محطات تلفزيونية في فلسطين، اتفاقية نيروبي   
الأحد 23/12/1426 هـ - الموافق 22/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- الإعلام الفلسطيني بين الكم والكيف
- مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

- الصحافة السودانية.. شعارات الحرية والتحفظات


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية. تعيش الأراضي الفلسطينية هذه الأيام تحولات هامة يرتبط أغلبها بالشأن السياسي الداخلي والخارجي لكن التحول الذي قد يستدعي أيضا انتباهنا هو الثراء الذي يمثله المشهد الإعلامي الفلسطيني، ثراء يرقى إلى مستوى الاستثناء في عالم عربي تنعم جل دوله بالاستقلال السياسي والرخاء الاقتصادي، في فلسطين اليوم عشرات القنوات التلفزيونية الخاصة والمحلية يبث معظمها من الضفة الغربية وفي الأيام الأخيرة زاد ثراء هذا المشهد بإطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس من غزة تلفزيونا أطلق عليه اسم الأقصى، الظاهرة لافتة لأكثر من سبب فالفلسطينيون قد يكونون من القلائل في العالم العربي ممن تتوفر لهم خدمات تليفزيونية محلية بمثل هذا العدد كما أن الحراك السياسي الذي تشهده الأراضي الفلسطينية والمنطقة ككل أسهم بشكل أو بآخر في الدفع إلى هذا الانفتاح الإعلامي الواسع على الرغم من تحذير البعض من محاولة تحويل هذه القنوات التلفزيونية إلى منابر دعاية سياسية لأطراف بعينها على حساب قضايا أكثر التصاقا بحياة الناس.

الإعلام الفلسطيني بين الكم والكيف

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: أصوات ووجوه تنقل من فلسطين إلى فلسطين الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية أولا بأول، فالتجربة الفلسطينية في الإعلام الخاص والذي جاءت الثانية بعد لبنان في العالم العربي بدأت منذ إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994، اثنتان وثلاثون محطة تلفزيون وأربعة وثلاثون محطة إذاعية تستخدم موجة (FM) جميعها مرخصة في وزارة الإعلام الفلسطينية يحاول كوادرها تقديم البرامج التي تهم المواطن أولا وأخيرا.

وليد نصار- مدير محطتي أجيال وأنغام الإذاعيتين: الخط العام هو تغطية أخبار فلسطين بشكل عام دون تحزب دون فئوية وبشكل مهني يرفع المعلومة من سلّة المعلومة الإذاعية بالنسبة لنا كإذاعة إلى أذن المستمع كي تصل المعلومة الفلسطينية بشكل عام وعن كل الأحزاب وبإنصاف قدر الإمكان.

"
معظم المحطات الفضائية لا تغطي الخبر الفلسطيني بكافة تفاصيله، لذلك نحاول نشر الأخبار في تلفزيون الوطن لتغطية كافة تفاصيل الحياة الفلسطينية بجميع أشكالها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية
"
      عمر عرابي

عمر عرابي- مدير أخبار قناة وطن التلفزيونية: إن معظم المحطات الفضائية أو معظم وسائل الإعلام لا تغطي الخبر الفلسطيني بكافة تفاصيله وبكافة جوانبه إنما يُختزل الخبر الفلسطيني بدقيقة أو بدقيقتين مما يحصل على الجانب السياسي ولكن هناك حياة أخرى وتفاصيل أخرى في الجانب.. في الأراضي الفلسطينية لذلك نحاول محاولة جادة من خلال نشرة الأخبار في تلفزيون الوطن أن نغطي كافة تفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية بجميع أشكالها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

جيفارا البديري: الإعلام الخاص والذي يتقاضى كوادره أجور منخفضة من خلال الإعلانات التجارية فإنه وبعد الاعتماد على الفضائيات لنقل البرامج والأخبار ظهرت وكالة معاً للأنباء كأول وكالة أنباء فلسطينية خاصة لتبدأ العمل على مساعدة الإعلام الخاص بتمويل مالي من هولندا والدنمارك في توحيد الخبر السياسي من قبل 90 مراسل ومصور وموظف ينتشرون في كل المحافظات.

ناصر اللحام- رئيس تحرير شبكة معاً للأنباء: عانت المحطات التلفزيونية الخاصة في فلسطين من الارتجالية وتركت لمدة عشر سنوات تحاول التجربة في التجريبية كان هناك الكثير من الإيجابيات وكثير من السلبيات لكن آن الأوان للبحث عن عمل منظم هذا العمل المنظم يمكن بالتدريج أن يأتي باتجاه إطار وحدوي أعتقد بأن شبكة معاً توفر مادياً ومعنوياً ومهنياً صحفياً هذه الإمكانية.

جيفارا البديري: ومع كل المحاولات لتوحيد الرؤى إلا أن الإذاعة والتلفزيون الأقصى التابعة لحركة حماس غيّر من الموازين، المحطة وهي الخاصة الوحيدة في قطاع غزة بقي مكانها سريا يرأس تحريرها أحد مرشحي حركة حماس للانتخابات التشريعية وترفض الاختلاط بين المرأة والرجل نظراً لاتباع الشريعة الإسلامية حسب وصف القائمين عليها فيما اللغة المستخدمة فيها هي لغة الحركة السياسية الخاصة.

فتحي حماد- مدير تلفزيون وإذاعة الأقصى: حرصت حماس على أن يكون لها جهاز إعلامي متكامل يشمل يعني الصحافة المرئية والصحافة المسموعة والصحافة المكتوبة لتقوم بنشر الوعي بين صفوف الفلسطينيين وذلك لعكس الثقافة الإسلامية وكذلك ليكون يعني للشعب الفلسطيني إطلالة إعلامية فلسطينية إسلامية على العالم يستطيعون من أو نستطيع من خلالها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

جيفارا البديري: إضافة إلى محطة الأقصى فهنالك 9 إذاعات خاصة في قطاع غزة من بينها واحدة تابعة لحركة فتح، لا يمكن القول إن الإعلام الخاص لا يزال في إطار التجربة بل أصبح في ظل تهافت الطلبة على دراسة الإعلام وتطور التقنيات وتعدد السياسات والأيدلوجيات الخاصة والعامة إلى حقيقة واقعة لينافس اليوم هذا الكم الهائل من الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة وعلى الرغم من العراقيل والإجراءات الإسرائيلية الإعلام الرسمي وأحياناً الفضائيات العربية، جيفارا البديري لبرنامج كواليس الجزيرة رام الله المحتلة.

فيروز زياني: ومعنا من رام الله عارف حجاوي رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت، سيد حجاوي في البدء كيف يمكن تفسير وجود هذا العدد الكبير من المحطات التلفزيونية الخاصة في بلد يعيش صراعاً حول الوجود لعقود؟

عارف حجاوي- رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت: ربما كان عدم وجود حكومة ثابتة ومستقرة هو المسؤول عن وجود هذا العدد الكبير وهو بالمناسبة خير ولا أحسبه أمر سيئ، عندما انسحبت القوات الإسرائيلية في عام 1994 نشأ هذا العدد الكبير من المحطات التلفزيونية والإذاعية وأيضاً بعض الصحف واستمر هذا الواقع لم تمنع السلطة الفلسطينية هذه الظاهرة واستفادت منها بشكل معين فالأجواء الفلسطينية بحسب معاهدة أوسلو يُمنع فيها إسرائيليا أن تكون هناك سوى موجات محدودة للبث وبالتالي المستوطنات الإسرائيلية الكثيرة في الضفة الغربية وكانت في قطاع غزة كان فيها عدد كبير من محطات البث وكانت تستولي على الجو الفلسطيني، فالسلطة الفلسطينية لم تمانع في وجود عدد كبير من محطات الراديو 32 راديو في الضفة وغزة وأيضاً 32 تلفزيون لكي يكون الجو الفلسطيني مشغولاً بالإعلام الفلسطيني حتى وإن لم تكن السلطة موافقة على كل ما يأتي في مضمون هذا الإعلام.

فيروز زياني: نعم سيد حجاوي كمتخصص في مجال الإعلام الشكل الذي تظهر به هذه المحطات وكذلك مضمونها هل يرقى فعلاً إلى مستوى الحرفية المطلوبة في العمل التلفزيوني؟

عارف حجاوي: في الواقع لا يرقى لا في العمل التلفزيوني ولا الإذاعي وأعتقد أن هذه مسألة أصبح مفروغاً منها وليست خلافية، هناك المسألة الحرفية البحت الصورة الصوت المضمون الصحافي كلها أمور تحتاج إلى الكثير الكثير أو ربما تحتاج إلى إعادة النظر من جديد سواء في الإعلام الرسمي أو الخاص في فلسطين، لكن أيضاً من ناحية أخرى هناك الحرية هناك حرية التعبير عن الرأي هذه عندها مشكلة وأعيد هذه المشكلة إلى عدة عوامل أقلها أهمية السلطة الفلسطينية التي هي في حكم غير الموجودة منذ خمس سنوات لكن العوامل الرقابية تتمثل في المجتمع بعائلاته الكبيرة بعشائره الذي يضغط ويمنع ويكبح حريات الرأي المعلن.. المعلنون يتحكمون في وسائل الإعلام ويحجبون إعلاناتهم عن أي وسيلة إعلام تتحدث عنهم بأي طريقة لا تعجبهم وهناك شركات احتكارية كبيرة في فلسطين وتمارس هذا الدور وهناك الميليشيات المسلحة والأجهزة الأمنية التي كانت حتى في عهد قوة السلطة قبل الانتفاضة الفلسطينية مستقلة نسبياً وعشوائية في تصرفاتها مع الإعلام وبالمقابل ليس هناك ما يحمي الصحفي من أجهزة خاصة من مجلس قومي للإعلام كما هناك في دول أخرى أو قانون واضح للتشهير يعرِّف الصحفي ما له وما عليه أو نقابة للصحفيين تحميهم.

فيروز زياني: سيد حجاوي قد ذكرت كل هذه العوامل دعنا نخصص في جزئية معينة البعض يرى أن عدد من هذه القنوات يجري استغلاله كمنبر للدعاية السياسية بدلاً من الاهتمام بقضايا تهم المواطن بالدرجة الأولى هل فعلاً نحن أمام خطر الانزلاق بهذه القناة إلى التسييس؟

عارف حجاوي: الواقع في بعض الأحيان كنت أتمنى أن يحدث تسييس أكبر لأنه أفضل من الانزلاق في الترفيه الرخيص، في المحطات الكثيرة هناك ظاهرة السرقة عن الفضائيات العربية وعن كل ما هو في الجو هذا كثير جداً ربما انتفع به بعض الذين لا يملكون اللاقط للأقمار الصناعية وخاصة في البيوت الفقيرة ولكن هذه الظاهرة موجودة إضافة إلى الترفيه الزائد عن الحد الذي أصر على تسميته بالرخيص والمتمثل بعرض مسلسلات وأفلام وأغاني بكميات كبيرة غير معقولة ظاهرة، التسييس شعرنا بها الآن في هذا الجو الانتخابي هي ظاهرة تجارية في الواقع المحطات ليست ذات أيديولوجيات وأفكار حزبية ولكن هي ذات مصالح تبيع الهواء للمُعلِن السياسي ولمَن يدفع أكثر وهذا المعلن السياسي لا يصرح عن مصادره وهنا خطر على الإعلام وربما على الساحة السياسية بشكل عام، فأنا بتلخيص لا أرى خطراً من التسييس لأنه غير حاصل بالطريقة الموجودة في بلدان أخرى ولكن لو حدث فهو بدون شك قد يكون مصدر خطر آخر على حرية الإعلام.

فيروز زياني: نعم سيد عارف المعروف أنه أطلق بث تجريبي لقناة تابعة لحركة حماس وهذا ليس خافياً على أحد قناة الأقصى هل تأتى ربما لملء هذا الفراغ الذي سميته أنت بالترفيه الزائد عن الحد أو الترفيه الرخيص والعبارة لك سيد عارف؟

عارف حجاوي: الواقع من المتوقع أن تكون قناة تابعة لحماس أقل ترفيهاً ولكن لا أضمن أن تكون أكثر بتسلية وترويح عن المُشاهد لم أرى هذه القناة ولكن نعم أعتقد أنها ستشكل تحدياً مماثلاً للتحدي الذي تمثله حماس للسلطة الوطنية الفلسطينية في الساحة السياسية إذا كانت قناة جيدة وهذا متوقع من الانضباط الذي عند حركة حماس بمقابل الانفلات الذي عند حركة فتح وقلة النظام الداخلي إذا كانت محطة حماس التليفزيونية قوية فلعل المحطات الأخرى ولاسيما المحطة الرسمية الفلسطينية الفضائية الفلسطينية لعلها أن تشد براغيها وأن تصبح أحسن ولو قليلا.

فيروز زياني: سيد عارف حجاوي رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت من رام الله شكرا جزيلا لك.

عارف حجازي: شكرا لكم.

فيروز زياني: نتوقف الآن مشاهدينا الكرام مع هذه المجموعة من الأخبار الموجزة وفيها نستعرض جديد دنيا الصحافة والتليفزيون وكذلك واقع حرية الإعلام في العالم.


مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

[تقرير مسجل]

رضا فايز: قال شبكة الـ (CNN) الإخبارية إن السلطات الإيرانية رفعت قرار الحظر الذي كانت قد فرضته على عمل القناة في إيران يوم الاثنين الماضي بسبب تحريفها تصريحات للرئيس أحمدي نجاد وأوضحت الـ (CNN) في موقعها على الإنترنت أنها لم تبلغ رسميا بقرار الحظر ولا بقرار رفعه وقالت أن الرئيس أحمدي نجاد هو من طلب شخصيا السماح للمحطة باستئناف عملها في إيران وذكرت الـ (CNN) أنها قدمت اعتذارا للحكومة الإيرانية ولسفير إيران لدى الأمم المتحدة بعد إساءتها ترجمة أقوال الرئيس أحمدي نجاد حين نقل مراسلها عنها خطأ أنه من حق إيران امتلاك سلاح نووي والصحيح هو حق إيران في امتلاك الطاقة النووية. عبر زعماء مسلمون في إندونيسيا عن استيائهم الشديد بعد اعتزام أحد الناشرين إنتاج طبعة محلية من مجلة (PLYBOY) الفاضحة ووصفوا الخطوة بالكارثة التي ستفسد أخلاق الشعب الإندونيسي وبصدور هذه الطبعة في مارس المقبل تصبح إندونيسيا الدولة الآسيوية الثانية في نشر هذا النوع من المجلات بعد اليابان، من جانبه تعهد الناشر المحلي ألا تكون المجلة فاضحة كالطبعة الدولية على الرغم من حصوله على رخصة النشر. قررت إدارة صحيفة (Le monde) الفرنسية زيادة رأس مالها بقيمة خمسين مليون يورو لموجهة خسائرها التي تقدر العام الماضي بنحو خمسة وثلاثين مليون يورو، كما يهدف القرار إلى تخفيف أعباء الديون المتراكمة والتي تتراوح سنويا ما بين مئة وثلاثين إلى مئة وسبعة وأربعين مليون يورو ومن المتوقع بعد زيادة رأس المال أن يحتفظ العاملون في (Le monde) بنحو 75% من رأس مال الصحيفة على أن تظل النسبة الأقل للمساهمين الخارجيين. أطلق الجيش الأميركي قبل أيام سراح صحفيين عراقيين يعملان لحساب وكالة رويترز بعد اعتقالهما أشهر عدة من دون توجيه اتهامات لهما واعتقل علي المشهداني وهو مصور تليفزيوني في أغسطس الماضي بينما ألقي القبض على ماجد حميد وهو مراسل لوكالة رويترز وقناة العربية في شهر سبتمبر وعبّرت رويترز وجماعات دولية مدافعة عن حقوق الإعلاميين عن قلقها مرارا من عمليات الاعتقال الطويلة وغير المبررة التي تقدم عليها القوات الأميركية مع الصحفيين. تزايدت الانتقادات الموجهة للنائب العمالي السابق جورج غلوي وزعيم حزب رسبكت لمشاركته في البرنامج التليفزيونية (Big Brother) والذي تنتجه المحطة الرابعة في التليفزيون البريطاني مدار هذه الانتقادات ظهور غلوي في هذا البرنامج الفضائحي وهو الأمر الذي يعتبر بعيدا كل البعد عن مواقفه السياسية الجادة، من جهة أخرى تناقلت الصحف أنباء عن انتقادات إسرائيلية لنية غلوي التبرع بالمبلغ الذي سيحصل عليه في حال فوزه لجمعية خيرية بريطانية تساعد الفلسطينيين.

فيروز زياني: الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة بقية فقرات برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مضت قبل أيام الذكرى الأولى لتوقيع اتفاقية نيروبي بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، مضت السنة ولم يتغير حال حرية التعبير في البلاد كما يقول قسم من الإعلاميين السودانيين، مضت السنة واستهداف الصحفيين ومصادرة الصحف مازالا للأسف واقعا سودانيا، فما هي أسباب خيبة الأمل هذه وما هو دور الهياكل الإعلامية القائمة فيما يحدث على صعيد استمرار الوضع على حاله، ثم ألا يتحمل الصحفيون السودانيون أنفسهم جزء من المسؤولية؟


الصحافة السودانية.. شعارات الحرية والتحفظات

[تقرير مسجل]

محمد الصوفي: أعداد غفيرة من الجماهير السودانية استبشرت بتوقيع اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية في شهر يناير من السنة الماضية باعتبارها تمثل حسب المراقبين بداية انفراج سياسي يزيل القيود ويعزز حرية الصحافة والتعبير وأبرزت وسائل الإعلام ومنها نحو ثلاثة عشرة صحيفة سياسية يومية في السودان ملامح ما أسمته بالمرحلة الجديدة رغم تحفظات البعض على استمرار ما يصفونه بظل الرقيق.

"
جو الحريات في السودان لم يكتمل والقوانين سيئة السمعة التي ظلت تعمل تحتها الصحافة مازالت قائمة ونأمل بتعديل القوانين لتواكب الدستور لضمان حرية الصحافة وحرية العمل بالمهنة دون قيود ومحاكمات مبنية على قوانين جائرة
"
   محجوب صالح

محجوب محمد صالح- رئيس تحرير صحيفة الأيام: جو الحريات في السودان لم يكتمل لأن القوانين سيئة السمعة التي ظلت تعمل تحتها الصحافة مازالت قائمة ونحن في انتظار أن تعتدل القوانين لتواكب الدستور حتى نضمن حرية الصحافة حرية إصدار الصحف حرية العمل بالمهنة دون قيود وحرية التعليق دون اعتقالات وسجون ومحاكمات مبنية على قوانين جائرة كانت موجودة.

محمد الصوفي: البرلمان السوداني الذي استأثر به حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية باعتبارهما الشريكين الرئيسيين في اتفاقية السلام هذا البرلمان الذي يُناط به إقرار تشريعات جديدة تتعلق بالعمل الإعلامي مازال دوره حسب المتابعين ناقصا ومحدودا رغم ما كانت تنادي به الحركة الشعبية لتحرير السودان من شعارات تدافع عن الحريات العامة وحرية الصحافة على وجه الخصوص.

صالح عووضة- رئيس لجنة الحريات في المجلس القومي للصحافة: أنا شخصيا لا أعول كثيرا على مشاركة الحركة الشعبية لأنها بصراحة يعني خذلت قطاعا كبيرا من الشعب السوداني وخذلتنا نحن كصحفيين لأنها لم تولي كبير اهتمام لمجال الحريات الصحافية وإنما بدت وكأنما تهتم بقضاياها الخاصة وهذا يعني يجعلنا نعتقد أن الحركة تفكر في الانفصال منذ الآن وتعمل له وتسعى إليه.

وليد حامد- الحركة الشعبية لتحرير السودان: هذا غير صحيح طبعا ولكن قد تراجعت بعض الأولويات يعني نحن كما تعلم أنه الحركة الشعبية تمثل 70% من حكم الجنوب وكان ذلك أخذ وقتا طويلا من وقت وجهد الحركة الشعبية وهذه مسؤولية أيضا مسؤولية وطنية نحن أيضا مثلنا بنسبة 10% في كل الولايات الشمالية وأيضا بنسبة 28% في الحكومة الوطنية نحن نعتقد أننا نحاول التوفيق بين كل هذه المهام.

محمد الصوفي: بيئة العمل الصحفي ذات الوسائل المتواضعة في السودان ومناخ الحرية الإعلامية التي يعتبره البعض ناقصا يفرضان على الاتحاد العام للصحفيين المطالبة بالتحسينات الضرورية والدفاع عن تطوير التشريعات الراهنة.

محي الدين تيتاوي- نقيب الصحافيين السودانيين: بعد الاتفاقية تقرر قيام دستور انتقالي يعني مأخوذ من دستور السودان لسنة 1998 ومن نصوص اتفاقية السلام سنة 2005، هذا الدستور أيضا أشار في المادة 39 ألف، باء، جيم، إلى حرية الصحافة ولكن ينظم هذه الحرية قانون وبعد دراسة اللجنة المشتركة لتعديل القوانين رأت اللجنة أن قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2004 لا يحتاج إلى تعديل وفق الدستور واتفاقية السلام.

محمد الصوفي: رغم الانتقادات الواسعة التي يوجهها البعض لقانون الصحافة في السودان فإن العديد من الصحفيين يرون أن التعديلات الجديدة في قانون الممارسة الصحفية تتيح هامش من الحرية الإعلامية لم يكن موجودا في السابق، محمد الصوفي لبرنامج كواليس الجزيرة الخرطوم.

فيروز زياني: ومعي من الخرطوم الدكتور هاشم الجاز الأمين العام للمجلس القومي للصحافة في السودان دكتور هاشم بعد عام على اتفاقية السلام في نيروبي خيبة أمل في أوساط الإعلاميين من عدم حصول التحول المنتظر على صعيد الحريات الصحفية من موقعكم هل هناك ما يبرر خيبة الأمل هذه؟

هاشم الجاز- الأمين العام للمجلس القومي للصحافة: لا أرى ما يبرر هذه الخيبة نحن لازلنا نعمل وفق قانون 2004 وهو قانون تم إصداره قبل أن يتم توقيع اتفاقية السلام بل بعض الاتفاقيات التي يعني سبقت الاتفاقية الشاملة التي تم توقيعها في نيروبي، العمل الصحفي مربوط بهذا القانون مربوط بأشياء عديدة النوايا المهنية هذه لو تم بشكل أو بآخر تجويدها لما شكا الصحفيون من هذه الخيبة.

فيروز زياني: من الأدوار التي يفترض أن يلعبها المجلس القومي للصحافة النهوض بظروف المهنة وأوضاع الصحفيين لكنه في النهاية ليس سوى جهازا عقابيا أقيم ضد الصحفيين كيف تردون على هذا الطرح؟

هاشم الجاز: ليس هذا صحيح هو ليس جهازا رقابيا أو عقابيا أقول لك يا أختي الكريمة إن كلمة رقابة لا توجد خالص في قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2004 ولو راجعت سجل المجلس خلال العامين الماضيين لما وجدت المجلس في يوم من الأيام عاقب أي صحفي أو صحيفة على رأيه أو رأيها القضية كلها يرى الناس أن المجلس وهو بالفعل يقوم بالرقابة المهنية عندما يحدث قذف أو يحدث شكل من أشكال الافتعال على الآخرين يتدخل المجلس ولكن المجلس لا يدافع عن حكومة ولا يدافع عن أي آراء يمكن أن تصب لصالح المجتمع والذي ينظر إلى المجلس والذي ينظر إلى مهامه يجد أن المجلس في الفترة الماضية استطاع أن يقيم عشرات الدورات التدريبية لمئات الصحفيين واستطاع أيضا أن يبعث عدد من الصحفيين إلى بعض الدول الأوروبية والدول العربية حتى يعني يحدث شكل من أشكال الاحتكاك والمشاهدة والمقاربة بينهم وبين الصحفيين في الدول الأخرى، المجلس الآن لا يعير كثيرا يعني لجنة الشكاوي التي هي مسؤولة عن الشكاوي الذين يتضررون من النشر الصحفي وإنما يعطي أهمية كبرى للجنة التدريب وللجنة الحريات الصحفية، الذي يقول هذا ربما لا يعرف ما الذي يؤديه المجلس وأنت تعرفين أن كثير من الصحفيين لا يعرفون المجلس إلا عندما تُستدعى صحفهم إلى المجلس في مخالفات مهنية.

فيروز زياني: نعم وأنتم هنا للتوضيح أكيد.. لكن هل تعتقد أن الإعلام السوداني بحاجة ضرورية اليوم إلى إعادة النظر في القوانين المنظِّمة للصحافة بشكل يدفع نحو مزيد من الانفتاح ويقطع الطريق على مثل هذه الممارسات العقابية؟

هاشم الجاز: هذا شيء طبيعي الذي ينظر حكومة الإنقاذ منذ أن أتت أصدرت عدد من القوانين صدر قانون 1993 ثم 1996 ثم 1998 الذي عدِّل 1999 و2000 ثم أخيرا قانون 2004 وكان مرجعية ذلك هو دستور 1998 عندما كان قانون 1999 و2000 وأيضا 2004 الآن فيه دستور جديد هو دستور الانتقالي لعام.. الدستور الحالي لعام 2005 من المؤكد أن عندما يعني يتم النظر في القوانين ينظر الناس إلى مرجعية هذا الدستور فحتى في ديباجة دستور 2004 يقول بالنظر إلى دستور 1998 وإلى الموجهات العامة للدولة إذاً الدستور هو الذي يحكم هذه القوانين إذا كان هذا القانون غير دستوري من المؤكد أن هناك مفوضية للدستور وهناك جهات قانونية تنظر في هذه القانونية وهناك المحكمة الدستورية وأظن أن هذا شيء طبيعي لأن كل الفترات الماضية كان القانون يتطور ليس إلى الأسوأ كما يحدث في كثير من الدول وإنما إلى الأفضل عندما تقارني بين قانون 1993 و2004 من المؤكد تجدي أن قانون 2004 أفضل في مجال الحريات وأيضا عندما تقارني بين 2004 و2006 إذا قُدِّر أن يصدر قانون في 2006 سيكون هذا القانون هو أفضل من القانون الموجود حاليا.

فيروز زياني: الدكتور هاشم الجاز الأمين العام للمجلس للصحافة والمطبوعات من السودان شكرا جزيلا لك وكان أيضا من المفترض أن ينضم ألينا السيد حسين الخوجلي رئيس تحرير صحيفة ألوان السودانية لكنه اعتذر في آخر لحظة. هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة