دلالات خطة أوباما للانسحاب من العراق وتداعياتها   
الأحد 4/3/1430 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)

- دلالات الخطة وآفاق تطبيقها أو التراجع عنها
- الانعكاسات المتوقعة على بقية الملفات الإقليمية


محمد كريشان
خليل جهشان
 خالد المعيني

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما إستراتيجيته الجديدة في العراق والتي تتضمن جدولا زمنيا لسحب قواته المقاتلة منه بنهاية آب/ أغسطس من العام المقبل وذلك في تحرك يقول إنه يتيح له تطبيق خطته العسكرية في أفغانستان وخفض الإنفاق العسكري في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. في حلقتنا محوران، هل باتت الطريق خالية من التحديات الأمنية والسياسية أمام تطبيق خطة أوباما للانسحاب من العراق؟ وكيف ستنعكس هذه الخطوة على سياسات واشنطن تجاه بقية الملفات الإقليمية خاصة إيران وأفغانستان؟... في خطاب في إحدى القواعد العسكرية كشف الرئيس باراك أوباما تفاصيل خطته للانسحاب من العراق بعد ست سنوات من غزوه، ففي شهر أغسطس من عام 2010 سيسحب نحو ثلثي قواته البالغ قوامها 145 ألف جندي وسيبقي على ما قد يصل إلى خمسين ألفا حتى نهاية عام 2011 وذلك كما جاء في الاتفاق الأمني الموقع بين واشنطن وبغداد أواخر العام الماضي.

[تقرير مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لقد اخترت جدولا زمنيا لرفع وسحب قواتنا المقاتلة خلال 18 شهرا ودعوني أقل بشكل واضح لا لبس فيه، بحلول الحادي والثلاثين من أغسطس عام 2010 مهمتنا القتالية في العراق ستنتهي.

نبيل الريحاني: أي عراق ستتركه القوات الأميركية عندما ستنسحب نهاية عام 2011 بموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن؟ أميركا تقول إنها لم تأمر عسكرها بمغادرة بلاد الرافدين إلا بعد أن استقرت أوضاعها الأمنية واشتد عود العملية السياسية فيها بحيث تبدو نتائج المقارنة بين عراق البعث والعراق الجديد واضحة لكل ذي عين من خلال تراجع بين لمنسوب العنف ولمخاطر التطهير الطائفي. يرسم الرأي الآخر صورة مختلفة جذريا لواقع العراق بعد سنوات من الغزو الأميركي صورة أهم ما فيها أن الأميركيين لن ينسحبوا إلا بعد أن يمكنوا لقيادة محلية تؤمن لهم مصالحهم في البلاد وفي المنقطة وهم إذ يهمون بالمغادرة فذلك لأن ضربات المقاومة العراقية أوجعتهم وأوقعت إلى حدود الشهر الحالي قرابة 4300 قتيل إضافة إلى أموال طائلة بددتها الحرب في العراق حتى أن العجز في الميزانية الأميركية قد يصل حسب توقعات مكتب الموازنة الأميركي إلى ثلاثة ترليونات دولار العام المقبل. لن ينتهي جدل الانسحاب قريبا إلا أن الرئيس أوباما وجد نفسه مدعوا ليعجل بكلمته الفصل في الوتيرة التي يجب أن يتم بها فكثيرة هي الأصوات التي دعت للتريث قبل القيام بهذه الخطوة، حجتهم في ذلك عدم الاغترار بمكاسب أمنية هشة قد تسقط نتيجة غياب القوات الأميركية عن الساحة الأمر الذي قد يعيد القاعدة والجماعات المسلحة والتقاتل الطائفي إلى الواجهة من جديد. لم يلغ أوباما الانسحاب إذاً وإنما زاد في جدوله ثلاثة أشهر سينصت خلالها لرأي قادته الميدانيين وسينتظر أثناءها موافقة الكونغرس على صرف مائتي مليار دولار لتمويل الجهد الحربي الأميركي طيلة الأشهر الثمانية عشر القادمة فقط عدا عن زيارة مرتقبة لوزيرة خارجيته هيلاري كلينتون إلى بغداد الشهر المقبل لتبحث مع حكومتها في تفاصيل جدول الانسحاب المثير للجدل ولكثير من المخاوف.


[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الخطة وآفاق تطبيقها أو التراجع عنها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور خليل جهشان المحاضر في الشؤون الدولية في جامعة بيبرداين، ومن دمشق الباحث والسياسي العراقي الدكتور خالد المعيني، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بواشنطن والدكتور خليل جهشان، هل وضعت واشنطن أول خطوة جدية عمليا للخروج من العراق؟

خليل جهشان: أعتقد ذلك، يعني هذه الخطوة التي اتخذها أو التي أعلن عنها الرئيس أوباما اليوم هي الخطوة الجدية الأولى في هذا الاتجاه ولكن يجب التنويه أن هذه الخطوة بالرغم من أنها تفي بما وعد به الرئيس أوباما الشعب الأميركي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة ولكنها أيضا مصدر قلق للعديد من الجهات هي مصدر قلق مثلا للديمقراطيين لقيادة الحزب الديمقراطي الذين أرادوا في الواقع انسحابا كاملا وليس فقط انسحابا محدودا أو تخفيضا لعدد القوات الأميركية في العراق كما يرون هذه الخطوة.

محمد كريشان: برأيك لماذا لم يقدم أوباما على ذلك؟

خليل جهشان: أوباما لم يقدم على ذلك لأنه بالأساس يعني كما نلاحظ قرارته دائما تأتي كقرارات وسط يعني يحاول دائما أن يتخذ قرارا يرضي جميع الأطراف يرضي جماعته يرضي الحزب الديمقراطي يرضي من هم إلى يساره ولكن في نفس الوقت يريد أن يعطي انطباعا بأنه رئيس كل الولايات المتحدة رئيس الشعب الأميركي بأكمله ولذلك يأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر القوات المسلحة، وجهة نظر الجمهوريين أو الذين لا يدعمون في الواقع أي انسحاب من العراق فأتى بهذا الحل الوسط فترة انسحاب ربما أطول مما وعد به ربما أقل، انسحاب يعني من ناحية الحجم مما وعد به ولكن من وجهة نظره هذا هو الحل الملائم الآن.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك ربما من الجائز أن نسأل، وهنا أذهب إلى دمشق وضيفنا الدكتور خالد المعيني، عم اختلف أوباما في نهاية المطاف عما توصل إليه بوش مع حكومة المالكي من اتفاقية أمنية؟

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم، من الجدير بالنظر أن هذه التوقيتات التي طرحها أوباما لم يقل إنه قد تمت بالتشاور مع الحكومة العراقية في أي من خطابه، كذلك التوقيتات جاءت من جانب واحد، نحن أمام قرار وإرادة سياسية واضحة في إنهاء الحرب في العراق، وأشار كثيرا إلى حجم الكلفة التي تحملتها الولايات المتحدة الأميركية في العراق، نحن من الناحية السياسية أمام إستراتيجية إقرار بفشل تام في هذه الحرب أو ما يسمى بإستراتيجية هروب من العراق لأنه أشار بوضوح إلى أن الجيش الأميركي لن يبقى إلى الأبد يعمل كشرطة في شوارع العراق ولن يبقى بالتزامات مفتوحة أمام الحكومة العراقية، نحن أمام إقرار وقرار شجاع من رئيس الولايات المتحدة الأميركية بإنهاء ملف الحرب والانسحاب من العراق نتيجة الكلفة الباهظة التي تحملها جراء ممانعة ومناهضة الشعب العراقي.

محمد كريشان: باراك أوباما، سيد المعيني، لم يشر صراحة إلى أنه يختلف، يحتفظ بحق مراجعة هذه الخطة، هناك تسريبات وقعت في هذا الاتجاه، هل تعتقد بأن ذلك وارد؟

خالد المعيني: أيضا من اللافت للنظر أنه لم يعط أي التزامات، أعطى توقيتات واضحة ولكن بالتأكيد تحت الطاولة هناك مشاهد محتملة يتم من خلالها إدارة الصراع في العراق، هناك مشهدان، هناك مشهد الاتفاق أو عقد صفقة مع إيران لتأمين انسحاب هادئ خلال هذه السنة التي تشهد أمنا هشا ونسبيا لتأمين انسحاب أكبر عدد من القوات الأميركية، الاحتمال الثاني عقد صفقة وأيضا أشار لها أوباما في خطابه احتمال هناك عقد صفقة إقليمية لإنهاء -على وزن طائف لبنان- في العراق لإنهاء ملف الصراع في العراق وتأمين انسحاب كامل للجيش الأميركي.

محمد كريشان: نعم. دكتور جهشان برأيك كانت هناك إشارات حتى في عهد أوباما هي نفسها في عهد بوش بأن الرجال العسكريين على الأرض هم الذين سيقدرون الموقف الحقيقي، هل هذا يترك بابا لأوباما للتراجع إذا ما أراد في فترة من الفترات؟

خليل جهشان: بدون أي شك، وكما يعني من الممكن الاستنتاج في الواقع يعني أي محلل يعرف أنه كان هناك في الواقع بعض المعارضة من قبل قيادات وزارة الحربية أو وزارة الدفاع الأميركية بالنسبة لهذا القرار الذي أعلن عنه الرئيس أوباما اليوم يعني خصوصا القيادات العسكرية المتواجدة على الأرض في العراق كانت في الواقع تعارض مثل هذا الإعلان اليوم وطالبت بانسحاب ربما يعني بتخفيض أولا عدد القوات التي سيتم سحبها أو تخفيضها في العراق، ثانيا طالب بجدول زمني أطول بكثير ولكن أوباما استعمل نوعا ما حق الفيتو بمعنى هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية وواجه هذه القيادات العسكرية بقوله إنه هو رئيس الولايات المتحدة والقرار يعود له شخصيا فكان بدون أي شك يعني يجب الاعتراف بأن هناك معارضة من داخل يعني أجهزة الدفاع الأميركية وغيرها بالنسبة لهذا القرار، ولكن أوباما يأخذ هذا القرار مأخذ الجد ويأخذ الوعد الذي قدمه للشعب الأميركي خلال الفترة الانتخابية أيضا مأخذ الجد ولذلك أصر على مثل هذا الانسحاب بالرغم كما قلنا من أنه جدول زمني أطول مما كان يرغب شخصيا ولكنه أطول فقط بثلاثة شهور.

محمد كريشان: هو أيضا أشاد بتحسن الوضع الأمني في العراقي كما قال وتراجع العنف وهنا نريد أن نعرف دكتور خالد فيما إذا تغيرت هذه الصورة هل يمكن أن يرتبك هذا الجدول لأوباما.

الأمن في العراق هش باتفاق جميع الخبراء والمراقبين وبمن فيهم أوباما، وبالتالي فالوضع قابل لتغير قسم منه ومرتبط بمشيئة إقليمية ومقومات اجتماعية داخلية عراقية لا فضل فيها للجيش الأميركي أو الحكومة العراقية

خالد المعيني:
الأمن في العراق باتفاق جمعيع الخبراء والمراقبين وبما فيهم أوباما في خطابه هو هش، هناك مكاسب أمنية هشة لأنها تقوم على أسس غير قوية، أسس سياسية واقتصادية واجتماعية ضعيفة وبالتالي هذا الأمن الهش قابل لأن يتغير في أي لحظة، قسم منه مرتبط بمشيئة إقليمية وقسم مرتبط بمقومات اجتماعية داخلية عراقية لا فضل فيها للجيش الأميركي أو الحكومة العراقية في إضفاء الاستقرار في مناطق معينة وبالتالي أي انسحابات من مناطق الريف العراقي والمدن غير الرئيسية سيفاجأ بكثير من التوقعات في عدد فصائل المقاومة ونحن نشهد هذا الشهر زيادة ملحوظة في الخسائر الأميركية. هنا أستاذ محمد أود أن أشير إلى أن الإستراتيجية الرابعة التي سبقت هذه الإستراتيجية والتي سميت الطريق الجديد إلى أمام استغرقت 16 شهرا كان من المتوقع أن تنجز مع الحكومة العراقية ثلاثة مسارات، مسار أمني ومسار سياسي ومسار خدمي، على المستوى الأمني هناك فشل تام، ما يسمى الجيش العراقي الحالي هو موزع الولاءات بلا عقيدة عسكرية وجاهزيته فقط 10% بالتقارير الأميركية، ليس لديه دروع أو طائرات أو مدفعية، نحن أمام شيء أشبه بالشرطة، لا يوجد جيش بالمعنى الصحيح، هناك فشل على هذا المسار. المسار الأخطر الذي فشلت فيه العملية السياسية هو المصالحة الوطنية وإعادة النظر بالدستور وملف اجتثاث البعث وملفات كثيرة أخرى هي الآن فاشلة 100%. على المستوى الخدمي والاقتصادي كما تعلم الكهرباء والماء والبطالة التي تعصف بشباب العراق، نحن أمام فجوة ما بين الاتفاقية الأمنية وما بين واقع الشعب العراقي وبالتالي بؤر العنف المستديمة لا تزال موجودة، لا زال مشروع الاحتلال جاثما على صدر العراقيين وهنا مشروع الاحتلال ليس المقصود فيه فقط الجندي الأميركي، مشروع الاحتلال هو الدستور والمحاصصة والفيدرالية كلها قضايا سوف يستمر الشعب العراقي بمواجهتها من خلال فصائله المقاومة العسكرية والمدنية والسياسية.

محمد كريشان: على كل باراك أوباما سواء عندما كان مرشحا أو الآن عندما أصبح رئيسا لم يخف الربط بين ضرورة الخروج من العراق والتركيز على موضوع أفغانستان وباكستان ومع الإشارة إلى إيران بطبيعة الحال، هذا ما سنتوقف عنده بعد هذه الوقفة القصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على بقية الملفات الإقليمية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تفاصيل خطة أوباما للانسحاب من العراق وتداعياتها الإقليمية. دكتور خليل جهشان أوباما أشار في كلمته إلى موضوع إعادة التركيز على أفغانستان وباكستان بأنها تمثل تحديا أساسيا الآن كيف؟

أوباما يرى أن الحرب على العراق كانت خاطئة وأن العدو الأساسي هو القاعدة، لذلك يجب أن تكون الحرب متمركزة في أفغانستان والمنطقة الحدودية مع باكستان

خليل جهشان:
منذ بداية حملته الانتخابية في الواقع وهو يكرر نفس هذا الكلام يعني نظرته الإستراتيجية إلى المنطقة ترى أن حرب الولايات المتحدة في العراق كانت حربا خاطئة ولأسباب خاطئة وأن العدو الأساسي للولايات المتحدة خصوصا في فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر هو القاعدة ويجب التركيز على هذه الحرب وهذه الحرب يجب أن تكون متمركزة في أفغانستان وفي المنطقة الحدودية مع باكستان، فالآن هو يطبق يعني هذا التفكير الذي سمعناه منه خلال السنتين الماضيتين فهو يرى أن القاعدة هي العدو الأساسي ويرى الآن أن الحرب في أفغانستان لم تنجح حتى الآن في تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي في أفغانستان ولم تحقق المصالح الأميركية هناك بالقضاء على أي محاولة من قبل طالبان لاستعادة قوتها، فهو يرى الآن أن طالبان في الواقع تربح الحرب في أفغانستان وتحاول أن تستعيد قوتها السابقة في الهيمنة على البلاد، فلذلك يريد أن يركز عسكريا وإستراتيجيا على هذه الحرب عبر في الواقع يعني بعض الخطوات العسكرية التي تكلم عنها حتى الآن، نقل بعض القوات الأميركية من العراق إلى أفغانستان لتحقيق هذه الأهداف ولإرجاح كفة الميزان لصالح الولايات المتحدة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور كيف يمكن له أن يقنع الشعب الأميركي بأنه يغادر العراق وهو في وضع جيد لإقحام قواته في أفغانستان في وضع يزداد سوءا يعني؟

خليل جهشان: حتى الآن بصراحة الشعب الأميركي لا يرى خطورة ذلك، بعض المحللين حذروا من ذلك وبعض الخبراء في شؤون المنطقة حذروا من ذلك ولكن الشعب الأميركي المواطن الأميركي العادي لا يرى ذلك بعد لأنه لم يركز حتى الآن، يعني التغطية الإعلامية لم تشرح له حتى الآن مخاطر الغوص في مستنقع أفغانستان فطبعا التطورات في المستقبل ستثبت ذلك يعني هذه الخطوات التي سيتخذها أوباما إذا ما نجحت الرأي العام سيبقى معه ولكن إذا ما بدأ يعاني في الواقع فشل هذه الخطوات في أفغانستان فإن الرأي العام الذي عارض الحرب في العراق سيعارض أيضا الحرب في أفغانستان.

محمد كريشان: قبل قليل دكتور المعيني أشرت إشارة الحقيقة مهمة وهي أن هذه التهدئة إن صح التعبير مع العراق والخروج التدريجي للقوات الأميركية جاء في فترة توازيها تهدئة مع إيران، هل تعتقد أنه بمجرد الانتهاء وخروج القوات العراقية سيصبح هناك منطق آخر مع إيران؟

خالد المعيني: لا، القصد أن الانسحاب الذي وعد به أوباما الشعب الأميركي يحتاج إلى هذه الفترة الذهبية أو ما يسمى الأمن النسبي، هذا الأمن النسبي مناط بمشيئة إقليمية اللي هي إيران التي تحسن من شروط تفاوضها على الملف النووي من خلال الدماء العراقية وبالتالي هناك من يستطيع أن يؤمن استمرار هذا الأمن النسبي للولايات المتحدة الأميركية لتحقيق انسحاب تدريجي هادئ هو إيران ونعتقد أن هناك صفقة عقدت لملء الفراغ أو للاتفاق على تقاسم النفوذ في العراق، هذا هو كان المقصود. أشار هنا أوباما إلى موضوع خطير ضمن أولوياته هو عدم السماح لامتلاك إيران السلاح النووي، أود هنا أستاذ محمد أن أشير إلى موضوعات أولوية العراق وأفغانستان، في زمن بوش فتحت جبهتان إستراتيجيتان للولايات المتحدة الأميركية في آن واحد وهذا هو مقتل جميع الإمبراطوريات في أفغانستان وفي العراق، وعندما جاء التحدي الإستراتيجي الثالث الذي هو الأزمة الاقتصادية كان لا بد من التضحية بإحدى التحديات وهكذا أصبح العراق أولوية ثالثة بعد الاقتصاد وأفغانستان، الكلف التي تحملها الجيش الأميركي في العراق هي كلف باهظة، اليوم سمعنا الرئيس الأميركي وهو أعلى سلطة في الولايات المتحدة يعترف بشكل واضح أن كل قرية في الولايات ومدينة في الولايات المتحدة الأميركية تشهد ذكرى قتيل أميركي وهذا ينسجم مع تقرير المحاسبة الأميركية الذي أشار قبل أشهر إلى أن هناك 164 ألف عملية للمقاومة العراقية مسجلة ضد الجيش الأميركي، الكلفة التي تحملتها الولايات المتحدة الأميركية في العراق تشير إلى أن الولايات المتحدة تهرب من العراق بعد أن حققت فشلا كبيرا على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العراق وبالتالي نعتقد أن السنة القادمة ستتغير طبيعة الصراع وأن المقاومة العراقية بكافة أصنافها سوف تملي رقما صعبا جديدا على الساحة في العراق.

محمد كريشان: ولكن سواء تعلق الأمر بأفغانستان أو باكستان أو حتى إيران، دكتور جهشان، أوباما أشار إليهم جميعا إشارة عابرة بسطر أو نصف سطر، هل لذلك من معنى في خطابه؟

خليل جهشان: يعني يجب أن لا نقرأ أكثر مما تحدث عنه الرئيس في الواقع يعني هذه الخطابات هي خطابات محدودة لفترة معينة وأمام حضور معين، الهدف اليوم كان هو فقط الإعلان عن تغيير في سياسية الولايات المتحدة في العراق، الرئيس أوباما يعني ما يزال يبحث مع المسؤولين الأميركيين العسكريين والسياسيين ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها في أفغانستان وخصوصا فيما يتعلق أيضا بباكستان، ليس هناك من قرار نهائي لهذه الإدارة بعد بالنسبة لسياساتها إن كان كما قلت مع باكستان أو أيضا مع إيران، هناك نظرة جديدة هناك تفكير جديد ولكن حتى الآن هذه النظرة لم تترجم بعد إلى سياسة معينة فلم يكن يعني من المتوقع أن يقوم الرئيس بمصارحة الشعب الأميركي في تفاصيل كل هذه الأمور لأنه عادة يعني هذه الأمور لا يتم التداول معها عبر وسائل الإعلام وعبر الخطابات العامة.

محمد كريشان: ولكن المشكلة دكتور جهشان أن أوباما وهو يتوجه للعودة بثقل إن صح التعبير إلى أفغانستان يقدم على ذلك في وقت تبدو فيه الدول الأوروبية والحلف الأطلسي مترددا وحذرا جدا في مجاراته في مثل هذه الخطوة، هل سيجعله يتريث فيها؟

خليل جهشان: هذا يعتمد على النتائج في المستقبل القريب والمستقبل المتوسط في أفغانستان، لا شك أن هناك ترددا من قبل حلفاء الولايات المتحدة ولكن هذا التردد ليس جديدا، الأطراف الأوروبية كانت مترددة في الواقع منذ سنين طويلة بالنسبة للمشاركة أو مشاركة الولايات المتحدة في أي حملة عسكرية إن كان في أفغانستان أو في غيرها من الأزمات في العالم، هذه هي طبيعة السياسات الأوروبية، الولايات المتحدة الآن كما نعرف تضغط بشكل جديد على حلفائها الأوروبيين لرفع مستوى مشاركتهم، كما أشار في الواقع في خطابه الرئيس أوباما أنه يرغب في أن يكون هناك مشاركة أوسع ومشاركة أكبر من حلفاء الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحقق أهدافها لوحدها في هذه المنطقة وفي هذا الصراع ولكن في نفس الوقت يعني هذه الأمور لن تتم بسهولة في ظل الأزمة المالية التي تواجهها الأسرة الدولية ككل، العالم الآن يواجه أزمات مالية لا تسمح له بأن يدخل في مغامرات عسكرية تكلف مليارات الدولارات إن لم يكن أكثر من ذلك كما حصل في العراق وأعتقد أنه إذا ما بالفعل تم ذلك فإن ذلك سيؤثر ليس فقط على الرأي العام في أوروبا وعلى المشاركة الأوروبية في هذه الحملة وإنما سيؤثر أيضا على الرأي العام كما قلت سابقا هنا داخل الولايات المتحدة الذي سيعارض هذه الحرب في أفغانستان وفي باكستان كما عارض الحرب في العراق.

محمد كريشان: دكتور خالد المعيني باختصار شديد إذا كنت تعتبر ما أعلنه من خروج من العراق هو هزيمة، ذهابه إلى أفغانستان هل سيتوج بهزيمة أخرى خاصة وأن جون ماكين مثلا قال بأنه نحن هزمنا في أفغانستان، يعني حدث ذلك أصلا يعني؟

خالد المعيني: الحرب في أفغانستان هي ورطة جديدة للإدارة الأميركية، كما تعلم صرح ممثل روسيا في الناتو قبل فترة عند أزمة جورجيا إن روسيا على استعداد لجعل أفغانستان فييتنام أخرى، الصراع سواء في العراق أو في أفغانستان هو صراع إقليمي دولي وبالتالي الولايات المتحدة الأميركية كلما تورطت وغاصت في أفغانستان سوف تفقد مكانتها وسمعتها العالمية وبالتالي مغامرة الإدارة الأميركية الجديدة في أفغانستان مصيرها الفشل الكامل كون أن هذه المغامرة مربوطة بالقدرة المالية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأميركية أصلا، أعتقد أن موضوع أفغانستان سيؤثر بشكل متسارع حول فقدان الولايات المتحدة الأميركية مكانتها.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور خالد المعيني الباحث والسياسي والعراقي كنت معنا من دمشق، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور خليل جهشان المحاضر في الشؤون الدولية في جامعة بيبرداين. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeer.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة