المجموعة الرباعية وعملية السلام في الشرق الأوسط   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:28 (مكة المكرمة)، 23:28 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

20/07/2002

- المجموعة الرباعية واختلاف على عملية السلام في الشرق الأوسط
- جزيرة ليلى وتركة الخلافات بين المغرب وإسبانيا

- السيناريوهات الأميركية للإطاحة بالنظام العراقي

- دلالات انتخاب أبو الكلام رئيساً للهند

- تأثير انقسام حزب الأمة السوداني على انتهاء الحرب الأهلية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:

الرباعية في نيويورك اختلاف على عزل عرفات واتفاق على مولد دولة فلسطينية، فهل من ضمان؟

الرباط ومدريد خلاف على ليلى أم تركة خلافات تاريخية الجذور ومن أين يبدأ الحل.

وعبد الكلام، عالم فيزيائي مسلم يتولى رئاسة الهند، فهل هناك رسالة وراء هذا الاختيار؟

المجموعة الرباعية واختلاف على عملية السلام في الشرق الأوسط

قال المنسق الدولي لعملية السلام في الشرق الأوسط إنه من دون مشاركة دولية جازمة لا توجد فرصة تذكر لإحلال سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لكن إذا كانت المشاركة الدولية تتمثل فيما أسفرت عنه محادثات المجموعة الرباعية في نيويورك، فإن من الصعب رؤية الكيفية التي يمكن أن يساهم من خلالها المجتمع الدولي في إيجاد حل للمشكلة، فطالما بقيت واشنطن تنظر إلى الوضع بعيون شارونية وتطالب بوقف مقاومة الاحتلال أولاً، سيظل البون شاسعاً بين هذا الموقف وموقف الأعضاء الآخرين في الرباعية روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ناهيك عن موقف الفلسطينيين و معهم الدول العربية بوجه عام.

فلسطيني يسير أمام جندي إسرائيلي أثناء رفع حظر التجول بمدينة رام الله
تقرير/ حسن إبراهيم: المجموعة الرباعية في نيويورك تقرر تهميش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بدلاً من إزاحته، لكن لا تبدو في الأفق أفكار جديدة يمكن أن تعيد الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مائدة المفاوضات، إسرائيلياً أكدت العمليتان الفدائيتان في قلقيلية وتل أبيب على أن الامن المنشود لم يتحقق رغم الإجراءات المشددة ورغم الحصار المضروب على كل المنافذ ما بين الضفة والقطاع وإسرائيل، لكن لم يتشكل بعد رأي عام في إسرائيل ذاتها يمكن أن يطيح بحكومة شارون الليكود، فرغم إخفاقاتها المتكررة هناك اعتقاد في كثير من الأوساط الإسرائيلية بأن القوى السياسية الإسرائيلية الأخرى لا تستطيع تقديم حلول تضمن الأمن والاستقرار ولا تبدو خيارات من قبيل الانسحاب من الضفة الغربية من طرف واحد أو حتى تخفيف الخناق على الشعب الفلسطيني من الخيارات الراجحة في الوجدان الإسرائيلي ورغم التنديدات التي صدرت من السلطة الوطنية الفلسطينية، مازالت الحكومة الإسرائيلية تتهمها إما بممارسة الإرهاب أو بعدم بذل جهد حقيقي لإيقافه، وفي هذه الأثناء تواصل الأطراف العربية مساعيها لإيجاد مخرج، وبعد أن شارك وزراء خارجية الأردن ومصر والمملكة العربية والسعودية في اجتماع المجموعة الرباعية في نيويورك التقوا في واشنطن بالرئيس الأميركي (جورج بوش)، أما محاور أفكاره فكانت: إقامة دولة فلسطينية بحلول شهر يناير المقبل، أن تقوم السلطة الفلسطينية بتشكيل حكومة جديدة وبناء مؤسسات المجتمع المدني وأن يتم وضع دستور مكتوب وانتخاب برلمان فلسطيني وتعيين رئيس للوزراء يتولى السلطة التنفيذية على أن يتحول عرفات بعد ذلك إلى رئيس فخري إذا ما بقي على رأس السلطة، وبالتالي لم يكن في الأفكار العربية جديد لم تسمعه واشنطن من قبل أو لم تتبنه.

أضف إلى ذلك أن الدول العربية اعتباراتها الخاصة فالمملكة العربية السعودية صاحبة مبادرة السلام التي تبنتها الدول العربية في قمة بيروت تواجه حملة شعواء ضدها في الكونجرس الأميركي، وتريد أن تقنع واشنطن بأن مذهبها الديني الوهابي ونظامها التعليمي لا يشكلان معمل تفريخ إرهابيين خاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي كان معظم الضالعين فيها السعوديين.

والأردن يحاول تفادي جعله بلد توطين اللاجئين الفلسطينيين، خاصة بعد تردد اقتراحات في بعض الدوائر عن كونفيدرالية كبديل للوطن القومي الفلسطيني.

ومصر –لا شك- تخشى من تداعيات تنامي التيار القومي والإسلامي منذ بدء انتفاضة الأقصى والذي أضحى أعلى الأصوات في الساحة السياسية المصرية، وفي هذا الخضم الصاخب يمعن شارون في سياسته ويفسر كل إيماءه أو تصريح من واشنطن على أنه ضوء أخضر لتنفيذ مآربه وفرض رؤيته على المناطق الفلسطينية وخارجها.

جزيرة ليلى وتركة الخلافات بين المغرب وإسبانيا

جميل عازر: والصخب والاضطراب سادا مياه المتوسط بين إسبانيا والمغرب حول تبعية صخرة كبيرة في البحر لا تعبد إلا أمتاراً عن الساحل الشمالي المغربي، ولكن صخرة أو جزيرة ليلى المغربية أو البراخيل الإسبانية ليست في الحقيقة بؤرة النزاع الحالي، لأن العلاقات بين الممتلكين الأوروبية في الشمال والعربية الأفريقية في الجنوب أكثر تعقيداً وقدماً وما ليلى سوى نقطة وقف للتأمل في العقبات التي تعترض سبيل إقامة علاقة عادية تقوم على المصالح المتبادلة، وبينما تتشبث إسبانيا بدور الدولة الاستعمارية على تراب مغربي في سبته ومليليه والجزر الأخرى في المتوسط وتوفر الدعم المعنوي والمادي للبوليساريو، سيظل المغرب يبدي ارتيابه في نوايا مدريد.

وزير خارجية المغرب محمد بن عيسى ونظيرته الإسبانية آنا بالاثيو أثناء الاجتماع في الرباط

تقرير/جيان اليعقوبي: المغرب كما كان على أحد الحرب الأهلية الإسبانية لم يعد موجوداً، نحن نعيش اليوم في مغرب جديد وعلى إسبانيا أن تحترمنا كما نحن في بداية القرن الحادي والعشرين. هذه كلمات محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب وتعبر عن هاتين المملكتين اللتين تصران على العيش جارين متعاونين ومتفاهمين رغم كل ندوب الماضي وجراحه.

لن نعود إلى خمسمائة سنة مضت عندما طرد مئات الآلاف المغاربة من أندلسية كما يسميها الإسبان، فهذا ماضي لا جدوى من البكاء على أطلاله الآن، ولكن نعود إلى يوم الثامن عشر من تموز من عام 1921م عندما هزم القائد المغربي عبد الكريم الخطابي الجيش الإسباني هزيمة نكراء في معركة (أنوال) زوداً عن منطقة الريف ضد الاحتلال الإسباني لشمالي المغرب، ومع ذلك استمر الوجود الإسباني في الشمالي بفعل اتفاق بين الحماية على المغرب بين مدريد وباريس بعد أن فرضت فرنسا الحماية على المغرب ولم تلغَ هذه الحماية إلا بعد نيل المغرب استقلاله عام 56، غير أن الإسبان كانوا يحتلون أراضي أخرى في جنوبي المغرب واحتاج الأمر إلى مفاوضات مضنية لادخالها ضمن السيادة المغربية ولكن مع ترتيب (…) كبير مازال ينزف منذ ما يقرب من ثلاثة عقود متمثلاً في الصحراء الغربية حيث تدعم إسبانيا جبهة البوليساريو التي تطالب بفصلها عن السيادة المغربية، وهذا يشكل واحدةً من أكبر العقبات في وجه تطبيع العلاقة بين الرباط ومدريد، وتعود بعض أسبابها إلى جذور.. الإسباني الذي لم ينس أن الجنرال (فرانكو) قد استعان بعشرات الآلاف من المغاربة ضمن ما يُسمى بالفيلق الأجنبي لمحاربة القوى الشيوعية أو ما يعرفون بالجمهوريين أثناء الحرب الأهلية التي خاضتها إسبانيا في ثلاثينات القرن الماضي وانتهت بانتصار (فرانكو) عام 39، وبعد تنصيب الملك (خوان كارلوس) عام 75 وعودة الديمقراطية إلى إسبانيا حقق الاشتراكيون أول فوز مدوٍ لهم عام 82، ومنذ ذلك لوقت واليسار الإسباني يقدم دعمه المطلق لجبهة بوليساريو، رغم العلاقة الشخصية الطيبة التي نسجها الملك الراحل الحسن الثاني مع نظيره (خوان كارلوس) والتي وصلت إلى حد التفكير بإنشاء نفق يربط بين البلدين ويكون جسراً بين إفريقيا وأوروبا، وما كان لجزيرة ليلى أو برخيل أن تكونا سبباً للتوتر لولا أن الملف المغربي الإسباني ثقيل أصلاً، ويتداخل فيه التاريخ والاقتصاد والسياسة والمخدرات، وجبل طارق، وتنظيم القاعدة، وواشنطن، والاتحاد الأوروبي، وهي كلها حقول ألغام يتطلب السير فيها الكثير من الحذر والتأني وأحياناً المجازفة.

السيناريوهات الأميركية للإطاحة بالنظام العراقي

جميل عازر: والمجازفة ليست بعيدة عن أي قرار يمكن أن تكون الإدارة الأميركية قد اتخذته بشأن التعامل مع العراق، فإذا كان قول (بول وولفويتز) مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة، بأن عراق صدام حسين لا يمكن العيش معه إلى أجل غير محدد، وعنوان سياسة الرئيس (بوش) تجاه العراق، فإن الضربة المتوقعة قادمة لا محالة، رغم الأصوات المحذرة الصادرة من حلفاء أميركا وغيرها عرباً كانوا أم أوروبيين، يبدو أن (وولفويتز) الذي لا يخفي عداءه للعراق قد نجح في حمل أنقرة على ابتلاع طعم معارضة واشنطن لقيام دولة كردية في شمالي العراق مقابل دعم تركي لعمل عسكري ضد بغداد، ومع ذلك هنا جملة من التساؤلات حول كيفية التنفيذ وتوقيته ومحاوره وتداعياته.

كوفي أنان وناجي صبري أثناء محادثاتهما الأخيرة في جنيف

تقرير/ سمير خضر: لا يبدو أن صيحات الحرب التي تنطلق من واشنطن هي مجرد حملة إعلامية، فالقرار قد اتُخذ، قرار إزاحة الرئيس العراقي عن السلطة، ولكن لا أحد يعرف بعد متى؟ وكيف؟ اللغط الدائر حالياً يدور حول ما تقصده واشنطن بالتغيير، وهل يعني هذا بالضرورة اجتياح عسكري للأراضي العراقية، محرك الحملة المعادية للعراق هو هذا الرجل (بول وولفويتز) نائب وزير الدفاع الأميركي، فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان وولفويتز من القلة الذين نادوا باستهداف العراق في الحملة الأميركية ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة، لكن صوته بقي معزولاً ولم يكترث الرئيس بوش بدعواته، ويبدو أن وولفويتز حصل الآن على الضوء الأخضر، وهو اليوم في سباق محموم مع الرئيس العراقي إذ يراهن على استمرار رفض بغداد إعادة مفتشي الأسلحة باستغلاله ذريعة لتشن تلك الحرب التي يمكن أن تستند على واحد من السيناريوهات الثلاثة التي يجري إعدادها في البنتاجون ووكالة الاستخبارات المركزية.

الأول: يتمثل في إحداث انقلاب عسكري داخلي، وقد فشلت كل المحاولات السابقة بسبب بنية وتركيبة القيادة العسكرية العراقية.

والثاني: انتفاضة شعبية تطيح بالنظام، وهذا أيضاً أثبت فشله في السابق.

ويبقى السيناريو الثالث الذي كثُر الحديث عنه مؤخراً اجتياح عسكري شامل للعراق، ولكن كيف؟ ومن أين؟ أول ما يتبادر إلى الذهن منطقة الخليج في الجنوب وتركيا في الشمال، وهناك تلميحات عن جبهة غربية انطلاقاً من الأردن رغم النفي القاطع من عمان لمثل هذه التكهنات، ومشاركة ولي العهد الأردني السابق الأمير حسن في اجتماعات المعارضة العراقية في لندن أعادت خلط الأوراق من جديد، وهناك من يقول إن الهدف ربما كان استكشاف الأجواء فيما يتعلق بعودة الهاشميين إلى الحكم في بغداد كأحد الحلول المطروحة، لكن اجتماعات لندن هذه كشفت أيضاً عن حجم الصدع الذي يعتري المعارضة العراقية الأمر الذي لا يزال يجعلها غير مؤهلة بعد لتشكيل بديل يمكن الاعتماد عليه، وهكذا فإن واشنطن ومعها عدد من العواصم الإقليمية لا تزال غير مستعدة بعد لأي تغيير في بغداد يحمل في طياته بذور زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بكامله.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه أيضاً:

السودان وانشقاق في حزب الأمة، هل هو المؤشر على اقتراب نهاية الحرب الأهلية؟

[فاصل إعلاني]

دلالات انتخاب أبو الكلام رئيساً للهند

جميل عازر: ينطوي انتخاب أبو بكر زين العابدين عبد الكلام (العالم النووي) لرئاسة الدولة الهندية ليكون ثالث مسلم يتولى مثل هذا المنصب على عدد من الدلالات، فقد ذلك اختياره بينما يحكم الهند خلاف يسيطر عليه الهندوس، وفي أعقاب الاضطرابات في (كوجرات) التي يقطنها غالبية من المسلمين الهنود، ووسط التوتر في العلاقات مع الجارة المسلمة باكستان، ومن هنا فإن كون عبد الكلام مسلماً يكتسب بحد ذاته أهمية، رغم أن منصب رئيس الجمهورية فخري إلى حدٍ كبير، فلا أحد يشتبه في انتمائه الوطني، وهو الذي أشار إلى نفسه بأنه من صنع هندي قلباً وقالباً.

أبو الكلام مع الرئيس الهندي السابق
تقرير/سمير خضر: من المستغرب أن يتم اختيار هذا الرجل رئيساً للاتحاد الهندي في هذا الوقت بالذات فعبد الكلام لا يتمتع بأي خبرة في مجال السياسة لا الداخلية ولا الخارجية، وكل مؤهلاته وخبراته تختزل في عمله كعالم صواريخ ساهم بدور رئيسي في بناء القدرات العسكرية للهند طوال أربعين عاماً، مثل هذه المؤهلات قد يراها البعض كافية لتسلم هذا المنصب الفخري، في حين يرى آخرون أنها غير كافية في ظل تنامي التوتر في جنوب آسيا وضرورة أن يكون الرئيس الهندي وإن كانت صلاحياته محدودة ملماً بالسياسة الدولية والإقليمية لحصول أي حزب على الأغلبية المطلقة في البرلمان، ومثل هذا الاختيار لابد وأن ينعكس على مجمل سياسة البلاد وشبه القارة الهندية، وعلاوة على شهرته العلمية يحظى عبد الكلام بميزة جعلته المرشح المثالي لحزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي الحاكم، فهو من الأقلية المسلمة التي لا تنظر إلى الجار الباكستاني سوى نظرة ريبة والتي تتمسك بمواطنتها وانتمائها إلى الهند، ومثل هذا الاعتبار ينطوي على أبعاد سياسية هائلة في ظل ارتفاع حدة التوتر مع الجارة المسلمة باكستان، وفي ظل تنامي التطرف داخل المجتمع الهندي الذي انعكس في المواجهات العرقية بين الهندوس والمسلمين في إقليم (كوجرات).

عبد الكلام حصل أيضاً على دعم غير مسبوق من مجمل الطيف السياسي الهندي باستثناء الحزب الشيوعي الذي كان له مرشحه الخاص، ففي حين يرى فيه القوميون الهندوس المتشددون حلاً وسطاً ومقبولاً لديهم تعتبر المعارضة بقيادة حزب المؤتمر ترشيح عبد الكلام فرصة مثالية لمنع وصول هندوسي متطرف إلى سدة الرئاسة في البلاد.

ورغم هذا التوافق الواسع على شخصه فإن عبد الكلام قد لا يكون تلك الألعوبة التي يراها البعض في يدي رئيس الحكومة (آتال بيهاري فاجباي) فقد عرف عن عبد الكلام بساطته التي تخفي وراءها شخصية قوية تصل أحياناً إلى حد التعنت، وهي صفة كما يرى البعض ستدفعه عاجلاً أو آجلاً إلى صدام مع أولئك الذين أوصلوه إلى سدة الرئاسة.

جميل عازر: ومتابعة لهذا الموضوع ينضم إلينا من (دلهي) ظفر الإسلام خان رئيس تحرير "ميلي جازيت" الهندية أستاذ ظفر الإسلام، بداية: ما هي أهمية اختيار أو انتخاب العالم النووي المسلم ليكون رئيساً لجمهورية الهند بالنسبة للمسرح السياسي في الهند أولاً؟

ظفر الإسلام خان (رئيس تحرير "ميلي جازيت" الهندية): في الحقيقة الظروف التي نشهدها منذ أواخر فبراير الماضي هي التي.. هي المسؤولة في الحقيقة عن ترشيح السيد عبد الكلام رئيساً للجمهورية، فقد حدث في أحداث (كوجرات) في مذابح المسلمين في (كوجرات) أن صورة الهند قد اهتزت عالمياً وصورة الحزب الحاكم حزب الشعب الهندي قد اهتزت عالمياً وداخلياً فأراد الحزب أن يعطي إشارة للشعب الهندي وللعالم أيضاً أنه ليس معادياً للمسلمين فقد أصبح معروفاً عنه في الحقيقة بسبب سياساته ليس فقط في (كوجرات) وإنما غير (كوجرات) حرب هذا الحزب على المدارس الإسلامية هنا في الهند وحربه على منظمات إسلامية وحربه على المساجد، كل هذه الأشياء قد أتمت فكرة هنا للشارع العام وللمسلمين هنا طبعاً، المسلمين هنا قوة كبيرة 131 مليون حسب التعداد الرسمي.

جميل عازر: طب أستاذ.. أستاذ ظفر الإسلام هل.. هل أنت تقول إن اختيار عبد الكلام هو بمثابة تطييب لخواطر المسلمين في الهند في المقام الأول؟

ظفر الإسلام خان: لأ هو في الحقيقة هذا الكلام ليس من وجهة نظر مسلمي الهند، وإنما من وجهة نظر الحزب الحاكم، هو يريد أن يعطي إشارة معينة كهذا، ولكن المسلمين لم يأخذوا هذه الإشارة، المسلمون لم يفرحوا لأن الأحداث الماضية في (كوجرات) وأيضاً قبل كوجرات من.. منذ مجيء هذا.. هذه الحكومة منذ 3 سنوات والمسلمون هنا في محنة، متهمون بالإرهاب، مدارسهم متهمة بأنها تربي الإرهابيين وهذا كله كذب وفرية بدون أي دليل، ولكن هذه الحكومة..

جميل عازر [مقاطعاً]: طب هل.. هل تتوقع أن يؤثر هذا الاختيار على العلاقة مع باكستان؟

ظفر الإسلام خان: لا أنا لا أتوقع مطلقاً أن هذا الاختيار سوف يؤثر على العلاقة مع باكستان لأن السيد عبد الكلام في نظر الحزب الحاكم.. حزب الشعب الهندي هو أنه يمثل المؤسسة العسكرية وهو شخص مرتبط بالمؤسسة العسكرية منذ 30 سنة، وهو الذي ينسب إليه الفضل في إنتاج الصاروخ الهندي وهو الذي ينسب إليه الفضل في برنامج الذرة الهندي، فمن وجهة نظر الحزب الحاكم هو يمثل العسكرة، هو يمثل المؤسسة العسكرية، وطبعاً هذا الحزب الحاكم يريد مثل هذا التوجه وهو يريد أن يظهر.. أن يظهر الهند كقوة عظمى في العالم، واختياره للقنبلة النووية كان لإظهار أن الهند أصبحت الآن قوة عالمية.

جميل عازر: طيب نظراً لإنجازاته أستاذ ظفر الإسلام، هل تتوقع منه أن يحاول تغيير دور رئيس الجمهورية الهندي؟

ظفر الإسلام خان: في الحقيقة رئيس الجمهورية يتمتع بصلاحيات كثيرة ولكنه لا يستخدمها بصورة عامة، هو لا يتدخل في الحياة العامة إلا عند الضرورة، هو يستطيع أن يتدخل، وقد رأينا في عهد (راجيف غاندي) أن الرئيس (زين الدين) كاد أن يطيح بحكومته، فهو يستطيع أن يقوم بهذا، ولكنهم يتحاشون عن أن يستخدموا صلاحياتهم كل يوم وبطريقة متزايدة، فالصلاحيات موجودة، ولكنهم لا يستخدمونها بصورة عامة وعلى سبيل المثال رئيس الجمهورية يستطيع أن يرفض أي قانون يوافق عليه البرلمان، يستطيع أن يعيده للبرلمان من جديد لكي يعاد صياغته، يستطيع أن يرفض توصيات الحكومة المركزية لإسقاط الحكومات في الولايات، عنده صلاحيات كثيرة، ولكنه يتريث لأنه يعتبر رمز الدولة فهو يعني لا يتدخل في الحياة اليومية.

جميل عازر: ظفر الإسلام خان في دلهي شكراً جزيلاً لك.

تأثير انقسام حزب الأمة السوداني على انتهاء الحرب الأهلية

ربما يكون الإعلان عن توصل الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى اتفاق حول قضيتي الدين الرسمي للدولة وتقرير المصير لسكان جنوبي السودان أهم تطور في الشأن السوداني منذ بداية الحرب الأهلية في الجنوب قبل 19 عاماً، ولكن النزاع في السودان متعدد الأطراف ومحاولات إنهائه على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية باءت بالفشل، وإن شهد حزب الأمة انقساماً بين فصيلين من آل المهدي ومع دخول النفط في المعادلة فإن الوضع قد يزداد تعقيداً رغم بذور التفاؤل التي زرعتها محادثات بيروبي برعاية الإيجاد.

زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي
تقرير/حسن إبراهيم: سمى مبارك الفاضل المهدي فرعه المنشق عن حزب الأمة السوداني بمجموعة التجديد، وقرر أن مجموعته هي الحزب الشرعي، وأنها ستشارك في السلطة، أما راعي الحزب إمام طائفة الأنصار ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي فقد قرر فصل مبارك الفاضل من عضوية حزب الأمة، وشن هجوماً لاذعاً عليه وعلى جماعته، متهماً إياه بالتعطش وراء مكاسب ضيقة، بل وغمز البعض من قناة مبارك المهدي، حيث أنه كان آخر وزير داخلية في العهد السابق قبل انقلاب الرئيس الحالي عمر البشير عن الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، ويتهمه بعض كبار رجالات حزب الأمة بأنه كان متواطئاً مع نظام الحكم بينما كان يدعي المعارضة، مبارك المهدي تربطه علاقة نسب بأحد أهم أركان الحكومة الحالية الدكتور غازي صلاح الدين عتباني المسؤول عن ملف السلام من ناحية أخرى ويعتقد بعض المراقبين أن الخلاف بين الصادق بن الصديق عبد الرحمن المهدي ومبارك بن عبد الله الفاضل المهدي ليس حديث العهد، وأن مبارك المهدي عندما كان مسؤولاً عن حزب الأمة في الخارج بينما كان الصادق المهدي مممنوعاً من السفر في السودان كَّرس استقاليته عن الصادق المهدي، محيطاً نفسه بمجموعة من الشباب أغدق عليهم الأموال والمنح الدراسية، لكن واقع الأمر يقول أن مبارك المهدي بعلاقته القديمة بالحركة الشعبية لتحرير السودان، وطريقة حياته الليبرالية قد ألبت عليه جماهير حزب الأمة من قبائل عزب السودان التي تشكل عصب الحزب.

الحكومة السودانية التي قدرت أنها قد أفلحت في شق أكبر طائفة في السودان تصرفت في بداية الأمر بطريقة من استتب له الأمر، فعادت إلى ممارسات توقفت منذ أن بدأت الوساطة الأميركية في السودان، فاعتقل بعض الناشطين، وصودرت أعداد من الصحف قبيل وصولها إلى منافذ التوزيع، ولم يكن الانفراج الذي حدث في مفاوضات نيروبي بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية ببعيد عن انشقاق حزب الأمة، ففي أعقاب تصلب موقف الحركة الشعبية بعد أن رأت ردَّ فعل الحكومة على الانشقاق أذعنت أخيراً إلى الضغط الأميركي كي تتوصل إلى اتفاقية سلام مع الحكومة، وكانت الحركة قد بدأت في المماطلة حتى ينجلي الموقف في الخرطوم، وكان انشقاق مجموعة مبارك المهدي قد تسبب في بلبلة الأجواء في أوساط المعارضة.

هناك بعد آخر خطير لانشقاق حزب الأمة ويخشى المراقبون أن يتحول صراع آل بيت المهدي إلى صراع قبلي بين القبائل النيلية الشمالية وقبائل غرب السودان الصحراوي الأقرب إلى قبائل غرب ووسط إفريقيا، وإن فتحت جبهة قتال من ذلك النوع، فإن النتيجة ستكون بمثابة كارثة ربما أكثر دموية من الحر بالأهلية في جنوب السودان.

جميل عازر: ومعنا على الهاتف من لندن المحبوب عبد السلام المحبوب (مسؤول العمل الإعلامي في المؤتمر الشعبي المعارض)، أولا سيد المحبوب هل تعتقد أن انقسام حزب الأمة هو جزء أو تمهيد لتسوية للحرب الأهلية؟

المحبوب عبد السلام المحبوب (مسؤول العمل الإعلامي في المؤتمر الشعبي المعارض): هو في الحقيقة بعض منهج هذه الحكومة في أنها تعتمد أساليب قمعية دعائية في أن تجرد الأحزاب من مضمونها وتحدث فيها بعض الانقسامات حتى تيئس الشعب من أن الأحزاب وهي بناء ينبغي أن ينظم الرأي العام وأن يحفظ تماسك المجتمع، تريد أن تزهد الشعب السوداني في الأحزاب فتدخل بذات الوسائل التي شقت بها الحزب الحاكم خلال الأحزاب الأخرى مستعملة وسائل الدولة كلها القمعية والمادية، حتى تحدث هذه التشققات في الأحزاب، وقد حاولت أن تنفر..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب في حالة.. في حالة انضمام الحزب المنشق برئاسة مبارك المهدي إلى الحكومة السودانية، أين يترك هذا أحزاب المعارضة الأخرى بما فيها المؤتمر الشعبي؟

المحبوب عبد السلام المحبوب: يؤسف المرء أن يقول أن هذا الفريق من حزب الأمة قد انضم إلى حكومة اشتهرت بأنها لا تفي بعهد أبداً ولا تحفظ برنامجا، ولا تمضي معه إلى آخر الشوط أبداً، فدخول مبارك الفاضل للحكومة لن يملكه مفاتيح السلطة ولا مفاتيح القرار، ولكن ستكون جزءاً من الزينة التي تتطلبها الحكومة حتى توهم الناس بأن لها قاعدة عريضة.

جميل عازر: طيب بالنسبة لما أعلن اليوم عن اتفاق بين الحكومة وبين الحركة الشعبية لتحرير السوداء في نيروبي، أين يقف المعارضون بمن فيهم بالطبع المؤتمر الشعبي؟

المحبوب عبد السلام المحبوب: الحكومة لا يهمها طبعاً أن تدفع بالمشاكل كلها إلى الجنوب حتى ولو انفضل الجنوب، لكنها لا تريد أن تغير معادلة السلطة التي تستمسك بها في الشمال، حتى في هذه المفاوضات التي انتهت بمواضيع كانت مطروحة وإلى نتائج بعضها كان مضمن في الدستور الحالي، لكن الحكومة لم ترضى مثلاً بأن تناقش موضوع حكومة انتقالية، حتى إذا جاء الذي يفاوض ويصل إلى اتفاق يأتي بتفويض تام من الشعب، وكذلك رفضت الحكومة فكرة المؤتمر الدستوري في هذه المفاوضات التي انتهت اليوم، وتم التوصل إلى صيغة وسطى أنه ينبغي أن تشرك كل القوى السياسية في الترتيبات الانتقالية، لكن الحركة شعبية، وكما جاء على لسان ناطقها الرسمي اليوم، وكما هي تعبر عن موقفها في مواثيق (أسمرة) ملتزمة بالمنهج الديمقراطي الذي تلتزم به كل الأحزاب السودانية وتدعو إليه، وينبغي أن ينتهي إليه أي اتفاق في الشمال أو في الجنوب.

جميل عازر: طيب هل نتوقع مثلاً من السيد حسن الترابي أن ينضم إلى لجنة أو إلى هيئة لتسيير عملية التسوية مع الجنوبيين؟

المحبوب عبد السلام المحبوب: الحكم الفيدرالي الذي يتحدث عنه مستشار الحكومة للسلام وتقرير المصير كلها مضمنة في الدستور الذي قدمه الدكتور الترابي عندما كان رئيساً إلى البرلمان، والتهمة التي أودع بها المعتقل أول مرة، الآن لم تعد هنالك أي تهمة، هو مجرد رهينة سياسية الآن، التهمة التي أودع بها أول مرة هي مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية، وهي نفس الصفة ونفس الاسم الذي استعمل اليوم، ومذكرة تفاهم بين الحكومة وبين الحركة الشعبية، فإذا كانت الحكومة صادقة في موقفها ينبغي أن يطلق سراحه، فوراً أن ثم يبدأ التفاوض معه حول أي موقف.

جميل عازر: طيب بالنسبة لانقسام حزب الأمة ما هي التداعيات التي تتوقعونها على المسرح السياسي السوداني؟

المحبوب عبد السلام المحبوب: الجناح الذي مضى مع الحكومة كما قلت أنه لن ينتهي مع هذه الحكومة إلى أي شيء، لأن الحكومة حتى قبل أن يدخل الصادق المهدي إلى السودان كانت تقول أنها تريد أن تدعو رؤساء الأحزاب وقياداتها إلى الداخل، ثم تفرغ عملهم من كل محتوى، ثم تدخل عليهم بالانشقاقات، فتصبح أحزاب لا جدوى منها ولا طائلة ورائها، فهي الحكومة الحالية الحقيقة الذي يسيطرون على مقاليد الأمور فيها لا يؤمنون بتداول سلمي للسلطة ولا بديمقراطية ولا بحريات، كما قلت يؤمنون بمنهج ذرائعي ومنهج قمعي ويستعلمون الأمن ووسائله في.. في إدارة العمل السياسي، لذلك لن تنتهي إلى شيء، وواضح جداً أن غالب قيادات حزب الأمة قد مضت مع سير الصادق المهدي، وهي ترى أمامها عبرة الحكومة في.. في أي إئتلاف مع (رايت مشار) الذي هو الآن نائب (لجون جارانج) أو مع غيره من الذين وقعت معاهم اتفاقات حتى مع حزبها، فالحكومة في النهاية تلجأ إلى وسائل الأمن عندما تضيق عليها السبل.

جميل عازر: المحبوب عبد السلام، في لندن شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نختتم الجولة في (الملف الأسبوعي) نذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص و الصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً الأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، هذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة