مستقبل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي التونسي   
الاثنين 1432/2/20 هـ - الموافق 24/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

- مستقبل الحزب ومصير المنتسبين إليه
- تداعيات حل الحزب على الحياة السياسية التونسية

خديجة بن قنة
صلاح الدين الجورشي
شوقي طبيب
خديجة بن قنة:
أعلنت اللجنة المركزية لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كان يتزعمه الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي حل نفسها بعد استقالة معظم أعضائها الرئيسيين، وقال التلفزيون التونسي الرسمي إن القرار اتخذ لأن عددا كبيرا من أعضاء اللجنة المركزية الذين أصبحوا وزراء في الحكومة الجديدة انسحبوا من الحزب تحت ضغط الشارع، كما أعلن الحزب عن حل مكتبه السياسي الذي يعد السلطة الحزبية العليا. نتوقف إذاً مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل أصبح حل الحزب الحاكم في تونس مسألة وقت بعد حل لجنته المركزية ومكتبه السياسي؟ وما هي تداعيات حل حزب تجذر في بنية ومؤسسات الدولة التونسية بعد عقود من السيطرة المطلقة على الحياة السياسية؟... بعد قليل إذاً من إعلان جميع الوزراء من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المشاركين في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة بعد تقديم استقالاتهم من الحزب الحاكم وتخليهم عن أدوارهم فيه أعلنت اللجنة المركزية للحزب حل نفسها بعد استقالة معظم أعضائها الرئيسيين، كما حل المكتب السياسي للحزب بسبب استقالة العديد من أعضائه غير أن هذه الاستقالات لم تنجح في إنهاء المأزق السياسي الراهن ولا في إرضاء الجماهير المطالبة بحل الحزب الحاكم بشكل كامل.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: رحيل بن علي إلى منفاه في السعودية لا يكفي ولا بد من حل حزب التجمع الدستوري حاضنة النظام البائد والواجهة التي حكم عبرها البلاد بقبضة من حديد طوال 23 عاما، فليبعد رموز التجمع الدستوري من الحكومة الجديدة وليقص هذا الحزب من الحياة السياسية في تونس ما بعد الثورة، شعار رفعه المتظاهرون بكل اللغات حتى لا يأتيهم بآخره من يقول إنه لم يفهمه في حينه. هو الشارع إذاً يستأنف التعبير عن غضبه من جديد بعدما رأى نتيجة ثورته حكومة جديدة يسيطر أعوان الرئيس المخلوع على معظم أركانها، ولئن حرص بعض هؤلاء الرموز على التعهد بقطيعة مع الماضي لم يقدموا تفسيرا لسر إيمانهم المفاجئ بها أو ضمانا لالتزامهم بها فإن آخرين في مفاصل الحكومة الجديدة لا يزالون ينظرون إلى ثورة الشعب التونسي بوصفها مجرد أحداث مع كل ما يستبطنه هذا التوصيف من إدانة لما حدث باعتباره محض خروج على نسق شرعي. لا يزال في تونس إذاً بل بين من يمسكون بزمام الأمور فيها من يرى أهلية للعهد الماضي للبقاء في الحكم فضلا عن حقه في مجرد الوجود بين آخرين على مسرح الحياة السياسية التونسية، ومع بعد الشقة بين رؤية هؤلاء وطموح الشارع التونسي يثور التساؤل حول الإمكانية العملية لاستئصال حزب سيطر على الحكم منفردا لعقود من الزمان فتجذر في بنية ومؤسسات الدولة حتى تماهى فيها فأصبح من الصعوبة بمكان الفصل بين حدود الدولة وحدود الحزب، وغير بعيد من هذا الواقع ينهض السؤال حول ردة الفعل المحتملة لمئات آلاف المنتفعين من العهد البائد في مواجهة محاولة اقتلاعهم نهائيا من واقع ما بعد الثورة في تونس، وفي هذا أوردت تقارير صحفية فرنسية تهديدا أطلقه مدير الأمن الرئاسي السابق قبيل سقوط النظام توعد فيه بإحراق البلاد عبر مئات العناصر الذين تم إعدادهم تحسبا لمثل هذه الظروف. ومثلما تطلعت الكثير من الشعوب العربية إلى ملحمة التغيير الشعبي في تونس فإنها تنتظر كذلك الكيفية التي سيحسم بها التونسيون معركتهم مع التجمع الدستوري رموزا وتبعات ذلك أن التماهي بين الحزب الحاكم والدولة ليس ظاهرة اختصت بها تونس مثلما أن الاستبداد والقمع كذلك لم يكونا في العالم العربي حكرا على نظامها البائد.

[نهاية التقرير المسجل]

مستقبل الحزب ومصير المنتسبين إليه

خديجة بن قنة: ومعنا إذاً هنا في الأستوديو المحامي والناشط الحقوقي شوقي طبيب وهو أيضا عضو هيئة المحامين في تونس، ومعنا أيضا الأستاذ صلاح الدين الجورشي، أهلا بكما معنا في الأستوديو. أبدأ معك أستاذ صلاح الدين الجورشي، طبعا حل المكتب السياسي واللجنة المركزية لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، عمليا هل يعني ذلك تفكيك الحزب، في رحمة الله حزب التجمع؟

صلاح الدين الجورشي: أنا في اعتقادي بأن التجمع الدستوري الديمقراطي قد أصبح جزءا من الماضي وأن ما حدث في الحقيقة في الفترة الأخيرة ليس إلا تداعيات أو مقدمات طبيعية لقرار حل هذا الحزب، هذا الحزب لم تعد له مقومات البقاء هذا الحزب فقد القدرة على الاستمرار هذا الحزب فقد القدرة على التفاعل مع الجماهير لم تعد تجد في الساحة التونسية من يقف الآن ويتصدى لهؤلاء الناس سواء عبر التلفزيون أو عبر أي وسيلة أخرى من الإعلام ويقول أنا تجمعي أنا أنتمي إلى هذا الحزب، إذاً يمكن القول بأن هذا الحزب يتجه نحو إعلان وفاته بنفسه وحسب بعض المعطيات والمؤشرات فإن المخلصين أو الذين بقوا أوفياء لفكرة الحزب الدستوري القديم الذين يعتبرون بأن هذا الحزب قد تم اختطافه من قبل زين العابدين بن علي قد يقدمون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): والذي كان اسمه الحزب الاشتراكي الدستوري.

صلاح الدين الجورشي: وقبلها كان اسمه الحزب الحر الدستوري في عهد بورقيبة.

خديجة بن قنة: الحر الدستوري، إذاً جميل، جميلة هذه الإشارة، إذاً يمكن أن يخرج الحزب بثوب جديد باسم جديد في هذه المرحلة الجديدة يعني هل يمكن أن نقول طلعت شهادة وفاة حزب الدستوري الديمقراطي ولكن رح يطلع في الأيام الجاية حزب جديد باسم جديد؟

صلاح الدين الجورشي: هذا واضح وهذا تؤكده العديد من المؤشرات كما قلت ولا يوجد أي مخرج آخر أو أي حل آخر للذين يتمسكون بهذا الماضي ماضي هذا الحزب إلا هذا الاختيار، هو حل هذا الحزب وتأسيس حزب بديل.

خديجة بن قنة: إذاً هل يمكن أن تعود الشخصيات التي أقصاها بن علي عند اختطافه للحزب القديم الذي كان أيام بورقيبة؟

شوقي طبيب: يمكن لهم أن يمارسوا نشاطهم السياسي في إطار جديد، ولكن يعني أنا كحقوقي -تتمة لما كان يحكي فيه صلاح- يعني يجب أن يصدر قرار قضائي في حل هذا الحزب هذا التجمع وإستصفاء يعني ممتلكاته بناياته إلى غير ذلك لفائدة الدولة، ما يجب أن يفهمه المشاهد خاصة من غير التونسيين -أخت خديجة- هو أن البعض يتساءل لماذا هذا الكره لماذا هذا الرفض للحزب والحالة أنه حزب ككل الأحزاب؟ هو ليس حزبا ككل الأحزاب هو التجمع لابن علي وأراد ابن علي أن يجعل منه تجمعا لحماية مصالحه ومصالح عائلته أن يجعل منه طابورا خامسا لدولته البوليسية وأحد أصابع يعني ضرب التونسيين فهذا ما يفسر حالة الكره وطبعا أنا أقول هذا الكلام مع احترامي -كما كان يذكر صلاح- لكل من انضم إلى هذا الحزب في الماضي خوفا لأن العديد لأن ثم تقريبا مليونين أو ثلاثة ملايين منخرط في هذا الحزب والعديد فيهم كان من الحزب القديم والعديد الآخر انضم خوفا لأنه ما نقول لكش..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أنتما تتفقان في الرأي لكن دعاني أطرح وجهة نظر الذين يدافعون عن الحزب، هناك أحزاب وهناك شخصيات سياسية أيضا ترى أنه من غير اللائق ومن غير الممكن حل هذا الحزب المتجذر في الحياة السياسية وفي الدولة ومؤسسات الدولة التونسية، يجب فقط فصل الحزب عن الدولة، إعادة الممتلكات العمومية إلى الدولة وإنهاء تفريغ حوالي 15 كادرا من الكوادر المتفرغين للحزب إعادتهم للعمل والإنتاج في مؤسسات الدولة.

شوقي طبيب: إيه لكن المشكلة أنه من الناحية حتى القانونية الجزائية -ودائما أنا أحكي كمحامي- هذا الحزب خلال 23 سنة خاصة تحول إلى ما يشبه عصابة المافيا التي جثمت على أنفاس ورقاب الشعب التونسي وارتكبت بطريقة مؤسساتية ومهيكلة عديد الجرائم في حقه فبالتالي يعني تحول إلى عصابة، العصابة تحل العصابة يقع محاكمة رؤوسها ومحاكمة أذرعها العديدة، هذا ما يفسر كره التونسيين لأنهم يستبطنون ما حدث لهم بعد 7 نوفمبر 1987 حين جاء ابن علي في الأول يعني كان هناك تردد هل سيحل الحزب القديم أم سيقوم بإنشاء حزب جديد سموه حزب رئاسي في الأخير حافظ على هذا الحزب وحافظ عليه لأسباب لوجستيكية لأنه يعرف أنه متجذر وموجود في كل أجهزة الدولة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني لما نقول متجذر يعني نتحدث أيضا نحكي عن تقريبا مليونين ونصف مليون يعني 2,4 -يقال- مليونا من المنتسبين لهذا الحزب يعني هكذا بهذه السهولة يمكن أن نستأصل فكرة نستأصل حزبا بعقيدة بكل هؤلاء المنتمين أو المنتسبين من الحياة السياسية؟

صلاح الدين الجورشي: أنا عندي ثلاثة تحفظات في هذا السياق، التحفظ الأول أنه يجب ألا نعمم ففي داخل هذا التجمع أو هذا الحزب هناك عدد كبير من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في سياق تاريخي معين قد انتموا إلى هذا الحزب ولكنهم يعتبرون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): انتموا عن قناعة أو رغما عنهم يعني ربع تقريبا ربع الشعب التونسي منتم إلى الحزب هل هؤلاء كلهم شياطين؟

صلاح الدين الجورشي: هو عادة يقع توزيع البطاقات للانخراط في الحزب بطريقة يعني آلية ولكن اعتقادي بأن الكثير من أعضاء هذا الحزب ليسوا شياطين ويعتبرون من أفضل الكوادر التي أنشأتها المؤسسات التونسية ولذلك يجب ألا يقع تعميم، ثانيا أنا ضد كلمة الاجتثاث، هناك من يدعو إلى اجتثاث هذا التجمع وهذه كلمة لا حقوقية وكلمة يعني خطيرة جدا لأنها قد تؤدي إلى تصفية حسابات قد تؤدي بنا إلى فتح البلاد على المجهول وعلى عنف قد يسود، ثالثا أنا ضد أو أعترض على ربط مصير الحكومة المؤقتة القائمة حاليا أو التي يقع السعي من أجل إنجاح مهامها عدم ربط مصير هذه الحكومة بمصير الحزب التجمع الدستوري الديمقراطي.

خديجة بن قنة: طيب جميلة هذه الإشارة، أستاذ طبيب يعني كأننا نتحدث الآن عن معادلة رياضية، نقول الحزب الحاكم يساوي بن علي يساوي الدولة يساوي الحكومة، الآن تفكيك هذا الحزب يعني تفكيك كل هذه الأمور يعني تفكيك الحزب يعني تفكيك الدولة أليس كذلك؟

شوقي طبيب: ليس بالضرورة..

خديجة بن قنة: يعني رياضيا هذه النتيجة..

شوقي طبيب: لا، لا، ليس بالضرورة لأن هناك خصوصيات تتعلق بالحياة السياسية وحتى بتركيبة الدولة في تونس اللي هي على فكرة يعني متجذرة منذ تقريبا ثلاثة آلاف سنة، المشكلة بالنسبة للحزب وخاصة بالنسبة حتى للحكومة لأنه الآن أنا أوافق ولكن لا أوافق يعني تماما الأستاذ صلاح، أنه حتى بعض من رموز الحزب في الحكومة معناها الحالية، المشكلة متعلقة بهم ودائما أنا أعود إلى خلفيتي أو إلى تكويني كحقوقي، البعض فيهم يعني هناك شبهات متعلقة به فيما يتعلق بملفات وتجاوزات وهناك يعني شبهات قوية فهؤلاء الأعضاء اللي هم حاليا أعضاء في الحكومة أو استقالوا يعني ما عنديش الأنباء لحد الآن هاته لجنة التحقيق الوطنية التي فتحت فيما يتعلق بالتجاوزات كيف ستتصرف وتتعامل معهم؟ القضاء التونسي الذي تتواتر يوميا علينا أنباء تؤكد أنه بصدد استعادة أنفاسه بصدد استعادة كرامته بصدد استعادة استقلاليته كيف سيتصرف ممثل النيابة العمومية أو القاضي التونسي الذي سيتعاطى مع ملف شكاية أو قضية مدنية تتعلق بفساد أو بتجاوزات ارتكبها أحد أعضاء هاته الحكومة؟ بعودة إلى التجمع الدستوري الديمقراطي، مسألة الفساد ومسألة أنه وضع نفسه في تصرف الرئيس بن علي وعائلته إلى آخر ذلك أصبحت مسألة مهيكلة وأنا أتفق مع صلاح أن العديد من التجمعيين ونعرفهم يعني ناس وطنيين العديد فيهم يعني يعتبر نفسه أنه بصدد خدمة الدولة وقدم العديد من الأشياء للدولة ولوطنه والتونسيون ليسوا يعني بالفكرة النمطية التي وقعت مثلا ما حدث في العراق، أعرف السؤال هو يعني اجتثاث البعث وإلى غير ذلك يعني الواقع التونسي والتجربة التونسية حتى فيما يتعلق بالتغيير مختلف تماما، هذه ثورة شعبية ثورة جماهيرية حدثت بدون أي تدخل أجنبي ويعني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن نعم واضح الاختلاف بين الحالتين لكن هل سنقول -بعد الفاصل- عفا الله عما سلف وما فات مات أم أننا مقبلون على مرحلة ستكون فيها ملاحقات ومتابعات قضائية وما إلى ذلك في مرحلة ما بعد حل الحزب إذا حل الحزب؟ وما هي تداعيات حل الحزب على الحياة السياسية التونسية؟ إذاً كل ذلك سنتابعه بعد وقفة قصيرة، لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات حل الحزب على الحياة السياسية التونسية

خديجة بن قنة: إذاً نرحب بكم مشاهدينا من جديد إلى حلقتنا هذه التي نناقش فيها مستقبل الحزب الحاكم سابقا في تونس بعد حل لجنته المركزية ومكتبه السياسي. أستاذ صلاح الدين الجورشي أنت والدكتور الأستاذ شوقي طبيب متفقان على أن السيناريو الأرجح أو الأكثر ترجيحا هو حل الحزب، ماذا لو حل الحزب ما هي التداعيات الممكنة لعملية حل حزب تجذر بقوة في بنية ومؤسسات الدولة طيلة عقود من الزمن؟

صلاح الدين الجورشي: هو لا شك أن حل الحزب وانتهاء دوره السياسي بهذا الشكل الذي كان عليه تاريخيا سيفتح المجال أمام فراغ، فراغ ستحاول النخب السياسية الصاعدة والمعارضة وهذه الجماهير المتدفقة في كل مكان وهذه النخب الجديدة التي أفرزتها التحركات الشعبية الأخيرة ستحاول أن تملأ هذا الفراغ. أنا الحقيقة ما كنت أتمناه هو أن نهاية هذا الحزب تكون عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة وتحت إشراف دولي بمعنى يحترق هذا الحزب جماهيريا بإرادة الجماهير وليس بسلطة قضائية، الأمر الآخر بالنسبة لي هو الأهمية الكبرى بقطع النظر عن مصير التجمع أنا في تقديري لا بد أن نحافظ بطرق متعددة وبصيغ جديدة وبصيغ مبتكرة أن نحافظ على هذه الحكومة الانتقالية التي ستوصلنا كتونس وكشعب تونس وكنخب إلى محطة الانتخابات التي ستفرز بدورها هذه المحطة رئيسا جديدا وبالتالي حكومة شعبية تعبر عن الشعب ومن ذلك مجلس نواب وبرلمان حقيقي.

خديجة بن قنة: أستاذ شوقي طبيب هذا الفراغ الذي تحدث عنه الآن أستاذ صلاح الدين الجورشي هل هناك خشية من أن يحدث هاجسا أمنيا ما..

شوقي طبيب: لا.

خديجة بن قنة: أم أنه سيتم مباشرة ملؤه بعمل النخب السياسية الصاعدة والجديدة التي ظهرت؟

شوقي طبيب: مطلقا يا أخت خديجة، شوف الدولة التونسية المستقلة يعني الدولة ما نعبر عنه نحن بالدولة الوطنية شهدت زوج رؤساء وكلاهما بورقيبة وبن علي كان يمسك بكل يعني بكل أطراف هاته الدولة، الدولة التونسية عاشت بعد بورقيبة يعني بين عشية وضحاها جاءنا بن علي وقال بورقيبة انتهى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكنها عاشت حكما غير ديمقراطي.

شوقي طبيب: نكمل لك، نفس الشيء جاء بن علي عاود معناها تشكيل الخارطة السياسية وأمسك من جديد بكل تلابيب هذه الدولة ومسك يعني والآن الدولة التونسية موجودة، التونسيون -أخت خديجة- اليوم يعني يمارسون حياتهم بصفة طبيعية هناك موظفون يروحون لأعمالهم إلى غير ذلك. فيما يتعلق بالفراغ السياسي لا أوافق صلاح الجورشي مرة أخرى، ليس هناك فراغ سياسي لأنه لم تكن هناك حياة سياسية يقوم بها هذا الحزب، هل كان هذا الحزب بصدد يعني تنظيم ندوات محاضرات أدبيات له يعني مناضلون يدافعون عنه؟ أين هم الآن؟ أين هم الآن؟

خديجة بن قنة: يعني صعب تصديق هذه الفرضية أن حزبا لمدة 23 سنة وهو يحكم في بلد مثل تونس وفجأة غيابه لن يترك أي فراغ في الحياة السياسية التونسية.

شوقي طبيب: هل يشعر اليوم التونسيون بأي أثر لهذا الحزب في حياتهم؟ يعني التونسيون حين يفتحون التلفزة اليوم أو حين يطالعون الجرائد هل يقولون يا رسول الله أوه افتقدنا هذا الحزب؟! ليس هذا صحيحا لأنه لم تكن هناك حياة سياسية يساهم فيها هذا الحزب، هذا الحزب حوله بن علي إلى آلة للتصفيق والتجمعات إلى غير ذلك وحوله إلى آلة أو تجمع للمستفيدين والمتسلقين، طبعا مع احترامي لكل الناس الذين كانوا يعني ينتمون لهذا الحزب -وأعيد وأكرر- من دافع وطني أو اضطروا اضطرارا للانتماء لهذا الحزب للحصول على وظيفة للحصول على قرض للحصول على ملفات الشركات الوطنية كيما موجود عنا إحنا بالنسبة للمحامين وغيره. لن يترك أي فراغ سياسي سيكون يعني فقدانه غير مأسوف عليه.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ صلاح الدين الجورشي الآن حل الحزب، نتحدث عن سيناريو الحل..

صلاح الدين الجورشي: حل قضائي، أنا أعيد وأكرر أنا مع حله قضائيا.

خديجة بن قنة: تتوقعه قريبا؟

صلاح الدين الجورشي: إن شاء الله.

خديجة بن قنة: نعم إذاً إذا حل الحزب هل هناك خوف من أن تتم تصفية حسابات عمليات انتقام من هؤلاء الذين كانوا داخل الحزب؟ ونتحدث عن عدد كبير من المنتسبين إلى هذا الحزب ونتحدث تحديدا عن الذين كانوا يشغلون مناصب مهمة ومسيرة داخل الحزب.

صلاح الدين الجورشي: أنا لا.. أنا أستبعد أن عناصر من داخل التجمع ستحاول أن تنتقم لنفسها من خلال القيام بعمليات عنف ضد الآخرين أو ضد المواطنين. لكن ما أريد أن أشير إليه ردا على صديقي شوقي أن نظام بن علي كان يرتكز على مجموعة من الأعمدة كانت سياسته القبضة الأمنية أي جهاز الأمن بمختلف أجنحته وبمختلف أقسامه وكان عنده ذراع سياسي متمثلة في الحزب الحاكم، هو الحزب الحاكم كان ممتدا في كل مناطق في كل مربع من الجمهورية التونسية، الفراغ الذي أتحدث عنه ليس بالمعنى الحيوي بالمعنى الإيجابي ولكن الآن نحن مقدمون على إعادة بناء القوى السياسية في تونس إعادة هيكلة المؤسسات خاصة في الجهات البعيدة التي كان يمسك بها الحزب الدستوري. أنا لا أدافع عن الحزب في حد ذاته لأنني أعتقد كما قلت هو دخل التاريخ نهائيا ولكن أعتقد بأن المطلوب الآن هو أن ننجح في هذه المرحلة الانتقالية وذلك عن طريق تمكين هذه الحكومة المؤقتة من إتمام مهمتها عن طريق إصدار القرارات الهامة التي بدأت بالفعل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم وقد بدأت بالفعل مجموعة من القرارات المهمة ربما يجدر ذكر هذه القرارات، إقرار العفو التشريعي العام، الاعتراف بالأحزاب غير المرخص لها بالعمل القانوني، تنكيس الرايات ثلاثة أيام حدادا على الشهداء، التعويض لشهداء الانتفاضة وكل الضحايا، استعادة الممتلكات العمومية التي كانت بيد الحزب الحاكم، إنهاء تفريغ كوادر الحزب الذين كانوا مستعارين من مؤسسات الدولة وسحب الأمن الجامعي من الكليات والمعاهد العليا واحترام حرمة الجامعة. كل هذا هل يبشر بالخير برأيك أستاذ شوقي طبيب؟

شوقي طبيب: يبشر بالخير، يبشر بالخير.

خديجة بن قنة: وهذه الحكومة التي ربما -بين قوسين- صمدت حتى الآن، كان يتوقع لها أن تستقيل أن تنهار تحت ضغط الشارع في هذه الأيام الماضية تتوقع أن تبقى ممسكة متماسكة هذه الأيام؟

شوقي طبيب: بالنسبة للحكومة أنا موقفي هو التالي، أنا فرحان أن عنا حكومة ولكني مانيش فرحان بهاته الحكومة..

خديجة بن قنة: لماذا؟

شوقي طبيب: مانيش فرحان لأن مسألة هذه رموز الحزب الحاكم ما زالت فيها، مانيش فرحان لأنها حكومة لا تمثل كل الحساسيات الطيف السياسي التونسي في حين أنه أريد لها والجميع طالب بأن تكون حكومة وحدة وطنية، فحكومة وحدة وطنية شرطان أو يعني يا تمثل كل أطياف العائلات السياسية التونسية أو تكون حكومة تكنوقراط وهذا هو الحل الذي شخصيا يعني كنت أتوقع وأتمنى حدوثه، لأنه ما الذي حدث الآن؟ حدث الآن هناك ثورة وهناك كأن هناك كعكة تريد الأحزاب السياسية بما فيها الحزب التجمع الدستوري الديمقراطي اقتسامها في حين أن تونس تمر بوضعية انتقالية وحساسة ومفصلية وحاسمة من تاريخها، الأولوية هي لبقاء الدولة وليس لبقاء الحزب أو بقاء الحكم.

خديجة بن قنة: إذاً بقاء الدولة -أستاذ صلاح الدين جورشي- حل الحزب يقوي الدولة ولا يضعفها؟

صلاح الدين الجورشي: هو حل الحزب يعطي فرصة لبناء دولة قوية ولا شك ودولة ديمقراطية ولذلك أنا متمسك بأن رغم أن هذه الحكومة لا ترضينا جميعا ولكنها الآلية الوحيدة الممكنة حاليا لإحداث هذا الانتقال وبالتالي لتوفير فرصة لتجديد كل هياكل الدولة وإعادة بنائها من جديد انطلاقا من مبادئ ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، إذاً لهذا أدافع عن هذه الحكومة ليس بأفرادها وبأعضائها بقدر بالوظيفة التي يمكن أن تؤديها في هذه المرحلة الانتقالية.

خديجة بن قنة: نعم، أشكرك الكاتب الصحفي صلاح الدين الجورشي وأشكر أيضا المحامي والناشط الحقوقي عضو هيئة المحامين شوقي طبيب شكرا لكما على مشاركتكما معنا هذا البرنامج. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة