الطلبة الأجانب في أميركا، تحدي الإعاقة   
الثلاثاء 1426/8/3 هـ - الموافق 6/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:40 (مكة المكرمة)، 13:40 (غرينتش)

- تحديات الطلبة الأجانب في أميركا
- شمعة صديقي.. تحدي الإعاقة

محمد خير البوريني: تحية وأهلا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة) ونشاهد فيها تقريرا يتحدث عن المشكلات التي يواجهها الطلبة الأجانب الدارسون في جامعات الولايات المتحدة الأميركية التي شهدت أكبر نسبة انخفاض سنوية منذ أربعة عقود ومن باكستان نزور منزل فتاة أعاقها القدر ولكنها حولت بالإرادة والعزيمة الشعور بالعجز إلى أمل وفخر لعائلتها, أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. يسعى العديد من دول العالم الكبرى لاستقطاب الطلبة الأجانب في جامعاتها مدركة تماما أن طلبة اليوم هم قادة الغد وصناع قرار المستقبل, يوجد في الجامعات الأميركية مئات آلاف الطلبة الأجانب ولكن هذه الجامعات باتت تجد صعوبات في استقطاب المزيد منهم خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر, من هناك تقرير عبد الرحيم فقراء.


تحديات الطلبة الأجانب في أميركا

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقراء: منذ طفولتها في الأردن كانت جان عنز تحلم بإكمال دراستها في الخارج وبعد تخرجها من جامعة اليرموك قال الدهر آمين فشدت الرحال إلى الولايات المتحدة.

جان عنز- طالبة عربية سابقة- خريجة الجامعات الأميركية: كانت بالنسبة لي بتمثل فرصة كبيرة كثير بالنسبة لطموحاتي العملية والشخصية فكنت يعني بدي اشتغل وبدي أكون نفسي وبدي أعمل بحياتي أكتر أشي ممكن يعني.

عبد الرحيم فقراء: بعد إنهاء دراستها في الولايات المتحدة استقرت جان هناك شأنها في ذلك شان العديد من الطلاب الذين يوفدون سنويا إلى الجامعات الأميركية وبدأت تجني ما تصفه بثمار الحلم الأميركي.

جان عنز: بترقب الشغل عم بكون حالي هذه الأشياء اللي خلتني أجي على أميركا معاملاتي مع العرب والأميركان عم بتصير أحلى ناس اللي بنقيهم أصحاب فاهمين بيحاولوا يفهموا عن المجتمع العربي وعن الأشياء السياسية في مجتمعنا.

عبد الرحيم فقراء: شعلة الثقافة الأميركية وبريقها كانا يكفيان في حد ذاتهما لاجتذاب الطلبة الأجانب إلى الجامعات الأميركية لكن مشاعر الشك قد بدأت تتسرب إلى هذا المشهد خلال السنوات القليلة الماضية، قاسم مشترك واحد على الأقل يوحد العديد من زعماء العالم المجتمعين هنا تحت سقف الأمم المتحدة في نيويورك.

كونداليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: أجد نفسي مرارا وتكرارا خلال الاجتماعات الدبلوماسية جالسة حول نفس الطاولة مع زعماء دول تلقوا تعليمهم في جامعات أميركية, مئات من زعماء الدول الحاليين والسابقين وزعماء مرموقون في عالم الأعمال والتربية والفن والعلوم كانوا قد شاركوا في برامج دراسية أميركية, إن في ذلك مفتاح لمستقبل أميركا.

عبد الرحيم فقراء: قد يتغنى الأميركيون بمحاسن نظامهم التعليمي إلا أنهم لا يزالون عاكفين على الحد من الآثار الوخيمة لهجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر وما تلاها من أحداث كاحتلال العراق على سمعة بلادهم ومن ثم على ذلك النظام.

"
نحاول تجاوز مرحلة من مراحل التصور السائد في الولايات المتحدة إثر أحداث 11 من سبتمبر وذلك بهدف إبلاغ رسالة إلى الطلبة الأجانب بأن الولايات المتحدة لا تزال الوجهة الرئيسية لهم في التحصيل العلمي
"
بترشا هارسون
بترشا هارسون- مساعدة وزير التعليم والشؤون الثقافية الأميركية: إننا نحاول تجاوز مرحلة من مراحل التصور السائد عند الولايات المتحدة والذي يستند إلى الماضي, نسعى إلى تحقيق ذلك بشتى طرق الاتصالات, قنصلياتنا تعمل مع المراكز التربوية في الخارج من أجل إبلاغ رسالتنا إلى الطلبة الأجانب وأن الولايات المتحدة لا تزال الوجهة الرئيسية لهم في التحصيل العلمي.

عبد الرحيم فقراء: حسب الإحصاءات الصادرة عن معهد التعليم الدولي في نيويورك الذي يحظى بدعم وزارة الخارجية الأميركية فإن عدد الطلاب الأجانب الذين تم تسجيلهم في الدراسات العليا في الولايات المتحدة قد انخفض بنسبة 2.4% خلال العام الدراسي 2003-2004 وهو أكبر انخفاض سُجل في هذا المجال في الجامعات الأميركية منذ العام الدراسي 1971-1972 إلا أن مدير المعد آلان غودمان يجادل بأن هذه الظاهرة ليست حكر على الجامعات الأميركية.

آلان غودمان- مدير معهد التعليم الدولي: إنها ظاهرة عالمية, من الصعب جدا على طالب إندونيسي مثلا أن يسافر إلى استراليا فقد خلقت أحداث سبتمبر انطباع لدى الطلاب الأجانب بأن الدول المستقبلة لن ترحب بهم وقد زاد ذلك الاعتقاد التغير الذي طرأ على قوانين منح التأشير, حيث أصبح الحصول على تأشيرة ما أمرا ليس مستحيلا ولكنه بات أمرا صعبا, أعتقد أن هذا الانطباع سيتغير مع الزمن وأن الصورة ستتغير كذلك.

عبد الرحيم فقراء: هل ستُترَك المسألة للزمن أم لإجراءات ملموسة؟

آلان غودمان: الاثنان معا لقد استغرق تطوير إجراءات جديدة للتأشيرة وتأمين الحدود وقتا طويلا في الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا وألمانيا واستراليا وكندا.

عبد الرحيم فقراء: إذا تركنا مسألة التأشيرة جانبا, ماذا يمكن للمسؤولين في الحكومة والجامعات الأميركية أن يقوموا به لتغيير الانطباع السيئ عن الولايات المتحدة؟

آلان غودمان: أعتقد أنه إذا لم نتحرك لاستقدام الطلاب الأجانب فليس هنالك ما يضمن تغيير الانطباع السيئ بسرعة أو ما يضمن أن يأتي الطلبة للولايات المتحدة, يجب أن نقول على أعلى المستويات إننا نرحب بالطلاب الأجانب.

عبد الرحيم فقراء: أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام 2001 أدت بدورها إلى تشديد إجراءات الهجرة الأميركية، في هذا الموقع وقف مركز التجارة العالمي حتى أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر عندما أمطرت السماء بشظاياه.. واحد على الأقل من منفذي تلك الهجمات كان قد دخل الأراضي الأميركية بتأشيرة طالب حسب المسؤولين الأميركيين إلا أن الإجراءات التي اُتخذت في أعقاب ذلك كانت لها مضاعفات على سمعة البلاد وبالتالي على جامعاتها، هذا التطور حدا بالسلطات الأميركية إلى التأكيد على ما تسميه بمفهوم الخطين المتوازيين والذي يتمثل في تأمين الحدود مع الإبقاء على أبواب البلاد مفتوحة أمام الطلاب وغيرهم من الوافدين غير أن تلك السلطات تذكر كذلك بأن مفهوم الأمن له إطار أعم يتجاوز مسألة الحدود إلى مسألة التكنولوجية.

جانس جيكوبز- نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون القنصلية: مما لا شك في أن نهاية عام 2002 وبداية عام 2003 قد شهدت تأخيرا في التعامل مع بطاقات التأشيرات التي أحالتها القنصليات الأميركية في الخارج إلى واشنطن والتي شملت إلى ما يعرف بحالات.. وتتمثل في إجراء تحقيقات للوقاية من نقل التكنولوجية الدقيقة, في السابق كان النظر في تلك الطلبات يستغرق 75 يوما واليوم لم يتعدى البحث عن أربعة عشرة يوما.

عبد الرحيم فقراء: هذه المحاولة للتوفيق بين الأمن والباب المفتوح أسهم في وجودها عدد من العوامل من بينها الضغوط التي مارستها الجامعات الأميركية التي تضرر دخلها وسمعتها جراء تشديد قوانين التأشير، جامعة برنستون تقع على بعد ساعة من نيويورك في مدينة صغيرة وهادئة كانت لفترة وجيزة عاصمة للولايات المتحدة فيما مضى وقد تخرج من هذه الجامعة العديد من المشاهير الأميركيين كما أن العالم الفيزيائي ألبرت أينشتاين قد قضى فيها أكثر من عقدين من الزمان وعليه فقد اجتذبت الجامعة آلاف الطلاب الأجانب عبر العقود بمن فيهم الطالب اللبناني وليد سعد الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ ستة سنوات تقريبا.

وليد سعد– طالب لبناني في الولايات المتحدة: أنا جئت لهون بالـ 1999 ووقتها كانت السفارة الأميركية ما بتعطي فيزا للطلاب فكان لازم يروح هو على سوريا أو على قبرص من هناك.. أقرب شيء كانوا بالوقت إلينا فرحت وقتها على قبرص .. قررت أسافر على قبرص وآخذ الفيزا من هناك وما كانت صعبة فأعطتني حتى بسهولة يعني شوية.

عبد الرحيم فقراء: كان بإمكان وليد أن يتوجه إلى فرنسا أو أستراليا وهما وجهتان شعبيتان في لبنان لكنه اختار الولايات المتحدة حيث يقول إنه يعيش حياة عادية على الرغم مما يُحكى عن تعرض العديد من الطلاب الأجانب لمضايقات بعد هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر.

وليد سعد: ما بأعتقد أنا يعني شخصيا ما وجدت فرق هلا أنا عايش بجو الجامعة وتلاميذ فالتلاميذ كثير متعودين على (International students) وعلى يجي تلاميذ من بره وهيك فما حسيت بفرق أبدا.

عبد الرحيم فقراء: وليام راسل عميد كلية الدراسات العليا في جامعة برنستون يقدر عدد انخفاض طلبات الالتحاق بالكلية منذ عام 2001 بما بين 25% و30% إلا أنه يضيف أن هذا الانخفاض ليس من الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا أو المناطق الأخرى التي تعتبرها الإدارة الأميركية بمثابة تهديد أمني بل ويجادل إن هذا الانخفاض ليس دائما ذا صلة بالجانب الأمني أو حتى بالتأشيرة في المقام الأول.

وليام راسل- عميد كلية الدراسات العليا في جامعة برنستون الأميركية: إن دولا في أوروبا وجنوب شرق آسيا قد استثمرت مبالغ كبيرةً خلال السنوات الخمس الماضية في برامجها المؤهلة لشهادة الدكتوراه.. واقع الحال يقول إن الصين تخرج أكبر عدد من حملة شهادة الدكتوراه منذ عدة سنوات.

عبد الرحيم فقراء: أضف إلى ذلك ما يسميه راسل بعامل المنافسة المتزايدة على الطلبة الأجانب في الأسواق الدولية.

جانس جيكوبز: من المرجح أن عامل المنافسة قد بدأ يُطرح قبل الحادي عشر من أيلول سبتمبر من جامعات أوروبا الغربية وإلى حد ما كندا وأستراليا خاصةً على طلبة العلوم والهندسة.

عبد الرحيم فقراء: في عام 2002 سجلت الجامعات الأميركية 600 ألف طالب أجنبي فيما سجلت الجامعات البريطانية 270 ألف وهو تقدم كبير في بريطانيا لكنه لا يهدد الجامعات الأميركية وعلى الرغم من ذلك فإن المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق.

جانس جيكوبز: إذا خسرت طالبا أجنبيا واحدا فإنك ربما خسرت أسرته كاملة فإذا كان له أخوة فإنهم على الأرجح سيختارون البلد الآخر الذي اختار الذهاب إليه كما أن أسرته ستذهب إلى ذلك البلد لزيارته, إذاً إذا خسرنا طالبا واحدا خسرنا جيلا بأكمله.

عبد الرحيم فقراء: ناهيك عن تضييع فرصة لإغناء المجتمع الأميركي بما يمثله الطلبة الأجانب من ثروات ثقافية وعرقية وسياسية وغيرها حسب آلان غودمان.

آلان غودمان: إن الطلبة يستأجرون الشقق السكنية ويشترون المستلزمات من المحلات تجارية ويلتقون بالأميركيين الذين يسألونهم عن بلدانهم, إن قدرا كبيرا من معرفة الأميركيين بالعالم الخارجي سوف تتعذر من خلال الستمائة ألف طالب أجنبي الموجودين لدينا وقد زاد الحاجة إلى ذلك بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر التي أيقظت الأميركيين على ضرورة الاطلاع على العالم الخارجي عبر الاحتكاك المباشر بالطلبة العرب.

عبد الرحيم فقراء: أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر أيقظت كذلك الطلاب العرب والمسلمين إلى أن أمورا عديدة قد تغيرت في المجتمع الأميركي حسب جان عنز.

جان عنز– طالبة عربية سابقة– خريجة إحدى الجامعات الأميركية: أول ما صارت الأحداث صرت أخاف افتح كتاب عربي اقرأه قصة أو شيء هيك بس بعدين قولت أنا عايشة بأميركا علشان مبدأ الحرية مبدأ الديمقراطية وآرائي بدي أعبر عنها ومبادئي بدي أعيشها فما راح أغير أسلوب معيشتي علشان خائفة ما راح أن هأقول للناس أنا مش عربية أنا تركية ولا أسبانية ولا ايشي هيك ولا علشان أنا خائفة احكي من وين أنا.

عبد الرحيم فقراء: هل معنى ذلك أن جان كانت ستختار بلدا غير الولايات المتحدة لإكمال دراستها لو أن أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر كانت قد وقعت بينما كانت لا تزال طالبة في الأردن؟

جان عنز: يعني كان بيكون كثير أصعب كان ممكن روحت مثلا فرنسا بس لو حادثة زي 11/9 صارت في بلد أوروبي بتوقع الوضع لسة كان بيكون كثير أسوأ, يعني الأميركان بأعتبرهم شعب يعني بيرحب بناس مختلفة من مختلف الدول الأديان بيحبوا هذا الاختلاط يعني.

عبد الرحيم فقراء: كما تشير جان إلى أن ثقافتها العربية تؤكد على أن الحياة مزيج من السراء والضراء وإلى أن أحد أهم الدروس التي تعلمتها خلال رحلة حياتها من الأردن إلى الولايات المتحدة هو كيف تكون جسرا يصل إرثها العربي لحلمها الأميركي, آلاف الطلبة الأجانب يتخرجون سنويا من الجامعات الأميركية وقد أصاب الوهن مغناطيس العديد من تلك الجامعات في السنوات القليلة الماضية إلا أن ذلك ركز الاهتمام على الطلبة الأجانب كجوهر في صولجان الدول الغنية بما فيها الولايات المتحدة تتباهى به ولها فيه مآرب أخرى, عبد الرحيم فقراء الجزيرة في جامعة كولومبيا نيويورك.


[فاصل إعلاني]

شمعة صديقي.. تحدي الإعاقة

محمد خير البوريني: طفلة باكستانية ولدت دون ذراعين وعندما شبت تحولت إلى أسطورة, طوعت رجليها لفعل كل ما يمكن للمرء فعله باستخدام كلتا يديه, تغلبت على إعاقتها وأصبحت مصدر رزق لأسرتها, طموحاتها دفعتها للكتابة للرئيس الباكستاني منذ وقت طويل ولكنها لم تتلق إجابة حتى الآن, تقرير أحمد بركات.

أحمد بركات: في مدينة مولتان التي يغلب عليها طابع الفقر وتعج بصنوف المتسولين والمعاقين نجد الوضع مختلفا مع فتاة مغمورة في إحدى الأزقة الضيقة دهشة شمعة صديقي كانت كبيرة حينما دق فريق الجزيرة باب منزلها في مدينة مولتان بوسط باكستان دون موعد مسبق بسبب عدم وجود وسيلة للاتصال معها, لكن دهشتنا كانت أكبر ولم تكد أعيننا تصدق ما نشاهده من أعمال قامت بها شمعة مستخدمة قدميها لتبرهن على ألا مستحيل مع الإرادة.

"
الذين يعتمدون على أنفسهم يساعدهم الله، وقناعتي أن لا شيء مستحيل مع العمل والاجتهاد، وأحمد الله أنني لم أكن بسبب إعاقتي مصدر إزعاج لوالدي
"
شمعه صديقي
شمعة صديقي: الذين يعتمدون على أنفسهم يساعدهم الله والذي يفقد الأمل يفقد كل شيء, قناعتي أنه لا شيء مستحيل هذه القناعة منحتني الأمل وجعلتني أعتمد على ذاتي وليس على الآخرين حتى أنني لم أسبب إزعاجا لوالدي فأنا أقوم بكل أعمال المنزل بنفسي وأعلم أطفال الجيران.

أحمد بركات: عصامية وعزم وتصميم وثقة بالنفس واعتماد كامل على الذات هذا ما يلحظه كل زائر لشمعة صديقي ذات الأربعين عاما, شمعة التي ولدت دون ذراعين تشع أملا ونشاطا وعزيمة ولم تستسلم للإعاقة بالرغم من فداحتها وقررت التدرب على استخدام قدميها كبديل عن يديها ونجحت أيام نجاح شاكرة محتسبة.

شمعة صديقي: يجب أن نكون دوما شاكرين لله سبحانه وتعالى على كل حال وعلينا أن نسعى ألا نكن عبئا على الآخرين حتى لو كانوا أقرب الناس إلينا, أنا لم أتسوف في حياتي ولم أطلب مساعدة أحد لأن اليد العليا خير من اليد السفلى وأنا اخترت أن أكون يدا عليا, اشكر الله على أنه أعانني ومنحني الثقة والأمل والآن اعتبر أن موقع يدي تغير من الجزء العلوي من جسدي إلى الجزء السفلي.

أحمد بركات: شمعة تقضي جل يومها في أعمال المنزل المختلفة دون أي شعور بالنقص أو العجز ودون أن تهمل الاهتمام بنظافتها وجمالها وعبادتها كما لا يشغلها كل ذلك على الاهتمام بشقيقاتها الصغريات ترتيبا وتربية ومراقبة وإرشادا ونصحا وبالرغم من إعاقتها فأنها لا تشعر بأي حسد أو حقد تجاه الأصحاء من بني جنسها بل لا تشعر حتى بالدونية أو النقص وتتمنى السعادة للجميع.

شمعة صديقي: لا أشعر بأي حزن عندما أرى الآخرين يعملون بأيديهم بل على العكس أشعر بالسرور وأشاركهم سعادتهم الذين يشعرون بالحزن أولئك الذين يكونون عالة على غيرهم وأنا لست منهم لا أحد من أشقائي أو شقيقاتي أو جيراني أشعرني بالدونية لهذا أحس بالامتنان إلى المدرسة التي علمتني تلاوة القرآن ومنحتني مزيدا من الثقة بنفسي, والدة شمعة تعترف أن الحزن والكآبة قد اعتريها في بداية الأمر إلا أنها فخورة بابنتها فمنذ بلوغها الرابعة من عمرها باتت بركة على المنزل وأصبحت ساعدها الأيمن وحققت ما عجز عنه الأصحاء من الرجال والنساء.

والدة شمعة: أصابني الحزن في البداية عند ولادة شمعة ولكنها عندما بلغت سن الرابعة بدأت تعتمد على نفسها في كل شيء.

أحمد بركات: بينما يعترف شقيقها بأنها باتت مصدر إلهام للأسرة وملجأ لهم عندما تحدث أي مشاكل أسرية علاوة على المساعدة في المنزل.

محمد رمضان- شقيق شمعة صديقي: نحن فخورون بشمعه لأنها تعتمد على نفسها وتساعدنا في المنزل فهي تكوي ملابسنا وتتفهم مشاكلنا بحكمتها.

أحمد بركات: والد شمعة لا يخفي رضاه بقدر الله وسروره بإنجازات ابنته التي ابتكرت خلطة الحنة المسماة باسمها والتي لا تبقى في بقالته إلا ساعات بسبب الطلب المتزايد عليها مما حسن من وضع الأسرة اقتصاديا.

صديقي رفعت- والد شمعة: انتابنا الحزن والكآبة لبعض الوقت بسبب التفكير في كيفية وإمكانيات تدبر شؤون حياتها ولكنها حين بلغت الثالثة أو الرابعة من العمر بدأت تعتمد على نفسها وفي الثامنة لم تكتفي بالعمل في المنزل بل أصبحت تقوم بإحضار الطعام إلى بقالتي القريبة بفضل الله تعالى وأصبحت كذلك تبيع في البقالة في غيابي.

أحمد بركات: لا شيء في المنزل يعجز شمعة فهي تجيد عمل التحف التي زينت بها الجدران كما تجيد الخياطة اليدوية بفنونها المختلفة وتقضى شطر من وقتها في حياكة ثياب شقيقاتها وعمل الزينة اللازمة لثياب النساء, هوايات شمعة متنوعة ولا تقف عند حد فهي تهوى الزراعة وتقضى بعض أوقاتها في العناية بها لكن هوية تربية الطيور والاهتمام بها وبنظافتها تقع على قمة سلم أولوياتها كما تقول مؤكدة أن العلاقة بينها وبين طيور الحب التي تربيها لم تعد علاقة بين سجين وسجان بل أن أي طير يتمكن من الفرار من القفص خلال تنظيفه أو إطعامه لا يتردد في العودة إليه بإشارة منها, حقيقة أن شمعة لم تكمل سوى الصف الخامس من دراستها بسبب مضايقة زميلاتها لها لم توقف أحلامها في التعلم حيث اعتمدت أسلوب التعليم الذاتي وفي تحدى لنا أصرت على تبيان مهاراتها الكتابية ومن منطلق المسؤولية فأنها تكرس بعض وقتها في تعليم عدد من أبناء أقاربها وجيرانها القرآن الكريم, عتابها الوحيد لنا هو لماذا لم نخطرها عن موعد زيارتنا مسبقا لتعد لنا الحلوى التي تقول أن الكثيرين يقصدون منزلها لتناولها لطيب مذاقها, المشوار أمام شمعة صديقي لا يزال طويلا في ظل طموحاتها التي لا تقف عند حد ولعل كتابتها للرئيس برفيز مشرف كي يساعدها على إنشاء مركز حرفي للبنات تكشف جانب من ذلك, الإرادة تقهر الإعاقة.. هذه الرسالة التي أرادت شمعة صديقي إرسالها إلى كل مبتلى في العالم بل وإلى الأصحاء أيضا من خلال اعتمادها على نفسها في كل شيء. علماء النفس المعنيون بمتابعة ذوي الاحتياجات الخاصة يؤكدون أن لا مستحيل مع الإرادة الصادقة وأن فقدان موهبة قد يقود إلى تعزيز مواهب أخرى لدى أي شخص مبتلى إذا ما أُحسنت العناية به ونميت قدراته ومهاراته ويرون أن المقولة كل ذي عاهة جبار لا تخلو من الحقيقة.

روبينه إقبال- اختصاصية نفسية في شؤون ذوي الاحتياجات الخاصة: نحاول جاهدين تغيير نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة ولسوء الحظ الناس في باكستان ينظرون لهؤلاء بعين الشفقة والعطف فقط وأحيانا بالدونية, هذا موقف خاطئ لكن المجتمع اليوم بدأ يتقبل هؤلاء ويتقبل وجودهم وفكرة أن بالإمكان أن يكونوا عناصر منتجة في المجتمع إذا حسن تأهيلهم وتدريبهم.

أحمد بركات: قضية ذوي الاحتياجات الخاصة وهم كثر في المجتمع الباكستاني وسبل إعادة تأهيلهم وإبعادهم عن آفتي الإدمان والتسول باتت تحظى مؤخرا بعين الاهتمام الرسمي في إسلام أباد مما يبشر بمستقبل أفضل لهم, أحمد بركات لبرنامج مراسلو الجزيرة ملتان وسط باكستان.

محمد خير البوريني: من باكستان ننهي هذه الحلقة التي يمكن لمشاهدي الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث, عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930, هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية دائمة مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة