المهاجرون في فرنسا في ذكرى اضطرابات الضواحي   
الأحد 6/10/1427 هـ - الموافق 29/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:27 (مكة المكرمة)، 14:27 (غرينتش)

- مشاكل المهاجرين وإجراءات الحكومة لحلها
- الاستغلال السياسي لمشاكل المهاجرين في فرنسا


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على مدى نجاح الجهود التي بذلتها الحكومة الفرنسية لمعالجة مشاكل الجيل الشاب من أصول مهاجرة بعد مرور عام على اضطرابات ضواحي باريس ونطرح تساؤلين اثنين؛ ماذا فعلت الحكومة الفرنسية لتلافي تكرار أحداث الضواحي بعد عام من وقوعها؟ وهل أصبحت مشكلة المهاجرين ورقة انتخابية تتقاذفها الأحزاب حسب مصالحها الانتخابية؟

مشاكل المهاجرين وإجراءات الحكومة لحلها

محمد كريشان: مع حلول الذكرى الأولى لأعمال العنف التي عصفت بالضواحي الباريسية لفترة استمرت زهاء الشهر تجددت المخاوف من تكرار هذه الاضطرابات التي شهدتها ضواحي العاصمة الفرنسية والتي كانت الأسوأ على مدى أربعين عاما، فقد امتلأت آنذاك العديد من الضواحي الباريسية بمئات السيارات المحترقة فضلا عن الخسائر المادية الجسيمة الأخرى التي طالت الممتلكات الخاصة والعامة، سكان الضواحي من أبناء الجاليات المغربية والأفريقية يشكون من الإهمال الحكومي لهذه المناطق مجددين مطالبهم بضرورة توفير فرص العمل وتحسين ظروف معيشتهم حيث إن نسبة البطالة في بعض هذه المناطق تبلغ الـ40% هذا فضلا عن مطالبتهم بوقف ما وصفوه التمييز ضدهم وفي الذكرى الأولى لهذه الأحداث دافع رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان عن سجل حكومته فيما يتعلق بالإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجة ما تعانيه الضواحي من حرمان، يأتي ذلك في الوقت الذي تسود فيه حالة احتقان وأجواء توتر كبيرة مدن الضواحي وخاصة أطراف العاصمة باريس.

[تقرير مسجل]

نور الدين بوزيان: بعد مرور عام على أحداث الشغب التي شهدتها مدن الضواحي يبدو أن الأشياء لم تتغير جوهريا هنا كما لم تتغير ظروف الفرنسيين من أصول مغربية فهذا الشاب يحمل شهادة عليا من جامعة فرنسية ولكنه من دون عمل لأسباب يدفع ثمنها آخرون من أبناء جلدته.

مشارك أول: نعاني من تفرقة اللون والبشرة فدائما يشار إلينا على أننا أجانب رغم أني فرنسي وهناك التفرقة الاجتماعية لأننا ننتمي إلى طبقة شعبية وكوننا نقيم في أحياء سيئة السمعة لا أحد يريد توظيفنا لأنه يخاف منا ومن الأفكار المسبقة عنا.

نور الدين بوزيان: جديدي فرنسي من أصل مغربي من ضحايا ما يسمى سياسة الإقصاء، جديدي الذي طلق مقاعد الدراسة باكرا يعترف أنه سقط في بعض المحرمات فوقع في شبكة الأجهزة الأمنية واليوم يحاول تصحيح مساره لكن الأبواب في وجهه كما يقول لا تزال موصدة.

جديدي- فرنسي من أصل عربي: لا يعترف بهذه الجالية إلا على قائمة سجلات دفع الضرائب والغرامات، لكن الاندماج والمشاركة في الحياة السياسية والأنشطة العامة صعب، يبدو أن مستقبلنا صعب جدا.

نور الدين بوزيان: هذا الشاب أمثاله كثيرون في الأحياء فهو فرنسي كما يقول بالوثائق فقط، فقد الأمل نهائيا في أن تلتفت إليه السلطات فقرر كسب قوته على طريقته الخاصة مكرها لا بطل.

مشارك ثاني: غادرت المدرسة وعمري ستة عشر عاما، طردونا من كل مكان، ماذا تريد أن أقول لك؟ نعيش في الضواحي مهمشين ولا تتوفر لنا الحظوظ كبقية الفرنسيين، علاقاتنا مع السلطة صعبة، يريدون زجنا دوما في السجون ونحن مضطرين للاتجار في الممنوعات لكي نعيش.

نور الدين بوزيان: إلى حين العثور على وصفة سحرية تمكن السلطات الفرنسية من تطبيع الأوضاع نهائيا في مدن الضواحي يبدو أن لا خيار أمام الحكومة الفرنسية سوى الإسراع بتحسيس وإشعار من يسكنون في هذه الأحياء بأنهم فرنسيون ولكن ليس مواطنين من الدرجة الثانية، نور الدين بوزيان، الجزيرة من حي لاكورنيف شمال باريس.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس كل من الصحفي والكاتب الفرنسي دومينيك برومبيرجيه وتوفيق المثلوثي مؤسس حزب فرنسا متعددة الثقافات، أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد برومبيرجيه، دومينيك دوفيلبان في آخر مؤتمر صحفي له قال بأن الأمور لا يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها وأنه الأمور ستتحسن على المدى الطويل وفي العمق، ما هي الخطوات على الأقل التي قُطعت إلى حد الآن؟

"
رغم مرور عام على أحداث ضواحي فرنسا فهناك القليل من التغيير بسبب تراكم القوانين في فرنسا وإصدار قرارات تتعارض مع أخرى وهذا يترك للسلطات الكثير من الإمكانات من أجل عرقلة الأمور
"
   دومينيك برومبيرجيه

دومينيك برومبيرجيه - صحفي وكاتب فرنسي: حسنا، قليل من الأمور فقط تحسن، صحيح أنه منذ عام كان هناك القليل من التغيير في حياة الضواحي في فرنسا وسبب ذلك هو أنه لدينا في فرنسا تراكم من القوانين التي.. السياسيين مقتنعين بأن القوانين تغير الأمور، لكن في الحقيقة يجب أن يكون هناك تطبيق لهذه القوانين وغالبا هذه القرارات تكون متعارضة مع القرارات الأخرى وهذا يترك أمام السلطات الكثير من الإمكانات من أجل عرقلة الأمور، أعتقد بأن معظم الفرنسيين يقرون بأن هناك مشكلة خطيرة للغاية ولست متأكدا بأن كل رجال السياسة يعون ذلك ولذلك يجب.. يعني يكن كوقت وأن تتاح الفرصة لذلك، أنا قضيت عدة أسابيع في المدينة تسما كليشيسوبا التي اندلعت فيها الاضطرابات وهناك الكثير من البنايات التي تهدم وتدمر وتأتي مكانها بنايات أخرى، ربما لا توجد كل الإرادة السياسية المطلوبة حاليا.

محمد كريشان: فعلا سيد برومبيرجيه قضى أسابيع عديدة في كليشيه سوفوا وأصدر الكتاب الذي أشار إليه والذي يتحدث عن معاناة بعض الشباب المهاجر، نسأل سيد توفيق المثلوثي، رئيس الوزراء الفرنسي أيضا قال إنه يرفض أن يقال بأن لا شيء تم خلال هذا العام، هل هناك فعلا أوساط فرنسية تروّج لهذه الرؤية التي يراها عدمية كما يبدو؟

توفيق المثلوثي - مؤسس حزب فرنسا متعددة الثقافات: مساء الخير، أول شيء قبل أن آتي إلى هذا البرنامج اتصلت ببعض الجمعيات التي تتواجد بالضواحي والتي التقت بالوزير الأول دومينيك دوفيلبان على إثر الثورة الاجتماعية وليس الأحداث التي وقعت في أكتوبر الماضي وشهر نوفمبر وكان الجواب قطعيا لم يحدث أي شيء من طرف الحكومة رغم الوعود ورغم اللقاءات المتكررة فالحال يعني على نفس الوتيرة ودار لقمان على حالها، يعني ولذا تجد حتى الحكومة الفرنسية نفسها غير قادرة على سرد ما هي الأمور التي تمت، هل هناك برنامج؟ ماذا قاموا.. لا يوجد أي قائمة، فقط هي جعجعة كلامية انتخابية شعبوية من أجل تعبئة الرأي العام فقط، أما عن الواقع وعلى أرض الواقع فلا شيء تم.

محمد كريشان: ولكن سيد توفيق يعني نعم ولكن سيد توفيق يعني فقط للتوضيح الحكومة الفرنسية تقول بأنها خصصت 35 مليار يورو إلى غاية سنة 2013 لتحسين ظروف المعيشة وبأن هذا سيسمح بـ 84 ألف وحدة سكنية جدية وترميم 182 ألف شقة سكنية وألف ومائتين فرصة عمل وأن هذا يشمل مليونين من المهاجرين، يعني هناك خطة عمل لكن تقول بأنه يستحيل أن تبرز النتائج خلال سنة.

توفيق المثلوثي: الموضوع ليس فقط موضوع ملاجئ.. مساكن عفواً، أو موضوع مدارس أو موضوع.. الموضوع موضوع ترميم كرامة أنتم تكلمتم عن ما قالته الحكومة عن ترميم المباني فهو ليس المهم بالدرجة الأولى فكرامة هؤلاء الشباب الفرنسيين وليسوا مهاجرين هم فرنسيون وهي مشكلة فرنسية فرنسية، يجب إعادة كرماة هؤلاء الشباب عن طريق عدة حاجات، أول شيء دمجهم في المجتمع كفرنسيين كمواطنين بنفس الدرجة كالباقيين، ثاني شيء تمكينهم من فرص العمل لأن هؤلاء الشباب لا يطالبون بأي شيء ثاني إلا بالعمل وبالمساواة، ثالثاً محاربة الغطرسة البوليسية عند القيام بتوقيف الشباب لمراقبة هويتهم، فهناك مشكلة حقيقي للهوية وليس فقط مشكلة اجتماعية، ترميم المساكن قامت به الحكومات السابقة وغيروا الواجهات ولكن لم يغيروا الجوهر وما يريده الناس هو عمل مشرف، هو سكن مشرف، هي دراسة ومتساوية لأن يجب أن تعلموا أن مثلاً الدراسة غير متساوية، لما تأخذ حي باريس 16 الذي هو حي راقي في باريس وتأخذ مدينة كليشيه فالأساتذة الذين يرسلون إلى كليشيه عادة يكونون شباب بدون أي تجربة وأعمارهم لا تبعد كثيراً عن أعمار تلاميذهم، فهناك مشكلة حقيقة اجتماعية في فرنسا يجب على الحكومة أن تأخذ بزمام الأمور لتتفادى مشاكل كبيرة جداً يمكن أن تحدث في المستقبل القريب.

محمد كريشان: سيد برومبيرجيه يعني إذاً المسألة في نظر الكثيرين ومن بينهم سيد المثلوثي بأن القضية ليست قضية استثمارات وتحسين ظروف حياة فقط وإنما أيضاَ ترميم كرامة مثل ما قال سيد المثلوثي، هل فعلاً هذه هي القضية التي يجب التركيز عليها أكثر من خطط تنموية دون روح؟

دومينيك برومبيرجيه: يجب أن نأخذ هنا بالاعتبار الجانبين من هذه القضية، الكلام الذي قاله السيد مثلوثي أن هؤلاء الشباب.. الأساتذة الشباب يرسلون إلى كليشيه هذا صحيح لأن الكبار في العمر لا يريدون، لذلك أنا زرت هذه المدارس وأنا أقول بأن هؤلاء الأساتذة الشباب رائعين للغاية لأنهم يكرسون أكثر مما يفعله الأساتذة ذوي العمر المتقدم، لذلك القضية هنا ليست قضية أن المجتمع الفرنسي لا يريد أن يهمش هؤلاء المهاجرين، أنتم تعرفون سيدي أنا عشت لفترة معينة في كليشيه سوفوا وأستطيع أن أقول بأن هناك مشكلة هو أن جزء من هذه.. هؤلاء السكان خاصة هؤلاء المهاجرين من شمال إفريقيا وربما أيضاً بعض المصريين هنا ولكن ضمن أيضاً السكان الأفارقة يريدون أن يعيشوا كما كانوا في بلادهم في حياتهم الاجتماعية الخاصة وألا يهتموا كثيراً بما سيكون عليه المستقبل لأطفالهم لأنهم يفكروا بمستقبلهم وهو أن يعودوا إلى بلادهم، أما الأطفال وهؤلاء الشباب فإنهم لا يمكن أن يروا أنفسهم مثل آبائهم لأنهم يعيشون مع هذا المجتمع الفرنسي الذي هم فيه وهنا أتفق مع السيد مثلوثي بأن هناك عوائق خاصة في ما يتعلق مثلاً كليشيه سوفوا تبعد 15 كيلو من باريس ولكن يجب ساعة ونصف من الطريق إلى هناك، فهناك طبعاً عواطف من الثورة وهناك جزء كبير من الشباب وخاصة بين الـ 12 والـ 18 سنة وبعد العشرين يبدءون بالبحث عن العمل، أحياناً بعضهم ينجح في ذلك ولكن للأسف فان فترة الثورة لديهم صحيحة أيضاً أن الشرطة غالباً ما تتصرف بشكل غير لائق مع هؤلاء الشباب لأن الشرطة أيضاً تخاف من هؤلاء ويتصرفون بشكل عدواني أحياناً ولكن هذه أيضاً هذه الهوية التي تريدونها يجب.. ستتم ببطء ولدينا في فرنسا الكثير من المهاجرين وهناك تقدم وسيكون هناك أكثر في المستقبل وعلينا أن نوعد الفرنسيين أن نبذل جهداً أكبر من ذلك وأنا أيضاً متفائل ممكن أن تقول لي بأن المشكلة حالياً هي هذا الإحباط وهذا الرفض الذي يشعر به هؤلاء السكان.

محمد كريشان: سيد برومبيرجيه على ذكر الشرطة هل تعتقد بأن المسألة هذه تحتاج ربما إلى برامج لنقول إعادة تأهيل أجهزة الأمن ليس فقط خطط تنموية وإنما أيضاً هذه مسألة يجب أن ننتبه إليها؟

دومينيك برومبيرجيه: نعم أنا أتفق تماماً مع ذلك وأنت محق بذلك فرجال الشرطة في فرنسا هم أيضاً شبابا مثلهم مثل الآخرين، لكن فمثلاً رجال الشرطة ذوي الخبرة لا يريدون النزول إلى الشوارع، أن حلم السكان سواء كانوا من المهاجرين أو من الجيل الثاني أو الثالث لأن نحن الفرنسيين كلنا أبناء مهاجرين الجيل الرابع أو الخامس كلنا نحلم بأن نترك هذه العمارات والبنايات الكبيرة وأن نسكن في منازل مستقلة وبعد ذلك أن يكون هناك بيئة أفضل ورجال الشرطة الشباب الموجودين هناك ليسوا مؤهلين لذلك، أنا هذا أتفق معك وربما تعجبون من أن أقول بأنهم أيضاً لا يوجد أعداد كافية منهم ولذلك فإنهم يخافون بأن يدخلوا في الأحياء الصعبة وبدل من أن يكونوا هناك بشكل دائم وأن يكونوا مقبولين من السكان ويجب أن نعترف بأن السكان لا يقبلونهم وأيضاً بسبب عدم وجودهم بشكل دائم.

محمد كريشان: ربما أيضاً ما يزيد في تعقيد هذه المشكلة أنها عندما تقترب الاستحقاقات الانتخابية تزداد الأمور صعوبة، هذا ما سنتوقف عنده بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الاستغلال السياسي لمشاكل المهاجرين في فرنسا

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، إذاً بعد عام من اندلاع أسوء اضطرابات تشهدها العاصمة الفرنسية على مدى أربعين عاماً وبينما تستعد فرنسا لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل القادم يثار الجدل حول استغلال قضية المهاجرين والفرنسيين من أصول عربية وإفريقية من قبل الأحزاب السياسية المختلفة ورقة رابحة قد تمكنها من كرسي الرئاسة والبرلمان.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لن تُحل المشاكل بين عشية وضحاها، لن تبرأ هذه الكلمات حكومة دومينيك دوفيلبان من المسؤولية عن فشل اندماج الفرنسيين من أصول عربية في النسيج الاجتماعي الفرنسي واليوم بعد أن عاد الهدوء أو هكذا يبدو للضواحي الفرنسية المهمشة لم يبق من الأحداث التي اندلعت في كليشيه سوفوا سوى ورقة لا شك سوف يستغلها اليمين في انتخابات الرئاسة المقررة في الربيع المقبل، فأحداث العام الماضي وهي الأسوأ التي تشهدها فرنسا منذ عقود فسرت حينها على أنها ورقة رابحة بيد اليمين الفرنسي خاصة بعد الطريقة التي تعامل بها وزير الداخلية نيكولا ساركوزي مع من سماهم بالحثالة ورأى البعض حينها أن اليمين الحاكم في فرنسا يلعب على الوتر الحساس نفسه الذي طالما نادى به اليمين المتطرف خاصة فكرة فرنسا للفرنسيين وليست لأحد سواهم، لكن الطبقة المعنية بالأمر أي الفرنسيين من أصول عربية ومسلمة لم ينسوا هذا الخطاب وبات كثير منهم على قناعة بأن اليسار هو الأفضل فيما يتعلق بتحسين أوضاعهم المعيشية، تاريخ فرنسا المعاصر يشهد بوضوح على استخدام قضية المهاجرين وخاصة الفرنسيين من أصول شمال أفريقيا لتخويف الشعب الفرنسي من الهجرة وما تشكله من ثقل اقتصادي على كاهل فرنسا وهكذا ازداد اللعب على وتر الربط بين الهجرة والأعمال العدائية وإلقاء المسؤولية في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على عاتق المهاجرين ولعل من الصعب فصل النظرة الفرنسية للمهاجرين عن تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا أو التخويف من الإسلام والمسلمين ليجد اليمين المتطرف ممثلا في جون ماري لوبان ورقة ضغط جديدة في معركة الرئاسة المرتقبة سواء أمام نيكولا ساركوزي المرشح الديغولي أو سيغولين رويال المتوقع أن تقود حملة الاشتراكيين الرئاسية ورغم ما يبديه الحزب الاشتراكي الفرنسي من تعاطف مع المهاجرين ورغم ما تقدمه جمعياته من خدمات لهم فلا يزال الرهان عليه في تحسين أوضاع المهاجرين العرب مخاطرة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار دعم الاشتراكيين المعلن لسياسات إسرائيل في الشرق الأوسط كما لا يمكن في الوقت ذاته فصل ما يبذله هذا الحزب من مساعي باتجاه حل جذري لقضية المهاجرين عن أجندته السياسية.

محمد كريشان: سيد توفيق المثلوثي هذه الإشكاليات التي تناولناها قبل الفاصل هل ستزداد حدة في أجواء الانتخابات حيث الرئاسية في إبريل المقبل والبرلمانية في يونيو في العام المقبل؟

"
أغلب رجال السياسة إعلاميون لذلك يستغلون ويوظفون قضية الهجرة غير الشرعية لخدمة برنامجهم الانتخابي
"
       توفيق المثلوثي

توفيق المثلوثي: بطبيعة الحال ستزداد حدة لأنه يبدو من الواضح هو أن رجال السياسة وخاصة منهم المرشحين سواء كانوا يمين أو يسار يريدون لعب هذه الورقة وذلك ليقينهم وأنهم تلاعبهم بهذا الموضوع يحقن الخوف ويحشد القوى الفرنسية الأصلية للالتزام بما يقدمونه لأنهم يقدمون أنفسهم وكأنهم هم ضمانة الأمن والسلام في البلد ضد هؤلاء النازحين والقادمين والمهاجرين والذين حتى وأن أصبحوا فرنسيين فهم يلقوا إليهم بالنظر وكأنهم إلى حد الآن أجانب وخاصة يجب ألا ننسى شيء هناك نظرة ازدراء لأنه هؤلاء الناس من أصول أفريقية وشمال أفريقية وهي دول كانت محتلة من طرف فرنسا وفي ثقافة الفرنسيين هؤلاء الناس كانوا تحت سيطرتهم وتحت سلطتهم، المشكلة تكمن في هذه النقطة هو أن أغلب رجال السياسة ولا أقول كلهم كما أغلب الإعلاميين والسيد دومينيك برومبيرجيه إعلامي محترم معروف يعي هذا الموقف تماما يستغلون ويوظفون قضية الهجرة.. وأُلفت انتباهكم إلى موضوع لقد وظفت قضية الهجرة الغير الشرعية التي حشدت كل القوى الإعلامية والسياسية لأكثر من سبعة شهور للفت الانتباه إلى نقطة أخرى حتى لا نتكلم عن الموضوع الحقيقي الذي هو حوارنا الليلة أي موضوع الشباب الفرنسي الذي يقطن في الضواحي ولم تُقدم إلى حد الآن حتى من طرف المرشحين ولو نأخذ ساركوزي مثلا أو سيغولان رويال ما هي الحلول التي يقدمونها؟ لا يتكلمون ألا عن العقوبات، عن القوة، عن تقوية عدد الشرطة، عن يعني احتضان هذه الحركات بالقوة وبالشرطة وبالمحاكم، لكن الحلول الحقيقية والدائمة التي لا مناص لفرنسا من خوضها سواء عاجلا أو آجلا أن أرادت السلام الاجتماعي لم يتقدم بها أي أحد إلى حد الآن وأريد أن أقدم نقطة مهمة جدا.. هناك رئيس جمعية اسمه زهير اُستقبل من طرف السيد دومينيك دوفيلبان وهو من الشباب المتظاهرين بعد الأحداث ووعدهم رئيس الحكومة بتقديم مساعدات مستعجلة بقيمة ستمائة مليون يورو إلى البلديات المحلية المعنية بهذه الأماكن التي ثارت فيها الثورات ومائة مليون يورو إلى الجمعيات العاملة في الأحياء، إلى يومنا الحاضر هم ينتظرون هذه الوعود وهذا عامل يجعل الشباب يفقد الثقة والأمل وقال لي هذا الشاب نحن كنا نحرق السيارات لأن الحكومة حرقت أجنحتنا وحرقت آمالنا، يعني هناك الآن يعني ما يسمى (Blockage) يعني في نقطة عدم تفاهم وعدم..

محمد كريشان: مأزق يعني، هناك مأزق.

توفيق المثلوثي: هناك مأزق كبير جدا وهذا المأزق هو آت أول شيء لأنه ما في حوار بين السلطات الفرنسية والسياسيين سواء كانوا أحزاب أو مسؤولين مع هؤلاء الشباب وخاصة جعلهم يعني يشيرون إليهم بالأصابع ويحملونهم كل مآسي فرنسا.. كل مصائب فرنسا، أضف إلى ذلك ما يقوم به الإعلام من حملات ضد الإسلام وجعل مثلا هذا الفيلسوف الفرنسي أستاذ الفلسفة الذي قال إنه كل مسلم هو إرهابي نظرا إلى أن بذرة الإرهاب موجودة في القرآن وفي الأحاديث النبوية يعني هذا يجعل كذلك الفارق والهوة بين هؤلاء الفرنسيين وباقي الفرنسيين هوة واسعة وشاسعة كبيرة وليس من شأنه أن يقلل منها أو..

محمد كريشان: نعم سيد مثلوثي أنت أشرت إلى مسألة مهمة جدا وهو أن أغلب المرشحين والطامحين للرئاسة وهنا أسأل السيد برومبيرجيه سواء ساركوزي أو رويال لا تتضمن مشاريعهم الانتخابية إلى الآن على الأقل أي نظرة جديدة للحوار مع هؤلاء الشباب ولإعطاء أمل لهؤلاء، ألا يمثل هذا ثغرة كبيرة في برامج المرشحين للرئاسة؟

دومينيك برومبيرجيه: نعم هذا صحيح في هذه اللحظة التي أتحدث فيها معكم أنا أتفق مع ما قاله السيد مثلوثي لا يوجد هناك أشياء كثيرة في برامج المرشحين حول هذا الموضوع وهذا يؤسف له ولكن الاعتقاد بأننا على مدى ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية أعتقد بأن الشعب الفرنسي منذ أحداث العام الماضي قد بدأ يعي بشكل معين بأهمية هذه المشكلة وهنا أيضا متأكد أنا من هذا الشيء بأنني أعتقد بأننا لن نرى في 2007 الحملات الانتخابية التي كانت عام 2002 حيث كان التركيز من قبل الكثير من المرشحين على الأمن وفقط على الأمن وأنا أثق هنا كثيرا بأشخاص مثل سيغولين رويال أو أشخاص أو ممثلين عن الوسط مثل فرانسوا بايرو من أجل.. وباليسار قليلا ولكن ليس أقصى اليسار من أجل أن يقدموا حلولا أو يعوا هذه المشكلة ولكن مرة أخرى يبدو بالنسبة لي بأنه من المبكر أن نقول بأنه لا يوجد شيء في هذه البرامج لأن البرامج لم تطور لحد الآن البرامج الانتخابية ليس فقط فيما يتعلق بمشكلة.. هذه الهجرة القضية ليست قضية هجرة بالطبع لأن هؤلاء الشباب هم شباب فرنسيون يحملون الجنسية الفرنسية وآبائهم أيضا يحملون الجنسية الفرنسية ولذلك وهنا أنا لا أتفق مع السيد مثلوثي لذلك القضية هي قضية اجتماعية كبيرة جدا، أما فيما يتعلق بالصحافة وبالإعلام بأنه من غير العادل وأنا أقول ذلك بأن لا نستطيع أن نقول بأننا يمكن أن نأخذ مقالا ممكن أن يسيء إلى الكثير من الفرنسيين ممكن أن يظهر في صحيفة في كصحيفة لو فيغارو وأن نعتبر بأن ذلك ممثلا لوسائل الإعلام الفرنسية لا أعتقد ذلك صحيحا.

محمد كريشان: شكرا لك الكاتب والصحفي الفرنسي دومينيك برومبيرجيه، شكرا أيضا للسيد توفيق المثلوثي مؤسس حزب فرنسا متعدد الثقافات كان معنا من باريس، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة