مسار التحقيق في الهجوم على قافلة الحرية   
الخميس 21/6/1431 هـ - الموافق 3/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:03 (مكة المكرمة)، 14:03 (غرينتش)

- قرار مجلس حقوق الإنسان وفرص إجراء التحقيق الدولي
- لائحة الاتهامات والحظوظ القصوى لنتائج التحقيق

 

ليلى الشايب
بطاهر بوجلال
تي كومار
 
ناجي حرج
ليلى الشايب:
تبنى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قرارا ينص على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة حول الهجوم العسكري الإسرائيلي على قافلة الحرية التي كانت تنقل مساعدات إنسانية لقطاع غزة، وأبرزت المناقشات الحامية خلافات بين الدول الغربية والعربية حول طبيعة التحقيق الذي وافقت عليه مبدئيا معظم دول المجلس. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي فرص إجراء تحقيق شامل ودقيق حول الاعتداء الإسرائيلي على قافلة الحرية؟ وما هي الحظوظ القصوى التي يمكن أن تخلص إليها نتائج التحقيق؟... بعد يومين من النقاش الحاد وبتأييد من 32 دولة من أصل 47 تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف قرارا يقضي بإرسال فريق تقصي حقائق دولي مستقل للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الناتجة عن الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية، ولكن المجلس دان بصوت واحد الهجوم الإسرائيلي في المياه الدولية ودعا إسرائيل إلى رفع الحصار فورا عن قطاع غزة.

[تقرير مسجل]

المعلق: في أقل من سنة يتبنى مجلس حقوق الإنسان في جنيف قرارين بإرسال لجنتي تحقيق في جرائم وانتهاكات إسرائيلية لحقوق الإنسان، الأولى انتهت إلى تقرير غولدستون الذي دان الجيش الإسرائيلي لارتكابه جرائم حرب في عدوانه على قطاع غزة بداية 2009، أما اللجنة الثانية والتي تبنى المجلس قرار تشكيلها اليوم فهي لجنة دولية ستحقق في التدخل العسكري الذي قام به الجيش الإسرائيلي ضد سفن قافلة الحرية التي كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى غزة المحاصرة. القرار اتخذ بأغلبية 32 دولة من أصل 47 عارضت منها ثلاث دول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية بينما امتنعت فرنسا وبريطانيا عن التصويت، لم تكن النقاشات طويلة هذه المرة فالإجماع الدولي تحقق بسرعة بعد انتشار خبر استخدام قوة ضد مدنيين وناشطين حقوقيين من جنسيات مختلفة، ورغم التبريرات الإسرائيلية ومحاولة تبرير الرأي العام الدولي حول طبيعة ركاب السفينة التركية مرمرة والتشكيك بنواياهم إلا أن التنديد عم كل التصريحات تقريبا بما فيها تصريحات حلفائها التقليديين مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، ودارت داخل مجلس حقوق الإنسان نقاشات ساخنة بين المجموعة العربية والإسلامية وعدد من الدول الغربية التي حاولت منع صدور مثل هذا القرار بالقول إنه يجب الاكتفاء بتحقيق محايد كان مجلس الأمن طالب به قبل يومين. المهم أن القرار اتخذ وبموجبه يكلف رئيس مجلس حقوق الإنسان بتعيين أعضاء لجنة التحقيق الدولية ولكن الكثيرين يتخوفون من أن نتائج التقرير كلما دانت إسرائيل كلما بقيت حبرا على ورق دون أن تجسد في عقوبات أو محاكمات ضد المسؤولين الإسرائيليين عن جرائمهم المتكررة في حق الفلسطينيين.

[نهاية التقرير المسجل]

قرار مجلس حقوق الإنسان وفرص إجراء التحقيق الدولي

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن تي كومار مدير القضايا الدولية في منظمة العفو الدولية ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور بطاهر بوجلال الخبير في القانون الدولي وينضم إلينا من جنيف عبر الهاتف ناجي حرج منسق المنظمات العربية في الأمم المتحدة، أرحب بكم جميعا. وأبدأ معك دكتور بطاهر بوجلال، إذاً صدر القرار كما طالب الكثيرون أو معظم من تابعوا ما جرى، الآن ما هي فرص هذا التحقيق في أن يكون دقيقا شاملا ونزيها في الاعتداء الذي نفذته إسرائيل؟

بطاهر بوجلال: نعم، اسمحي لي سيدتي في البداية أن أقدم التفنيد لثلاثة ادعاءات إسرائيلية الآن تحاول الدعاية الإسرائيلية الترويج لها، التفنيد رقم واحد هو أن إسرائيل تقول إنها في حرب ومن حقها أن تراقب أو تعتدي على السفن العدوة، وهذا غير صحيح لأن السفن تحمل الجنسية التركية والجنسية اليونانية وها دولتان لهما علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ولهما شراكة عسكرية مع إسرائيل، هذا التفنيد رقم واحد. التفنيد رقم اثنين إسرائيل تقول بأن على ظهر هذه السفينة إرهابيين وعلى ظهر هذه السفينة من هم دعاة للعنف ومؤيدون لحماس، من هم على ظهر السفينة ليس ولا واحد منهم له سوابق عدلية وليس ولا أي واحد منهم صدر بحقه مذكرات توقيف فلذلك لا يمكن لإسرائيل أن تحكم على النوايا لأن القانون لا يحاكم النوايا إنما يحاكم الأفعال. التفنيد رقم ثلاثة وهذا مهم جدا أنا شفت طارحينه في وسائل الإعلام هو مسألة الدفاع عن النفس، هل يجوز لمن في السفينة أن يدافع عن نفسه -مش إسرائيل- هل يجوز لمن في السفينة أن يدافع عن نفسه؟ نعم يجوز لمن في السفينة أن يدافع عن نفسه بحق القانون الدولي والقوانين المحلية المطبقة في اليونان وتركيا لأن السفينتين في اليونان وتركيا، فالاعتداء تم في أعالي البحار ويجوز لهؤلاء حمل العصي وضرب الكومندوس الإسرائيلي المدجج بالرصاص ونقولها علانية والقانون الدولي مع هؤلاء، فهذه التفنيدات الثلاثة لا بد أن تتضح للرأي العام ولا بد أن تفند هذه الادعاءات. فيما يخص القرار أو التوصية الصادرة من مجلس حقوق الإنسان علينا أن نقدم ملاحظة مهمة جدا، أنه في ظرف يومين صدرت وثيقتان دوليتان في ظرف يومين وهذا انتصار كبير لأسطول الحرية لأنه أعادت من جديد طرح مسألة الحصار وأعادت من جديد طرح مسألة حماية الطواقم الإغاثية والعاملين في هذا المجال. هناك ملاحظة مهمة أخرى هي أنه لأول مرة يتم شبه إجماع وتغيير لبعض المواقف، لكن للأسف الشديد ما هو الفرق ما بين التوصية التي صدرت في مجلس حقوق الإنسان وإعلان الرئاسة في مجلس الأمن، إعلان الرئاسة في مجلس الأمن أولا لا يمكن لهذا الإعلان أن يصدر إلا بالإجماع وكان هناك ضغط من الولايات المتحدة الأميركية..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور بطاهر اسمح لي ربما سنبحث هذا بالتأكيد وربما سنبحثه في بقية فقرات البرنامج، ولكن سألتك من خلال تجارب سابقة هل تأمل في أن يأخذ هذا التحقيق مجراه الطبيعي ويتميز بالشفافية والنزاهة والدقة المطلوبة؟

بطاهر بوجلال: قد يتميز بالشفافية والدقة المطلوبة ok ولكن كما عهدنا أن لجنة حقوق الإنسان منذ تاريخها أصدرت أيضا كما هائلا من التوصيات ضد إسرائيل وأيضا تأسست العديد من لجان تقصي الحقائق ضد إسرائيل ولكن للأسف إسرائيل لم تسمح لها حتى بالذهاب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا أظن بأنها سوف تسمح أيضا بهذا التحقيق لأن هذا التحقيق يتطلب أيضا أن إسرائيل تتعامل مع هذا التحقيق، فأنا أرى بأنه حتى الاسم فيه إشكالية، لجنة لتقصي الحقائق ولجنة..

ليلى الشايب: لجنة مستقلة.

بطاهر بوجلال: لجنة مستقلة لكن لجنة لتقصي الحقائق وليست لجنة تحقيق، هناك فرق ما بين لجنة تقصي الحقائق ولجنة التحقيق، المهم في هذه المسألة لا بد من إرادة سياسية.

ليلى الشايب: لجنة تحقيق دولية هكذا المسمى كما ورد في..

بطاهر بوجلال: هي تسمى اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق وهنا ليست كلجنة دولية للتحقيق، ممكن نشرحها بعدين إلا أنه لكي تنجح هذه اللجنة لا بد من إرادة سياسية لأن القانون واضح ولا بد من إرادة سياسية لفرضه وتطبيقه.

ليلى الشايب: هذا القرار كما يعني ورد اتخذ بالإجماع ولكنه إجماع كان منقوصا في ظل خلافات، وهنا أتوجه إلى تي كومار مدير القضايا الدولية في منظمة العفو الدولية في واشنطن، سيد كومار يعني برزت خلافات جوهرية بين الدول الغربية والعربية قبل اتخاذ هذا القرار حول طبيعة التحقيق، أنت كيف ترى أنه من المفروض أن تكون طبيعة هذا التحقيق وماذا يفترض أيضا أن تكون آلياته؟

تي كومار: أولا إن منظمة العفو الدولية ترحب بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتعيين فريق ليتولى التحقيق فيما حصل يوم الأحد الماضي في المياه الدولية، التحديات كبيرة ولا شك ولكننا نشعر بأن هذا الحادث بعينه لديه فرصة أكبر في أن يتم بشأنه تحقيق دولي ناجح أو تقصي حقائق أكثر من المرات السابقة والسبب في ذلك لأن الحادث وقع في المياه الدولية والذين أصيبوا بجراح وتعرضوا للهجوم يغادرون إسرائيل وسيكونون هم الشهود بمجرد مغادرتهم إسرائيل.

ليلى الشايب: سيد ناجي حرج منسق المنظمات العربية في الأمم المتحدة من جنيف يعني أنت كما قيل لي تابعت جزء من المداولات قبل الوصول إلى هذا القرار، علام تركزت هذه الخلافات الجوهرية قبل أن يخرج الجميع بهذا القرار؟

ناجي حرج: نعم، بعض الخلافات تركزت بالتأكيد حول موضوع لجنة تقصي الحقائق التي طبعا تتكلف بالتحقيق، الدول التي صوتت ضد القرار وتلك التي امتنعت عنه كانت تدعو أن تتولى إسرائيل عملية التحقيق، يعني كانت تدعو أنه نعم نحن نطالب بتحقيق مستقل وشفاف ولكن الجهة التي تتولى التحقيق هي إسرائيل وليست لجنة دولية على اعتبار أنه لكي يتم استنفاد الوسائل الداخلية قبل التحول إلى مرحلة ثانية وهذا طبعا بالتأكيد محاولة لتمييع الموضوع لأنه نحن نعرف أن إسرائيل التي قامت بمثل هذا العمل الجريمة والقرصنة البحرية لا يمكن أن تقوم بتحقيق شفاف ومستقل ضد قواتها يعني، لذلك الحل الأمثل بالتأكيد كان أن تشكل لجنة تحقيق دولية لجنة تقصي الحقائق الدولية التي ستتولى عملية التحقيق.

ليلى الشايب: دكتور بطاهر بوجلال يعني نقل عن دبلوماسي غربي داخل مجلس حقوق الإنسان تأكيده على أن المشكلة ستكون في الطابع الدولي أم لا للآلية التي ستعمل بها هذه اللجنة، هل يعني ذلك أساسا تركيبة اللجنة المستقلة التي ستتولى التحقيق أم أكثر من ذلك؟

بطاهر بوجلال: هو أولا اسمحي لي أن أعقب على السؤال الثاني هو مسألة أنه في خلاف ما بين الإعلان الرئاسة الذي صدر في مجلس الأمن البارحة والتوصية التي صدرت عن مجلس حقوق الإنسان، في القرارات تاع مجلس الأمن أو الإعلان الرئاسة حذفت مسألة مستقلة بإرادة أميركية وقالت لا يمكن أن أقبل بلجنة دولية مستقلة ولا بد من إشراك إسرائيل في هذا التحقيق، من هنا رفضت التوصية الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان اليوم، الولايات المتحدة الأميركية رفضت هذه التوصية مع هولندا وإيطاليا وحتى الدول الأوروبية التسع لأنهم بامتناعهم عن التصويت معناه يصوتون بضد، فمسألة الآن قضية الدول التي ترغب في إشراك إسرائيل في هذا التحقيق من عدمه، أنا أرى بأن الآن مجلس حقوق الإنسان سوف يشكل لجنة، لجنة تتكون يا إما من شخصيات بارزة عالميا أو مناضلي حقوق الإنسان ولكن الإشكالية أين؟ الإشكالية الآن إذا إسرائيل ترفض التعامل معها فمعناه سوف ينقصها العديد من الأمور، إذا ما فيش إرادة سياسية حتى لبعض الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان فأنا أرى بأن هناك صعوبة ولو أن الضحايا موجودون والموتى موجودون ولا بد أيضا أن نبني عليهم بالدرجة الأولى.

ليلى الشايب: الصعوبة تكمن في الجانب الإسرائيلي؟

بطاهر بوجلال: الصعوبة تكمن في الجانب الإسرائيلي وفي الجانب الأميركي وفي الجانب الأوروبي لأن هؤلاء يقفون أمام لجنة دولية مستقلة، هم يقولون محايدة ذات مصداقية إلى غير ذلك، فما معنى الحياد والمصداقية إذا لم أحقق أنا مسألة الاستقلالية؟ لأن الكثير من المرات لجنة حقوق الإنسان في السابق ولجنة حقوق الإنسان مؤخرا أنشأت هذه اللجان لكن مسألة التعامل وتوفير كافة الإمكانيات لها وخاصة الإرادة السياسية إذا شابتها عيوب فما أظن بأنها سوف تنجح، وكما قلت لك بأنه حتى الآن الوضع يختلف لأنه عندنا ضحايا وضحايا من 32 جنسية وهذا مهم جدا، لأن هؤلاء الضحايا أكيد سوف يحركون وأنا أطالب منهم بتحريك دعاوى أمام المحاكم الوطنية لأن المحاكم الوطنية قد تكون لها مصداقية أكثر من لجنة تحقيق دولية.

ليلى الشايب: إذاً مصاعب وإشكالات قانونية وسياسية حتى قبل أن يبدأ التحقيق وهنا يجدر إذاً السؤال عن الحدود القصوى التي يمكن أن تخلص إليها نتائج التحقيق، سنناقش ذلك بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

لائحة الاتهامات والحظوظ القصوى لنتائج التحقيق

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها مسار التحقيق الدولي في الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية. وأتوجه إلى واشنطن وتي كومار، سيد كومار هل سينصب التحقيق -إن جرى- فقط على مسألة اختراق إسرائيل للمياه الدولية أم الهجوم على مدنيين أبرياء أم أكثر من ذلك، يعني هل يمكن أنت أن تعطينا مبدئيا لائحة الاتهامات أو القضايا التي سيتم فيها التحقيق؟

تي كومار: أولا التحقق سوف يركز على الحقائق وسوف تقدم اللجنة تقريرا لنرى هل أن إسرائيل انتهكت أي قوانين دولية أو قضائية وهل أن إسرائيل ستستطيع القيام بتحقيق أو لا لمعاقبة المسؤولين، إذاً الإجابة عن سؤالكم تقول إننا لن نستطيع.. أن هؤلاء أو لجنة التحقيق ستدخل في لجنة جرائم الحرب فورا بل ستبدأ بمعرفة ماذا حدث، من الذي قام بماذا وما الذي يجب أن يحدث.

ليلى الشايب: أتوجه مرة أخرى إلى السيد ناجي حرج في جنيف وأنت كنت داخل القاعة التي صدر منها القرار، تأكيد القرار على أن يتم تعيين الأعضاء المكلفين بإجراء التحقيق من قبل رئيس مجلس حقوق الإنسان حيث كما قيل ومعروف أن ميزان القوى يميل لصالح الدول الإسلامية هل يخدم هذا القرار وبالتالي توجه هذا التحقيق؟

ناجي حرج: يعني أولا نحن الآن أمام حقيقة يعني من.. منذ لجنة التحقيق التي قام بها القاضي غولدستون نحن الآن أمام مستوى جديد من القرارات في مجلس حقوق الإنسان، في السابق معظم القرارات التي كانت تصدر هي عبارة عن قرارات إدانة، الآن نحن انتقلنا إلى مستوى لجان التحقيق وأعتقد أن لجنة التحقيق التي قام بها غولدستون يعني حققت نتائج ممتازة جدا يعني، الآن لدينا هذه اللجنة، يعني لا نستطيع أن نستبق الأمور لأنه لحد الآن اللجنة لم تشكل بعد وعملية تشكيلها بالتأكيد رح تتم من خلال الخبراء المعروفين في هذا المجال، اختصاصات اللجنة كما هو واضح يعني، طبعا هذه لم تبحث داخل المجلس لم تبحث ضمن القرار يعني هذه الاختصاصات طريقة عمل اللجنة أيضا تتحدد فيما بعد، لكن بالتأكيد هي ستبحث في كل جوانب الانتهاك الإسرائيلي يعني انتهاك لاتفاقية جنيف الانتهاك لاتفاقية قانون البحار، طبعا المسائل الجنائية واضحة جدا فيما يتعلق بالاعتداء على قافلة مساعدات إنسانية وقتل المدنيين كل هذه النتائج بالتأكيد رح تكون جزء من عمل هذه اللجنة وبالتالي أتوقع هي رح تكون مسؤولة بتحديد واضح لمسؤولية الكيان الإسرائيلي في القانون الدولي ووصولا إلى المطالبة بمحاسبة كل من قام بهذا العمل يعني من الناحية الجنائية فضلا عن دفع تعويضات كاملة لكل الضحايا وأسرهم.

ليلى الشايب: دكتور بطاهر يعني في الحقيقة سألت هذا السؤال عن تركيبة حقوق الإنسان وأثر هذه التركيبة في مدى مصداقية التحقيق الذي ربما يبدأ لأنه أثار حفيظة أطراف عديدة بما فيها الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر أنه كان يتوجب كما ذكرت أنت أيضا الاكتفاء بقرار مجلس الأمن الذي طالب يوم أمس بتحقيق محايد بلا تأخير، يعني بما ربما يعكس عدم رغبة بصدور هذا القرار من مجلس حقوق الإنسان في ظل لا حيادية الهيئات القضائية الغربية بشكل عام والأوروبية بشكل خاص وحتى رغبة عدد من الدول في تغيير قوانين تضمن بمقتضاها إفلات إسرائيل من العقاب ما هي الحدود القصوى التي يمكن أن يصل إليها مثل هذا القرار؟

بطاهر بوجلال: أولا هو أهمية اللجنة زي ما تفضلت تكمن في التشكيلة أولا تشكيلة أعضائه لكن أهمية  هذه اللجنة أيضا في الاختصاصات المخولة لها وعلى أي أرضية قانونية سوف تعتمد، إسرائيل بهذه الحادثة انتهكت أربعة أنواع من قوانين القانون الدولي، القانون الدولي الإنساني القانون الدولي لحقوق الإنسان القانون الدولي المنظم للملاحة البحرية والقانون الدولي الخاص بمكافحة خطف الرهائن وقضية الإرهاب، فهنا القوانين موجودة لكن الاختصاصات التي سوف تكون لهذه اللجنة هي التي سوف تحدد مدى نجاعة عملها. لكن خليني أطرح شيئا مهما جدا وأنا أدعو كافة الجنسيات التي كانت على ظهر السفن وتعرضت إلى الانتهاك أن تبادر الآن بتقديم شكاوى على المستوى الوطني لأن المحاكم الوطنية خاصة أن هناك العديد من الجنسيات الأوروبية تعرضت للانتهاك فهذا سوف يدفع أيضا في إحراج الدبلوماسية الإسرائيلية والحد من تحركها في أوروبا وهذا شيء مهم جدا وأيضا هذه المحاكم الأوروبية التي أرى بأنها تتمتع بالمصداقية إذا خولت لها هذا الأمر وهي تعمل بالاختصاص العالمي فسوف ننال منها الكثير، أنا لا أعول على لجنة تقصي الحقائق، أعول على لجنة تقصي الحقائق كضغط سياسي يضاف إلى الجهود السياسية والضغوطات على إسرائيل لكن المحاكم الوطنية سوف تكون بالنسبة لي مهمة ومهمة جدا من أجل عرقلة ومن أجل محاكمة من تسبب بهذا الإجرام. أيضا المسألة الأخيرة ممكن أطرحها هي أن هذه القضية أثارت مشكلة مهمة جدا زائد مشكلة الحصار هي أنه مسألة حماية العاملين في الطواقم الإغاثية حماية العاملين في هذا المجال وأنا أطالب بأن يكون بند دائم في جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان لحماية عمال الإغاثة وأطالب بإنشاء اتفاقية دولية لحماية عمال الإغاثة وهذا ما طالبت به منظمات عديدة في السابق ولكن الظروف سوف تسهل لنا لطرحها من جديد، وأنا آمل أن يتم لقاء دولي لهذه المنظمات من أجل اتفاقية دولية لحماية عمال الإغاثة.

ليلى الشايب: نلتقط بعض النقاط القانونية الهامة وخاصة الدفوع التي تقدمها إسرائيل الآن وهنا أتوجه مرة أخرى إلى واشنطن وتي كومار، وأنت في واشنطن، واشنطن التي تضع حماس على لائحة المنظات الإرهابية، سفير إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان قال أود أن أذكر الحضور هنا بأن قطاع غزة يقع تحت سيطرة مجموعة إرهابية، يقصد حماس بالطبع، هل يجد مثل هذا التنويه والتأكيد صدى قانونيا -وهنا أسطر تحت قانوني- لدى يعني الهيئات القضائية التي يفترض أن تبدأ وتساعد في تحقيق الهدف بالوصول إلى تحقيق العدالة؟

تي كومار: لا أعتقد أنهم سيتفقون مع هذا التوصيف وأعتقد أن حقيقة كون حماس مدرجة على جدول أو لائحة أميركية تسميها منظمة إرهابية سوف يعوق أي تحقيق دولي يتم إجراؤه من قبل مجلس حقوق الإنسان ولجانه المنبثقة عنه، وأريد أن أضيف هنا نقطة أخرى وهي أن التحقيق مهم ولا يهم من يحاول أن يكون في عضوية الفريق سواء كانوا عربا مسلمين يهود أو أوروبيين، من يدخل في عضوية هذا الفريق لا يهم لكن يجب أن يكونوا محايدين، ورغم أن السيد غولدستون ليس عربيا أو مسلما أقدم على خطوة قانونية أو قضائية ونحن نأمل من أن المجلس الذي سوف يشكل أعضاء الفريق يلتزم بنفس المعايير ويجعل التحقيق تحقيقا محايدا ودوليا حقا.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك تي كومار مدير القضايا الدولية في منظمة العفو الدولية كنت معنا من واشنطن، أيضا أشكر الدكتور بطاهر بوجلال الخبير في القانون الدولي، وأشكر من جنيف ضيفنا الذي كان معنا على الهاتف ناجي حرج منسق المنظمات العربية في الأمم المتحدة. بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

وغدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة