الأخضر الإبراهيمي .. أداء الأمم المتحدة في أفغانستان   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:11 (مكة المكرمة)، 3:11 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

الطاهر عمارة

ضيف الحلقة:

الأخضر الإبراهيمي: مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى أفغانستان

تاريخ الحلقة:

08/01/2003

- تقييم أداء الأمم المتحدة والحكومة الأفغانية خلال العام الماضي
- استهداف قوات إيساف من خلال الهجوم المباشر عليها

- مدى تعاون دول جوار أفغانستان مع الأمم المتحدة

- الأمم المتحدة وفتح ملفات حقوق الإنسان في أفغانستان

- رشيد دوستم وخرق حيادية الأمم المتحدة
- علاقات أميركا ببعض القادة المحليين في أفغانستان وتأثيرها على أداء الحكومة
- حقيقة موقف الدول المانحة ووعودها لأفغانستان

الطاهر عمارة: مشاهدينا الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، وضيفنا في هذه الحلقة السيد الأخضر الإبراهيمي (المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى أفغانستان). سيد الإبراهيمي، أهلاً وسهلاً بك على شاشة (الجزيرة).

الأخضر الإبراهيمي: أهلاً بك، مرحباً.

تقييم أداء الأمم المتحدة والحكومة الأفغانية خلال العام الماضي

الطاهر عمارة: بدايةً ونحن نستقبل عاماً جديداً، هل لنا نستمع إلى تقييم موجز لأدائكم وأداء الحكومة التي رأت النور بجهودكم؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني أظن فعلاً مرت سنة على قيام النظام الحالي في أفغانستان وكانت سنة حافلة بالعمل، ولكن الواحد ما ينساش أين كانت نقطة البداية، نقطة البداية كانت تحت الصفر بكثير، أنجزت هذه الحكومة في خلال هذه السنة كل ما كان مقرر إنجازه في اتفاقية بون التي كانت أساساً لإقامتها، أعتقد أنه يعني هذه الحكومة لا أقول أنها حققت الأمن والاستقرار، وإنما بدأت المسيرة الطويلة التي ستؤدي إلى إقامة هذا الأمن والاستقرار إن شاء الله، وهي في عملها هذا تتكئ على وتعتمد على شيئين اثنين:

الأول: هو تعب الناس من هذه الحروب، 23 سنة من الحروب والتناحر، والتخريب في البلد، يعني خلَّي الناس هنالك إجماع في أفغانستان على أنه كفاية من هذه الحروب ولا فائدة منها.

الشيء الثاني: هو الدعم الدولي، أعتقد أن المجتمع الدولي أدرك أن حتى بلد صغير نائي بعيد لا قيمة له مثل أفغانستان إذا ترك لحالة قد يسبب متاعب كثيرة للمحيط المباشر وحتى لأماكن بعيدة أخرى.

الطاهر عمارة: هاجس الأمن ظل مطلاً برأسه من حين إلى آخر، وهناك قوات إيساف دولية، وتشديدات أمنية أفغانية، وقوات أميركية تطارد بقايا القاعدة وطالبان، إلى أين يتجه الأمن حقيقة؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني هو أظن أنه الوضع الأمني ليس سيئاً، يعني ما فيش لا.. لا.. قتال ولا تناحر، ولا بين.. بين الناس مثل كان في.. في الماضي، هو اللي.. يعني المشكلة وهي ممكن مشكلة أخطر من الأحداث التي تخل بالأمن، هو أن ليس هنالك دولة في الوقت الحاضر تحمي الناس، ومن ضاع حقه يستطيع أن يذهب للبوليس، يذهب إلى القضاء لمحاولة أخذ أو استرداد ما ضاع منه، هي هذه المشكلة، المشكلة هو أنه يعني الدولة غابت لمدة 23 سنة، والآن فيه عمل من أجل بنائها، وأنا أعتقد أن السنة الجاية هي تكون سنة بناء هذه الدولة بمؤسساتها، بوليس وطني، شرطة وطنية، جيش وطني، قضاء يعني قادر على أنه يقوم بالحد الأدنى من واجباته، ودولة تبسط سلطتها على باقي البلد، عن طريق هذه المؤسسات بالإضافة إلى ذلك، وهذا أيضاً شيء مهم، دستور يعني يقبل الجميع أن يعيش في ظله، وذلك بفضل -إن شاء الله- جولة أخرى ستنعقد في آخر سنة 2003، وانتخابات تُهيَّأ في سنة 2004 إن شاء الله.

هذه المؤسسات هي التي ستحقق الشعور بالأمن، عند المواطن وحماية حق المواطن أياًّ كان ويعني في أي مكان وجد.

استهداف قوات إيساف من خلال الهجوم المباشر عليها

الطاهر عمارة: طيب قوات الإيساف التي جاءت بقرار من الأمم المتحدة تعرضت في المدة الأخيرة لهجوم مباشر على مركزها الرئيسي، ألا يؤشر هذا إلى بداية استهداف مدروس ومباشر على هذه القوات؟

الأخضر الإبراهيمي: المسؤولين في إيساف أظن أنه متابعين طبعاً هذه الأمور عن كثب، وهم يعتقدون أن مثل هذه الأحداث ما فيه شك إنه لا يمكن الاستهانة بها، وإنما لا تمثل يعني خطر داهم ويعني سيخلق شو اسمه؟ عدم استقرار أو.. أو هزة كبيرة للاستقرار في البلد، يعني إنما في الظاهر أنها أقرب إلى العمل.. إلى العمل الفردي، هكذا.. أو هكذا يبدو من أول وهلة، ولكن سواء إيساف أو الحكومة أو نحن لا نتهاون بهذا، ويجب أنه الواحد ياخد باله.

مدى تعاون دول جوار أفغانستان مع الأمم المتحدة

الطاهر عمارة: استقلتم سابقاً من مهمتكم كمبعوث خاص لأفغانستان، وكان السبب المعلن هو تدخل دول الجوار في شؤون أفغانستان، وسؤالي هو عن تعاون هذه الدول معكم حالياً؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني تعاونهم معنا كأمم متحدة تعاون كامل، وأعتقد أن تعاونهم أيضاً مع الحكومة يتحسن باستمرار، يعني شوف هذه دول فقيرة، لكن رغم هذا باكستان مقدمة يعني ملتزمة بمائة مليون دولار، كثير جداً بالنسبة لبلد مثل.. مثل باكستان، إيران ملتزمة بـ 560 مليون دولار، أيضاً صحيح أنها دولة بترولية، لكن هذا مبلغ مش قليل، وأيضاً تعاونهم يعني يتحسن يوم من بعد يوم، ثم في هذا الاجتماع الذي عقد يوم 22 ديسمبر في.. في كابول، والذي جمع كل دول الجوار، وفيه تجديد تعهد بالتعاون وتجنب التدخل في الشؤون الداخلية، وهكذا، يعني -إن شاء الله- حتى مثل ما قلت لك قبل شوية يعني دول العالم أدركت أنه الواحد لازم ياخد باله، وإنما الوضع إذا كان ساء في أفغانستان مش ممكن ينحصر داخل أفغانستان، وإنما ينفجر في وجه الجميع، وينفجر في وجه الجيران قبل غيرهم، فأملنا أن يكونوا فهموا هذه الحقيقة.

الطاهر عمارة: الجنرال عبد الملك النائب السابق لدوستم قال: إن هذا الأخير تلقى أسلحة من أوزبكستان وحراسته الشخصية من هذه الدولة وأدخل عناصر من الاستخبارات الأوزبكية إلى مجلس اللوياجيركا بأسماء أفغانية، ألا يؤشر ذلك إلى أن التدخل الخارجي مازال موجوداً وربما بصورة أقوى في شؤون أفغانستان؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني أنا مش عارف شو اللي اسمه (مالك بهلوان خان) يقول ومدى صحة الكلام الذي يقوله.. الذي أجزم به أن في اللوياجيركا ما كانش فيه أوزبك، ما كانش فيه ناس من أوزبكستان، كان فيه أوزبك من.. من أفغانستان، ما كانش فيه حد فيه.. من أوزبكستان الخلاف بين الجنرال مالك والجنرال دوستم يعني معروف ويعني لازم الواحد يأخذ بالكلام اللي يقوله أي منهما على الآخر بحتى بجزء كبير من التحفظ.

الطاهر عمارة: لكن علاقات دوستم مع أوزبكستان وحتى مع تركيا ليست خافية على أحد.

الأخضر الإبراهيمي: ليست خافية على أحد، لكن أنا ما سمعتش أن هنالك تدخل لا من تركيا ولا من أوزبكستان، بل البَلدان مثل غيرهم صحيح أنه في الماضي لما كان فيه قتال و تناحر وكذا ممكن كانوا أعطوا أسلحة مثل غيرهم، لكن أنا اللي أعرفه هو أن تركيا وأوزبكستان بالذات حريصين جداً على أنه لا يتهموا ببدء مسلسل جديد أيضاً سينفجر في وجههم لو.. لو.. لو حصل يعني، هذا الذي أعلمه والله أعلم.

الأمم المتحدة وفتح ملفات حقوق الإنسان في أفغانستان

الطاهر عمارة: هناك دعوات متزايدة لفتح ملفات حقوق الإنسان ومجرمي الحرب في أفغانستان، أين تقف الأمم المتحدة في هذا الميدان؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني الأمم المتحدة أولاً تقول: أنه مبدأ محاسبة كل إنسان على ما عمل ضرورياً، ويعني لا يجوز أن خاصة الانتهاكات الكبيرة يعني تترك جانباً، لكن متى وكيف يتم ذلك ومَنْ يقوم بهذه المحاسبة؟ مَنْ يحاسب مَنْ؟ هو هذا السؤال اللي أنا دائماً أطرحه.

الأولوية الآن هو لتثبيت هذه السلم التي يعني بدأت تصل إلى هذا الشعب المسكين بعد 23 سنة، ثم لكل حادث حديث لازم يكون فيه وسائل قضاء حتى يعني كيف أنت يعني وين القاضي اللي راح يحاكم دوستم وغيره يا أخي؟ ما همش موجودين، محاكمة دولية وين؟ ما فيش مؤسسات دولية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان ممكن يتعامل فيه محكمة خاصة لأفغانستان وما حدش تكلم عن هذا يعني، وبالتالي المبدأ ما فيه شك يعني لا يمكن أن يقبل هذه الانتهاكات لا يمكن أن تقبل لكن إمتى وكيف؟ الواحد يعني لازم ياخد باله شوية أضيف إلى ذلك أنه نحن الآن نعمل على التحقيق في هذه المقابر الجماعية اللي موجودة في الشمال يعني بهدوء وبتحفظ كبير حتى لا نظلم أحد أو حتى لا نعرض أحد للخطر، لأنه هذه كمان الواحد لازم ياخد باله منها.

الطاهر عمارة: فُهِم من مؤتمر صحفي سابق لكم قبل عدة أشهر: أنكم تختارون للشعب الأفغاني السلام على العدالة، ما المبررات التي دعتكم إلى هذا الموقف؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني شوف هو يعني في نهاية الأمر السلام والعدالة يعني شيئين مترادفين، مش ممكن يتحقق واحد منهم دون الثاني، في النهاية، لكن كيف يعني ما هو.. طيب اليوم فيه 24 ساعة فقط، لماذا تخصص الـ 24 ساعة بتاع اليوم أنا اللي كان كلامي هو أنه الآن مش.. يعني الشيء اللي أنا أريده ما هو مهم، الذين يريدوه الأفغان.. الأفغان يريدون أن يتوقف القتال، أن تنتهي هذه الحروب، أن يبقى الإنسان آمن في بيته، هذه هي ما فيه شك المطلب الرئيسي للأفغاني، المحاسبة -مثل ما قلت لك- محاسبة الناس ضرورية لكن في وقتها، وبعد قلت لك مَنْ يحاسب من؟ إذا ترد على هذا السؤال أهلاً وسهلاً يعني نحاكم من تريد.

عبد الرشيد دوستم وخرق حيادية الأمم المتحدة

الطاهر عمارة: السيد الإبراهيمي، أنا -قبل فترة- كنت في ولاية الشمال وزرت تحديداً ولاية بلخ وعاصمتها مزار الشريف، سمعت هناك حديث عن علاقة حميمة بين ممثل الأمم المتحدة في المدينة والجنرال عبد الرشيد دوستم على حساب الأطراف الأخرى الموجودة في المنطقة، هذا طبعاً لو تناسينا أن.. أن هناك حديث طويل عن جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان تورط فيها دوستم سابقا، ألا يمثل هذا خرقاً للحيادية التي من المفترض أن تلعبها الأمم المتحدة في تلك المنطقة؟

الأخضر الإبراهيمي: نعم، لو كان صحيحا لكان يعني شكل خرقا مثل ما قلت، لكن هذا غير صحيح إطلاقاً، الشعب الذي تتكلم عنه عاش فترة.. طويلة في المنطقة، عنده علاقات حميمة جداً مع كل الناس، هو لأنه من القلائل الذين يتكلمون بالإضافة إلى اللغة الفارسية اللغة الأوزبكية اللي هي لغة الجماعة بتاع دوستم، لكنه نحن حريصين جداً على أن علاقات أي حد من الأمم المتحدة يجب أن تكون متوازنة، وعلى أي حال هذا الأخ الذي تتكلم عنه ترك مزار الشريف منذ عدة أسابيع.

الطاهر عمارة: ماذا عن برنامج نزع الأسلحة ودور الأمم المتحدة فيه؟ وهل ستنجح الحكومة الأفغانية فيما أعلن عنه كرزاي من فصل العسكري والمدني في حكم الأقاليم الأفغانية؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني هذا برنامج لم يتحقق أيضاً بين يوم وليلة، هذا برنامج ضروري مثل ما قلت بدأ في الشمال يعني في مناطق كثيرة يعني منطقة الشمال شرق، عملية نزع السلاح تقدمت تقدُّم جديد، الآن فيه أعمال الأمم المتحدة مشاركة فيها في الشمال والشمال الغربي لتخفيف حدة التوتر بين جماعة دوستم وجماعة عطا محمد على الأخص، وفيه الأهم من ذلك برنامج كامل نعمل على إعداده مع الدولة ومع المجتمع الدولي عامة لنزع السلاح في البلد كله وإقامة جيش وطني، لكن هذه يعني عملية معقدة وطويلة ويعني ما راح تتم بين يوم وليلة، لكن -إن شاء الله- العمل مستمر فيها.

علاقات أميركا ببعض القادة المحليين في أفغانستان وتأثيرها على أداء الحكومة

الطاهر عمارة: أميركا -حسب ما يرى البعض- مازالت تدعم بعض القادة المحليين، لأن مصالحها مازالت مرتبطة بهؤلاء القادة، ألا يؤثر ذلك على مشروع نزع الأسلحة وعلى أداء الحكومة الأفغانية نفسها؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني شوف هو أميركا الآن هي موجودة هنا في مهمتين مختلفتين ومنفصلتين، مهمة -مثل ما قلت أنت- الحرب التي تشنها على الإرهاب، وعلى الناس اللي اعتدوا عليها، وأميركا العضو في المجتمع الدولي المؤيد من خلال الأمم المتحدة إلى محاولة بناء سلم في.. في أفغانستان.

أميركا هذه تعمل معنا أظن بشكل جيد مثل ما يعمل الدول الأخرى، هنالك تذمر من بعض العلاقات مش مع زعماء تقليديين، وإنما خلق مجموعات جديدة، وأعتقد أنه الأميركان الآن أخذوا بالهم من هذه النقطة، وأظن أن تصرفاتهم تتحسن شيئاً بعد شيء.

الطاهر عمارة: الحرب الأميركية على العراق باتت حتمية لا مفر منها، ألا تخشون أن يؤثر ذلك على أدائكم وعلى أداء القوات الأميركية في أفغانستان، وربما يعود بكم إلى نقطة البداية أو قبلها؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني أولاً مش عارف أنت من أين جبت التأكيد هذا، إحنا لايزال الواحد يقول إنه.. يأمل أنه كابوس الحرب لن ينزل على شعب العراق، وأن شعب العراق قاسى بما فيه الكفاية من أشياء كثيرة، لكن لو -لا قدر الله- قامت هذه الحرب ما فيه شك أن أثرها سيكون سيئ على أفغانستان، مثل ما يكون سيئ على العالم كله، وخاصة على الجوار، وفي هذا الإطار أفغانستان هي في جوار العراق، ما فيه شك أنه أثرها يكون سيئ، وأنه.. أعتقد أن واجب الحكومة وواجبنا نحن الموجودين هون هو محاولة الحد ما أمكن من التأثير السلبي على أفغانستان، كفاية أفغانستان يعني ما.. ما قاسته من مشاكلها الخاصة، والمشاكل التي يعني استوردت إلى.. إلى داخل أفغانستان في الـ 23 سنة اللي فاتت حتى الآن لا نزيد عليها الآن من هموم غيرها.

حقيقة موقف الدول المانحة ووعودها لأفغانستان

الطاهر عمارة: عدم وفاء الدول المانحة بوعودها ومؤسسات غير حكومية كثيرة هنا في أفغانستان، وتشكل حكومة من هذه المؤسسات، ما حقيقة الموقف؟

الأخضر الإبراهيمي: يعني تعرف هو شيء طبيعي أنه الناس هون يعني الحاجة إلى المساعدة كبيرة إلى درجة أنه يعني أي شيء بييجي ما بيبان، لأنه شفت الخراب اللي هو موجود، والحاجة اللي هي موجودة، وشيء طبيعي أنه الناس يتمنون أكثر، لكن أظن أنه الحقيقة هو أن المساعدة الخارجية بالمقارنة مع غير بلد كانت في مستوى أعلى من أماكن أخرى، لكن المبالغ التي خصصت غير كافية، ما فيه شك في هذا، الكلام على أنه فيه منظمات غير الحكومية وحتى الأمم المتحدة تستعمل جزء من هذه الأموال على نفسها، هذا كلام يقال في كل مكان، وما فيه شك أنه له بعض الأساس من الصحة، ما فيه شك أنه سواءً نحن في الأمم المتحدة أو غيرنا، يجب أننا نعمل على أنه أداءنا يكون أفضل، ونحن قائمين بهذا.. بهذا يعني بشكل مركز، وأيضاً -يعني تأكيداً لما قلته لك من قبل- نريد أن الحكومة هي التي تتزعم وتقود كل العمل، ونحن فقط نساعد و.. وننفذ، نساعد على تنفيذ برامجها، لهذا الآن خلقنا هذه السكرتاريات في كل قطاع من القطاعات تحت قيادة الحكومة، وبرامج العمل التي نقوم بها تنطوي في إطار هذه البرامج الحكومية، يعني خلاصة القول هو أن يعني أفغانستان حاجتها كبيرة جداً إلى المساعدة، وحاجتها الحقيقة مش لسنة ولا لسنتين، وإنما يعني على الأقل 5 سنوات، وإذا كان يعني نأخذ هذه الفرصة ونناشد إخواننا في العالم العربي أنهم يفكروا شوية في هذا الشعب، ويعني بعض الدول التزمت بمساعدات نأمل أنها تفي بالتزاماتها هي الأخرى، بل أن ترفعها، وكثير من الدول -الأوروبية بالذات- رفعت مستوى مساعدتها لأفغانستان، أملنا أنه الدول العربية الإسلامية أيضاً تهتم بأفغانستان شوية أكثر، وتفي بالتزاماتها، وتزيد عن التزاماتها.

الطاهر عمارة: طيب أليس من حق الحكومة الأفغانية أن تحتج، وأن تقلق وهي ترى أن 60% من الميزانيات المخصصة لأفغانستان تصرف على تشغيل هذه المؤسسات وعلى الأمم المتحدة؟

الأخضر الإبراهيمي: أظن أنه الكلام دا مبالغ فيه شوية، يعني ما أعتقدش أنه فيه جهات كثيرة تصرف 60% على نفسها، بعدين هنالك فرق، يعني مثلاً إحنا الأمم المتحدة مكتبي أنا ميزانيته لا صلة له بأفغانستان، هذه الميزانية مقررة في الأمم المتحدة للأمم المتحدة وليس لأفغانستان، المساعدات التي تأتي باسم أفغانستان هي برامج، جزء من هذه البرامج يصرف فعلاً على تشغيل.. لكن يعني مثلاً خذ منظمة الصحة العالمية مش كل الناس اللي موجودين هنا على حساب الأموال التي تعطى لأفغانستان، هنالك بعض الأشخاص يأتون لتنفيذ برامج محددة على حساب هذه المبالغ، لكن المنظمة نفسها موجودة هنا على حساب نفسها، وبالتالي يعني الحقيقة مبالغ فيه.. أو.. أو مش دقيق الكلام اللي يتقال على الأقل فيما يخص الأمم المتحدة على أنها تصرف أموال التي تعطى لأفغانستان.

الطاهر عمارة: سؤالي أخير السيد الأخضر الإبراهيمي الذي نجح في حل المشكلة اللبنانية في مؤتمر الطائف هل هو راضٍ عن أداءه في أفغانستان؟ وهل لديه أمل في أنه سيحقق نفس النتيجة؟

الأخضر الإبراهيمي: الله أعلم الرضاء لأ الواحد لا يجوز أن يكون راضي على أدائه أبداً، يعني لأنه المفروض أنه يطمح إلى أكثر دائماً، وبالتالي أنا غير راضي على ما حققناه الآن، ولازم أننا نحقق أكثر.

ما هو مستوى النجاح الذي سنصل إليه هنا، هنا أيضاً يعني الله أعلم. الواحد اللي يقدر يلتزم به هو أنه يقدم ما يستطيع، أقصى ما يستطيع، وأعتقد أننا نحاول ذلك، والتوفيق على الله.

الطاهر عمارة: السيد الأخضر الإبراهيمي، شكراً جزيلاً لك.

الأخضر الإبراهيمي: أهلاً وسهلاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة