خطة أنان بين التعطيل والتبديل   
الاثنين 1433/7/14 هـ - الموافق 4/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)
ليلى الشايب
حازم نهار
غسان جواد
ديفد بولوك
مصطفى الشيخ

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، عندما بدأ الحديث عن خطة أنان لتحقيق السلام في سوريا قبل عدة أشهر، كان الأمل يراود الكثيرين بأنها قد تحقق تقدما على صعيد وقف العنف، وإراقة الدماء السورية، ولكن بعد مرور كل هذا الوقت ترى الأطراف المختلفة أنها في حاجة لوقفة مع النفس لتقييم الموقف والبحث عن إجابة للسؤال المهم وهو: هل نجحت خطة أنان ولو جزئيا وبالتالي يجب الاستمرار في دعمها، أم أنها فشلت وحان وقت الإعلان عن وفاتها؟

[تقرير مسجل]

نادين الديماسي: أسبوع مر على مجزرة الحولة، كان حافلا بالمواقف الإقليمية والدولية، فالجريمة أدخلت الأزمة السورية منعطفا جديدا وأثارت جدلا واسعا حول مدى نجاح خطة المبعوث العربي الدولي المشترك كوفي أنان بشأن سوريا، المجلس الوطني السوري أعلن أن تنحي الأسد هو السبيل الوحيد لإنقاذ الخطة، والجيش السوري الحر دعا أنان إلى إعلان فشلها، دعوات مغايرة صدرت عن أطراف أخرى في المعارضة وبينها هيئة التنسيق الوطنية التي طالبت أنان بالإصرار على تنفيذ مبادرته لحل الأزمة، أما أنان الذي يدرك ما تواجهه خطته فقد طالب الأسد خلال زيارته دمشق بخطوات جريئة لتنفيذ مبادرته كاملة، ليعود نائبه ويؤكد أمام مجلس الأمن أن إحداث تغييرات سياسية أساسية في سوريا أمر لا بد منه لإعادة السلام والاستقرار للبلاد، وبين اليائسين من نجاح خطة أنان والذين ما يزالون يسعون لمنحها مهلا إضافية، ظهرت ضمن أصداء مجزرة الحولة أصوات دول ترى في العمل العسكري ضد نظام الأسد حلا لا يجب أن يستبعد، ومنها فرنسا وألمانيا، وفي حال فشل مجلس الأمن في حمل النظام السوري على تنفيذ التزاماته ترى واشنطن القيام بتحرك جدي ضد سوريا حتى وإن كان خارج المجلس وهي الفكرة التي عبرت عنها المندوبة الأميركية سوزان رايس بقولها إن الصراع قد يمتد خارج سوريا ويصبح أكثر حدة وطائفية، رايس ليست الوحيدة التي تحدثت عن مخاطر الحرب الأهلية في سوريا، فقد شاركها القلق من ذات المصير كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية الأميركية، وإن بدوافع مختلفة لكل منهما، بيد أن تداعيات مجزرة الحولة لم تقتصر فقط على القلق والتصريحات، وإنما امتدت أيضا لتشمل خطوات دبلوماسية بإعلان أكثر من عشر دول طرد السفراء السوريين لديها، خطوات فرضت المزيد من العزلة الدبلوماسية على نظام الأسد، لكن ورغم أهمية هذه الخطوات فإن الحقيقة على الأرض تؤكد أن كل ما سبق لم ينجح حتى اللحظة في وقف العنف المستمر في سوريا.

[نهاية التقرير]

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور حازم نهار، الكاتب والمعارض السوري، ومن بيروت الكاتب والباحث السياسي اللبناني غسان جواد، ومن واشنطن ديفد بولوك، الباحث في معهد واشنطن للشرق الأدنى، والمستشار السابق لسياسات الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، وعبر سكايب من الحدود التركية السورية، معنا العميد الركن مصطفى الشيخ، رئيس المجلس العسكري الأعلى في الجيش السوري الحر، أرحب بضيوفي كافة وأبدأ معك دكتور حازم، مساء الخير أولا، لو طلبت منك أن تقيم إلى حد الآن مدى فشل أو نجاح خطة كوفي عنان، ماذا تقول؟

حازم نهار: التقييم يتناول باعتقادي ليس الفشل أو النجاح، يتناول مدى تطبيق النظام لهذه الخطة، كون هذه الخطة وضعت على النظام بالدرجة الأولى، يعني بمعنى هل قام النظام بتطبيق خطة كوفي أنان على أرض الواقع ببنودها الست، باعتقادي حتى هذه اللحظة النظام لم يقم بتطبيق أي خطوة من الخطوات الموجودة في خطة كوفي عنان، يعني أقل ما هناك مسألة وقف إطلاق النار وسحب الآليات من المدن، حتى الآن هذه المسألة لم تطبق ولا في أي مدينة ولا في أي قرية، بالإضافة إلى ذلك، هناك مسألة المعتقلين، معتقلي التظاهرات والمعتقلين السياسيين، على العكس الأمر في ازدياد، ما زال النظام يقوم باجتياحات مختلفة، اليوم تم اعتقال مثلا ثمانين شخصا من مدينة حماة، مجازر تقوم هنا وهناك في عدة قرى وعدة بلدات، كل يوم وآخر نكتشف قيامه بمجازر جديدة، يعني ما بعد الحولة تم اكتشاف قتل حوالي ثلاثة عشر شخص من محافظة دير الزور وهم مقيدون، ما زال النظام الآليات التي بدأ بها منذ منتصف آذار ألفين وأحد عشر هي ذات الآليات التي يواجه بها التظاهرات منذ البداية وحتى هذه اللحظة، النظام لم يغير لا في سلوكه ولا في تطبيق أية بنود على أرض الواقع، حتى خطة كوفي أنان ببنودها الست، يعني المعارضة داخل سوريا على ما أذكر، في أوائل نيسان عندما كان عدد الضحايا بالعشرات، وليس بالألوف قدمت نفس ما هو موجود في خطة عنان، قدمت برنامج النقاط الست من أجل خلق بيئة سياسية جديدة في سوريا، هذه النقاط عرضت من شهر نيسان 2011، وحتى الآن ما زلنا عند هذه النقاط الست، الآن السؤال يصبح: هل النظام، هل بنية النظام، هل طبيعة النظام السوري قادرة فعلا على الذهاب باتجاه تسوية أو حل سياسي؟ هل هي قادرة فضلا عن الرغبة، وجودها أو عدم وجودها هل هي تمتلك هذه البنية للنظام القدرة على تطبيق هذه النقاط الست؟

ليلى الشايب: غسان جواد، يعني بعيدا عن تحميل أي طرف مسؤولية الالتزام أو عدم الالتزام بخطة كوفي عنان، برأيك إلى هذه اللحظة، هل يمكن أن نقول أنها نجحت ولديها فرصة أخرى للاستمرار، أم أنه يجب بكل بساطة الإعلان رسميا وبصراحة عن فشلها؟

غسان جواد: مساء الخير سيدتي لك ولضيوفك الكرام، طبعا خطة أنان جاءت بعد مسار طويل متعلق بالأزمة السورية، بعد فشل محاولات عديدة، جزء منها كان محاولة تدويل الأزمة وأخذها إلى مجلس الأمن، ووقفت روسيا والصين مقابل هذه الرغبة الأميركية الأوروبية العربية، وجاءت خطة أنان كشبه تسوية لتعكس موازين القوى الدولية وحتى الإقليمية وحتى الداخلية السورية، وبالتالي هي خارطة طريق مترابطة ببنودها لا يستطيع المرء أن يطبق بندا وأن يهمل بندا آخر، هنالك بند عن خروج دبابات من المدن ووقف إطلاق النار، ولكن لا يستطيع الجيش كما تقول السلطة في سوريا أن يخرج من المدن طالما أن هنالك جماعات مسلحة تطلق النار عليه وعلى رجال الأمن وحتى على بعض المدنيين الموالين، خطة أنان تحتاج لجميع الجهود الصادقة والطيبة، واليوم الأزمة السورية تعكس صراعا دوليا واصطفافا دوليا وانقسامات دولية كبيرة، تعكس انقساما وصراعا إقليميا، وأيضا تعكس انقساما سوريا، وبالتالي لا بد لنا من الذهاب أو لا بد للإخوة السوريين من الذهاب إلى طاولة حوار لكي يحاولوا أن يخرجوا من هذه الأزمة بشكل سلمي وبشكل سياسي بعيدا عن وصفات الحرب الأهلية التي تطالعنا من هنا وهناك.

ليلى الشايب: العميد الركن مصطفى الشيخ، من الحدود التركية السورية، العميد رياض الأسعد طالب المجتمع الدولي بإعلان فشل خطة كوفي عنان، هل تعتقد أنكم تستبقون الأمور ربما؟ ومن يحق له أن يطلب ذلك أو يعلن ذلك؟

مصطفى الشيخ: أولا، الرحمة على شهداء ثورتنا، ثورة الحرية والكرامة، أولا من يحق له التكلم باسم الجيش السوري الحر هو الداخل، هو القادة الميدانيون الذين هم في الخنادق، والذين يواجهون الدبابات والقمع الوحشي، هم أصحاب القرار، هم أصحاب الميدان وليس لأي أحد حق ركوب الثورة بطريقة أو بأخرى، أما بالنسبة لخطة السيد كوفي أنان فهي في تقديري ولدت ميتة، لأن النظام لا يمكن أن يطبق أي بند من بنودها، وهذا معروف لدى الشعب السوري جميعا، ولدى العالم أصبح أمرا مكشوفا تماما لأن أي تطبيق لأي بند من البنود هو إسقاط للنظام، وبالتالي هو يدرك ذلك تماما، يعني يكفي سحب الجيش فقط، والسماح بالتظاهر أن يسقط النظام، ستجدين الملايين في الشوارع، وبالتالي هذه الخطة حتى الآن، مع أنها أمميّة، يفترض أن يكون لها آلية إلزامية للنظام وللمعارضة، لأن المجتمع الدولي يفترض أن يكون له قدرة على إنجاح هذه الخطة، المجتمع الدولي كما نلاحظ هو منقسم بين شد وإرخاء خاصة مع الروس، يعني يقاد حرب دولية باردة في سوريا على حساب دم الشعب السوري، وهذا مؤسف.

التجاذبات الدولية بشأن خطة أنان

ليلى الشايب: طيب، يعني ربما بعيدا عن التجاذبات الدولية بشأن الخطة، أنتم كجيش حر، ما فهمته من كلامك أنك ما زلت مؤمن بأن الخطة قادرة على تحقيق بعض النجاح، هل هذا هو موقفكم أم موقف رياض الأسعد ربما؟

مصطفى الشيخ: إطلاقاً الخطة غير قابلة للنجاح بهذه الآلية على الإطلاق، ولدت ميتة واليوم نحن طالبنا السيد كوفي أنان باتخاذ موقف جريء لأن ليس لديه أي آلية لتطبيقها، نحن قبلنا خطة كوفي أنان بالأساس على أنها خُطة مقبولة لخروج سوريا من هذه الأزمة القاتلة للشعب السوري وللإقليم ولكننا ندرك تماماً بأن هذا النظام لا يمكن أن يُطبق أي خطة.

ليلى الشايب: سيد ديفد بولوك من واشنطن: كوفي أنان في دمشق قال، المجتمع الدولي يدعم خُطتي ولا يزال، ما نسمعُه من مواقف أميركية تحديداً لا يدل على ذلك صراحةً.

ديفد بولوك: أيوه أنا أتفق معك أن الحقيقة أن هذه الخطة فشلت مُطلقاً وليس هناك أي احتمال لإحيائها ولذلك أنا أقول أن على الرغم من كل التصريحات الرسمية الأميركية أو الأوروبية أو الأخرى، الإدراك الواعي يُثبت على فشل هذه الخطة وعلى الالتزام بـ Plan (B) كما نقول نحن في أميركا، يعني البديل لهذه الخطة في الدبلوماسية وفي الأرض في الميدان، وأنا أعتقد أن السبب الرئيسي لهذا الفشل رفض النظام السوري مُطلقاً لتطبيق هذه الخطة الدبلوماسية، والدليل على ذلك المجازر المستمرة في بعض أحياء سوريا، ولذلك أنا أقول أن المفاوضات الصامتة أو السرية قد ابتدأت حتى الآن بين الدول العُظمى في العالم، في الأمم المتحدة وخارج الأمم المتحدة للتفتيش أو الالتقاء بالبديل لخطة كوفي عنان، مثلاً التدخل الدولي لحماية الشعب السوري من هذا القتل وهذه المجازر وثانياً العُقوبات الضخمة على النظام السوري اقتصاديا ودبلوماسياً ومعنوياً، وأنا أعتقد أن هناك الآن احتمال لوقف أو لاتفاق روسيا والصين على إنكار النظام في الأمم المتحدة على الرغم من رفضهما لعُقوبات على النظام حتى الآن، ولذلك أنا أعتقد أن نحن في فترة جديدة من هذا الصراع الداخلي السوري والتصرف الدولي تجاه هذه الأزمة.

ليلى الشايب: سنتطرق لاحقاً إلى البدائل أو ما سميته بـ Plane (B) أو الخطة باء ولكن قبل ذلك دكتور حازم النهار، بما أنك حملت النظام السوري جزءًا كبير من مسؤولية ما اعتبرته فشلا لخطة كوفي عنان، استمع إلى ما قاله بشار الأسد لكوفي أنان في دمشق، قال له أو أكد له ارتباط نجاح الخطة بوقف الأعمال التي وصفها بالإرهابية والتزام الدول التي تقوم بتمويل وتسليح وإيواء المجموعات هذه بهذه الخطة وكوفي أنان يبدو أنه استجاب بدليل أنه طلب، قال أنه طلب من المعارضة المسلحة أن تتوقف عن أعمال العنف وقال أيضاً أطلب من جميع البلدان ذات النفوذ لتذكر الحكومة وجميع الأطراف بضرورة وقف العنف بكافة أشكاله والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، يعني يبدو أن هناك قناعة من كوفي أنان بأن المسؤولية مشتركة وهذه النقطة يجب التوقف عندها أليس كذلك.

حازم نهار: لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أن كوفي أنان يُفكر بهذه الطريقة .

ليلى الشايب: هي تصريحات نُقلت عنه حرفياً

حازم نهار: صحيح لكن يعني هناك عندما تكون المسؤولية هي بنسبة مئة في المئة يمكن أن يكون هناك نسبة تسعين بالمئة على طرف وعشرة بالمئة على طرف، يعني أعتقد أن كوفي أنان ذهب هذه المرة إلى سوريا برسالة واضحة ومحددة إما أن تطبقوا الخطة ببنودها كافة ويبدأ التطبيق من عند النظام، يعني الكرة الأولى في عملية التطبيق هي في بيت النظام، بعد ذلك يترتب عندما يتقدم النظام حقيقةً خطوات جدية على أرض الواقع بتطبيق هذه الخطة يصبح من المنطقي مطالبة أطراف المعارضة بالمسؤوليات المترتبة عليها، يعني النظام هو مالك القدرة وهو مالك المبادرة في تطبيق هذه الخطة مسؤولية سواء المعارضة المسلحة تبقى جزئية، خاصةً أن المعارضة المسلحة يعني حتى الآن نقول معارضة مسلحة وأصبح هذا مصطلحا شائعا، حتى الآن ما زالت المعارضة المسلحة في سوريا لا تشكل خمسة بالمئة من مجمل الاحتجاجات الموجودة في سوريا، والأسلحة الموجودة في يد هذه المعارضة ما يُسمى المعارضة المسلحة لا تعدو كونها أسلحة فردية، النظام هو من يمتلك الدبابات والعربات والمصفحات والقذائف، هذه التي يُفترض أن تبدأ من هنا وقف إطلاق النار وسحب الآليات من المدن بعدها يمكن الحديث عن بقية النقاط.

تشبث صيني وروسي

ليلى الشايب: غسان جواد في بيروت خبر عاجل وصل للتو مفاده أن وزير خارجية الصين يقول أن خُطة أنان تحرِز تقدما، أن يصدر تقييم من هذا النوع من دولة حليفة لسوريا هل يمكن أخذه بالجدية المطلوبة يعني بالمصداقية المطلوبة.

غسان جواد: يعني هذا الموقف الصيني يعكُس تشبثاً صينياً وروسياً أيضاً بخطة أنان ومحاولة تمرير الحل السياسي من خلال خارطة الطريق الدولية المتمثلة بخطة عنان، أنان كان اليوم في الأردن وجاء إلى بيروت وأبلغ العاهل الأردني الملك عبد الله بأن الحل في سوريا هو حل سياسي، ولا يمكن لأي حل آخر أن يمر لأنه سوف يودي بالبلاد إلى حرب أهلية والى مأزق، منذ البداية المعارضة السورية تعيش حالة إنكار تحاول القول بأن النظام لا يمثل بأنه نظام استبدادي وما إلى ذلك وكل تلك التوصيفات التي تريد أن تنزع عنه الشرعية، فيما أثبتت الأيام بأن النظام موجود وله أنصاره وفي الشارع وله أنصاره الذين يوصلون ممثليهم إلى البرلمان، وأيضاً لديه امتداداته الإقليمية وعلاقاته الدولية التي تمنع سقوطه بالشكل الذي سقطت به أنظمة أُخرى، وبالتالي منذ البداية كُنا نقول لهم يجب أن يأتوا إلى الحوار ويحاوروا هذا النظام على سلة إصلاحات لا أن تكون المسألة مسألة غلبة وإسقاط وما إلى ذلك من مفردات جرى استعمالها وأدت إلى تأزيم وتعقيد الموقف أكثر فأكثر، النظام السوري قوي والحل في سوريا لا يمكن أن يكون إلا في ظل أن يلحظ هذا النظام وأن يلحظ وجود هذا النظام وبما يخص التغيير وما إلى ذلك، أنا أعتقد سيدتي أن النظام السوري الذي نعرفه جميعاً لم يعد موجوداً بعد الدستور الذي أقرته الحكومة السورية واستفتت عليه الشعب السوري انتهى النظام السابق ونحن بصدد نظام سياسي جديد يقف على رأسِه الدكتور الرئيس الدكتور بشار الأسد، هل المطلوب الغلبة والتشبث والذهاب بالبلاد إلى حرب أهلية أم المطلوب نيل بعض المكتسبات السياسية والحوار والذهاب إلى نضال سلمي مدني يومي لتحصيل المزيد من المكتسبات هنا السؤال وهذه المسألة مطروحة على الأخوة السورين قبل غيرهم ومجزرة الحولة مهما يكن من ارتكبها يجب أن تكون إنذاراً للجميع بأن مستقبل البلاد سوف يكون مُظلماً إذا ما ظل التشبث وإذا ما ظل الاستقواء بالخارج..

ليلى الشايب: سنعود إلى ظِلالة مجزرة الحولة لاحقاً، لكن أعود مرة أخرى إلى العميد الركن مصطفى الشيخ، ربما استمعت إلي والى ما نقلته عن كوفي أنان من حديث موجه إلى المعارضة المسلحة بأن تتوقف عن ما سماها بِأعمال العنف وأيضاً طلبوا من الدول التي يعتقد أنها قد تكون تدعم بوسائل مختلفة هذه المعارضة، هل أنتم معنيون بهذا الطلب؟

مصطفى الشيخ: إطلاقاً أبداً، عندما يُقتل شعبنا بهذه الطرق نحن بالأساس قُمنا وانشققنا عن هذا النظام إن كان عسكريين أو ثوار والثوار كلها عبارة عن نُخب مثقفة تقود الحراك العسكري في الداخل، هذا النظام الذي أجبرنا على حمل السلاح أجبرنا  ثمانية أشهر ونحن نحمل الورود وغصن الزيتون لكن النظام أجبرنا وبالقوة على حمل السلاح اليوم الواقع في الداخل السوري قمع لم يسبق له التاريخ مثيلا لأن هذا الجيش يقتل شعبه بكافة أطيافه وكافة ألوانه وبشكل عشوائي، لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أبداً وهذا حق مشروع ترعاه جميع الحقوق الدولية، أما بالنسبة للسيد أنان فهو يعني يتراءى له أننا سنطبق خطة أنان يعني المطلوب منها أن نقف مكتوفي الأيدي وتُقتل أطفالنا بهذه الطريقة و تنتهك أعراضنا.

ليلى الشايب: العميد مصطفى الشيخ يعني أنت تتحدث عن كوفي أنان كشخص، هذا رجل يتحدث بإرادة دولية، مفوض دولياً، بمعنى أنه لا يمتلك القرار بالنهاية في دعوة هذا الطرف أو ذاك أو في تمديد صلاحية هذه المبادرة أم لا، أنما المجتمع الدولي والدول الكُبرى هي التي تحكم بذلك.

مصطفى الشيخ: صحيح ولكن الأرض هي الحكم، نحن نُقتل يومياً ونُذبح على مرأى ومسمع العالم بأسره، والعالم لم يحرك ساكناً يعني فقط ذكرت مجزرة الحولة لأن فيها خمسين طفلا أما بقية المجازر اليومية في كل أنحاء سوريا لا مجال لحصرها وعدها إطلاقاً أبداً وهي مسجلة لدى العالم كله، لا تعني العالم بشيء، أما الخمسة والخمسين طفل في الحولة هم شدوا العالم أو يعني لفتوا انتباه العالم، يومياً تقتل العالم بالعشرات وبالمئات في السجون وبدمٍ بارد، علينا أن نقف مكتوفي الأيدي، هذا هو المطلوب منا الاستسلام، رفع شعبنا منذ البداية شعارا لم يفهمه النظام ولم يفهمه المجتمع الدولي الموت ولا المذلة، هذا الشعب ازداد حدةً بعد الفيتو الروسي، من يُتابع تطورات الأحداث في سوريا يُدرك بأن الشعب السوري عندما أُستعمل الفيديو في مجلس الأمن تصاعدت حدة المظاهرات، وتصاعد العنف نتيجة إرادة هذا الشعب لا يمكن أن تُكسر أبداً، صحيح أن النظام له أنصار، ولكن كم تبلغ هذه الأنصار كما يقول ضيفنا النظام قوي لكن الشعب أٌقوى والإرادة التي يتمتع بها الشعب السوري و الوعي السياسي والعسكري المنظم اليوم لا يمكن أن تكسر إرادته لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا الغرب، هذا الشعب قرر أن ينتصر وسينتصر بإذن الله.

خطة أنان والتفكير في البدائل

ليلى الشايب: ديفد بولوك في واشنطن، يعني بحساب الزمن هل تعتقد أن، أو كم تعتقد من الوقت بقي في عمر هذه الخطة حتى يُعلن نجاحُها أو يُعلن فشلها؟ ومن ثم التحرك إلى البدائل التي أشرت إليها منذ قليل؟

ديفد بولوك: نعم، أنا أعتقد إنه سوف يبقى لهذه الخطة أسبوع واحد أو أسبوعين، وبعد ذلك أنا أعتقد أن المفاوضات الصامتة وراء الأبواب سوف تبتدئ بجدية، وأنا أعتقد أن الخطوة القادمة سوف تكون للأسف ازدياد العنف داخل سوريا، والصراع الدموي بين المعارضة من ناحية والنظام من ناحية أخرى، ولذلك أنا رأيي شخصيا، وأنا لست ممثلا للنظام الأميركي، لكن أنا أعتقد أن كل هذا الكلام مضيعة للوقت، وللأسف الدبلوماسية المستمرة في الأمم المتحدة وفي عواصم معينة في العالم مضيّعة للوقت، وللأسف تدعم استمرار القتل وتؤدي إلى حالة الحرب الأهلية في سوريا، والأفضل والأحسن في رأيي أنا شخصيا الابتداء في plan B في البديل لخطة عنان.

ليلى الشايب: سيد بولوك، بما أنك أشرت إلى الدبلوماسية السريّة أو دبلوماسية ما وراء الكواليس، هناك ما بدأ يتسرب منها فعلا، بعض التقارير أحدها يقول إن أنان وصل إلى دمشق مكبّلا بشروط فرنسية، بريطانية، أميركية، حددت له مسبقا نقاط جدول نقاشات اجتماعاته مع الرئيس الأسد، حتى لا أطيل أوجزها في نقطتين: أول هذه الشروط يتحتّم على أنان خلال لقاء الأسد مطالبة الأخير بضرورة تقديم التوضيحات اللازمة عبر الحكومة بخصوص جرائم الحولة، وأعتقد أنه هو ما حصل اليوم من خلال المؤتمر الصحفي الذي قدمت فيه الحكومة رؤيتها.

ديفد بولوك: صحيح.

ليلى الشايب: وفهمها، ومن خلال تحقيقات تقول أنها أجرتها، الشرط الثاني وهذا هو ربما الأهم أنه يتحتم عليه أن يطالب الأسد بالبدء الفوري بتنفيذ خطوات العملية السياسية الانتقالية، ما معنى ذلك؟ وهل يعني لهذه الدول، فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة كل هذه الثقة في أن يبدأ الانتقال الفعلي للسلطة من الأسد إلى البديل؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد أن معنى ذلك الفرصة الأخيرة للخروج من هذا المأزق وهذه المأساة، ولكن أنا أعتقد إنه في نفس الوقت النظام السوري، كما أنت قلت من قبل ليس قادرا على تغيير الطبيعة الهيكلية الحيوية لهذا النظام، وهي الاستبداد والعنف، وعدم الاعتراف برغبة الشعب السوري، ولذلك في الواقع، على الرغم من كل المفاوضات وكل التصريحات الرسمية، أنا أعتقد أن الإدراك الواقعي هنا في أميركا وعواصم أوروبا الغربية، في فرنسا وفي بريطانيا، الإدراك الواقعي هو أنه ليس هناك احتمال، أو هناك احتمال قليل جدا لنجاح كل هذه المفاوضات، وكل هذه التشاورات الدبلوماسية والسياسية، وفي النهاية لا بد من الصراع في الميدان بين النظام من ناحية والمعارضة من ناحية أخرى، للأسف.

ليلى الشايب: دكتور حازم نهار، هل تعتقد أن الوقت بدأ ينفذ أمام خطة كوفي أنان وبالتالي بدأ التفكير فعلا في البدائل؟ هنا ندخل في المرحلة الثانية من النقاش، البدائل والتصورات اللاحقة لخطة كوفي أنان.

حازم نهار: أعتقد بالمحصلة خطة كوفي أنان أو أي خطة أخرى تأتي هي حصيلة توازن قوى في لحظة سياسية معينة، يعني التوافق الأميركي الصيني الروسي الفرنسي، توافق مجلس الأمن أنتج خطة كوفي أنان كما هي، بالإضافة إلى التوازن على أرض الواقع وضع النظام على أرض الواقع، ووضع المعارضة على أرض الواقع، كل هذا أنتج خطة كوفي أنان، مسألة الإعلان عن وفاة خطة كوفي أنان أو عدم وفاتها أنا باعتقادي يجب أن تأتي من المجتمع الدولي لا أن تعلن المعارضة وتتسابق من أجل هذا الأمر، يعني الآن سوريا هي تحت العين، عين المجهر الدولي، العالم كله يراقب الوضع في سوريا ويراقبون وضع النظام، والنظام غير مخفي لا بالنسبة للعالم، ولا بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان، ولا لغيرهم، سيصل العالم بالضرورة إلى نتيجة مفادها أن هذا النظام لا يمتلك لا الرغبة ولا القدرة أن يخرج من جلده، يعني الأخ اللي عم يحكي عن تغيرات إنه إحنا أمام نظام جديد، كان في عنّا إحنا بسوريا دستور سابق لم تطبق منه مادة واحدة، بالدستور الجديد صلاحيات رئيس الجمهورية هي صلاحيات رب العالمين، صلاحيات إمبراطور، وهذا معيب.

ليلى الشايب: هناك عودة إلى ما يسمى بروح المبادرة الخليجية في الشأن اليمني التي ربما قد تطبق على الحالة السورية.

حازم نهار: يعني معظم المعارضة في سوريا بجميع أطيافها سواء داخل سوريا، خارج سوريا، باليمين، باليسار، معظم الشعب السوري المحتج والثائر مع أي مبادرة يكون الشيء الرئيسي فيها رحيل هذا النظام، غير معقول هذا النظام فقد شرعيته، فقد هذه الشرعية، يعني القضية ليست شرعية القوة، لا أحد يستطيع أن يحكم أي دولة في العالم تحت منطق شرعية القوة، هذا النظام سقط في المستوى السياسي، سقط في المستوى الأيديولوجي، أصبح حزب البعث، تكشف حزب البعث عبارة عن سترة خارجية، قشرة لا قيمة لها، مجلس الشعب، مجلس الشعب الماضي أفضل من الحالي، يعني على الأقل مجلس الشعب الحالي يأتي في ظل فترة هناك قتل فيها ورضي بعضهم أن يترشّح بجرأة تحتاج إلى كثير من قلة الأخلاق، أن يترشح المرء في هذه الفترة ليكون عضو مجلس شعب، بالعكس، رأينا أيضا كيف احتفل النظام بسبعة نيسان، عيد ميلاد حزب البعث، كيف ما زال يدير الإعلام في سوريا، هذا النظام لا يستطيع الخروج من جلده، يعني قلناها سابقا، هذا النظام ما عاد يصلح، وليس بإمكانه أن يصلح، وليس بإمكان أحد من الخارج أن يقوم بإصلاح هذا النظام، هذه البنية المهترئة تحولت الآن واختزلت، اختزلت لمجرد بعبع أمني، عصا أمنية، كيف نقول أمام نظام جديد وما زالت الأجهزة الأمنية كما هي تسرح وتمرح، وما زال الشبيحة يجوبون سوريا من القامشلي إلى الجولان؟

ليلى الشايب: الأمور نسبية على كل حال، غسان جواد، هل تعتقد أن النظام السوري يتهيأ لبدائل لمرحلة أخرى قد يتجاوب معها؟ مرحلة انتقالية لائقة تحفظ ماء الوجه، كما يبدو الجميع حريصون على ذلك خاصة رموز النظام السوري.

غسان جواد: يعني تبدو لي هذه المفردات، من نوع خروج لائق وما إلى ذلك أنها رغبات أكثر منها ملامسة للواقع، النظام السوري لا يزال قويا وممسكا بالأرض وكل البؤر الأمنية التي ترونها والتي تعرضونها أيضا هي بؤر لا تمثل نسبة بسيطة من حجم سوريا ومن مستوى سيطرة النظام على الأرض وإمساكه بالأرض، عندما نتحدث عن بدائل عن خطة أنان، عن ماذا نتحدث؟ هنالك خياران: الخيار اليمني الذي ذكرته حضرتك، وهذا مستحيل لأن الرئيس بشار الأسد يتمتع بشرعية داخلية، ويتمتع بمشروعية قومية لها علاقة بموقفه من المقاومة وسوف يظل يقاتل إلى آخر لحظة في هذا السياق، أما التدخل العسكري الخارجي فهو وصفة لكي تصبح سوريا صومال أخرى أو ليبيا أخرى، وهذا يدفعنا للتساؤل، حتى لو جاء الخارج وأسقط النظام بالقوة، لمن سيسلّم السلطة في سوريا؟ من هي القوة السياسية القادرة على تسلم السلطة في سوريا؟ المجلس الوطني السوري الذي فاحت حوله الفضائح الكثيرة والخلافات الكثيرة، المالية وغير ذلك، هل يستطيع أن يحكم سوريا؟ نعم هناك نخب سورية نحن نحترمها ونقدرها، وقادرة على أن تشارك بفاعلية في القرار السياسي السوري، ولكن ضمن استقرار سوريا وضمن وحدة الأرض السورية.

ليلى الشايب: ولكن سيد جواد، هناك شبه قناعة الآن أنه ليس من الضروري أن تكون كل أطياف المعارضة السورية مختلفة، عفوا، متفقة على كل شيء، يكفي أن تتفق على جوهر الفكرة وهو التغيير، ثم التفاصيل الأخرى تأتي لاحقا، وهذه قناعة أطياف أيضا من داخل المعارضة التي تعلن اختلافها مع أطياف أخرى، إذن ورقة المعارضة المشتتة والضعيفة والمهلهلة يبدو أنها تقريبا هي أيضا خلصت صلاحيتها، ما رأيك؟

غسان جواد: سيدتي، لا يمكن القول بأنه نتفق على التغيير هكذا، لا يمكن النظر إلى مستقبل دولة وشعب ثلاثة وعشرين مليون ومئة وثمانين ألف كيلو متر، أننا نتفق على التغيير كشعار أو كعنوان عريض، لا هنالك...

ليلى الشايب: يعني مشكلة النظام هي في البديل، يخشى كثيرا على الشعب السوري حتى يقول إنه لا لن أترك حتى أضمن أن البديل يملأ المكان ومتماسك، هذه مشكلة النظام؟

غسان جواد: أنا أقول، لأ، أنا أقول ما يقوله الأميركيون، وما يقوله الأوروبيون، والكواليس الدبلوماسية التي ذكرها ضيفك من أميركا تتحدث عن هذه المعارضة، وتشكو عدم إمكانية الرهان على هذه المعارضة، ليس فقط في استلام الحكم وهذا بعيد جدا، بل في إمكان توحيدها لصياغة موقف يوازن مع القوة السياسية التي لا يزال يتمتع بها النظام، وبالتالي أنا أعتقد أن ثورنة المسألة السورية وإعادتها إلى سوريا هي الخطة البديلة وهي plan B وليست الخيارات العسكرية، لأنها غير واقعية تبدو لي حتى الآن، أن يأتي الحلف الأطلسي ويقصف وما إلى ذلك، لأن سوريا ليست، وبشار الأسد لا..

ليلى الشايب: هناك ما هو أقل من هذا في الشق العسكري، أستاذ غسان جواد، هنا أتحول مرة أخرى إلى العميد الركن مصطفى الشيخ: مستشار الأمن القومي الأميركي، بن رودز قال: الولايات المتحدة ستقدم مساعدات مباشرة للمعارضة السورية في حال فشل خطة أنان، هل يريحكم ذلك؟ هل يدعمكم؟ هل يقويكم؟

مصطفى الشيخ: نحن لنا وجهة نظر العسكريين، في موضوع التدخل العسكري أو عدمه، نحن نعتقد جازمين بأن التدخل بضربات جوية نوعية جراحية، قادرة على إسقاط النظام وخروج سوريا من هذا المأزق الرهيب، وقبيل الحرب الأهلية أو الطائفية التي ستحرق المنطقة بأسرها، أولا نختصر الزمن ونختصر شلالات الدم، لأنه لا يمكن أن يستمر هذا النظام على الإطلاق، ولا في أي قانون في الوجود يسمح له بالاستمرار على الإطلاق، الموضوع هنا مشكلة وقت لكن حاليا دخلنا في المرحلة الصعبة، في سوريا وفي الإقليم، النظام منذ البداية أشار بأن هذه فتنة طائفية، النظام روّج للطائفية للأسف منذ البداية، ثم قال سأحرق المنطقة، وهذا ما يحصل وبدأت بوادره في لبنان، وهذا مؤكد،  نحن حذرنا كعسكريين، ونعرف ما معنى الضربة العسكرية النوعية لمفاصل النظام خارج مجلس الأمن باعتبار أن هناك فيتو روسي، حتى إذا بقي الأمر كذلك ستتضرر روسيا من الانفلات الأمني الذي سيحدث فراغا وسيحدث مآسي في المنطقة تجر المنطقة والإقليم إلى نتائج لا يحمد عقباها على الإطلاق، يدركها العالم كله بأسره ما معنى هذا الكلام، دخول سوريا في مرحلة الفوضى يعني دخول الإقليم برمته في مرحلة الفوضى وهذا ما نحذر منه وللمرة الألف ونقول أو نطالب بتدخل عسكري خارج مجلس الأمن لإنهاء الأزمة في سوريا لأن سوريا دخلت في المنعطف الخطير.

إدارة دولية لمناطق معينة من سوريا

ليلى الشايب: دكتور حازم نهار، هناك أكثر من فكرة تطرح وهذا ربما يحدث بعض البلبلة، هناك فكرة أيضا، أعود مرة أخرى إلى إشارة ديفد بولوك إلى الدبلوماسية السرية ودبلوماسية ما وراء الكواليس، هناك حديث الآن عن امتداد إداري دولي على مناطق معينة في سوريا، من خلال زيادة عدد المراقبين على أن يكون مع كل مراقب أو فريق مراقبة لجنة سياسية، ولجنة مدنية، ولجنة حقوق إنسان، يعني عدد كبير من المراقبين ولجان بهذه الصيغة، هل يوحي لك ذلك بأي شيء؟ انتداب، فكرة الانتداب مقبولة؟

حازم نهار: باعتقادي هناك مشاريع نظرية كثيرة جدا، يعني من يتابع الثورة السورية منذ بدايتها حتى هذه اللحظة، على سبيل المثال التصريحات التركية، وللأسف، يعني أنا مع النقد الذي يوجه للمعارضة بكل أطيافها وبكل تلاوينها لأنها تعاملت بشيء من قلة الفهم، أو قلة الخبرة في المجال السياسي، طريقة التعاطي مع التصريحات الدولية، يعني الغالبية العظمى يعتقدون أن أي تصريح يأتي من أي جهة في الخارج وكأنه أمر واقع، يعني من يتابع التصريحات التركية من بداية الأزمة، من بداية الثورة في سوريا وحتى هذه اللحظة، ويجمعها دفعة واحدة وينظر إليها لا يمتلك إلا أن يضحك، وأيضا كذلك التصريحات الأخرى من قبل أوروبيين، يعني هولاند منذ يومين قال: نحن مع تدخل عسكري في سوريا لكن تحت تغطية مجلس الأمن، يعني العبارة الأولى الكبيرة وتبعها بلكن ألغت العبارة الأولى، لكن بالمحصّلة أي مبادرات تحدث أو تقدم بالنسبة للوضع في سوريا هي حصيلة توازن قوى، بالتأكيد الآن الأزمة في سوريا وصلت إلى لحظة حرجة، والآخرون، الكبار يتفاوضون فيما بينهم من أجل، يعني الكل يشعر بأن خطة كوفي أنان سوف تأتي لحظة سياسية ويعلن الجميع وفاة هذه الخطة، يعني حتى النظام السوري باعتقادي اليوم، في هذه اللحظة السياسية أصبح عبئا حقيقيا على روسيا، يعني روسيا لا تستطيع أن تحتمل هذا النظام بكل هذه الأخطاء إلى ما لا نهاية.

ليلى الشايب: رغم ذلك تستبق لقاء بوتين بعدد من القادة الغربيين بإعادة التأكيد على ثبات الموقف الروسي، سنرى الموقف الروسي ومدى تأثيره في باقي مسلسل الأحداث في الأزمة السورية، لكن قبل ذلك ديفد بولوك، كيف تفهم تصريحات سوزان رايس حول إمكانية التحرك خارج إطار مجلس الأمن ثم حديث هيلاري كلينتون تقريبا المتزامن عن العوامل التي تحول دون تدخل عسكري وسنعددها إن سمح لنا الوقت لاحقا.

ديفد بولوك: نعم، الحقيقة سؤال جيد جدا، وأنا أرى شخصيا إنه هناك نوع من التناقض بين تصريحات هيلاري كلينتون من ناحية، وسوزان رايس من ناحية أخرى، وأنا أؤكد إنه هناك كمان في تصريحات سوزان رايس نقطة أخرى، وهي القلق من طبيعة أو سياسية المعارضة كما قالت سوزان رايس، وهي سفيرة في الأمم المتحدة تابعة لأميركا، قالت أنه هناك قلق معين تجاه وجود التطرف الديني داخل المعارضة والإرهاب داخل المعارضة، وأنا شخصيا أعتقد أنه بالعكس، الحقيقة أن التطرف الديني الطائفي والإرهاب تابع للنظام السوري وليس للمعارضة، وكمان أنا اليوم كتبت مقالة في جريدة.

ليلى الشايب: كان هناك حديث عن مخاوف من وقوع السلاح في أيدي تنظيم القاعدة وصدّق على هذه المخاوف أكثر من طرف.

ديفد بولوك: بالضبط.

ليلى الشايب: ربما هذا هو المقصود من حديث ..

ديفد بولوك: ولكن لأ، الحقيقة إنه هذه الظاهرة موجودة في المعارضة خارج سوريا، يعني في المعارضة في تركيا، أو في أوروبا، وحتى في أميركا كمان، ولكن المعارضة داخل سوريا كما كتبت في مقالة اليوم في صحيفة الوول ستريت جورنال، حسب استطلاع الرأي العام داخل المعارضة في سوريا، الرأي العام داخل المعارضة ليس سلفيا، يعني ليس أصوليا، أو متطرفا من الناحية الدينية، وأغلبية المعارضة داخل سوريا ديمقراطيين

ليلى الشايب: ديفد بولوك، ليس هذا ربما شأن الحلقة، قد نفرد لذلك حلقة خاصة، ولكن أسألك تحديدا عن هذا التناقض والتضارب المتزامن تقريبا بين، يعني صدفة أم متعمد؟

ديفد بولوك: نعم، الحقيقة إنه حتى الآن أنا أرى أنه ليس هناك قرار واضح في واشنطن تجاه السياسة الأميركية في هذه الأزمة، وهناك حتى الآن نوع من التناقش الداخلي، داخل الإدارة الأميركية، داخل البيت الأبيض، وداخل وزارة الخارجية الأميركية، وداخل البنتاغون، يعني داخل وزارة الدفاع الأميركية، هناك تناقش بين المسؤولين نفسهم عن الخطوات القادمة المناسبة في سياسة أميركا تجاه هذه الأزمة، ونحن سوف نرى في المستقبل النتائج الواقعية أوضح مما كانت حتى الآن.

ليلى الشايب: غسان جواد، هل بإمكان النظام السوري أمام كل إشارات التلويح هذه باستخدام القوة حتى وإن لم تتبلور بعد بشكل ناضج وواضح، هل لا يزال يعوّل على ممانعة روسية؟ فيتو روسي آخر، صيني آخر؟ حتى مع الحديث عن إمكانية اتخاذ قرار بالتحرك خارج إطار مجلس الأمن؟

غسان جواد: قبل أن أجيب فقط أريد أن أوضّح بأننا لا يكفي أن يقول السيد بولوك لا يوجد سلفيين في سوريا وقاعدة، حتى نقتنع ويقتنع المشاهدون، ويلقي علينا نظريات عبر الأطلسي، نحن هنا إلى جانب سوريا ونعرف ما هو حجم تدفق الإرهابيين والأصوليين والسلفيين، وربما لا يكون الشعب السوري سلفيا ولكن نحن نعلم أن عشرين رجل مسلحين يستطيعون أن يحكموا شارعين بالقوة، يعني هذه مسألة أريد أن أوضّحها، أما بما يخص النظام السوري، كنت أقول قبل قليل أن سوريا الآن والرئيس بشار الأسد لا يخوضان فقط معركة سوريا، هم يخوضون معركة في شق منها سوري، ولكن في شق منها آخر معركة إقليمية متعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي وأيضا معركة لها علاقة بموازين القوة الدولية، والصعود المتجدد لكل من روسيا والصين، وعندما نقول أنه يخوض معركة، أو ما يشبه المعركة في الصراع العربي الإسرائيلي لا نأتي بجديد، بريزنسكي، مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس كارتر قال منذ أسبوعين على السي بي إس الأميركية أن ما يجري في سوريا هو صراع بين إيران وإسرائيل، إذا كان هذا التصنيف الأميركي واقعيا، فمن نافل القول أن سوريا اليوم رأس حربة لصراع دولي إقليمي يخوض معاركه مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب على الأطلسي، وتتخذ هذه المعركة أشكال متعددة، منها أشكال أمنية، منها أشكال إعلامية، منها أشكال سياسية، ومنها أيضا أبعاد اقتصادية، يعني عندما يتحدث السيد بولوك عن إمكان التدخل العسكري، نحن نعلم أن هذه المنطقة هي السوق الوحيدة للولايات المتحدة ولكل الدول الصناعية، يعني هذه السوق المتبقية لكل الدول، والصين وروسيا لن يتركوا سوريا لكي يأخذها الغرب ويضمها كما أخذ ليبيا، وكما طرد الشركات الليبية، وبالتالي أي تحرك غربي بمعزل عن مجلس الأمن يكون تفجيرا لصاعق قد يصل إلى أن يكون حرب عالمية.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الكاتب والباحث السياسي اللبناني غسان جواد، كنت معنا من بيروت، وأشكر ديفد بولوك من واشنطن الباحث في معهد واشنطن للشرق الأدنى والمستشار السابق لسياسات الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، وأشكر في الأستوديو الدكتور حازم نهار الكاتب والمعارض السياسي، وكان معنا عبر سكايب وأشكره من الحدود التركية السورية، العميد الركن مصطفى الشيخ، رئيس المجلس العسكري الأعلى في الجيش السوري الحر، بهذا نأتي مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من حديث الثورة، أحاديث أخرى عن الثورات العربية تأتيكم غدا وبعد غد، شكرا لمتابعتكم، وتحية لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة