مستجدات الأحداث في تونس واليمن   
الاثنين 1432/9/9 هـ - الموافق 8/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)

- قضاء معاد للشعب التونسي
- المنظومة القضائية السابقة في تونس

- استقلالية القضاء التونسي والأمثلة الصارخة

- ثلاثة أضلاع للأزمة في اليمن

- خلو منصب الرئيس في اليمن

ليلى الشيخلي
عبد الناصر العويني
كاظم زين العابدين
صالح عطية
جمال المليكي
علي الصراري
ليلي الشيخلي:
حياكم الله، وأهلاً إلى حديث الثورة، انقضت مهلة الستين يوماً التي يحددها الدستور اليمني سقفاً للرئيس كي يثبت أنه قادر على مواصلة مهامه ويعود عملياً إلى ممارستها بعد أن يكون قد توقف عن ذلك لعارض ما، سقف زمني سرعان ما تحول إلى جدل مستعر بين مواقف يذهب بعضها إلى أن الدستور طوى صفحة الرئيس صالح ومن يرى خلافاً لذلك فإن صالح يستمر بموجب الدستور نفسه رئيسا للبلاد، صالح الرئيس الحالي أم السابق نقاش سنتعرض له في الجزء الثاني من الحلقة، أما في الجزء الأول فسنتوجه إلى تونس حيث استقبلت أوساط سياسية وحقوقية في البلاد بالاحتجاجات أخبار الإفراج عن بعض من وجوه نظام بن علي وتلقتها بكثير من نقاط الاستفهام بل والتعجب عند البعض، طفت الأسئلة من جديد حول جدية الحكومة والقضاء التونسي في فتح ملفات الانتهاكات والفساد والضرب بيد الحزم على كل الأيادي التي شاركت الرئيس المخلوع في العبث بأرواح الناس وممتلكاتهم، قراءة ترفضها الحكومة الانتقالية مؤكدة أنها تفعل ما في وسعها لخدمة الثورة وإنجاح أهدافها مذكرة بأن القضاء في تونس ما بعد الثورة مستقل لا يخضع لإملاءات أحد، وهنا مربط الجدل، زميلنا محمد البقالي ومتابعة ميدانية لآخر مستجدات الشأن التونسي على هذا الصعيد بالتحديد.

قضاء معاد للشعب التونسي

[تقرير مسجل]

عبد الناصر العويني/ محام تونسي: هذا القضاء تحت إشراف وزارة العدل، أطلقوا سراح أحد عتاة المجرمين بتاع بن علي.

محمد البقالي: لم يكن ينقص كأس التونسيين المترعة سوى تلك القطرة كي تفيض، الإفراج عن بعض من يوصفون برموز الفساد في العهد السابق وعدم فتح تحقيق بحق آخرين، وزير العدل السابق المتهم بالفساد وجد نفسه خارج القضبان بعدما قرر القضاء متابعته في حالة سراح، والرئيسة السابقة للمنظمة التونسية للأمهات وجدت نفسها خارج الحدود بعدما سمح لها بالسفر رغم التهم التي تحاصرها، خرج محامون للإحتجاج وإعلان غضب تؤججه المقارنة بين الحالتين التونسية والمصرية.

عبد الناصر العويني: هذا القضاء قضاء معادٍ للشعب التونسي، وقضاء معادٍ لثورة تونس، كيف وكيف حكومة الباحي القايد السبسي.

محمد البقالي: ردود الفعل المنددة تواصلت مجموعة الـخمسة والعشرين المشكلة من محامين نددت بالقرار معتبرة أن المحاسبة سابقة على المصالحة، قالت إن الأمر ليس مجرد إجتهاد قضائي بل هو توجه سياسي هدفه فراغ الثورة من مضامينها.

مواطن تونسي: ثبت أن هناك قرارا سياسيا في عدم التعرض للمفسدين الأساسيين، لرموز الفساد والإكتفاء ببعض خرفان الفداء من أمثال الطرابلسية وبن علي الهارب وبعض المحاكمات المهزلة.

محمد البقالي: لم يختلف موقف القضاة، رئيس جمعية القضاة التونسيين لم يخف وقع المفاجأة من هذا القرار وذهب أبعد من ذلك فالقرار ليس قضائيا وإن كتب بأيدي قضاة، ثمة لاعبون كبار وراء الستار يملون ما يكتب.

أحمد الرحموني/ رئيس جمعية القضاة التونسيين: نحن نفاجأ لأنه لا كما يعتقد الناس، اللعبة جميعها بيد القضاة لأن القضاة هم مقيدون مثلما مقيدة هذه الثورة.

محمد البقالي: وزارة العدل نأت بنفسها عن الموضوع اعتبرت أن الأمر قضائي صرف، أما في الشارع فلم يبدِ الناس إهتماما كبيرا بالموضوع شغلهم الصيف ورمضان لكن المهتمين منهم بأحوال السياسة لا يخفون إستياءهم والساخرون بدأوا ينسجون الطرائف التي وجدت طريقها بسرعة إلى المواقع الإجتماعية على شبكة الإنترنت، تقول إحدى هذه الطرائف إن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك طالب بمحاكمته في تونس على الأقل سيحاكم في حالة سراح أو يسمح له بالسفر إلى الخارج، هي سخرية مريرة تثير الخوف والقلق أكثر مما تثير الضحك في تونس، الخوف من أن تتعرض الثورة للسرقة أو أن تستحيل جسداً بلا روح. " محمد البقالي"- الجزيرة – تونس.

المنظومة القضائية السابقة في تونس

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا عبر الأقمار الإصطناعية من تونس كل من الناطق الرسمي باسم وزارة العدل كاظم زين العابدين والمحامي عبد الناصر العويني والكاتب والمحلل السياسي صالح العطية، أهلا بكم جميعا أبدأ معك عبد الناصر العويني، هناك أسماء كثيرة لأشخاص قدموا للمحاكمة وحوكموا لماذا يثير إطلاق سراح وزيرين سابقين وإيقاف سيدة والسماح لها بالسفر، كل هذا الغضب وكل هذا الجدل؟

عبد الناصر العويني: لأنه أولا هذا جاء في إطار سياق، سياق أبتدأ بحركة نقلة القضاء وحركة ترقية القضاة والتي حوفظ فيها والتي تم الحفاظ فيها على نفس المنظومة القضائية السابقة وعلى نفس رموز الفساد داخل المنظومة القضائية وقضاة الإدارة، قضاة التعليمات، هذه كانت البداية بحركة القضاة وجمعية القضاة نددت بهذه الحركة واعتبرتها جزءا من محاولة إعادة السياسة الإستخدامية والإستعمالية تجاه المنظومة القضائية وتجاه السلطة القضائية، إثنان: إطلاق سراح وزير العدل السابق وأحد رموز الظلم وأحد رموز الفساد والتغطية على الفساد بالنسبة للرئيس السابق ونظامه وعائلته وهو أيضا متورط في ملفات عدة لا تقل العقوبات فيها عن عشرين سنة سجن، إطلاق سراحه بدون أي مبرر وبعملية في يوم كان فيها الشعب المصري يراقب محاكمة رئيسه وراء القضبان، وهو موجود وراء القضبان، كل هذا مؤشر ويدل على أن الحكومة الحالية غير جادة إذا ما ذهبنا أكثر من ذلك، غير جادة بالمرة في فتح المحاسبة وفي كشف كل الحقائق..

ليلى الشيخلي: طيب، إذا سمحت لي فقط استوقفك حتى لا يكون الكلام عاما تحدثت عن قضايا قد تؤدي إلى السجن لمدة عشرين عاماً هل لك أن تعطينا أمثلة محددة؟

عبد الناصر العويني: هو الملف، القضية التي أوقف فيها السيد بشير تكاري وزير العدل السابق وهناك ملفات أخرى قيد التحقيق، ملف يتعلق بأحد النزل لأحد المطاعم السياحية والتي تورط في افتكاكها من صاحبها، وبالحجج وبالمؤيدات وكانت لجنة تقصي الحقائق هي التي قدمت هذا الملف إلى القضاء ثم ملف آخر لانتزاع عقارات وتدليس عقود لافتكاك عقارات من أصحابها، وتكوين شركات عقارية للاستثمار، وتعمش منها وزير العدل السابق بشكل مباشر وتحصل جراءها على سكنين باسم أبنائه، هذا من حهة، من جهة ثانية هناك المسماة بالسيدة العقربي رئيسة جميعة أمهات تونس السابقة وإحدى عرابات نظام بن علي السابق، وزير المالية راسل في شأنها وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية في تونس بملف مؤيد فيه عشرة تهم، عشرة جنايات لا تقل كل جناية عقوبتها عن خمسة سنوات سجن، منذ الثامن عشرة من يوليو 18 جويليه إلا أن النيابة العمومية في محكمة تونس الإبتدائية لم تحرك ولو ساكناً ولم تفتح بحثا وسمحت لهذه السيدة بالهروب بالخروج من الأراضي التونسية والهروب وبالتالي الهروب من المحاسبة، هذا يدل على أن هناك نية مبيتة وهناك سياسة واضحة في إتجاه طمس الحقائق وفي إتجاه تغليف هذه الأمور تحت شعار المصالحة.

ليلي الشيخلي: طيب، أسئلة كثيرة لا بد أن يسألها المواطن التونسي العادي ونترك الناطق الرسمي باسم وزارة العدل كاظم زين العابدين ليرد على هذه الأسئلة؟

كاظم زين العابدين: شكرا، بالنسبة إللي قاله الأخ العويني بخصوص إطلاق سراح وزير العدل الأسبق هو هذا ما تولاه قاضي دايرة، دايرة الإتهام المتكونة من رئيس والقضاة بكامل الاستقلالية، وإعتمادا على ما تضمنه الملف من أوراق، واعتبروا أن الإفراج عن وزير العدل السابق ممكن، هو كيف ايش تمت العملية معناها القضية عند السيد قاضي التحقيق، بالنسبة..

ليلي الشيخلي: ربما قبل أن تنتقل إلى نقطة ثانية، هذا أيضا يفتح الباب على مصراعيه..

كاظم زين العابدين: لأ خليني نفسر لك في إيش تمت العملية، تم مطلب إفراج من قبل المحامي المضمون فيه، وقاضي التحقيق ضمنيا رفض هذا المطلب يعني إذا كان جاوبش على المطلب لمدة أربعة أيام فهو رفض ضمني فتقدم المحامي أمام دائرة الإتهام، دائرة الإتهام التأمت ونظرت في هذا القرار وبكامل الإستقلالية قررت الإفراج عنه ولكن هذا قرار الإفراج لا يعني أن الملف أغلق..

ليلى الشيخلي: الإستقلالية هنا هي نقطة، سيد كاظم اسمح لي أن أسألك سؤالا حتى نحصل على.. حتى تتحقق الفائدة من هذه الحلقة أريد أن..

كاظم زين العابدين: وأذكر أن الإيقاف التحفظي هو إجراء استثنائي..

ليلى الشيخلي: ولكن قضية الإستقلالية هنا هي التي يناقشها البعض ويطرح حولها عمليات استفهام ويقول كيف لكم بقضاء بن علي أن تحاكموا نظام بن علي، ما حدث أن القضاء في الواقع لا يتمتع بكل هذه الإستقلالية التي تتحدث عنها اليوم؟

كاظم زين العابدين: ما سمعتكش منيح لو سمحت لي أن تعاد.

استقلالية القضاء التونسي والأمثلة الصارخة

ليلى الشيخلي: تتحدث عن إستقلالية القضاء، البعض يعتبر أن ما حدث مع الوزيرين السابقين هو مثال صارخ على أن القضاء ليس مستقلاً تماما ولا يزال يعتبر ومحسوبا على..

كاظم زين العابدين: اللي أختي نحكيه أن القضاء ما بعد الثورة ما بعد يناير، القضاء ما بعد جانفير يعني وزير العدل الجديد الذي تم تنصيبه بعد الثورة وأنا أتحدى أي شخص يقول أنه تلقى تعليمات من وزير العدل أو من أي إطار سامي في هذه الوزارة، معناتها إحنا نتحدى ويجي ويقول أنه تلقى تعليمات بعد الثورة، هذه الإستقلالية التامة، إذا كان معناتها الإستقلالية معناتها قرارياخذه القاضي بكامل استقلالية في صراحة نقول ما هوش مستقل وإذا كان أوقف شخصا نقول معناتها مستقل، معناتها تولي أمورا نسبية، ولكن الإستقلالية يجب النظر إليها بصفة موضوعية، الإنسان في الملف حتى في القضية معناتها القضية هذه، المتهم الأصلي لم يوقف البتة بقي بحال سراح إلى حد الآن مثال..

ليلى الشيخلي: طيب صالح العطية هل توافق على هذا الكلام يعني ليس هناك تشكيك أبداً في استقلالية القضاء، القضية أنها أحيلت إلى محكمة وهذا هو حكم ويجب أن يقبل به الناس.

صالح عطية: لا أعتقد ذلك يبدو لي أن القضاء التونسي ما زال قضاء بن علي لم يتخلص منه، تطهير القضاء ما زالت عملية لم تقع إلى الآن في تونس، ما زال القضاء يحكم بسياسة بن علي بأسلوب بن علي، وقضية الإستقلالية هي قضية مفرغة من محتواها، لا أعتقد أن رجلا مثل البشير تكاري مثلما تفضل السيد ناصر العويني وتحدث عنه، أكبر جريمة ارتكبها في حق تونس والتونسيين هي التعديلات القانونية والدستورية التي أدخلها على القوانين وعلى المنظومة القضائية، مما جعلها منظومة غير مستقلة، وجعلها منظومة ظالمة مئة بالمئة للتونسيين، وهي التي زجت بالعديد من التونسيين نشطاء السياسة والمجتمع المدني والمثقفين والصحفيين في السجون، هذه المنظومة القضائية ورائها البشير تكاري بالإضافة إلى أساسية الجرائم التي ارتكبها والتي عدد البعض منها المحامي الأستاذ ناصر العويني. لذلك أعتقد أن القضاء اليوم مطالب بأمرين اثنين، إما أن يستقل فعلاً وأن يواجه هذه القضايا مواجهة حقيقية مثلما تتحدث عنه الملفات، أو أن ينسحب وأن يستقل هو نفسه ويقدم استقالته خاصة هؤلاء القضاة اللي طعنوا في السن وطعنوا في السن أيضاً وهم خدم لبن علي وخدم لزبانية بن علي والعائلة المخلوعة، هؤلاء المجرمون في حق البلاد وفي حق العباد أيضاً ومجرمون في حق تونس التي تعاني الآن من هذا التردد بين الذهاب نحو الإنتقال الديمقراطي والذي لن يكون إلا عبر عدالة انتقالية، وبين المكوث هنا في وضع بين بين هذا كما يريد البعض أن يضعنا فيه، أعتقد اليوم مطروح على القضاء أن يقول كلمته بوضوح في مثل هذه القضايا، لدينا مجرمون بوثائق بمؤيدات بحيثيات كما يقول القضاة وكما يقول القانون، لا مجال للتلاعب حول هذا الموضوع، والتعليق اليوم في تونس في كامل التراب التونسي من المواطنين التونسيين هي أنه هذا الذي حصل مع اطلاق سراح هؤلاء الوزراء يعني شيئاً واحداً أن ثمة بطانة حول الحكومة تريد أن تسرق الثورة التونسية.

ليلى الشيخلي: وربما أعود إلى المحامي العويني في هذا الموضوع فيما يتعلق بالوزير تكاري تحديداً. أنت ذكرت قضايا تتعلق بالعقارات، بالمطعم الشهير ولكن ربما هناك ما يجب لفت النظر إليه وهو أن الوزير تكاري كان آخر من ظهر قبل سقوط النظام على شاشة الجزيرة وفي الواقع شرعن حق النظام في قمع المتظاهرين وقالها صراحة في إطلاق الرصاص على المتظاهرين، ألا يعتبر هذا جانبا مثلاً يمكن النظر فيه أو اعتماده؟

عبد الناصرالعويني: هذا إذا خرجنا من دائرة الملف، من الدائرة التقنية ونحن هنا نتحدث على العدالة.

ليلى الشيخلي: ولكن هذا ما اسألك عنه، لما حُصر الملف في هذا الجانب..

عبد الناصرالعويني: هو ارتكب جرائم أكثر من هذا، هذا الوزير شرّد القضاة الشرفاء وخطط للإنقلاب على جمعية القضاة، هذا الوزير استعمل القضاء لتبرئة ساحات مجرمي عائلة بن علي، هذا الوزير استعمل القضاء في تبرير الإنقلاب على جمعية الصحفيين، هذا الوزير استعمل القضاء في معاقبة مناضلي حافظ المنجمي وإدخالهم للسجون وتعذيبهم، والإشراف على تعذيبهم هذا الوزير ارتكب جرائم وكان مشرفاً ومسؤولاً بشكل مباشر على عشرات الجرائم..

ليلى الشيخلي: إذن من هنا لنسأل كاظم زين العابدين من هنا من هذا المنطلق ألا يعتبر إطلاق سراح هذا الوزير نوعا من الإستفزاز يمكن أن يقرأه الشارع على أنه نوع من الإستفزاز يثير ردود فعل وجدل أكبر بكثير من ما تحتمله الحكومة في هذا الوضع.

كاظم زين العابدين: القضاء يعمل بمعزل عن.. وهذ المفروض أنه يكون مستقل عن ضغط الشارع، وكما كنت سبقت قلت لك وزير العدل الأسبق متعلقة به هذه القضية إلى حد الآن، هذه القضية تم الإفراج عليه فيها والأبحاث وهو لا زال على ذمة الأبحاث، نرجع نقول ما قال الأخ عطية قال تم إطلاق سراح وزراء، هو وزير العدل الأسبق اللي تم إطلاق سراحه ولكن بالنسبة لوزير النقل السابق تم إطلاق سراحه في قضية من القضايا من مجموعة القضايا المتعلقة به إش معناها معناها بالنسبة لقضية معينة وهي قضية تهمة الفساد في التجمع المنحل هذا تم الإفراج عليه في هذه القضية ولكنه لم يغادر محل إيقافه، وهو لا زال رهينة السجن، وبالتحديد باللغة القانونية هو تحت طائلة الإحتفاظ، وعلى أساس أنه خاضع للأبحاث في قضية أخرى من بين القضايا الأخرى المتعلقة به، وهو بالتالي لم يغادر السجن، والوزير الأسبق للعدل هو الذي غادر السجن بما أنه كانت متعلقة به هذه القضية اللي أجى عليها الأخ العويني على المطعم السياحي، وكما كنت نقول لك تك إطلاق سراحه في هذه وكما تعرف الإيقاف التحفظي وهو معناته إجراء استثنائي..

ليلى الشيخلي: وبهذا المنطلق يمكن على ضوء ذلك ربما أن يغادر البلاد وأن يُبرر ذلك كما بُرر بالنسبة للسيدة العقربي، وهنا ربما من اللافت أن نتوقف عند رد فعل الحكومة فإثر سفر السيدة العقربي إحدى أبرز المقربات من رموز نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي أصدرت وزارة الداخلية التونسية توضيحاً جاء فيه: السفر خارج تراب تونس حق لكل تونسي ما لم يكن هناك مانع من السفر تصدره جهة قضائية دون غيرها، عن سفر السيدة العقربي يوم السبت 30 جويلية 2011 تم التثبت ملياً في وضعيتها إلا أنه تبيّن أنه لم يكن هناك أي قرار قضائي يعيق سفرها، وبالتالي سُمح لها بالمغادرة. هذا نص البيان حرفياً. إذن أعود إليك ناصر العويني أنت فيما يتعلق بالسيدة العقربي تحديداً تحدثت عن ملفات أخلاقية في الواقع، وأطلقت اتهامات، هل هناك وثائق مستندات يمكن أن تطلعنا عليها بتفصيل أكثر.

عبد الناصرالعويني: طبعاً، هناك مراسلة من وزير المالية إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بتونس، تتضمن هذه المراسلة ملفا بالوثائق تدين سيدة العقربي في 10 تهم منها التدليس، ومنها الإستيلاء على أموال عمومية، ومنها تزييف محاضر لمصاريف، ومنها الإستيلاء على سيارات متعلق بجمعية أمهات تونس، 10 تهم وهي 10 جنايات، وجهت هذه المراسلة من طرف وزير المالية بتاريخ 18 جويلية تم استقبالها من طرف النيابة العمومية في تونس بتاريخ 18 جويلية، إلا أنه بعد اثني عشر يوماً وهي على ما هي عليه هذه السيدة وعلى ما عُرفت عليه من..

ليلى الشيخلي: ما مصلحة الحكومة في أن تتستر على كل هذه الجرائم التي تتحدث عنها؟

عبد الناصرالعويني: لأنه الحكومة توجه رسالة للفاسدين، هذه الحكومة توجه رسالة بأنها ستحمي الفاسدين، هذه الحكومة بقضاء مستقل بقضاء غير مستقل، بقضاء منصب بنفس المنظومة القضائية بالأسماء، بنفس رؤساء المحاكم، بنفس وكلاء الجمهورية، لدينا بالأسماء تم تثبيتهم وتم ترقيتهم، القضاة الذي تستروا على جرائم بن علي وجرائم الطرابلسية ما زالوا موجودين في مكاتبهم، بل وتمت ترقيتهم من طرف وزارة العدل ومن طرف المجلس الأعلى للقضاء غير الدستوري الغير الشرعي، والحكومة الخالية توجه رسالة للفاسدين من أعلاهم إلى أدناهم بأنها لن تذهب بعيداً في كشف الحقائق وفي المحاسبة وفي تتبع المجرمين ومن أجرموا في حق الشعب التونسي.

ليلى الشيخلي: صالح العطية هل توافق على هذا الكلام تعتقد أن الرسالة التي تطلقها الحكومة هذا هو مفادها؟ ألا تخشى أن ينقلب عليها الأمر ويثور الشعب من جديد.

صالح العطية: إذا تتبعنا.. طبعاً أنا موافق تماماً مع الأستاذ ناصر، أضيف عليه أكثر من ذلك أنا أعتقد أن الحكومة اليوم باتت شبه متأكدة أنه إنجاز ثورة ثانية أو خروج التونسيين للشوارع مرة ثانية ربما أصبح عملية صعبة نسبياً إلى حد كبير عفواً ولذلك هي موغلة في إتخاذ قرارات من هذا القبيل لأنها مدركة أن الوقت يمضي وهي تحاول أن تسابق الزمن قبل انتخابات المجلس التأسيسي القادمة من أجل أن تسوي أوضاع مثل هؤلاء الفاسدين تماماً، وتخلق لهم ظروفاً معينة للتموقع داخل الساحة السياسية، ولا أستغرب تماماً أنه يقع ربما جعل ملفات هؤلاء ملفات نظيفة، تنظيف هذه الملفات ولاحقاً حتى إسناد الوزراء إليها..

ليلى الشيخلي: ولكن حتى أيضاً نوازن الأمورهنا يعني أيضاً أليس هناك بعض الإستعجال في الأمر، الأمور لا تنصلح بين ليلة وضحاها، ألا ينبغي بعض التريث أليس من الحكمة التريث قليلاً..

صالح العطية: ولكن هنالك إرادة سياسية، إسمحيلي أعتقد أن أهم شيء كان ممكن أن توجهه الحكومة التونسية إلى التونسيين عموماً، وإلى الرأي العام العربي والدولي أنه إرادتها السياسية في يد المحاكمات أن تكون عادلة وأن تكون مستقلة، وأن يكون فيها القضاء مستقلاً عبر بعد تطهير القضاء التونسي، بعد إزالة هؤلاء الرموز في القضاء اللي عفلوا القضاء وعفلوا العدالة في تونس. كان يمكن أن تكون هذه الرسائل مهمة جداً وتطمئن الناس على مسار العدالة في تونس من ناحية وعلى مسار الإنتقال الديمقراطي من خلال هذه العدالة الإنتقالية، ما حصل إلى الآن هم عكس هذا تماماً، يعني ما يجري الآن هو حماية هؤلاء المفسدين توفير ظروف ومناخات لحمايتهم وبالتالي البعث برسائل للذين هم ينتظرون المحاكمات من أن هنالك من يمكن أن يحميكم في تونس، هنالك أطراف خارجية أيضاً لا بد أن أقول هذا تريد أن تحمي العديد من المفسدين هنا في تونس لأنه لم تعد بعض الأطراف الخارجية لن تعد بحاجة إلى استمرار هذا الوهج الثوري في تونس وهذه الرغبة الجماهيرية في تونس، رغبة الرأي العام والمشهد السياسي عموماً والحزبي في أن يكون هنالك إنتقال ديمقراطي حقيقي، نقرأ العديد من التصريحات السياسية التي تقول هذا الكلام من أميركا إلى فرنسا خاصة التي تتحدث عن..

ليلى الشيخلي: لنترك الفرصة لكاظم زين العابدين الناطق باسم وزارة العدل ليرد على هذا الكلام، إذا كانت هذه هي الرسالة التي تصل للشارع التونسي أليست هناك حاجة لإعادة النظر في الإستراتيجية؟

كاظم زين العابدين: سيدتي أن جميع القضاة وأغلب القضاة هم قضاة شرفاء، وأقلية في كل ميدان تجد بعض الأشخاص اللي هم يدخلوا النظرة الخائبة على السلك الذي ينتموا إليه، وتقول لك أن هذا الكلام الذي نسمعه أن القضاة قاعدة تخدم وخالية الذهن من هذه السيناريوهات التي نسمعها الآن قاعدة تخدم ومنكبه على الملفات بتاعها وربما نقولك كي يسمع قاضي القضاة توها معناته منكبين على قضايا رموز الفساد، قضايا النظام السابق الأشخاص الذين أجرموا في حق هذا الشعب منكبين معناته قاعدين يدرسوا في الدوسيات بتاعهم، حتى العطلة القضائية معناتها عدد من القضاة إلي همه معهود ليهم هذه القضايا تم حرمانهم من العطلة، رغم هذايه هم يخدمون بطيب خاطر هم يريدون أن يتقدموا بهذه الملفات حتى تحاكم هذه الأشخاص ويأخذ كل ذي حق حقه، وهذايه مش مجرد كلام تشوفه معناته أن القضايا قاعدة تتقدم، ولكن مش معناتها كما قلنا إحنا المحاكمة العادلة مش المحاكمة السريعة، مش المحاكمة معناها، عنا ضمانات عنا القانون بتاعنا.

ليلى الشيخلي: ولكن أنت تتحدث مش عن الهاربون من تونس محاكمة سريعة ولكن هناك أناس يتركون البلاد يهربون إن شئت، وهناك من يسأل لماذا لا يتم النظر في القضايا.

كاظم زين العابدين: يا سيدتي، من ترك، لا شو هذا ما تقوله سامحوا له، قالوا هذا العقربي، قالوا سامحوا له قالوا أعطوا ورقة مش تخرج مش هذا الكلام، الكلام صحيح أنت الأستاذ العويني إنه مع إطلاقات وكالة الجمهورية شكاية من وزير المالية، لكن أنا نحب نقولك في الشخص في المرة هذه تم فتح زوج قضايا تحقيقيه، مش كان القضية إلي يحكي عليها العويني، ثمة قضية أخرى تتعلق بصفتها كعضو في اللجنة المركزية للتجمع المنحل، وتتعلق بها في فساد مالي، إضافةً لهذه القضية التي تتعلق بتسييرها للجمعية التي كانت تشرف عليها، وبالنسبة للسيد العادلي بصحيح البلاغ إللي أخرجته وزارة الداخلية وقت هي نهار إلي توجهت للمطار ما كانش موجود أي تحجير سفر على إيش على خاطر الشكاية وقت تقدم.

ليلى الشيخلي: طيب، إذن كان هذا واضحاً في البيان الذي أصدرته وزارة العدل.

كاظم زين العابدين: إلى أن تصل إلى وكيل الجمهورية ثم يفتح تحقيقاً ويعهد قاضي تحقيق، تعرف إحنا معناتها حجم القضايا معنا حجم كبير.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أختم هذا الجزء.

كاظم زين العابدين: قاضي التحقيق يستنى في القضية.

ليلى الشيخلي: نعم، أصبح واضحاً.

كاظم زين العابدين: ويحجر السفر وبالتالي لما بلغت هذه الشكاية لوكيل الجمهورية فتح بحثاً تحقيقياً فيها وعهد بها إلى قاضي التحقيق.

ليلى الشيخلي: واضح، أريد أن أختم مع ناصر العويني، السيد ناصر عويني أريد، نعم، نعم ما الخطوة الثانية بالنسبة لكم أنتم كمحاميين، بعد ما سمعت وما تقوله الحكومة ما هي الخطوة التي تنوون أن تتبعوها.

ناصر العويني: بالنسبة لنا هنا نحن ثمة خطوتين، هناك مسارين، مسار يتعلق بالشارع لأنه في اعتقادنا نحن السلطة الحقيقية نحن محناش موجودين، الوضع الراهن ليس وضع عادي، هو وضع انتقال ثوري، السيد ممثل الحكومة يتحدث وكأننا في حالة عادية، نحن لسنا في حالة عادية، نحن في وضع انتقال ثوري والحكومة الحالية مؤتمنة على هذه الفترة وعليها واجب أن تعطي رسائل لإثبات جديتها وهذا مش موجود، ومادام غير موجود فإننا سنتوجه إلى الشارع أولاً، باعتبار وسيلة الضغط الرئيسية التي أسقطت رأس النظام السابق والقادرة على إسقاط بقاياه، اثنين هناك مقترحات عملية توجهنا بها إلى الحكومة كمحامين وخاصةً كمجموعة ال25 في إطار ما يسمى بقطب قضائي يختص، محكمة قضائية مختصة للنظر في جرائم النظام السابق تكون مستقلة عن الحكومة، مستقلة عن وزارة العدل لها ميزانيتها الخاصة وهي التي تشرف على تكريس العدالة الانتقالية في اتجاه تكريس المحاسبة وإذا كان هناك إمكانية للمصارحة لما لا، لكن الآن الحكومة ترفع شعار مصالحة للتغطية على طمس المحاسبة ولعدم المحاسبة، هذان مستويان، هناك مستوى ايجابي للتعاطي بتقديم مشاريع حقيقية وجدية وتقديمها للرأي العام في إطار تكريس المحاسبة وفي إطار تتبع المجرمين.

ليلى الشيخلي: للأسف.

ناصر العويني: وهناك مستوى أخر مستوى شارع وهنا نحن ندعو المجتمع المدني وندعو الأحزاب، لأنه أمام هكذا قضاء لن نستطيع أن نؤمن حتى انتخابات 23 أكتوبر.

ليلى الشيخلي: وضحت الفكرة، نعم أشكرك جزيل الشكر وأعتذر، مضطرة للمقاطعة، نعم.

ناصر العويني: على اللجوء إليه لفض النزاعات الانتخابية.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر ناصر العويني المحامي، وأشكر أيضاً كاظم زين العابدين الناطق الرسمي باسم وزارة العدل، والمحلل السياسي صالح العطية، شكراً لكم جميعاً، إذن بهذا ينتهي الجزء الأول من الحلقة وقد خصصناه للشأن التونسي، فاصل قصير ونفتح الملف اليمني، لنطرح السؤال ماذا يقول الدستور في مهلة الستين يوماً لنقل السلطة من الرئيس اليمني على عبد الله صالح إلى نائبه، هل تحسم مواده ما لم تستطع المظاهرات والمواجهات المسلحة حسمه في الأزمة اليمنية المستمرة، نعود بعد قليل أرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ثلاثة أضلاع للأزمة في اليمن

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد، هي الأزمة اليمنية تستمر ثلاثية الأضلاع، حكم يتشبث به الرئيس صالح حتى الرمق الأخير، وبرغم من كل الضغوط المحلية والإقليمية والدولية وشباب ثائر يريد إسقاط كل المعالات لإرساء نظامٍ جديد، يقتلع كل قديم من جذوره، ومعارضة حزبية تسلك طريقاً ثالثاُ تقول إنها تحافظ فيه على أهداف الثورة وتتجنب في الوقت نفسه المغامرات غير المحسوبة، أفق الحل بدا ثلاثي الأضلاع هو الأخر، فإما مظاهرات تشتد وتسقط النظام تحت وطأتها، أو مواجهات عسكرية تنهي نفوذ الرئيس صالح أو توطده مجدداً، وهذا هو جديد الأزمة اليمنية مادة دستورية تطوي حكم الرئيس صالح في حال ما ثبت أنه تجاوز ال60 يوماً بعيد عن دفة الحكم عاجزاً عن أداء مهامه، بدورنا نستعد للشروع في نقاش ثلاثي، الضيوف هذه المرة لفهم تطورات المشهد اليمني، ولكننا نتوقف قبل ذلك عند تقرير علي غمضان ليجمل لنا التطورات السياسية والميدانية في اليمن.

[تقرير مسجل]

علي غمضان: سلمية حتى النصر، جمعةٌ جديدة لثوار اليمن لترسيخ سلمية نضالهم والأمل بقرب الحسم وإسقاط النظام، شباب الثورة وبعد نحو 25 جمعة تعاهدوا على البقاء صامدين في 17 ميداناً، في وجه من وصفوهم ببقايا النظام، كما رددوا شعارات تندد بما يعتبرونها سياسة تجويع جماعية وقطع للخدمات الأساسية في محاولة من النظام كما يقولون لثنيهم عن تحقيق أهداف ثورتهم، في ميدان السبعين وفي غياب للرئيس علي صالح منذ شهرين يحتشد أنصاره في جمعة أطلقوا عليها جمعة التراحم، وكعادتهم جدد مؤيدو النظام تمسكهم بما يطلقون عليها الشرعية الدستورية، ورفضهم لكل محاولات كل من يصفونهم بالانقلابيين، في إشارة لشباب الثورة المطالبين برحيل النظام ومحاكمة أركانه، جمعتان تحلان والساحة السياسية في جدل محموم إزاء شرعية الرئيس صالح خاصة بعد مضي 60 يوماً من مغادرته للبلاد، لتلقيه في العلاج في الرياض من إصابات شديدة أعقبت الهجوم على قصر الرئاسة في يونيو حزيران الماضي، الفريق المؤيد لانتهاء شرعية صالح يستندون إلى نصوص دستورية تدعو إلى نقل الرئيس صلاحياته إلى نائبه أو البرلمان، إذا مضى شهران على خلو منصبه أو عجزه الدائم عن العمل، ويشدد ذلك الفريق أن على عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس وفقاً للدستور أيضاً، الدعوة لانتخابات رئاسية بعد أن أدار البلاد خلال الفترة الانتقالية، حزب المؤتمر الحاكم مناهض للفكرة برمتها، حيث لا يزال متشبثاً بشرعية صالح إلى حين انتخاب رئيس جديد للبلاد، يتعلل هذا الفريق بأن صالح لم يصب بعجز دائم، بل وبحسب رأيهم لا زال يمارس مهامه من الخارج مستدلين على ذلك باستقبال مبعوث أمريكي بل واعتبروا سفره مجرد رحلة علاجية من حروقٍ ليس أكثر، هذا الجدل القانوني يواكبه تصعيد عسكري في أكثر من جبهة في أرحب وتعز وأبين وسط توقعات باستئناف القتال في جبهة الحصبة في العاصمة، حيث يقع منزل صادق الأحمر شيخ قبيلة حاشد، فهناك أنباء عن انتشار القوات الموالية للرئيس صالح في الأحياء المجاورة للحي، وأنباء عن حفر مسلحين أنصار الأحمر خنادق لمواجهة إجراءات محتملة، وكان شيخ حاشد تعهد بأن صالح لن يحكم اليمن مادام الأحمر نفسه على قيد الحياة.

[نهاية التقرير]

ليلى الشيخلي: الآن فقط سنتوقف للحظات لنتابع مستجدات المشهد السوري، فستشاهدون الآن مشاهد ترد علينا مباشرةً من منطقة الجيزة درعا في سوريا، وهي تظهر مظاهرات ليلية خرجت إثر صلاة التراويح للمناداة بسقوط النظام السوري. إذن كانت هذه مشاهد مباشرة من درعا لمظاهرات ليلية عقب صلاة التراويح، إذن نعود الآن لمناقشة قضية اليمن والملف والجدل الدائر بشأن المادة 116 من الدستور اليمني ومعي يسعدني أن أرحب هنا بالأستوديو بالكاتب والمحلل السياسي جمال المليكي وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة علي الصراري القيادي في اللقاء المشترك وينضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء ياسر اليماني القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، ومن صنعاء أيضاً عبر الهاتف المحامي نبيل المحمدي، وربما من المناسب أن أبدأ معك سيد نبيل لنناقش من أين يأتي هذا الجدل واللبس إذا كانت المادة 116 من الدستور مادة محددة بأسطر قليلة وواضحة، لماذا كل هذا الاختلاف في قراءة هذه المادة؟

نبيل المحمدي: طبعاً يتعين القول هنا أن نص المادة 116 من الدستور اليمني لا ينطبق على الحالة القائمة الآن في منصب الرئاسة ذلك أن إنطباق هذا النص لا يكون بإحدى حالتين هما الخلو الناجم عن الوطئة والاستبالة، اثنين العجز الدائم عن مزاولة مهام المنصب والمقصود بالعجز هنا هو العجز الحائق بالرئيس الشرعي للبلاد وليس الأمر كذلك بالنسبة لما جرى في اليمن ذلك لأن ما جرى لم يكن عجزاً طارئاً حائقاً برئيس شرعي للبلاد بل هو خلو تام لمنصب الرئيس وهو خلو متحقق من وجهين دستوري ومادي، أما الدستوري فتمثل في أسبقية زوال الشرعية عن علي صالح كرئيس دستوري للبلاد وهو الزوال الذي تأكد بالخروج المليوني للشعب المطالب بالرحيل وتعزز كذلك بمصادقة حزب المؤتمر الذي هو حزب علي صالح على وجوب رحيله من المنصب، أما الخلو المادي فتمثل في مغادرته للبلاد وذلك أن علي صالح كان قبل هذه المغادرة بمثابة غصب مادي للمنصب معتمداً على المغالبة والدبابة ضد الشعب الرافض وهو المطالب برحيله ولما أن الأمر كذلك وحيث أن شرعية النائب أصلاً تتأتى من شرعية الرئيس باعتباره الفرع لشرعية الرئيس وحيث أن الفرع يدور مدار عصر وجوداً وعدماً فإن زوال شرعية الرئيس يستتبع حتماً زوال شرعية النائب بالتالي ليس هناك إمكان دستورياً لتصدي عبد ربه منصور لمهام رئيس الجمهورية بوصفه رئيساً مؤقتاً باعتبار أن إذا افترضنا بأنه نائب من الناحية الدستورية ابتداء لصدور قرار تعيينه فهو الآن ليس بشرعية مزاولة هذا المنصب من حيث أن شرعيته زالت بزوال شرعية الرئيس المعين له.

ليلي الشيخلي: طيب، إذن أعود إلى جمال مليكي هنا في الأستوديو، إذن ما المشكلة إذا هي القضية قضية قراءة مادة أين الخلاف إذن؟

جمال المليكي: نحن بحاجة استراتيجياً أن نضع المشهد وهذه الجزئية في سياقها، السياق أنا أعتقد أن المشهد في اليمن هو مشهد فوق دستوري أصلاً، ماذا يعني أن هناك مشهداً فوق دستوري في بلدٍ ما مثلما حدث في مصر وفي تونس المجتمعات عندما تراقب الدولة، عندما تراقب الحكومة وتراقب المعارضة وتجد أنها وصلت إلى طريقٍ مسدود الحالة اليمنية على سبيل المثال عامين وهم يتناقشون على طريقة الحوار هنا المجتمع ييأس من هذه المعادلة أصلاً وييأس من قواعد اللعبة أصلاً فينشئ له طريقة تسمى في العلوم الحديثة طريقة فوق دستورية لا عنيفة، التعامل مع أي ديكتاتور ثلاث طرق إما أن تكون عنيفة أو دستورية وفق اللعبة التي يضعها النظام ويحاصر فيها المعارضة أو فوق دستورية يحق للمجتمع أن يخرج منها إلى فوق الدستورية عندما ييأس، هو خرج إلى فوق دستورية هذه نقطة لابد أن ندركها لأنه عدم إدراكها وعدم إدراك كل القوى السياسية وكل القوى الثورية أن المجتمعات تجاوزت كل الموجود في الساحة هذا جعلنا نخوض في جدل ربما يبدو عقيماً، النقطة الثانية وهي مهمة جداً، هناك تدخلات كثيراً جداً في الحادثة نفسها فليتمان صرح في لقاء لم يكن على الإعلام مع بعض الشخصيات الحقوقية في اليمن أن الرئيس علي عبد الله صالح كان على وشك التوقيع على المبادرة الخليجية يوم الجمعة، الجمعة التي أصيب فيها، إذن هذا يدعو إلى تفكير منطقي أن هناك صراعاً داخل أجنحة هي منعت في الانتقال، النقطة الثانية التي تدل على أن الذي حدث هو عبارة عن صراع داخلي، هذا الصراع هو الذي منع الانتقال صراع داخل القصر الجمهوري نفسه الكثير يقول أن ابن الرئيس علي عبد الله صالح ومن معه والرئيس علي عبد الله صالح شخصياً بين الجيل القديم والجيل الجديد داخل السلطة وداخل الرئاسة نفسها افتراض التصريحات في اليوم نسمع أكثر من تصريح لأكثر من شخصية، النقطة الثالثة التي تدل على نفس النقطة هي أن اخفاء نتائج التحقيقات بهذه الطريقة والتلاعب بها هذا أدى أيضاً إلى تأكيد السيناريو الذي يقول أن هناك صراعاً داخل الجهاز الرئاسي، النقطة الثالثة وهي مهمة هناك نقطيتين أريد أن أركز عليهما، النقطة الثالثة هي المملكة العربية السعودية ظهر حرصها على إجهاض الثورة اليمنية أثرت على حالة الرئيس الصحية التي تثبت عجزه وبالتالي خرجنا من موضوع المادة الدستورية ولم نستطع أن نؤكد هل تنطبق المادة الدستورية تماماً أو لا تنطبق لأننا لا نعرف، النقطة الرابعة.

خلو منصب الرئيس في اليمن

ليلي الشيخلي: كثرت النقاط وضيوفنا كثر أريد فقط أن أنبه إلى ما هي حتى نعرف عن ما نتحدث المادة 116 من الدستور اليمني تنص على أنه في حال خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى نائبة مهام منصبه بشكلٍ مؤقت بمدة لا تزيد عن ستين يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس تجري خلالها انتخابات رئاسية يتم بموجبها انتخاب رئيس جديدٍ للبلاد وفي حالة خلو منصبي رئيس الجمهورية ونائبه معاً يتولى عندئذٍ مجلس النواب مهام الرئاسة، وإذا كان المجلس منحلاً تتولى الحكومة مهمام الرئاسة مؤقتاً لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، إذن سيد ياسر اليماني بالنسبة لكثيرين الأمر واضح تماماً، قانونياً الأمر واضح يعتبرون أن المدة انتهت وليس هناك أصلاً مجال للجدل.

ياسر اليماني: أختي العزيزة أصعد الله مسائكم وقد استمعت للأخ المحمدي وكذلك الأخ المليكي ونحن هنا نستغرب مزاعم المحمدي والمليكي ومزاعم كذلك قيادات أحزاب اللقاء المشترك وقواعدها وعناصرها وملكياتها وعصاباتها حول تفسير المادة 116 من الدستور التي يطلقها بعض الأطراف السياسية حول انتهاء فترة فخامة الأخ الرئيس حفظه الله ففخامة الأخ الرئيس يا أختي العزيزة قد تعرض لمحاولة اغتيال آثمة وهذا عمل جبان ومعه كل قيادات الدولة الكبار من قبل بعض الأطراف السياسية في المشترك التي خططت وعملت على تنفيذ هذا العمل الإجرامي الجبان، فهي اليوم بمزاعمها هذه تريد أن تقول أن فخامة الأخ الرئيس قد انتهت فترته الرئاسية فهي كذلك تحاول أن تخلط الأوراق لتغطي على جريمتها الشنعاء في محاولة اغتيال فخامة الأخ الرئيس وكل قيادات الدولة، أختي العزيزة فخامة الأخ الرئيس يتلقى العلاج في الخارج جراء هذه المحاولة الآثمة وإن من يطلقون هذه المزاعم بانتهاء الفترة الرئاسية لفخامة الأخ الرئيس لا يستندون إلى أي نص دستوري بل يرغبون في تفسير هذه المادة على هواهم ربما يخدم أغراضهم السياسية الشيطانية فالأخ الرئيس أختي العزيزة حفظه الله ورعاه هو الرئيس الشرعي والدستوري لليمن وسيظل الرئيس الشرعي والدستوري لليمن حتى عام 2013، فالمادة 116 من الدستور تنص على أنه في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن 60 يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس..

ليلي الشيخلي: نعم هذا ما قرأناه للتو..

ياسر اليماني: لحظة أنا أريد أن أوصلك وأوصل المشاهد الكريم إلى نصوص هذه المواد، الأحكام المستقاة من هذه المادة لا تنطبق على الواقع التي نحن بصدده اليوم والتي يتحدث بها المشترك والمحللين الذين نراهم اليوم يطلون رؤوسهم وأعوانهم الواهمين، فمنصب رئيس الجمهورية لم يخلو أساساً وفخامة الأخ الرئيس لم يصب بعجز، فخامة الأخ الرئيس مازال يمارس عمله أثناء تواجده حتى من الخارج..

ليلي الشيخلي: طيب، إذن هذا واضح، الجدل بغض النظر موجود أريد أن أسمع للأسف يعني لم يبقى وقت أقل من دقيقة، السيد علي الصراري ما هو ردكم أنتم في اللقاء المشترك على هذا الكلام؟

علي الصراري: هو الواقع أن شرعية علي عبد الله صالح قد سقطت منذ زمنٍ بعيد وليس فقط بعد الحادثة الأخيرة التي تعرض لها، سقطت شرعيته منذ أن حلف باليمين وسمح للطائرات الأميركية بقصف القرى اليمنية سقطت شرعيته منذ أن سمح للطائرات السعودية بقصف القرى اليمنية في صعدة، سقطت شرعيته منذ أن أمر بقتل المتظاهرين سلمياً في جمعة الكرامة في شهر مارس الماضي، سقطت شرعيته منذ أن أمر بحرق ميدان الاعتصام في تعز، سقطت شرعيته لأسبابٍ كثيرة ولكن وفقاً للتفسيرات التي يعطونها للدستور والفهم الذي يقدموه للدستور فإن شرعيته وفقاً للمادة 116 تكون فعلاً قد انتهت لأنه لم يعد قادراً على القيام بمهم رئيس الجمهورية بغض النظر عن أننا نقبل قيامه بهذه المهام أو لا، هو عملياً الآن لا يستطيع أن يقوم بهذه المهام، وجوده خارج البلد دليل كافٍ، ولكن كما يبدو أن البعض يخشى على مصالحه ويريد أن يتشبث بهذه المصالح.

ليلي الشيخلي: والنتيجة هذا الجدل الذي يدور حالياً، نعم هذا الجدل الذي يسأل البعض هل هو أفق للحل أو إضافة للمشكلة، على العموم للأسف هذا كل ما اتسع له الوقت في هذه الحلقة، أشكرك جزيل الشكر علي الصراري القيادي في اللقاء المشترك كنت معنا من القاهرة، وأشكرك جمال المليكي هنا في الأستوديو وأيضاً من صنعاء ياسر اليماني القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، شكراً لكم جميعاً، وشكراً أيضاً لنبيل المحمدي المحامي الذي كان معنا على الهاتف في أول الجزء الثاني، نشكركم وإلى أن نلتقي في حديثٍ آخر من أحاديث الثورات العربية، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة