إغفال أوباما لعملية السلام في خطاب الاتحاد   
الاثنين 16/2/1431 هـ - الموافق 1/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

- أسباب الإغفال وحصاد إدارة أوباما في عملية السلام
- مسار الصراع وآفاق الدور الأميركي

ليلى الشايب
إدموند غريب
منير شفيق
ليلى الشايب:
تجاهل الرئيس الأميركي باراك أوباما تماما عملية السلام في الشرق الأوسط في خطابه الأول أمام الكونغرس عن حالة الاتحاد، وقد بدت السياسة الخارجية عموما شبه غائبة عن خطاب أوباما الذي جعل من مسألة الصراع العربي الإسرائيلي إحدى أهم أولوياته عندما تسلم مقاليد السلطة في البيت الأبيض قبل أكثر من عام من اليوم. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا أغفل أوباما سلام الشرق الأوسط وكيف يبدو حصاد عامه الأول من هذا الملف؟ وأي مسار قد يتخذه الصراع في ظل العجز الأميركي وتنامي مشاعر الإحباط عربيا؟... سجل الرئيس الأميركي رقما قياسيا لم يسبقه إليه أحد من أسلافه في الزيارات الخارجية ومع ذلك فلم تظهر قضايا سياساته الخارجية إلا في ذيول خطاب عن حالة الاتحاد، ولكن حتى ذيول ذلك الخطاب الذي استمر نحو سبعين دقيقة لم تتسع للصراع العربي الإسرائيلي الذي اعتاد أسلافه أن يدخروا له فيه حيزا معتبرا جمهوريين وديمقراطيين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سنة على وعود أوباما فيما يتعلق بالشرق الأوسط تغيرت أثناءها أولويات البيت الأبيض وبقي الشرق الأوسط على حاله تراوح قضيته مكانها، توقف الرئيس الأميركي طويلا عند تأثير الأزمة الاقتصادية على الأميركيين في خطاب الاتحاد وبشرهم بأن العاصفة مرت رغم فداحة الخسائر لكنه وفي المقابل لم يول السياسة الخارجية نفس الاهتمام مكتفيا بإشارات جالت سريعا بين الحرب على ما تصفه واشنطن بالإرهاب وانتصارات قال إن بلاده حققتها على حساب تنظيم القاعدة وسياسات جديدة تتعلق بأفغانستان والعراق والملف النووي الإيراني ولم يفعل ما دأب عليه أسلافه من رؤساء الولايات المتحدة من تخصيص حيز هام لقضية الشرق الأوسط حتى إنه لم يذكرها وسط حديث عن إخفاق إدارته في تحقيق أي تقدم على هذا الصعيد. ما أبعد تشاؤم اليوم عن تفاؤل البارحة، هنا في رحاب جامعة القاهرة خطب أوباما متعهدا بالعمل على إنهاء الصراع في الشرق الأوسط داعيا الفلسطينيين لإلقاء السلاح والإسرائيليين للالتزام الواضح بحل الدولتين ووقف الاستيطان، حصد أوباما تصفيقا حارا منقطع النظير ولم يجن المصفقون من وعوده شيئا يذكر إلى حد الآن على الأقل، عام بعد وصول أوباما إلى الحكم في أميركا لم تسجل عملية السلام أي اختراع نوعي في جدار الجمود الذي تمكن من مفاصلها ولم تتمكن ضغوط الولايات المتحدة من حمل تل أبيب على وقف الاستيطان بل وارتدت ضغوطها تلك في نظر الفلسطينيين تساهلا مجانيا مع نتنياهو المتحفظ على بنود جوهرية من الرؤية الأميركية للسلام. لم يشأ الرئيس الأميركي على ما يبدو أن يعكر صفو إنجازاته التي يدعيها بكدر الشرق الأوسط فترك الاعتراف بفشله في تحقيق تقدم يذكر في مسارها لحديث مع مجلة التايم الأميركية قال فيه إنه أطلق العنان لتفاؤله دون أن يقدر تعقيدات القضية حق قدرها، ما قد يعني أن أوباما قد يراجع أوراقه في هذا الصدد على ضوء جولات جورج ميتشل المتوالية والتي من المفترض أن تعطيه جرعة من الواقعية وهو الهدف الذي يحتاج مزيدا من الوقت الذي برع الإسرائيليون دائما في استغلاله لا لمتابعة الخطب أو الإكثار منها وإنما في فرض الأمر الواقع على الأرض قبل أي شيء آخر.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الإغفال وحصاد إدارة أوباما في عملية السلام

ليلى الشايب: معنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقة الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن، وفي الأستوديو المحلل السياسي منير شفيق. نبدأ معك دكتور إدموند في واشنطن سؤال أول يعني بديهي، لماذا أغفل أوباما الحديث عن سلام الشرق الأوسط في خطابه عن حالة الاتحاد يوم أمس؟

إدموند غريب: أساسا أعتقد أنه كان هناك سببان، السبب الأول هو أن الرئيس الأميركي وخاصة بعد صدمة ولاية ماساتشوستس الانتخابية التي هزم فيها الديمقراطيون في ولاية تعتبر معقلا لهم كانت ضربة قاسية له وفرضت عليه إعادة النظر في القضايا الأساسية وهذه القضايا حسب رأيه ورأي كبار مستشاريه هي التركيز على القضايا الداخلية، قضايا الوظائف قضايا إنعاش الاقتصاد الأميركي ومن هنا أراد أن يركز على الجوانب الداخلية والجانب الاقتصادي بصورة أساسية، الأمر الآخر هو أننا إذا نظرنا إلى تقرير.. أو حاولنا أن نقيم أداء الإدارة خلال هذه السنة الماضية فقد كان واضحا كما قال الرئيس في مقابلته مع التايم أنه كان هناك توقعات ربما مضخمة حول ما يمكن تحقيقه في هذه الفترة وأن الرئيس الأميركي وكبار مساعديه لم يخططوا جيدا لما كان يجب أن يقوموا به، لم يكن هناك فريق عمل يركز على القضايا التي تواجه الإدارة لم تكن هناك خطط واضحة لم يكن هناك برنامج عمل وأجندة محددة لما يجب تحديده خلال فترات محددة، لم يكن هناك أيضا موقف واضح حول الأدوات التي يمكن استخدامها من قبل الإدارة الأميركية أي ممارسة الضغط ليس فقط كما هي العادة على الطرف الفلسطيني الأضعف بل ممارسة الضغط على الإسرائيليين في نفس الوقت، وإضافة إلى ذلك يمكن القول أيضا بأن الرئيس أوباما لم يستغل رأسماله السياسي ولم يتحرك منذ البداية وبالتالي فإنه فعلا لم يوفر على الرغم من أنه قام بمحاولات طرح بأنه يجب.. يريد أن يكون هناك دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل في نفس الوقت قال أيضا بأنه يعارض الاستيطان وفي كل المناطق في الضفة الغربية وفي القدس أيضا ولكنه لم يكن مستعدا لاستخدام العصا ولم فعلا يجرب استخدام الأدوات التي يحتاج إليها لتنفيذ مثل هذه السياسة وتحقيق أهدافه المنشودة.

ليلى الشايب: نعم دكتور إدموند أشرت إلى حديث أوباما إلى مجلة التايم وهي كما يشير كثيرون كان حديثا مهما جدا ومهد ربما بالنسبة لكثيرين إلى موقفه أمس أو لا موقفه بالأحرى من قضية السلام بالشرق الأوسط، لعل حديث أوباما إلى المجلة الأميركية قبل أيام لم يترك مجالا كثيرا للمحللين لكي يختلفوا في مقدار ما حققه في ملف الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

[معلومات مكتوبة عن التايم]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أعتقد أننا بالغنا في ثقتنا بقدرتنا على إقناع الطرفين للانخراط في مفاوضات جادة، لا شك أن ما فعلناه خلال عام لم يحقق الاختراق الذي نشدناه ولو كنا نعلم حجم المشكلات على كلا الجانبين لما رفعنا ربما سقف التوقعات إلى هذه الدرجة.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

ليلى الشايب: أستاذ منير شفيق يعني إدارة أوباما حتى عجزت عن إعادة طرفي السلام إلى المفاوضات، منطقيا عم سيتحدث أوباما إذا كان لم يستطع تجاوز هذا الإشكال البسيط؟

منير شفيق: يعني أنا أولا أرى أن السبب الرئيسي في انكبابه على الوضع الداخلي وعلى التجاهل أو يعني تجنب الخوض في السياسة الخارجية يرجع إلى شيء واحد يمكن تلخيصه بالفشل، أوباما وأميركا وإدارته فشلوا فشلا تاما في كل المجالات التي وضعوا يدهم فيها خارجيا وفي المقدمة في الموضوع الفلسطيني.

ليلى الشايب: يعني هناك من قد يقول إنه من الإجحاف يعني محاسبة رئيس بعد عام يعني جاء على تركة ثماني سنوات أو أكثر.

منير شفيق: تعرفين أنه في مثل بيقول إن الديك الفصيح من البيضة بصيح، يعني إذا أول سنة كانت بهذا.. هو جاي يجرب ولا داخل هاوي عم بيدخل على السياسة من جديد بده يتعلم السياسة؟ أنا برأيي المشكلة ليست في أوباما، المشكلة أيضا في مستشاريه..

ليلى الشايب (مقاطعة): إذاً أنت أعفيت أوباما عندما تقول المشكلة ليست فيه.

منير شفيق: لا، لا، ما بأعفيه، بدي أضيف، أوباما وإدارته ومستشاريه كل هؤلاء أظهروا ضعفا وعجزا كاملا على ما نسميه تقدير الموقف، أساؤوا تقدير الموقف وإذا كانوا يحترمون أنفسهم فعلا يجب أن يتوقفوا عن العمل، مش أن يجربوا مرة أخرى، الخطأ بنيوي وفي العقلية وليس فقط أنه بالغ، هي ليست قضية مبالغة في قراءتهم وموقفهم الأساسي هناك خلل وبالتالي هذا لن يتغير وأيضا في وضعهم في ميزان القوى، هم لا يريدون أن يعترفوا أن وضع أميركا تدهور في ميزان القوى أنها غير قادرة على أن تقود وأن تعمل وأن تلعب دورا فاعلا وناجحا، هذا وجدناه في أفغانستان، في أفغانستان طرح سياسة عسكرية فشلت فشلا كامل في أول ستة أشهر والآن يطرح إستراتيجية جديدة يجربها، هي المسألة مسألة تجريب؟! أنت مائتين ثلاثمائة سنة دولة كبرى، كانوا يدعون أن عندهم مراكز أبحاث وعقول جبارة ويستطيعون أنه هم يعرفوا يعيدوا سيناريوهات..

ليلى الشايب (مقاطعة): هم أمام صراع عمره أكثر من ستين عاما أستاذ شفيق.

منير شفيق: أي نعم، فالمفروض فيهم يعرفوا كل شيء، المفروض فيهم أن يكونوا على علم بالأقل بدهمش نقول إنهم لا يعرفون الفلسطينيين على الأقل يعرفون نتنياهو يعرفون الصهاينة، هل.. ولا يعرفون أنفسهم، طيب هو لا يعرف الآخرين هل كان يعرف نفسه عندما طرح مشروعه للتسوية في منطقتنا أنه لا، أن نتنياهو لا يوقف الاستيطان كليا، طيب إذا كان يعرف ذلك مصيبة وإذا لم يكن يعرف..

ليلى الشايب (مقاطعة): سنرى أين الخلل ربما مع الدكتور إدموند غريب في واشنطن، دكتور إدموند البعض وصف تعاطي أوباما الجديد مع سلام الشرق الأوسط أو بالأحرى لا تعاطيه بالتحول من المثالية إلى الواقعية بعدما اعترف بإفراطه بالتفاؤل -كما استمعنا منذ قليل- بحل الصراع بفترة وجيزة، برأيك ما الذي اكتشفه أوباما وجعله ينحو الآن باتجاه مزيد من الواقعية؟

إدموند غريب: أعتقد أولا كانت هناك الكثير من الضغوط، هذا الرئيس -طبعا نسمعها كثيرا هذه الأيام- هذا الرئيس ورث أزمات هائلة تركها له سلفه إن كان ذلك على المستوى الداخلي أو كان ذلك على المستوى الخارجي، فهذه الإدارة حاولت التعامل مع العديد من التحديات في نفس الوقت وثبت بأن هذا ليس أمرا سهلا، ولكن أعتقد أنه أيضا يمكن القول إنه بالنسبة للعملية عملية السلام في الشرق الأوسط فإن الأمر لم يكن مسألة فشل بقدر ما إن الخطة التي وضعت أو الأفكار التي كانت تأمل الإدارة بتنفيذها وتطبيقها بالنسبة لحل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تجرب على الإطلاق، الرئيس عين أحد أفضل المفاوضين الأميركيين وهو السيناتور ميتشل وعندما جنده وعده بتطبيق الكثير أو بالدعم السياسي الكبير..

 ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور إدموند عذرا للمقاطعة ولكن نستمع إلى ما يقوله أوباما في حديث للتايم عن جورج ميتشل تحديا، وجه اللوم بداية إلى التعقيدات كما سماها الداخلية لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وأيضا لإفراط ميتشل في التفاؤل إزاء الإشارات المضللة كما وصفها الصادرة عن إسرائيل بوقف الاستيطان، يعني هنا هل ينتقد إسرائيل أم ميتشل على أنه حمل إليه ربما آمالا كاذبة أو انطباعات خاطئة عما سمعه لدى الإسرائيليين؟

إدموند غريب: لا أعتقد أنه كان يلوم ميتشل ولكنني أعتقد أن نقطة الضعف الأساسية هي أنه لم يدعم ميتشل بما فيه الكفاية، إن أي عمل من هذا النوع يحتاج كما قلت إنه يجب..

ليلى الشايب (مقاطعة): يدعمه بأي شكل؟

إدموند غريب: يدعمه سياسيا، أولا يكون مستعدا لاستخدام رأس المال السياسي، يكون مستعدا للضغط على إسرائيل، يكون مستعدا لمواجهة حكومة نتنياهو اليمينية، يكون مستعدا لتعبئة الرأي العام الأميركي تعبئة الكونغرس وراءه وأيضا يكون مستعدا للضغط ولدفع القوى الدولية وللتعاون مع القوى الدولية إن كانت الرباعية أو كانت أطراف أخرى كما أنه كان يحتاج -وهذه نقطة ربما نعود إليها فيما بعد- يحتاج أيضا إلى دور أكثر نشاطا أكثر فعالية من قبل الأطراف العربية التي كانت هي أيضا شبه غائبة عن الساحة ما عدا طرح المبادرة العربية وربما التهديد بسحبها، لم نر مثلا تحركات عربية لم نر إرسال وزراء خارجية عرب إلى واشنطن للقول للإدارة الأميركية بأن لدينا أفكارا محددة هذا ما يمكن لنا القبول به وهذا لا يمكن القبول به وطرح هذه القضايا بصورة إيجابية والتعامل معها بصورة متكاملة وبالتالي كان هناك نوع من الإخفاق، إخفاق من قبل الإدارة الأميركية نفسها بالإضافة إلى التعنت الإسرائيلي وإخفاق على الجانب العربي وطبعا الانقسامات الفلسطينية الفلسطينية.

ليلى الشايب: إذاً إغفال أوباما الحديث عن قضية الشرق الأوسط سواء كان لأسباب داخلية أو لفشل لم يقر به صراحة كل ذلك حتما سينعكس على مسار الصراع في ظل العجز الأميركي وتنامي مشاعر الإحباط عربيا، سنرى في أي اتجاه يسير هذا الصراع، بعد الفاصل نتطرق إلى ذلك ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسار الصراع وآفاق الدور الأميركي

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أسباب وأبعاد إغفال الرئيس الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط في خطابه يوم أمس عن حالة الاتحاد. أستاذ منير شفيق ما الرسالة التي تصل الفلسطينيين من خلال إغفال الرئيس أوباما الخوض في مسألة السلام مع الإسرائيليين؟

منير شفيق: يعني أولا أنا أريد أن أشدد على الفشل العملي والفشل في تقدير الموقف وعدم الأهلية أيضا، ولكن هنا لدي فكرة أنني أولا سعيد بهذا الفشل، ثانيا وسعيد بالإغفال، بإغفال هذه القضية وأرجو من الفلسطينيين من العرب أن يقولوا للأميركان ابتعدوا عنا ويا أوباما لا تتدخل في هذا الموضوع حل عنا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ومن يتدخل إذاً؟ يعني طلبوا حتى من العرب الابتعاد عن القضية.

منير شفيق: يا أختي إذا تدخل الأميركان يتدخلون لمصلحة الكيان الصهيوني، إذا نجحوا في المفاوضات هذه كارثة، هذا يعني تصفية القضية الفلسطينية، ليش أنا مش عارف يعني إذا هو لم يتطرق للموضوع الفلسطيني يروه الناس أنه تجاهل الموضوع، هو أولا تجاوزه عن عجز وعن فشل ومع ذلك هو يسير في الموضوع الآن ولكن لا يجرؤ أن يطرح أي خطة أو أي رأي لئلا يفشل فيه مرة أخرى.

ليلى الشايب: يعني لا ترى أي ضرورة لرعاية دولية للصراع؟

منير شفيق: قطعا، أنا أرى أن أميركا يجب أن تبعد عن هذا الصراع ويجب أن ترفض وساطتها.

ليلى الشايب: من يقترب إذاً؟

منير شفيق: لا يقترب أحد، نحن ندخل في الصراع ونفرض إرادتنا في هذا الصراع، هذا الموقف العربي أن يتحد العرب أن يتخذوا موقفا أن يتحد الفلسطينيون ويدخلوا في صراع حقيقي مع الكيان الصهيوني..

ليلى الشايب (مقاطعة): أليس في هذا شيء من المثالية؟

منير شفيق: ليش المثالية؟ أنت بتجيبي عدوك يقسم الجبنة تبعتك! ما هذا زي القرد اللي قاعد يقسم الجبنة، يا أختي هذا الأمر كان بالذات أوباما وشلة أوباما إذا اقتربوا منا أضرونا، إذا اقتربنا منهم أضرينا في حالنا، هذا أثبته الواقع، نبقى متعلقين فيهم على إيش؟ مش فاهم أنا، الأميركان معلنين أنه هم ضدنا.

ليلى الشايب: يعني حتى موضوع المصالحة الفلسطينية الفلسطينية عجز الجميع عن إنجازه، كيف تريد للفلسطينيين أن..

منير شفيق (مقاطعا): لا، لا، فشل المصالحة سببها أميركا، هذه سببها، لأنه في طرف فلسطيني ما زال يراهن على أميركا، سبب عدم وجود مصالحة فلسطينية هو أن هنالك تيارا فلسطينيا ما زال يراهن على أميركا، سبب عدم وجود مصالحة فلسطينية هو أن هنالك تيارا فلسطينيا ما زال يراهن على أميركا على المفاوضات..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ منير أنت أخذتنا إلى الآخر قبل النهاية، استمع إلى نتنياهو ماذا قال تعقيبا على تصريحات ومواقف أوباما، يقول أو يشبه القيادة الفلسطينية بمن صعد الشجرة ولا يريد النزول عنها، طبعا صعد الشجرة سواء كان محمود عباس أو السلطة الفلسطينية صعدا مع أوباما، برأيك محمود عباس هل سيظل فوق الشجرة ولا ينزل؟

منير شفيق: ما هو هذا كمان من سوء التقدير، جاء أوباما لما قال إنه يجب إيقاف الاستيطان كليا، محمود عباس كان يسير في المفاوضات في زمن بوش بدون ما يشترط وقف الاستيطان ومشت كوندليزا رايس في المفاوضات مدة طويلة، لما جاء أوباما وجاء الأخ الفصيح هذا ميتشل اللي ظن حاله أنه نجح في إيرلندا بيقدر ينجح في فلسطين، هذا جاء قال بده يوقف الاستيطان نهائيا حتى تبدأ المفاوضات، صدق محمود عباس ذلك فرفع من سقفه وقال أنا لا أذهب إلى المفاوضات إلا إذا وقف الاستيطان وكان بحاجة إلى هذا خصوصا بعد فشله في موضوع غولدستون، الآن تراجع أوباما وتراجع ميتشل وقال بنقبل بخطة نتنياهو للاستيطان وروحوا للمفاوضات بصورة غير مباشرة، هون بقي على الشجرة محمود عباس لأنه ما بيقدرش ينزل لأنه إذا نزل بهدلة كاملة أحسن يروح على بيته، ما بيقدر ينزل حتى عن هذا الموقف.

ليلى الشايب: ما الذي يمكن أن يحلحل الأمور بالنسبة للجميع؟

منير شفيق: ننسى أميركا، خلي أميركا تخرج من الساحة، خلي أميركا ما تتدخل وإذا خرجوا من الساحة وما تدخلوا واعتمدنا على أنفسنا وواجهناهم، هلق في وسائل دولية كثيرة ممكن تتدخل، أما أميركا إذا بقيت الراعي والوسيط أولا إذا فشلت بدها تفشل معها الذين راهنوا عليها وينخرب الوضع العربي أكثر وإذا نجحت فهذه كارثة أكثر لأنها ستصفي القضية الفلسطينية على أساس الشروط الإسرائيلية، الآن الأشياء التي تطرحها أميركا ويطرحها ميتشل في مفاوضاته كلها كارثية، كلها كارثية، يعني تراجعوا حتى كمان عن الخطوط السابقة التي كانت عليها إدارة بوش.

ليلى الشايب: طيب سأعود إليك أستاذ منير. أذهب إلى واشنطن والدكتور إدموند غريب، دكتور إدموند صدرت تحذيرات يجب أن ألخصها في كلمات، تحذيرات من أطراف عديدة بأن عدم تحريك عملية السلام سيرتد على الولايات المتحدة ويشكل تهديدا حقيقيا لأمنها، الأمن الذي يضعه أوباما في أعلى سلم أولوياته على طريقته طبعا، هل تعتقد بأن هذا يمكن أن يحصل في ظل هذا الجمود وهذا الصمت الأميركي عن عملية بأهمية عملية السلام؟

إدموند غريب: أولا أعتقد أن الإدارة لم تتوقف كليا عن موضوع العمل لدفع عملية السلام إلى الأمام لا بل إننا سنرى جهودا جديدة ربما كما سمعنا قبل لحظات فإن هناك محاولة لإحياء الحوار ولكن على مستوى أدنى وهذه طبعا لها مشاكلها ولها تحدياتها خاصة أمام الطرف العربي، ولكن في نفس الوقت فإن هناك أيضا تحذيرات وهذه التحذيرات تأتي ليس من أطراف عربية وأطراف أحيانا محايدة فإن الرئيس مثلا رئيس لجنة العلاقات الخارجية وهو النائب بيرنارد في الولايات المتحدة حذر في كلمة له مؤخرا من أن السياسات الإسرائيلية التي تتبعها إسرائيل وسياسة التعنت الإسرائيلي سيلحق الضرر بإسرائيل وبمصالح إسرائيل وعلى إسرائيل أن تغير مصالحها، وأهمية هذا أنه إذا عدنا إلى الوراء قليلا ورأينا مواقف النائب بيرنارد فإن النائب بيرنارد كان من أكثر النواب تشددا، إذا سمعنا أيضا ما قاله باراك في كلمة له في القدس قبل أيام قال بأن الخطر الأكبر على إسرائيل هو عدم الوصول إلى دولة فلسطينية وأيضا قال بأن إسرائيل تتجه نحو دولة apartheid دولة فصل عنصري غير ديمقراطية، هذا برأيي مؤشر على أن هناك أصوات حتى بين أصدقاء إسرائيل وبين الإسرائيليين أنفسهم الذين يعتقدون أن السياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو ستخلق الكثير من المشاكل ويجب تفاديها، المشكلة أن هناك نوعا من النفق المظلم الآن وما لم تكن إدارة أوباما مستعدة لبذل كل الجهود ولتركيز جهودها وإحياء عملية  السلام بطريقة تقوم فيها باستخدام كل الأوراق المتوفرة لها وتكون مهيأة للاستمرار في هذه العملية فلن نحقق الكثير من التقدم.

ليلى الشايب: أستاذ منير شفيق عودة أخيرة إليك وفي أربعين ثانية ربما، رئيس أميركي حائز على جائزة نوبل للسلام في وقت مبكر ولا يتحدث عن السلام، الجائزة هل ستصيبه بالكسل كما يرى الكثيرون أم تجعله ربما يلتزم بتحقيق السلام ولكن ليس بالضرورة في الآجال التي وعد بها؟

منير شفيق: أولا تسليمه جائزة السلام هذه أضحوكة وكذبة وبعدين رئيس أميركي عنده سبعمائة مليار موازنة الدفاع وعنده مئات القواعد العسكرية..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب اعطني جوابا من بين الاحتمالين؟

منير شفيق: كلمتان، هذا لابس خوذة الحرب ولا يستطيع أوباما إلا أن يلبس خوذة الحرب ولا يستطيع إلا أن يكون منحازا للكيان الصهيوني، وأنا بأقول لك وبأقول لكل العرب ولكل اللي بيحللوا بالسياسة، اللي بيجرب المجرب عقله مخرب، لنا خمسين سنة مجربين أميركا وهلق مجربين أوباما خلال سنة إذا بدهم يضلوا وراءه ومتأملين أنه هؤلاء يغيروا ويبدلوا حتى لما بيرجعوا خطوة بدهم يشلحونا عشر خطوات، يا عمي الجماعة كل المشكلة كل الأساس هم أساسها كل الكارثة التي صارت، بعدين شوفي شو عملوا في العراق! شوفي شو عم بيعملوا في أفغانستان، ولذلك أنا بأقول لا تجربوا المجرب.

ليلى الشايب: شكرا لك، الوقت انتهى أستاذ منير شفيق المحلل السياسي أشكرك على الحضور معنا في الأستوديو وأيضا أشكر من واشنطن الدكتور إدموند غريب، تحية لكم أينما كنت في ختام هذه الحلقة من ما وراء الخبر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة