دوافع وأهداف تطبيع العلاقات العربية مع العراق   
السبت 1429/8/15 هـ - الموافق 16/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

- دوافع انفتاح بعض الدول العربية على العراق

- ملامح التحرك العربي ومستقبل العلاقات العربية العراقية


خديجة بن قنة
محمد السعيد إدريس
 فهد الخيطان
خديجة بن قنة
: مشاهدينا
أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند تطبيع العلاقات العربية مع العراق على ضوء زيارة يقوم بها وفد مصري رفيع المستوى إلى بغداد بعد يومين فقط من زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وزيارة أخرى سابقة لمسؤولين عرب تمهيدا لإعادة فتح السفارات والقنصليات. وفي حلقتنا محوران اثنان، ما هي أسباب هذا الانفتاح المفاجئ من جانب بعض الدول العربية على العراق؟ وهل يأتي هذا التحرك في إطار إستراتيجية عربية واضحة أم استجابة لضغوط أميركية؟... بوتيرة متسارعة ومتقاربة زمنية أعلنت أربع دول عربية هي الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين والكويت تعيين سفراء لها في العراق، فيما تدرس عدة دول عربية أخرى اتخاذ خطوات مماثلة وهو ما تؤكده زيارة وفد مصري رفيع المستوى يزور بغداد حاليا لبحث إعادة فتح السفارة المصرية وتعيين سفير مصري جديد في العراق.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: القاهرة ستقفز فوق أوجاع الماضي لتعيد تمثيلها الدبلوماسي في بغداد بعد أن خرجت منها إثر اختطاف سفيرها هناك وقتله عام 2005، مصادر في الخارجية المصرية أكدت للجزيرة أن وفدا رفيع المستوى يزور بغداد حاليا لبحث إعادة فتح السفارة المصرية وتعيين سفير مصري جديد في العراق. إذا تكمل المسعى فإن القاهرة ستكون العاصمة العربية الرابعة التي تعين سفيرا لدى بغداد فقد سبقتها في ذلك عمان وأبو ظبي والمنامة، اثنتان من هذه العواصم شاركتا القاهرة في اقتسام الذكريات المزعجة القادمة من بلاد الرافدين، فقد سحبت أبو ظبي القائم بأعمالها من بغداد في مايو عام 2006 بعد اختطاف أحد دبلوماسييها على يد مسلحين هناك، أما عمان فقد كانت سفارتها في بغداد هدفا لهجوم أودى بحياة 17 شخصا في أغسطس عام 2003. بيد أن تعلل العرب بعدم ملاءمة الأوضاع الأمنية لتبرير نفورهم من إقامة علاقات دبلوماسية مع العراق طالما نظر إليه البعض على أنه مجرد غطاء لموقف يستبطن عدم الاعتراف بواقع ما بعد الاحتلال الأميركي لهذا البلد، اتجاه في التفسير لم يغب فيما يبدو عن إدراك واشنطن التي حرصت طوال الفترة الماضية على ممارسة كافة أنواع الضغوط على حلفائها العرب لحثهم على إرسال سفراء إلى بغداد، وقد شكلت زيارة المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة مناسبات ارتفعت فيها هذه الضغوط إلى أعلى مستوياتها لكن ذروة هذه الضغوط جاءت بحسب مراقبين من خلال مناسبتين، الأولى جولة بوش في الخليج مطلع هذا العام والثانية اجتماع وزيرة الخارجية الأميركية مع وزراء خارجية دول الخليج الست إلى جانب مصر والأردن في أبريل الماضي تمهيدا لمؤتمر دول جوار العراق في الكويت، فبالإضافة إلى التصريحات الأميركية المركزة في هذه الفترة بالذات حول ضرورة إقامة علاقات دبلوماسية مع بغداد كان موضوع إعادة العلاقات الدبلوماسية واحدا من ثلاث قضايا فقط خصص المؤتمر لنقاشها. وزير الخارجية الإماراتي كان أول مسؤول خليجي من مستواه يكسر حاجز العزلة ويزور بغداد كان ذلك في يونيو الماضي، لكن زيارة العاهل الأردني إلى العراق قبل ثلاثة أيام تبقى الأرفع عربيا منذ غزو العراق عام 2003، فهل جاءت استجابة العرب المعتدلين بالتوصيف الأميركي بالتوجه نحو بغداد مصادفة؟ في الجانب الآخر ثمة من يرى أن إقامة علاقات دبلوماسية مع العراق أمر يجب أن يقدم عليه العرب دون أن ينتظروا من يدفعهم نحوه لأن السياسة كما الحياة لا تتوقف من أجل حدث بعينه، وفي هذا يستشهد البعض بأنه ليس من اللائق أن تحتضن بغداد نحو ثلاثين سفارة ليس من بينها سفارة عربية واحدة.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع انفتاح بعض الدول العربية على العراق

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات، ومعنا من عمان فهد الخيطان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك دكتور محمد السعيد إدريس، مصر بعد دول عربية أخرى كثيرة، ما أسباب هذا الانفتاح العربي المفاجئ على العراق برأيك؟

الدول العربية الموالية للاحتلال أدركت الخطر والخطأ الذي وقعت فيه بعد كشفها كل أكاذيب ومبررات الاحتلال الأميركي للعراق وبدأت تتأنى في الاعتراف أو دعم السلطة الجديدة الموالية للاحتلال
محمد السعيد إدريس:
أولا هناك سياق عربي بالنسبة للعلاقات مع السلطة الحاكمة في العراق، بداية دول عربية هي التي مكنت الولايات المتحدة من شن غزوها على العراق واحتلاله بمعنى أن القوات الأميركية التي دخلت العراق دخلت من أراض عربية بموافقات عربية وبدعم عربي، وعقب احتلال العراق كانت الدول العربية وبالتحديد دول داخل النظام الرسمي العربي حريصة على أن لا تتحدث عن احتلال العراق رغم أن الأمم المتحدة معترفة بالولايات المتحدة كسلطة احتلال، لم يتحدث أحد عن العراق المحتل عن احتلال العراق عن أن هناك مقاومة وطنية عراقية، الكل انساق حول إرهاب موجود داخل العراق وكأن الشعب العراقي ليس جديرا بأن يقاوم الاحتلال. الدول العربية أدركت الخطر والخطأ الذي وقعت فيه بعد تكشف كل أكاذيب ومبررات الاحتلال الأميركي للعراق وبدأت تتأنى في الاعتراف أو دعم السلطة الجديدة الموالية للاحتلال خصوصا بعد أن أصبحت هذه السلطة تلقى الدعم الأميركي والدعم الإيراني في آن واحد، التمنع العربي كان مفهوما ومطلوبا وكان موقفا حقيقيا داعما لنضالات الشعب العراقي ولكن بشكل غير مباشر، هذا الموقف العربي المتمنع عن دعم السلطة العراقية العميلة في بغداد بدأ يعني يمارس عليه ضغط أميركي واضح وصريح، وزيرة الخارجية الأميركية أكثر من مرة طالبت الدول العربية بأن تدخل إلى العراق أن تدعم العراق أن توازن الوجود الإيراني داخل  العراق، في اللقاء الأخير مع مجموعة ستة زائد اثنين زائد واحد اللي هي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن مع الولايات المتحدة تم إضافة العراق يعني أصبحت ستة زائد ثلاثة زائد واحد وكان المطلب هو يجب أن تعود الدول العربية مرة أخرى إلى العراق كي توازن الدور الإيراني، والسؤال هو هل هذا حقيقي؟ هل هذا لمصلحة الشعب العراقي؟ إيران موجودة في العراق لأسباب نفهمها ومصالح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): قبل هذا السؤال، هل هو حقيقي وهل هو لمصلحة الشعب العراقي، دكتور إدريس، أنت تقول إذاً بأن هذا الانفتاح جاء بضغوط أميركية، تقول وزيرة الخارجية كوندليزا رايس باجتماعها مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي زائد ثلاثة كما قلت، طلبت منهم إعادة فتح السفارات في بغداد؟

محمد السعيد إدريس: يعني أولا هي هذه العودة العربية إلى العراق هي تجيء ضمن إيحاءات أميركية ولا أقول ضغوطا، ربما تكون ضغوطا ولكن الوضع أنها إيحاءات، اذهبوا إلى العراق ادعموا السلطة العراقية. الدول العراقية تدعي أنها لم تذهب إلى العراق طيلة الأعوام الثلاثة الماضية لأسباب أمنية والآن الأوضاع الأمنية في العراق أصبحت جيدة، الذي يفسر ويوضح الدوافع الحقيقية للذهاب إلى العراق هل هي بسياسة عربية أم بإملاءات أميركية أن الدول العربية لم تذهب إلى العراق بمشروع عربي، ليس هناك رؤية عربية للعراق، ليس هناك رؤية عربية لمستقبل العراق ليس هناك مواقف عربية واضح من الاتفاقية الأمنية الأميركية على العراق، هناك شروط أميركية على العراق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم سنتحدث عن الرؤية العربية والإستراتيجية العربية هل هناك تنسيق بين الدول العربية، لكن دعني أنتقل إلى الأستاذ فهد الخيطان، هل تشارك الدكتور إدريس رأيه في أن هذا الانفتاح جاء بضغوط أميركية؟ هو يقول بطلب أميركي، لكن ربما المصطلح الأكثر دقة هو ضغوط أميركية على الدول العربية للعودة إلى بغداد. هل هناك أيضا مصالح اقتصادية؟ هل هناك ربما محاولة للموازنة مع النفوذ الإيراني في العراق؟ كيف تنظر أنت إلى مبررات هذا الانفتاح؟

فهد الخيطان: يعني بلا شك موضوع العامل الأميركي كان عاملا أساسيا وحاسما كما أشار الدكتور إدريس في التحرك الذي شهدناه أو انفتاح دول الاعتدال العربي باتجاه العراق، هذا أمر مؤكد، الولايات المتحدة ضغطت على دول عديدة للانفتاح على العراق وفتح سفارات، بالمقابل هناك أيضا رغبة عربية لا أحد يشك بها بمساعدة العراق على الخروج من أزمته على البقاء موحدا والأهم من ذلك أن يبقى أيضا كيانا عربيا وليس يدور في أفق طرف آخر. هناك إحساس بالخطر أيضا في أوساط دول الاعتدال بما يسمى بالنفوذ الإيراني في العراق، لديهم رغبة في خلق توازن مع هذا النفوذ داخل العراق لكن أعتقد أن الدول العربية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب، أستاذ خيطان، لنكن واقعيين يعني عودة سفير وسفارة ماذا يقدم أو يؤخر في تحقيق هذه الموازنة مع النفوذ الإيراني المتغلغل في كامل التراب العراقي، نتحدث عن سفارة وسفير وبعثة دبلوماسية محبوسة في المنطقة الخضراء فيما إيران موجودة في كامل التراب العراقي.

فهد الخيطان: كنت سأقول ذلك نعم، أنا أعتقد أن هذه الخطوات لغاية الآن العربية باتجاه العراق هي تفتقر لإستراتيجية موحدة، ليس هناك إستراتيجية، الأكثر من ذلك أن الدول العربية اليوم هي تريد من العراق ولا تريد أن تقدم له، هي تريد منه مصالح، البعض لديه مصالح اقتصادية مثل الأردن يطمح بالحصول مثلا على النفط العراقي بأسعار مخفضة، دول أخرى غنية عربية ليست مستعدة لأن تنافس إيران بنفوذها في العراق بأموال عربية، ولهذا أنا أعتقد أنه اليوم التوجه نحو العراق لا يعني شيئا على المستوى السياسي هو فقط يخدم المصالح الأميركية التي تريد أن تظهر للعالم أنها نجحت في خلق الاستقرار والأمن في العراق وربما هذا في إطار الصراع الانتخابي الجاري في الولايات المتحدة، لهذا السبب نشهد هذا الانفتاح المفاجئ والسريع على كل الجبهات باتجاه حكومة المالكي تحديدا التي يسجل عليها ملاحظات عديدة من نفس الدول التي انفتحت عليها الآن، الأردن السعودية الإمارات، بعض هذه الدول رفضت أن تستقبل المالكي لفترة طويلة لأنها تنظر إليه باعتباره صاحب برنامج إيراني أميركي وليس معنيا بالبعد العربي ولغاية الآن أيضا هذه الحكومة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وبهذه العودة تعترف إذاً بحكومة المالكي المدعومة من قبل إيران؟

فهد الخيطان:بالتأكيد، بالتأكيد، أنا أعتقد أن الانفتاح الآن يخدم مصالح تكتيكية للدول العربية في علاقتها مع أميركا لا أكثر لكنه في الداخل العراقي هو يكرس هيمنة حكومة المالكي، شرعيتها، وهيمنة إيران على العراق لا أكثر من ذلك.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور إدريس، عودة السفراء العرب إلى بلد عربي محتل ألا يعكس أيضا اعترافا بشرعية هذا الاحتلال؟

محمد السعيد إدريس: أكيد، أكيد يعكس شرعية للاحتلال وهذه الدول اعترفت بالاحتلال ودعمت الاحتلال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أنا ذكرت أن الاحتلال لو لم تكن هناك أرض عربية فتحت للقوات الأميركية ما حدث الاحتلال، تركيا رفضت دخول القوات الأميركية إليها ولم تسمح للقوات الأميركية بالدخول إلى العراق عبر الأراضي التركية، الدول العربية سمحت والدول العربية رغم أنها أدركت أن كل ما ذكر حول مبررات احتلال العراق أكاذيب أميركية وبدلا من أن تطالب بمحاكمة الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية على جرائمهم في الشعب العراقي أرسلوا بعثات دبلوماسية إلى العراق واعترفوا والأمين العام للجامعة العربية ذهب إلى العراق وذهب إلى كردستان وتحدث عن العراق الجديد، ما أعرفش كان أي عراق جديد يقصد، عراق الاحتلال عراق المحتل! أيضا الدول العربية يعني ظلت تتكلم عن الإرهاب ولم تتحدث عن المقاومة، الغريب أن المقاومة اليتيمة الوحيدة في العالم هي المقاومة العراقية لم تلق أي سند عربي حتى الآن ولم تقدم لنا أي دولة عربية تفسيرا واضحا ومقبولا ومحترما لأسباب تمنعها عن العراق طيلة السنوات الماضية، لماذا توقفت الدول العربية عن العلاقات؟ هناك موقف هناك تفسيرات، الدول العربية دخلت في مصالحة أو أشرفت على مصالحة داخلية عراقية وفشلت هذه المصالحة الداخلية العراقية، لم تقدم تفسيرا لماذا فشلت المصالحة؟ من الطرف المسؤول عن إفشال المصالحة؟ واضح أن الطرف المسؤول أولا هو السلطة العراقية، التحالف الرباعي الحاكم، طرف هو قوتان كرديتان وقوتان شيعيتان، هو التحالف الحاكم هذا التحالف هو تحالف مصالح ينقسم الآن يتفكك حول أزمة كركوك، هنا خلافات بين هذا التحالف، الولايات المتحدة مسؤولة عن إفشال هذا التحالف، هناك رفض لمستقبل العراق وهناك إصرار على بقاء الاحتلال الأميركي القوى صاحبة المصلحة في بقاء الاحتلال القوى التي تحكم العراق ولكن كنت أتمنى أن تكون عودة الدول العربية إلى العراق بمشروع عربي مشابه إلى حد ما للمشروع الإيراني، هناك مشروع إيراني سياسي في العراق ينفذ بأدوات فعلية أدوات نتفق أو نختلف عنها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا لم يتم ذلك في إطار مشروع عربي، لماذا لم يتم ذلك في إطار عربي موحد وإستراتيجية عربية موحدة؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

ملامح التحرك العربي ومستقبل العلاقات العربية العراقية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مستقبل العلاقات العربية مع العراق بعد الزيارة الأخيرة لمسؤولين عرب إلى بغداد. أستاذ خيطان، كان الدكتور إدريس يقول كنا نتمنى لو تم هذا التحرك أو هذه الخطوة في إطار مشروع عربي موحد. لماذا لم يتم التنسيق العربي بين الدول العربية العائدة إلى بغداد؟

منذ أن وقع الاحتلال في العراق هناك خلافات في المواقف العربية هناك أطراف كانت تنظر إلى الموضوع باعتباره احتلالا وتدعم المقاومة وأطراف عربية تورطت في عملية الاحتلال ومن أراضيها انطلقت القوات الغازية
فهد الخيطان:
أنا أعتقدأولا أنه بالأساس منذ أن وقع الاحتلال في العراق هناك خلافات في المواقف العربية تجاه ما يجري، هناك أطراف كانت تنظر إلى الموضوع باعتباره احتلال وتدعم المقاومة مثل سوريا، أطراف عربية أخرى تورطت في عملية الاحتلال ومن أراضيها انطلقت القوات الغازية، دول أخرى اتخذت لفترة موقفا محايدا ثم دعمت العملية السياسية ودعمت الوجود الأميركي في العراق، هناك في الأساس تباين عربي في الموقف إزاء العراق، اليوم الدول العربية في غياب مشروع عربي شامل تجاه العراق بسبب تناقض المصالح والتحالفات كل دولة تتصرف وفق مصالحها الخاصة ووفق حساباتها وتحالفاتها ولهذا نجد الأردن مثلا يذهب على أعلى مستوى إلى العراق لأن لديه حسابات اقتصادية مع بغداد ولديه مصالح مع الولايات المتحدة يريد أن يحافظ عليها، في المقابل سوريا تدير العلاقات أو مصالحها في العراق من بوابة مختلفة وعبر التحالف مع إيران وحسابات إقليمية معقدة تتعلق بما كان يعرف بتيار الممانعة وتيار الاعتدال في المنطقة العربية، الدول العربية النظام العربي الرسمي ليس في الموضوع العراقي فحسب في كل المواضيع يفتقر إلى إستراتيجية موحدة ولذلك ليس جديدا أن نجد الدول العربية تتعامل مع العراق وفق يعني مصالحها الخاصة وحساباتها وهذا جعل معظم دول الاعتدال تحديدا ترتبط بشكل مباشر في الإدارة الأميركية بمواقفها بسياساتها في العراق وتساهم إلى حد كبير في دعم المشروع الأميركي في مقابل رؤية أخرى مختلفة مع هذا الموقف. اليوم أعتقد أن الانفتاح هو محاولة أخيرة للتسليم للأمر الواقع من كل الأطراف العربية والإقليمية بأن العراق موجود تحت النفوذ الإيراني والأميركي وعلينا أن نتعامل معه كما هو ونبحث عن مصالحنا مع هذا العراق بهذه الصفة ليس أكثر من ذلك، هناك دول أيضا تريد أن تضمن مصالحها الأمنية خاصة دول الجوار العراقي مثل الأردن سوريا وغيرها تريد أو تحاول أن تساعد العراقيين في الجانب الأمني على الأقل لتضمن أن لا ينتقل الإرهاب إلى أراضيها وهي مستعدة في هذا الإطار أن تتعامل مع الولايات المتحدة إلى أبعد مدى وهناك تعاون في هذا المجال، ربما الانفتاح الحاصل تجاه العراق الآن يأتي في سياق أمني أكثر منه سياق سياسي.

خديجة بن قنة: دكتور إدريس؟

محمد السعيد إدريس: يعني أولا زي ما الأخ قال إنه ليس هناك مشروع عربي ولن يكون هناك مشروع عربي لا بالنسبة للعراق ولا بالنسبة لأي قضية عربية أخرى لأن الولايات المتحدة نجحت في تقسيم العرب وتقسيم النظام العربي إلى ما تسميه هي محور الاعتدال مقابل محور الشر، محور الاعتدال هو الذي يذهب الآن إلى العراق، هذا المحور المعتدل أو الذي يتحالف مع أميركا أو دول الموالاة لواشنطن هي التي تذهب الآن إلى العراق دون إستراتيجية عربية موحدة، الدول العربية الأخرى لم تذهب ولن تذهب إلى العراق، هناك انقسام عربي حول الاحتلال الأميركي للعراق وهناك انقسام عربي حول مستقبل العراق ولكن أنا أعتقد أن هذا الذهاب العربي في هذا الوقت بالذات بدون رؤية عربية دون إستراتيجية عربية محاولة لتجميل خروج الإدارة الأميركية يعني بمعنى جورج بوش وإدارته شارف على الرحيل وكان بيبحث بأي طريقة عن خروج مشرف للقوات الأميركية وانسحاب مشرف للقوات الأميركية من العراق هو الآن كلها شهور معدودة وأسابيع معدودة وينتهي عهد إدارة جورج بوش، أصدقاء الإدارة الأميركية يحاولون تجميل هذا الخروج وإعطاء انتصار زائف أو مشرف أو وضع مشرف في العراق أن بوش لم يخرب العراق لم يترك العراق خرابا ولكن هناك اعتراف عربي وهناك سلطة معترف بها وهناك ديمقراطية كما يقول، هي محاولة لتجميل وضع رديء وسيء داخل العراق ولكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن، دكتور إدريس، يعني حتى لا نفرغ هذه الخطوة من قيمتها فهي في يعني واقعيا جاءت لتحقق نوعا من التوازن أمام النفوذ الإيراني وهي بالتأكيد ستعزز..

محمد السعيد إدريس (مقاطعا): لا لن تحقق، لن تحقق..

خديجة بن قنة (متابعة): وهي ستعزز، ألا تعزز المشاركة السنية في العملية السياسية في العراق مثلا؟

محمد السعيد إدريس: كان يمكن أن تحقق توازنا حقيقيا ومطلوبا في مواجهة النفوذ الإيراني ولكن ذهاب العرب فرادى دون إستراتيجية ودون أدوات لن يحقق أي توازن لأن فعلا أي سفارة، أنت ذكرت، سفارة ماذا ستعني؟ ماذا تعني؟ هي مسائل رمزية هي عودة أو ذهاب عربي منقسم إلى العراق دون سياسة ودون مشروع عربي في العراق يمكن من خلاله موازنة النفوذ الإيراني، كيف يمكن موازنة النفوذ الإيراني والعرب ذاهبون إلى العراق لدعم سلطة هي حليفة إيران أصلا؟ هل هو ذهاب لتدعيم النفوذ الإيراني؟ كيف يذهب العرب للتحالف مع سلطة موالية لإيران وهي أيضا موالية للولايات المتحدة الأميركية؟ يجب حلفاء العرب الحقيقيون هم أن يدافعوا عن عروبة العراق، هم يذهبون الآن للتعامل مع سلطة فرضت دستورا مزيفا للعراق، دستور لا يعترف بعروبة العراق، دستور يفرض التقسيم على العراق من خلال ما يسمى بالفيدراليات والآن تنفضح حقيقة الفيدراليات حولة مسألة كركوك، يعني هناك نوع من التآمر بين الحزبين الكرديين والحزبين الشيعيين على العراق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن دعني أنتقل إلى الأستاذ خيطان يعني بهذا المنطق يكون الفراغ أولى من ملئه، يعني بالتأكيد هناك فراغ كان يجب أن يملأ هذا الفراغ العربي والسؤال الأساسي لماذا أصلا انسحبت هذا السفارات حتى تعود؟ هناك اليوم تحسن أمني يبرر هذه العودة لكن هناك سفارات مثل البعثة الروسية قتل منها دبلوماسيون لكنها لم تنسحب وبقيت السفارة الروسية موجودة في بغداد.

فهد الخيطان: المشكلة ليست في التمثيل الدبلوماسي هناك في بغداد، المشكلة أكبر من ذلك، التمثيل الدبلوماسي يبقى شكليا، السفير الأردني السابق في بغداد على سبيل المثال كان موجودا ويقال إن هناك سفيرا أردنيا ولكن في حقيقة الأمر لم يقم في بغداد أكثر من عشرة أيام لأنه لا يستطيع أن يقيم، وجود البعثة الدبلوماسية أو عدمها لا يعني شيئا على الأرض في النفوذ، المشكلة أنه إذا كان لدينا توجه للانفتاح على العراق ينبغي أن يكون في إطار إستراتيجية عربية وليس في سياق أميركي وفي هذه الحالة يكون التمثيل الدبلوماسي خطوة في إطار هذه الإستراتيجية وليس مجرد يعني إستجابة لطلب أميركي كما هو حاصل الآن. أنا أعتقد أن العراق اليوم لا يحتاج إلى حملة علاقات عامة عربية هو يحتاج إلى دعم عربي حقيقي بمشروع ينافس يواجه مشروع الاحتلال الأميركي ويواجه النفوذ الإيراني وهذا ربما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن الحكومة العراقية هي نفسها طلبت في مناسبات عديدة عودة العرب إلى بغداد وعودة السفارات، الآن برأيك أستاذ خيطان، ما هي الخطوة المقبلة؟ هل سنشهد يعني دولا أخرى ضمن قافلة العائدين إلى بغداد؟

فهد الخيطان: أنا أعتقد في المرحلة المقبلة عدد قليل من الدول العربية، ست إلى سبع دول عربية ربما تفتح سفارات في بغداد، الموقف سيكون مرهونا بتطورات ما بعد الانتخابات الأميركية، الجميع ينتظر الانتخابات الأميركية ونتائجها ومن سيكون الرئيس الأميركي المقبل وما هي سياسته تجاه العراق، للأسف هذا هو المشهد أو الوضع في المنطقة، العرب ينتظرون السياسة الأميركية الجديدة تجاه العراق وعلى أساسها سيتصرفون مع المشهد العراقي.

خديجة بن قنة: فهد الخيطان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم من عمان شكرا جزيلا لك، وأشكر أيضا ضيفي من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة