إيرلندا ورئاسة الاتحاد الأوروبي، مشروع بلجيكي لحظر الحجاب   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

أوميد أوزداع: مدير مركز أورواسيا للدراسات الإستراتيجية
عمر طوقان: محلل سياسي
يوسف القرضاوي: رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء
عبد الله بين بيه: عضو المجلس الأوروبي للإفتاء
وآخرون

تاريخ الحلقة:

12/01/2004

- إيرلندا ومصاعب رئاسة الاتحاد الأوروبي
- موقف سوريا تجاه سعي تركيا الانضمام للاتحاد
- موقف المجلس الأوروبي للإفتاء من قرار فرنسا

- مشروع بلجيكي جديد لحظر الحجاب

- الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هاجس دول البلقان
- مبادرة فنية لرسم ملامح السلام في الكتب المقدسة

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج من أوروبا في هذه الحلقة:

أيرلندا تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي من إيطاليا... الأمين العام الجديد لحلف الناتو يؤيد يداً طُولَى للحلف في العالم... الرئيس السوري يَرى فائدةً عربيةً من انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي... المجلس الأوروبي للإِفتاء يُدين تَوَجه فرنسا نحو حظر الحجاب وبلجيكا تستعد للحاق بها... والبوسنة تتعلم من أسبانيا سُبُل التخلص من إرث الاستبداد وتلبية شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي... رسام فَرنسي يُحَوِّل تراب الأراضي المقدسة إلى لوحات تُعبر عن رسالة الأديان السماوية.

أحمد كامل: انتهت رئاسة إيطاليا للاتحاد الأوروبي وبدأت ايرلندا رئاسةً تضم ستة أشهر، أمام دبلن العديد من المَلفات الساخنة.

أيرلندا ومصاعب رئاسة الاتحاد الأوروبي

تقرير: بارتياحٍ واضحٍ استقبل كثير من الأوروبيين انتهاء رئاسة إيطاليا برلسكوني للاتحاد الأوروبي، لكن أحداً من هؤلاء ليس لديه وَهْمٌ أن طريق الرئاسة الأيرلندية مَفروشٌ بالورود، الصخرة الكبرى التي ورثتها دبلن عن روما تتمثل ولا شك بالدستور الأوروبي، دُستورٌ أتُفِقَ تَقريباً على جميع بنوده لكن عِناداً بُولَندياً أسبانياً عَطَّل تبنيه باسم الخلاف على قواعد التصويت داخل مؤسسات الاتحاد، أيرلندا ستكون أول دولة تَقود الاتحاد الأوروبي بعد توسيعه ليَشمل خمسة وعشرين دولة في الأول من مايو أيار المقبل وإلى جانب الفخر بنيل هذا الشرف العظيم يَشعر الايرلنديون بقلق كبير فَهُم وبسبب عدم تَبني الدستور الأوروبي سيقودون اتحادا عملاقاً يضم خمسةً وعشرين دولة بمؤسسات وتشريعات صُمِّمَت لقيادة اتحاد يضم 15 دولة لا بل أقل، القيادة الأيرلندية ستجد نفسها مُضطرة لمعالجة مَلف آخر يدعوا للفخر والقلق بآن معاً هو ملف الصعود الكبير للعُملة الأوروبية الواحدة اليورو، بحسب توقعات خُبراء المال قد يصل تفوق عملة أوروبا على خَصمِها الدولار إلى خمسين بالمائة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يُقلِق المُصَدِّرين الأوروبيين في ارتفاع قيمة عملتهم يعني ضعف إقبال زبائنهم على شراء بضائعهم وتوجههم إلى نَظيراتها المُسَعَّرة بالدولار الرخيص جداً. تَحدٍ خاص تُواجهه أيرلندا خلال الأشهر الستة المقبلة فالجمهورية التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة فقط تَزعُمُ أن خمسة وأربعين مليون أميركي هم من أصول أيرلندية وأن ذلك يُلقي على عاتقها عبئاً أخلاقياً وسياسياً للسعي لتحسين العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة علاقات مرت بأسوأ فتراتها في العام المنصرم.

أحمد كامل: ياب دي هوب سخيفر (Jaap de Hoop Scheffer) هذا هو اسم الأمين العام الجديد لحلف شمالي الأطلسي الناتو الذي استلم مهامه الأسبوع الماضي.

السيد سخيفر في الهولندية الفصحى شيفر في لغات العالم الباحِثة عن التبسيط استلم مَنصِبه كأمين عام لحلف شمالي الأطلسي الناتو في لحظةٍ تاريخية، فالحلف يَبسُطُ ذِراعه العسكريةَ الطويلةَ في شتى أنحاء العالم بعد أن كان حلف الدفاع المشروع عن النفس الأوروبية والغربية، السيد شيفر وزير الخارجية الهولندية البالغ ستةً وخمسين عاماً لم يُخف منذ يومه الأول في مقر الناتو في بروكسل حَماسه لِطموحات الحلف الجديد حلف ما بعد سقوط الكتلة الشيوعية، شيفر أكد أن الحلف سَيخرج عن النطاق الأوروبي إلى النطاق العالمي وستكون أفغانستان بطولها وعرضها ساحةَ عمله الرئيسية. ولم يستبعد الأمين العام الجديد للحلف الأطلسي أن يقوم الحلف بدور أكبر في العراق يتجاوز مجرد دعم القوات البولندية المُنتشرة هناك، إنما دون أن يَطغى ذلك على دوره في أفغانستان وفي اعترافه بعمق التباين بين أوروبا وأميركا وعَدَ شيفر بالعمل على تَقوية العلاقة بين ضِفتي الأطلسي لكنه شَدَّد على أن حلف الناتو يَظل الدُعامة الرئيسية لهذه العلاقة والمَرجِع الأساس في الدفاع عن القارة الأوروبية، الأمين العام المُنصَرِف جورج روبرتسون خَلَّف تَحديات كبيرة لِخَلَفِه الدبلوماسي الهولندي السابق، أولهاً مُواجهة وتَردد كثيرين منهم في التسليم برغبة واشنطن تَسخير الحلف للدفاع عن مصالحها وأحياناً نزواتها حول العالم

أحمد كامل: انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي سيكون خيراً للدول العربية هذا ما يعتقده الرئيس السوري ويُفسره لنا سمير حسن من أنقره.

موقف سوريا تجاه سعي تركيا الانضمام للاتحاد

سمير حسن: "سَعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مُفيدٌ لسوريا وللدول العربية المجاورة" هكذا أخبر الرئيس السوري السفراء العرب لدى أنقره أثناء زيارته مؤخراً إلى تركيا، رهان الأسد على الاستفادة من انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يأتي في وقت لا تعرف فيه تركيا نفسها متى أو كيف ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي، غير أن التقارب السوري مع تركيا الأوروبية حليفةُ الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي قد يكون مُفيداً لسوريا في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة في أعقاب احتلال أميركا للعراق

أوميد أوزداع: منذ احتلال الولايات المتحدة للعراق ومنذ التهديدات الأميركية بِفرض عقوبات عليها أصبحت سوريا تَشعر بالعُزلة ولذا تريد التخلص من هذا الشعور بالتقرب إلى تركيا.

سمير حسن: الرئيس الأسد جاء إلى أنقره للتقارب مع جارته الإستراتيجية واستثمار اللقاءات والزيارات بين مسؤولي البلدين على مدى ثلاث سنوات مضت فهل تَحَقَّق له ذلك؟

عمر طوقان: سوريا فتحت صفحةً جديدة على صعيد العلاقات مع أنقره والكرة الآن في ملعب تركيا الزيارة ستكون بدايةً طيبة لعلاقات إيجابية.

سمير حسن: وقد رَكَّز الأتراك أمنياً على عدم فتح الملفات العَالِقة وخاصة مشكلة الحدود عند لواء الإسكندرونة الذي تركته فرنسا لتركيا عام 1939، بالإضافة إلى مشكلة توزيع الموارد المائية لنهر الفرات الذي ينبُع من الأراضي التركية، أما اقتصادياً وهو الأهم لأنقره فقد تمثل في توقيع البلدين على ثلاث اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي وتشجيع الاستثمار والسياحة بين البلدين، بل إن الرئيس الأسد ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أعلن أنه اتفق مع نظيره نجدت سيزار على دراسة إمكانية إقامة منطقة جمركية حُرة بين البلدين.

أوميد أوزداع: إن تحسن العلاقات الاقتصادية بين البلدين قد يُساهِم في حل الخلافات السياسية بينهما ويَصُبُ في مصلحة الدولتين وليس تركيا فقط.

سمير حسن: ومع هذا يَرى بعض المراقبين الأتراك أنه يتعين على تركيا الحَظَر من أن يكون التقارب مع سوريا على حساب العلاقات الحميمة مع إسرائيل وأميركا.

أحمد كامل: المزيد من الأخبار الأوروبية تأتيكم في شريط الأحداث تابعوا معنا.

تان تان بَلَغ من العمر خمسةً وسبعين سنةً وهو حَدث كبير في بلجيكا خصوصاً وأوروبا عموما، فقبل ثلاثة أرباع القرن رأت النور شخصيةُ الصُحفي الفضولي الشاب الذي أصبح مصدر إلهام وخيال لملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم.

الاستعدادات لتنظيم النَدوة الأوروبية حول معاداة السامية ستُستَأنف بعد قرارٍ بوقفها كان رومانو برودي قد أتخذه إثر انتقادات وجهها المؤتمر اليهودي العالمي للمفوضية الأوروبية بشأن إثارتها لِمشاعر الحِقد ضد اليهود في أوروبا، القرار جاء بعد لقاء جمع رئيس المجلس التنفيذي الأوروبي بإسرائيل سينجر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي اتفق فيه المسؤولان عن طي صفحة الخلافات بينهما.

رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس مُرَشَّحٌ لتولي منصب رئاسة المفوضية الأوروبية، مَنصبٌ سيصبح شاغر نهاية العام الحالي بمغادرة رئيس المفوضية الحالي الإيطالي رومانو برودي.

عدم الثقة هي القَاعدة في تعامل الأوروبيين مع كبار الشخصيات الإعلامية والدينية والتجارية والسياسية، ثِقة سكان وسط وشرق أوروبا ضَعيفة بالشخصيات البارزة في دولهم مُقارنةً بثقة سكان شمال أوروبا، أما أغلبية سكان غرب أوروبا فإنهم لا يَثِقون على الإطلاق برجال السياسة فيما لا يثق ثلثهم بكبار مديري الشركات.

سباقٌ مع الزمن لحل القضية القُبرصية قبل انضمام جنوب الجزيرة المُقسمة إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من مايو أيار المقبل، ضَغطٌ شعبيٌ كبير على ساسة الشمال التركي قد يكون حاسماً في إيجاد حل يُوَحِّد الجزيرة ويُدخِل شطريها معاً إلى الاتحاد.

تركيا ستُطَبِّق هذا العام جميع الإصلاحات التي طلبها منها الاتحاد الأوروبي لقبول عضويتها فيه، هذا ما أكده رئيس الوزراء التركي الذي وعد بِمُحاربة الفقر والفساد والممنوعات في بلاده التي تنتظر حُكم الاتحاد الأوروبي على إصلاحاتها نهاية العام الحالي.

الاتحاد الأوروبي يُحضِّر موازنته لأعوام 2007-2013 وتُطالب حكومته المُسماة المفوضية الأوروبية بزيادة كرم الدول الأعضاء، حالياً تَدفع كل دولة واحد بالمائة من دخلها القومي لمفوضية بروكسل مما يعني مُوازنة تزيد على مائة مليار دولار سنوياً، لكن توسيع الاتحاد الأوروبي قريباً ليَضُم دول متوسطة الدخل يفرض زيادة مساهمة الأغنياء.

إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على الدستور الأوروبي فمن حق بَل من واجب بعض الدول المُضي قُدُماً فيما بينها نحو المزيد من الاندماج والتكامل"، هذا ما صرح به رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي رداً على دَعَوات فرنسا بِتَجسيد ما يُسمى بأوروبا بسرعتين.

أحمد كامل: نواصل جولتنا الأوروبية بعد فاصل قصير أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف المجلس الأوروبي للإفتاء من قرار فرنسا

أحمد كامل: أَدَان المجلس الأوروبي للإفتاء بِشدة تَوَجه فرنسا نحو حظر الحجاب الإسلامي في المدارس وأدان بشدة أكبر مُبَاركة شيخ الأزهر لهذا التوجه.. تقرير ناصر البدري من العاصمة الأيرلندية دبلن.

ناصر البدري: لم يكن مُستغرباً أن تَطغى تَوصية الرئيس الفرنسي جاك شيراك بِحظر الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية الفرنسية على جلسات الدورة الثانية عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء التي احتضنتها مدينة دبلن عاصمة جمهورية أيرلندا، فَمَشاعر الغضب التي دَوَّت في العديد من العواصم الأوروبية وصَيحات التنديد والاستنكار التي صَدرت عن الكثير من مُمَثلي المسلمين في أوروبا وخارجها.. وجدت لها صدىً في مداخلات المشاركين في الدورة.

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: هذه القضية لا شَك أنها عُدوان على حق المسلمة على حُريتها الشخصية وحُريتها الدينية.. الحُرية الشخصية التي كفلتها الدَسَاتير ومواثيق حقوق الإنسان.

الشيخ عبد الله بين بيه: نحن نَخافُ أن تَنتشر العدوى، عدوى هذا القرار وأن تكون الدول الأوروبية إنما جَعلت هذا كما يقولون بالون اختبار حتى تَنظُر رد فعل المسلمين، الشيء الذي يُخِيفُنا أيضاً وهو الشيء الثاني أن يكون هالقرار بدايةَ تنازلاتٍ من المسلمين.. اليوم الحجاب وغداً قد يكون الصلاة أو يكون نَحو الكثير المدارس أو أي شيء من هذا القبيل.

ناصر البدري: هذا الموقف بِقَدر ما هو انعكاس لحالة الحِصار التي يعتقد الكثير من المسلمين أنهم يعيشونها فإنه مُؤشِّر على تَخَوفٍ حقيقي لدى المجلس من أن إقرار توصية الرئيس الفرنسي ستكون لها أثارٌ عكسية وسَتُعزز من تيارات الغلو.

الدكتور عصام البشير (وزير الإرشاد السوداني وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء): يُشَكِّل أيضاً عُزلة بالنسبة للمسلمين ويُغذي من تيارات الغُلو لأن المسلم حين لا يجد الشرعية التي يُعَبِّر عنها في السماحة واليُسر سيلجأ إلى أسلوب آخر.

ناصر البدري: وبين دَعوات بعض أعضاء المجلس إلى دعم اعتماد السابع عشر من الشهر الجاري يوماً عَالمياً لِنُصرة الحجاب وبين تَخَوف أعضاء آخرين من أن يُخرِج ذلك المجلس عن إطاره المَرجِعي للمسلمين في أوروبا وما قد يَجلبه ذلك من مَحاذير يرى بعض أعضاء المجلس أنه سيكون من الصعب عليه أن يَكتفي بِدوره التقليدي خاصةً إذا أصبح حظر الحجاب قانوناً في فرنسا.

الشيخ راشد الغنوشي (عضو المجلس الأوروبي للإفتاء): يجب عليهم أن يَتمَسَّكوا بدينهم، المُسلمون في أكثر من مكان مُمتَحنون وهذا امتحان للمسلمين في فرنسا.. إخوانهم في البلاد العربية والإسلامية مُمتَحنون بأكثر من ذلك.. في تونس مثلاً هناك مُمتَحنون بِتَرك الصلاة يعني الشاب الذي يُصلي يتعرض للمساءلة وقد يتعرض للسجن، الشابة في تونس لا تتعرض لِنزع الحجاب في المدرسة وإنما يُنزَع حجابها في الشارع ويُمَزَّق.

ناصر البدري: أما تصريح شيخ الأزهر الذي أَجَاز فيه لفرنسا سَنَّ ما تشاء من قوانين فقد لاقى استنكاراً من بعض أعضاء المجلس فيما أعتبره آخرون خطأً.

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: هذا يعني أنا أعتقد إذا كان صدر من شيخ الأزهر فهو خطأ لأن الإنسان ليس حُرَّاً في أن يُصدِر من القوانين ما يَظلم به الناس إذا كان قوانين فيها ظُلم لبعض البشر، هل نُبَرِّره بأنه حُر في بلاده يفعل ما يشاء! يعني إذا كان هذه القوانين تَضطهد بعض المواطنين أو تَحرِمهم من حقوقهم الفِطرية أو تُحَرِّم عليهم أداء واجب عاد عليهم.. هل يكون هذا القانون مُبَرَّر! من حق الناس أن يقولوا لأ هذا قانون ظالم هذا قانون ضِد العصر ضد الحُريات ضد حقوق الإنسان.. فـ شيخ الأزهر يعني لم يأت بدليل على ما يقول من الشرع.

ناصر البدري: قضية الحجاب وتعامل المجلس الأوروبي للإفتاء معها يُشير بعض المراقبين السياسيين أنها ستكون لها آثار بعيدة على دور المجلس الأوروبي كَمَرجِعٍ ديني للمسلمين في أوروبا، خاصةً إذا استطاع أن يَحشُد الرأي العام الإسلامي وغير الإسلامي لِنُصرة هذه القضية التي يعتقد الكثير من أعضاء المجلس أن التنازل عنها سيكون بدايةً انفراط عِقد الإسلام في أوروبا.

مشروع بلجيكي جديد لحظر الحجاب

أحمد كامل: ردود الفعل الضَعيفة حتى الآن على التوجه الفرنسي تُغري دولاً أوروبيةً أخرى على تقليد فرنسا.. بلجيكا قد تكون الدولة مقبلة.

التقرير: حالةُ التَرَقُب التي سادت في بلجيكا بعد الإعلان الفرنسي عن إصدار قانون يَمنع ارتداء الحجاب الإسلامي في المدارس والمؤسسات العامة انتهى بالإعلان عن مشروع قانون مَنسوخٍ عن نظيره الفرنسي.. تقدم به نائبان من مجلس الشيوخ البلجيكي.. مشروعٌ سَارَع رئيس الحزب الاشتراكي إيليو دي روبو إلى رفضه والدعوة إلى منح الوقت اللازم لطرح نقاشٍ جِدي حول المسألة، مما دَفع بالعضوين إلى التأكيد على أنهما لا يَسعيان إلى منع الحجاب الإسلامي في كل الأماكن ولكن فقط تحديد ما أطلقوا عليه مَجالاً عِلمانياً يُمنَع فيه إبراز المعتقدات.

ان ماري ليزان (نائبة في مجلس الشيوخ): يَجب النظر إلى المسالة من كل الجوانب فنحن نَتعاطف مع المسلمين ولكننا أيضا عَلمانيون ولهذا فإننا نرغب في أن يعيش المسلمون في أوروبا حياتهم الدينية بِشكل جيد إذا اختاروا ذلك ولكننا أيضا نُريد تحديد مجالنا العلماني بدقة.

المشروع أثار أيضاً تَحَفُظات أعضاء الحِزبين الحاكمين خاصة البرلمانيات من أصل مسلم اللواتي لم يَترددن في التعبير عن رَفضِهن لِمُقترحٍ مُتسرعٍ وغير ناضج.

أمينة الدرباكي سباعي (نائبة في مجلس الشيوخ): لا يُمكننا على الإطلاق مُقارنة الوضع في بلجيكا بالوضع في فرنسا ومن جانب آخر اعتقد أن للدين أهميةً كُبرى وأنه موضوعٌ يخص كل إنسان بشكل عميق وليس موضوعاً يمكن الحديث عنه ببساطة.

ميمونت بو صقلة (نائبة في مجلس الشيوخ): لقد أعلنت أنهم إذا أقدموا على منع الحجاب وحَظره في مجلس الشيوخ فإنني سوف آتي من الآن فَصَاعِداً بالحجاب كنوعٍ من الاستفزاز أنتم تمنعونه وأنا أرتديه.

اتحاد المسلمات في بلجيكا الذي يَضم من بين أعضاءه النائبة البرلمانية التي تَقدمت بالمشروع لم يُخفِ غضبه وصدمته مُعتَبِراً ما حدث خيانة من طرف أحد أعضاءه.

سعاد عبد القادر (اتحاد المسلمات ببلجيكا): تَحَرُّر النساء يتم عبر الاستقلال المالي والاستقلال المالي يَمُرُ عَبر العمل والعمل يتطلب دراسة ناجحة وإذا كنا نُريد أن نمنح هؤلاء الفتيات إمكانية التحرر فعلينا أن نَترك لهن فرصة مواصلة الدارسة وإذا كنا نَطمح في أن تتمكن هؤلاء الفتيات من التفكير والقرار خاصة اللواتي يُعانين من ضغط عائلي أو اجتماعي في أحيائهن فيجب أن نُقَدِّم لهن إمكانية التفكير ليُقَرِّرن بأنفسهن نزع الحجاب إذا كُنَّ غير راغبات في ارتدائه فإذا حُرمن من الدارسة فإننا بذلك نُدَمِّر حياتهن.

الحكومة البلجيكية التي حاولت تَفادي الدخول في هذا النقاش الحَسَّاس تجد نفسها الآن مُجبرةٌ على التعبير عن مَوقِفها الصريح من مسألة الحجاب بعد إقدام وزير الداخلية على نشر مقال يُعلِن فيه قبوله لِمبدأ سَنِّ قانونٍ يمنع ارتداء الحجاب الإسلامي في المدارس والمؤسسات العامة.

الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هاجِس دول البلقان

احمد كامل: التخلص من إرث الحقبة الاستبدادية وتلبية شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هَاجِسٌ يُهيمن على جميع دول البلقان ويدفعها لطلب المَشورة من دول عاشت تجربة مماثلة كأسبانيا.

استفادة البوسنة من التجربة الأسبانية في التحول نحو الديمقراطية والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي موضوع مُناظرة شهدتها سراييفو مُؤخراً بين مجموعة من الخبراء الأسبان والبوسنيين، الطرفان اتفقا على أن الطريق نحو الالتئام في الأسرة الأوروبية طويل لكن يجب أن يتواصل بِنجاح ولن يَتحَقَّق ذلك إلا إذا التزمت البوسنة بواجباتها في الستة أشهر القادمة من أجل إفساح الطريق للمحادثات مع الاتحاد الأوروبي ويقنعه بالاستقرار في البوسنة.

جوسيه مامارين (أستاذ التاريخ الحديث في جامعة مدريد): المرحلة الانتقالية صعبةٌ ومعقدةٌ وتخضع للضغوط والأحداث السياسية بل وللعنف أيضاً، خاصة في ظل أجواء الخوف من عمليات الاغتيال من جانب الراديكاليين وهو ما حدث بعد مرحلة فرانكو.

أسبانيا من جهتها تعرض خِبرتها على البوسنة في مجالات إصلاح النظام الضريبي والقضاء والمؤسسات والجيش والشرطة.

كيليستينوديل ارينال (محاضر معهد العلاقات الدولية في مدريد): كان التحدي الأكبر في أسبانيا هو تطبيع السياسة الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي لان السياستين الداخلية والخارجية هما الداعم الأساسي للواقع الديمقراطي.

وبعد مرور ثمان سنوات من التوقيع على اتفاق دايتون للسلام فإن البوسنة تعمل على التأكيد أنها بدأت تخطو نحو مرحلة التحول والإصلاح.

كريشمير زوياك (وزير حقوق الإنسان السابق): علم السياسة لا يوجد به دولة مثل البوسنة إقليمان لهما كل خصائص الدولة وثلاث قوميات ودولة واحدة.

البوسنة عاشت مأساة الحرب منذ عام ألفٍ وتسعمائةٍ واثنين وتسعين حتى نهاية عام ألفٍ وتُسعمائةٍ وخمسةٍ وتسعين أما أسبانيا فخاضت حرباً أهليةً على مدى ثلاث سنوات منذ عام ألفٍ وتسعمائةٍ وسِتةٍ وثلاثين.

زلاتكو لاجوميجا (وزير الخارجية السابق): أعلم أن في نهاية الطريق إلى أوروبا والدخول في البناء الأوروبي بدءاً من المجلس الأوروبي هو قضاء على حلم القوميين المُتشددين الذين يعيشون في مجتمع مُغلَق.

وتُعاني البوسنة من المحاولات الانفصالية للصرب والكروات، أما أسبانيا فلا تزال أمام مُعضِلة إقليم الباسك وكما رَضَخت البوسنة تحت الحكم الشيوعي فإن الدكتاتور فرانكو ظل جَاثِما على صدر أسبانيا أربعين سنة، فهل تُحَفِّز الدوافع السياسية التي مَرَّت بها البوسنة السياسيين البوسنيين للعمل على الإصلاح السياسي والاقتصادي كما حفزت أسبانيا؟

احمد كامل: عبر الألوان وبِترابٍ من الأراضي المقدسة تقول لوحات فنان فرنسي إن رسالة الأديان السماويةِ واحدة، السلام والتسامح تقرير يوسف دكاش من باريس.

مبادرة فنية لرسم ملامح السلام في الكتب المقدسة

يوسف دكاش: مُبادرةٌ فنية فريدةٌ من نوعها للرسام الفرنسي الان هوسن دوموتييه الذي حصل عام 1999 على لقب فنان منظمة اليونسكو للسلام فهذا الفنان التشكيلي اختار نَقل رسالة الكُتب المقدسة الثلاثة من خلال لوحات من نَوعٍ خاص بعضها مَصنوع من تراب الأرض المقدسة مَمزُوجا بألوانٍ تَرمز إلى الديانات التوحيدية الثلاث الأخضر للإسلام والأزرق للمسيحية والأحمر لليهودية، كل لوحة مُستوحاة من نَصٍ أو جملة من القران الكريم أو من الإنجيل أو من التوراة وهي كتب قرأها الفنان ودَرَسها ليستخلص منها رسالة واحدة هي رسالة سلامٍ وتسامح.

الان هوسن دومونييه (فنان): الكتب المُقدسة الثلاثة تتحدث أساساً عن نفس الموضوع فَمَضمونها هو دائماً ذلك الإحساس بالأمن والحب والانفتاح على الآخر، أي ما يُسمى بالأخوة الإنسانية وهذا ما أردت التعبير عنه في هذا العمل الذي هو في نفس الوقت رَسم وتفسير ونظرةٌ على النصوص.

يوسف دكاش: بعض اللوحات يَمزُج الأخضر والأزرق والأحمر للدلالة على هذه الرسالة الواحدة وبعضها الآخر يحمل رموزاً ومعاني تعبيرية تُجبِرُ المشاهد على الوقوف لحظة تأمل لفهم الرسالة، مائة وتسعة لوحات خصصها الفنان لنقل رسالته سَتُعرَض في باريس قبل أن ينتهي بها المطاف في معرض ضخم عام ألفين وخمسة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

احمد كامل: نتواصل معكم عبر عنوانا الإلكتروني (europe@aljazeera.net) أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة 003222308610 انتهى لقاءنا معكم لهذا الأسبوع إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة