاسة أي أنها لم تفعَّل بعد.

محمد كريشان: ولكن هل هناك على الأقل مؤشرات وإن كانت عامة لمن سيتم العفو عنهم ولمن ربما يقع إقصاءهم عن ذلك؟

غازي عجيل الياور: ليس هناك بحث في التفاصيل في المرحلة هذه يجب أن يكون كل شيء قانونيا يجب أن يحترم القانون أنا اعتقد أنه من كانت لأسباب سياسية ومن لم يثبت عليه جناية أو جرم شخصي يجب أن يستفيد من هذا العفو.

محمد كريشان: سيد غازي الياور أنتم من بين ربما القلائل في الطبقة السياسية العراقية الجديدة التي تستعمل مصطلح المقاومة حتى قبل العفو، هل هناك أصلا تحديد داخلكم لمن هو مقاوم ولمن هو إرهابي لأن في النهاية الكل متداخل على ما يبدو في العراق الآن؟

غازي عجيل الياور: والله يا سيدي من لا يستهدف عراقياً بقتل أو أذى نحن نحترمه ونحترم عندما يُسمي نفسه مقاومة ولكن مَن يستهدف العراقيين ويرعب العراقيين ويقتل العراقيين نعتبره إرهابياً.

محمد كريشان: على ذكر استهداف العراقيين لوحظ في الفترة القليلة الماضية بأن ربما الأطراف التي كانت تتحرك في السابق مثل جيش محمد الجيش الإسلامي، كتائب ثورة العشرين انحسر نشاطها مقابل تنامي نشاط قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، هل تراجُع الأوائل هو دليل عن نوع من استعداد للتعاون في الاتجاه الذي أشرت إليه؟

غازي عجيل الياور: أولاً هذه تسميات نحن لا نعلم حجم هذه المجاميع أو فعالياتها هذه أسماء على الإنترنت وعلى أشرطة فيديو أنا أعتقد أنه أكثر العراقيين أو معظم العراقيين الآن لهم رغبة أكيدة في العمل من أجل وحدة وطنية في العراق ومن أجل تعزيز العملية السياسية إنما الأطراف التي قدِمَت من خارج العراق لا يعنيها موضوع العملية السياسية العراقية أو خلاص العراق، عندها موضوع معين مع قوات أجنبية وربما تعمل على إثارة فتنة طائفية في العراق وكل العراقيين يقولون لا لهؤلاء.

محمد كريشان: ولكن حتى بالنسبة لبعض الأحداث الكبرى مثلا لنأخذ على سبيل المثال ما كان يُوصف بالفلوجة الأولى وكانت هناك هجمات ودفاع عن هذه المدينة موقف السيد غازي عجيل الياور كان في الفلوجة الأولى ما يُسمى بالفلوجة الأولى كان موقفا قويا إلى حد الإعراب عن استعداده للانسحاب أو الاستقالة من مجلس الحكم المؤقت آنذاك بينما لم يُسمع لكم صوت قوي بنفس القوة على الأقل فيما سُمي لاحقا بالفلوجة الثانية.

غازي عجيل الياور: هناك تصحيح سيدي في ثاني مرة في الفلوجة ما تستعملونه فلوجة ثانية كان لنا موقف قوي كنا ضد ضربها وحذّرنا بأن ذلك سيشعل الموصل أكبر المدن العراقية بعد بغداد، الحقيقة كنا خارج العراق عندما ضُربت الفلوجة في رمضان وحدثت الأمور بشكل سريع جدا للأسف وأوصلت إلى ما أوصلت إليه من نتائج، كان الكل خاسر فيها الحكومة والشعب العراقي وأهل الفلوجة كل مدن العراق عزيزة علينا ولا نرضى أن تهان أو تضرب وتدمر المدن العراقية.

محمد كريشان: القضية ليست قضية مسلحين أيضا هناك قضية أسرى ووزير العدل العراقي السابق تحدث عن بناء معتقلات جديدة لأن هناك عشرات الآلاف من المعتقلين، هل لديكم توجه لعرض مَن يجب عرضه على المحاكمة وإطلاق سراح الباقية لأنه لا يُعقل أن يستمر هؤلاء موقوفين هكذا دون تهمة محددة ؟

غازي عجيل الياور: أنا معكم 100% وجهه نظرنا أنه أول خطوة في سبيل توافق وطني ومصالحة وطنية وحوار وطني هو أن يُطلق سراح المحتجزين إما أن يُحاكموا وتثبت عليهم تهم أو يُطلق سراحهم فورا الاحتجاز هو انتهاك لحقوق الإنسان وكيف لنا أن نطلب من الناس أن تستبشر خيرا وأبناءهم مرميين في المعتقلات بدون محاكمات عادلة، يجب أن تكون هناك محاكمات ومَن يستحق العقاب يجب أن يُعاقب ومن يثبت عدم جرمه يجب أن يذهب معززا مكرما إلى أهله ويعوَّض عما لحق به من إهانة وأذى نفسي وجسدي ومادي.

الفساد الحكومي والعلاقة مع إيران والأردن

محمد كريشان: لو سمحت ننتقل إلى بعض المسائل العراقية الداخلية كمحور ثالث وأخير موضوع الخدمات في العراق، أنا أذكر عندما سقطت بغداد وكنت هناك مباشرة كان حديث للناس عن أن موضوع المياه والكهرباء هي قضية أسبوع أو أسبوعين شهر أو شهرين الآن نحن بعد سنتين ومازال المواطن العراقي يتحدث عن انقطاع الكهرباء إلى متى؟

"
ما نسميهم إرهابيين هم الذين يستهدفون الشعب العراقي ولا يستهدفون القوات الأجنبية
"
غازي عجيل الياور: صحيح يا سيدي هذا هو الذي نسميه إرهابا الذين يستهدفون الشعب العراقي الذين لا يستهدفون القوات الأجنبية ولا يستهدفون رموز الحكم في العراق إنما يستهدفون الشعب العراقي من خلال استهداف الكهرباء وشبكات الصرف الصحي والمياه والنفط، هذا هو ما عطلنا خلال السنتين الماضيتين لهذا نطلب من كل عراقي شريف أن يؤازر العمل الجماعي لتحسين الوضع بالنسبة للشعب العراقي.

محمد كريشان: القضية أيضا ليست قضية خدمات هناك حديث وأيضا في الصحافة العراقية حتى وليس في صحافة أخرى حديث عن فساد إداري ومالي كبير ينخر الآن أغلب الوزارات العراقية والمصالح من رشوة ومن محسوبية ومن تعيين أقارب وغيره كيف يمكن لكم أن تعالجوا هذه الملفات الثقيلة؟

غازي عجيل الياور: نحن لا ننكر أن هناك فساد مثل كل باقي دول العالم يمكن ربما أكثر وهذا ورثناه من النظام السابق الذي دمَّر الاقتصاد العراقي وجعل العراقيين يضطرون الذين يعملون في الدولة يضطرون أن يبحثوا عن مكاسب غير مشروعة نسبة منهم وليس كل العراقيين وربما تفاقمت الحالة خلال الفترة الماضية بوجود كثير من العوامل عدم الضبط في بنية الدولة هناك الآن هيئة ديوان رقابة المالية وهناك هيئة النزاهة وهؤلاء الاثنين هم مستقلين تماما ويستطيعون أن يسألوا من يشاؤون بالدولة عليهم ناس نزيهين ذوي سمعة طيبة جدا ولا أعتقد أنه سيأخذهم بالحق لومه لائم.

محمد كريشان: يعني كيف تنظرون إلى ما وصفه البعض بتوبيخ رامسفيلد للقيادات العراقية الجديدة فيما يتعلق بهذه النقطة تحديدا؟

غازي عجيل الياور: هذا ما صحيح وهذا الذي يريد أن ينظر إلى نصف الكوب الفارغ فقط نحن لا نوبخ من أحد ونحن لسنا تلاميذ عند أحد نحن رجال العراق وسيدات لا نحني جباهنا إلا لرب العزة والجلال.

محمد كريشان: فيما يتعلق ببقاء ما يُوصف بالقوات الأجنبية في العراق بولندا أعلنت إنه مع نهاية العام لن يبقي أحد من قواتها وستشرع قبل منتصف مايو في انسحاب 40% منهم، جاك ستروه تحدث عن أن السنة المقبلة ستكون سنة بداية تخفيض تدريجي للقوات كيف تعالجون هذا الموضوع تحديدا؟

غازي عجيل الياور: أنا أعتقد أنه ما دام ننتهج سياسة جدية في تهيئة كوادرنا الأمنية وكوادرنا القوات المسلحة وهذا ليس صعب نهائيا لأنه العراق يزخر بالطاقات والكفاءات، أعتقد إذا عملنا جديا وبفلسفة جديدة وطنية سوف نستطيع أن نرى في نهاية هذا العام بداية تناقص هذه القوات وهذا ما نطمح إليه.

محمد كريشان: ربما بولندا وغيرها ليس إشكال، ماذا عن القوات الأميركية هل أنتم أصحاب القرار في انسحابها أو عدم انسحابها؟

غازي عجيل الياور: القرار بيد الحكومة العراقية 100% وهناك مجلس الأمن الذي شرَّع وجود هذه القوات من خلال طلب من الحكومة العراقية حسب قرار مجلس الأمن 1546 ومتى ما رأت الحكومة العراقية أنه لا ضرورة لوجود هذه القوات سوف ترحل ولكن نحن لن نقبل أن ترحل فجأة، لا نريد أن يُصبح عندنا هناك فراغ في الوضع الأمني إنما سنقوم بعمل ذلك بطريقة تناقصية تدريجية حتى الولايات المتحدة لا ترغب بوجود كل هذه القوات الكثيرة في العراق ولا نحن كعراقيين يعجبنا أو يسرنا أن نرى وجود هذه القوات بهذه الكثافة ولكن اضطررنا إلى ذلك بسبب الوضع الأمني وتدخلات كثيرة من أطراف كثيرة.

محمد كريشان: ولكن سيدي ماذا تقولون لأولئك الذين يقولون بأنكم لن تطلبوا بأي حال من الأحوال رحيل القوات الأميركية لأنها إن رحلت فقد ترحلون معها؟

غازي عجيل الياور: يا سيدي نحن عروقنا ضاربة في الأرض العراقية لن رحل مع أحد نحن لا نعيش في حقيبة سفر، هذا كلام متشائمين وليس عندنا الوقت لنرد عليه نحن منتخبين من الشعب العراقي الشعب العراقي قال كلمته ووضع ثقته فينا وقوتنا نستمدها من شعبنا العراقي الآن الوضع اختلف كثيرا.

محمد كريشان: من حين إلى آخر تقارير تتحدث عما يُسمى بتنامي النفوذ الإيراني في العراق أين الحقيقة وأين التهويل في هذا الموضوع؟

غازي عجيل الياور: والله إيران دولة جارة مسلمة نتمنى أن تكون علاقتنا متوازنة مبنية على الاحترام المتبادل عدم التدخل بشؤون بعضنا البعض نعم إيران كان لها دور في إيواء كثير من أطراف المعارضة العراقية ضد النظام السابق الآن هؤلاء هم رجالات العراق ولا أعتقد أنه أي منهم يرضى يتشرف أو يرضى بأن يأتمر بأوامر أحد كلهم رجال أحرار وكلهم ناذرين أنفسهم للعراق.

محمد كريشان: ولكن سيدي اسمح لي هل هذا كلام دبلوماسي لمحاولة تجنب غضب أطراف لا تجد ضيرا أصلا في أن تكون مدعومة من إيران.

غازي عجيل الياور: مدعومة من إيران ربما لم تكن مدعومة ولكن لن تأتمر بأوامر أحد من خارج الحدود لهم علاقات ممتازة مع إيران وكثير من الأطراف العراقية لها علاقات ممتازة بحكم سنين الغربة والبعد وكذلك وضع العراق الحالي ولكن ليس منهم ليس عندي ذرة شك أن أي منهم سيأتمر بأوامر من خارج الحدود العراقية.

محمد كريشان: أين وصلت العلاقة مع الأردن؟

غازي عجيل الياور: علاقتنا مع الأردن إن شاء الله يعني ترجع إلى سابق عهدها الأردن دولة جارة نحن نحرص على أن تكون علاقتنا مع كل جيراننا علاقات ممتازة ولا يشوبها شائبة مبنية على عدم التدخل نأمل أيضا أن تخف حدة نبرات في مؤسسات المجتمع المدني تجاه العراق والعراقيين الأمر هو على المستوى الشعبي وليس على مستوى الحكومات سواء في العراق أو في الأردن نأمل أن ترجع العلاقة على سابق عهدها، الآن هي جيدة هدأت الأمور وأحسن بكثير من السابق.

محمد كريشان: سؤال أخير بالنهاية وباختصار رئيس يصبح نائب رئيس لا مشكلة لديك في التعامل مع هذا الموضوع؟

غازي عجيل الياور: يا سيدي هذا نحن العراقيين نفاجئ الدنيا دائما وهذه هي الديمقراطية الحقة نحن أكبر من المناصب.

محمد كريشان: شكرا لك نائب الرئيس العراقي السيد غازي عجيل الياور حدثنا من بغداد شكرا لك مشاهدينا الكرام بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من لقاء اليوم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة