تداعيات الخلاف بين أميركا وباكستان   
الأحد 1430/10/21 هـ - الموافق 11/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

- أسباب الخلاف حول المساعدات الأميركية لباكستان
- التداعيات على العلاقات الباكستانية الأميركية وإستراتيجية أوباما

محمد كريشان
كمال متين الدين
إدموند غريب
محمد كريشان
: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الخلافات بين الجيش والحكومة في باكستان بسبب جملة المساعدات التي ستقدمها واشنطن لإسلام آباد في سياق إستراتيجيتها العسكرية في أفغانستان وفق شروط أثارت حفيظة الجيش والمعارضة. في حلقتنا محوران، ما الذي يخفيه الانقسام بين الجيش والحكومة في باكستان بشأن المساعدات الأميركية؟ وما تداعيات هذا الخلاف على الساحة الباكستانية وعلى إستراتيجية أوباما في أفغانستان؟.. خلافات العسكر والساسة من أبرز حركية الحكم والسياسة في باكستان فمنذ نشأتها قبل ستة عقود ظل الجيش في واجهة الحكم متسلحا بعقيدة عسكرية تصور الهند العدو الأكبر، لكن هذه العقيدة تتقاطع اليوم مع مقتضيات ما تسميها إدارة أوباما حرب الضرورة في أفغانستان، مقتضيات تتطلب من الجيش استدارة نحو الشرق لقتال طالبان.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: ما رشح عن توتر في العلاقة بين واشنطن والجيش الباكستاني يمثل قمة جليد من الشك واللاثقة بينهما رغم سنوات التعاون في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، قمة الجليد ظهرت باعتراض العسكر على قانون أميركي يمنح باكستان مساعدات بمليار ونصف المليار دولار سنويا ضمن اشتراطات وصفتها المعارضة بالمذلة ورأى فيها الجيش مسا بالأمن القومي، أما باطن جبل الجليد فيتمثل في شكوك الباكستانيين بنوايا الأميركيين في استمرار الحرب بأفغانستان وشكوك الأميركيين بعلاقة المخابرات الباكستانية بطالبان أفغانستان ودعمهم إما بهدف ملء فراغ ما بعد الانسحاب الأميركي أو لإبعاد العدوة التقليدية الهند عن حديقتها الخلفية أفغانستان. الاشتراطات الأميركية تتلخص في كبح المخابرات الباكستانية عن دعم الجماعات المسلحة في كشمير وأفغانستان بالإضافة إلى ضرورة تعاون باكستان في وقف نشر التقنية النووية ووقف تدخل الجيش في السياسة مع تولي الإشراف على موازنته الدفاعية وحتى الترقيات في صفوفه، وهي قضايا حساسة قاوم الجيش فرضها بأسنانه وأظافره لعقود. الرئيس آصف زرداري ظهر وحيدا في مواجهة تكتل برز فيه كل من الجيش والحكومة والبرلمان والمعارضة على السواء وهو ما يعني أن تصدعا حصل في العلاقة بين الرئاسة والجيش، تاريخيا كانت العلاقة الأميركية الباكستانية يختصرها مقرا قيادة الجيش في راولبندي والبنتاغون في واشنطن، أما حزمة المساعدات هذه فتعني بالنسبة للجيش إبعاده عنها بعد أن تقرر لأول مرة تقديمها لمشاريع مدنية. مراقبون سياسيون يرون أن توتر العلاقة بين واشنطن والجيش سينعكس على الساحة السياسية من خلال توتر العلاقة بين الجيش والحكومة الباكستانية حليفة واشنطن وعلى الساحة العسكرية من خلال تراجع التعاون مع الأميركيين في الحرب على ما يوصف بالإرهاب. أحمد زيدان لبرنامج ما وراء الخبر، الجزيرة، إسلام آباد.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال المتقاعد كمال متين الدين الخبير في الشؤون العسكرية ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن، ولكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا مراسلنا في واشنطن يعرض طبيعة النقاشات الدائرة هناك بشأن الخيارات العسكرية المتاحة أمام إدارة الرئيس أوباما في أفغانستان، وفي جميع الخيارات المطروحة تمثل باكستان نقطة الانطلاق لمواجهة طالبان واحتواء قوتها المتصاعدة.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: هناك أولا حقائق الأرض، طالبان تطل برأسها من جديد بل وتكبد الأميركيين خسائر بشرية بعد مضي ثمانية أعوام، والحقيقة السياسية الآن في واشنطن أن الرئيس باراك أوباما في أفغانستان بلغ مرحلة لم يعد معها التراجع حلا حسب كثير من الخبراء. يقف الرئيس الأميركي الآن مترددا بين البنتاغون ومطلب أربعين ألف جندي قد تتطور سريعا إلى طلب المزيد ونائبه جو بايدن الذي يرى أن قوات محدودة قادرة على مهام القضاء على تنظيم القاعدة من خلال عمليات الاستخبارات والطائرات دون طيار.

إيفان آلاند/ محلل إستراتيجي: عليه أن يدعم حرب أفغانستان والعراق لأنه قد يبدو ضعيفا إذا انسحب من أفغانستان والعراق، لم يقدم الرئيس أبدا وعدا بالانسحاب بل أرسل في أول أيام رئاسته عشرين ألف جندي إلى أفغانستان التي تبدو أنها حرب الرئيس أوباما.

ناصر الحسيني: أكثر من 50% من الأميركيين يعارضون تصعيد الحرب بأفغانستان ويعد معارضو الحرب بمزيد من المظاهرات في الأيام القليلة المقبلة، ينضاف إليهم تشكيك كثير من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين من حزب الرئيس في جدوى الحرب، في المقابل يشدد الجمهوريون على رأسهم جون ماكين بضرورة القضاء على طالبان وتنظيم القاعدة معتمدين في موقفهم على سيناريوهات غزو العراق الناجحة برأيهم، خيارات أحلاها مرة، كان وعد الرئيس أوباما بألا يكون رئيس حرب بل رئيس تغيير وأمل، بإعلان خياراته عن أفغانستان سيكون الرئيس قد أعلن أي نوع من الزعماء يريد أن يكون. ناصر حسيني، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الخلاف حول المساعدات الأميركية لباكستان

محمد كريشان: إذاً نرحب مرة أخرى بضيفينا في هذه الحلقة ونبدأ بالجنرال المتقاعد كمال متين الدين، سيد متين الدين ما مدى خطورة هذا الانقسام بين الجيش والحكومة في باكستان فيما يتعلق بالمساعدات الأميركية؟

كمال متين الدين: لا أعتقد أن هناك خطرا في ذلك لأن كل ما حصل هو مجرد أن رئيس هيئة الأركان في الجيش هو جمع قواده لمناقشة هذا المشروع الخاص بلوغر بيل وقال إن هذا القرار فيه شيء مضر بالجيش الباكستاني، مثلا هناك إحدى الفقرات تقول إن على الجيش أن يتعلم كيف يعيش تحت سيطرة المدنيين وإدارتهم، هذا أمر قد حصل فعلا ولكن ذكر ذلك كشرط في هذا القانون -قانون كيري لوغر- هو إهانة للجيش وبالتالي الجيش لم ترق له هذه العبارة في قرار أو قانون كيري لوغر، وقول إن الإدارة المدنية أو الرئيس هو الذي يجب أن ينفذ كل الأمور ويقرر من يترقى أو من لا في الجيش في حين ذلك كان سابقا من اختصاص الجيش فقط وبالتالي هذا لم يسعدهم، وثم هناك الحديث عن أن الجيش وعناصر المخابرات فيه تدعم الإرهابيين، هذا طبعا شرط ولائمة تلقى على الجيش وهو أمر لم يرق للجيش، ثم إن هناك فقرات أخرى في هذا القرار أو القانون حول تحسين العلاقات مع الهند أو عدم إرسال أشخاص من أراضينا إلى بعض الدول الأخرى أي المقصود هنا الهند. إذاً كل هذه الفقرات جاءت في عين الجيش على أنها ما كان ينبغي أن تدخل في قرار المساعدات وعندما أعلنت بشكل رسمي فإن الرئيس ورئيس الوزراء الذين يدعمون هذا القرار لم يعجبهم أو لم يرق لهما ذلك ولكن أعتقد أن الأمر سيعرض على البرلمان وأن الجيش قد أوضح بأن الجيش سيوافق على أي قرار يصدره البرلمان حول هذا القرار يسمى كيري لوغر. أنا شخصيا أقول إن هذا الخلاف أو.. ليس هناك انقسام أو خلاف خطير بين الجيش والحكومة المدنية، فالحكومة المدنية تدرك بأن هناك قدرا كبيرا من الانتقادات القادمة من المعارضة والمدنيين والمثقفين والمراكز التدريبية حول عدد من الفقرات الموجودة في هذا القرار للمساعدات يتضمن أمورا فيها إهانة للشعب الباكستاني وحكومته، إذاً ما يمكن أن يحصل الآن هو أنه لم يكن هناك أي طرف يرفض هذه المساعدات، الجيش لم يرفض القانون أو القرار هذا برمته بل سيطلب إعادة التفاوض على بعض فقرات القرار المساعدات التي تتعارض مع سيادة البلاد والتي تشكل إهانة للجيش ولذلك أعتقد أن المفاوضات حول هذه القضايا ستكون.. ستجري قريبا وسيجري التوصل إلى حل يرضي الحكومة المدنية وكذلك الجيش.

محمد كريشان: سيد إدموند غريب في واشنطن برأيك لماذا أحرجت ربما واشنطن حليفا لها بمثل أهمية باكستان بمثل هذه الشروط التي وصفت بالمجحفة؟

إدموند غريب: أعتقد أن هناك اعتقادا واسعا في الدوائر الأميركية ومنذ فترة طويلة وبما في ذلك في الكونغرس بأن الأموال التي تم إرسالها خلال السنوات الأخيرة والتي وصلت ربما حوالي 12 مليار دولار بعد 2001 منذ 2001 تقريبا لم تستخدم حسب الطريقة التي كانت ترغب الحكومة الأميركية باستخدامها، يبدو أنه تم استخدام أموال لأغراض تعتقد الحكومة الأميركية وخاصة يعتقد الكونغرس بالأحرى بأنها لم تنفق على البرامج والمشاريع، مثلا كان هناك بعض الأموال التي أنفقت لبناء رادارات ولوضع نشر رادارات في مناطق معينة مع أنه لا يوجد هناك خطر من الطالبان أو من القاعدة التي ليس لديها أسلحة جوية، كانت هناك تحصينات مثلا وتعبيد طرق ولم يكن هناك ما يدل على أنه فعلا تم تنفيذ هذه المشاريع التي قيل بأنها تمت، كانت هناك مطالبة بتنفيذ بعض هذه المشاريع وأيضا تقديم أدلة على أنه فعلا أنفقت هذه الأموال بالطريقة التي أنفقت بها، هذا طبعا جزء ولكنه ليس الجزء الوحيد. السبب الآخر هو أن الإدارة الأميركية تعتقد بأن الحكومة الباكستانية وخاصة القوات المسلحة وقوى الأمن لم تقدم الدعم الكافي لم تقم بالجهود التي كانت تعمل بها الإدارة والتي كانت وراء التي قدمت من أجلها هذه المساعدات للقيام بعمليات ضد القاعدة وضد الطالبان في المناطق الباكستانية والقيام بجهود مستمرة في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك أن الرئيس أوباما خلال الحملة الانتخابية وبعد ذلك كان يعتقد بأن باكستان والمناطق المحادية لأفغانستان تستخدم كملاذ آمن ضد الحكومة الأفغانية وضد الأهداف التي تأمل الولايات المتحدة في تحقيقها ولذلك حذر بأنه سيتدخل إذا وجد ذلك ضروريا ستقوم قوات أميركية ثم حدث تراجع ولكن كان هناك نوع من التشدد في التعامل مع باكستان، بالإضافة طبعا كما هناك بعض البنود في هذا القرار التي تطالب بأن الكونغرس الأميركي يطالب الإدارة بأن تضمن وأن تشهد وزيرة الخارجية بأنه قد تم فعلا إنفاق الأموال بالطريقة التي يطلب الكونغرس إنفاقها وأيضا التأكيد بأن هناك نوعا من الإشراف، أن الحكومة -كما أشار ضيفكم الكريم- أن الحكومة الباكستانية المدنية هي التي يجب أن تقرر طبيعة تراتبية الهرم العسكري وأيضا من يترقي في القوات الباكستانية.

محمد كريشان: بالتأكيد خلاف بمثل هذا المستوى بين الحكومة والجيش في باكستان سينعكس بالتأكيد على الوضع في أفغانستان، بعد الفاصل سنتوقف عند هذه الانعكاسات خاصة في ضوء سعي أوباما لتحديد آخر ملامح الإستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان. لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

التداعيات على العلاقات الباكستانية الأميركية وإستراتيجية أوباما

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تداعيات الخلاف بين الإدارة الأميركية والجيش الباكستاني بشأن مساعدات واشنطن إلى إسلام آباد. سيد كمال متين الدين، هل هناك خطر من أن الجيش الباكستاني قد لا يبدي نفس الاستعداد السابق في التعاون مع الأميركان في أفغانستان بعد هذا الخلاف؟

كمال متين الدين: كلا لا أعتقد ذلك، أعتقد أن التعاون سيستمر بينهما مع الأميركان لأن الهدف هو نفس الهدف ألا وهو التخلص من الإرهابيين وطالبان والقاعدة في باكستان وخاصة في مناطق القبائل لذلك أعتقد التعاون سيستمر. أود أن أعلق على السؤال عدم القيام بما يكفي، أعتقد أننا خسرنا فقدنا أكثر من ألف جندي في منطقة القبائل وأكثر مما فقده الأميركان في أفغانستان، لقد نشرنا أكثر من مائة ألف جندي في المنطقة لذلك نحن نبذل قصارى جهدنا للتخلص من طالبان والقاعدة الموجودين هناك. النقطة الثانية هي حول عبور الحدود والملاذات الآمنة، أعتقد أن الحركة عبر الحدود تستمر ولكن إن هذا مسؤولية القوات الأميركية في أفغانستان والقوات الباكستانية من الجانب الآخر لتنسيق أعمالهم والتعاون لتحديد تسلل القوى الأفراد عبر الحدود.

محمد كريشان: نعم سيد متين الدين يعني المفروض خلاف بين الجيش والحكومة عادة يتم يظل طي الكتمان، عندما يعلن الجيش موقفه من المساعدات الأميركية ألا يريد أن يقول للأميركيين انتبهوا أنتم تسيئون لنا وقد لا نتعاون كما كنا في السابق مرة أخرى؟

كمال متين الدين: أعتقد أن المسؤولين الأميركان قد زاروا باكستان عدة مرات، هولبروك كان هنا والأدميرال مولن أيضا كان قد زارنا عدة مرات وقد أوضح الأمر للأميركان بشكل لا لبس فيه بأننا ننفذ العمليات ونقوم بها في هذه المنطقة وبأن التعاون سيكون تاما مع الأميركان، ولذلك لا أعتقد هناك أي رسالة كانت موجهة للأميركان ولكنني أعتقد أيضا أنه كان من الأفضل لو أن الجيش تحدث إلى الرئيس وعبر عن آرائه للرئيس ورئيس الوزراء فيما بينهم بدلا من إعلان ذلك على الملأ.

محمد كريشان: نعم دكتور إدموند غريب في واشنطن، لا توجد أية مخاوف من هذا النوع بالنسبة للأميركيين؟

إدموند غريب: طبعا هناك بعض القلق ولكن إجمالا الإدارة الأميركية تعتقد بأن هذه الخلافات لن تؤدي إلى مواجهة بين الجيش والسياسيين والمثير أيضا هو أن بعض السياسيين الباكستانيين القريبين من رئيس الجمهورية يرون بأن هذه التصريحات وتوقيتها أيضا في هذا الوقت هدفه سحب الشرعية أو إضعاف مصداقية وشرعية رئيس الجمهورية، طبعا هذه معركة سياسية داخلية باكستانية، هناك قلق من الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيش ولكن إجمالا هناك اعتقاد بأننا لن نرى أي محاولة انقلابية أو أي أمر من هذا القبيل من قبل الجيش الباكستاني في هذه المرحلة.

محمد كريشان: بالنسبة لما يجري الآن في واشنطن سيد إدموند غريب من وضع اللمسات الأخيرة -وهذا ربما سيتضح يوم الجمعة- للإستراتيجية الأميركية إستراتيجية الرئيس أوباما في أفغانستان، هل يمكن أن يتم الأخذ بعين الاعتبار هذه التطورات في العلاقة مع باكستان عند صياغة الموقف في أفغانستان؟

إدموند غريب: الحكومة الأميركية تأخذ بعين الاعتبار آخر التطورات ولكن لا أعتقد أن هذه ستكون تلعب دورا مهما بالنسبة لتحديد طبيعة المهمة الأميركية في أفغانستان وكيفية التعامل معها، بدون شك أن العلاقة مع باكستان أساسية ومهمة وبغض النظر عن طبيعة القرارات التي سيتخذها الرئيس ولكن إجمالا يعتقد بأن التركيز سيكون على الأهداف التي تريد الإدارة تحقيقها إن كان ذلك بالنسبة للتركيز على زيادة عدد القوات أم الحفاظ على هذا المستوى طبعا الذي تم إرساله الآن وتحويل الحرب إلى حرب على الإرهاب بدل من أن تكون حربا لمكافحة التمرد.

محمد كريشان: الجنرال متين الدين إذا ما مضت واشنطن قدما في هذه الشروط في التعامل مع الجيش الباكستاني لا سيما التأكد من مدى ولاء الجيش الباكستاني في محاربة القاعدة وطالبان، هل يمكن أن تتغير المعطيات؟

كمال متين الدين: أعتقد أنه لأن الأمر من مصلحتنا نحن مصلحتنا أن نتخلص من طالبان والقاعدة الذين يقومون بتنفيذ هجمات انتحارية في باكستان، لذلك بصرف النظر عما قد يفكر فيه الأميركان فإن القوات المسلحة الباكستانية عازمة على تنفيذ الأوامر الموجهة إليها من الحكومة المدنية لتفكيك وتدمير عناصر الطالبان والقاعدة، لقد قتلوا الكثيرين من الأفراد ويستمرون في قتل الناس يوميا ولذلك أعتقد أن هذا الأمر لن يؤثر، إن هذا القرار قرار المساعدات أو ما يسمى بقانون كيري لوغر لن يؤثر على عزيمة وتصميم القوات المسلحة الباكستانية لتدمير والقضاء على عناصر طالبان والقاعدة والتخلص منهم من الأراضي وطردهم من أراضي باكستان.

محمد كريشان: نعم ولكن الجنرال متين الدين يعني من الصعب أن نفهم أن الجيش يبدي ملاحظات ويبدي تبرما ويندد بالشروط الأميركية ثم يواصل التعاون مع الأميركان وكأن شيئا لم يكن، يعني كيف يمكن أن تفهم لنا ذلك؟

كمال متين الدين: هذا ليس التعاون مع الأميركان من وجهة نظرنا نحن، نحن نعمل على أراضينا وننشط على أراضينا وقد قلنا للأميركيين سابقا هذا الأمر قلنا لهم إننا نريد أن نتخلص من عناصر طالبان والقاعدة داخل أراضينا وفي بلادنا وإن ذلك مسؤوليتنا نحن ونحن نقوم بذلك لمصلحتنا، لذلك لا أجد أي صعوبة أنه حتى لو كانت هناك خلافات بين قرار المساعدات المشروطة هذا وبين عمليات الجيش في وادي سوات أو في وزيرستان أو أي منطقة أخرى، إننا نقوم بهذه العمليات لمصلحتنا نحن ولذلك لا أعتقد أنه سيحصل أي تغيير في سياساتنا فيما يتعلق بالتخلص من عناصر وشبكة طالبان وشبكة القاعدة في منطقة القبائل وفي وادي سوات والمناطق الأخرى.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى دكتور إدموند غريب في نهاية البرنامج، إذا كانت محاربة القاعدة وطالبان هي أيضا مصلحة باكستانية مثلما قال ضيفنا من إسلام آباد إذاً لا داعي لوجود أي قلق حول المستقبل بالنسبة للأميركيين؟

إدموند غريب: هناك تشكيك من قبل المسؤولين الأميركيين وفي الكونغرس بأنه على الرغم من الوعود التي قدمت فإن القوات الباكستانية قوى الأمن والقوات المسلحة لم تفعل ما فيه الكفاية بالنسبة لمواجهة القاعدة والطالبان، والأمر الآخر أيضا أن هناك معارضة من داخل الشارع الباكستاني الرأي العام الباكستاني بالنسبة لاستخدام الطائرات بدون طيار، قتل مدنيين، هذه أيضا من الأمور التي تقلق الكثيرين وقد أدت إلى تزايد حدة العداء للولايات المتحدة، بالإضافة إلى ذلك هناك طبعا أيضا المطالبة بتفكيك كل الشبكات التي يمكن أن تستخدم لتستخدم مواد نووية وتقديم معلومات عن أي أشخاص يحاولون نشر المعلومات النووية، هذه من الأمور التي وضعها قانون لوغر كيري بالنسبة لهذا الموضوع، وأيضا أخذ موضوع الهند بعين الاعتبار، السيطرة على قوات لشكر طيبة التي اُتهمت بأنها مسؤولة وراء أحداث مومباي،كل هذه الأمور مرتبطة ببعضها البعض وهناك أسئلة داخل الكونغرس الأميركي حول مدى استعداد الحكومة أو القوات المسلحة الباكستانية والقيادة العسكرية للتعامل مع هذه الأمور.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن كنت معنا من العاصمة الأميركية، شكرا أيضا لضيفنا من إسلام أباد الجنرال المتقاعد كمال متين الدين الخبير في الشؤون العسكرية. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة،indepth@aljazeera.net

بالنسبة لمواضيع حلقات مقبلة. غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة