مستقبل الحراك الشعبي في الشارع الأردني   
الثلاثاء 1432/10/22 هـ - الموافق 20/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:53 (مكة المكرمة)، 7:53 (غرينتش)

- الإخوان المسلمون والتعديلات الدستورية
- الدستور الأردني خط أحمر

- حركات احتجاجية بلا زخم

- قلق حكومي من مطالب الجنوب السياسية

- التعاون الخليجي وتأثيره على المشهد السياسي الأردني

 
ليلى الشيخلي
وفاء بني مصطفى
رحيل غرايبة

ليلى الشيخلي : نظمت المعارضة الأردنية مظاهراتٍ احتجاجية في عدد من مدن المملكة، وسط اعتراضات على نوعية وسقف الإصلاحات الدستورية التي أعلنها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في وقت سابق، تأتي الاحتجاجات في وقتٍ بدأ فيه البرلمان نقاشات حول التعديلات الدستورية التي اقترحتها لجنة شكلها العاهل الأردني في وقت سابقٍ استجابة لضغوط الشارع المتأثر بثورات الربيع العربي، حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما وجه اعتراض المعارضة الأردنية على الإصلاحات الدستورية التي أعلنها الملك عبد الله، وما مخاطر استمرار حالة الاحتقان في الشارع في ظل معارضةٍ تطالب بالمزيد ونظامٍ يرفض التنازل أكثر. تظاهر مئات الأردنيين في عمان وإربد والكرك وذيبان والطفيلة في جمعةٍ شعارها الشعب مصدر السلطات، وقد انتقد المتظاهرون مسار الإصلاح في المملكة ودعوا إلى مخاطبة رأس النظام مباشرةً في إشارةٍ إلى الملك بدلاً من مخاطبة الحكومات، وقد اتسع نطاق الاحتجاجات في المملكة ليشمل ما يسمى بالمناطق الطرفية ذات التركيبة العشائرية الموالية للنظام الملكي.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: لم تنهِ التعديلات الدستورية التي انتهت إليها لجنة الملكية الجدل الدائر حول مضمون الإصلاح في الأردن ولم تجب توصيات اللجنة على الأسئلة بقدر ما فتحت الباب واسعاً على مزيد من الأسئلة حول ماذا يريد الشعب من النظام؟ في التعديلات الدستورية المقترحة والتي يعكف على مناقشتها البرلمان ثمة ما يعزز وفقاً للرؤية الرسمية من التوازن بين الحكومة ومجلس النواب عبر ربط حل المجلس باستقالة الحكومة فوراً، ووقف إصدار القوانين المؤقتة إلا في حالات الحرب والكوارث والنفقات المالية التي لا تقبل التأجيل، وجاء في سلة التعديلات تشكيل محكمةٍ دستورية، إضافةً إلى تولي هيئة وطنية مستقلة إدارة ملف الانتخابات، الشارع الأردني الذي واكب الربيع العربي منذ مطلع العام لم يرضى عن تلك التعديلات وإن كانت قد حظيت بقبولٍ في أوساطٍ أخرى كشفت استطلاعات الرأي التي لحقت إعلان نتائج عمل اللجنة الملكية الشهر الماضي. جماعة الإخوان المسلمين كبرى قوة المعارضة في البلاد ركزت على أن التعديلات لم تمس صلاحيات العاهل الأردني المادة 35 من الدستور والتي تنص على أن الملك يعين رئيس مجلس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته، ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناءً على تنسيب رئيس الوزراء، عدم المساس بهذا النص يعني الكثير للمعارضة الإسلامية أو اليسارية وهي التي تطالب بحكومة برلمانية وتدعو إلى أن يكون الشعب مصدراً للسلطات، المعارض البارز ليث شبيلات كان له حضورٌ سابق في مسألة تعديل الدستور حينما كان نائباً تحت القبة في ثمانينيات القرن الماضي، وهو الذي يشدد دوماً على أن نظام الحكم في الأردن نيابيٌ أولاً ثم ملكي، بمعنى أن النيابة تسبق الملكية في جوهر النظام ومعناه، رجل الميثاق الوطني ورئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات انتقد التعديلات المقترحة، واعتبر أنها لا تغير في مسار الحياة السياسية ولا تساعد في رسم مستقبلٍ يكون فيه الانتخاب لا التعيين هو مسار اللعبة السياسية الأردنية، بعيداً عن هذا الجدل الذي يتزايد بعد مضي 8 شهور على الحراك الشعبي، فإن مسار الإصلاح يراوح في مساحاتٍ ضيقة، وشكلت الإرهاصات التي تطلق رسائل غير مسبوقة من الجنوب الأردني علاماتٍ فارقة في هذا المسار، المطالبون بالإصلاح في الطفيلة والكرك وذيبان ومعان يخاطبون رأس النظام مباشرةً، ولا يثقون بالحكومات أو بالبرلمان الحالي أو حتى بالمعارضات التقليدية، وتبدو المؤسسة الرسمية وهي التي تعبر عن المركز تحت ضغط الأطراف والقرى والمدن البعيدة التي ترتفع سقوف مطالباتها يوماً إثر يوم، ويرى مراقبون أن أزمة الإصلاح في الأردن تكمن في انعدام الثقة بين الشارع من جهة وباقي مؤسسات النظام من جهة أخرى، لاسيما بعد تهميش طال رجل الشارع لسنواتٍ بل لعقودٍ خلت، حسن الشوبكي/ الجزيرة/ عمان.

الإخوان المسلمون والتعديلات الدستورية

ليلى الشيخلي : ولمناقشة هذه هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان تنضم وفاء بني مصطفى عضو مجلس النواب ومقررة اللجنة القانونية في المجلس والتي تنظر في التعديلات الدستورية وكذلك رحيل الغرايبة رئيس الدائرة السياسية والإعلامية في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وعبر الهاتف معنا الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية.. أبدأ معك رحيل الغرايبة ما هي اعتراضاتكم على التعديلات الدستورية التي شرع البرلمان في مناقشتها؟

رحيل الغرايبة: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة الاعتراض الأهم والأكبر على التعديلات أنها لم تمس جوهر الإصلاح الذي يرنو إليه الأردنيون، والذي كانوا يبغون من خلاله أن تتغير منهجية إدارة الدولة، وتتغير منهجية تشكيل الحكومات، بحيث يصبح الشعب الأردني قادر على فرز الحكومة من خلال الانتخابات النيابية أو بحيث تكون الأغلبية البرلمانية هي التي تشكل حكومات بدلاً من المنهجية السابقة التي كانت تقوم على الصداقات والشلل والمعارف، بحيث تسلل الفساد إلى إدارة الدولة وأودى بالمملكة إلى هذا المستوى المنحدر سياسياً واقتصاديا واجتماعيا، ولذلك وجدنا أن التعديلات نالت بعض الجزئيات من الدستور واجتزأت بعض المطالب الشعبية لكنها لم تمس جوهر الإصلاح الذي نريده أن ينتقل بالأردن من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية أو ديمقراطية حقيقية.

ليلى الشيخلي: طيب لنسمع تعليق، لنسمع تعليق وفاء بني مصطفى إصلاحات شكلية لا أكثر ولا أقل ما تعليقك؟

وفاء بني مصطفى: ابتداء أشكر لكم هذا اللقاء واهتمامكم بهذا الموضوع الذي هو على درجة كبيرة من الأهمية، بالنظر إلى التعديلات الدستورية التي تم إقرارها لا يمكن بأي شكلٍ من الأشكال القول بأن هذه التعديلات الدستورية هي شكلية وأنها غير جوهرية..

ليلى الشيخلي: كيف؟

وفاء بني مصطفى: أو أنها عبارة عن ديكور معين أو لا تمس جوهر الإصلاح، حيث أن هنالك العديد من التعديلات التي كنا نتمنى ونحلم نحن كقانونيين وكسياسيين في الأردن، بأن نصل إليها وكانت الشعارات السابقة للمرحلة الحالية هي العودة إلى دستور 52 ، فما بالك بالعودة إلى دستور 52 وإزالة كافة التعديلات التي شوهته وإضافة أيضاً إضافات ذات أهمية كبيرة جداً على غرار المحكمة الدستورية وطريقة جديدة لمحاكمة الوزراء وبالإضافة إلى التعديلات الخاصة بأخذ الثقة على الحكومة، أيضاً فيما يتعلق بسن القوانين المؤقتة وحصرها في أضيق إطارٍ ممكن، برأيي من الظلم أن ننظر إلى النصف الفارغ فقط من الكأس.

ليلى الشيخلي : طيب ولكن يعني النصف الفارغ أيضاً حق مشروع أن نناقشه، ما قيمة الإصلاحات هذه التي لا تنص على أن تكون الحكومة من الأغلبية البرلمانية، ربما هذا هو الجزء الذي يراه الناس شكلي؟

وفاء بني مصطفى: نعم إذا سمحتي لي بالإجابة على هذا السؤال أقول بأنا نشعر نحن في الأردن وهناك في آخر خطابات مباشرة وتصريحات مباشرة لجلالة الملك، كانت تشير بصورةٍ واضحة إلى ضرورة أن يتجه الأردن إلى حكومات برلمانية، سيدتي الفاضلة.. ما تطالب به القوى المعارضة هو تعديل المادة 35 من الدستور بحيث تصبح هذه المادة بتكليف زعيم الأغلبية ولكن هذا الأمر أو بقاء المادة على ما هي عليه لا يعني عدم تشكيل حكومات برلمانية، وإذا نظرنا في التاريخ الأردني لوجدنا أنه في عام 1956تم تشكيل حكومة برلمانية برئاسة سليمان النابلسي مع وجود هذا النص، هذا النص ليس معيق لتشكيل الحكومات البرلمانية، وأنا على ثقة كاملة بأننا مقبلون في المرحلة القادمة على حكومات برلمانية أتمنى أن تستطيع أن تقود المسار الإصلاحي وأن تصحح من أخطاء الماضي، لكن هذا النص لا يمنع بقائه من تشكيل الحكومات البرلمانية، إذا سمحتي لي بإضافة أخيرة في هذا النطاق في التسعينيات في بداية ومنتصف التسعينيات وفي عهد جلالة المغفور له الملك حسين، أيضاً كانت هناك الكثير من الحكومات التي تشكل بعدد لا بأس به من النواب وعلى الرغم من ذلك هذه المادة كانت موجودة في الدستور ولم تقف عقبة أمام اشتراكهم في الحكومات.

ليلى الشيخلي : طيب إذن استمعنا إلى رأيين مختلفين تماماً دكتور محمد المصري، برأيك يعني هل ربما تكمن الحقيقة في النص أليست الإصلاحات التي قدمت ربما نواة لمزيد من الإصلاحات وتصلح فعلاً لانطلاق العملية السياسية في الأردن؟

محمد المصري: هو مما لاشك فيه أن هناك مجموعة من التعديلات الدستورية المهمة بعضها لا تسمعونه إلا في مجلس النواب مثل المحكمة الدستورية يجب أن يكون عطاؤها مدى الحياة ويجب أن يدفعوا للقضاء وهذه مهمة مجلس النواب أن يضيف هذه الإضافات، إلغاء محكمة أمن الدولة هذا أمر هو في غاية الأهمية والإشراف على انتخابات نزيهة ومستقلة يجب أن تكون قضائية هذا بالإضافة إلى مجلس النواب يجب أن يضيفه هذا من الجوانب الإيجابية على ما يبدو أن الحوار حول التعديلات الدستورية ليس هو أساس النصوص الدستورية في إطار هذا الحوار ليس أساسه النصوص الدستورية هي نتيجة لتراكم كثير من الأخطاء في إدارة الدولة عبر العقدين الماضيين، كثير من الذين يودون أن يكتب كل شيء في الدستور هم يريدون أن يتلافوا هذه الأخطاء التي تراكمت فجوة الثقة التي قضيت بين القوى السياسية بين المواطنين وبين مؤسسات الدولة المختلفة هذا هو الأساس، بالنسبة للمادة 35 أنا لا أعتقد أن المادة 35 على الأقل هذه وجهة نظري هي صلاحية مطلقة للملك بتشكيل الحكومات، هي صلاحية مقيدة بمعنى ان هناك إمكانية أن يعين شخص ما كرئيس للحكومة ويشكل هذه حكومة وأن يذهب إلى مجلس النواب وأن يحجب مجلس النواب الثقة عن هذه الحكومة، هي القضية الأساسية في هذا الموضوع قضية الممارسة بحيث أن نخرج من النص، أما أن يكون هنالك نصاً بأن يكون زعيم الأغلبية لا أعتقد أن هنالك ضرورة على الأقل من وجهة نظري تكون من المهم لا أعتقد أن هنالك ضرورة أن ينص النص على زعيم الأغلبية أو على كتلة نيابية أكثرية تشكل، بالفعل الدستور الأردني وهو نيابي ملكي ديمقراطي يرتكز على قضية التوازن بين السلطات بمعنى أن الملك يسمي شخص ما بأن يكون رئيس وزراء وقال مجلس النواب أن هذا الشخص لا يعبر عن الأكثرية من مجلس النواب يستطيع مجلس النواب أن يحجب الثقة ومن ثم تعود الأمور لكرة أخرى بحيث أن يسمى آخر يقبل به مجلس النواب وقد تتكرر هذه مرتين أو ثلاث مرات حتى يتم تسمية شخص ينال ثقة مجلس النواب ويعطيه بالتالي مجلس النواب هذه الثقة، وبالتالي تتكون حكومة برلمانية أو حكومة تنال ثقة البرلمان، أنا أعتقد أن مجموعة التعديلات يجب تحسينها في الكامل يعني واحد من الموضوعات الدستور الأردني يحكي أن النظام السياسي هو نظام برلماني ملكي ومع ذلك يعطل مجلس النواب لمدة 6 أشهر اعتقد أن الأساس أن يكون مجلس النواب قائم ودائم الحضور، يعني ليس هناك داعٍ لمناقشة قوانين مؤقتة إذا كان النظام نيابي ملكي بمعنى أن مجلس النواب.

الدستور الأردني خط أحمر

ليلى الشيخلي: واضح أن هناك الكثير الكثير من التفاصيل إذا أردنا، يعني أنت ذكرت في النهاية أن هناك تراكم لأخطاء ولا ننسى أيضاً دكتور يعني رحيل الغرايبة ما أشار إليه الدكتور من أن هذه التراكمات الإصلاح السياسي في النهاية أيضاً عمل تراكمي، والدستور الأردني كما قالت قبل قليل وفاء بني مصطفى يعني كان خط أحمر تماماً لا يقترب منه أحد إلا الملك، والآن ما حدث يعتبر فرصة ونافذة لماذا لا يمكن أن تروا الجزء الممتلئ من الكأس كما قالت.

رحيل الغرايبة: أنا أعتقد أن هؤلاء الناس يتحدثون عن قبل ثورة الربيع العربي وقبل بوعزيزي الآن الشعوب العربية ارتفعت إلى درجة من الطموح تريد أن تنتقل إلى ديمقراطية حقيقية وليست ديمقراطية شكلية أنا أعتقد أن تعديل الدستور أصلاً وطريقة تعديل الدستور يجب أن تكون عن طريق حوار شعبي، بحيث أن الدستور هو ملك للشعب وليس ملك لأحد غير الشعب ولا يجوز أن تكون الإصلاحات الدستورية عبارة عن مكرمة أو منحة من جهة ما.

ليلى الشيخلي: في هذه النقطة قبل أن تكمل قبل أن تكمل أريد أن أسأل وفاء بني مصطفى لماذا لم تتم استشارة قوى وطنية في هذا الموضوع، يعني هذا ربما أوجد هذه المسافة الذي تحدث عنها رحيل الغرايبة؟

وفاء بني مصطفى: نعم أنا أوافقك وأوافق الدكتور رحيل في هذا الموضوع، وأنا هذا الانتقاد قمت بتوجيهه لدى في أول جلسة استلمنا فيها التعديلات الدستورية قبل إحالتها إلى اللجنة القانونية، لأننا كنا نعلم أننا في مجلس النواب لا نستطيع إلا مناقشة المواد التي والفقرات تحديداً التي أرسلت لنا من قبل الحكومة، وبالتالي هذا كان يتطلب أن يتم فتح حوار شعبي سابق لهذه المرحلة..

ليلى الشيخلي : وهذا لم يحدث؟

وفاء بني مصطفى: ونحن حاولنا في مجلس النواب وفي اللجنة القانونية أن نفتح حواراً حول المواد التي طرحت للتعديل ودعينا كافة القوى السياسية من أحزاب سياسية ومن نقابات مهنية ومن أساتذة قانون دستوري و قضاة، كافة المعنيين ومن قطاعات نسائية حاولنا قدر الإمكان واستجابت لنا يعني أغلب قوى الشارع استجابت وحضرت اجتماعات اللجنة القانونية، بالفعل أنا أتفق مع الدكتور رحيل بأنه كان لا بد بأن يكون فتح الحوار سابقاً لإرسال التعديلات إلى البرلمان، حتى يتم فتح كافة المواد التي بحاجة إلى إعادة نظر.

ليلى الشيخلي: إذن هذه النقطة وافقتك عليها وفاء بني مصطفى ما تعليقك، أيضاً على يعني بدأت تتحدث عن نقاط أخرى؟

رحيل الغرايبة: أعتقد أيضاً نحن نريد أن تكون المواد الدستورية تنقل الأردن من مرحلة إلى مرحلة، أنا أعتقد مسألة إيجاد محكمة دستورية وهي مستقلة أو طريقة محاكمة الوزراء، هذه مطالب صحيح لكنها تكون في موضعها عندما يتم التعديل الجوهري على الدستور، أما عندما بقيت الحكم مطلق ويمارس المسؤولية من ليس محاسب وتشكل حكومات بعيداً عن رغبة الشعب، أنا برأيي لا تهيئ هذه المواد لوحدها ولا تكون قادرة على أن ننتقل بالأردن نحو ديمقراطية حقيقية، أنا أعتقد أيضاً بالقول بأن هناك تجربة وأنه لا مانع لا تمنع من تشكيل محكمة برلمانية لأ نحن نريد منع تشكيل حكومة غير برلمانية نحن عندنا تجربة 95 حكومة تقريباً تشكلت عبر عمر الدولة، 94 حكومة لم تكن برلمانية تجربة واحدة عمرها 4 أشهر كانت في ظرف استثنائي جداً تم تشكيل حكومة برلمانية لهذا الظرف الاستثنائي الضاغط، أنا أعتقد أن مجلس النواب ما زال حتى الآن غير محصن من الحل، لا زال مجلس الأمة نصف البرلمان يعينون تعيين من قبل الملك ولا ينتخبون من قبل الشعب ويمارسون دور التشريع والرقابة نيابةً عن الشعب أنا أعتقد أن هذا أيضاً ملاحظة جوهرية لا يمكن أن يكون نقول أن الشعب بدأ يحكمه نفسه والسلطة للشعب، ثم يكون الشعب مغيب عن السلطة التشريعية ومغيب عن السلطة التنفيذية.

ليلى الشيخلي : أسئلة كثيرة ما زالت أمامنا يمكن أن نطرحها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا .

[فاصل إعلاني]

حركات احتجاجية بلا زخم

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد إلى حلقتنا التي تتناول مستقبل الحراك في الشارع الأردني المطالب بالإصلاحات وسأحاول أن تكون الآن الأسئلة سريعة بعض الشيء لأنه لم يبق لدينا إلا 5 دقائق، دكتور المصري المراقب للخط البياني للحركة الاحتجاجية في الأردن يلاحظ أنها متقطعة ولم تكتسب الزخم الذي استبقت به بقية الحركات الاحتجاجية، كيف تفسر ذلك؟

محمد المصري: في حقيقة الأمر ما زالت الحركة الاحتجاجية في الأردن هي حركة نخبوية بمعنى إنه يتم تنظيمها من خلال القوى السياسية أو المجموعات والتنظيمات التي نشأت بفعل الربيع العربي تواترها مختلفة ومتباينة ولذلك هيّ متقطعة، إضافة إلى أن المواطنين في الأردن وبما فيها القوى السياسية وعلى رأسها الحركة الإسلامية تعي أنها تريد إصلاحاً سياسياً ينتقل بالأردن إلى دولة ديمقراطية أقل كلفة ممكنة لا يريدون إعادة التجارب التي أدت إلى كلف إنسانية عالية أو مادية عالية تريد يريدون أن يضعوا الأردن نموذج للتحول الديمقراطي السلمي الذي يتم من خلال التوافق بين النظام السياسي الأردني والقوى السياسية، ليكون نموذجاً في المنطقة العربية كمان مصر وتونس تمثل نموذجاً كما سورية تمثل نموذجاً، في الأردن..

قلق حكومي من مطالب الجنوب السياسية

ليلى الشيخلي: ولكن ربما ولكن ربما هناك يعني وفاء بني مصطفى هناك متغير وهو موقف الجنوب وهو بمثابة الرافعة البشرية للنظام الآن تغيرت المطالب من اجتماعية إلى سياسية، إلى أي حد سيدفع بالأمور وإلى أي حد يقلق الحكومة؟

وفاء بني مصطفى: أنا بالنسبة لي أحترم كافة التظاهرات التي تخرج في شمال وجنوب ووسط الأردن وأعتبرها بأنها هي الضمان الحقيقية لاستمرار المسار الإصلاحي في الأردن وأيضاً أشكرها لأنها هي التي دفعت الأمر نحو تعديل الدستور بالإضافة إلى التقاط رأس النظام جلالة الملك لهذه الإشارات والرغبة الحقيقية أيضاً في الاستجابة لهذه المطالب، أقول وبكل صراحة بأننا في الأردن قد نمثل حالة خاصة من حالات الربيع العربي وهذا ما أتمناه أنا بصورة شخصية أن نصل إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي والدستوري والاقتصادي دون إراقة دماء ودون جر البلاد إلى حالات من الاحتقان الداخلي والحروب الداخلية وأيضاً الخارجية، هذا ما أتمناه وهذا ما يتمناه الشعب الأردني لولا وجود أمور محددة وملامح محددة وضعت وطرحت على أرض الواقع تثبت بأن هنالك نية حقيقية للإصلاح لما شهدت هذا التراجع أو لنقل الثبات في التحركات.

ليلى الشيخلي: أنت دكتور رحيل هل تراه هذا التراجع تعتبره تراجعاً خصوصاً أنكم لمحتم أنكم لن تشاركوا في الانتخابات ما هي خياراتكم الآن؟

رحيل الغرايبة: لأ في الحقيقة أنا أعتبر أن المعارضة وتيار الإصلاح لم يتراجع مازالت الاحتجاجات متوالية وتحدث في معظم مدن المملكة وفي معظم المحافظات، لكن حتى الآن نحن نريد أن نقول نريد نموذج أردني فعلاً متميز أن نصل إلى الإصلاح بغير دماء وبغير عدد كبير من الشهداء وبدون فوضى وبدون احتقان هذا صحيح، لكن هذا يتمتع أو يعتمد على الطرفين أنا برأيي أن تيار الإصلاح ما زال حتى الآن المطالب وكل الحركات الشعبية في المملكة توحدت تقريباً على مطلب حقيقي واضح يريدون إصلاح حقيقي وإيجاد ديمقراطية حقيقية تعاد السلطة فيها إلى الشعب هذا تقريباً المطلب يكاد يكون على ألسنة جميع الأردنيين، يجب أنا بقول ينبغي على الطرف الآخر الآن أن يستجيب لمطالب الشعب دون أن ينظر إلى الحراك الضاغط لأن حقيقية إذا كان الإصلاح بده يعتمد بالقطارة على مقدار ضغط الشارع، هذا معناه دفع الشارع باتجاه التوتر والتصادم..

التعاون الخليجي وتأثيره على المشهد السياسي الأردني

ليلى الشيخلي: طيب في تجربة الدكتور محمد المصري فقط بشكل سريع ربما تجربة نجحت بالخروج بأقل الخسائر هي تجربة المغربية إلى أي حد يمكن المقارنة بين التجربتين خصوصاً أن الأردن والمغرب أيضاً يشتركان في موضوع هو ضم الضم إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه النقطة كيف تؤثر على المعادلة بس إذا تمكنت بشكل سريع جداً؟

محمد المصري: أنا بعتقد أن هناك تشابه كبير في التجربتين لكن بنجاح التجربة الأردنية نجد هناك توافق مع كافة القوى السياسية بحيث أن يكون هنالك مشروعية لهذه التعديلات الدستورية بحيث لا تتحول المظاهرات والمطالبات للإصلاح للتساؤل حول مشروعية الدستور أو حول التعديل، هذا يعني ويجب على مجلس النواب وعلى مؤسسات الدولة أن تدخل في حوار وفوري مع كافة القوى السياسية بحيث تصل إلى توافقات وتفاهمات حول هذه التعديلات التي ترضي الجميع والتي تأخذ المواطنين والنظام السياسي إلى دولة أكثر ديمقراطية متوافق عليها وضمن جدول زمني واضح المعالم وضمن طرق جدية هذا التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي، أما المرور بالتعديلات دون هذه التوافقات يبقى هنالك سؤال حول مشروعية هذه التعديلات لذا بعض القوى السياسية التي ترى أنها تتفوه بها وخاصة إذا كنا نريد أن نذهب إلى جوهر هذا النظام السياسي أمنياً .

ليلى الشيخلي : أعتذر، أعتذر جداً على المقاطعة مضطرة للأسف للمقاطعة ولم تتح الفرصة للإجابة على موضوع مجلس التعاون ولكن نشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية ونشكرك وفاء بني مصطفى عضو مجلس النواب الأردني ومقررة اللجنة القانونية في مجلس النواب والتي نظرت في التعديلات الدستورية ، وشكراً جزيلاً لرئيس الدائرة السياسية والإعلامية في جماعة الإخوان المسلمين رحيل الغرايبة، وشكراً لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج من وراء الخبر في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة